Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
استووا، استووا، استووا) الخطاب للجماعة الحاضرين لأداء الصلاة معه صلى الله عليه وسلم، وإنما كرر الأمر ثلاث مرات تأكيدًا لشأن تسوية الصفوف (فوالذي نفسي بيده، إِني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي) الفاء تعليلية، وجملة "إن" جواب القسم، وجملة القسم تعليل للأمر، أي إنما أمرتكم بذلك لما علمت من حالكم من التقصير في ذلك، بسبب أني أراكم من خلفي … إلخ.
ويحتمل أنه قال ذلك تحريضاً للضعفاء على التسوية، بناء على إخلالهم بها بسبب الغَيبة عن نظره، إذ كثير من الضعفاء يهتمون في الحضور ما لا يهتمون في الغيبة. ويحتمل أن بعض المنافقين كانوا لا يهتمون بأمر الصفوف، فقيل لهم ليهتموا، ولا يُخلّوا بأمر الصفوف. والله أعلم. أفاده السندي رحمه الله تعالى(1).
وقد اختلصْ في معنى رؤيته صلى الله عليه وسلم من خلفه، فقيل: المراد بها العلم، إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم، وإما أن يلهم. وفيه نظر، لأن العلم لو كان مرادًا لم يقيده بقوله: "من وراء ظهري". وقيل: المراد أنه يرى مَنْ عن يمينه، ومن عن يساره، ممن تدركه عينه مع التفات يسير في النادر، ويوصف من هو هناك بأنه من وراء ظهره، وهذا ظاهر التكلف، وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب.
قال في "الفتح" بعد ذكر هذه الأقوال: ما نصه: والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 91 - 92.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 248)

انخرقت له فيه العادة. وعلى هذا، عمل البخاري في "صحيحه"، حيث أخرج هذا الحديث في علامات النبوة. وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره.
وقال الزين ابن الْمُنَيِّر رحمه الله. لا حاجة إلى تأويله؛ لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة. وقال القرطبي رحمه الله: حملُه على ظاهره أولى، لأن فيه زيادة كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي صوبه في "الفتح"، واختاره، وعزاه إلى المحققين، كالإمام أحمد، وغيره، ومال إليه البخاري، وارتضاه ابن المنير، والقرطبي، من حمل الرؤية على حقيقتها بلا تأويل، هو المذهب الحق، الحقيق بالقبول، وما عداه رأي مبتذل، غير مقبول. والله تعالى أعلم.
وقال في "الفتح" أيضًا: ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه، انخرقت له العادة فيه أيضًا، فكان يرى بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلاً عضو مخصوص، ولا مقابلة، ولا قرب، وإنما تلك الأمور عادية، ويجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلاً، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، خلافاً لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة.
وقيل: كانت له عين خلف ظهره، يرى بها من ورائه دائمًا. وقيل: كانت بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، يبصر بهما، ولا يحجبهما ثوب، ولا غيره. وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته، كما

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 249)

تنطبع في المرآة، فيرى أمثلتهم فيها، فيشاهد أفعالهم. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال -غير الأول- لا أثارة عليها من علم، بل هي تخمينات، وظنون، وقول بلا علم، ومن واجب المسلم العاقل أن لا يقول لغير علم، ولا يحكم بغير بينة.
قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]، فالواجب في مثل هذا، الوقوف على ما أثبته النص، من كونه صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه، كما يرى من أمامه، والكف عنه الخوض في كيفية الرؤية؛ لأنه قول بلا علم، وتفويض حقيقة الأمر إلى الذي خصه بهذه المعجزة العظيمة، والمنة الجسيمة. والله المستعان وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا 27/ 813، وفي "الكبرى" 27/ 885 بالسند المذكور، وأخرجه أحمد في مسنده جـ 3 ص 268، 286. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
…--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 76.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 250)

‌‌28 - حَثُّ الإِمَامِ عَلَى رَصِّ الصُّفُوفِ وَالْمُقَارَبَةِ بَيْنَهَا
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حث الإمام المأمومين على أن يرصّوا صفوفهم، ويقاربوا بينها.
و"الحث" بالفتح: هو التحريض. يقال: حَثَثْتُ الإنسان على الشيء، حَثّا، من باب قتل، وحَرَّضته عليه بمعنى، وذهب حَثِيثًا، أي مسرعًا، وحثثت الفرس على العَدْوِ: صِحْتُ به، أو وَكْزْته برجل، أو ضَرْبٍ، واستحثثته كذلك، قاله الفيومي رحمه الله تعالى(1).
و"الرَّصّ" -بالفتح: الضم. يقال: رصصت البناء، رَصّاً، من باب قتل. ضممت بعضه إلى بعض. أفاده الفيومي أيضًا(2). والله تعالى أعلم.
814 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".--------------------------------------------
(1) المصباح المنير جـ 1 ص 121.
(2) المصباح جـ 1 ص 228.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 251)

رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (علي بن حجر) المروزي ثقة حافظ، من صغار التاسعة، مات سنة 244، وقد قارب المائة، أو جاوزها، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، تقدم في 13/ 13.
2 - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَدقيّ، أبو إسحاق القارىء المدنى، نزيل بغداد، ثقة ثبت، مات سنة 180، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 16/ 17.
3 - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، مات سنة 142، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 87/ 108.
4 - (أنس) بن مالك رضي الله عنه، أخرج له الجماعة، تقدم في 6/ 6.
ولطائف هذا الإسناد تكررت غير مرة، وهو -54 - من رباعيات الكتاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس رضي الله عنه أنه (قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه حين قام إِلى الصلاة)، أي وقت قيامه (قبل أن يكبر)، أي للإحرام (فقال: أقيموا صفوفكم) أي عدلوها، يقال: أقام العود: إذا عدله، وسواه. وفيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 252)

(وتراصوا) بتشديد الصاد المهملة، أي تلاصقوا بغير خلل. ويحتمل أن يكون تأكيدًا لقوله: "أقيموا". قاله في "الفتح"(1).
(فإني أراكم من وراء ظهري) الفاء للتعليل، فالجملة تعليل للأمر بإقامة الصفوف والتر اص فيها. فكأنه يقول لهم: إنما أمرتكم بذلك؛ لأني تحققت منكم خلافه، وقد تقدم في الباب الماضي بيان المعنى المراد بهذه الرؤية، وأن المختار حملها على الحقيقة، خلافًا لمن زعم غير ذلك. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته
حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 28/ 814، 47/ 845، وفي "الكبرى" 28/ 888، عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أحمد بن أبي رجاء، عن معاوية ابن عمرو، عن زائدة بن قدامة، وعن عمرو بن خالد، عن زهير، كلاهما عن حميد، عنه.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 444.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 253)

وأخرجه أحمد في "المسند" جـ 3 ص 103، 125، 182، 229، 263، 286.
وعبد بن حميد في "مسنده" رقم 1406، والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
815 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي)(1) أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، مات سنة بضع و250، من [11]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، تقدم في 43/ 50.--------------------------------------------
(1) بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكسر الراء المشددة: نسبة إلى محلة ببغداد، سميت بذلك؛ لأن بعض ولد يزيد بن المُخَرِّم نزلها. أفاده في "لب اللباب" جـ 2 ص 244.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 254)

2 - (أبو هشام) المغيرة بن سَلَمَة القرشي المخزومي البصري، ثقة ثبت، من صغار [9].
قال ابن المديني: كان ثقة. وقال أيضًا: ما رأيت قرشياً أفضل منه، ولا أشد تواضعًا، وأخبرني بعض جيرانه أنه كان يصلي طول الليل. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا. وقال علي بن الحسين بن الجنيد، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال البخاري. مات سنة 200، وفيها أرخه ابن قانع، وقال: ثقة. علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(1).
3 - (أبان) لن يزيد العطار، أبو يزيد البصري، ثقة، له أفراد، مات في حدود سنة 160، من [7]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في 8/ 787.
4 - (قتادة) بن دِعَامة السَّدُوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مات سنة بضع و110، رأس الطبقة الرابعة، أخرج له الجماعة، تقدم في 30/ 34.
5 - (أنس) بن مالك رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 10 ص 261.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 255)

لطائف هذا الإسناد
(منها) أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغدادي، ومسلسل بالتحديث غير أوله، ففيه "أخبرنا" والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) قتادة (حدثنا أنس) رضي الله عنه (أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: راصوا صفوفكم)، ولأبي داود "رُصُّوا" بضم الراء ثلاثيًا. أي ضموا بعضها إلى بعض، مثل ضم لَبِنَات الجدار، حتى لا يكون بينكم فُرَج، من رَصَّ البناء من باب نصر: إذا ضم بعضه إلى بعض، كما تقدم (وقاربوا بينها) أي اجعلوا ما بين كل صفين من الفصل قليلاً بحيث يقرب بعض الصفوف إلى بعض، ولا يسمع بين الصفين صف آخر.
قال الجامع عفا الله عنه: قدر بعضهم التقارب بين الصفوف بثلاثة أذرع، ولكن لم يذكر مستنده. والله أعلم.
وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بالتقارب بينها، ليكون تقارب الأشباح سببًا لتقارب الأرواح، وتآلفها، فلا يقدر الشيطان على أن يوسوس لهم(1) (وحاذوا بالأعناق) قيل: الظاهر أن الباء زائدة، والمعنى: اجعلوا بعض الأعناق--------------------------------------------
(1) أفاده في المنهل جـ 5 ص 57.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 256)

في مقابلة بعض. قاله السندي.
وفي "المنهل": أي اجعلوا الأعناق على سمت واحد، فلا يكون عنق أحدكم خارجًا عن محاذاة عنق الآخر. ويحتمل أن يكون المراد بمحاذاة الأعناق أن لا يرتفع بعضهم على بعض بأن يقف في مكان أرفع من الآخر. قاله القاضي عياض. انتهى(1).
(فوالذي نفسي بيده، إِني لأرى الشياطين تدخل من خَلَل الصف) بفتحتين: أي فرجته، أو كثرة تباعد بعضها عن بعض (كأنها الحذف) بحاء مهملة، وذال معجمة مفتوحتين: الغنم الصغار الحجازية، واحدها حذَفَة بالتاء، كقَصَب وقَصَبة. وقيل: هي غنم صغار سُود جُرد، ليس لها آذان، ولا أذناب، يُجاء بها من اليمن.
وفي رواية للحاكم، وصححه على شرط الشيخين(2)، عن البراء ابن عازب رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تراصّوا في الصفّ، لا يتخللكم أولاد الحَذَف"، قال: قلت: يا رسول الله، وما أولاد الحذف؟ قال: "ضأن جُرْدٌ تكون بأرض اليمن". انتهى "المستدرك" جـ 1 ص 217. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) المنهل جـ 5 ص 59.
(2) بل هو ضعيف؛ لأن في سنده أبا هشام الرفاعي، محمد بن يزيد، وهو ضعيف، وعده ابن عديّ في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه. لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 257)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 28/ 815، وفي "الكبرى" 28/ 889، عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخَرِّميّ، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، عن أبان، به.
وابن خزيمة برقم (1545) عن محمد بن معمر القيسي، عن مسلم ابن إبراهيم، به. وقال: قال مسلم: يعني النَّقَدَ(1) الصغار. النقد الصغار أولاد الغنم.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" من طريق أبي داود بـ3 ص 100. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
816 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: "خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال المجد: النقّدُ -بالتحريك-: جنس من الغنم قبيح الشكل. "ق" ص 412.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 258)

فَقَالَ: "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ". قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ، ثُمَّ يَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ".
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، مات سنة 240، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
2 - (الفضيل بن عياض) التميمي الزاهد، أبو علي الخراساني، نزيل مكة، ثقة عابد إمام، مات سنة 187، من [8]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في 21/ 388.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، حجة لكنه مدلس، مات سنة 147، من [5]، أخرح له الجماعة، تقدم في 17/ 18.
4 - (المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من [4].
قال الدوري، عن ابن معين. لم يسمع من أحد من الصحابة، إلاَّ من البراء، وأبي إياس، عامر بن عبدة. وقال العوام بن حوشب: كان المسيب يختم القرآن في كل ثلاث. وقال أبو حاتم. سمعت أبي يقول: المسيب عن ابن مسعود مرسل. وقال مرة: لم يلق ابن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 259)

مسعود، ولم يلق عليًا، إنما يروي عن مجاهد ونحوه.
وقال أبو زرعة: المسيب عن سعد بن أبي وقاص مرسل، قلت: سمع منه عبد الله؟ قال: لا برأسه. وقال أبو حاتم: روى عن جابر بن سمرة قليلاً، ولا أظنه سمع منه يدخل بينه وبينه تميم بن طرفة. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي عاصم، وغيره: مات سنة 105، أخرج له الجماعة.
5 - (تميم بن طرفة) -بفتح الطاء والراء- الطائفي المُسْلِيّ -بضم الميم، وسكون المهملة- الكوفي، ثقة، من [3].
قال النسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال الشافعي: تميم بن طرفة مجهول. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة مأمون. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وقال أبو حسان الزيادي، وغيره: مات سنة 94، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة 95، وقال ابن قانع: توفي سنة 93، وقال ابن حبان: مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
6 - (جابر بن سمرة) بن جُنادة -بضم الجيم، بعدها نون- ويقال: ابن عمرو بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة -بضم المهملة، وتخفيف الواو- بن عامر بن صعصعة، السُّوائي، أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد، وضبط العسكري اسم جده بزاي، وبائين الأولى مشددة. وكذا قال ابن ماكولا. له، ولأبيه صحبة، نزل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 260)

الكوفة، ومات بها، وله عقب بها. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه، وخاله سعد بن أبي وقاص، وعمر، وعلي، وأبي أيوب، ونافع بن عتبة بن أبي وقاص. وعنه سماك بن حرب، وتميم بن طرفة، وجعفر ابن أبي ثور، وأبو عون الثقفي، وعبد الملك بن عمير، وحصين بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة. وذكر البرديجي أن أبا إسحاق لم يصح سماعه منه.
قال ابن سعد: توفي في خلافة عبد الملك بن مروان، في ولاية بشر ابن مروان. وقال خليفة: مات سنة 73، وقيل عنه: سنة 76، وقال ابن منجويه. سنة 74، وقيل غير ذلك. وقول من قال: مات سنة 74، كما قال الحافظ -أشبه بالصواب؛ لأن بشر بن مروان ولي الكوفة سنة 74، ومات سنة 75، وقد ذكر أكثر المؤرخين أن جابر بن سمرة مات في أيامه. أخرج له الجماعة. له 146 حديثًا، اتفق الشيخان على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين حديثاً. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها. أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا الفضيل، فلم يخرج له ابن ماجه، وتميم بن طرفة، فلم يخرج له بالبخاريّ، والترمذيّ، وأن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، الأعمش، والمسيب، وتميم ابن طرفة. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 261)

شرح الحديث
(عن جابر بن سمرة) رضي الله عنهما، أنه (قال: خرج إِلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من بعض حجره (فقال: ألا) بفتح الهمزة، وتخفيف "لا"، ويجوز تشديدها لغةً، وهي أداة تحضيض، كما في قوله تعالى: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} الآية [النور: 22]. وقوله: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} الآية [التوبة: 12، 13].
(تصفون) بفتح المثناة الفوقية، وضم الصاد، أو بضم التاء، وفتح الصاد مبنيًا للمفعول. والمراد: الصف في الصلاة. وفي رواية مسلم: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمسٍ؟، اسكنوا في الصلاة"، ثم خرج علينا، فرآنا حِلَقًا، فقال: "ما لي أراكم عزين؟ " -أي متفرقين- ثم خرج
علينا، فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم" … الحديث.
(كما تصف الملائكة) فيه الاقتداء لأفعال الملائكة في صلاتهم، وتعبداتهم، وفيه أن الملائكة يصلون، وأن صفوفهم كما وُصِفَ في هذا الحديث. وقد أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فُضِّلْنا بثلاث، صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعل لنا ترابها طهورًا إذا لم نجد الماء".
(عند ربهم) ولابن حبان "عند ربها" (قالوا) أي قال الصحابة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 262)

المخاطبون بإتمام الصف. ولأبي داود: "قلنا" (وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال) صلى الله عليه وسلم: (يتمون الأول) وفي التفسير من "الكبرى" 299/ 11434 "يتمون الصف المقدم".
وهكذا رواية المصنف بالإفراد، فتكون "أل" جنسية، ومدخولها كالنكرة المقرونة بكل، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}(1) [العصر: 2]، فيشمل الصفوف المتقدمة ما عدا الصف الأخير، فيكون المعنى: يتمون الصفوف المتقدمة. وفي رواية مسلم، وابن ماجه. "يتمون الصفوف الأُوَل". بالجمع، وهي واضحة. وعند أبي داود: "يتمون الصفوف المتقدمة". أي لا يشرعون في صف حتى يكمل الذي قبله (ثم يتراصون في الصفوف) أي يتلاصقون فيها حتى لا يكون بينهم فُرَج. ويؤخذ منه أن تلاصق بعضهم ببعض، وتضامهم يستلزم تسوية الصفوف، والعكس بالعكس. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:--------------------------------------------
(1) راجع حاشية العلامة الخصري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك جـ 1 ص 84.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 263)

أخرجه هنا 28/ 816، وفي "الكبرى" 28/ 890، وفي "التفسير" 299/ 11434 عن قتيبة، عن فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية وعن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس. وأبو داود فيه عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير بن معاوية، كلهم عن الأعمش، عن المسيب ابن رافع، عن تميم بن طرفة، عنه. وابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع به. وأحمد جـ 5/ ص 101، 106. وابن خزيمة رقم (1544). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائد أحاديث الباب:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو أن الإمام يحث المأمومين على رَصِّ الصفوف، والمقاربة بينها، وأن ذلك من وظيفته.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من شدة الاهتمام في تسوية الصفوف.
ومنها: أنّ فيه إثبات المعجزة الظاهرة له صلى الله عليه وسلم، حيث أكرمه الله تعالى برؤية من خلفه، كما يرى من أمامه دون أن يلتفت إليهم، وكذلك رؤيته الشياطين تدخل بين خلَل الصفوف لوسوسة المصلين.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 264)

ومنها: أن تسوية الصفوف يكون بالمقاربة، ومحاذاة الأعناق.
ومنها: أن تسوية الصفوف، والتقارب فيما بينها مانع من دخول الشياطين بين المصلين، وأن عدم ذلك سبب لدخولها، فتتسلط عليهم بشدة الوسوسة لهم.
ومنها: أن الملائكة يصلون جماعة، وأنهم يعتنون بتسوية الصفوف، وإتمام الأول فالأول، فينبغي للممسلمين أن يقتدوا بهم في ذلك. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان اختلاف أهل العلم في حكم تسوية الصفوف:
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن تسوية الصفوف مستحبة، وقد استدلّ لهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة"، ولمسلم من حديث أنس رضي الله عنه: "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة". وللبخاري: "من إقامة الصلاة".
قال ابن بطال رحمه الله: هذا يدلّ على أن إقامة الصفوف سنة؛ لأنه لو كان فرضًا لم يجعله من حسن الصلاة؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب. قال: ودلّ هذا على أن قوله في حديث أنس: "من إقامة الصلاة" أن إقامة الصلاة تقع على السنة،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 265)

كما تقع على الفريضة.
وقال الشيخ ابن دقيق العيد رحمه الله: قد يؤخذ من قوله: "من تمام الصلاة" أنه مستحب غير واجب؛ لأنه لم يذكر أنه من أركانها، ولا من واجباتها، وتمام الشيء أمر زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح، قال: وقد ينطلق بحسب الوضع على بعض ما لا يتم الحقيقة إلا به. انتهى.
وقد اعترض العلامة الصنعاني على قوله: ولم يذكر أنه من أركانها، ولا من واجباتها. قائلاً: التعبير بالأركان، والواجبات ليس من المطرد، واعتبارات الشارع له مسلم، بل قال في الفاتحة: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن". وقال صلى الله عليه وسلم: "فإنك لم تصل". وغاية كون هذا القول، أو الفعل ركنًا من الصلاة، أو واجبًا منها، لم يقع التعبير به في لسان الشرع فيما لا تتم الصلاة إلا به، وإن جاء فنادر.
واعترض الحافظ رحمه الله قوله: في مشهور الاصطلاح. قائلا: وهذا الأخذ بعيد؛ لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع، لا العرف الحادث. انتهى.
وذهب أبو محمد ابن حزم رحمه الله إلى فرضيته، وبطلان الصلاة بتركه، فقال: وفرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول. والتراص فيها، والمحاذات بالمناكب والأرجل، فإن كان نقص كان في

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 266)

آخرها، ومن صلى وأمامه في الصف فرجة يمكنه سدها بنفسه، فلم يفعل بطلت صلاته.
واستدل على ذلك بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما. "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم". المتقدم 25/ 810 قال: وهذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر، ثم ذكر قول أنس رضي الله عنه: كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه لقدمه. وهو في "صحيح البخاري". ثم قال: وهذا إجماع منهم، ثم قال: وبقولنا يقول السلف الطيب، روينا بأصح إسناد عن أبي عثمان النهدي، قال. كنت فيمن ضرب عمرُ بن الخطاب قدمه لإقامة الصف في الصلاة.
قال ابن حزم: ما كان رضي الله عنه ليضرب أحدًا، ويستبيح بشرة محرمة عليه على غير فرض. ثم حكى ابن حزم بعث عمر رجالاً يسوون الصفوف، فإذا جاءوا كبر. وكذلك بعث عثمان رضي الله عنه رجالاً لذلك، وأنه لا يكبر حتى يخبروه باستوائها، ثم قال: فهذا فعل الخليفتين بحضرة الصحابة، لا يخالفهم في ذلك أحد منهم، ثم حكى عن سويد بن غفلة، قال: كان بلال هو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب أقدامنا في الصلاة، ويسوي مناكبنا، ثم قال: فهذا بلال ما كان ليضرب أحدًا على غير الفرض، ثم حكى قولهم لأنس بن مالك رضي الله عنه لما قدم المدينة: أتنكر شيئًا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 267)