Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يصرف النهي عن التحريم، إلى التنزيه، ولا بُعْدَ في ذلك. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌34 - المَكَانُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ مِنَ الصَّفِّ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على المكان الذي يستحب للمأمومين أن يقفوا فيه من الصفّ، وهو اليمين.
ومحل الاستدلال قول البراء رضي الله عنه: "أحببت أن أكون عن يمينه". وسيأتي توجيه ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى.
822 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، لقبه شاه، راوية ابن المبارك، ثقة، مات سنة 240، عن [10]، أخرج له الترمذي والنسائي، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك الحنظلى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي الإمام الثقة الثبت الحجة، مات سنة 181، من [8] أخرج له الجماعة، تقدم في 32/ 36.
3 - (مِسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة، ثبت فاضل، مات سنة 153، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 8/ 8.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 309)

4 - (ثابت بن عُبيد) الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، كوفي، ثقة، من [3]، أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والأربعة، تقدم في 173/ 271.
5 - (ابن البراء) هو إما:
(عبيد بن البراء) بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي، ثقة، من [4]. روى عن أبيه حديث الباب. وعنه ثابت بن عبيد، ومحارب ابن ديثار، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه حديث الباب فقط، ولم يسمه منهم إلا أبو داود(1).
وإما: (يزيد بن البراء) بن عازب الأنصاري الكوفي، صدوق، من [3]، روى عن أبيه، وعنه عدي بن ثابت، وأبو جناب الكلبي، وسيف أبو عائذ السعدي، وقال: كان أميرًا علينا بعمان، وكان كخير الأمراء. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان أمير عمان وقال العجلي: كوفى تابعي، ثقة. أخرج له أبو داود، والنسائي(2).
6 - (البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، الصحابي ابن الصحابي، رضي الله عنهما، نزل الكوفة، مات سنة 72، أخرج له الجماعة، تقدم في 68/ 105. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "ت" ص 228. "تت" جـ 7 ص 60.
(2) "ت" ص 381. "تت" جـ 11 ص 316.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 310)

لطائف هذا الإسناد
(منها) أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فمروزيان، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ ثابت عن ابن البراء، ورواية الراوي عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن البراء) هو إما عبيد، وإما يزيد، كما سبقت الإشارة إليه، قريبًا، وسيأتي تمام البحث في المسائل، إن شاء الله تعالى (عن البراء) بن عازب رضي الله عنهما، أنه (قال: كنا) يعني معاشر الصحابة رضي الله عنهم (إِذا صلينا) أي إذا أردنا الصلاة (خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببت أن أكون) هكذا رواية المصنف هنا، وفي الكبرى: " أحببت أن أكون" بضمير المتكلم الواحد.
والذي عند مسلم، وأبي داود، وابن ماجه، وغيرهم: "أحببنا أن نكون" بضمير الجمع (عن يمينه) أي جهة يمينه، وذلك ليقبل صلى الله عليه وسلم عليهم بوجهه الشريف إذا سلم. ففي رواية مسلم وغيره: "أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعتة يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث" أو "تجمع عبادك". وفي رواية ابن خزيمة من رواية يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: "كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يبدأ بالسلام على يمينه".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 311)

قال القاضي عياض رحمه الله: يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم، وهو الأظهر؛ لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال: وإقباله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة، أو يكون حين ينفتل. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: يدل حديث الباب على ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان المكان الذي يستحب أن يقف فيه المأموم، وهو يمين الإمام، ووجه ذلك أن محبة الصحابة رضي الله عنهم لذلك، ومسابقتهم إليه كان بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الفضل في غير اليمين لبينه لهم، ولاسيما وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". رواه أبو داود بإسناد حسن، كما قاله الحافظ في "الفتح" جـ 2 ص 450.
وأما قول بعضهم باستحباب وسط الصف مُسْتَدِلاًّ بحديث "وَسِّطُوا الإمام" رواه أبو داود، فغير صحيح؛ إذ الحديث ضعيف، لجهالة بعض رواته، كما قدمناه 30/ 818. وكذا ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال: "من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر" فضعيف؛ لأن في إسناده عمرو بن عثمان الكلابي، وهو ضعيف، وليث بن أبي سليم، وهو متروك. ويحمل على تقدير صحته على ما إذا أدى إلى تعطيل الميسرة. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم. جـ 5 ص 221.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 312)

وسيأتي اختلاف أهل العلم في جهة الانصراف من الصلاة، هل هو عن اليمين، أو مخير في كلا الجانبين. وترجيح الراجح في ذلك بدليله في [باب الانصراف من الصلاة] 100/ 1359 إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث البراء رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 34/ 822، وفي "الكبرى" 34/ 896 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعن أبي كريب، وزهير بن حرب، كلاهما عن وكيع. وأبو داود فيه عن محمد بن رافع، عن أبي أحمد الزبيري -وابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع- ثلاثتهم عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عنه. وأحمد 4/ 290، 304. وابن خزيمة رقم (1563 و1564و1565).
المسألة الرابعة: (اعلم) أنه وقع اختلاف بين الرواة في ذكر ابن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 313)

البراء في إسناد هذا الحديث، وإسقاطه، وفي اسمه، هل هو عبيد، أم يزيد.
فممن أثبت: وكيعٌ عند أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وأبو نعيم عند أحمد، ويحيى ابن أبي زائدة عند مسلم، وأبو أحمد الزبيري عند أبي داود، وابن خزيمة، وعبد الله بن المبارك عند المصنف، وسفيان عند ابن خزيمة، ستتهم عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء عن أبيه، فأثبتوه
فأما أبو نعيم، عند أحمد، ووكيع عند مسلم، وابن ماجه، ويحيي ابن أبي زائدة عند مسلم، وابن خزيمة، وابن المبارك عند الصنف، وأبو أحمد الزبيريّ عند ابن خزيمة، فقالوا: عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء بن عازب، فأبهموه.
وأما أبو أحمد الزبيري من رواية محمد بن رافع عنه عند أبي داود، فقال: عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن عبيد بن البراء، عن أبيه، فسماه عبيدًا.
وأما وكيع عند أحمد، وسفيانُ عند ابن خزيمة، فقالا: عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، فسمياه "يزيد".
وممن أسقطه: أبو أحمد الزبيري في رواية محمد بن بشار عنه عند ابن خزيمة، ووكيع في رواية سَلْم بن جُنادة عنه، عند ابن خزيمة أيضًا،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 314)

كلاهما عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن البراء بن عازب، فأسقطوه.
والحاصل أن الأكثرين على إثبات الواسطة، ثم الأكثرون منهم على إبهامه، ومثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لإمكان حمله على أن ثابتًا سمعه عن البراء نفسه، وعن ابنه عنه، وكذا لا يضر إبهام ابنه؛ لأنه سمي في الروايات الأخرى، وكذا الاختلاف في تسميته عبيدًا، ويزيد لا يضر أيضا؛ لأن كلا منهما ثقة. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 315)

‌‌35 - مَا عَلَى الإِمَامِ مِنَ التَّخْفِيفِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على الذي يجب على الإمام من تخفيف الصلاة، لئلا يشق على المأمومين، فقوله: "من التخفيف" بيان لـ"ما".
وظاهر تعبير المصنف بـ"على" التي تقتضي الوجوب، يدل على أن المصنف يرى وجوب التخفيف، وهو المذهب الراجح، وإن قال الجمهور بالاستحباب، وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل إن شاء الله تعالى.
823 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، مات سنة 240، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس، الإمام الثبت الحجة المدني، مات سنة 179، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 7.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 316)

3 - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة فقيه، مات سنة 130، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 7.
4 - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، مات سنة 117، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 7.
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلاني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أن أبا الزناد لقب لعبد الله، لقب به لذكائه، وكنيته أبو عبد الرحمن. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (إِذا صلى أحدكم بالناس) أي إمامًا لهم. وللبخاري: "للناس" باللام، وهي بمعنى الماء.
ثم إن عدم ذكر المفعول يدل على تناول الأمر الفرائض والنوافل التي يشرع لها الجماعة، كالعيد، والتراويح، ونحوهما؛ لأن حذف المفعول يدل على العموم، بدليل صحة الاستثناء، فإنه معيار العموم، نعم يستتنى من ذلك صلاة الكسوف، لمشروعية تطويل القراءة فيها، فلا يسن النقص عن المشروع في ذلك، وكأنه لندورها، والاهتمام

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 317)

بشأنها للأمر العارض. أفاده الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى(1) (فليخفف)، أي القراءة والأذكار، بحيث لا يخل بأركان الصلاة، وسننها، وآدابها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن نقرة الغراب، ولقوله للمسيء صلاته: "لم تصل" (فإِن فيهم) الفاء تعليلية، أي لأن في الناس المؤتمين به (السقيم) أي المريض (والضعيف) جِبِلَّةً، أو لقرب مرض. قاله السندي.
قال الحافظ ولي الدين رحمه الله. إن قلت: ما فائدة عطف الضعيف على السقيم، وهو بمعناه؟ قلت: ليس بمعناه، فقد ذكر الجوهري، وغيره أن الضعف خلاف القوة، وأن السقم المرض، فدلّ على أن الضعف أعم من السقم، قد يكون الإنسان قليل القوة من أصل الخلقة، لا من سقم عرض له. انتهى(2).
(والكبير) أي في السن، وفي رواية البخاري: "فإن فيهم الضعيف، والسقيم، والكبير". قال الحافظ: المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة، وبالسقيم من به مرض.
وزاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد: "والصغير، والكبير". وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص: "والحامل، والمرضع". وله من حديث عدي بن حاتم: "والعابر السبيل". وقوله في حديث أبي مسعود: "وذا الحاجة". هي أشمل الأوصاف--------------------------------------------
(1) "طرح التثريب في شرح التقريب" جـ 2 ص 350.
(2) "طرح" جـ 2 ص 351.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 318)

المذكورة. انتهى "فتح"(1).
(فإِذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء) ولمسلم: "فليصل كيف شاء". أي مخففًا، أو مطولاً. وفي مسند السرّاج: "إذا صلى وحده، فليطول إن شاء".
وهل هذا الأمر للاستحباب، أو للإباحة، والترخيص؟ يترجح الأول، لكونه أمرًا في عبادة، ويترجح الثاني لتعلقه بمشيئة المصلي، ولو كان للاستحباب لم يعلقه بمشيئته، ولا يحتمل هنا أن يكون للوجوب، كالسابق(2).
قال الجامع: هكذا ذكر الاحتمالين ولي الدين رحمه الله بدون ترجيح لأحدهما. والظاهر الاحتمال الثاني. والله أعلم.
ثم إن الإطالة المذكورة مشروطة بأن لا تؤدي إلى خروج الوقت، وإلا فلا. وجوز بعضهم الإطالة ولو خرج الوقت، وهو المصحح عند بعض الشافعية، قال في "الفتح": وفيه نظر؛ لأنه يعارضه عموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة رضي الله عنه: "إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى". أخرجه مسلم. وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل، ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى. واستدلّ بعمومه أيضًا على--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 433.
(2) جـ 2 ص 351.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 319)

جواز تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين. انتهى "فتح"(1).
وسيأتي تمام البحث في هذا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. والله المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 35/ 823، وفي "الكبرى" 35/ 879 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك ومسلم فيه عن قتيبة بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحِزَامي. وأبو داود فيه عن القعنبي عن مالك. والترمذي فيه عن قتيبة، عن المغيرة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج، عنه.
و"الموطأ" رقم 103، أحمد جـ 2 ص 486. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما يجب--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 433.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 320)

على الإمام من تخفيف الصلاة.
ومنها: بيان سماحة الشريعة، وسهولة الدين، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف في أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلاة، فأوجب على الأئمة أن يخففوا إذا صلوا جماعة، بحيث لا تحصل مشقة على المريض، والكبير، والصغير، وذوي الحاجات.
ومنها: أن الإنسان إذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء، ما لم يخش خروج الوقت، وإلا فلا يجوز له التطويل، وإن قال به بعضهم مستدلاًّ بظاهر هذا الحديث، وسيأتي تحقيق القول فيه قريبًا، إن شاء الله تعالى.
ومنها: أنه يستفاد منه تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، خلافًا لمن خص التطويل بغيرهما. وسيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في هذا الحديث أمر الأئمة بتخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في "جامعه": وهو قول أكثر أهل العلم، اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف، والكبير، والمريض. انتهى.
قال في "طرح التثريب": وهو يقتضي خلافًا في ذلك بين أهل العلم، ولا أعلم فيه خلافًا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 321)

وقال ابن عبد البر: التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه. وقال أيضّاً: لا أعلم بين أهل العلم خلافًا في استحباب التخفيف لكل من أم قومًا على ما شرطنا من الائتمام بأقل ما يجزىء، وساق الكلام على ذلك، وكأن الترمذي توهم الخلاف في ذلك من قول ابن أبي شيبة في "مصنفه" في التبويب: "التخفيف في الصلاة"، "من كان يخففها"، وليس ذلك صريحًا في وجود خلاف، ولم يبوب ابن أبي شيبة على التطويل المقابل للتخفيف، ولو كان ثم قائل به لبوب عليه، وذكره.
وقد روى ابن أبي شيبة في الباب المذكور عن ثابت البناني، قال: صليت مع أنس العتمة، فتجوز ما شاء الله. وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: كان أبي إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود وتجوز، وإذا صلى في بيته أطال الركوع والسجود والصلاة، فقلت له؟ فقال: إنا أئمة يقتدى بنا.
وعن أبي رجاء، وهو العطاري، قال: رأيت الزبير بن العوام، صلى صلاة خفيفة، فقلت: أنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة، فقال: إنا نبادر هذا الوسواس، وعن عمار بن ياسر أنه قال: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان. وعن حذيفة أنه عَلَّمَ رجلاً، فقال: إن الرجل ليخفف الصلاة، ويتم الركوع والسجود.
وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: رأيت أبا هريرة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 322)

صلى صلاة تجوز فيها، فقلت له: هكذا كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وأجوز. وعن عمرو بن ميمون: لا طُعِنَ عمرُ، وماج الناس، تقدم عبد الرحمن بن عوف، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1]، {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1].
وعن إبراهيم النخعي أنه كان يخفف الصلاة، ويتم الركوع والسجود. وعن أبي مجلز، قال: كانوا يتمون، ويوجزون، ويبادرون الوسوسة. وعن عمرو بن ميمون، قال. ما رأيت الصلاة في موضع أخف منها فيما بين هاتين الحائطين -يعني مسجد الكوفة الأعظم-. وعن النعمان بن قيس، قال: كُنَّ النساء إذا مررن على عَبِيدَة، وهو يصلي، قلن: خففوا، فإنها صلاة عبيدة، يعني من خفتها، رواها كلها ابن أبي شيبة.
وحكى ابن حزم في "المحلى" عن عمرو بن ميمون أنه قال: لو أن رجلاً أخذ شاة عَزُوزًا لم يفرغ من لبنها حتى أصلي الصلوات الخمس، أتِمُّ ركوعها، وسجودها. والعزوز -بالعين المهملة، والزاي المعجمة المكررة-: الضيقة الإحليلين. وعن علقمة: لو أُمِرَ بذبح شاة، فأُخذ في سلخها، لصليت الصلوات الخمس في تمام قبل أن يُفرغ منها.
ويحتمل أن ابن أبي شيبة إنما بوب على تخفيف الصلاة مع الانفراد، أو مع إمامة المحصورين، فذكر فيه من كان يؤثر تخفيفها،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 323)

ولو مع هذه الحالة، فنقله الترمذي إلى أئمة العامة، وأولئك لا خلاف فيهم، كما تقدم(1). والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قال الحافظ ولي الدين رحمه الله تعالى: هذا الأمر بالتخفيف صرح أصحابنا - (الشافعية) - وغيرهم بأنه على سبيل الاستحباب، وذهب جماعة إلى الوجوب، تمسكًا بظاهر الأمر. قال ابن حزم الظاهري: يجب على الإمام التخفيف إذا أم جماعة، لا يدري كيف طاقتهم.
وقال ابن عبد البر المالكي: في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة، يلزمهم التخفيف، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بذلك، ولا يجوز لهم التطويل؛ لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيًا عن التطويل. وكذا قال ابن بطال دي شرح البخاري: فيه دليل على أن أئمة الجماعة، يلزمهم التخفيف، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. انتهى(2).
قال الجامع عفا الله عنه: الراجع عندي قولُ من قال بالوجوب، عملاً بظاهر الأمر، إذ ليس له صار عن الوجوب، والله تعالى أعلم.
المسألة السابعة: المراد بتخفيف الصلاة -كما قال أهل العلم- أن يكون بحيث لا يخلّ بسننها، ومقاصدها. وفي "الصحيحين" عن أنس--------------------------------------------
(1) راجع "طرح التثريب في شرح التقريب" جـ 2 ص 346 - 348.
(2) المصدر السابق جـ 1 ص 348.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 324)

رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات، وبوّب النسائي، على حديث ابن عمر رضي الله عنهما: [الرخصة في التطويل](1). ويحتمل أن هذا ليس تطويلاً، وإنما هو بيان للتخفيف المأمور به.
وقال ابن حزم رحمه الله لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان بن أبي العاص: "واقتد بأضعفهم". هذا حد التخفيف، وهو أن ينظر ما يحتمل أضعف مَنْ خلفه، وأمسهم حاجة في الوقوف، والركوع، والسجود، فليصل على حسب ذلك. انتهى(2).
قال الحافظ ولي الدين رحمه الله: وهو عندي حسن.
وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله في "شرح العمدة": حديث الباب يدل على التخفيف في صلاة الإمام والحكم فيها مذكور مع علته، وهو المشقة اللاحقة للمأمومين إذا طول، وفيه بعد ذلك بحثان:
(أحدهما): أنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبعها الحكم، فحيث يشق على المأمومين التطويل ويريدون التخفيف يؤمر بالتخفيف، وحيث لا يشق، أو لا يريدون التخفيف لا يكره التطويل، وعن هذا قال الفقهاء: إذا علم عن المأمومين أنهم يؤثرون التطويل، كما إذا--------------------------------------------
(1) وهو الباب الآتي بعد هذا الباب 36/ 826.
(2) "المحلى" جـ 4 ص 99.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 325)

اجتمع قوم لقيام الليل، فإن ذلك -وإن شق عليهم- فقد آثروه، ودخلوا عليه.
(الثاني) أن التطويل، والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء طويلاً بالنسبة إلى عادة قوم، وقد يكون خفيفًا بالنسبة إلى عادة آخرين. وقد قال بعض الفقهاء: إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع، والسجود، والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مع أمره بالتخفيف، فكأن ذلك؛ لأن عادة الصحابة -لأجل شدة رغبتهم في الخير- تقتضي أن لا يكون ذلك طويلاً، هذا إذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم عامًا في صلواته، أو أكثرها، وإن كان خاصًا ببعضها، فيحتمل أن يكون؛ لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل، وهو متردد بين أن لا يكون تطويلاً بسبب ما يقتضيه حال الصحابة، وبين أن يكون تطويلاً، لكن بسبب إيثار المأمومين، وظاهر الحديث المروي لا يقتضي الخصوص ببعض صلاته صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى -كما نقله عنه الصنعاني في عدّته(1): إذا أمرهم بالتخفيف، وأمرهم أن يصلوا كصلاته في قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" عُلم بالضرورة أن الذي كان يفعله هو الذي أمَرَ به، يوضح ذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا ويسمى تخفيفًا بالنسبة إلى ما هو أطول منه، ويسمى تطويلاً بالنسبة إلى ما هو أخف--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 259 - 260.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 326)

منه، فلا حد له في اللغة يُرجع إليه، وليس من الأفعال المعروفة التي يرجع فيها إلى العرف، كالحرز، والقبض، وإحياء الموات، والعباداتُ ترجع إلى الشارع في مقدارها وصفاتها وهيآتها، كما يُرجع إليه في أصلها، فلو جاز الرجوع في ذلك إلى عرف الناس، وعوائدهم في مسمى التخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصلاة، ومقاديرها اختلافًا بينًا لا ينضبط.
ولهذا لَمَّا فهِمَ بعضُ من نكس الله قلبه أن التخفيف المأمور به هو ما يمكن من التخفيف اعتقد أن الصلاة كلما خففت، وأخرت كانت أفضل، فصار كثير منهم يمر فيها مَرّ السهم، ولا يزيد على "الله أكبر" في الركوع والسجود بسرعة، فيكاد سجوده يسبق ركوعه، وركوعه يكاد يسبق قراءته، وربما ظن الاقتصار على تسبيحة واحدة أفضل من ثلاث.
ويحكى عن بعض هؤلاء أنه رأى غلامًا له يطمئن في صلاته، فضربه، وقال: لو بعثك السلطان في شغل أكنت مبطئًا عن شغله مثل هذا الإبطاء؟ وهذا كله تلاعب بالصلاة، وتعطيل لها، وخداع من الشيطان. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى هو الراجح عندي، وإن اعترض عليه الصنعاني، وطول الكلام في الرد عليه في كتابه "العدة حاشية العمدة"(1).--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 261 - 264.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 327)