Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى: وفَرْضٌ على كل مأموم أن لا يرفع، ولا يركع، ولا يسجد، ولا يكبر، ولا يقوم، ولا يسلم قبل إمامه، ولا مع إمامه، فإن فعل عامدًا بطلت صلاته، لكن بعد تمام كل ذلك من إمامه، فإن فعل ذلك ساهيًا، فليرجع ولابد، حتى يكون ذلك كله منه بعد كل ذلك من إمامه، وعليه سجود السهو.
ثم قال: وبه قال السلف، روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام، ويخفض قبله، فإن ناصيته بيد شيطان. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما يُؤَمّن الرجلَ إذا رفع رأسه قبل الإمام أن تعود رأسه رأس كلب. وعنه: لا تبادروا أئمتكم بالسجود، فإن سبقكم من ذلك شيء، فليضع أحدكم رأسه كقدر ما سُبِق. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مثل هذا حرفًا حرفًا.
قال أبو محمد: لا وعيد أشد من المسخ في صورة كلب أو حمار، ولا عقوبة أعظم من إسلام ناصية المرء إلى يد الشيطان. والمعصية المحرمة المبعدة من الله تعالى لا تنوب عن الطاعة المفترضة المقربة منه عز وجل. انتهى كلام ابن حزم رحمه الله تعالى باختصار وتصرف(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما،--------------------------------------------
(1) راجع "المحلى" جـ 4 ص 61 - 62.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 368)

ونُقِل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى من بطلان صلاة من سابق إمامه، وعزاه ابن حزم إلى السلف هو الراجح عندي، لما ذكر من الأدلة. والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
829 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامُوا قِيَامًا، حَتَّى يَرَوْهُ سَاجِدًا، ثُمَّ سَجَدُوا.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقِي، أبو يوسف البغدادي، ثقة، مات سنة 252، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 21/ 22.
2 - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، ثقة حافظ، مات سنة 193، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 18/ 19.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 369)

3 - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت، مات سنة 160، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
4 - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السَّبِيعي الكوفي، مكثر، ثقة عابد، اختلط بآخره، مات سنة 127، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
5 - (عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث ابن خَطْمة(1)، واسمه عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس الأنصاري أبو موسى الخَطْمي، شهد الحديبية، وهو صغير(2)، وشهد الجمل، وصفين مع علي، وكان أميرًا على الكوفة، رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي أيوب، وأبي مسعود، وقيس بن سعد بن عبادة، وحذيفة، وزيد ابن ثابت، والبراء بن عازب، وغيرهم، وعن كتاب عمر بن الخطاب. وعثه ابنه موسى، وابن ابنته عدي بن ثابت الأنصاري، ومحارب بن دثار، والشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن سيرين، وأبو جعفر الفراء، وغيرهم.
قال الآجري: قلت لأبي داود: عبد الله بن يزيد له صحبة؟ قال: يقولون: له رؤية، سمعت ابن معين يقول هذا، قال أبو داود:--------------------------------------------
(1) وإنما سمي خَطْمة، لأنه ضرب رجلاً على خَطْمِه. اهـ، تك جـ 16 ص 302.
(2) وفي "تك"، و"الخلاصة": وهو ابن سبع عشرة سنة، وكذا في "الاستيعاب".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 370)

سمعت مصعبًا الزبيري يقول: ليست له صحبة. وقالى أبو حاتم: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صغيرًا في عهده، فإن صحت روايته، فذاك.
قال الحافظ كذا في الأصل(1): "إن صحت روايته"، وفيما وقفت عليه من كتاب ابن أبي حاتم: "فإن صحت رؤيته"، فيحرر هذا. وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري، ولم يرقم المزي على ذلك سهوًا، وإلا قد ذكره هو في الأطراف. وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: كان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير، وكان الشعبي كاتبه.
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله. لعبد الله بن يزيد صحبة؟ فقال: أما صحيحة فلا، ثم قال: شيء يرويه أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن أبي بردة، عن عبد الله بن يزيد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم … ، قال: وما أرى ذاك بشيء. وقال ابن البرقي: ذكر عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عدي ابن ثابت، أن عبد الله بن يزيد كان أميرًا على الكوفة زمن ابن الزبير. وذكر أنه شهد بيعة الرضوان، وما بعدها، وهو رسول القوم يوم جسر أبي عبيد. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري؟ فقال: ثقة، وأبوه وجده صحابيان. أخرج له--------------------------------------------
(1) يعني بالأصل: "تهذيب الكمال".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 371)

الجماعة(1). وقال البغوي: سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا، ومات في زمن ابن الزبير(2).
6 - (البراء) بن عازب رضي الله عنهما، تقدم في 86/ 105. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
(منها) أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة، وهو بغدادي، وابن علية وشعمة بصريان، والباقون كوفيون، وأن فيه رواية صحابي عن صحابي، إن ثبتت صحبة عبد الله بن يزيد، وهو الأصح، ورواية تابعي عن تابعي، إن لم تثبت.
وقال في "الفتح": وفيه لطيفة، وهي رواية صحابي ابن صحابي عن صحابي ابن صحابي، كلاهما من الأنصار، ثم عن الأوس، وكلاهما سكن الكوفة. انتهى(3).
وفيه من صيغ الأداء: الإخبارُ، والتحديثُ، والإنباء، والعنعنة، والسماع. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 6 ص 78 - 79.
(2) الإصابة جـ 6 ص 244 - 245.
(3) فتح جـ 2 ص 409.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 372)

شرح الحديث
(عن أبي إِسحاق) السبيعي، أنه (قال: سمعت عبد الله بن يزيد) قال في "الفتح": وأبو إسحاق معروف بالرواية عن البراء بن عازب، لكنه سمع هذا عنه بواسطة. اهـ.
(يخطب) جملة فعلية في محل نصب على الحال، أي حال كونه خطيباً. وقد تقدم في ترجمته أنه كان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير.
وقد روى الطبراني في مسند عبد الله بن يزيد هذا ما يبين سبب تحديثه بهذا الحديث، فأخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة، فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه، ويرفعون قبل أن يرفع رأسه، فذكر الحديث في إنكاره عليهم. أفاده الحافظ رحمه الله تعالى(1).
(قال) أي عبد الله بن يزيد (حدثنا البراء) بن عازب رضي الله عنهما (وكان غير كذوب) أي كان البراء رضي الله عنه غير كذوب، فالقائل: وكان … إلخ هو عبد الله بن يزيد، واسم "كان" يرجع للبراء، فرواية المصنف واضحة في هذا المعنى، وأما جعل القائل أبا إسحاق، والضمير لعبد الله بن يزيد فبعيد، وإن قيل به، كما يأتي قريبًا.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 410. ونحوه في عمدة القاري جـ 5 ص 221.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 373)

وقال السندي رحمه الله في شرحه: قوله: "وكان" أي البراء، غير كذوب، أي حتى يُتوهم منه أنه كذب في تبليغ الأحكام الشرعية، وفيه أن الكذب في الأحكام لا يتأتى عادة إلا من كذوب، يبالغ في الكذب، والمقصود التوثق بما حدث. انتهى(1).
ووقع عند البخاري: "وهو غير كذوب". فقال في "الفتح": الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد، وعلى ذلك جرى الحميدي في "جمعه"، وصاحب "العمدة". لكن روى عباس الدوري في "تاريخه" عن يحيى بن معين، أنه قال: قوله: "وهو غير كذوب" إنما يريد عبد الله ابن يزيد الراوي عن البراء، لا البراء، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كذوب. يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته، والصحابة كلهم عدول، لا يحتاجون إلى تزكية.
وقد تعقبه الخطابي، فقال: هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي، وإنما يوجب حقيقة الصدق له، قال: وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العِلْم بالراوي، والعمل بما روى. كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت خليلي الصادق المصدوق. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: حدثني الصادق المصدوق.
وقال عياض وتبعه النووي: لا وَصْمَ في هذا على الصحابة؛ لأنه لم يرد به التعديل، وإنما أراد به تقوية الحديث، إذْ حدث به البراء،--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 96.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 374)

وهو غير متهم، ومثل هذا قول أبي مسلم الخَوْلانيّ: حدثني الحبيب الأمين. وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة رضي الله عنهما، فذكرهما. قال: وهذا قالوه تنبيهًا على صحة الحديث، لا أن قائله قصد له تعديل راويه. وأيضًا فتنزيه ابن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته، ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له، فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة. انتهى كلامه.
قال الحافظ: وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابي، فبسطه، واستدرك عليه الإلزام الأخير، وليس بوارد؛ لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد، وقد نفاها أيضًا مصعب الزبيري، وتوقف فيها أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو داود، وأثبتها ابن البرقي، والدارقطني، وآخرون.
وقال النووي معني الكلام: حدثني البراء، وهو غير متهم، كما علمتم، قثقوا بما أُخْبِركم به عنه.
وقد اعترض بعض المتأخرين عن التنظير المذكور، فقال: كأنه لم يُلِمَّ بشيء من علم البيان، للفرق الواضح بين قولنا: فلان صدوق، وفلان غير كذوب؛ لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف، وفي الثاني نفي ضدها عنه، فهما مفترقان. قال: والسر فيه أن نفي الضدّ كأنه يقع جوابًا لمن أثبته، يخالف إثبات الصفة. انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النفي بالالتزام، لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 375)

المراد باللفظين، لأن كلا منهما يرد عليه أنه تزكية في حق مقطوع بتزكيته، فيكون من تحصيل الحاصل، ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد بكل منهما تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع.
وذكر ابن دقيق العيد أن بعضهم استدل على أنه كلام عبد الله بن يزيد بقول أبي إسحاق في بعض طرقه: سمعت عبد الله بن يزيد، وهو يخطب، يقول: حدثنا البراء، وكان غير كذوب. قال: وهو محتمل أيضًا.
قال الحافظ: لكنه أبعد من الأول. وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، وفيه قوله أيضًا: حدثنا البراء، وهو غير كذوب. أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق مُحارب بن دِثَار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر، يقول … فذكره. وأصله في مسلم، لكن ليس فيه قوله: وكان غير كذوب. وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله بن يزيد. والله أعلم. انتهى ما في الفتح(1).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما ذكر أن الراجح كون قائل: "وهو غير كذوب" عبد الله بن يزيد، وأنه لم يرد به التزكية، وإنما أراد تقوية حديثه، وأن صيغة "فَعول" ليست هنا للمبالغة، بقرينة المقام، وإنما هي لإفادة أصل الفعل، وهو الحَدَثُ، فكذوب بمعنى كاذب،--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 410.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 376)

فتبصر. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(أنهم) أي الصحابة رضي الله عنهم (كانوا إِذا صَلَّوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جماعة (فرفع رأسه من الركوع قاموا قيامًا) وفي رواية البخاري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يَحْنِ منا ظهره … ولمسلم: فإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: "سمع الله لمن حمده" لم نزل قيامًا … (حتى يروه ساجدًا) غاية لقيامهم، أي ينتظرونه قائمين إلى أن يروه ساجدًا (ثم) إذا رأوه ساجدًا (سجدوا) وفي "الكبرى": "ثم يسجدون". وللبخاري من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: "حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، ثم نقع سُجودًا". وفي رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق: "حتى يضع جبهته على الأرض".
وقال السندي رحمه الله عند قوله: "ثم سجدوا": أي فحق المقتدي أن يتأخر عن إمامه في الأفعال، لا أن يقارنه، وأيضًا المقارنة قد تؤدي إلى أن يتقدم المقتدي على الإمام، وذلك بالاتفاق منهي عنه. انتهى(1).
وقال في "الفتح": واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام. وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه، وقبل الفراغ منه.--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 96.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 377)

ووقع في حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه عند مسلم: "فكان لا يحني أحد منا ظهره، حتى يستتم ساجدًا". ولأبي يعلى من حديث أنس رضي الله عنه: "حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود". وهو أوضح في انتفاء المقارنة.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث الباب صريح في أنه ينبغي للمأموم أن يشرع في أيّ جزء من أجزاء الصلاة بعد تأكده من تلبس إمامه بذلك الجزء، فيشاركه في أدائه مع تأخره عنه قليلا في الابتداء، ولا ينبغي له أن يقارنه في الشروع فيه، كما يفعله المقلدون لبعض الآراء المخالفة للسنة، فضلاً عن أن يسابقه، كما يفعله الجهال الذين نواصيهم بيد الشيطان، ولا أن يتأخر عنه حتى يكمله، فينتقل إلى جزء آخر، كما يرشد إليه قول ابن الجوزي رحمه الله تعالى. فتبصر. والله تعالى أعلم.
قال: واستدل به على طول الطمأنينة، وفيه نظر، وعلى جواز النظر إلى الإمام لاتباعه في انتقالاته. انتهى(1). والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 411.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 378)

حديث البراء رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 38/ 829، وفي "الكبرى" 903 بالإسناد المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة"، عن حجاج بن منهال، عن شعبة -وعن مسدد، عن يحيى القطان، عن الثوري- وعن أبي نعيم، عن الثوري- وعن آدم، عن إسرائيل، كلهم عن أبي إسحاق، به.
ومسلم فيه عن أبي بكر بن خلاد، عن يحيى القطان، وعن أحمد ابن يونس، ويحيى بن يحيى، كلاهما عن زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وعن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن يزيد به. وعن زهير بن حرب، وابن نمير، كلاهما عن سفيان، عن أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء رضي الله عنه.
وأبو داود فيه، عن حفص بن عمر، عن شعبة، به. وعن الربيع ابن نافع، عن أبي إسحاق الشيباني، به. وعن زهير بن حرب، وهارون ابن معروف، كلاهما عن سفيان، عن أبان، به.
والترمذي فيه عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 379)

عن سيفان الثوري، به.
وأخرجه أحمد جـ 4 ص 284، 285، 300، 304. والحميدي رقم (725).
قال الجامع عفا الله عنه: فوائد هذا الحديث تُعلَم مما قبله، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
830 - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى، فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَعْدَةِ، دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ، وَالزَّكَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَبُو مُوسَى، أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، قَالَ: يَا حِطَّانُ لَعَلَّكَ قُلْتَهَا، قَالَ: لَا، وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُنَا صَلَاتَنَا، وَسُنَّتَنَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَقُولُوا: آمِينَ، يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا رَكَعَ،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 380)

فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، وَإِذَا سَجَدَ، فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَتِلْكَ بِتِلْكَ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (مؤمل بن هشام) اليشكري، أبو هشام البصري، ثقة، مات سنة 253، من [10]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. تقدم في 24/ 26.
2 - (اسماعيل بن علية) تقدم في السند الماضي.
3 - (سعيد) بن أبي عروبة/ مِهْران، أبو النضر البصري، ثقة حافظ مدلس، اختلط بآخره، مات سنة 156، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 34/ 38.
4 - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مدلس، مات سنة 117، من كبار [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 30/ 34.
5 - (يونس بن جُبير) الباهلي، أبو غَلاب(1) البصري، ثقة،--------------------------------------------
(1) بغين معجمة، وتشديد لام، وبموحدة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 381)

من [3].
قال ابن سعد: أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك لما مات، وكان ثقة. وقال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن علية، عن أيوب، عن محمد: لقيت أبا غلاَّب، يونسَ بنَ جبير، وكان ذا ثبت، فحدثني. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال البخاري: مات بعد التسعين. أخرج له الجماعة(1).
6 - (حِطَّان(2) بن عبد الله) الرَّقَاشي(3) البصري، تقة، من [2].
قال ابن المديني: ثبت. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": مات في ولاية بشر بن مروان على العراق. وقال أبو عمرو الداني: كان مقرئًا، قرأ عليه الحسن البصري. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. أخرج له الجماعة، إلا البخاري(4).
7 - (أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 3/ 3. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "ت" ص 390. "تت" جـ 11 ص 436.
(2) "حطان" بكسر الحاء المهملة، وتشديد الطاء المهملة. اهـ "ت".
(3) بفتح الراء، وتخفيف القاف، آخره شين معجمة: نسبة إلى رقاش بنت قيس بن ثعلبة. اهـ، لب اللباب جـ 1 ص 356.
(4) "ت" ص 77. "تت" جـ 2 ص 396.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 382)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، والبخاري، وأبو دَاود، وحطان بن عبد الله، فما أخرج له البخاري.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي لعضهم عن بعض؛ قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن حطان بن عبد الله) أنه (قال: صلى بنا أبو موسى) الأشعري رضي الله عنه، ولمسلم: "صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة" … (فلما كان في القعدة)، ولمسلم "عند القعدة" اسم "كان" ضمير أبي موسى (دخل رجل من القوم) أي في الصلاة، وظاهره أنه كان مسبوقًا، فلحقهم، وهم في القعدة. وعند أبي داود. "فلما جلس في آخر صلاته، قال رجل عن القوم: أقرت الصلاة … (فقال: أقرت الصلاة بالبر والزكاة)، ببناء الفعل للمفعول، قال النووي رحمه الله. قالوا: معناه: قُرِنَتْ بهما، وأقرت معهما، وصار الجميع مأمورًا به. انتهى.(1)--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 4 ص 119.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 383)

وقال العلامة ابن الأثير في "النهاية": "أُقِرت الصلاة بالبر، والزكاة": ورُوِيَ "قَرَّتْ": أي استقرت معها، وقرنت بهما، يعني أن الصلاة مقرونة بالبر، وهو الصدق، وجِمَاع الخير، ومقرونة بالزكاة في القرآن، مذكورة معها. انتهى(1).
وقال في "المنهل": والبر -بالكسر-: الخير، والزكاة: التطهير. والمراد أن الصلاة توجب لصاحبها الخير، والطهارة من الذنوب. ويحتمل أن يكون "أقرت" بمعنى أثبتت، من الإقرار، أي أثبتت الصلاة مصاحبة للخير، والطهارة من الذنوب. انتهى(2).
(فلما سلم أبو موسى) رضي الله عنه (أقبل على القوم، فقال: أيكم القائل هذه الكلمة؟) ولمسلم: "فلما قضى أبو موسى الصلاة، وسلم، انصرف، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ ".
وأشار بهذه الكلمة إلى قوله: "أقرت الصلاة بالبر، والزكاة"، وأطلق عليها الكلمة، مع كونها جملة، والجملة إنما يطلق عليها الكلام مجازاً، كما في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} الآية [المؤمنون: 100]. إشارة إلى قوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99]. قال ابن مالك رحمه الله في خلاصته:
.............. … وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ--------------------------------------------
(1) النهاية جـ 4 ص 37.
(2) "المنهل العذب المورود" جـ 6 ص 80.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 384)

(فأرمّ القوم) أي سكتوا ولم يجيبوا، يقال: أرَمَّ، فهو مُرِمّ. ويُرْوى: "فأزَمَ" بالزاي، وتخفيف الميم، وهو بمعناه؛ لأن الأزْمَ. الإمساك عن الطعام والكلام. قاله في "النهاية"(1).
(قال) أبو موسى (يا حطان لعلك قلتها) ولعل ألا موسى خص حطانًا بهذا الخطاب، إدلالاً عليه؛ حيث كان يلازمه، ولذا قال حطان: وقد خشيت أن تبكعني بها؛ حيث إنه توقع لما قال ذلك الرجل ما لا ينبغي أن يقال في الصلاة، أن أبا موسى سيواجه الناس بالتوبيخ، والإنكار عليهم في ذلك، وأنه سيبدأ بمن هو أقرب إليه، وألزم له، تنبيهًا لغيره، ممن جهل الحكم، وسترًا عليه، لئلا يخجل. والله تعالى أعلم.
(قال) وفي "الكبرى": "قلت" بتاء المتكلم، وهو الظاهر (لا) أي لم أقلها (وقد خشيت) ولمسلم، وأبي داود: "ولقد رَهِبت"، أي خِفْت (أن تبكعني بها) بفتح المثناة في أوله، وإسكان الموحدة بعدها، أي تُبَكِّتَني بها، وتوبخني. قاله النووي. وقال ابن منظور: وبكّعه تبكيعًا، وبَكَعَه بَكْعًا: استقبله بما يكره، وبَكَّته. انتهى(2). وفي "الكبرى": "أن تبلعني لها" باللام بدل الكاف، والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 267.
(2) لسان جـ 2 ص 335.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 385)

زاد مسلم من طريق أبي عوانة: "فقال رجل من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير"، ونحوه لأبي داود من طريق هشام الدستوائي.
(فقال) أبو موسى (إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا صلاتنا) أي كيفيتها (وسنتنا) أي ما يليق بنا من السنة، وما ينبغي لنا من الطريق.
وفي رواية مسلم، وأبي داود: فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم".
قال النووي رحمه الله: فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، ولا خلاف في ذلك، ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب، أم أمر إيجاب، على أربعة مذاهب، فالراجح في مذهبنا، وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى، وقول أكثر أصحابنا أنها فرض كفاية، إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار، سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم، وقالت طائفة من أصحابنا: هي سنة، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: هي فرض عين، لكن ليست بشرط، فمن تركها وصلى منفردًا بلا عذر أثم، وصحت صلاته. وقال بعض أهل الظاهر: هي شرط لصحة الصلاة، وقال بكل قول من الثلاثة المتقدمة طوائف من العلماء(1).--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم جـ 4 ص 120.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 386)

قال الجامع عفا الله عنه: الراجح ما ذهب إليه ابن خزيمة رحمه الله تعالى، وستأتي المسألة مفصلة بأدلتها في بابها 48/ 847 - 49/ 848. إن شاء الله تعالى.
(إِنما الإِمام ليؤتم به) أي إنما جعل الإمام ليُقتدى به في أفعال الصلاة، فلا تجوز مخالفته بالتقدم عليه مطلقًا، ولا بالتأخر عنه (فإِذا كبر، فكبروا) قال النووي رحمه الله: فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام، ويتضمن مسألتين:
إِحداهما: أنه لا يكبر قبله، ولا معه، بل بعده، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام، وقد بقي للإمام منها حرف، لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف، لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إمامًا، بل بمن سيصير إمامًا إذا فرغ من التكبير.
والثانية: أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام، ولا يتأخر، فلو تأخر جاز، وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).
(وإِذا قال {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين) قال النووي رحمه الله: فيه دلالة ظاهرة لما قاله أصحابنا وغيرهم: إن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده، فإذا--------------------------------------------
(1) المصدر المذكور.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 387)