انتهى(1) والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 39/ 831، وفي "الكبرى" 39/ 905، عن واصل بن عبد الأعلى، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، وأبي صالح، كلاهما عنه. وفي 41/ 835، و"الكبرى" 41/ 909، عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عنه، وفي 63/ 984، و"الكبرى" 10/ 1056، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن محارب ابن دثار، عنه. وفي70/ 997، عن محمد بن قُدامة، عن جرير، عن الأعمش، عن محارب، عنه. وفي 71/ 998، عن قتيبة، عن الليث، عن أبي الزبير، عنه وفي "التفسير" من "الكبرى"، عن عمرو بن منصور، عن أبي نعيم، عن مسعر، عن محارب، عنه. وأعاد فيه حديث محمد بن قدامة. وعن عبد الوهاب بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن محارب، وأبي صالح، كلاهما عنه. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 428.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 408)
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن آدم، عن شعبة. قال عقبه تعليقًا. وتابعه سعيد بن مسروق، ومسعر، والشيباني، والأعمش، خمستهم عن محارب، به. وعن مسلم بن إبراهيم، وعن بندار، عن غندر، كلاهما عن شعبة، عن عمرو، عنه. وعن محمد بن عَبَادَة، عن يزيد ابن هارون، عن عمرو، عنه.
ومسلم فيه عن محمد بن عبادة، عن سيفان، به. وعن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو، به. وعن يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن منصور، عن عمرو، به. وعن قتيبة، عن حماد بن زيد، به. وعن قتيبة، وابن رمح، كلاهما عن الليث، عن أبي الزبير، عنه.
وأبو داود فيه عن مسدد، وأحمد بن حنبل، كلاهما عن سيفان، عن عمرو بن دينار، عنه، وعن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، عن يحيى بن سعيد، وعن يحيى بن حبيب الحارثي، عن خالد بن الحارث، كلاهما عن محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عنه. والترمذي فيه عن قتيبة، عن حماد بن زيد، به. وابن ماجه فيه عن محمد بن رمح، عن الليث، عن أبي الزبير، عنه.
وأخرجه الحميدي رقم (1246). وأحمد جـ 3 ص 299، 300، 302، 308، 337، 340، 369 وابن خزيمة رقم (521، 1633، 1634). والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 409)
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز خروج الرجل عن صلاة الإِمام، وصلاته منفردًا لحاجة.
قال النووي رحمه الله: واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة، ويتم صلاته منفردًا، وإن لم يخرج منها، وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها أنه يجوز لعذر، ولغير عذر، والثاني: لا يجوز مطلقًا. والثالث: يجوز لعذر، ولا يجوز لغيره، وعلى هذا العذرُ هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء، ويعذر في التخلص عنها بسببه، وتطويل القراءة عذر على الأصح، لقصة معاذ رضي الله عنه، وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأنه ليس في الحديث أنه فارقه، وبني على صلاته، بل في الرواية أنه سَلَّمَ، وقطع الصلاة من أصلها، ثم استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة، وإنما يدل على جواز قطع الصلاة، وإبطالها لعذر. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).
وقال في "الفتح": وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر، وأما بغير عذر، فاستدل به بعضهم، وتُعُقِّب. وقال ابن المنير: لو كان كذلك لم يكن لأمر الأئمة بالتخفيف فائدة. وفيه نظر؛ لأن فائدة الأمر بالتخفيف المحافظة على صلاة الجماعة، ولا ينافي ذلك جواز--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 4 ص 182.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 410)
الصلاة منفرداً، وهذا كما استدل بعضهم بالقصة على وجوب صلاة الجماعة، وفيه نحو هذا النظر. انتهى(1).
ومنها: جواز اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن معاذًا كان ينوي بالأولى الفرض، وبالثانية النفل، وهذا فيه خلاف بين أهل العلم، وسيأتي تحقيق القول فيه في 41/ 835 إن شاء الله تعالى.
ومنها: استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، وأما من قال: لا يكره التطويل إذا علم رضاء المأمومين، فيشكل عليه أن الإِمام قد لا يعلم حال من يأتي، فيأتم به بعد دخوله في الصلاة، كما في حديث الباب، فعلى هذا يكره التطويل مطلقًا، إلا إذا فرض في فصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم. قاله في "الفتح"(2).
ومنها: أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة، وجواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين لعذر.
ومنها: جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلى فيه بالجماعة إذا كان بعذر.
ومنها: الإنكار بلطف، لوقوعه بصورة الاستفهام، ويؤخذ منه تعزير كل أحد بحسبه، والاكتفاء في التعزير بالقول، والإنكار--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 430.
(2) جـ 2 ص 43.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 411)
في المكروهات، وأما تكراره ثلاثاً فللتأكيد، وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ثلاثاً لتفهم عنه.
ومنها: اعتذار من وقع منه خطأ في الظاهر، وجواز الوقوع في حق من وقع في محذور ظاهر، وإن كان له عذر باطن للتنفير عن فعل ذلك، وأنه لا لوم على من فعل ذلك متأولاً، وأن التخلف عن الجماعة من صفات المنافق، والله سبحانه وتعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 412)
40 - الاِئْتِمَامِ بِالإِمَامِ، يُصَلِّي قَاعِدًا
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حكم الاقتداء بالإمام الذي يصلي قاعدًا لعذر.
832 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد، الثقفي المغلاني، ثقة ثبت، مات سنة 240، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس، الإِمام الحجة الفقيه المثبت، مات سنة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 413)
179، من [7] أخرج له الجماعة، تقدم في 7/ 7.
3 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري المدني، الإِمام الحجة المثبت، مات سنة 125، من [4] أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
4 - (أنس) بن مالك رضي الله عنه، أخرج له الجماعة، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو (57) من رباعيات الكتاب، والحديث قد تقدم مستوفى الشرح سندًا ومتناً، برقم 16/ 794، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته، فإن شئت فارجع إليه تستفد.
وقوله: (فصرع عنه) بالنباء للمفعول، أي سقط عن ظهره.
وقوله: (فجحش) بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وبناء الفعل للمفعول: أي قُشِر، وخُدِشَ جلده.
وقوله: (فصلينا وراءه قعودًا) أي بعد أن أشار إليهم بالقعود، ففي هذه الرواية اختصاره
وقوله: (أجمعون) قال السندي رحمه الله: بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله: "صلوا" وروي "أجمعين" بالنصب، قال السيوطي رحمه الله في حاشية أبي داود: نصبه على الحال، وبه يعرف أن رواية: "أجمعون" بالرفع على التأكيد من تغيير الرواة؛ لأن شرطه
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 414)
في العربية تقدم التأكيد بـ "كل". انتهى.
قال السندي: وهذا الشرط فيما يظهر ضعيف، وقد جوز غير واحد خلاف ذلك، فالوجه جواز الردع على التأكيد، وقال البدر الدماميني: نصب على الحال، أي مجتمعين، أو على أنه تأكيد لـ "جلوساً"، وكلاهما لا يقول به البصريون؛ لأن ألفاظ التأكيد معارف، قلت: ذلك إن سُلِّمَ، فما دام تأكيدًا، وإذا جعل حالاً يكون بمعنى مجتمعين، فلا تعريف، فليتأمل، فالوجه صحة الوجهين، أعني الرفع، والنصب، وقد جاءت الرواية بهما. انتهى(1).
وإلى جواز التأكيد لأجمعين بعد كل، ودونه، أشار في الخلاصة بقوله:
وَبَعْدَ كُلٍّ اُكَّدُوا بِأجْمَعَا … جَمْعَاءَ أجْمَعِينَ ثُمَّ جُمَعَا
وَدُون كُلٍّ قَدْ يَجِيءُ أجْمَعُ … جَمْعَاءُ أجْمَعُونَ ثمَّ جُمَعُ
ثم اعلم أن ظاهر الحديث وجوب الجلوس إذا جلس الإِمام، وأكثر الفقهاء على خلافه، وادعوا نسخه بحديث مرضه صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، وقالوا: قد أم الناس فيه جالسًا، والناس كانوا وراءه قيامًا، وهو آخر الأمرين، ولذا عقب المصنف رحمه الله هذا الحديث بحديث--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 99.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 415)
المرض. وسيأتي قريباً تحقيق الخلاف، وترجيح الراجح بدليله. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
833 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ فِي مَقَامِكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 416)
قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ جَالِسًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضى الله عنه.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني، ثقة حافظ، مات سنة 247، من [10] أخرج له الجماعة، تقدم في 95/ 117.
2 - (أبو معاوية) محمَّد بن حازم الضرير الكوفي، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، ورمي بالإرجاء، مات سنة 195، من كبار [9]، تقدم في 26/ 30.
3 - (الأعمش) سليمان بن مِهْران، الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ، يدلس، مات سنة 147، من [5] أخرج له الجماعة، تقدم في 17/ 18.
4 - (إبراهيم) يزيد بن قيس الأسود النخعي، أبو عمران الفقيه الكوفي، ثقة يرسل كثيراً، مات سنة 96، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 29/ 33.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 417)
5 - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، مخضرم، ثقة مكثر، مات سنة 74 أو 75، من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 29/ 33.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها. أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، غير عائشة فمدنية، ومسلسل بالفقهاء.
ومنها: أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بلا واسطة، وقد تقدموا غير مرة.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض؛ الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود.
ومنها: أن صحابيته من المكثرين السبعة، روت (2210) أحاديث.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنة. وبالله تعالى التوفيق.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 418)
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم) بضم القاف، بوزن صَغُرَ. قاله في "الصحاح". وقال ابن منظور رحمه الله. وثَقُلَ الرجل ثِقَلا، فهو ثقيل، وثاقل: اشتد مرضه. يقال: أصبح فلان ثاقلاً، أي أثقله المرض، قال لبيد [من الطويل]:
رَأيْتُ التُّقَى وَالحَمْدَ خَيْرَ تِجَارَةٍ … رَبَاحًا إِذا مَا المَرْءُ أصْبَحَ ثَاقِلا
أي ثقيلاً من المرض، قد أدْنَفَهُ، وأشرف على الموت، ويروى ناقلاً، أي منقولاً من الدنيا إلى الأخرى، وقد أثقله المرض والنوم. انتهى(1).
(جاء بلال) بن رباح المؤذن رضي الله عنه (يؤذنه) لضم الياء التحتانية، من الإيذان بمعنى الإعلام: أي يعلمه (بالصلاة) أي بحضورها، وهي العشاء، كما يأتي في الحديث التالي (فقال) صلى الله عليه وسلم (مروا أبا بكر) أصله اؤمروا؛ لأنه من أمَرَ، فحذفت الهمزة للاستثقال، واستغني عن الألف، فحذفت، فبقي مرُوُا، على وزن عُلُوا؛ لأن المحذوف فاء الفعل. قاله العلامة العيني رحمه الله تعالى(2).--------------------------------------------
(1) لسان جـ 1 ص 494.
(2) عمدة القاري جـ 5 ص 188.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 419)
وقال الحافظ رحمه الله: استدل بقوله: "مروا أبا بكر" إلخ على أن الآمر بالأمر بالشيء يكون آمرًا به، وهي مسألة معروفة في أصول الفقه، وأجاب المانعون بأن المعنى: بلغوا أبا بكر أني أمرته. وفصل النزاع أن النافي إن أراد أنه ليس أمرًا حقيقة، فمسلم؛ لأنه ليس فيه صيغة أمر للثاني، وإن أراد أنه لا يستلزمه، فمردود. والله أعلم. انتهى(1).
(فليصل بالناس) الفاء فيه للعطف على مقدر، أي فاذكروا له: قَوْلي: "فليصل" (قالت) عائشة رضي الله عنها (قلت: يا رسول الله إِن أبا بكر رجل أسيف) بفتح الهمزة، على وزن فَعيل، بمعنى فاعل، من الأسَف، وهو شدة الحزن، والمراد أنه رقيق القلب، سريع البكاء، ولا يستطيع لغلبة البكاء، وشدة الحزن. والأسَفُ عند العرب: شدة الحزن، والندم، يقال منه: أسف فلان على كذا، يَأسَف: إذا اشتد حزنه، وهو رجل أسيف، وأَسُوف، ومنه قول يعقوب عليه الصلاة والسلام: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} الآية [يوسف: 84]. يعني واحُزناه، واجزعاه، تأسفًا، وتوجعًا لفقده. وقيل: الأسيف: الضعيف من الرجال في بطشه، وأما الأسف، فهو الغضبان المتلهف، قال تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} الآية [طه: 86](2).
(وإِنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس) هكذا برفع "يقوم"،--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 373.
(2) عمدة القاري جـ 5 ص 189.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 420)
و"يسمع" في بعض النسخ، وفي بعضها بجزمهما، وهو الذي في الكبرى، وهو الأظهر، لكون "متى" عن أدوات الشرط الجازمة للمضارع، قال السندي رحمه الله: ووجه الرفع أنها أهملت حملاً على "إذا"، كما تعمل "إذا" حملاً على "متى".
وقوله: "لا يسمع" -بضم حرف المضارعة- من الإسماع. وقال السندي: من الإسماع، أو من السماع، والأول أظهر وأشهر. اهـ.
(فلو أمرت عمر) "لو" للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، أو للشرط، فيقدر جوابها، أي لكان أولى (فقال: مروا أبا بكر، فليصل بالناس)، قالت عائشة: (فقلت لحفصة) بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين رضي الله عنهما، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خُنَيس بن حُدْافة، سنة ثلاث، وماتت لسنة -45 - ، وتقدمت ترجمتها في 39/ 583.
(قولي له) أي ما قالت هي له، من أن أبا بكر وجل أسيف إلخ، (فقالت) حفصة ذلك (له فقال: إِنكن لأنتن صواحبات يوسف) عليه الصلاة والسلام، و"الصواحبات" جمع صاحبة، قال الفيومي: الصاحبة تأنيث الصاحب، وجمعها صواحب، وريما أنث الجمع، فقيل: صواحبات. انتهى(1).
وقال ابن منظور: وقالوا في النساء: هن صواحب يوسف.--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 333.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 421)
وحكى الفارسي عن أبي الحسن: هن صواحبات يوسف، جمعوا صواحب جمعَ السلامة. انتهى(1).
قال الحافظ رحمه الله: والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن. ثم إن هذا الخطاب، وإن كان بلفظ الجمع، فالمراد به واحدة، وهي عائشة فقط، كما أن "صواحب" صيغة جمع، والمراد زَلِيخا فقط. ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف عليه السلام، ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي فيما بعد ذلك، فقالت -كما أخرجه الشيخان-: "لقد راجعته، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبدًا" … الحديث. وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال: إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن
ووقع في مرسل الحسن عند ابن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة أن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرف ذلك عنه، فأرادت التوصل إلى ذلك بكل طريق، فلم يتم.--------------------------------------------
(1) "لسان العرب" جـ 4 ص 2400 - 2401.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 422)
ووقع في أمالي ابن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة العزيز، يظهرن تعنيفها، ومقصودهن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن. كذا قال، وليس في الآية ما يساعد ما قال. انتهى فتح بتصرف يسير(1).
وقال العلامة العيني رحمه الله: قوله: "صواحب يوسف" أي مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يملن إليه، وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفًا، لا يستطيع ذلك. وقيل: يراد بها امرأة العزيز وحدها، وإنما جمعها، كما يقال: فلان يميل إلى النساء، وإن كان مال إلى واحدة، وعن هذا قيل: المراد بهذا الخطاب عائشة وحدها، كما أن المراد زليخا وحدها في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام. انتهى عمدة القاري باختصار(2).
[فائدة]: زاد حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم في هذا الحديث أن أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر عمر بالصلاة. أخرجه الدورقي في مسنده، وزاد مالك في روايته: "فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا"، ومثله للإسماعيلي في حديث الباب، وإنما قالت حفصة ذلك؛ لأن كلامها صافى المرة الثالثة من المعاودة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث،--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 374.
(2) جـ 5 ص 189.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 423)
فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك، لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك، ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضًا في قصة المغافير، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. قاله في "الفتح"(1).
(مروا أبا بكر فليصل بالناس، فأمروا أبا بكر) أي أمره بلال رضي الله عنه؛ لأنه هو الذي أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بحضور الصلاة، فأجيب بذلك، ففي الرواية التي بعد هذا: "فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن صل الناس، فجاءه الرسول، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا، فقال: يا عمر، صل بالناس، فقال: أنت أحق بذلك" … الحديث.
وقال في "الفتح": وقول أبي بكر رضي الله عنه هذا لم يرد به ما أرادت عائشة رضي الله عنها. قال النووي رحمه الله: تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعًا، وليس كذلك، بل قاله للعذر المذكور، وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء، فخشي أن لا يسمع الناس. انتهى(2).
ويحتمل أنه رضي الله عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر رضي الله عنه على ذلك، فاختاره. ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه، أو--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 374.
(2) شرح صحيح مسلم جـ 4 ص 137.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 424)
يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم. والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة المتقدمة، وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له في ذلك، سواء باشر بنفسه، أو استخلف.
قال القرطبي رحمه الله: ويستفاد منه أن للمستخلف في الصلاة أن يستخلف، ولا يتوقف على إذن خاص له بذلك. انتهى(1).
(فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة) قال السندي رحمه الله: أي فلما دخل في أن يصلي بالناس، أي في منصب الإمامة، وتقرر إمامًا لهم، واستمر على ذلك أيامًا، وجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة في بعض تلك الأيام، أو لما دخل في الصلاة في بعض تلك الأيام وجد صلى الله عليه وسلم نفسه خفة. وليس المراد أنه حين دخل في تلك الصلاة التي جرى في شأنها الكلام وجد في أثنائها خفة من نفسه، فلا تنافي هذه الرواية الروايات الأُخَر لهذا الحديث. انتهى(2).
وقال في "الفتح": ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم وجد ذلك في تلك الصلاة بعينها، ويحتمل أن يكون ذلك بعد ذلك، وأن يكون فيه حذف، وأوضح منه رواية موسى بن أبي عائشة: "فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة". وعلى هذا لا يتعين أن تكون الصلاة المذكورة هي العشاء. انتهى.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 364 - 375.
(2) شرح السندي جـ 2 ص 100.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 425)
(فقالت: فقام يُهادى) بضم أوله، وفتح الدال، بالبناء للمجهول، من المفاعلة، يقال: جاء فلان يهادى بين اثنين: إذا كان يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه، متمايلاً إليهما في مشيته، من شدة الضعف. قاله البدر العيني(1). وقال ابن منظور: والتهادي: مشي النساء والإبل الثقال، وهو مشى في تمايل وسكون. اهـ. باختصار(2). وجملة "يهادى" في محل نصب على الحال من فاعل "قام".
(بين رجلين) متعلق بـ "يهادى" والرجلان هما: العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، كما سيأتي في الحديث التالي. ووقع عند ابن حبان: "فخرج بين بريرة ونوبة". ويجمع كما قال النووي رحمه الله بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين هذين، ومن ثَمَّ إلى مقام الصلاة بين العباس وعلي، أو يحمل على التعدد، ويدل عليه ما في رواية الدارقطني، أنه خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس. وأما ما في مسلم، أنه خرج بين الفضل بن العباس وعلي، فذاك في حال مجيئه إلى بيت عائشة رضي الله عنها.
[فائدة]: نُوبة -بضم النون وبالموحدة- ذكره بعضهم في النساء الصحابيات، فوهم، وإنما هو عبد أسود، كما وقع عند سيف في--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 5 ص 189.
(2) لسان جـ 6 ص 4642.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 426)
كتاب الردة، ويؤيده حديث سالم بن عبيد في صحيح ابن خزيمة بلفظ: "خرج بين بريرة، ورجل آخر". قاله في "الفتح"(1).
(ورجلاه تخطان في الأرض) أي لكونه لا يقدر على تمكينهما من الأرض، وعند ابن حبان: "إني لأنظر إلى بطون قدميه". والجملة الاسمية في محل نصب عطف على الجملة الحالية.
(فلما دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه) قال المجد: والحس -بالكسر-: الحركة، وأن يمر بك قريبًا، فتسمعه، ولا تراه، كالحسيس. اهـ(2). وعند ابن ماجه بإسناده حسن، "فلما أحس الناس به سبحوا".
(فذهب ليتأخر) أي أراد، وقصد أبو بكر أن يتأخر عن الإمامة، ظنًا منه أنه صلى الله عليه وسلم يؤم الناس (فأومأ إِليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أشار صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر (أن قم كما أنت) أي كن قائمًا مثل قيامك، والمراد ابقَ على ما أنت عليه عن القيام. و"أن" تفسيرية لما في الإيماء من معنى القول. قاله السندي. ويحتمل أن تكون مصدرية، أي أومأ إليه بالقيام. والكاف للتشبيه، ويحتمل أن تكون بمعنى "على"، أي دُمْ على الحال الذي أنت عليه، من الإمامة. وعند البخاري: "فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك".--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 375.
(2) "ق" ص 693.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 427)