قال: من وصل صفًا) لأن كانت فيه فرجة تسعه، فسدها، أو نقصان فأتمه (وصله الله) برحمته (ومن قطع صفًا) بأن لم يسد فرجة فيه تسعه، أو منع غيره من الدخول فيه بدون ضرر يلحقه بذلك، أو جلس في وسط الصف بلا صلاة (قطعه الله عز وجل من رحمته، وعظيم فضله. وفيه دليل على وجوب سد الفُرَج في الصفوف، وترغيب في وصلها، لما فيه الخير العظيم، وتحذير من قطعها، لما فيه من الوعيد الشديد، ولذا عده ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي رحمه الله من الكبائر في كتابه "الزواجر".
وهذا الحديث مختصر، وقد ساقه أحمد، وأبو داود بطوله، ولفظه عن عبد الله بن عمر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقيموا الصفوف، فإنما تَصُفّون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسُدّوا الخَلَل، ولينُوا في أيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، تبارك وتعالى، ومن قطع صفّاً قطعه الله"، وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 288)
أخرجه هنا 31/ 819، وفي "الكبرى" 31/ 893 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" 666 بسند المصنف، و666 عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: … ولم يذكر ابن عمر. ثم قال: قال أبو داود: أبو شجرة: كثير بن مرة. وأحمد 2/ 97، وابن خزيمة رقم (1549)، ورواية ابن خزيمة مختصرة كرواية المصنف. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 289)
32 - ذِكْرِ خَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَشَرِّ صُفُوفِ الرِّجَالِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على خير صفوف النساء، وعلى شر صفوف الرجال. ومحل الاستدلال من الحديث واضح.
وفيه احتباك(1): وهو الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وبالعكس، أي وشر صفوف النساء، وهو خير صفوف الرجال.
820 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة فقيه، مات سنة 238، من [10]، أخرج له البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في 2/ 2.--------------------------------------------
(1) قال العلامة أبو البقاء الكفوي رحمه الله في كلياته ص 57: الاحتباك من ألطف أنواع البديع، وأبدعها، وقد يسمى حذف المقابل: وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول. كقوله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 24]. أي فلا يعذبهم. وكقوله تعالى: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [آل عمران: 13].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 290)
2 - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي قاضي الري، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة 188، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 2.
3 - (سُهَيل) بن أبي صالح، أبو يزيد المدني، مولى جُويرية بنت الأحمس امرأة من غَطَفَان، أخو صالح بن أبي صالح، وعبد الله ابن أبي صالح، ومحمد بن أبي صالح، صدوق، تغير بأخَرَة، من [6].
قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلاً ثبتًا في الحديث. وقال حرب، عن أحمد: ما أصلح حديثه. وقال أبو طالب: سألت أحمد عن سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو؟ فقال: قال يحيى بن سعيد القطان: محمد -يعني ابن عمرو- أحبهما إلينا. وما صنع شيئًا، سهيل أثبت عندهم. وقال الدوري عن ابن معين. سهيل بن أبي صالح، والعلاء ابن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: سهيل أشبه، وأشهر -يعني من العلاء- وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج له، وهو أحب إليّ من العلاء. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لسهيل نُسَخ، وقد روى عنه الأئمة، وحدث عن أبيه، وعن جماعة، عن أبيه، وهذا يدلّ على تمييز الرجل، كونُهُ مَيَّزَ ما سمع من أبيه، وما سمع من غير أبيه عنه، وهو عندي ثَبْت، لا بأس به، مقبول الأخبار. روى
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 291)
له البخاري مقرونًا بغيره. وعاب ذلك عليه النسائي، فقال السلمي: سألت الدارقطني لِمَ ترك البخاري حديث سهيل في كتاب الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرًا، فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل، قال: سهيل والله خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وغيرهما. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء، مات في ولاية أبي جعفر، وكذا أرخه ابن سعد، وقال: كان سهيل ثقة كثير الحديث، وأرخه ابن قانع سنة 38، وذكره البخاري في تاريخه، قال: كان لسهيل أخ، فمات، فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى، قال: لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه، وذكر العقيلي عن يحيى أنه قال. هو صويلح، وفيه لين.
وقال الحاكم في باب: مَنْ عِيبَ على مسلم إخراجُ حديثه. سهيل أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول، والشواهد، إلا أن غالبها في الشواهد، وقد روى مالك عنه، وهو الحَكَم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم، ثم قيل في حديثه بالعراق. إنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره. وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق، إلا أنه أصاله بِرْسَام(1) في آخر عمره، فذهب بعض حديثه. أخرج له الجماعة(2).--------------------------------------------
(1) قال المجد: البِرسام -بالكسر: علة يُهْذَى فيها. اهـ "ق" ص 1395.
(2) "ت" ص 139. "تت" جـ 4 ص 263 - 264. "تك" جـ 12 ص 223 - 228.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 292)
4 - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة 101، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 36/ 40.
5 - (أبو هريرة) الصحابي المشهور، رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم ثقات، على خلاف في سهيل، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأن شيخه مروزي، وجريرًا كوفي، ثم رازي، والباقون مدنيون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير صفوف الرجال أولها) مبتدأ وخبر، أي أفضل صفوف الرجال، وأكثرها ثوابًا: أولها. وإنما كان خيرًا؛ لأن الله تعالى وملائكته يصلون على الصف الأول، كما تقدم؛ ولأنهم اختصوا بكمال الأوصاف، والضبط عن الإمام، والاقتداء له، والتبليغ عنه؛ ولأنهم هم المبادرون، ملهم فضيلة السبق والقرب من الإمام، ولما فيه من البعد عن النساء.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 293)
وقال ابن الملك: المراد بالخيرة كثرة الثواب، فإن الصف الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر، وثوابه أوفر. انتهى.
وقد تقدم الخلاف في المراد بالصف الأول الذي وردت الأحاديث بفضله، وأن الراجح أنه الذي يلي الإمام، أجاء صاحبه متقدمًا، أم متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة، ونحوها، أم لا.
(وشرهما آخرها) يعني أن أقل صفوف الرجال ثواباً آخرها؛ لبعدهم عن الإمام؛ ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول؛ ولقربهم من النساء(1).
(وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) يعني أن أكثر صفوف النساء ثوابًا آخرها، لبعدهن عن الرجال؛ ولأن مرتبتهن متأخرة من مرتبة الرجال، فيكون آخر الصفوف أليق بهن، وأقل صفوفهن ثوابًا أولها لقربهن من الرجال.
وقال الطيبي: الرجال مأمورون بالتقدم، فمن كان أكثر تقدمًا فهو أشد تعظيمًا لأمر الشارع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، أما النساء فمأمورات بالاحتجاب(2).
وقال السندي رحمه الله: قوله: "خير صفوف الرجال" أي--------------------------------------------
(1) المنهل العذب المورود جـ 5 ص 69.
(2) راجع المرقاة جـ 2 ص 94.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 294)
أكثرها أجرًا "وشرها" أي أقلها أجرًا. وفي النساء بالعكس، ودْلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة. ثم هذا التفضيل في صفوف الرجال على إطلاقه، وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاقه لمراعاة الستر، فتأمل. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي(1).
وقال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا. وأما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات، لا مع الرجال، فهن كالرجال، خير صفوهن أولها، وشرها آخرها. والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلاً، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن من مخالطة الرجالط، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(2).
قال الجامع عفا الله عنه: تفريق النووي بين صلاة النساء مع الرجال، وبين صلاتهن منفردات يحتاج إلى دليل، فالأولى إجراء--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 94.
(2) شرح مسلم جـ 4 ص 159 - 160.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 295)
النص على عمومه حتى نجد نصًا مخصصاً. فخير صفوف النساء مطلقًا، سواء صلين مع الرجال أو وحدهن آخرها، وشرها أولها. وقد أشار إلى هذ السندي في كلامه السابق. والله تعالى أعلم.
ودلّ حديث الباب على ترغيب الرجال في الصف الأول، وعلى تحذيرهم من التأخر عنه، وعلى ترغيب النساء في الصف الأخير لهن، وتحذيرهن عن الصف الأول.
وفيه أيضًا جواز صلاة النساء جماعة، من غير فرق بين كونهن مع الرجال، أو منفردات، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 32/ 820، وفي "الكبرى" 32/ 894 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة"، عن زهير بن حرب، عن جرير، وعن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، وأبو داود فيه عن محمد بن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 296)
الصباح، عن خالد بن عبد الله، وإسماعيل بن زكريا. والترمذي فيه عن قتيبة، عن الدراوردي، وابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة، عن الدراوردي أربعتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه. وابن ماجه أيضًا عن أحمد بن عبدة، عن الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه.
وأخرجه أحمد جـ 2/ ص 336، 354، 367. ومن طريق العلاء ين عبد الرحمن، عن أبيه، عنه جـ 2 ص 485، ومن طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عنه جـ 2 ص 340. وابن خزيمة رقم 1561، وأخرجه الحميدي، والدارمي.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 297)
33 - الصَّفُّ بَيْنَ السَّوَارِي
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الصف بين السواري.
والسواري: جمع سارية، وهي الأسْطُوَانة، كجارية، وجَوارٍ. والله تعالى أعلم.
821 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسٍ، فَصَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرٍ، مِنَ الأُمَرَاءِ، فَدَفَعُونَا، حَتَّى قُمْنَا وَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَجَعَلَ أَنَسٌ يَتَأَخَّرُ، وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي، ثقة، من [11]، انفرد به النسائي، تقدم في 108/ 147.
2 - (أبو نعيم) الفضل بن دُكَين، واسم دُكَين عمرو بن حماد ابن زهير التيمي مولاهم، الأحول المُلائي الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة 218 وقيل: 219، وكان مولده سنة 130، من [9]، وهو من كبار شيوخ البخاري، أخرج له الجماعة، تقدم في 11/ 516.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 298)
3 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، الإمام الحجة الثبت، مات سنة 161، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 33/ 37.
4 - (يحيى بن هانىء) بن عووة بن قعاص، ويقال: فضفاض المرادي، أبو داود الكوفي، ثقة، من [5].
كان من أشراف العرب، وكان أبوه ممن قتله عُبيد الله بن زياد في شأن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال يحيى بن أبي بكير، عن شعبة. كان سيد أهل الكوفة، وقال ابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة. زاد أبو حاتم: صالح، من سادات أهل الكوفة. وقال الدارقطني: يحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي(1).
5 - (عبد الحميد بن محمود) المعْوَلي(2) المصري، ويقال: الكوفي، ثقة مقلّ، من [4].
روى عن أنس، وابن عباس، وعنه ابناه حمزة، وسيف، قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: كوفي يحتح له به. وذكره ابن حبان--------------------------------------------
(1) "ت" ص 380، "تت" جـ 11 ص 293. "تك" جـ 32 ص 18 - 20.
(2) " المعْولِي": بكسر الميم وسكون المهملة، وفتح الواو: نسبة إلى مِعْوَلة، بطن من الأَزد، وقال ابن السمعاني: بفتح الميم، وهو خطأ. قاله في اللباب. وقال في اللب: صوّب النووي الفتح. انتهى لب جـ 2 ص 267.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 299)
في "الثقات". وقد ضعف أبو محمد عبد الحق في "الأحكام " هذا الحديث بعبد الحميد هذا، وقال: ليس ممن يحتح بحديته.
قال أبو الحسن القطان، رادّاً عليه: ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف في الضعفاء ذكره فيهم. ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفًا قول أبي حاتم الرازي، وقد سئل عنه؟: هو شيخ، وقعت له روايات، أخذت عنه. وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، مقال: هو ثقة، على شحه بهذه اللفظة. اهـ.
أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، له عندهم حديث الباب فقط(1).
6 - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها. أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، فنسائي، وعبد الحميد فمختلف فيه، كما مر آنفًا، وأنس فبصري، وأن شيخه من أفراده، ويحيى بن هانىء، وعبد الحميد من رجال أبي داود، والترمذي، والنسائي، والباقون من--------------------------------------------
(1) "ت " ص 197، "تت" جـ 6 ص 122. ببعض زيادة من نيل الأوطاو جـ 4 ص 102.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 300)
رجال الجماعة، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ يحيى عن عبد الحميد. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الحميد بن محمود) المِعْوَليّ، أنه (قال: كنا مع أنس) بن مالك رضي الله عنه (فصلينا مع أمير من الأمراء) لم يُسَمَّ ذلك الأمير (فدفعونا) أي دفعنا الناس من الصف، لشدة الزحام (حتى قمنا، وصلينا بين الساريتين) أي الأسطوانتين، والظرف تنازعاه الفعلان قبله، وفي رواية الترمذي، عن عبد الحميد، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس، فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا، قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية أبي داود، قال. "صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفِعنا إلى السواري، فتقدمنا، وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال صاحب "المنهل" رحمه الله: فظاهر هاتين الروايتين -يعني رواية النسائي، ورواية الترمذي- أنهم صَلَّوْا بين السواري. ولا منافاة بينهما وبين حديث الباب -يعني حديث أبي داود المذكور- لاحتمال تعدد الواقعة، فمرة لم يصلوا بينها، فيكون قول أنس: كنا نتقي هذا.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 301)
بيانا لسبب تقدمهم وتأخرهم، ومرة صلوا بينها، فيكون قوله: كنا نتقي هذا، تعليمًا لهم، ليتباعدوا عن ذلك. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: أو يكون معى قوله: "فتقدمنا، وتأخرنا" أي تقدم بعضنا إلى الصف، وتأخر بعضنا عنه، حتى صلى بين الساريتين، فتكون الواقعة واحدة. والله أعلم.
(فجعل أنس يتأخر) "جعل" من أفعال الشروع، كما قال ابن مالك في "خلاصته":
كَأنْشَأ السَّائِق يَحْدُو وَطَفِقْ … كَذا جَعَلْتُ وَأخَذْتُ وَعلقْ
فـ "أنس" اسمها، وجملة "يتأخر" خبرها، أي شرع أنس رضي الله عنه يتأخر عن الساريتين، لئلا يصف بينهما (وقال:) مبينًا سبب تأخره لمن معه (كنا) معاشر الصحابة (نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كنا نحترز عن القيام للصلاة بين السواري، ونجتنبه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم للنهي عنه، فقد أخرج ابن ماجه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كنا ننهى أن نصُفّ بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونُطرَد عنها طردًا. وفي إسناده، هارون بن مسلم المصري، وهو مجهول، كما قال أبو حاتم.--------------------------------------------
(1) "المنهل" جـ 5 ص 62.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 302)
قال الجامع عفا الله عنه: لكن الحديث صحيح، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ويشهد له حديث الباب، فإن قول أنس رضي الله عنه: كنا نتقي هذا … إلخ له حكم الرفع عند جمهور المحدثين، ولاسيما، وقد أضافه إلى عهده صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ السيوطي رحمه الله في "ألفية المصطلح":
وَلْيعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي
كَذَا أُمِرْنَا وَكذَا كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِه أوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
ثالِثُهَا إِنْ كَانَ لا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعلْمِهِ الْخْلْف نُفِي
وقال الشيخ الألباني في "تمام المنة": إنما قال أبو حاتم في هارون ابن مسلم: مجهول؛ لأنه لم يعرف له راويًا غير عمر بن سنان الصُّغْدي، ولذا لم يذكر له غيره، ولكن الواقع أنه روى عنه أيضًا ثلاثة من الثقات، وكلهم رووا هذا الحديث عنه، وهم: أبو داود الطيالسي، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، ويحيى بن حماد. قال: فثبت بهذا أن هارون بن مسلم هذا معروف، ليس بمجهول، وأن إسناده صحيح، أو حسن على الأقل، وهو صحيح قطعًا بحديث أنس رضي الله عنه. انتهى كلام الشيخ الألباني باختصار(1) والله سبحانه ولي التوفيق، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) راجع تمام المنة في التعليق على فقه السنة. ص 296 - 297.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 303)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا حديث صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 33/ 821، وفي "الكبرى" 33/ 895، عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم، عن سيفان الثوري، عن يحيى بن هانىء، عن عبد الحميد بن محمود المعولي، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي، عن سيفان الثوري، به نحوه. وأخرجه الترمذي فيه عن هَنَّادٍ، عن وكيع، عن الثوري به بمعناه.
وأخرجه عبد الرزاق رقم (2489). وابن خزبمة رقم (1568)، وابن حبان جـ 5 ص 596 - 597. والحاكم وصححه جـ 1/ 210 و 218. والبيهقي جـ 3/ ص 104.
المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة بين السواري: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله: وقد اختلف أهل العلم في الصف بين السواري؛ فكرهت طائفة الصف بين السواري، وممن كره ذلك: ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وروي ذلك عن ابن عباس،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 304)
وكره ذلك النخعي.
ورخصت طائفة فيه، وممن رخص فيه. ابن سيرين، ومالك، وأصحاب الرأي.
قال ابن المنذر رحمة الله: ليسى في هذا الباب خبر يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنه، وأعلى ما فيه قول أنس: كنا نتقيه، ولو اتقى متق كان حسنًا، ولا مأثم عندي على فاعله. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: ليس في هذا الباب خبر يثبت … إلخ. نظر، بل صح النهى عنه، كما سبق بيانه، فنقول بالنهي عن الصف بين السواري. والله أعلم.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله ما حاصله: والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر ابن العربي من أن ذلك، إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع جمع النعال. قال ابن سيد الناس: والأول أشبه؛ لأن الثاني مُحْدَث. وقالى القرطبي. وروي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين.
وقد ذهب إلى كراهة الصلاة بين السواري بعض أهل العلم، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري. وبه--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 4 ص 181 - 183.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 305)
قال أحمد، وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. انتهى. وبالكراهة قال النخعي. وروى سعيد بن منصور في "سننه" النهي عق ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، ورخص فيه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، قياسًا على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين.
وقال ابن رسلان: وأجازه الحسن، وابن سيرين. وكان سعيد بن جبير، وإبراهيم التيمي، وسويد بن غَفَلَة يؤمون قومهم بين الأساطين، وهو قول الكوفيين.
وقال ابن العربي: ولا خلاف في جواز عند الضيق، وأما عند السعة، فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد، فلا بأس به، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين سواريها. انتهى.
قال الشوكاني: وفيه أن حديث أنس المذكور في الباب إنما ورد في حال الضيق، لقوله: فاضطرّنا الناس، ويمكن أن يقال: إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها. وحديث قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد
ولكن حديث أنس الذي ذكره الحاكم فيه النهي عن مطلق الصلاة،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 306)
فيحمل المطلق على المقيد(1). ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين، فيكون النهي على هذا مختصًا بصلاة المؤتمين بين السواري، دون الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من قياس المؤتمين على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار، لمصادمته لأحاديث الباب. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(2).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قال الشوكاني رحمه الله تعالى هو المتجه عندي. وهو أن النهي الوارد في الصلاة بين السواري محمول على المأمومين، لا على الإمام والمنفرد، جمعًا بين الأدلة؛ لأن حديث معاوية بن قرّة، عن أبيه: "كنا ننهى أن نصف بين السواري". صريح في المأمومين، وأما الإمام، والمنفرد، فلا يدخلان في النهي، لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين السواري.
تْم ظاهر النهي للتحريم، إلا إذا قلنا: إن صلاته صلى الله عليه وسلم بين السواري--------------------------------------------
(1) قال الجامع: حديث أنس الذي أشار إليه الشوكاني، وعزاه إلى الحاكم، لفظه كما قال: "كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، ونطرد عنها"، وأنا أرى هذا خطأ، إذ حديث أنس الذي أخرجه الحاكم، هو الذي أخرجه النسائي هنا، ولفظه: "كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأما بلفظ كنا ننهى … إلخ، فهو حديث معاوية ابن قرة، عن أبيه، وقد أخرجه الحاكم أيضًا. كما سبق بيانه، فالظاهر أن اشتبه أحد اللفظين بالآخر على الشوكاني، أو على من نقل هو عنه ذلك، فتأمل، والله تعالى أعلم.
(2) "نيل الأوطار" جـ 4 ص 103 - 104.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 307)