وقال الدارقطني لمَّا أخرج الحديثَ: هذا حديث حسن، ورجاله ثقات. وقال ابن عبد البر: نافع مجهول. اهـ. وقال الحافظ الذهبي في "الكاشف": ثقة. اهـ. جـ 3 ص 197.
وقال في "الميزان": ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: حديثه معلل اهـ. جـ 4 ص 242.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: وقال: حديثه معلل. فيه نظر، فإن ابن حبان لم يقل: حديثه معلل. وعبارته في "الثقات"، كما مر
آنفًا: "متن خبره يخالف متن خبر محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، كأنهما حديثان".
وهذا لا يدلّ على التعليل، وإنما يدلّ على عكسه، فإن قوله: كأنهما حديثان إشارة إلى كونهما محفوظين، وقد صرح الحافظ بأن ابن حبان قال: إن الطريقين محفوظان. وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الأولى، إن شاء الله تعالى.
أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، وأبو داود، والنسائي(1).
6 - (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء ليلة العقبة، بدري مشهور، مات بالرملة سنة 34، وله 72 سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 910. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 10 ص 410.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 644)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، على الراجح، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه من صيغ الأداء الإخبار،
والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبادة بن الصامت) رضي الله عنه، أنه (قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات) ورواية الصنف لهذا الحديث مختصرة، وقد أخرجه أبو داود في سننه مُطَوَّلًا، فقال:
حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي، نا عبد الله بن يوسف، نا الهيثم ابن حميد، أخبرني زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: أبطأ عبادة بن الصامت، عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة، فصلى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة بن الصامت، وأنا معه، حتى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن، فلما انصرف قلت لعبادة: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر، قال: أجل، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يُجهَر فيها بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، فقال: "هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة؟ "، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: "فلا، وأنا
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 645)
أقول: مالي يُنازَعُني القرآن، فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت، إلا بأم القرآن". انتهى(1).
(التي يجهر فيها بالقراءة) ببناء الفعل للمفعول، والجار والمجرور الأول نائب الفاعل، والثاني متعلق به (فقال) صلى الله عليه وسلم (لا يقرأنّ أحد منكم) "لا" ناهية، والفعل مبني لأجل نون التوكيد (إذا جهرت بالقراءة) هذا القيد يفيد أن المأموم يقرأ غير الفاتحة معها في الصلاة السرية (إِلا بأم القرآن) أي سورة الفاتحة، وتقدم سبب تسميتها بـ "أم القرآن".
وفيه أن المأموم يقرأ أم القرآن، وإن كانت الصلاة جهرية، وقد تقدم أن هذا هو المذهب الراجح.
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على "المشكاة" عند قوله: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب"، ما نصه: هذا لا يدلّ على وجوب الفاتحة وراء الإمام، كما يُظَنّ، بل على الجواز؛ لأن الاستثناء جاء بعد النهي، وذلك لا يفيد إلا الجواز، وله أمثلة في الاستعمال القرآني، وتفصيل ذلك لا يتسع له المقام، فمن شاء التحقيق، فليرجع إلى كتاب: "فيض القدير" للشيخ أنور الكشميري، ويشهد لذلك ما في رواية ثابتة في الحديث بلفظ: "لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب"، فهذا--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" بنسخة "المنهل العذب المورود" جـ 5 ص 255.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 646)
كالنص على عدم الوجوب. فتأمل. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا عجيب من الشيخ، فإن الأحاديث الصحيحة صريحة في الوجوب، ففي حديث عبادة رضي الله عنه:
"فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". صححه ابن خزيمة جـ 3 ص 36 - 37، وابن حبان جـ 5 ص 86. فإن هذا نص صريح الدلالة على الوجوب. وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الأولى، إن شاء الله تعالى.
والحاصل أن وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقًا هو الحق. فتبصر والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا صحيح، وسيأتي الكلام على تضعيف الشيخ الألباني له، إن شاء الله تعالى.
اعلم أن هذا الحديث قد صححه ابن خزيمة، انظر "صحيحه" جـ 3 ص 36 - 37، وابن حبان؛ انظر "صحيحه" جـ 5 ص 86 - 87 و 95 و 156 - 157. وحسنه الترمذي، وقال الدارقطني بعد إخراجه: هذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح،--------------------------------------------
(1) انظر تعليقه على المشكاة جـ 1 ص 27.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 647)
ورواته ثقات.
وقال الحافظ في "التلخيص": رواه أحمد، والبخاري في "جزء القراءة"، وصححه أبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من طريق ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود ابن ربيعة، عن عبادة. وتابعه زيد بن واقد وغيره، عن مكحول.
ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم تقرءون، والإمام يقرأ؟ " قالوا: إنا لنفعل، قال: "لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب". إسناده حسن.
ورواه ابن حبان من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وزعم أن الطريقين محفوظان، وخالفه البيهقي، فقال: إن طريق أبي قلابة عن أنس ليست محفوظة. انتهى(1).
وأخرج في أمالي "الأذكار" بسنده عن الإمام أحمد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، ثنا ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود بن
ربيعة الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف من الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "إني لأراكم تقرءون خلف إمامكم إذا جهر؟ "--------------------------------------------
(1) تلخيص الحبير جـ 1 ص 231.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 648)
قالوا: إنا لنفعل ذلك قال: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
قال: هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن محمد بن سلمة، وأخرجه الترمذي من رواية عبدة بن
سليمان، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، من رواية عبد الأعلى، والدارقطني من رواية إسماعيل بن عُليّة، ثلاثتهم عن محمد بن
إسحاق.
ولم ينفرد به محمد بن إسحاق، بل تابعه عليه زيد بن واقد، أحد الثقات من أهل الشام. ثم أخرجه من طريق النسائي لحديث الباب.
قال: وله شاهد من حديث أنس، أخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي يعلى، وهو في مسنده(1) من رواية أيوب، عن أبي قلابة، عنه.
وهو في "مسند أحمد"، و"جزء القراءة خلف الإمام" للبخاري(2) من رواية خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عمن شهد النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر ابن حبان أن الطريقين محفوظان. وقال البيهقي: رواية خالد الحذاء هي المحفوظة(3)، وهكذا قال غيره. والله--------------------------------------------
(1) مسند أبي يعلى 141/ 1 وعنه ابن حبان 1835، 1843.
(2) مسند أحمد جـ 5 ص 81. جزء القراءة ص 19.
(3) السنن الكبرى جـ 2 ص 166 وقال: هذا إسناد جيد، وقد قيل: عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، وليس بمحفوظ.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 649)
أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى باختصار(1).
قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بما ذكر أن حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه من طريق ابن إسحاق صحيح أيضًا، فمحمد ابن إسحاق صرح بالتحديث، وتابعه زيد بن واقد، -كما هو عند المصنف هنا -وهو ثقة، ومكحول تابعه حَرَام بن حكيم- كما هو عند المصنف أيضًا- وهو أيضًا ثقة، وقد تقدم عن ابن حبان أنه أشار إلى أن مكحولًا أخذ الحديث عن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود بن ربيعة.
وقال أبو محمد بن حزم رحمه الله في الرد على من ضعف الحديث ما حاصله: وقد مَوَّهَ قوم بأن قالوا: هذا خبر من رواية ابن إسحاق، ورواه مكحول مرة عن محمود بن الربيع، عن عبادة، ومرة عن نافع ابن محمود بن الربيع، عن عبادة.
قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن محمد بن إسحاق أحد الأئمة.
ثم ذكر أبو محمد من وثق ابن إسحاق من الأئمة. وقد تقدم نقله بتمامه في المسألة الرابعة من الباب الماضي.
ثم قال: وأما رواية مكحول هذا الخبر مرة عن محمود، ومرة عن نافع بن محمود، فهذا قوة للحديث، لا وَهْن، لأن كليهما ثقتان.--------------------------------------------
(1) "نتائج الأفكار في تخريج الأذكار" جـ 1 ص 432 - 434.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 650)
انتهى. المقصود من كلام ابن حزم رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: إذا تحقق ما تقدم من كون حديث الباب صحيحًا دون شك، فلنذكر أن الشيخ الألباني ضعف حديث الباب من رواية نافع بن محمود التي عند المصنف، وغيره، ومن رواية مكحول التي عند أبي داود وغيره، فأما تضعيفه لرواية نافع، ففي ضعيف النسائي 39، وضعيف أبي داود 177.
وقال في تعليقه على "المشكاة"، ما نصه: هذه الرواية لا تصح؛ لأن في سندها نافع بن محمود بن الربيع، قال الذهبي: لا يعرف. اهـ. جـ 1 ص 270.
والجواب عن هذا: أن عبارة الذهبي هذه وإن ذكرها في "ميزان الاعتدال"(2) إلا أنها غير محررة، فلا تصلح لتضعيف الحديث
الصحيح، وسيأتي تمام الكلام عليها في كلام العلامة المباركفوري رحمه الله، إن شاء الله تعالى.
وقد صح أن الذهبي وثقه، فقال في "الكاشف" جـ 3 ص 197: نافع ابن محمود المقدسي، عن عبادة بن الصامت، وعنه مكحول،
وحرام ابن حكيم: ثقة. اهـ.
وقد تقدم أنه وثقه الدارقطني، وابن حبان، وابن حزم،. وقد تابعه--------------------------------------------
(1) المحلى جـ 3 ص 241 - 242.
(2) ميزان الاعتدال جـ 4 ص 242.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 651)
على روايته عن عبادة هذا الحديث محمود بن الربيع، فتضعيفه الحديث بما في عبارة "الميزان" التي ليست محررة غير صحيح.
ولقد أحسن العلامة المباركفوري رحمه الله حيث فَنَّد الإعلال بنافع ابن محمود، المذكور، فأجاد، وأفاد، وأسهب، وأعاد، وهاك خلاصة عبارته:
قال: وقال بعض الحنفية: إن هذا الحديث لا يصح، فإن في إسناده نافع بن محمود، وقال ابن حجر فيه: "مستور".
والجواب عنه: أن نافع بن محمود وثقه الذهبي الذي قال فيه ابن حجر في "شرح نخبة الفكر": وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال، مقد قال في "الكاشف": نافع بن محمود المقدسي، عن عبادة ابن الصامت، وعنه مكحول، وحرام بن حكيم: ثقة. ووثقه ابن حبان، والدارقطني أيضًا، وابن حزم، فلما اتفق الدارقطني، وابن حبان، وابن حزم، والذهبي على توثيقه، فلا يكون مستورًا أبدًا، فإن المستور يطلقونه على من روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم يوثقه أحد.
وقال الشيخ عبد الحي في "غيث الغمام" ما خلاصته: ومن وجوه الإيراد والجواب عن حديث عبادة أن من رواة ذلك الحديث في بعض الأسانيد المخرجة في "سق أبي داود" وغيره، نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، وهو مجهول، كما نقله في تهذيب التهذيب عن ابن عبد البر.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 652)
وجوابه أن هذا الحديث قد أخرجه الدارقطني، وقال: حديث حسن، ورجاله ثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى باختصار(1).
زد على ذلك أن حديث نافع ورد من طرق عِدَّة، فلو فرضنا أن نافعًا مستور، فحديثه مقبول لكثرة طرقه، ولا يقدح كونه مستورًا في قبول حديثه في شيء.
قال بعض علماء الحنفية: إن نافع بن محمود، وإن وثقه الدارقطني، إلا أن توثيقه لم يثبت لدى الجمهور، فإن نافعًا مجهول الوصف، لا مجهول العين؛ لأنه روى عنه اثنان: حرام بن حكيم، ومكحول، ومذهب الدارقطني -كما قال السخاوي في "فتح المغيث"-: أن من روى عنه ثقتان، فقد ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته(2). فيمكن أن نافعًا وثقه الدارقطني على مذهبه هذا.
والجواب عنه: قد مر آنفًا أن الدارقطني لم يتفرد بتوثيقه، بل وافقه عليه ابن حبان، وابن حزم والذهبي أيضًا.
فالقول باحتمال أن الدارقطني وثقه على مذهبه في توثيق مجهول الوصف لا يلتفت إليه.
زد على ذلك أن الدارقطني قال فيه: ثقة، وكلمة "ثقة" تطلق على--------------------------------------------
(1) غيث الغمام ص 260.
(2) فتح المغيث جـ 1 ص 298.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 653)
من كان عدلًا ضابطًا، فمن كان عدلًا غير ضابط، أو ضابطًا غير عدل لا يقال له ثقة.
فإن قيل: قال بعض العلماء الحنفية: إن ابن حبان متساهل في التوثيق، وقد تساهل في كتاب الثقات كثيرًا، وأدخل فيه كثيرًا من
الضعفاء، فلا اعتداد بما ذكره في الثقات، فلا ترتفع جهالة نافع بن محمود بتوثيق ابن حبان(1).
فالجواب عنه: أن قائل هذا القول غافل عن علم الحديث، وجعله كتاب الثقات غير معتبر دليل على جهله وغفلته. ولا شك أن ابن حبان متساهل، لكن توثيقه الذي لم يتكلم فيه أيُّ ناقدٍ معتبرٌ، ومقبولٌ بلا ريب، وترتفع به جهالة الراوي. كيف، وقد وافقه هنا الدارقطني، وابن حزم والذهبي؟
والحاصل أنه لا شك في كون رواية نافع بن محمود المذكورة صحيحة مقبولة.
فإن قيل: قال في "ميزان الاعتدال": قال ابن حبان في ترجمة نافع ابن محمود في كتاب "الثقات": وحديثه معلل.
قلنا: لا شك أن ترجمة نافع بن محمود في "ميزان الاعتدال" المطبوع بمطبعة الأنوار المحمدية هكذا: ذكره ابن حبان في "الثقات"،
وقال: حديثه معلل، وروى عنه مكحول أيضًا.--------------------------------------------
(1) قاله صاحب آثار السنن فيه ص100 في التعليق.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 654)
لكن ينبغي أن يعلم أن جملة "وحديثه معلل" لا وجود لها في أصل كتاب الثقات لابن حبان، ودونك نص كتابه:
نافع بن محمود بن ربيعة من أهل إيلياء، يروي عن عبادة بن الصامت، روى عنه حرام بن حكيم، ومكحود، متنُ خبره في القراءة
خلف الإمام يخالف متن خبر محمود بن الربيع، عن عبادة، كأنهما حديثان، أحدهما أتم من الاخر، وعند مكحول الخبران جميعًا عن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود بن ربيعة، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربَيع، عَنَ عبادة، مختصر غير مستقصى. انتهى كلام ابن حبان(1).
فانظر أنه لا وجود لهذه الجملة فيه.
وقد نقل ترجمته الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، وبرهان الدين سبط ابن العجمي في "نهاية السول في رواة الستة الأصول"، والشيخ عبد الحي اللكنوي في "غيث الغمام" من "كتاب الثقات"، فلم توجد عند أحد منهم هذه الجملة.
وخلاصة القول أنه لا وجود لهذه الجملة في كتاب ابن حبان البتة، فإن كانت في نسخ الميزان المخطوطة المصححة، فهو وهم من الذهبي، وإن لم تكن موجودة فيها، فهو خطأ مطبعي بدون شك، فذكر هذه اللفظة في تضعيف حديث نافع بن محمود غفلة، وقصور نظر. انتهى--------------------------------------------
(1) الثقات جـ 5 ص 470.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 655)
المقصود من كلام المباركفوري رحمه الله تعالى بتصرف واختصار، وزيادة يسيرة(1).
قال الجامع عفا الله عنه: فقد تبين بهذا أن ما ضعيف به الشيخ الألباني حديث الباب، بما نقله عن الذهبي غير صحيح، فتبصر
بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف.
وأما تضعيفه لرواية مكحول: فقال في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: إسناده ضعيف، فيه عِلَل، منها عنعنة مكحول، والاضطراب
في إسناده. اهـ.
وقد أحسن العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى في الجواب عن الإعلال بما ذكر، فأجاد، وأفاد، وأسهب، وأعاد، وهاك خلاصة ما
قاله رحمه الله تعالى:
قال بعض العلماء الحنفية: إن حديث عُبادة معلول بثلاثة وجوه:
أحدها: أن فيه مكحولًا، وهو يدلس، ورواه معنعنًا.
الثاني: أن في إسناده اضطرابًا، فقد رواه مرة عن عبادة بن الصامت مرسلًا، وأخرى عن نافع بن محمود، عن عبادة، وتارة عن
محمود، عن عبادة، وآونة عن محمود، عن أبي نعيم أنه سمع عبادة ابن الصامت، فأدخل بين محمود، وعبادة رجلًا آخر، وهو أبو نعيم، فاضطرب إسناده، والاضطراب مورث للضعف.--------------------------------------------
(1) تحقيق الكلام ص 177.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 656)
الثالث: أنه تفرد بذكر محمود بن الربيع، عن عبادة في طريق مكحول محمد بن إسحاق، وهو لا يحتج بما انفرد به.
قال ابن حجر في "الدراية" في كتاب الحج: وابن إسحاق لا يحتج بما انفرد به من الأحكام، فضلًا عما إذا خالفه من هو أثبت منه. اهـ.
وخالفه زيد بن واقد من أصحاب مكحول، فرواه عن مكحول، عن نافع، عن عبادة، وهو أثبت منه، فصارت طريقته شاذة غير
محفوظة.
فالجواب عليه: أن حديث عبادة هذا صحيح، كما شهد على صحته أئمة الحديث، ومن أعله بالوجوه المذكورة، فقد تعصب، أو
جهل علم الحديث، وإليكم الجواب مفصلًا:
والجواب عن الوجه الأول: أن محمود بن الربيع الذي روى عنه مكحول هذا الحديث صحابي صغير، ومكحول لا يدلس عن صغار
الصحابة، فلا تضر عنعنته هنا في شيء.
قال الحافظ في "ت": محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الخزرجي، أبو نعيم، أو أبو محمد المدني صحابي صغير، وجلّ روايته
عن الصحابة. اهـ.
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" في ترجمة مكحول: إنه يرسل كثيرًا، ويدلس عن أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وعائشة،
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 657)
والكبار. وروى عن أبي أمامة الباهلي، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وعبد الرحمن بن غَنْم، وأبي إدريس
الخولاني، وأبي سَلاّم ممطور، وخلق. انتهى(1).
على أن عبد الله بن عمرو بن الحارث تابع مكحولًا، قال البيهقي في "كتاب القراءة" ص 48:
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد الصفار، نا الحسن بن علي الحميرىِ، نا عمرو بن عثمان، نا محمد بن حمير، نا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، فذكر نحوه.
وأشار البخاري إلى أنه تابع مكحولًا حرامُ بن معاوية، ورجاءُ بن حيوة أيضًا(2).
والجواب عن الوجه الثاني: أن الاضطراب في الحديث هو الذي تختلف الرواة فيه، فيروية بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر، أو يرويه راو واحد تارة من وجه، وتارة من وجه آخر، ولا يمكن ترجيح أحد الوجوه على الأخرى، ولا التوفيق بينهما على قواعد المحدثين.
وهذا النوع من الاضطراب هو الذي يورث ضعف الحديث،--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ جـ 1 ص 106.
(2) رواية رجاء أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 375 بإسناد صحيح، قال: حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن رجاء، عن محمود بن ربيع، فذكرها. قاله محقق: "تحقيق الكلام" ص 151.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 658)
والحديث الذي وقع فيه هذا الاضطراب يسمى مضطربًا.
ولَمَّا تقرر هذا، فليعلم أن زيادة "أبي نعيم" في رواية مكحول التي وردت من طريق محمود، عن أبي نعيم، عن عبادة غير محفوظة، ففي سنن الدارقطني: وقال ابن صاعد: قوله: عن أبي نعيم إنما كان أبو نعيم المؤذن، وليس هو كما قال الوليد: عن أبي نعيم، عن عبادة. اهـ.
ورواية مكحول التي رواها مرسلة عن عبادة مرجوحة بالروايتين المذكورتين، فإن في إسنادها بقية، قال فيه أبو مسعود الغساني: بقية
ليست أحاديثه نقية، فكن منها على تقية.
وأما الروايتان الأخريان، أي التي جاءت عن محمود، عن عبادة، والتي جاءت عن نافع بن محمود، عن عبادة، فهما قصتان مختلفتان، وليستا بواحدة، فروى مكحول إحداهما بواسطة محمود، وأخراهما بواسطة نافع بن محمود، إلا أن قصة رواية محمود ذكرت استشهادًا في آخر رواية نافع بن محمود، فلما لم تتحد القصتان لم يحصل الاضطراب بينهما.
وإن سلمنا اتحاد قصتهما، فمع ذلك لا يكون هذا الحديث مضطربًا، فإن التوفيق بينهما ممكن، ووجه التوفيق ظاهر، وهو أن
مكحولًا سمع هذا الحديث من محمود، ومن ابنه نافع(1) كِليهِما، وهما سمعاه من عبادة رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) فيه تصريح بأن نافعًا هذا ولد محمود بن الربيع، وهذا هو الذي صرح به البيهقي فيما =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 659)
قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار": ورواه أيضًا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن مكحول، ومكحول سمع هذا الحديث
من محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود، ونافع وأبوه محمود بن الربيع سمعا عبادة بن الصامت. انتهى(1).
وقال ابن حبان في "الثقات": نافع بن محمود بن ربيعة من أهل إيلياء، يروي عن عبادة بن الصامت، روى عن حرام بن حكيم، ومكحول، متنُ خبره في القراءة خلف الإمام يخالف متن خبر محمود ابن الربيع، عن عبادة، كأنهما حديثان؛ أحدهما أتم من الآخر، وعند مكحول الخبران جميعًا، عن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود بن ربيعة. وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصى. انتهى(2).--------------------------------------------
= يأتي من كلامه، وذكره الحافظ في "الإصابة" احتمالًا، حيث قال بعد ترجمة محمود ابن الربيع ما نصه: محمود بن ربيعة، رجل من الأنصار، مُخرّج حديثه عن أهل مصر، وخراسان في كالىء المرأة، والدَّين الذي لا يؤدى، هكذا ذكره ابن عبد البر، ولم يزد، وهذا أظنه محمود بن الربيع، فإن الدارقطني أخرج في بعض طرق حديث مكحول، عن نافع، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، في القراءة خلف الإمام رواية، قال الراوي فيها: عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت. وفي رواية أخرى: عن نافع بن محمود بن ربيعة، فإن يكن كذلك فهو الذي قبله، كما يحتمل أن يكون غيره. انتهى الإصابة جـ 9 ص 137 - 138.
(1) معرفة السنن والآثار جـ 2 ص 53.
(2) الثقات جـ 5 ص 47.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 660)
وأما الوجه الثالث: فالجواب عنه أنه لم يتفرد ابن إسحاق بذكر محمود في طريق مكحول، عن محمود، عن عبادة، بل تابعه على
ذلك سعيد بن عبد العزيز وغيره، فقد روى الدارقطني، قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بدمشق، ثنا الوليد بن عتبة، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني غير واحد، منهم سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نعيم(1) أنه سمع عبادة ابن الصامت، فذكره(2).
وتابع الزهري مكحولًا، روى البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". ورواه مسلم، والأربعة.
فلما تابع الزهري مكحولًا في ذكر محمود، وتابع سعيد بن عبد العزيز، وغيره محمد بن إسحاق، فكيف يبقى طريق مكحول شاذًا، أو غير محفوظ؟!
وذكر الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" حديث عبادة بهذا--------------------------------------------
(1) تقدم أن زيادة "أبي نعيم" بين محمود وعبادة وهم من الوليد، بل هو عن محمود، عن عبادة. فتنبه.
(2) سنن الدارقطني جـ 1 ص 319.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 661)
الطريق، وقال: هذا حديث حسن(1).
فلو كان طريق مكحول هذا شاذًا غير محفوظ، تفرد به ابن إسحاق بذكر محمود لما قال فيه ابن حجر: هذا حديث حسن، وهو القائل في ابن إسحاق: لا يحتج بما انفرد به من الأحكام(2).
فالحاصل أن الوجوه الثلاثة المذكورة لتعليل حديث عبادة باطلة. انتهى خلاصة كلام العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى بتصرف(3).
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل مما حرره العلامة المذكور أن حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه من طريق مكحول صحيح
أيضًا، ومن قال بضعفه فقد أغرب.
ومن الغريب أن الشيخ ضعف حديث عبادة هذا مع وضوح صحته، وحاول تحسين حديث: "من كان له إمام فقراءة الإمام له
قراءة"، مع اعترافه بأن طرقه كلها لا تخلو من ضعف، وجعله صالحًا للاحتجاج به(4).
وخلاصة القول أن الصواب تصحيح حديث الباب، وصحة الاحتجاج به على وجوب القراءة خلف الإمام مطلقًا، سواء كانت--------------------------------------------
(1) نتائج الأفكار جـ 1 ص 435 - 436.
(2) الدراية جـ 2 ص 19.
(3) تحقيق الكلام ص 148 - 155.
(4) انظر الإرواء جـ 2 ص 268 - 277.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 662)
الصلاة جهرية، أم سرية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 29/ 920، وفي "الكبرى" 29/ 992، عن هشام بن عمار، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن نافع بن محمود بن ربيعة، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن الربيع بن سليمان الأزدي، عن عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، به.
وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" رقم 67، وفي "جزء القراءة" ص 65.
وأخرجه الدارقطني جـ 1 ص 319 و 320.
وأخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" ص 36 و 37، وفي "السنن الكبرى" 2/ 164. والله تعالى ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 663)