سفيان الثوري، عن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم، به.
وأخرجه الحميدي رقم 717. وأحمد جـ 4 ص 356. وابن خزيمة 544. وابن حبان جـ 5 ص 114 - 115. والدارقطني جـ 1 ص 313. والحاكم جـ 1/ 241، والبيهقي جـ 2 ص 381.
المسألة الرابعة: اختلف العلماء فيمن عجز عن قراءة. القرآن في الصلاة:
فذهبت الحنابلة إلى أنه إن عجز عن الفاتحة لزمه قراءة قدرها في عدد الحروف والآيات من غيرها، فإن لم يحسن من القرآن إلا آية واحدة من الفاتحة، أو من غيرها كررها بقدرها، فإن كان يحسن آية من الفاتحة، ويحسن شيئًا من غيرها كرر الآية التي يحسنها من الفاتحة بقدرها، ولا يكرر التي ليست من الفاتحة.
فإن لم يحسن شيئًا من القرآن لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإن لم يحسن إلا بعض الذكر المذكور كرره بقدره مراعيًا لعدد الحروف والجمل، فإن لم يحسن شيئًا من الذكر وقف بقدر الفاتحة كالأخرس، ولا يلزم الذي لا يحسن الفاتحة الصلاة خلف قارئ، لكن يستحب له ذلك، لتكون قراءة الإمام قراءة له، وخروجًا من خلاف من أوجبه.
وبمثل هذا قالت الشافعية، إلا أنهم اختلفوا في الذكر، فقال أبو
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 13)
علي الطبري: يجب أن يقول: سبحان الله إلى آخر ما ذكر في الحديث، ولا يزيد عليه، وقيل: يلزمه أن يزيد على ما في الحديث كلمتين من الذكر، ليصير سبعة أنواع منه مقام سبع آيات.
ولا يخفى بعده لمخالفته ظاهر الحديث. وقيل: لا يتعين شيء من الذكر، بل يجزئه جميع الأذكار، من التهليل، والتسبيح، والتكبير، وغيرها، ويجب سبعة أنواع من الذكر، ويشترط أن لا ينقص حروف ما أتى به عن حروف الفاتحة. قال النووي: وهو الصحيح عند جمهور الأصحاب.
وذهبت المالكية إلى أن من لم يحسن الفاتحة يجب عليه أن يأتم بمن يحسنها، فإن لم يجد سقطت القراءة عنه، ويكون فرضه الذكر كما قاله محمد بن سحنون. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: لا يجب عليه تسبيح، ولا تحميد. واختاره اللخمي، وهو المعتمد في المذهب، قال: ويستحب له أن يقف وقوفًا ما، فإن لم يفعل أجزأه.
وقال أبو حنيفة: إذا عجز من القراءة قام ساكتًا، ولا يجب الذكر. ذكر هذه الأقوال في "المنهل العذب المورود"(1).
قال الجامع عفا الله: الذي يظهر لي في هذه المسألة أن من عجز عن قراءة شيء من القرآن وجب عليه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لحديث الباب،--------------------------------------------
(1) المنهل العذب جـ 5 ص 266.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 14)
فإن الرجل سأل ما يجزيه عن القرآن، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر، فلو كان هناك شيء يجزيه غير هذا لدله عليه، فيعلم أنه لا يجزيه غير ما ذكر، ولا يجب عليه أيضًا أن يصلي وراء من يحسن القرآن؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ما كلفه بذلك.
وأما ما ذكر من التفاصيل في الأقوال المتقدمة، من مراعاة عدد الكلمات، والحروف بمقدار سبع آيات، فتكلف، ليس عليه دليل.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في بيان اختلاف العلماء في قراءة القرآن بغير العربية:
ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب، سواء أمكنته العربية، أو عجز عنها، وسواء كان في الصلاة،
أو غيرها، فإن أتى بترجمة في صلاة بدلًا عن القراءة لم تصح صلاته، سواء أحسن القراءة، أو لا.
قال النووي رحمه الله: هذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، منهم مالك، وأحمد، وداود.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه تجوز الصلاة بغير العربية مطلقًا، وقال أبو يوسف، ومحمد: تجوز للعاجز، دون القادر.
واحتج لأبي حنيفة بقوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]، قال: والعجم لا يعقلون الإنذار إلا بترجمته.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 15)
وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزل عَلَى القرآن على سبعة أحرف". وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن قومًا من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئًا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية؛ ولأنه ذِكْرٌ، فقامت ترجمته مقامه كالشهادة في الإسلام، وقياسًا على جواز ترجمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقياسًا على جواز التسبيح بالعجمية.
واحتج الجمهور بما أخرجه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما يقرأ عمر، فَلَبَّبَهُ بردائه، وأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … ، وذكر الحديث. فلو جازت الترجمة لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضه في شيء جائز.
واحتجوا أيضًا بأن ترجمة القرآن ليست قرآنًا؛ لأن القرآن هو هذا اللفظ المعجز، وبالترجمة يزول الإعجاز، فلم يجز، وكما أن الشعر تخرجه ترجمته عن كونه شعرًا، فكذلك القرآن.
وأما الجواب عن الآية الكريمة، فهو أن الإنذار يحصل ليتم به(1)، وإن نقل إليهم معناه.
وأما الجواب عن الحديث، فسبع لغات للعرب؛ ولأنه يدل على أنه لا يتجاوز هذه السبعة، وهم يقولون: يجوز بكل لسان، ومعلوم أنها--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة المجموع "يحصل ليتم به"، ولعل صواب العبارة "يحصل بما يتم به الإنذار". والله أعلم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 16)
تزيد على سبعة.
وعن فعل سَلْمَان أنه كتب تفسيرها، لا حقيقة الفاتحة.
وعن الإسلام بكون المراد معرفة اعتقاده في الباطن، والعجمية كالعربية في تحصيل ذلك.
وعن القياس على الحديث والتسبيح، أن المراد بالقرآن الأحكام، والنظم المعجز، بخلاف الحديث، والتسبيح.
ولقد أجاد إمام الحرمين رحمه الله في الرد عليهم حيث قال: عمدتنا أن القرآن معجز، والمعتمد في إعجازه اللفظُ، قال: ثم تكلم علماء الأصول في المعجز منه، فقيل: الإعجاز في بلاغته، وجزالته، وفصاحته المجاوزة لحدود جزالة العرب.
والمختار أن الإعجاز في جزالته مع أسلوبه الخارج عن أساليب كلام العرب، والجزالةُ والأسلوبُ يتعلقان بالألفاظ، ثم معنى القرآن في حكم التابع للألفاظ، فحصل من هذا أن اللفظ هو المقصود المتبوع، والمعنى تابع.
فنقول بعد هذا التمهيد: ترجمة القرآن ليست قرآنًا بإجماع المسلمين، ومحاولة الدليل لهذا تكلف، فليس أحد يخالف في أن من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنًا، وليس ما لفظ به قرآنًا، ومن خالف في هذا كان مراغمًا جاحدًا، وتفسيرُ شعر امرئ القيس ليس
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 17)
شعره، فكيف يكون تفسير القرآن قرآنًا، وقد سلّموا أن الجنب لا يحرم عليه ذكر معنى القرآن، والمحدثُ لا يُمنَعُ من حمل كتاب فيه معنى القرآن وترجمته؟! فَعُلِم أن ما جاء به ليس قرآنًا، ولا خلاف أن القرآن معجز، وليست الترجمة معجزة، والقرآن هو الذي تَحَدِّى به النبي صلى الله عليه وسلم العرب، ووصفه الله تعالى بكونه عربيًا.
وإذا علم أن الترجمة ليست قرآنًا، وقد ثبت أنه لا تصح صلاة إلا بقرآن حصل أن الصلاة لا تصح بالترجمة.
هذا كله مع أن الصلاة مبناها على التعبد والاتباع، والنهي عن الاختراع، وطريق القياس مُنسَدَّة، وإذا نظر الناظر في أصل الصلاة، وأعدادها، واختصاصها بأوقاتها، وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها، وإعادة ركوعها في كل ركعة، وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها، ومدارها على الاتباع، ولم يفارقها جملة وتفصيلًا، فهذا يسد باب القياس، حتى لو قال قائل: مقصود الصلاة الخضوع، فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه، وإن كان أبلغ في الخضوع.
ثم عجبت من قولهم: إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها على الجنب، ويقولون: لها حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع، ويخالف تكبيرة الإحرام التي قلنا بها لعاجز عن العربية بلسانه، لأن مقصودها المعنى مع اللفظ، وهذا بخلافه. هذا آخر
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 18)
كلام إمام الحرمين رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد إمام الحرمين رحمه الله تعالى في الرد عليهم بما لا مزيد عليه، فجزاه الله تعالى عدى ذلك خير الجزاء. وبالله التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) انظر المجموع جـ 3 ص 380 - 381. ونقلته ببعض تصرف.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 19)
33 - جَهْرُ الإِمَامِ بِآمِينَ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الجهر للإمام بـ "آمين" بعد قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية.
وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه [باب جهر الإمام بالتأمين].
قال في الفتح: أي بعد الفاتحة في الجهر، والتأمين مصدر "أمَّنَ" بالتشديد، أي قال: آمين، وهي بالمد، والتخفيف في جميع الروايات، وعن جميع القراء، وحكى الواحدي عن حمزة، والكسائي الإمالة.
وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة: القصر، حكاه ثعلب، وأنشد له شاهدًا، وأنكره ابن درستويه، وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر، وحكى عياض، ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة، والتشديد مع المد والقصر، وخطأهما جماعة من أهل اللغة.
و"آمين": من أسماء الأفعال، مثل "صه" للسكوت، وتفتح في الوصل؛ لأنها مبنية بالاتفاق، مثل "كيف"، وإنما لم تكسر، لثقل الكسرة بعد الياء، معناها: "استجب"، عند الجمهور، وقيل: غير ذلك، مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى، كقول من قال: معناه اللهم أُمَّنا بخير. وقيل: كذلك يكون. وقيل: درجة في الجنة تجب لقائلها. وقيل: لمن استجيب له، كما استجيب للملائكة. وقيل: هو اسم من
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 20)
أسماء الله تعالى. رواه عبد الرزاق، عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، وعن هلال بن يساف التابعي مثله.
وأنكره جماعة. وقال من مدّ وشدد: معناها قاصدين إليك، ونُقلَ ذلك عن جعفر الصادق. وقال من قصر وشدد: هي كلمة عبرانية، أَو سريانية. وعند أبي داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي: إن آمين مثل الطابع على الصحيفة، ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "إن خَتَمَ بآمين فقد أوجب". انتهى ما في الفتح(1).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات": قال الجوهري: قال جمهور أهل اللغة: "آمين" في الدعاء
يمد، ويقصر، قالوا: وتشديد الميم خطأ، وهو مبني على الفتح، مثل "أين"، و"كيف"، لاجتماع الساكنين، وتقول: أمَّنَ تأمينًا.
وأما معناه، فقال الإمام الثعلبي: قال ابن عباس: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى "آمين"؟ فقال: "افعل". وقال قتادة: كذلك يكون. وقال هلال بن يساف، ومجاهد: "آمين": اسم من أسماء الله تعالى(2). وقال سهل: معناه لا يقدر على هذا أحد سواك. وقال الترمذي: معناه لا تخيب رجاءنا. وقال عطية العوفي: آمين كلمة عبرانية، أو سريانية، وليست عربية. وقال عبد الرحمن بن زيد: آمين كنز من كنوز--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 512.
(2) هذا سيأتي رده.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 21)
العرش، لا يعلم أحد تأويله إلا الله تعالى. وقال أبو بكر الورّاق: آمين قوّة للدعاء، واستنزال الرحمة.
وقال الضحاك: "آمين" أربعة أحرف مقطعة من أسماء الله عز وجل، وهي خاتم رب العالمين، يختم به براءة أهل الجنة، وبراءة أهل النار، دليله ما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين". وقال عطاء: "آمين" دعاء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين، وتسليم بعضكم على بعض".
وقال ابن وهب: آمين أربعة أحرف، يخلق الله عز وجل من كل حرف ملكًا، يقول: اللهم اغفر لمن قال: آمين. هذا ما ذكره الثعلبي
رحمه الله تعالى.
وقال الإمام المتبحر الواحدي رحمه الله تعالى في كتابه "البسيط": في آمين لغات؛ المدّ، وهو المستحبّ، لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 7]، قال: "آمين"، يمد بها صوته. والقصر كما قال: [من الوافر]
تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ(1) إِذ سَأَلْتُهُ … أَمِينَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا
أراد زاد الله ما بيننا بعدًا أمين. والإمالة مع المد، روى ذلك عن--------------------------------------------
(1) الفطحل كجعفر، وقُنْفُذ: اسم رجل. كما أفاده في تاج العروس جـ 8 ص 64.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 22)
حمزة، والكسائي. والتشديد مع المدّ، روي ذلك عن الحسن، والحسين ابن الفضل، ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال في تأويله: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا، قال: وقال أبو إسحاق: معناها: اللهم استجب، وهي موضوعة في موضع اسم الاستجابة، كما أن "صَهْ" موضوع موضع سكوتًا، وحقها من الإعراب الوقف؛ لأنها بمنزلة الأصوات، إذ كان غير مشتق من فعل، إلا أن النون فتحت فيها لالتقاء الساكنين، ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء، كما فتحوا أين، وكيف. هذا ما ذكره الواحدي.
قال النووي رحمه الله: وفيه فوائد: من أحسنها إثبات لغة التشديد في "آمين" التي لم يذكرها الجمهور، بل أنكروها، وجعلوها من قول العامة.
وقال الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه "شرح ألفاظ المختصر للمزني": قوله: "آمين" استجابة للدعاء، وفيه لغتان، قصر الألف، ومدها، والميم مخففة في اللغتين، يوضعان موضع الاستجابة للدعاء، كما أن "صه"، و"مه" يوضع للإسكات، وحقهما عن الإعراب الوقف، لأنهما بمنزلة الأصوات، فإن حركتهما تحرك بفتح النون، كقوله:
أَمِينَ فَزَادَ اللهُ مَا بَينَنَا بُعدَا
وقال القاضي أبو الفضل عياض المغربي السبتي في كتابه "الإكمال" في شرح صحيح مسلم: معنى "آمين": استجب لنا، وقيل: معناه
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 23)
كذلك نسأل لنا، والمعروف فيها المد، وتخفيف الميم، وحكى ثعلب فيها القصر، وأنكره غيره، وقال: إنما جاء مقصورًا في ضرورة الشعر، وقيل: هي كلمة عبرانية، مبنية على الفتح، وقيل: بل هي اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: معناها يا آمين استجب لنا، والمدة همزة النداء، وعوض عن "يا"، قال: وحكى الداودي تشديد الميم م المدّ، وقال: وهي لغة شاذة، ولم يعرفها غيره، وخطأ ثعلب قائلها. هذا ما ذكره القاضي عياض.
وقال ابن قُرقول -بضم القافين- وهو أبو إسحاق صاحب "مطالع الأنوار": "آمين" مطولةً، ومقصورةً، ومخففةً، وأنكر أكثر العلماء تشديد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة، إلا في الشعر، وصححه يعقوب في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا، مثل "أين"، و"كيف"، واختلف في معناه، قيل: كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، أصله القصر، فأدخلت عليه همزة النداء، قال: وهذا لا يصح؛ لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني، ولا غير معرب، مع أن أسماء الله تعالى لا تثبت إلا بقرآن، أو سنة متواترة، وقد عُدِم الطريقان في "آمين".
قال الجامع عفا الله عنه: تقييده السنة بالمتواترة غير صحيح، بل كل ما صح في السنة تثبت به أسماء الله تعالى وصفاته، وإن كان خبر آحاد. والله تعالى أعلم.
قال: وقيل: "آمين" درجة في الجنة، تجب لقائلها. وقيل: هو
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 24)
طابع الله على عباده، يدفع به عنهم الآفات. وقيل: معناه: اللهم أُمَّنَا بخير. هذا ما ذكره صاحب المطالع.
وقال الإمام أبو عبد الله، صاحب "التحرير" في شرح مسلم: في "آمين" لغتان: فتح الألف من غير مد، والثانية بالمد، وهي مبنية، قال بعضهم: بنيت لأنها ليست عربية، أو أنها اسم فعل، كصَهْ، ومَهْ، ألا ترى أن معناها: اللهم استجب، وأعطنا ما سألناك، وقالوا: إن مجيء آمين دليل على أنها ليست عربية، إذ ليس في كلام العرب فاعيل، فأما آري، فليس بفاعيل، بل هو عند جماعة فاعول، وعند بعضهم فاعلي، وعند بعضهم فاعي بالنقصان، وقد قال جماعة: إن أَمين -يعني المقصورة- لم يجئ عن العرب، والبيت الذي يُنشَدُ:
أَمِينَ فَزَادَ اللهُ ما بَينَنَا بُعْدَا
لا يصح على هذا الوجه، وإنما هو: فآمين زاد الله ما بيننا بعدا، قال: وكثير من العامة يشددون الميم منها، وهو خطأ، لا وجه له. هذا آخر كلام صاحب التحرير. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: إنما ذكرت عبارة النووي بعد عبارة الفتح؛ لأن في كلام النووي تفصيلًا لما اختصره في الفتح من الأقوال.
والحاصل أنه تلخص مما تقدم أن أفصح لغاتها: المد، والتخفيف، وأشهر معانيها: استجب. والله تعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع--------------------------------------------
(1) تهذيب الأسماء واللغات جـ 3 ص 11 - 14.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 25)
والمآب.
تنبيه:
أخذ المصنف كالإمام البخاري رحمهما الله تعالى حكم الجهر بـ"آمين" من قوله في الحديث: "إذا أمن القارئ"، وفي لفظ: "إذا أمن الإمام".
قال السندي رحمه الله تعالى: قوله: "إذا أمن القارئ" أخذ منه المصنف الجهر بـ "آمين" إذ لو أسر الإمام بـ "آمين" لما علم القوم بتأمين الإمام، فلا يحسن أمرهم بالتأمين عند تأمينه.
وهذا استنباط دقيق، يرجحه ما سبق من التصريح بالجهر، وهذا هو الظاهر المتبادر.
نعم قد يقال: يكفي في الأمر معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن القراءة، لكن تلك معرفة ضعيفة، بل كثيرًا ما يسكت الإمام عن القراءة، ثم يقول: "آمين"، بل الفصل بين القراءة والتأمين هو اللائق، فيتقدم تأمين المقتدي على تأمين الإمام، إذا اعتمد على هذه الأمارة، لكن رواية: "إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} ربما رجح هذا التأويل، فليتأمل.
والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة، وحينئذ، فرواية "إذا أمن" أشهر، وأصح، فهي أشبه أن تكون هي الأصل. والله أعلم. انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 143 - 144.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 26)
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي رحمه الله من بيان وجه استنباط المصنف رحمه الله ترجمته من حديث الباب، واستحسانه لذلك مخالفًا للمذهب الحنفي الذي لا يرى الجهر بـ"آمين" يُعَدّ من إنصافه، وعدم تعصبه للمذهب، وهذا هو واجب كل مسلم أن يدور مع الدليل حيثما دار ولا يتعصب لرأي بعض العلماء، فإنهم ليسوا معصومين، فكثيرًا ما يقعون في الخطأ، ومخالفة النص، دون قصد منهم، وإنما لعدم وصوله إليهم، أو نحو ذلك، فهم معذورون بذلك، لكن لا يكون خطؤهم مذهبًا يتمسك به مقلدهم، فلا عذر للمقلد بعد أن يتضح له الحق، ويصح لديه النص، فإن ذلك من الحماقة بمكان.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8].
اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه.
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
925 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ، تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 27)
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق، مات سنة 250، من [10]،
أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في 21/ 535.
2 - (بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكَلَاعي، أبو يُحْمِد، الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، مات سنة 197، من
[8]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة، تقدم في 45/ 592.
3 - (الزُّبَيدي) -بالزاي، والباء الوحدة، مصغرًا- محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهُذَيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، مات سنة 146، وقيل: غير ذلك، من [7]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في 45/ 56.
4 - (الزهري) محمد بن مسلم، الإمام الحافظ الحجة الثبت، مات سنة 125، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
5 - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، المدني الفقيه ثقة مكثر، مات سنة 94، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
6 - (أبو هريرة) الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 28)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، إلا بقية، فإنه صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ويسوي، فهو كما قيل:
احذر أحاديث بقية، وكن منها على تقية، فإنها غير نقية.
ومنها: أن الثلاثة الأولين حمصيون، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ الزهري، عن أبي سلمة.
ومنها: أن فيه أبا هريرة رئيس المكثرين في الرواية، روى 5374 حديثًا، اتفق الشيخان على 325، وانفرد البخاري بـ 79، ومسلم بـ 93 حديثًا. والله تعالى أعلم بالصواب.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا أمّن القارئ، فأمنوا) المراد من "القارئ" هو الإمام، أي إذا قال الإمام: آمين. وفي الرواية الآتية 927 منِ طريق معمر عن الزهري: "إذا قال الإمام {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
وفي رواية مالك، عن ابن شهاب 928: "إذا أمن الإمام فأمنوا … ".
وفي رواية الأعرج، عن أبي هريرة 35/ 930: "إذا قال أحدكم:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 29)
آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه".
قال الحافظ رحمه الله تعالى: [قوله: إذا أمن الإمام فأمنوا] ظاهرٌ في أن الإمام يؤمن. وقيل: معناه إذا دعا، والمراد دعاء الفاتحة من قوله: {اهْدِنَا} [الفاتحة: 6] إلى آخره، بناءً على أن التأمين دعاء. وقيل: معناه إذا بلغ إلى موضع استدعى التأمين، وهو قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، ويرد ذلك التصريحُ بالمراد في حديث الباب.
واستدل به على مشروعية التأمين للإمام، قيل: وفيه نظر، لكونها قضية شرطية. وأجيبَ بأن التعبير بـ "إذا" يشعر بتحقق الوقوع.
وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه، وهي رواية ابن القاسم، فقال: لا يؤمن الإمام في الجهرية، وفي رواية عنه: لا يؤمن مطلقًا، وأجاب عن حديث ابن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث غيره، وهي علة غير قادحة، فإن ابن شهاب إمام لا يضرّه التفرد، مع ما سيذكر قريبًا أن ذلك جاء في حديث غيره.
وررجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمّن من حيث المعنى بأنه داع، فناسب أدن يختص المأموم بالتأمين، وهذا يجيء على قولهم: إنه لا قراءة على المأموم، وأما من أوجبها عليه فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين.
ومنهم من أوّل قوله: "إذا أمن الإمام"، فقال: معناه دعا، قال: وتسمية الداعي مُؤَمِّنًا سائغة، لأن المؤمّن يسمى داعيًا، كما جاء في قوله
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 30)
تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: 89]، وكان موسى داعيًا، وهارون مؤمِّنًا، كما رواه ابن مردويه من حديث أنس.
وتعقب بعدم الملازمة، فلا يلزم من تسمية المؤمِّن داعيًا عكسه. قاله ابن عبد البر.
على أن الحديث في الأصل لم يصح، ولو صح، فإطلاق كون هارون داعيًا إنما هو للتغليب.
وقال بعضهم: معنى قوله: "إذا أمّن": بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد: إذا بلغ نَجْدًا، وإن لم يدخلها.
قال ابن العربي: هذا بعيد لغة وشرعًا. وقال ابن دقيق العيد: هذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه.
قال الحافظ: قلت: استدلوا برواية أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: "إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، فقولوا: آمين"، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: "إذا أمن" على المجاز.
وأجاب الجمهور -على تسليم المجاز المذكور- بأن المراد بقوله: "إذا أمن" أي أراد التأمين، ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معًا، ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام.
وقد ورد التصريح بأن الإمام يقولها، وذلك في رواية(1)، ويدل--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة الفتح، وفيها ركاكة، ولعل صواب العبارة: وذلك في رواية تدل على خلاف تأويلهم، وهي رواية معمر … إلخ. أو "رواية معمر" بالجر بدلًا عن "روايةٍ" الأولى. فليحرر.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 31)
على خلاف تأويلهم رواية معمر، عن ابن شهاب في هذا الحديث، بلفظ: "إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين … " الحديث. أخرجه أبو داود، والنسائي، والسّرّاج، وهو صريح في كون الإمام يؤمِّن. وقيل في الجمع بينهما: المراد بقوله: "إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين" أي ولو لم يقل الإمام: آمين.
وقيل: يؤخذ من الخبرين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده. قاله الطبري.
وقيل: الأول لمن قرب من الإمام، والثاني لمن تباعد عنه؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة، فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه، فمن سمع تأمينه أمَّن معه، وإلا يؤمن إذا سمعه يقول: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]؛ لأنه وقت تأمينه. قاله الخطابي. وهذه الوجوه كلها محتملة، وليست بدون الوجه الذي ذكروه.
وقد رده ابن شهاب بقوله: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين". كأنه استشعر التأويل المذكور، فبين أن المراد بقوله: "إذا أمّن" حقيقة التأمين، وهو وإن كان، مرسلًا، فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة راويه، كما سيأتي.
وإذا ترجح أن الإمام يؤمن، فيجهر به في الجهرية، كما ترجم به المصنف [جهر الإمام بآمين] والبخاري [باب جهر الإمام بالتأمين]، وهو قول الجمهور خلافًا للكوفيين، وروايةٍ عن مالك، فقال: يسر به مطلقًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 32)