Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعًا للمأموم لم يعلم به، وقد علق تأمينه بتأمينه.
وأجابوا بأن موضعه معلوم، فلا يستلزم الجهر به. وفيه نظر، لاحتمال أن يخلّ به، فلا يستلزم علم المأموم به.
وقد روى رَوْحُ بن عُبَادة، عن مالك في هذا الحديث: قال ابن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] جهر بـ "آمين": أخرجه السّرّاج.
ولابن حبان من رواية الزُّبيدي في حديث الباب عن ابن شهاب: كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: "آمين". وللحميدي من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة نحوه، بلفظ: إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]. ولأبي داود من طريق أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة مثله، وزاد: "حتى يسمع من يليه من الصف".
ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حُجْر نحو رواية الزبيدي.
وفيه ردّ على من أومأ إلى النسخ، فقال: إنما كان صلى الله عليه وسلم يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) فتح الباري جـ 2 ص 514 - 515.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 33)

(فأمنوا) جواب "إذا". استدلّ به على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام؛ لأنه رتب عليه بالفاء، لكن تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة، وبذلك قال الجمهور.
وقال أبو محمد الجويني: لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيرِهِ.
قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وهو واضح.
ثم إن الأمر عند الجمهور للندب. وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم، عملًا بظاهر الأمر. قال: وأوجبه الظاهرية على كل مصلّ.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي ذكره أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه "المحلى" أنه فرض على المأموم فقط. ونصه فيه: وقول المأموم: "آمين" إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} فرض، وإن قاله الإمام فهو حسن، وسنة. انتهى(1).
ثم إن الذي يظهر لي وجوبه على المأموم؛ لأن الأمر للوجوب على قول الجمهور، إلا إذا صرفه صارف، وما ذكر الجمهور القائلون بالندب هنا صارفًا. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) المحلّى جـ 3 ص 255.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 34)

ثم إن مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يُؤَمّن، ولو كان مشتغلًا بقراءة الفاتحة، وبه قال أكثر الشافعية.
ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة على وجهين؟: أصحهما: لا تنقطع؛ لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة، بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها، كالحمد للعاطس. والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الحمد للعاطس مثل التأمين، لا يقطع الموالاة، إذ هو مشروع، ولا دليل على أنه يقطع. والله تعالى أعلم.
(فإِن الملائكة تؤمن) تعليل للأمر بالتأمين، أي لأن الملائكة تؤمن.
ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم، واختاره ابن بزيزة.
وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا: إنهم غير الحفظة.
قال الحافظ رحمه الله: والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة، ممن في الأرض، أو في السماء، ففي رواية البخاري، من طريق الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه". وستأتي هذه الرواية للمصنف 35/ 930.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 35)

وقد علق البخاري عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووصله أحمد، والدارمي، وابن خزيمة، وفيه: "فوافق ذلك قول أهل السماء". ونحوه لسهيل بن أبي صالح، عن أبيه عند مسلم، وروى عبد الرزاق، عن عكرمة، قال: "صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد" انتهى.
قال الحافظ: ومثله لا يقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. انتهى(1).
(فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) قيل: المراد بالموافقة هو الموافقة في القول والزمن، ويدل عليه قوله قبله: "فإن الملائكة تؤمن".
وقيل: الموافقة في الإخلاص والخشوع، وإليه مال ابن حبان، فإنه لما ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب، وكذا جنح إليه غيره، فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصة. أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين(2).
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الذي رجحه الأكثرون؛ القرطبي، وابن دقيق العيد، والحافظ ولي الدين، والحافظ في الفتح، وهو الذي يظهر لي. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) فتع جـ 2 ص 516.
(2) انظر طرح التثريب جـ 2 ص 366. وفتح الباري جـ 2 ص 516.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 36)

وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظًا(1).
(غفر الله له ما تقدم من ذنبه) جواب "من".
وفي الروايات الآتية كلها: "غفر له ما تقدم من ذنبه" ببناء الفعل للمجهول. ولعل تقديم المصنف لهذه الرواية، مع أن في سندها ضعفًا من أجل بقية، لتصريحها بالفاعل. والله تعالى أعلم.
ثم إن ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية كبائرها وصغائرها، وقد خص العلماء هذا وأشباهه بتكفير الصغائر فقط، وقالوا: إنما يكفر الكبائر التوبة، وكأنهم لما رأوا التقييد في بعض ذلك بالصغائر حملوا ما أطلق في غيرها عليها، كالحديث الصحيح "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفّارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر". والله أعلم(2).
وقد تقدم البحث في ذلك مستوفًى في الكلام على حديث عثمان ابن عفان رضي الله عنه، فيمن توضأ كوضوئه صلى الله عليه وسلم في كتاب الطهارة، وبالله التوفيق.
تنبيه:
قال في "الفتح": وقع في أمالي الجرجاني، عن أبي العباس الأصم،--------------------------------------------
(1) انظر "الفتح" جـ 2 ص 516.
(2) انظر "طرح التثريب" جـ 2 ص 266.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 37)

عن بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن يونس في آخر هذا الحديث: "وما تأخر"، وهي زيادة شاذة، فقد رواه ابن الجارود في "المنتقى" عن بحر بن نصر بدونها، وكذا مسلم عن حرملة، وابنُ خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة، قال الحافظ: إلا أني وجدته في بعض نسخ من ابن ماجه عن هشام بن عمار، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها، ولا يصح؛ لأن أبا بكر بن أبي شيبة قد رواه في مسنده، ومصنفه بدونها، وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وابن المديني ، وغيرهما.
وله طرق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عثمان، والوليد ابني ساج، عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة. انتهى ما في "الفتح".
والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
قال الجامع عفا الله عنه: إسناد الصنف، وإن كان فيه بقية، وهو يدلس عن الضعفاء، ويُسَوِّي، إلا أن الحديث أخرجه الشيخان،
وغيرهما من طرق عن الزهري، وأخرجه المصنف من رواية ابن عيينة،

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 38)

926 ومن رواية معمر 927، ومن رواية مالك 928، كلهم عن الزهري. وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 33/ 925، وفي الكبرى 33/ 997، عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن محمد بن الوليد الزُّبَيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه. وفي 926، والكبرى 998، عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه. و 927، والكبرى 999، عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، به. و 928، والكبرى 1000 عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، كلاهما عنه. و 34/ 929، والكبرى 34/ 1001 عن قتيبة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عنه. و 35/ 930، والكبرى 35/ 1002، عن قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة -وعن عبد الله بن يوسف- وفي "جزء القراءة" عن إسماعيل بن أبي أويس- كلهم عن مالك، عن سمي، به. وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد به. وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 39)

المسيب به. وعن علي بن عبد الله، عن ابن عيينة، به.
وأخرجه مسلم عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل، به. وعن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به. وعن يحيى بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به. وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، به. وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بنّ الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة.
وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به.
والترمذي عن أبي كريب، عن زيد بن الحباب، عن مالك به.
وابن ماجه عن بكر بن خلف، وجميل بن الحسن، كلاهما عن عبد الأعلى، عن معمر، به. وعن أحمد بن عمرو بن السرح، وهاشم بن القاسم، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن يونس به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، كلاهما عن ابن عيينة، به، وعن محمد بن بشار، عن صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومالك في "الموطأ" رقم 76، وأحمد 1/ 459 و 2/ 233 و 459 و 238 و 270 و 449 و 312، والدارمي رقم 1248 و 1249، والحميدي 933، وابن خزيمة 570 و 1583 و 569.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 40)

المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو جهر الإمام بـ "آمين"، ووجه ذلك أنه علق تأمين المأمومين على تأمينه، وإنما يُطَّلَعُ على ذلك بالسماع، ولا يُسْمَع ما لا يُجْهَرُ فيه.
وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وذهب أبو حنيفة، ومالك في رواية عنه إلى أنه يسرّ به.
قال ابن دقيق العيد: ودلالة الحديث على الجهر بالتأمين أضعف من دلالته على التأمين قليلًا، لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر.
وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله: في قوله: "إذا أمن فأمنوا" دليل بَيِّنٌ على أن الإمام يجهر للناس، ولا يجوز أن يكون غير ذلك؛ لأن الإمام لو أسر التأمين لم يعلم بذلك المأموم، فيؤمن إذا أمن الإمام، وهذا بين ظاهر لمن وفقه الله للفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأموم أن يؤمن إذا أمن إمامه. انتهى(1).
وقد ورد. التصريح بالجهر فيما رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: "صليت خلف صلى الله عليه وسلم، فجهر بآمين".--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 3 ص 130.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 41)

وفي لفظ له: "ورفع بها صوته". ورواه الترمذي، وحسنه بلفظ: "ومد بها صوته". وأخرجه الحاكم، وصححه.
وأما رواية شعبة في هذا الحديث: "وخفض بها صوته"، فهي خطأ، خطّأه فيها البخاري، وأبو زرعة، وغيرهما.
ولأبي داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا: "كان إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتجّ بها المسجد". لفظ ابن ماجه، وفي إسناده ضعف، لكن يشهد له ما أخرج ابن حبان في صحيحه جـ 5 ص 111 - 112، والدارقطني في سننه جـ 1 ص 335، وحسن إسناده، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: "آمين".
قال الحافظ ولي الدين رحمه الله: وفي حديث أبي هريرة هذا جهرُ المأمومين أيضًا بالتأمين، وهو القول القديم للشافعي، وعليه الفتوى، وفي الجديد لا يجهرون، قال الرافعي: قال الأكثرون: في المسألة قولان: أصحهما أنه يجهر.
ومنها: أن الله تعالى جعل للملائكة قوة الإدراك بالسمع، وهم في السماء لِماَ ينطق به بنو آدم في الأرض، أو لبعض ذلك؛ لأنه جعل
مكان تأمين الملائكة في السماء، ويحتمل أن يراد بالسماء العلو،

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 42)

والأولى حمله على ما تقدم.(1).
ومنها: أن فيه حجة على الإمامية في دعواهم أن التأمين في الصلاة مبطل لها، لأنه ليس بلفظ قرآن، ولا ذكر. قال ولي الدين رحمه الله: وهم في ذلك خارقون لإجماع السلف والخلف، ولا حجة لهم في ذلك، لا صحيحة، ولا سقيمة.
وقال الحافظ رحمه الله: ويمكن أن يكون مستندهم ما نقل عن جعفر الصادق أن معنى "آمين" أي قاصدين إليك، وبه تمسك من
قال: إنه بالمد والتشديد، وصرح المتولي من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته. انتهى(2).
ومنها: أن فيه فضيلة الإمام؛ لأن تأمين الإمام يوافق تأمين الملائكة، ولهذا شرع للمأموم موافقته. وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام، لا إذا ترك، وقال به بعض الشافعية، كما صرح به صاحب "الذخائر"، وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف. وادعى النووي في "شرح المهذب" الاتفاق على خلافه ونص الشافعي في "الأم" على أن المأموم يؤمن، ولو تركه الإمام عمدًا، أو سهوًا.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الشافعي رحمه الله في "الأمّ"، هو الأرجح عندي، لظاهر قوله: "إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 7]--------------------------------------------
(1) "طرح التثريب" جـ 2 ص 265 - 266.
(2) فتح جـ 2 ص 517.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 43)

فقولوا: آمين". والله تعالى أعلم.
ومنها: أنه يستفاد من رواية الأعرج الآتية ج 35/ 930: "إذا قال أحدكم آمين، والملائكة في السماء آمين … "، استحباب التأمين للمنفرد والمأموم أيضًا. قال صاحب المفهم: وقد اتفقوا على أن الفذّ يؤمن مطلقًا، والإمام والمأموم فيما يسران فيه يؤمِّنان.
ومنها: أنه أطلق التأمين في الرواية المذكورة، ولم يقيده بالصلاة، فمن قال: يعمل بالمطلق، كالحنفية والظاهرية، يقولون: إن هذا الثواب لا يتقيد بالصلاة، بل التأمين في غير الصلاة حكمه هكذا.
لكن يمكن أن يقال لهم: إن الثواب مترتب على موافقة تأمين ابن آدم لتأمين الملائكة، وإنما نقل لنا تأمين الملائكة لتأمين المصلي، كما تدل الوواية الآتية من طريق معمر، عن الزهري: "إذا قال الإمام: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين … "، وأما من حمل المطلق على المقيد، فإنه يخصه بالصلاة، لرواية مسلم: "إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين … " أفاده ولي الدين رحمه الله تعالى.
ومنها: أنه قد يستدل بقوله: "فأمنوا"، على أن تأمين المأموم بعد تأمين الإمام، لا قبله، ولا معه؛ لأنه رتبه عليه بالفاء. وقد جزم أصحاب الشافعي باستحباب مقارنة الإمام فيه، فقال الرافعي: والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله، ولا بعده. وقال ابن

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 44)

الرفعة: إنه لا يستحب مساواته فيما عداه من الصلاة. قال إمام الحرمين: ويمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه.
قال الحافظ ولي الدين: ويدل عليه قوله: "إذا قال الإمام: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين … ".
وروى أبو داود من حديث بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين، وإسناده ثقات، إلا أن البيهقي صحح رواية من جعله عن أبي
عثمان النهدي مرسلًا، ثم رواه عن بلال، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبقني بآمين". قال البيهقي: فكأن بلالًا كان يؤمن قبل تأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لا تسبقني بآمين"، كما قال: "إذا أمن الإمام، فأمنوا". اهـ كلام ولي الدين رحمه الله تعالى.
ومنها: أن المستحب الاقتصار على التأمين عقب الفاتحة من غير زيادة عليه اتباعًا للحديث، وأما ما رواه البيهقي من حديث وائل بن حجر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 7] قال: "رب اغفر لي آمين"، فإن في إسناده أبا بكر النهشلي، وهو ضعيف.
وفي "الأم" للشافعي: فإن قال: آمين رب العالمين كان حسنًا. ونقله النووي في زوائده في الروضة. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي نقل عن الشافعي رحمه الله

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 45)

يحتاج إلى دليل. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
استدل القرطبي في "المفهم" بقوله: "إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ}، فقولوا: آمين" على تعيين قراءة الفاتحة للإمام، قال ولي الدين: وفي الاستدلال به على الوجوب نظر، والأدلة على الوجوب قائمة صحيحة من غير هذا الحديث. اهـ.
تنبيه آخر:
استدل القرطبي به أيضًا على أن المأموم ليس عليه أن يقرأ الفاتحة فيما جهر به إمامه. قال ولي الدين: وما أدري ما وجه الدلالة منه؟، والأدلة الصحيحة قائمة على وجوب القراءة على المأموم مطلقًا. اهـ.
المسألة الخامسة: في بيان اختلاف أهل العلم في الجهر بـ "آمين":
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله بعد ذكر أحاديث الجهر، ما نصه: فقد ثبت الجهر بالتأمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه.
وممن كان يؤمّن على إثر القراءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن الزبير، ويؤمّن من خلفه حتى إن للمسجد لَلَجّةً، ثم قال: إنما آمين دعاء، وكان ابن عمر إذا ختم أم القرآن قال: آمين. وروي ذلك عن أبي هريرة.
وبه قال عطاء، والأوزاعي، واختلف فيه عن الأوزاعي، فحكى

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 46)

الوليد بن مسلم عنه أنه كان يرى الجهر بآمين، وحكى عنه الوليد بن يزيد أنه قال: خمس يخفيهن الإمام، فذكر آمين.
وقال أحمد: يجهر بآمين، وبه قال إسحاق، ويحيى بن يحيى، وسليمان بن داود، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقال أبو هريرة، وهلال بن يساف: آمين اسم من أسماء الله.
وكان أصحاب الرأي يرون أن يخفي الإمام آمين، وقال سفيان الثوري: فإذا فرغت من قراءة فاتحة الكتاب، فقل: آمين تخفيها. انتهى كلام ابن المنذر ملخصًا(1).
وقال النووي رحمه الله: مذهب الشافعي رحمه الله استحباب التأمين للإمام، والمأموم، والمنفرد، وأن الإمام والمنفرد يجهران به،
وكذا المأموم على الأصح، وحكى القاضي أبو الطيب، والعبدري الجهر به لجميعهم عن طاوس، وأحمد، وإسحاق، وابن خزيمة، وابن المنذر، وداود، وهو مذهب ابن الزبير.
وقال أبو حنيفة، والثوري: يسرون بالتأمين، وكذا قال مالك في المأموم، وعنه في الإمام روايتان:
إحداهما: يسر به.--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 3 ص 131 - 132.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 47)

والثانية: لا يأتي به، وكذا المنفرد عنده. انتهى(1).
واحتج الأولون بالأحاديث الصحيحة:
منها: أحاديث أبي هريرة التي أخرجها المصنف في هذه الأبواب الثلاثة.
ووجه الدلالة منها هو ما بينه الشافعي رحمه الله تعالى، فيما نقله عنه الربيع، قال: سئل الشافعي عن الإمام، هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، ويرفع بها من خلفه أصواتهم، فقلت: وما الحجة؟ قال: ثنا مالك، وذكر حديث أبي هريرة المذكور في الباب، ثم قال: ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمن الإمام فأمنوا"، دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه، إلا أن يُسمعَ تأمينه، ثم بينه ابن شهاب، فقال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين".
فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين، فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا، وصاحبكم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن عندنا وعندهم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك، فينبغي أن يُستَدَلَّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها، فكيف، ولم يزل أهل العلم عليه.
وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "آمين، يرفع بها--------------------------------------------
(1) المجموع جـ 3 ص 373.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 48)

صوته"، ويحكى مده إياها، وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، وكان يؤذن له، أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، كنت أسمع الأئمة؛ ابن الزبير، ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد لَلَجَّة. انتهى كلام الشافعي رحمه الله تعالى منقولا من "التعليق المغني على الدارقطني"(1). وتقدم تفسير ابن المنذر رحمه الله بنحو مما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى.
ومنها: حديث وائل بن حُجر رضي الله عنه، قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] فقال: آمين، ومد بها صوته". رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن. وفي رواية أبي داود: "رفع بها صوته". قال النووي: وإسناده حسن، كل رجاله ثقات، إلا محمد بن كثير العبدي جرحه ابن معين، ووثقه غيره، وقد روى له البخاري، وناهيك به شرفًا، وتوثيقًا له.
وهكذا رواه سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن العنبس، عن وائل بن حجر.
ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل، فاختلف عليه فيه، فرواه عنه أبو الوليد الطيالسي كذلك، ورواه عنه أبو داود الطيالسي، وقال فيه:
"قال: آمين،. خفض بها صوته". ورواه الأكثرون عن سلمة بإسناده، قالوا: "يرفع بها صوته".--------------------------------------------
(1) التعليق المغني على الدارقطني جـ 1 ص 337 - 338.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 49)

قال البخاري في تاريخه: أخطأ شعبة، إنما هو "جهر بها". وقال الترمذي: قال البخاري: حديث سفيان أصح في هذا من حديث
شعبة، قال: وأخطأ فيه شعبة، قال الترمذي: وكذلك قال أبو زرعة الرازي. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).
وقال الدارقطني رحمه الله في سننه بعد إخراج حديث وائل عن طريق شعبة، ما نصه: كذا قال شعبة: "وأخفى بها صوته"، ويقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة بن كهيل، وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: "ورفع صوته بآمين"، وهو الصواب. انتهى.
وقد طعن صاحب "التنقيح" كما نقله عنه في "التعليق المغني" ج 1 ص 334 - 337. في حديث شعبة هذا بأنه قد روي عنه خلافه، كما أخرجه البيهقي في "سننه" عن أبي الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمي، أنه "صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قال {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، قال: آمين رافعًا صوته". فهذه الرواية توافق رواية سفيان.
وقال البيهقي في "العرفة": إسناد هذه الرواية صحيح، وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ، وقال يحيى القطان، ويحيى بن معين: إذا خالف شعبة سفيان، فالقول قول سفيان، قال: وقد أجمع الحفاظ: البخاري، وغيره على أن شعبة أخطأ، فقد روُي من أوجه: "فجهر بها". انتهى.--------------------------------------------
(1) المجموع ج 3 ص 369.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 50)

وقال الحافظ رحمه الله في "التلخيص": حديث وائل بن حجر رضي الله عنه: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قال: "آمين"، ومَدَّ بها صوته". رواه الترمذي، وأبو داود، والدارقطني، وابن حبان من طريق الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عنه، وفي رواية أبي داود: "ورفع بها صوته". وسنده صحيح، وصححه الدارقطني.
وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا يُعرَف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين،
وغيره.
وتصحف اسم أبيه على ابن حزم، فقال فيه: حجر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه.
ورواه ابن ماجه من طريق أخرى عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، قال: "آمين"، فسمعناها منه. ورواه أحمد، والدارقطني من هذا الوجه، بلفظ: "مد بها صوته".
قال الترمذي في "جامعه": رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، فأدخل بين حجر، ووائل علقمة بن وائل، فقال: "وخفض بها صوته". قال: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح، وأخطأ فيه شعبة في مواضع، قال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو أبو السكن، وزاد فيه

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 51)

علقمة، وليس فيه علقمة، وقال: "وخفض بها صوته"، وإنما هو: "ومد بها صوته". وكذلك قال أبو زرعة.
قال الترمذي: وَرَوَى العلاءُ بن صالح، عن سلمة نحو رواية سفيان.
وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان، فضبطه، ولم يضطرب في إسناده، ولا في متنه.
وقال الدارقطني: يقال: وهم فيه شعبة، وقد تابع سفيان محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه.
وقال القطان: اختلف شعبة، وسفيان فيه، فقال شعبة: "خفض"، وقال الثوري: "رفع"، وقال شعبة: حجر أبي العنبس، وقال الثوري: حجر بن العنبس، وصوب البخاري، وأبو زرعة قول الثوري، وما أدري لِمَ لم يصوبا القولين حتى يكون حجر بن عنبس هو أبو العنبس؟.
قال الحافظ: وبها جزم ابن حبان في الثقات أن كنيته كاسم أبيه، ولكن قال البخاري: إن كنيته أبو السكن، ولا مانع أن يكون له كنيتان.
قال: واختلفا أيضًا في شيء آخر، فالثوري يقول: حجر، عن وائل، وشعبة يقول: حجر، عن علقمة بن وائل، عن أبيه.
قال الحافظ: لم يقف ابن القطان على ما رواه أبو مسلم الكجي في سننه: حدثنا: عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 52)