4 - (عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رمي بالتشيع من [4]، مات سنة 116، أخرج له الجماعة، تقدم في 49/ 605.
5 - (البراء بن عازب) الأنصاري رضي الله عنهما، تقدم في 86/ 105. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما، أنه (قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الَعتَمَة) وفي الرواية الآتية في الباب التالي من طريق شعبة أن ذلك كان في سفر. وفي رواية الإسماعيلي: "فصلى العشاء ركعتين".
و"العتمة" -بفتحات-: هي من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول. قاله في "المصباح". والمراد به هنا صلاة العشاء الآخرة، (فقرأ فيها بـ {التِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1]) أي قرأ تمام السورة فيها، والمراد أنه قرأها في الركعة الأولى، كما بين في الرواية الآتية. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 573)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 72/ 1000، وفي الكبرى 19/ 1072 من قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عنه. وفي 73/ 1001، و"الكبرى" 20/ 1073 عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، من شعبة، عن عدي بن ثابت به بنحوه. وفي "التفسير" عن قتيبة، عن الليث، ومالك، كلاهما عن يحيى الأنصاري به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي الوليد، وفي "التفسير" عن حجاج بن منهال - كلاهما عن شعبة، وفي "الصلاة" عن خلاد بن يحيى، وفي التوحيد عن أبي نعيم- كلاهما عن مسعر.
ومسلم في "الصلاة" عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، ومن قتيبة، عن ليث، عن يحيى بن سعيد- وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، من مسعر- ثلاثتهم عن عدي بن ثابت عنه بنحوه.
وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، من شعبة به. والترمذي فيه عن
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 574)
هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن يحيى الأنصاري، بنحوه.
وابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن ابن عيينة، وعن عبد الله ابن عامر بن زُرَارة، عن يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن يحيى بن
سعيد، ومسعر بن كدام به. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 575)
73 - القِراءَة في الرَّكْعَةِ الأولَى من صلاةِ العشاءِ الآخرةِ
1001 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إِسماعيل بن مسعود) الجحدري أبو مسعود البصري، ثقة، من [10]، مات سنة 248، أخرج له النسائي. تقدم في 42/ 47.
2 - (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من [8]، مات سنة 182، أخرج له الجماعة. تقدم في 5/ 5.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت من [7]. تقدم في 24/ 26.
والباقيان تقدما في الباب الماضي، وكذا شرح الحديث والمسائل المتعلقة به تقدمت هناك. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 576)
74 - الرُّكُودُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على استحباب تطويل الركعتين الأوليين من الصلاة.
و"الرُّكُود": -بالضم مصدر رَكَدَ، من باب قَعَدَ: إذا سَكَنَ.
قال ابن منظور رحمه الله: رَكَدَ القوم يَرْكُدُون رُكُودًا: هَدَءُوا وسكنوا. ورَكَدَ الماءُ والريحُ والسفينةُ، والحَرُّ، والشمسُ: إذا قام قائم الظهيرة. وكل ثابت في مكانه فهو راكد. ومنه حديث: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد، ثم يُتَوضَّأ منه". قال أبو عبيد: الراكد هو الدائم الساكن الذي لا يجري، يقال: ركد الماء رُكُودًا: إذا سكن.
ومنه حديث الصلاة في ركوعها، وسجودها، وركودها؛ هو السكون الذي يفصل بين حركاتها، كالقيام، والطمأنينة بعد الركوع، والقَعْدَة بين السجدتين، وفي التشهد. ومنه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "أرْكُدُ بهم في الأوليين، وأحذف في الأخريين". أي أسكن، وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية، وأخفف في الأخريين. انتهى كلام ابن منظور مختصرًا(1).--------------------------------------------
(1) "لسان العرب" جـ 3 ص 1716.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 577)
1002 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: "قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَتَّئِدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ، من [10]، مات سنة 249، أخرج له الجماعة. تقدم في 4/ 4.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [9]، مات سنة 198، أخرج له الجماعة. تقدم في 4/ 4.
3 - (شعبة) بن الحجاج المذكور في السند الماضي.
4 - (أبو عون) محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي الأعور، ثقة من [4].
روى عن أبيه، وأبي الزبير، وجابر بن سمرة، ومحمد بن حاطب الجمحي. وعنه الأعمش، وشعبة، والثوري، ومسعر، وغيرهم. وثقه
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 578)
ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد، توفي في ولاية خالد على العراق، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال أبو زرعة: حديثه عن سعيد مرسل. وقال ابن شاهين في "الثقات": هو أوثق من عبد الملك بن عمير. وقال ابن قانع، وغيره: مات سنة 116. أخرج له الجماعة، سوى ابن ماجه(1).
5 - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنادة السُّوَائي الصحابي ابن الصحابي، نزيل الكوفة رضي الله عنهما، تقدم في 28/ 816.
6 - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب الزهري، أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم، وأولى من رمى بسهم في سبيل الله، مات بالعَقِيقِ سنة 55، وهو آخر من مات من العشرة، أخرج له الجماعة. تقدم في 96/ 121. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا أبا عون، فما أخرج له ابن ماجه، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون.
ومنها: أن شيخه ممن اتفق أصحاب الأصول على الرواية عنهم دون واسطة.
ومنها: أنه مسلسل بالإخبار، والتحديث، والسماع.--------------------------------------------
(1) تت جـ 9 ص 322.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 579)
ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
ومنها: أن صحابيه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وآخر من مات منهم، وأول من رمى بسهم في سبيل الله. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) أبو عون (سمعت جابر بن سمرة) رضي الله عنهما (يقول: قال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (لسعد) ابن أبي وقاص رضي الله عنه، وهو خال جابر بن سمرة الراوي عنه (قد شكاك الناس) أي بعضهم، ففيه تجوز، فهو من باب إطلاق الكل على البعض، فإن الذين شكوا سعدًا ليسوا كل أهل الكوفة، بل بعضهم، ففي الرواية التالية من رواية عبد الملك بن عمير، عن جابر: "وقع ناس من أهل الكوفة في سعد عند عمر" … وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر، قال: "كنت جالسًا عند عمر، إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص، حتى قالوا: إنه لا يحسن الصلاة". قال في "الفتح": وسُمي منهم عند سيف، والطبراني: الجراح ابن سنان، وقبيصة، وأربد، الأسديون، وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس.
وقد ساق البخاري رحمه الله في "صحيحه" القصة مطولة، فقال: "حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله، واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 580)
يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين، وأُخِفُّ في الأخريين، قال. ذاك الظن بك، يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا -أو رجالًا- إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجدًا إلا وسأل عنه، وُيثنون عليه معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عَبْس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أمَّا إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسري بالسَّرِيَّة، ولا يَقسِم بالسَّوية، ولا يعدل في القَضِيَّة. قال سعد: أما والله لأدعونّ بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطِلْ فقره، وعَرّضْه بالفِتَن. قال: وكان بعدُ إذا سُئل؟ يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد،
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَرِ، وإنه ليتعرض للجَوَاري في الطرق يَغْمِزُهن". انتهى(1).
وكان عمر أمّرَ سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة 14، ففتح الله العراق على يديه، ثم اختط الكوفة سنة 17، واستمر عليها أميرًا إلى سنة 21، في قول خليفة بن خياط، وعند الطبري إلى سنة 20، فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر. فعزله عمر، واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حُنَيف على--------------------------------------------
(1) راجع صحيح البخاري جـ 2 ص 479 - 480. بنسخة الفتح.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 581)
مساحة الأرض(1).
(في كل شيء حتى في الصلاة) الجار والمجرور الأول متعلق بـ"شكوا"، والثاني عطف عليه بـ"حتى".
وفيه أن جهات الشكوى كانت متعددة، ومنها قصة الصلاة. وذكر ابن سعد، وسيف، أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على داره بابًا مبوّبا من خشب، وقال السوق مجاورًا له، فكان يتأذى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع التصويت. وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا. وقال الزبير بن بكار في "كتاب النسب": رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر، فوجدها باطلة. انتهى. ويقويه قول عمر رضي الله عنه في وصيته: "فإني لم أعزله من عجز، ولا خيانة".
وفي الرواية التالية: "فقالوا: والله ما يحسن يصلي".
(فقال سعد) رضي الله عنه: (أتئد في الأوليين) بفتح الهمزة، وتشديد التاء، بعدها همزة مكسورة، مضارع اتَّئَد. قال الأزهري: وقد اتَّأدَ يَتَّئدُ اتِّئِادًا: إذا تأنَّى في الأمر، وثلاثيه غير مستعمل، لا يقولون: وَأدَ يَئِدُ بمعنَى اتَّأد.
وَقال الليث: يقال: إيتَأدَ، وتَوأَّدَ، فإيتَأَدَ على "افتعل"، وَتوأَّدَ على تَفَعَّلَ، والأصل فيها الْوَأدُ، إلا أن يكون مقلوبا من "الأوْد" وهو الإثْقَالُ، فيقال: آدَنِي يَئُودُني: أي أثقلني، والتَّأوُّد منه، ويقال: تَأوَّدَتِ--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 481.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 582)
المرأة في قيامها: إذا تَثَنَّت لتثاقلها، ثم قالوا: تَوَأَّدَ، واتَّأدَ: إذا تَرَزَّنَ، وتَمَهَّلَ، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة.
ومشَى وَئِيدًا: أي على تُؤدَة؛ قالت الزّبَّاءُ [من الرجز]:
مَا لِلْجمالِ مَشْيُها وَئِيدَا … أجَنْدَلًا يحمِلْنَ أمْ حَدِيداَ
واتَّأدَ في مشيه، وتَوَأَّدَ، وهو افتَعَلَ، وتَفَعَّلَ، من التُّؤَدَةِ، وأصل التاء في "اتّأد" واو. يقال: اتَّئِدْ في أمرك: أي تَثَبَّتْ. انتهى(1).
وقال في "النهاية" اتَّئَدَ: إذا تأنى، وتَثَبَّتَ، ولم يَعْجَلْ، وأصل التاء فيها الواو. انتهى(2).
وفي بعض نسخ "المجتبى"، وهو الذي في "الكبرى": "أمُدُّ في الأوليين" بدل "أتَّئد"، أي أزيد وأطول في الركعتين الأوليين. وفي
الرواية الآتية: "أركد في الأوليين": أي أسكن، وأطيل القيام. وقد تقدم في أول الباب تفسير "الركود". و"الأوليين" تثنية "الأولى"، وكذا "الأخريين" تثنية "الأخرى".
(وأحْذِف في الأخريين) أي أخفف، ولا أطيل القراءة، قال في "الفتح": والمراد بالحذف حذف التطويل، لا حذف أصل القراءة، فكأنه قال: أحذف الركود. انتهى.
(وما آلو) بهمزة ممدودة: أي لا أقصّر. يقال: ألَا يألو، ألْوًا، وأُلُوًّا، وأُلِيًّا، وَإِلِيًّا، وأَلَّى يُؤلِّي تَألِيَةً، وَأتَلَى: قَصَّرَ، وأبْطأ. قاله في--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 6 ص 4745 - 4746.
(2) نهاية ابن الأثير جـ 1 ص 178.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 583)
"اللسان"(1).
(ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لا أقصر في كيفية الصلاة التي اقتديت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد فسر ذلك في الروايات الأخرى، ففي الرواية التالية لهذه الرواية: "فقال: أمّا أنا فأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخْرِم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين". وفي رواية البخاري: "أمّا أنا والله، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أَخْرمُ عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركُدُ في الأوليين، وأخِفّ في الأخريين". وفيه استحباب تطويل الأوليين على الأخريين.
وقد تقدم في حديث أبي قتادة رضي الله عنه "أنه كان يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية"، ويجمع بينهما بأن المراد هنا تطويلهما على الأخريين، لا التسوية فيما بينهما، وأن المراد بحديث أبي قتادة، تطويل الأولى على الثانية، فلا تعارض، والله تعالى أعلم.
وقال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله: استَدَلَّ بقوله: "أركد في الأوليين" مَنْ يرى تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين في الصلوات كلها، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، حكاه في "المهذب"، وفي "الروضة": الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة، قال: والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها، وهو قول محمد بن الحسن،--------------------------------------------
(1) جـ 1 ص 117.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 584)
والثوري، وأحمد بن حنبل، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: لا يطيل الركعة الأولى على الثانية، إلا في الفجر خاصة، وفي "شرح المهذب": لأصحابنا وجهان، أشهرهما لا يطول، والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدًا، وهو الصحيح المختار. واتفقوا عى كراهة إطالة الثانية على الأولى، إلا مالكًا، فإنه قال: لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى؛ مستدلا بأنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بـ"سورة الأعلى"، وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية بـ"الغاشية"، وهي ست وعشرون آية. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال: يستحب تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين، وتطويل الأولى على
الثانية في كل الصلوات، لصحة حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي قتادة رضي الله تعالى عنهما في ذلك، وأما ما قاله مالك رحمه الله فيحمل على الندور. والله تعالى أعلم.
(قال) عمر رضي الله عنه عندما بيَّن له سعد رضي الله عنه كيفية صلاته (ذاك الظن بك) أي هذا الذي تقوله هو الذي كنا نظنه فيك.
وفي رواية البخاري: "ذاك الظن بك يا أبا إسحاق". ونحوه لمسلم، وفي رواية له: "ذاك الظن بك"، أو "ذاك ظني بك". بالشك. وزاد مِسْعَر عن عبد الملك، وأبي عون معا: "فقال سعد: أتعلمني الأعراب الصلاة". أخرجه مسلم. وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم، وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات، فأنكروا على سعد--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 6 ص 9.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 585)
التفرقة، فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل، وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار.
وأبو إسحاق كنية سعد، كني بأكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر رضي الله عنهما له، وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. قاله في الفتح(1).
وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته.
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 74/ 1002، وفي "الكبرى" 21/ 1074 - بالسند المذكور. وفي 1003 و"الكبرى" 1075 - عن حماد بن إسماعيل بن عُلَيّة، عن أبيه، عن داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عنه بنحوه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن سليمان بن حرب، عن شعبة به.
وعن موسى بن إسماعيل، وأبي النعمان -فرقهما- كلاهما عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به.--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 483.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 586)
ومسلم فيه عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي، عن شعبة به. وعن أبي كريب، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون الثقفي به. وعن يحيى بن يحيى، عن هشيم- وعن قتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير- كلاهما عن عبد الملك بن عمير به.
وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
اعلم: أن المراد بذكر الفوائد هنا هي الفوائدُ التي اشتمل عليها الحديث بطوله، لا خصوص سياق المصنف:
فمنها: ما بوّب له المصنف، وهو استحباب تطويل الركعتين الأوليين، وقد تقدم الكلام عليه.
ومنها: ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدة اهتمامهم في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يصلون كما رأوه صلى الله عليه وسلم يصلي.
ومنها: جواز عزل الإمام بعضَ عماله إذا شُكِيَ إليه، وإن لم يثبت عليه شيء، إذا اقتضت المصلحة ذلك.
قال مالك رحمه الله: قد عزل عمر سعدًا، وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة. قال في "الفتح": والذي يظهر أن عمر عزله حسمًا لمادة الفتنة، ففي رواية سيف: "قال عمر: لولا الاحتياط، وألاّ يتقى من أمير مثل سعد لما عزلته". وقيل: عزله إيثارًا لقربه منه لكونه من أهل
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 587)
الشورى. وقيل: لأن مذهب عمر أنه لا يُستمَرُّ بالعامل أكثر من أربع سنين، وقال المازري: إختلفوا، هل يعزل القاضي بشكوى الواحد، أو الاثنين، أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه؟.
ومنها: استفسار العامل عما قيل فيه، والسؤال عمن شُكِيَ في موضع عمله، والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل، حيث سُئل عن سعد أهلُ المساجد فقط.
ومنها: أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره، وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال.
ومنها: تكنية الرجل الجليل بكنيته، والاعتذار لمن سُمِعَ في حقه كلامٌ يسوءه.
ومنها: الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب، والافتراء الذي يقصد به دفع الضرر، فيعزر الأول دون الثاني، ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم، أو عفا عنهم، واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه دون غيره، فإنه صار كالمنفرد بأذيته. وقد جاء في الخبر: "من دعا على ظالمه فقد انتصر". فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا، فانتصر لنفسه، وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور الديانة.
ويقال: "إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة، وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة".
ومنها: جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 588)
وليس هو مِن طلب وقوع المعصية، ولكن من حيث إنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته، ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة، وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم، ومن الأول قول موسى صلى الله عليه وسلم: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [يونس: 88] الآية.
ومنها: كرامة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حيث كان مجاب الدعوة، فقد كان معروفًا بإجابة الدعوة، روى الطبراني من طريق الشعبي، قال: قيل لسعد: متى أصبت الدعوة؟ قال: يوم بدر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم استجيب لسعد". وروى الترمذي، وابن حبان، والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم، عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم استجيب لسعد إذا دعاك".
ومنها: سلوك الورع في الدعاء، حيث قال سعد رضي الله عنه: "اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة … "(1).
ومنها: جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يُخَفْ عليه فتنةٌ بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة بالأمرين، فجمع العلماء بينهما بما ذُكِرَ، كما قاله النووي رحمه الله. انتهى(2). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1003 - أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 2 ص 485 - 486. ونقل بتصرف، وزيادات.
(2) شرح مسلم جـ 4 ص 176.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 589)
ابْنِ عُلَيَّةَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: "وَقَعَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي سَعْدٍ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (حماد بن إِسماعيل بن إِبراهيم ابن علية، أبو الحسن) البصري نزيل بغداد، ثقة، من [11].
روى عن أبيه، ووهب بن جرير بن حازم. وعنه مسلم، والنسائي، وعثمان بن خُرَّزاذ، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني، ويعقوب بن سفيان، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم. قال النسائي: بغدادي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال السراج: مات سنة 244. انفرد به مسلم، والمصنف(1).
2 - (إِسماعيل بن إِبراهيم ابن علية) الأسدي مولاهم، أبو بِشْر--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 3 ص 4.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 590)
البصري، ثقة حافظ، من [8]، مات سنة 193، أخرج له الجماعة. تقدم في 18/ 19.
فائدة: قوله: "ابن علية" صفة لإسماعيل، لا لإبراهيم، لأن "علية" اسم أم إسماعيل، ولذا تكتب همزة الوصل في "ابن"؛ لأن قاعدة حذفها أن يقع "ابن" بين علمين صفة للأول، ويكون الثاني أبًا له حقيقة، فحينئذ تحذف ألف "ابن"، ويحذف التنوين أيضًا من العلم الأول، نحو محمدُ بنُ عبد الله، فلو كان جَدَّه، أو أمَّه(1)، أو غير ذلك ثبتت الألف، والتنوين. انظر تفاصيل المسألة في "حاشية الخضري، على شرح ابن عقيل، لألفية ابن مالك" جـ 2 ص 74 - في باب "المنادى" عند قوله:
وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ … نَحْوِ أزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لَا تَهِنْ
3 - (داود الطائي) هو ابن نُصيْر، أبو سليمان الكوفي، ثقة فقيه زاهد من [8].
روى عن عبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل، وسعد بن سعيد الأنصاري، وابن أبي ليلى، والأعمش، وغيرهم. وعنه عبد الله بن إدريس، وابن عيينة، وابن علية، ومصعب ابن المقدام، وإسحاق بن منصور السَّلُولي، ووكيع، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال ابن المديني، عن ابن عيينة: كان داود ممن عَلِمَ وفَقِهَ، ثم أقبل على العبادة، وكان الثوري إذا ذكره قال: أبصر الطائي أمره.--------------------------------------------
(1) ومنهم من يحذف مع الأم كالأب، وعلى هذا تحذف ألف ابن علية، فافهم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 591)
وقال عطاء بن مسلم: كنا ندخل على داود الطائي، فلم يكن في بيته إلا بَارِيَّة(1) ولَبِنَة يضع رأسه عليها، وإجَّانَة(2) فيها خبز، ومطهرة يتوضأ منها، ومنها يشرب.
وقال الآجري عن أبي داود: دَفَنَ داودُ الطائي كتبه. وقال ابن معين: ثقة. وقال البخاري: مات بعد الثوري، قاله لي علي. وقال أبو
نعيم: مات سنة 160. وقال ابن نمير: مات سنة 165. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال محارب بن دثار: لو كان داود في الأم الماضية لقص الله علينا من خبره. انفرد به المصنف(3).
تنبيه:
قوله: "الطائي": بفتح الطاء المهملة: نسبة إلى طيِّئ، واسمه جلهمة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وقيل: خرج من طيِّئ ثلاثة لا نظير لهم: حاتم في جوده، وداود في فقهه وزهده، وأبو تَمَّام في شعره. انتهى. الأنساب جـ 4 ص 35 - 40، اللباب جـ 2 ص 271 - 272.
4 - (عبد الملك بن عمير) بن سُوَيد اللَّخْمي الفَرَسي الكوفي، ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس، من [3]، مات سنة 136 وله 103،--------------------------------------------
(1) الباريّة بتشديد الياء: الحَصير. اهـ. المصباح ص 47.
(2) بكسر الهمزة، وتشديد الجيم: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع أجَاجيِن. اهـ. المصباح ص 6.
(3) "تك" جـ 8 ص 455 - 461. "تت" جـ 3 ص 203.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 592)