Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أخرج له الجماعة، تقدم في 41/ 947.
5، 6 - تقدما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به قد مضى إيضاحها، فلا حاجة إلى إعادتها. ولنوضح هنا بعض ما لم يتقدم إيضاحه:
قوله: (الكوفة): بضم الكاف. قال ابن منظور رحمه الله: الكُوفة: الرَّمْلَةُ المجتمعة، وقيل الكوفة: الرملة ما كانت. وقيل: الكوفة الرملة الحَمْراء، وبها سميت الكوفة. وقال الأزهري، والليث: كُوفَانُ اسم أرض، وبها سميت الكوفة، وقال ابن سِيدَهْ: الكوفة بلد، سميت بذلك لأن سعدًا لَمّا أراد أن يبني الكوفة ارتادها لهم، وقال: تَكَوَّفُوا في هذا المكان، أي اجتمعوا فيه.
وقال المفضل: إنما قال. كَوِّفُوا هذا الرمل، أي نَحُّوه، وانزِلُوا، ومنه سميت الكوفة، وكُوفَان اسم الكوفة، قال اللحياني: وبها كانت تُدْعَى قبلُ، وقال الكسائي: كانت الكوفة تُدعَى كُوفَانَ. وكَوَّفَ القومُ أتَوا الكوفة. قال الشاعر [من بحر الطويل]:
إِذَا مَا رَأتْ يَومًا منَ النَّاسِ رَاكِبا … يُبَصِّرُ مِن جِيرَانِهَا وَيُكَوِّف
وكَوَّفْتُ تكويفًا: أي صرتُ إلى الكوفة، وتكوّفَ الرجلُ: أي تشبه بأهل الكوفة، أو انتسب إليهم، وتكوف الرملُ، والقومُ: أي استداروا. انتهى كلام ابن منظور(1).--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 5 ص 3956.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 593)

وقوله: (ما يحسن) يحتمل أن يكون من "الإحسان" أو التحسين.
وقوله: (لا أخرم) من باب ضرب، أي لا أترك، ولا أنقص. وقوله: "أركد" من باب قتل، أي أسكن، وأطيل القيام.
وقوله: (أما أنا …) إلخ. "أما" هنا ليست للتفصيل، وإنما هي لمجرد التوكيد، فإن جمهور النحاة على أنها تأتي للتفصيل غالبا، وقد تأتي لغير تفصيل، نحو "أما بعد"، ومن قال بأنها للتفصيل دائمًا فقد تعسف، كما هو محقق في محله من كتب النحاة. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 594)

‌‌75 - قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ
1004 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "إِنِّي لأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ سُورَةً، فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلْقَمَةَ فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا عَلْقَمَةُ، فَسَأَلْنَاهُ؟ فَأَخْبَرَنَا بِهِنَّ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي، ثم النيسابوري، الإمام الحافظ الحجة من [10]، مات سنة 238، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في 2/ 2.
2 - (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل الكوفي نزيل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من [8]، مات سنة 187 وقيل: غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في 8/ 8.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 595)

فقيه، يدلس، من [5]، مات سنة 147، أخرج له الجماعة، تقدم في 17/ 18.
4 - (شقيق) بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 2.
5 - (عبد الله) بن مسعود الهذلي الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 35/ 39. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له ابن ماجه.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزي، ثم نزيل نيسابور.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، أنه (قال: إِني لأعرف النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني، كالموعظة، أو الحكم، أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي، لما سيظهر عند تعيينها. قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد، حتى اعتبرتها، فلم أجد فيها شيئًا متساويًا. انتهى(1).--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 508.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 596)

وسبب قول ابن مسعود رضي الله عنه هذا، ما بُيِّنَ في رواية عمرو ابن مرة، قال: "سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: "قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كَهذِّ الشِّعْر، لقد عرفت النظائر"(1).
وعند مسلم في "صحيحه" من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل، يقال له: نَهِيك بن سنَان إلى عبد الله، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، ألفًا تجده، أم ياءً، {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15]، أو "ياسن"؟ قال: فقال عبد الله: "وكلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله؟ هذًّا كهذِّ الشعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب، فَرَسَخَ فيه نَفَعَ، وإن أفضل الصلاة الركوعُ والسجود، إني أعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، سورتين في ركعة" …(2).
(التي كان يقرأ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي الرواية التالية: "يقرن بينهن" بالنون بدل الهمزة، وهو من باب قتل، وضرب، أي يجمع بينهن في القراءة (عشرين سورة في عشر ركعات) بنصب "عشرين" على أنه مفعول لمحذوف دلَّ عليه ما قبله، أي يقرأ عشرين. و"سورة" منصوب على التمييز. والجار والمجرور متعلق بالفعل المقدر.--------------------------------------------
(1) هذا لفظ البخاري في صحيحه، ويأتي للمصنف بعد هذا بلفظ قريب منه.
(2) صحيح مسلم جـ 6 ص 104 - 105، بنسخة شرح النووي.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 597)

وفي رواية عمرو بن مرة الآتية: "فذكر عشرين سورة من المفصل؛ سورتين، سورتين في كل ركعة". وفي رواية مسروق الآتية أيضًا: "كان يقرن النظائر، عشرين سورة من المفصل، من آل حم".
(ثم أخذ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (بيد علقمة، فدخل) منزله (ثم خرج إلينا علقمة، فسألناه) أي سألنا علقمة عن النظائر
التي أشار إليها ابن مسعود (فأخبرنا بهن) أي بتلك النظائر.
وفي رواية لابن خريمة: أن علقمة سأل ابن مسعود عنها، فأخبرهم بها، ولفظه. "فدخل علقمة، فسأله، ثم خرج إلينا، فقال: عشرون
سورة من أول "المفصل" في تأليف عبد الله". وفي رواية مسلم المذكورة: "ثم قام عبد الله، فدخل علقمة في إثره، ثم خرج، فقال: قد أخبرني بها".
تنبيه:
لم يقع عند المصنف، ولا عند الشيخين تفسير تلك النظائر العشرين، وقد وقع في رواية أبي داود من طريق أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابن مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: اهَذًّا كهذّا الشِّعْر، وَنثْرًا كَنثْرِ الدَّقَل، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرن بين النظائر، السورتين في ركعة: "الرحمن"، و"النجم" في ركعة، و "اقتربت"، و "الحاقة" في ركعة، و "الطور"، و "الذاريات" في ركعة، و "إذا وقعت"، و "نون" في ركعة، و "سأل سائل"، و "النازعات"

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 598)

في ركعة، و "ويل للمطففين"، و "عبس" في ركعة، و "المدثر"، و "المزمل" في ركعة، و "هل أتى"، و "لا أقسم بيوم القيامة" في ركعة، و "عم يتساءلون"، و "المرسلات" في ركعة، و "الدخان"، و "إذا الشمس كورت"(1) في ركعة. قال أبو داود رحمه الله: هذا تأليف ابن مسعود رضي الله عنه. انتهى(2).
وعند ابن خزيمة في صحيحه: قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد الله، أولهن "الرحمن"، وآخرهن "الدخان": "الرحمن" و "النجم"، و "الذاريات"، و "الطور"، هذه النظائر، و "اقتربت"، و "الحاقة"، و "الواقعة"، و "ن"، و "النازعات"، و "سأل سائل"، و "المدثر"، و "المزمل"، و "ويل للمطففين"، و "عبس"، و "لا أقسم"، و "هل أتى"، و "المرسلات"، و "عم يتساءلون"، و "إذا الشمس كورت"، و "الدخان". انتهى(3).
وقال في "الفتح": وقع في "فضائل القرآن" من رواية واصل، عن أبي وائل: "ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم"، وَبَيَّنَ في رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله: "عشرين سورة" إنما--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة أبي داود التي بين يدي، والذي في "الفتح"، وعمدة القاري نقلًا عن أبي داود: و"إذا الشمس كورت"، و"الدخان" بتأخير "الدخان"، وهو الموافق لما في صحيح ابن خزيمة. والله تعالى أعلم.
(2) راجع سنن أبي داود جـ 2 ص 56. رقم 1396.
(3) صحيح ابن خزيمة جـ 1 ص 269 - 270.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 599)

سمعه أبو وائل من علقمة، عن عبد الله، ولفظه: فقام عبد الله، ودخل علقمة معه، ثم خرج علقمة، فسألناه؟ فقال: عشرون سورة من المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن "حم الدخان"، و"عم يتساءلون". ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، مثله، وزاد فيه: فقال الأعمش: أولهن "الرحمن"، وآخرهن "الدخان"، ثم سردها، وكذلك سردها أبو إسحاق، عن علقمة والأسود، عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلًا بالحديث بعد قوله: كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة: "الرحمن"، و"النجم" في ركعة. . . إلى آخر ما تقدم، ثم قال: هذا لفظ أبي داود، والآخر مثله، إلا أنه لم يقل: "في ركعة" في شيء منها، وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة، والعاشرة قبل التاسعة، ولم يخالفه في الاقتران، وقد سردها أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، أخرجه الطبراني، لكن قدم وأخر في بعض، وحذف بعضها، ومحمد ضعيف.
وعُرِفَ بهذا أن قوله في رواية واصل: "وسورتين من آل حم" مشكل؛ لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من "الحواميم" غير "الدخان"، فيحمل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال: وسورتين إحداهما من "آل حم"، وكذا قوله في رواية حمزة: "آخرهن حم "الدخان"، و"عم يتساءلون"" مشكل؛ لأن "حم الدخان" آخرهن في جميع الروايات، وأما "عم" فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة، وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة، فكأن فيه تجوزًا، لأن "عم" وقعت

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 600)

في الركعتين الأخيرتين في الجملة.
ويتبين بهذا أن في قوله: في حديث الباب: "عشرون سورة من المفصل" تجوزًا، لأن "الدخان" ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل، نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد "المفصل"، كما تقدم. انتهى ما في "الفتح"(1).
وقال في موضع آخر: والجمع بينهما(2) أن الثاني عشرة غير سورة "الدخان" والتي معها، وإطلاق "المفصل" على الجميع تغليب، وإلا فـ"الدخان" ليست من المفصل على المرجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن "حم الدخان"، و"عم". فعلى هذا لا تغليب. انتهى(3). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 75/ 1004 - وفي "الكبرى" 22/ 1076 بالسند المذكور. وفي 1005، و"الكبرى" 1077 - عن إسماعيل بن مسعود،--------------------------------------------
(1) جـ 2 ص 509.
(2) يعني بين رواية "ثماني عشرة"، ورواية "عشرين سورة".
(3) فتح جـ 10 ص 110.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 601)

عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عنه. وفي 1006، و"الكبرى" 1078 - عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وَثَّاب، عن مسروق، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة به. وفي "فضائل القرآن" عن عبدان، عن أبي حمزة السكري، عن الأعمش به. وعن أبي النعمان، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن شقيق به.
ومسلم في "الصلاة" عن شيبان بن فروخ، عن مهدي به مطولًا. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن وكيع- ومن أبي كريب، عن أبي معاوية- وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، كلهم عن الأعمش به. وعن محمد بن المثنى، ومحمد ابن بشار، كلاهما عن غندر، عن شعبة به. وعن عَبد بن حُمَيد، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق به.
وأبو داود فيه عن عباد بن موسى، عن إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل به.
والترمذي فيه عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به.
وأخرجه أحمد 1/ 380 و 412 و 417 و 418 و 421 و 427 و 436. وابن خزيمة برقم 538. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 602)

المسألة الرابعة: في فوائده(1):
منها: ما بوب له المصنف رحمه الله، وهو جواز قراءة سورتين غير الفاتحة في ركعة. وقد روى أبو داود، وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق، قال: "سألت عائشة، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل".
ولا يخالف هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين "البقرة" وغيرها من الطوال، لأنه يحمل على النادر.
وقال القاضي عياض رحمه الله: في حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا ما يدلّ على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبًا، وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل، وما ورد من قراءة البقرة وغيرها في ركعة، فكان نادرًا. قال الحافظ رحمه الله: لكن ليس في حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة، بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل.
ومنها: أن فيه موافقة لقول عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم أن صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر.
ومنها: كراهة الإفراط في سرعة التلاوة، والإنكار على من يَهُذُّ القرآن هَذًّا، لأن ذلك ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني
القرآن، قال في "الفتح": ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر، لكن--------------------------------------------
(1) والمراد فوائد الحديث من حيث هو، لا خصوص سياق الصنف، كما سبق نظيره في الباب الماضي.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 603)

القراءة بالتدبر أعظم أجرًا. انتهى(1). وقال النووي رحمه الله: وفيه النهي عن الهَذّ، والحث على الترتيل والتدبر، وبه قال جمهور العلماء، قال القاضي: وأباحت طائفةٌ قليلةٌ الهَذَّ. انتهى.
ومنها: جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها، لأن بعض هذه السور أطول من التي قبلها.
ومنها: أن فيه ما يقوي قول من قال: إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان رضي الله عنه.
قال في "الفتح": قال ابن بطال: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة، لا داخل الصلاة، ولا خارجها، بل يجوز أن يقرأ "الكهف" قبل "البقرة"، و"الحج" قبل "الكهف" مثلًا. وأما ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا، فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر، مبالغة في حفظها، وتذليلًا للسانه في سردها، فمنع السلف ذلك في القرآن، فهو حرام فيه.
وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاته في الليل بسورة "النساء" قبل "آل عمران": هو كذلك في مصحف أبَيّ بن كعب، وفيه حجة لمن يقول: إن ترتيب السور--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 508 - 509.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 604)

اجتهاد، وليس بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول جمهور العلماء، واختاره القاضي الباقلاني، قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، فلذلك اختلفت المصاحف، فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن، فلذلك اختلف ترتيب مصاحف الصحابة. ثم ذكر نحو كلام ابن بطال، ثم قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله تعالى، وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم. انتهى. المقصود من "الفتح"(1). وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1005 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، قَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.--------------------------------------------
(1) جـ 10 ص 48.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 605)

رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَرِيّ البصري، ثقة من [10]، تقدم في قبل باب.
2 - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، تقدم في 24/ 26.
4 - (عمرو بن مُرَّة) بن عبد الله بن طارق الجَمَلِيّ، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، لا يدلس، ورمي بالإرجاء من [5]، مات
سنة 118، أخرج له الجماعة، تقدم في 171/ 265.
5، 6 - تقدما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به قد تقدمت هناك، ولنوضح هنا بعض ما يستشكل:
قوله: "رجل" تقدم أنه نَهِيك بن سنان البجلي.
وقوله: "المفصل" بصيغة اسم الفعول، اختلف في أوله، فقيل: من "القتال"، وقيل: من "الحجرات"، وقيل: من "ق". وسمي مفصلًا
لقصر سوره، وقرب انفصال بعضهن من بعض.
قال العلماء رحمهم الله: أول القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المئين، وهو ما كان في السور منها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم المفصل. ذكره النووي رحمه الله في شرح مسلم(1).--------------------------------------------
(1) جـ 6 ص 106 - 107.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 606)

وقوله: (هَذًّا كهَذِّ الشعر) بفتح الهاء، وتشديد الذال المعجمة، أي سردًا وإفراطًا في السرعة، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق لعامل محذوف، أي أتهُذُّهُ هَذًّا. قال الفيومي: الهَذّ: سرعة القطع، وهَذَّ قراءته هَذّا، وهو من باب قتل: أسرع فيها. انتهى(1).
والكلام بتقدير أداة الاستفهام، وقد وقع التصريح بها في رواية لمسلم، والاستفهام للإنكار، أي أتسرع في قراءة القرآن كإسراعك في إنشاد الشعر؟! وإنما قال ذلك لأن تلك الصفة عادتهم في إنشاد الشعر(2).
وقوله: (يقرن) بضم الراء، وكسرها، من بابي قتل، وضرب: أي يجمع بينهن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1006 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ "الْمُفَصَّلَ" فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) المصباح ص 636.
(2) راجع الفتح جـ 2 ص 508.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 607)

كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ؛ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ "الْمُفَصَّلِ"، مِنْ "آلِ حم".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت، من [11]، انفرد به النسائي، تقدم في 108/ 147.
2 - (عبد الله بن رجاء) بن عُمَر، ويقال: ابن المثنى، الغُدَاني، أبو عُمَر، ويقال: أبو عَمْرو البصري، صدوق يهم قليلًا، من [9].
روى من عكرمة بن عمار، وإسرائيل، وحرب بن شداد، وشعبة، والمسعودي، وغيرهم.
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: كان شيخًا صدوقًا، لا بأس به. وقال هاشم بن مرثد، عن ابن معين: كثير التصحيف، وليس به بأس. وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه؟ فجعل يثني عليه. وقال: حسن الحديث عن إسرائيل. وقال أبو حاتم: كان ثقة رِضًى. وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين، أبي عُمَر الحَوْضي، وعبد الله بن رجاء.
وقال النسائي: عبد الله بن رجاء المكي، والبصري ليس بهما بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو القاسم اللالكائي: مات سنة (219)، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة (220). وقال

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 608)

محمد بن المثنى: مات في آخر ذي الحجة سنة (219). وحكاه الكلاباذي أيضًا عن غيره. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال الدوري عن ابن معين: ليس من أصحاب الحديث. وفي "الزهرة": روى عنه البخاري خمسة عشر حديثًا. أخرج له البخاري، وأبو داود في "الناسخ والمنسوخ"، والنسائي، وابن ماجه(1).
3 - (إِسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، أخو يونس، وهو الأكبر، ثقة تكلم فيه بلا حجة،
من [7].
روى عن جده، وزياد بن عِلَاقة، وزيد بن جبير، وعاصم بن بهدلة، وعاصم الأحول، وسماك بن حرب، والأعمش، وغيرهم، وعنه ابنه مهدي، وأبو أحمد الزبيري، والنضر بن شميل، وعبد الرزاق، ووكيع، وغيرهم.
قال ابن مهدي، عن عيسى بن يونس: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. وقال علي بن المديني، عن يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. وقال حرب، عن أحمد بن حنبل: كان شيخًا ثقة، وجعل يَعجَب من حفظه. وقال صالح ابن أحمد، عن أبيه: إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بآخره. وقال أبو طالب: سئل أحمد، أيما أثبت شريك، أو إسرائيل؟ قال: إسرائيل كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شريك، قلت: مَنْ أحَبُّ--------------------------------------------
(1) تك جـ 14 ص 495 - 500، تت جـ 5 ص 209 - 210.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 609)

إليك، يونس، أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل، لأنه كان صاحب كتاب. وقال أبو داود: قلت: لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا انفرد بحديث، يحتج به؟ قال: إسرائيل ثبت الحديث، كان يحيى -يعني القطان- يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات، وقال: روى عنه مناكير، قال أحمد: ما حدث عنه يحيى فليس بشيء. وقال الدُّوري عن ابن معين: سئل يحيى بن معين، عن إسرائيل؟ فقال: قال يحيى بن آدم: كنا نكتب عنده من حفظه، قال يحيى: كان إسرائيل لا يحفظ، ثم حفظ بعدُ، وقال أيضًا: إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شيبان، وقال أيضًا: إسرائيل أثبت حديثًا من شريك.
وقال أبو حاتم: ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وفي
حديثه لين، وقال في موضع آخر: ثقة صدوق، وليس في الحديث بالقوي، ولا بالساقط.
وقال عيسى بن يونس: كان أصحابنا، سفيان، وشريك، وعدّ قومًا إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى ابني إسرائيل فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني، هو كان قائد جده. وقال شبابة بن سوّار: قلت ليونس بن أبي إسحاق: أمْلِ عليَّ حديث أبيك، قال: اكتب عن ابني إسرائيل، فإن أبي أملاه عليه. وقال محمد ابن الحسين بن أبي الْحُنَين: سمعت أبا نعيم، سئل أيهما أثبت، إسرائيل، أو أبو عوانة؟ فقال: إسرائيل. وقال أبو داود: إسرائيل أصح

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 610)

حديثًا من شريك. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمد بن عبد الله ابن نمير: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وحدث عنه الناس حديثًا كثيرًا، ومنهم من يستضعفه. وقال ابن معين: زكرياء، وزهير، وإسرائيل حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء، إنما أصحاب أبي إسحاق، سفيان، وشعبة.
وقال حجاج الأعور: قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحاق، قال: سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني. وقال ابن مهدي: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري. وقال أبو عيسى الترمذي: إسرائيل ثبت في أبي إسحاق، حدثني محمد بن المثنى: سمعت ابن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم.
وقال ابن عدي: هو ممن يحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات. وروى ابن البراء عن علي بن المديني: إسرائيل ضعيف.
قال الحافظ: وأطلق ابن حزم ضعف إسرائيل، وَرَدَّ به أحاديث من حديثه، فما صنع شيئًا.
وقال عثمان ابن أبي شيبة، عن عمد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث. وقال دُبَيس بن حُميَد: ولد سنة (100) ومات سنة (161)، وقال أبو نعيم وغيره: مات سنة (160) وقال خليفة، وابن سعد: مات سنة (162). روى له الجماعة(1).--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 2 ص 515 - 524. "تت" جـ 1 ص 261 - 263.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 611)

4 - (أبو حَصِين(1)) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، الكوفي، ثقة ثبت سُنِّيّ، ربما دلس، من [4]، مات سنة 127، أخرج له الجماعة، تقدم في 102/ 152.
5 - (يحيى بن وَثَّاب) -بتشديد المثلثة- الأسدي مولاهم، الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من [4].
روى عن ابن عمر، وابن عباس، وزِرّ بن حُبَيش، وعلقمة، ومسروق، وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو حَصِين الأسدي، والأعمش، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة، وربما اشتهيت أن أقَبِّل رَأسه من حسن قراءته، وكان إذا قرأ لا يُسمع في المسجد حركةٌ، وكأن ليس في المسجد أحد. وقال عطاء بن مسلم الحلبي، عن الأعمش: كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جاء قلت: هذا قد وقف للحساب، يقول: أي رب أذنبت كذا، أذنبت كذا، فعفوت عني، فلا أعود، فأقول: هذا كل يوم يوقف للحساب.
وقال أبو محمد بن حيان الأصبهاني. يقال: كان وثاب من أهل قاسان، فوقع إلى ابن عباس، فأقام معه، فاستأذنه في الرجوع إلى قاسان، فأذن له، فرحل مع ابنه يحيى، فلما بلغ الكوفة قال له ابنه--------------------------------------------
(1) بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 612)