منون، فتسقط الياء لالتقائها مع التنوين. فتنبه. والله أعلم.
(فكان) وفي بعض النسخ: "وكان" بالواو (إِذ صلى بأصحابه رفع صوته) ليتدبروه، ويأخذوه عنه.
وفي رواية الطبري من وجه آخر عن ابن عباس: "فكان إذا صلى بأصحابه، وأسمع المشركين، فآذوه". وفسرت رواية الباب الأذى، حيث قال: "سبوا القرآن". وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير: "فقالوا له: لا تجهر، فتؤذي آلهتنا، فنهجو إلهك". ومن طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن، وهو يصلي تفرقوا(1) عنه وأبوا أن يستمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو، وهو يصلي، استرق السمع دونهم، فَرَقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهبَ خشيةَ أذاهم، فلم يستمع، فإذا خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته لم يسمع الذين يستمعون من قراءته، فنزلت"(2).
(وقال ابن منيع: ويجهر بالقرآن) أي قال أحمد بن منيع في روايته: "يجهر بالقرآن" بدلًا من قول يعقوب: "رفع صوته". يعني أن
قوله: "رفع صوته" من لفظ شيخه يعقوب، وأما لفظ شيخه ابن منيع: فهو "يجهر بالقرآن".--------------------------------------------
(1) الضمير للصحابة، أي تفرقوا خوفًا من أذى المشركين.
(2) راجع تفسير الطبري جـ 15 ص 185.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 653)
ومعنى قوله: "بالقرآن"، أي بقراءة القرآن، فهو على حذف مضاف، ويحتمل أن يراد بـ"القرآن" معناه المصدري، أي بالقراءة، فلا
حاجة إلى تقدير مضاف. والله تعالى أعلم.
(وكان المشركون إِذا سمعوا صوته) صلى الله عليه وسلم (سبوا القرآن)، قال الراغب: السب: الشتمُ الوَجِيعُ (ومن أنزله) وهو الله تعالى {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6)} [الفرقان: 6].
قال الراغب: وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحًا، ولكن يخوضون في ذكره، فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: لا مانع من أن يكون سبهم صريحًا، فإنهم جُرَآءُ على الله تعالى، فلا يُستَبْعَدُ أن يصرحوا بسبه، والحاصل أنهم يسبونه بما استطاعوا من صريح، أو كناية. والله تعالى أعلم.
(ومن جاء به) هو النبي صلى الله عليه وسلم، أو الملك الذي جاء به إليه من ربه تبارك وتعالى (فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} أي بقراءتك) تفسير من ابن عباس رضي الله عنهما. وقال السندي رحمه الله: {وَلَا تَجْهَرْ} أي كل الجهر بقرينة الأمر بالتوسط، وقد يقال: مقتضى الآية أن الجهر هو الإعلان البالغ حَدَّه. فليتأمل. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) مفردات القرآن ص 391.
(2) شرح السندي جـ 2 ص 178.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 654)
وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر، لأن الصلاة تشتمل على قراءة، وركوع، وسجود، فهي من جملة أجزائها، فعبر بالجزء عن الجملة، وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز، وهو كثير، ومنه الحديث الصحيح: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي" أي قراءة الفاتحة، كما تقدم. انتهى(1).
(فيسمع الشركون) بالثصب بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد الفاء المجاب بها طَلَبٌ مَحضٌ، وهو النهي في قوله: {وَلَا تَجْهَرْ}، كما قال
ابن مالك رحمه الله في "الخلاصة":
وَبَعْدَ فَا جَوابِ نَفيٍ أو طَلَبْ … مَحْضَينِ "أن"وَسَتْرهُ حَتْمٌ نَصَبْ
ومفعول "يسمع" محذوف، تقديره: قِرَاءَتَكَ (فيسبوا القرآن) عطف على "يسمع" فهو منصوب يحذف نون الرفع {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} الضمير للقراءة، أي لا تسر بقراءتك، يقال: خَفَتَ الصوتُ من بابي ضرب، وجلس: إذا سكن، ويعدى بالباء، فيقال. خَفَتَ الرجلُ بصوته: إذا لم يرفعه، وخافت بقراءته مُخافَتَةً: إذا لم يرفع صوته بها. أفاده في "المصباح"، و"المختار". وفي "السمين": والمخافتة: المسارّة بحيث لا يسمع الكلام، وضربته حتى خَفَتَ: أي لم يسمع له صوت.--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي جـ 10 ص 344.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 655)
انتهى(1).
(عن أصحابك، فلا يسمعوا) أي قراءتك ({وَابْتَغِ}) أي اطلب ({بَيْنَ ذَلِكَ}) أي بين الجهر والمخافتة ({سَبِيلًا}) أي طريقًا وسطًا. وحاصل المعنى أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطلب بين ما ذكر من الجهر والمخافتة، ما يحصل به الأمران جميعًا، وهو عدم الإخلال بسماع الحاضرين، والاحتراز عن سب أعداء الدين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
تنبيه:
هذا الذي ذكر في حديث ابن عباس رضي الله عنهما هنا في سبب نزول هذه الآية الكريمة هو أرجح الأقوال في ذلك، وفيه أقوال أخرى، ذكرها القرطبي رحمه الله تعالى:
منها: ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: نزلت في الدعاء.
ومنها: قول ابن سيرين رحمه الله: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم، فنزلت الآية في ذلك.
ومنها: ما روي عن ابن سيرين أيضًا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسرّ قراءته، وكان عمر رضي الله عنه يجهر بها، فقيل لهما: في ذلك؟ فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي، وهو يعلم حاجتي إليه، وقال عمر: أنا--------------------------------------------
(1) راجع حاشية الجمل على الجلالين جـ 2 ص 667 - 668.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 656)
أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع قليلًا، وديل لعمر: اخفض أنت قليلًا. ذكره الطبري وغيره.
ومنها: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا أن معناها: ولا تجهر بصلاة النهار، ولا تخافت بصلاة الليل. ذكره يحيى بن سلام، وغيره.
ومنها: قول الحسن: يقول الله تعالى: لا ترائي بصلاتك، تُحسِنُها في العلانية، ولا تُسِئْها في السرّ. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تُصَلِّ مرائيًا للناس، ولا تدعها مخافة الناس. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: فجملة الأقوال ستة، وقد تقدم أن أولها هو الأرجح، على أن بعضها لا ينافي أن يراد بالآية أيضًا. فتأمل. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 80/ 1011، وفي "الكبرى" 27/ 1084 - عن يعقوب ابن إبراهيم، وأحمد بن منيع، كلاهما عن هشيم، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عنه. وفي "التفسير" 11300 - عن يعقوب وحده--------------------------------------------
(1) جـ 10 ص 343 - 344.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 657)
به. وفي 1012، و"الكبرى" 1085 - عن محمد بن قُدامة، من جرير، عن الأعمش، من جعفر به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "التفسير" عن يعقوب بن إبراهيم، وفي "التوحيد" عن حجاج بن منهال، ومسدد، وعمرو بن زرارة - كلهم عن
هشيم به.
ومسلم في "الصلاة" عن محمد بن الصباح، وعمرو الناقد - كلاهما عن هشيم به.
والترمذي في "التفسير" عن أحمد بن منيع به. وعن عبد بن حميد، عن سليمان بن داود الطيالسي، عن هشيم به. وعن عبد بن حُميَد، عن سليمان بن داود، عن شعبة، عن جعفر به. ولم يذكر ابن عباس. وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى، حيث أورده في كتاب الصلاة، في أبواب القراءة، وهو أنه ينبغي للقارئ أن يكون رفعه لصوته وسطًا بحيث لا يحصل منه أيّ ضررٍ، لا له، ولا لمن يستمع منه.
ومنها. ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في بداية أمره من إيذاء قومه له، حتى كان يعبد ربه مختفيًا، ولكنه يواصل في الدعوة إلى الله تعالى حتى أتاه نصره تعالى، وكذلك ينبغي للداعي أن يأخذ أسباب الوقاية عن أعدائه،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 658)
ويدعو ما استطاع، ويصبر عليهم حتى يأتيه النصر من الله تعالى.
ومنها: ما كان عليه المشركون من شدة عنادهم، وهجرهم للحق، ومبارزتهم له بكل قُواهم، ولكنّ الله غالبٌ على أمره، فحفظ نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصر دينه، ورفع قدر كتابه.
ومنها: أنه يجب على الداعي في حال الدعوة أن يبتعد عن كل ما يؤدب إلى الطعن في الله، أو في كتابه، أو في نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن تكون دعوته بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا يجهر، ولا يعلن في مجتمع الجهلاء ما يدعوهم إلى أن يتجرءوا على الله تعالى، أو على رسوله صلى الله عليه وسلم أو كتابه، أو دينه بالسب والطعن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1012 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا صَوْتَهُ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، مَا كَانَ يَسْمَعُهُ أَصْحَابُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 659)
ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محدمد بن قُدَامة) المصيصي، ثقة، من [10]، تقدم في 19/ 528.
2 - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، قاضي الري، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 2/ 2.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الحافظ الحجة، من [5]، تقدم في 17/ 18.
والباقون تقدموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 660)
81 - بَابُ رفْعِ الصَّوت بالْقُرْآن
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية رفع الصوت بقراءة القرآن.
1013 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم الدورقي) تقدم في الباب الماضي.
2 - (وكيع) بن الجَرَّاح الرُّؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد من كبار [9]، مات سنة 197، تقدم في 23/ 25.
3 - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهَير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من [7]، مات سنة 153 أو 155، أخرج له الجماعة، تقدم في 8/ 8.
4 - (أبو العلاء) هلال بن خَبَّاب -بمعجمة، وموحدتين- العبدي مولاهم البصري، مولى زيد بن صُوحان، سكن المدائن، ومات بها، صدوق تغير بآخره، من [5].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 661)
روى عن أبي جحيفة، ويحيى بن جَعْدَة، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وعنه مِسْعَر، والثوري، وهشيم، وأبو عوانة، وآخرون.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: شيخ ثقة. وقال ابن أبي خيثمة، وغيره، من ابن معين: ثقة، وليس بينه وبين يونس بن خباب قرابة. وقال عبد الله بن أحمد الدورقي، عن ابن معين: هلال بن خباب، وصالح بن خباب أخوان ثقتان. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، كان ينزل المدائن ثقة، إلا أنه تغير، عَمِلَ فيه السنُّ. وقال أبو بكر بن أبي الأسود، عن يحيى بن سعيد القطان: أتيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته.
وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن هلال بن خباب، وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت، واختلط؟، فقال يحيى: لا، ما اختلط، ولا تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، ويخالف، وذكره أيضًا في "الضعفاء" وقال: اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات، فإن احتج به محتج أرجو ألا يُحْرَجَ في فعله ذلك. وقال ابن عمار الموصلي، والمفضل بن غسان الغَلَابي: ثقة، زاد ابن عمار: "وأخوه يونس ضعيف". قال الخطيب: وَهِمَ ابنُ عمار، ولا نعلم بين
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 662)
هلال ويونس نسبة، قال الخطيب: وزعم الجُوزجاني: أن هلال بن خباب، ويونس بن خباب، وصالح بن خباب إخوة، وَوَهِمَ في ذلك أيضًا. وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس له. وقال ابن سعد: مات في آخر سنة أربع وأربعين ومائة. وقال الساجي، والعقيلي: في حديثه وَهَم، وتغير آخرَهُ، وقال الحاكم أبو أحمد: تغير بآخره. روى له الأربعة(1).
5 - (يحيى بن جَعْدَة) بن هُبَيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، ثقة، وقد أرسل من ابن
مسعود ونحوه، من [3].
روى عن جدته أم أبيه أم هانئ، وعن أبي الدرداء، وزيد بن أرقم، وخباب بن الأرتّ، وابن مسعود، وأبي هريرة، وكعب بن عجرة،
وغيرهم. وعنه هلال بن خباب، وعمرو بن دينار، ومجاهد، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي. ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال العلاء: لم يدرك ابن مسعود، وقال أبو حاتم: لم يلقه. وقال علي بن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء. أخرج له أبو داود، والترمذي في "الشمائل"، والمصنف، وابن ماجه(2).
6 - (أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية،، اسمها فاختة، وقيل: هند، لها صحبة، وأحاديث، ماتت في خلافة معاوية رضي الله عنهما،--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال جـ 30 ص 330 - 333. تهذيب التهذيب جـ 11 ص 77 - 78.
(2) تهذيب الكمال جـ 31 ص 253 - 254. تهذيب التهذيب جـ 11 ص 193 - 194.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 663)
تقدمت في 143/ 225. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا أبا العلاء، فما أخرج له الشيخان، ويحيى بن جَعْدة، فما أخرج له
الشيخان، والترمذي في "الجامع".
ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمةِ الستةِ أصحابِ الأصول دون واسطة، كما تقدم في الباب الماضي.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الراوي عن جدته. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أم هانئ) رضي الله عنها، أنها (قالت: كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم) زاد في رواية أحمد، وابن ماجه: "بالليل". وفي رواية لأحمد من طريق عبد الصمد، عن ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، قال: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة بن أم هانئ، فحدثنا عن أم هانئ، قالت: "أنا أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الليل، وأنا على عريشي هذا، وهو عند الكعبة" (وأنا على عريشي) أي على سريري. قال الفيومي رحمه الله: "العَرْشُ": السرير، وعرش البيت سقفه، والعَرْش أيضًا شِبْهُ بيتٍ من جريد، يُجعَل فوقه الثُّمَامُ، والجمع عُرُوش،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 664)
مثل فَلْس وفلوس، والْعَريِش متله، وجمعه عُرُش بضمتين، مثل بَرِيد وبُرُد.
وعلى الثاني: "تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفلان كافر، بالعُرُش"، لأن بيوت مكة كانت عِيدَانًا، تُنصَبُ، ويظلل عليها.
وعلى الأول: "وكان ابن عمر يقطع التلبية إذا رأى عُرُوش مكة"، يعني البيوت، وعَرِيش الْكَرْمِ، ما يُعمَل مرتفعًا، يمتد عليه الكرم،
والجمع عَرائش، وعَرَّشْتُه بالتثقيل: عَمِلتُ له عَرِيشًا، والْعَرِيشةُ بالهاء: الهَوْدَجُ، والجمع عَرَائش. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: المناسب هنا من معنى العريش، هو السرير. والمعنى أن أم هانئ رضي الله عنها كانت تسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي على سريرها في بيتها، وهو يقرأ عند الكعبة بالليل، وهذا يدل على أنه كان يجهر في القراءة.
والظاهر أن ذلك كان في فتح مكة، ويحتمل أن يكون في حجة الوداع. والله تعالي أعلم.
وفيه دلالة على ما ترجم له المصنف، وهو استحباب رفع الصوت بقراءة القرآن، وهو محمول على النوافل، وأما الفرائض، فإنما يرفع صوته فيها في الفجر، وأوليي العشاءين، والجمعة، ونحوها. والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) المصباح ص 402.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 665)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أم هانئ رضي الله عنها هذا حسن.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 81/ 1013، وفي "الكبرى" 28/ 1086 - عن يعقوب ابن إبراهيم، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي العلاء هلال بن خباب، عن يحيى بن جعدة، عنها، والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه الترمذي في "الشمائل" عن محمد بن غيلان، عن وكيع، به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع به.
وأخرجه أحمد 6/ 341 و 343 و 424.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ}.
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 666)
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد،
كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
السلام على النبي، ورحمة الله، وبركاته.
"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، أستغفرك، وأتوب إليك".
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الولّوي نزيل مكة عفا الله عنه، وعن والديه، ومشايخه:
هذا آخر الجزء الثاني عشر من شرح سنن النسائي المسمى [ذخِيرةَ العُقْبى في شرح المجتبى] أو [غايةَ المنى في شرح المجتنى].
ختمته بين المغرب والعشاء ليلة الجمعة المباركة -21/ 8/ 1416 هـ الموافق 12 يناير/ 1996 م.
وكان ذلك بمكة المكرمة، زادها الله شرفًا وعزًا، وزادني بها إقامة وفوزًا، بالمحلة المسماة بحي الهنداوية.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا لي، ولكل من تلقاه لقلب سليم، إنه سبحانه بعباده رءوف رحيم.
ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزءُ الثالث عشرَ مفتتحًا -82/ 1014 - بـ[باب مدّ الصوت بالقراءة].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 667)
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى».
المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ 1 - 5)، دار آل بروم للنشر والتوزيع (جـ 6 - 40)
الطبعة: الأولى، 1416 - 1424 هـ
عدد الأجزاء: 42 (40 والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8076)
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء الثالث عشر
دار آل بروم للنشر والتوزيع
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 2)
شرح سنن النسائي
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 3)
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1424 هـ -2003 م
دار آل بروم للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم
ص ب: 4145 - (تلفاكس 5211576 - جوال 055541026)
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 4)