يحيى: إني مؤثر حظ العلم على حظ المال، فأعطني الإذن في المقام، فأذن له، فأقام في الكوفة، فصار إمامًا، وله أحاديث كثيرة، ورُوي عن أبي عمرو بن العلاء، عن نهشل الإيادي، عن أبيه، قال: خرجت مع أبي موسى الأشعري إلى أصبهان، فبعث سراياه إلى قاسان، ففتحها، وسبى أهلها، فكان منهم يزدويه بن ماهويه فتى من أبناء أشرافها، فصار إلى ابن عباس، فسماه وَثّابًا، وهو والد يحيى إمام أهل الكوفة في القرآن.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان مقرئ أهل الكوفة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث صاحب قرآن. وقال ابن معين، وأبو
زرعة: ثقة. وقال عمرو بن علي، وغيره: مات سنة (103) روى له الجماعة سوى أبي داود(1).
6 - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهَمْدَاني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من [2]، مات سنة 62 أو
63، أخرج له الجماعة، تقدم في 90/ 112.
7 - تقدم في الذي قبله. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم كوفيون، سوى شيخه، فنسائي، وعبد الله بن رجاء، فبصري، وفيه
ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 32 ص 26 - 29. "تت" جـ 11 ص 294 - 295.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 613)
وأما شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به فتقدم تمام البحث عنها في الحديث الأول. فراجعها تستفد. وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (عشرين سورة) بالنصب بدل من "النظائر". وقوله: (من آل حم) أي من السور التي أولها "حم"، كقولك: فلان من آل فلان، وقال القاضي عياض رحمه الله: ويجوز أن يكون المراد "حم" نفسها، كما في الحديث: "من مزامير آل داود"، أي داود نفسه. انتهى(1).
وظاهر رواية المصنف تدل على أن "حم" من "المفصل"، وهو على تأليف ابن مسعود رضي الله عنه، كما تقدم الكلام عليه، فلا إشكال.
وأشار في هامش الهندية إلى أنه وقع في بعض النسخ: "وآل حم" بالعطف، وهو ظاهر. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) شرح مسلم للنووي رحمه الله تعالى.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 614)
76 - قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز قراءة بعض السورة الواحدة في الصلاة، وهو قول الجمهور، ونقل عن مالك رحمه الله
كراهته، وفي استدلال المصنف على الجواز بحديث الباب نظر سيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى.
1007 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدِيثًا، رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ، فَصَلَّى فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ "الْمُؤْمِنِينَ"، فَلَمَّا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى، أَوْ عِيسَى عليهما السلام أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، من [10]، تقدم في 5/ 5.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 615)
تنبيه:
وقع في بعض نسخ "المجتبى" "محمد بن علي" بدلًا من "محمد بن عبد الأعلى"، وهو خطأ، والصواب ما هنا، وهو الذي في النسخة الهندية ص 156(1) و"الكبرى" جـ 1 ص 345، و"تحفة الأشراف" جـ 4 ص 346. فتنبه.
2 - (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 42/ 47.
3 - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه من [6]، تقدم في 28/ 32.
4 - (محمد بن عباد) بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من [3]، تقدم في 25/ 776.
5 - (ابن سفيان) هو عبد الله بن سفيان المخزومي، ثقة، من [4]، تقدم في 25/ 776.
6 - (عبد الله بن السائب) بن أبي السائب، واسمه صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المخزومي المكي، له ولأبيه صحبة، كان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين، أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والأربعة، تقدم في 25/ 776.--------------------------------------------
(1) وقد أشار في هامشها إلى وجود نسخة فيها "محمد بن علي".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 616)
تنبيه:
اختُلِفَ على ابن جريج في إسناد هذا الحديث، فقال ابن عيينة عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب. أخرجه ابن ماجه، وقال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان ابن أبي سلمة. وكأن البخاري لهذا الاختلاف علقه في صحيحه بصيغة التمريض، فقال: "ويذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم "المؤمنون" … الحديث". لكن الصحيح أن هذا الاختلاف لا يضر، فقد أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد الأعور - وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق -.
وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق- وأبي عاصم - ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، ثلاثتهم، عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما.
وأخرجه الصنف عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد، من ابن سفيان، عنه.
فقد اتفق حجاج الأعور، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وخالد بن الحارث على أنه عن ابن جريج، عن محمد بن عباد، فلا يضرهم مخالفة ابن عيينة فيه.
والحاصل أن الحديث مما تقوم به الحجة، ولذلك أخرجه مسلم في "صحيحه".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 617)
على أنه يحتمل أن يكون لابن جريج في هذا الحديث إسنادان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
شرح الحديث
(قال) ابن جريج: (أخبرني محمد بن عباد حديثًا رفعه إِلى ابن سفيان) ، أي أسنده إليه، وقد وقع عند مسلم التصريح بسماع محمد بن عباد عن ابن سفيان، ولفظه: "قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب. . .". والله تعالى أعلم.
تنبيه:
وقع في بعض النسخ: "إلى سفيان" بدلًا من "ابن سفيان"، وهو خطأ. فتنبه.
(عن عبد الله بن السائب) رضي الله عنهما أنه (قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فصلى)، وَقَد بَينَ في رواية مسلم أن تلك الصلاة هي الصبح، ولفظه: "صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين". . . (في قبل الكعبة) أي مقابل بابها، قال الفيومي: والقُبُل -بضمتين- من كل شيء خلاف دُبُره، قيل: سمي قُبُلًا لأن صاحبه يقابل به غيره، ومنه القبْلة لأن المصلي يقابلها، وكل شيء جعلته تلقاء وجهك، فقد استقبلته. انتهى(1).--------------------------------------------
(1) المصباح ص 488.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 618)
(فخلع نعليه) فيه جواز الصلاة بدون النعلين، وأن الأمر الوارد بالصلاة في النعلين، وهو ما أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعًا: "صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود".(1) محمول على الاستحباب (فوضعهما عن يساره) فيه أن المصلي إذا لم يُصَلِّ بنعليه يجعلهما عن يساره، إذا لم يكن عن يساره أحد، وإلا فليضعهما بين رجليه، لئلا يؤدي غيره، وقد تقدم ذكر الأحاديث الواردة في ذلك في شرح الحديث 25/ 776.
(فافتتح بسورة "المؤمنين") وفي بعض النسخ: فاستفتح سورة "المؤمنين". أي ابتدأ قراءة "سورة المؤمنين"، والمراد أنه قرأ بها بعد الفاتحة، وإنما لم يذكره لكونه معلومًا عندهم (فلما جاء ذكر موسى، أو عيسى عليهما السلام بالشك، وفي الهندية: "وعيسى" بالواو بدل "أو"، ولفظ مسلم: حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى "محمد بن عباد يشك، أو اختلفوا عليه" أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سلعة، فركع، وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.
(أخذته سعلة) بفتح أوله من السُّعَال، ويجوز الضم، وقال النووي: بالفتح. وقال العيني: بفتح السين، وضمها. والذي في كتب اللغة: أن السُّعْلَة بالضم. ففي "القاموس": سَعَلَ، كنصر، سُعالًا، وسُعْلَة، بضمهما، وهي حركة تَدْفع بها الطبيعةُ أذَىً عن الرِّئَةِ والأعضاء--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير للشيخ الألباني جـ 2 ص 707.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 619)
التي تتصل بها. اهـ(1). وقال في "المصباح": سَعَلَ يسعُل، من باب قتل، سُعْلة بالضم، والسُّعال اسم منه. اهـ.
وعند ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه، أخذته سعلة، أو قال: "شهقة"، وفي رواية: "شَرْقة" بمعجمة وقاف. قال السندي رحمه الله: قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى(2).
(فركع) وفي رواية لمسلم من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: "فحذَفَ، فركع". أي ترك القراءة، وفسره بعضهم برمي النُّخَامة الناشئة عن السعلة، والأول أظهر، لقوله: "فركع"، ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها. وفي هذا الحديث: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز قراءة بعض السورة، قال النووي رحمه الله: وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر، فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وبه قال مالك رحمه الله في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته. انتهى(3).
تنبيه:
حديث الباب قد تقدم الكلام على مسائله برقم 25/ 776 - بما أغنى عن إعادته هنا، فلنذكر هنا ما لم يسبق له ذكر:--------------------------------------------
(1) ق ص 1311.
(2) شرح السندي جـ 2 ص 176.
(3) شرح مسلم جـ 4 ص 177 - 178.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 620)
(الأول): أنه استدل المصنف وغيره بهذا الحديث على جواز الاقتصار على بعض السورة، لكن فيه نظر؛ لأن تركه صلى الله عليه وسلم القراءة هنا للضرورة، لأجل السعلة، فلا يتم الاستدلال به للترك حالة الاختيار. فكان الأولى له الاستدلال بما تقدم له -67/ 991 - من قراءته صلى الله عليه وسلم سورة الأعراف في المغرب في ركعتين، ففيها القراءة بالأول وبالأخير دون ضرورة. وبما تقدم له أيضًا -38/ 944 - من القراءة صلى الله عليه وسلم في ركعتي الفجر، في الأولى آية "البقرة" {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 136] الآية، وفي الثانية آية "آل عمران" {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} [آل عمران: 64] ولا فرق في ذلك بن النافلة والفريضة.
وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمَّ الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين. قال في "الفتح": وهذا إجماع منهم.
وروى محمد بن عبد السلام الخُشَني(1) من طريق الحسن البصري، قال: "غزونا خراسان، ومعنا ثلاثمائة من الصحابة، فكان الرجل منهم يصلي بنا، فيقرأ الآيات من السورة، ثم يركع". أخرجه ابن حزم محتجًا به.
وروى الدارقطني بإسناد قوي من ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ "الفاتحة"، وآية من "البقرة" في ركعة. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين المعجمة، ثم نون.
(2) فتح جـ 2 ص 504 - 505.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 621)
الثاني: أنه احتج به بعضهم على جواز قراءة بعض آية، أخذًا من قوله: "حتى جاء ذكر موسى، وهارون، أو ذكر عيسى" لأن كلًا من الموضعين يقع في وسط آية. وفيه أن ذلك للضرورة. نعم الكراهة -كما قال في "الفتح"- لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل على الكراهة. والله أعلم.
الثالث: أنه استدل به أيضًا على أن السعال لا يبطل الصلاة، وهو واضح فيما إذا غلبه، وقال الرافعي رحمه الله في "شرح المسند": قد يستدل به على أن "سورة المؤمنين" مكية، وهو قول الأكثر، قال: ولمن خالف أن يقول: يحتمل أن يكون قوله: "بمكة"، أي في الفتح، أو حجة الوداع.
قال الجامع عفا الله عنه: كونه في فتح مكة هو المتعين، لرواية المصنف في الباب. والله تعالى أعلم.
الرابع: أنه استدل به أيضًا على أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال والتنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما يستحب فيه تطويلها(1). والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 622)
77 - تَعَوُّذُ الْقَارِىءِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على استحباب تعوذ القارئ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية فيها ذكر العذاب.
ومعنى تَعَوُّذِ القارئ: التجاؤُه إلى الله تعالى. قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: العَوْذُ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به. انتهى(1). وفي "اللسان": عاذَ يَعُوذ عَوْذًا، وعِيَاذًا، ومَعَاذًا: لاذ به. ولجأ إليه، واعتصم. انتهى(2).
و"العذاب" قال الراغب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذّبه تعذيبًا: أكثرَ حبسَهُ في العذاب. واختُلِف في أصله، فقال بعضه: هو من قولهم: عَذَبَ الرجلُ: إذا ترك المَأكَلَ والنوم، فهو عاذِبٌ، وعَذُوبٌ، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يَعْذِبَ، أي يَجُوعَ، ويَسْهَرَ. وقيل: أصله من العَذْبِ، فَعذّبْتُهُ، أي أزلتُ عَذْبَ حيَاته، علي بناء مَرَّضتُهُ، وقَذَّيْتُهُ. وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بِعَذَبَة السوط، أي طَرَفها، وقد قال أهل اللغة: التعذيب هو الضرب. وقيل: هو من قولهم: ماء عَذَبٌ: إذا كان فيه قَذىً وكَدَرٌ، فيكون عَذَّبْتُهُ كقولك: كدّرت عَيْشَهُ، وزَلَّقت حياته. انتهى(3).--------------------------------------------
(1) مفردات ألفاظ القرآن ص 594 - 595.
(2) جـ 4 ص 3162.
(3) مفردات ألفاظ القرآن ص 554 - 555.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 623)
تنبيه:
أخرج المصنف رحمه الله تعالى حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه المذكور في هذا الباب في عدة أبواب بأسانيد مختلفة، يستنبط منه الأحكام المناسبة لكل باب، فأخرجه في 77/ 1008 و 78/ 1009 و 9/ 1046 و 74/ 133 أو 25/ 1664. وسأتكلم في كل موضع بما تدعو إليه الحاجة إن شاء الله تعالى.
1008 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ صَلَّى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَرَأَ، فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ، وَقَفَ، وَتَعَوَّذَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، وَقَفَ، فَدَعَا، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ"، وَفِي سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى".
رجال هذا الإسناد: عشرة
1 - (محمد بن بشار) بُنْدَار، أبو بكر البصري، ثقة حافظ، من [10]، تقدم في 24/ 27.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 624)
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحافظ الحجة، من [9]، تقدم في 2/ 2.
3 - (عبد الرحمن) بن مهدي الإمام الحافظ الحجة، من [9]، تقدم في 42/ 49.
4 - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري، أبو عمرو البصري، ثقة، من [9]، تقدم في 122/ 175.
5 - (شعبة) بن الحجاج تقدم في الباب الماضي.
6 - (سليمان) بن مهران الأعمش، تقدم في الباب الماضي أيضًا.
7 - (سعد بن عُبَيدة) السلمي، أبو حمزة الكوفي، خَتَن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ على ابنته، ثقة، من [3].
روى عن المغيرة بن شعبة، وابن عمر، والبراء بن عازب، والمستورد بن الأحنف، وأبي عبد الرحمن السُّلَميّ، وغيرهم. وعنه الأعمش، ومنصور، والحكم بن عتيبة، وفطر بن خليفة، وغيرهم.
قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: كان يرى رأي الخوارج ثم تركه، يُكتَب حديثُهُ، وقال الكَلَاباذي: مات في ولاية عُمَر ابن هُبَيرة على العراق، وكذا قال ابن سعد، وقال: كان ثقة كثير الحديث، وكذا أرخه ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: تابعي ثقة. روى له الجماعة(1).--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 10 ص 290 - 292. "تت" جـ 3 ص 478.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 625)
8 - (الْمُسْتَورِد(1) بن الأحنف) الكوفي، ثقة، من [3].
روى عن حذيفة، وابن مسعود، ومعقل بن عامر، وصلة بن زفر. وعنه سعد بن عبيدة، وعلقمة بن مرثد وسلمة بن كهيل، وأبو حصين الأسدي. قال ابن المديني: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: كان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. روى له الجماعة(2).
9 - (صِلَة بن زُفَر(3)) العبسي، أبو العلاء، ويقال: أبو بكر الكوفي تابعي كبير ثقة جليل، من [2].
روى من عمار بن ياسر، وحذيفة، وابن مسعود، وعلي، وابن عباس. وعنه أبو وائل، وهو أكبر منه، وربعي ابن حِرَاش، وهو من أقرانه، والمستورد بن الأحنف، وأبو إسحاق السبيعي، وأيوب السختياني، وغيرهم.
قال ابن خراش: كوفي ثقة. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال شعبة: قلب صِلَةَ من ذهب. يعني أنه منور كالذهب. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال خليفة: مات في ولاية مصعب بن الزبير. وكذا قال ابن سعد، وزاد: "وكان ثقة، وله أحاديث". وقال إسحاق بن منصور،--------------------------------------------
(1) بصيغة اسم الفاعل.
(2) "تت" جـ 10 ص 106.
(3) بكسر الصاد المهملة، وفتح اللام، و"زفر" بضم الزاي المعجمة، وفتح الفاء "والعبسي" بالموحدة. اهـ ت ص 153.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 626)
عن ابن معين. ثقة. ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وابن صالح- يعني العجلي. روى له الجماعة(1).
10 - (حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان حُسَيل، ويقال: حِسْل العبسي، حليف الأنصار، صحابي شهير، من السابقين، وأبوه صحابي أيضًا، رضي الله عنهما، تقدم في 2/ 2. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة.
ومنها: أن الخمسة الأولين بصريون، والخمسة الآخرين كوفيون.
وممها: أن فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، الأعمش، عن سعد، عن المستورد، عن صلة.
ومنها: أن شيخه ممن اتفق الجماعة على الرواية عنهم دون واسطة والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله عنهما (أنه صلى إِلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة) أي ليلة من الليالي، فالتنوين للتنكير (فقرأ) وفي الرواية الآتية -74/ 1133 من طريق جرير، عن الأعمش: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فاستفتح بسورة "البقرة" … (فكان إِذا مر--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 4 ص 437.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 627)
بآية عذاب) أي بآية تذكر فيها النار، أو الوعيد (وقف) عند تلك الآية (وتعوذ) أي اعتصم بالله تعالى من عذابه. يقال: استعذت بالله، وعُذْتُ له مَعَاذًا، وعِيَاذًا: اعتصمت به. قاله في "المصباح(1).
(وإذا مر بآية رحمة) أي بآية تذكر فيها الرحمة، أو الجنة، أو الوعد (وقف، فدعا) أي سأل الله تعالى أن يعطيه إياها. وفي الرواية الآتية 25/ 1664 - من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش: "إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ" …
(وكان) صلى الله عليه وسلم (يقول في) حال (ركوعه: (سبحان ربي العظيم"، و) يقول (في) حال (سجوده: "سبحان ربي الأعلى") سيأتي الكلام على هذا في مبحث الركوع -9/ 1046 - والسجود -74/ 1133 - إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا 77/ 1008، وفي "الكبرى" 24/ 1080 - بالإسناد--------------------------------------------
(1) ص 437.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 628)
المذكور. وفي 78/ 1009، والكبرى 25/ 1081 - عن محمد بن آدم، عن حفص بن غياث، وفي 9/ 1046، والكبرى 10/ 634 - عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، وفي 74/ 1133، و"الكبرى" 71/ 719 - عن إسحاق بن إبراهيم، من جرير، وفي 25/ 1664 - عن الحسين بن منصور، عن عبد الله بن نمير- أربعتهم عن الأعمش به. و 78/ 1009 عن محمد بن آدم، عن حفص بن غياث، و 25/ 1665 - عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن محمد المروزي- كلاهما عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة رضي الله عنه.
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة. انتهى. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله ابن نمير، وأبي معاوية به. وعن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير به. وعن محمد بن نمير، عن أبيه به.
وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به.
والترمذي فيه عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به. وعن محمد بن بشار، عن ابن مهدي به.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 629)
وابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن حفص بن غياث، وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به.
وأخرجه أحمد 5/ 382 و 384 و 394 و 397. والدارمي برقم 1312.
وابن خزيمة 543 و 660 و 603 و 604 و 668 و 669 و 684. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في استحباب التعوذ ونحوه للقارئ إذا مر بآية العذاب ونحوها مطلقًا:
قال النووي رحمه الله تعالى: قال الشافعي وأصحابنا: يسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة، أو بآية عذاب أن يستعيذ به من العذاب، أو بآية تسبيح أن يسبح، يستحب ذلك للإمام، والمأموم، والمنفرد، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف، ومن بعدهم. وقال أبو حنيفة رحمه الله: يكره السؤال عند آية الرحمة، والاستعاذة في الصلاة. انتهى. كلام النووي رحمه الله مختصرًا(1).
قال الجامع عفا الله عنه: لكن المعروف عند الحنفية أن الكراهة في الفريضة فقط، لا في النافلة. فليتنبه.--------------------------------------------
(1) المجموع جـ 4 ص 66 - 67
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 630)
وقال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله: ويستحب لكل مصل إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله عز وجل من النار. ثم أخرج بسنده حديث حذيفة رضي الله عنه المذكور في الباب، وأخرج بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها، أنها مرت بهذه الآية: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27]، فقالت: مُنَّ علي، وقني عذاب السموم. وأخرج أيضًا عن عبد خير، قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه قرأ في صلاة: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، فقال: سبحان ربي الأعلى.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه قرأ في الجمعة: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، فقال: سبحان ربي الأعلى. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه كان إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] قال: اللهم بلى، وإذا قال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: سبحان ربي الأعلى. وعن علقمة أنه قرأ {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] فقال: رب زدني علمًا.
وعن حُجْر المدَرِيّ(1) أنه كان يصلي، فإذا قرأ {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة: 59،58] قال: بل أنت رب. انتهى كلام ابن حزم رحمه الله باختصار(2).--------------------------------------------
(1) بفتح الميم، والدال المهملة، وهو حجر بن قيس الهمداني اليمني، تابعي ثقة. اهـ، من تعليق أحمد شاكر رحمه الله على المحلى. جـ 4 ص 119.
(2) المحلَّى جـ 4 ص 117 - 119.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 631)
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى عند قوله: "فقرأها مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ"، ما نصه: فيه استحباب الترسل، والتسبيح عند المرور بآية فيها تسبيح، والسؤال عند قراءة آية فيها سؤال، والتعوذ عند تلاوة آية فيها تعوذ. فالظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ من غير فرق بين المصلي وغيره، وبين الإمام والنفرد والمأموم، وإلى ذلك ذهبت الشافعية. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر صنيع المصنف رحمه الله أنه يوافق مذهب الجمهور القائلين باستحباب هذه الأمور لكل مصل، حيث أطلق الترجمة، ولم يقيدها بالنافلة. وهذا هو المذهب الراجح عندي، وليس لمن قال بالكراهة في الفريضة دليل، وأما عدم كونه صلى الله عليه وسلم لا يفعلها في الفريضة فلأنه كان يصلي إمامًا، فيخشى من التطويل، وهكذا ينبغي للإمام إذا خشي التطويل أن لا يفعلها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 2 ص 266.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 632)