966 - قال أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة -الذي رواه عنه أبو حامد الإسفراييني الفقيه صاحب التعليقة(1) -: حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا علي بن صدقة، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القَمَر: 14] قال: أشار بيده إلى عينيه.
967 - قال أبو أحمد العسّال الحافظ الفقيه: حدثنا محمد بن العبّاس، ثنا إسحاق بن الضيف، ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم مولى أم عَمْرو بنت عبد العزيز، ثنا يزيد بن ربيعة الصنعاني، ثنا أبو الأشعث الصنعاني، عن ثوبان مولى رسول الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يأتي الله تعالى فيثني رجلَه على الجسر، فيقول: لا يجاوزني اليوم ظلمٌ، فينصف للخلق بعضهم من بعض"(2).
968 - وقال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني(3)، ثنا هشام بن عمّار، ثنا صدقة(4)، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة الباهلي قال:
"إيّاكم والظلم، فإن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار، ثم يقول: وعزّتي وجلالي لا يجيزني اليوم ظالمٌ"(5).--------------------------------------------
(1) هو: أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد، الإسفراييني، شيح الشافعية ببغداد، توفي سنة 406 هـ، قال النووي في وصف تعليقته هذه: ففي نحو خمسين مجلدا ذكر فيها مذاهب العلماء وبسط أدلتها والجواب عنها. انظر: السير (1/ 193 - 195).
(2) إسناده ضعيف، يزيد بن ربيعة الصنعاني أورده الذهبي في الميزان (4/ 422)، وذكر تضعيف أبي حاتم والنسائي وغيره له، وذكر من مناكيره هذا الحديث.
(3) الأنساب (5/ 642).
(4) هو: ابن عمرو الغساني، قال فيه الحافظ في التقريب: محهول.
(5) أورد الذهبي في العلوّ (2/ 858/ رقم: 284)، وقال: "الحديث منكر، وإسناده وسط".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 532)
969 - وقال: حدثنا سليمان بن داود القطّان، ثنا سهل بن عثمان، ثنا الحَكَم بن ظُهَيْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه] قال: "قعَد"(1).
970 - وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن المغلّس، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابنُ لهيعة، عن عطاء بن يسار الهُذَلي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسرَاء: 79] قال: "يُجلسه فيما بينه وبين جبريل، ثم يشفع لأمته"(2).
971 - قال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة(3): أبنا ابنُ أبي داود، ثنا سلمة بنُ شبيب، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني قال: "ما من ليلة إلا ينزل ربكم إلى السماء، وما من سماء إلا وله فيها كرسيّ، فإذا نزل إلى السماء خرّ أهلُها سجودًا حتى يرجع، فإذا أتى السماءَ -يعني: الدنيا- أطّت وترعّدت من خشيته عز وجل، وهو باسط يديه يدعو عباده: من يدعوني أُجِبْه، عن يتُب أتبْ عليه، من يستغفرني فأغفر له".
هذا صحيح عن ابن البَيْلَماني(4).--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف جدًّا، فيه الحكم بن ظهير -راوي تفسير السدِّي-: قال فيه الحافظ ابن حجر: متروك رمي بالرفص واتّهمه ابن معين.
(2) في إسناده يحيى بن عثمان بن صالح، قال في التقريب: صدوق رُمي بالتشيّع، وليّنه بعضهم لكونه حدّث من غير أصله. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (12/ 61 - 62/ رقم: 12474). وأعلّه الهيثمي في المجمع (7/ 51) بضعف ابن لهيعة، والانقطاع بين الهذلي وسعيد بن جبير.
(3) الشريعة (3/ 1144/ رقم: 718).
(4) أخرجه أبو نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/ 258/ رقم: 249)، عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وفيه أن ابن البيلماني قال: بلغني أنه، فذكره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 533)
972 - قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان في الثالث من أماليه: قال عبد الله بن محمد بن العبّاس: ثنا سلمة بنُ شبيب، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان قال: سمعتُ أَيْفَعَ بنَ عبدٍ وهو يعظُ الناسَ يقول: "إن لجهنّم سبعَ قناطر، فالسّراطُ عليها، والله تعالى في الرابعة منهم، قال: فيُحبس الخلق عند القنطرة الأولى فيقال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)} [الصَّافات]، فيُحاسبون على الصلاة ويُسألون عنها، قال: فيهلك فيها مَنْ هلك وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرةَ الثانيةَ حوسبوا بالأمانة كيف أدَّوْها وكيف خانوها، قال: فيَهلك مَنْ هلك وينجو مَنْ نجا، فإذا بلغوا القنطرةَ الثالثةَ سُئِلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها، فيَهلك من هلك وينجو من نجا، والرحمُ يومئذٍ رِدْفُ الرب عز وجل متدلّية إلى الهواء في جهنم تقول:
اللهمّ من وصلني فصِلْه، ومَنْ قطعني فاقْطَعْه"(1).
973 - قرأتُ على زينب ابنة أحمد، عن عجيبة ابنة أبي بكر، عن أبي الخير محمد بن أحمد الباغْبان -إجازةً-، أبنا إبراهيم بن محمد الطيّان، أبنا إبراهيم بن عبد الله بن خُرَّشِيذ قوله، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقْدَة الكوفي بالكوفة، ثنا محمد بن عبد الجبّار الطوسي سنة ثلاث ثمانين، ثنا حفص بن يحيى، ثنا مؤمّل بن خارجة بن مصعب، عن شعبة، عن عَمْرو بن مرّة، عن أبي الضحى مسلم بن صُبَيْح، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطّلَاق: 12] قال: "خلق في كلّ أرض إبراهيم"، قال شعبة: "نرى أنه خلق في كلّ أرض مثل هذه"(2).--------------------------------------------
(1) الأثر أخرجه أيضًا ابو نعيم في الحلية (5/ 131) عن ابن حيان.
(2) أخرجه بنحوه: الحاكم (2/ 493) لآدم بن أبي إياس، وابن جرير (23/ 78) لمحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة. قال ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 43): "وهو محمول -إن صحّ نقله عنه- على أن ابن عباس رضي الله عنه أخذه من الإسرائيليات، والله أعلم".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 534)
974 - وبه إلى ابن عُقْدة، حدثنا نصر بن أحمد بن نصر الكِنْدي الحافظ، ثنا خلف بن عبد العزيز قال: وجدتُ في كتاب أبي وعمّي: عن جدّي، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ تصدّق بتمرةٍ مِنْ كسبٍ طيّب -ولا يصعدُ إلى الله إلّا الطيّبُ-، فإن الله يقبلُه بيمينه، ثم يربّيها كما يربّي أحدُكم فُلُوّه، حتى تكون مثلَ الجبل"(1).
975 - وبه إليه، حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق، ثنا خالد بنُ مَخْلَد، ثنا عبد الله بن الأَجْلَح، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْدي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنّ منكم مَن يقاتِلُ على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على تنزيله"، قالوا: مَنْ هو؟ قال: "ذاكم خاصِفُ النعل"(2). كتبتُه هنا عن سهوٍ، وله مَدْخَل.
976 - أخبرنا جدي ومحمد بن البخاري وغيرُهما، عن محمد بن نصر بن الحُصْري -إجازةً-، أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد بن العباس،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (رقم: 7430)، لأبي صالح عن أبي هريرة.
(2) أخرجه الإمام أحمد (18/ 295 - 296/ رقم: 11773) والحاكم (3/ 122 - 123) وابن حبان (15/ 385/ رقم: 6937) وغيرهم، إلا أن الحديث عندهم عن أبي سعيد الخدري، فالظاهر أن المصنف وهم هنا في قوله: عن علي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 535)
ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا خالد، عن الشيباني، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عُبَيْد الله، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن في الجمعة لساعةً، لا يوافقُها أحدٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه"، فقال له عبد الله بنُ سلام: إنّ الله ابتدأ الخلقَ، فخلق الأيام يوم الأحد ويوم الإثنين، وخلق السموات يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق الأقواتَ وما في الأرض يومَ الخميس ويومَ الجمعة إلى صلاة العصر، وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس(1).
977 - أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد، أنبأنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صبّاح، أنبأنا عبد الله بن رفاعة بن غدير، أبنا علي بن الحسن بن الحسين الخِلَعي، أبنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس، أبنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبي بكر الصديق قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] قال: "النظر إلى وجه ربهم"(2).
978 - وبهذا الإسناد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نُذَيْر، عن حذيفة مثله.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن منده في التوحيد (1/ 183) قال: أخبرنا عبدوس بن الحسين قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد بن عبد الله، به. فالذي يظهر أن في الإسناد الذي ساقه المؤلف هنا سقطًا؛ فإن ابن منده (ت 395 هـ) بعيد الطبقة عن محمد بن بكير (ت بعد 220 هـ). والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (رقم: 7788) لوهب بن بقية عن خالد.
(2) الرواية من نسخة عبد الرحمن بن مهدي -رواية محمد بن منصور الحارثي-. انظر: المجمع المؤسس (1/ 276). والأثر أخرجه: ابن جرير (12/ 156)، وابن خزيمة (1/ 450/ رقم: 264) وغيرهما، انظر: الدر المنثور (7/ 655).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 536)
979 - وبه، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بمثله، وقال: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} [يونس: 26]. بعد النظر إلى وجه الله"(1).
980 - أخبرنا يحيى بن محمد، أنبأنا الأَنْجَب بن أبي السعادات، أبنا أبو الفتح بن البَطّي، أبنا علي بن الحسين بن أيوب، أبنا أبو القاسم بن بِشْران عبدُ الملك، أبنا عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن علي الخزّاز، ثنا سعيد بن سليمان(2)، ثنا مبارك بن فَضالة، ثنا عبد الواحد بن صَبِرَة سمع القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله عز وجل يقبلُ الصدقةَ، ولا يقبلُ منها إلا الطيّبَ، فيقبلُها عز وجل بيمينه، ويربّيها لعبده المسلم اللقمةَ كما يربِّي أحدُكم مُهْرَه وفَصيله، حتى يؤدِّيها يومَ القيامة مثلَ أُحُد"(3).
981 - أخبرنا جدي وأحمد بن علي بن حسن الجَزَري قالا: أبنا عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم المقدسي، أبنا أبو طاهر الخشوعي، أبنا هبة الله بن أحمد الأكفاني، أبنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن السُّلَمي، أبنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد، أبنا القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني إسماعيل، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أمِّ سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فقال:--------------------------------------------
(1) الرواية من النسحة السابقة، والأثر عند ابن جرير (12/ 159). وابن خزيمة في التوحيد (2/ 448 - 449).
(2) هو الملقب سعدويه.
(3) الرواية من فوائد ابن قانع، كما في المعجم المفهرس (1438). في إسناده عبد الواحد بن صبرة، ذكره في الجرح والتعديل (6/ 22) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد تابعه عباد بن منصور عند الإمام أحمد (15/ 138/ رقم: 9245).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 537)
"خلق الله التربةَ يوم السبت، وخلق الجبالَ يوم الأحد، وخلق الأشجارَ يوم الإثنين، وخلق المكروهَ يوم الثلاثاء، وخلق النورَ يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر آخر ساعات النهار"(1).
هو عندنا أعلى من هذا في آخر الخامس من الثقفيات(2).
قال البخاري في ترجمة أيوب بن خالد(3): "وروى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله التربة يوم السبت"، وقال بعضهم: أبو هريرة، عن كعب، وهو أصحّ".
قلت: رُوي عن كعبٍ خلافُه.
982 - فقال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس: ثنا أحمد بن مهدي، ثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، ثنا عبد الواحد -يعني: ابنَ زياد-، ثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح قال: قال كعب: "خلق الله السمواتِ والأرضَ في ستة أيام: الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، وجعل مع كلّ يومٍ ألف سنة، فالدنيا ستةُ آلاف سنة"(4).--------------------------------------------
(1) الرواية من طريق حديث ابن زبر المعروف بـ: جزء ابن زبر الكبير، انظر: المجمع المؤسس (2/ 553 - 554). وكتب المصنف في حاشية الحديث الرمز: (س مو)؛ وقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى (6/ 293/ رقم: 11010) عن هارون بن عبد الله ويوسف بن سعيد، به، فوافقه ابن المحب في شيخه يوسف بن سعيد. والحديث أخرجه مسلم (رقم: 2789) عن سريج بن يونس وهارون بن عبد الله عن حجاج.
(2) الجزء الخامس من الفوائد العوالي المنتقاة (ق 29/ ب- الظاهرية 9560).
(3) التاريخ الكبير (1/ 1/ 413 - 414).
(4) أخرجه ابن جرير في التفسير (12/ 329)، لجرير عن الأعمش، بنحوه ناقصًا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 538)
983 - أخبرنا جدي وعمّ أبي قالا: أبنا عبد الوهاب، أبنا الخشوعي، أبنا ابنُ الأكفاني، أبنا ابن أبي الحديد، أبنا جدي، أبنا ابن زَبْر، ثنا يوسف، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني زيادٌ(1)، عن صالح مولى التَّوْأَمَة، أنه سمع ابنَ عباس يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن الرحم شُجْنَة أخذت بحُجْزَة الرحمن تبارك وتعالى، تصلُ مَن وصلها، وتقطعُ مَن قطعها"(2).
984 - أخبرنا علي بن محمد بن ممدود بن جامع البغدادي وزينب ابنة أحمد، قالا: أنبأنا محمد بن نصر بن الحُصْري ومحمد بن علي بن السباك وعبد الله بن أحمد بن عمر البَنْدَنيجي، قالوا: أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا أبو عبد الله بن البُسْري، أبنا أبو محمد السُّكَّري، أبنا إسماعيل الصفّار، ثنا عباس التُّرْقُفي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عَمْرو بن مرة، عن أبي عُبَيْدَة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخفضُ القسطَ ويَرفعُه، يُرفع إليه عملُ الليل قبل النهار وعملُ النهار قبل الليل، حجابُه النار، لو كشفها لأحرَقَت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصرُه"(3).--------------------------------------------
(1) هو: ابن سعد الخراساني، وهو ممن سمع من صالح مولى التوأمة قبل اختلاطه كما نص عليه ابن عدي في الكامل (4/ 58).
(2) الرواية من طريق جزء ابن زبر السابق، والإسناد صحيح. والحديث أخرجه الإمام أحمد (5/ 110/ رقم: 2953) عن روح، وابن أبي عاصم في السنة (رقم: 538) لأبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج.
(3) أخرجه عباس الترقفي في حديثه (رقم: 88)، والرواية من طريقه. وأخرجه مسلم (رقم: 294) لأبي معاوية عن الأعمش.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 539)
985 - أبنا الذهبي، أبنا عبد الخالق. وأخبرنا البرزالي، أبنا عبد الحافظ؛ قالا: أبنا ابن قدامة، أنبأنا يحيى بن بَوش، أبنا أبو العزّ بن كادِش، أبنا أبو علي محمد بن الحسين الجازِري(1)، أبنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن القاسم الأنباري، ثنا محمد بن المَرْزُبان، ثنا أبو عبد الرحمن الجوهري، ثنا عُبَيْد الله بن الضحّاك، ثنا الهَيْثَم بن عديّ، عن عَوانة بن الحَكَم قال: لما استُخلِفَ عمر بن عبد العزيز وَفَدَ الشعراءُ إليه، فأقاموا ببابه أيامًا لا يؤذن لهم، فبينا هم كذلك مرّ بهم عديّ بن أرطاة، فدخل على عمر فقال: الشعراءُ ببابك وسهامُهم مسمومة، قال: ويحك مالي وللشعراء، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتُدِح فأعطى، قال: كيف؟ قال: امتدحه العباس بن مِرْداس فأعطاه حُلّة، قال: أَوَ تروي من قوله شيئًا، قال: نعم، فأنشده:
رأيتُك يا خيرَ البرية كلّها … نشرت كتابًا جاء بالحق مَعْلمًا
شَرَعْت لنا دينَ الهدى بعد جَوْرنا … عن الحق لما أصبح الحقُّ مُظلما
أقمت سبيلَ الحق بعد اعْوِجاجه … وكان قديمًا ركنُه قد تهدّما
تعالى علوًّا فوق عرشٍ إلهُنا … وكان مكانُ الله أعلى وأعظما
وذكر تمامه(2).
986 - أخبرنا جدي وزينب ابنة الكمال وحبيبة ابنة عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا يوسف بن محفوظ الرصافي. وأخبرتنا فاطمة بنت محمد بن جميل، قالت هي وزينب ابنة الكمال أيضًا: أنا يوسف بن خليل -إجازةً-، زادت زينب: وأبو جعفر بن السيّدي وعلي بن معالي الرصافي، قالوا: أبنا ذاكر بن--------------------------------------------
(1) توفي سنة (452 هـ)، قال الذهبي: "راوي كتاب الجليس والأنيس عن مصنفه المعافى بن زكريا". تاريخ الإسلام (30/ 323)، الإكمال لابن ماكولا (3/ 265).
(2) أخرجه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح والأنيس الناصح (1/ 251 - 256)، والرواية من طريقه. وذكره الذهبي في العلو (1/ 441/ رقم: 75)، وأعلَّه بالهيثم بن عدي وقال: "أخباريّ ضعيف".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 540)
كامل الخفّاف، أبنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرْحي، أنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن العلّاف، أنا أبو علي مخلد بن جعفر الباقَرْحي، ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، نا الزبير بن بكّار، حدثتني ظَمْياء ابنة عبد العزيز بن مَوَلَة، قالت: حدثني أبي، عن جدي مَوَلَة بن كُثَيْف، أن الضحّاك بن سفيان الكلابي كان سيّافًا لرسول الله قائمًا على رأسه متوشحًا سَيْفَه، وكانت بنو سُلَيم في تسعمائة، فقال رسول الله:
"هل لكم في رجلٍ يعدلُ مائة رجل يوفِّيكم ألفًا".
فوفّاهم بالضحاك بن سفيان، فلما اقتتلوا قال رسول الله للعباس بن مرداس -يعني: السُّلَمي-:
"ما لقومي كذا تريد تقتلهم وقومك كذا تريد تدفع عنهم؟ ".
فقال العباس:
نذوذ أخانا عن أخينا ولو ترى … مَهَزًّا لكُنّا الأقربين نبايع(1)
نبايع بين الأخشبين وإنما … يدُ الله بين الأخشبين تبايع
عشيةَ ضحاكِ بنِ سفيان معتصر(2) … بسيف رسول الله والموت كانع(3)
أي نازل.
987 - وقال ابن إسحاق -في رواية إبراهيم بن سعد عنه-: قال عبد الله بن رواحة في قصيدة:
فلما قضى خلقَه كلَّه … تسوّى على عرشه فارتفع--------------------------------------------
(1) كتب المصنف بحذائها على الحاشية: نشايع.
(2) كتب فوقها المصنف كلمتين: معتصم، معتص.
(3) أخرجه -بطوله- ابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (رقم: 342)، من طريق ابن صاعد. وهو في جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار (ص 386).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 541)
باب في الأصابع
988 - قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ في الجزء الثاني عشر من كتاب العظمة(1): ذكر جدي، عن سلمة بن شبيب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز(2)، عن وهب بن منبّه قال: "جاء ذو القرنين إلى الجبل المحيط بالدنيا وهو قاف، قال: أنت قاف؟ قال: نعم، قال: فما هذه الجبال الراسيات؟ قال: هذه من عروقي، وإذا أراد الله أن يزلزل بأرض أوحى إليّ فحَرَّجتُ(3) عرقًا من عروقي، فاستوحش ذو القرنين فبعث الله إليه ملكًا يؤنسه، قال: هل من ورائها أرض أخرى؟ قال: نعم، أرض بيضاء مسيرة خمسمائة عام مملوءة ثلج(4)، لولا برد ذلك الثلج لهلك أهل تلك البلدة من حرّ حملة العرش، فقال: هل وراءها أرض أخرى؟ قال: نعم، أرض مملوءة برد، لولا ذلك البرد لهلك أهل تلك البلد من حرّ حَمَلَة العرش، قال: قلت: أخبرني بعظيم من عظمة ربي بكلمة واحدة، قال: إنّ ما حدثتك لبين أصبعين من أصابع الله عز وجل كخردلة في فلاة من الأرض".
هذا حديث منكر.
* * *--------------------------------------------
(1) العظمة (4/ 1488/ رقم: 979).
(2) هو: ابن حوران -وصحح الذهبي: جوران-، ذكره ابن عديّ ونقل تضعيفه عن هشام بن يوسف، انظر: الكامل في الضعفاء (5/ 292)، والميزان (2/ 627).
(3) في العظمة: فحركت.
(4) كذا بخطّ المصنف، وفي العظمة: ثلجًا، وهو الصواب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 542)
باب
989 - قال أبو محمد بن حيّان الأصبهاني(1): حدثنا أبو الطيّب، ثنا علي بن عمرو، عن إبراهيم بن موسى البحراني، عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد حِلَق حِلَق، فقال لنا رسول الله:
"فيما أنتم؟ ".
قلنا: نتفكّر على الشمس كيف طلعت وكيف غربت؟ قال:
"أحسنتم، كونوا هكذا، تَفكّروا في المخلوق ولا تَفكّروا في الخالق، فإن الله يخلق ما يشاء لما(2) يشاء، وتعجبون من ذلك، إنّ من وراء قاف سبع بحار، وكل بحر خمسمائة عام، ومن وراء ذلك سبع أرضين تم نورُها لأهلها، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة أعينهم في صدورهم، ينام أحدهم نومةً واحدة فينتبه ورزقه عند رأسه، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خُلقوا على مثال الطير، هو وفرخُه يطيران في الهواء لا يفترون عن تسبيحة واحدة، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خُلقوا من ريح، وطعامهم ريح، وشرابهم ريح، وثيابهم من ريح، وآنيتهم من ريح، لا تستقرّ حوافر دوابهم على الأرض إلى قيام الساعة، ومن وراء ذلك ظلّ العرش، وفي ظلّ العرش سبعين ألف أمة ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا ولد آدم، ولا إبليس ولا ولد إبليس، وهو يقول تبارك وتعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] ".
هذا حديث موضوع(3).--------------------------------------------
(1) في العظمة (4/ 1489 - 1491/ رقم: 982).
(2) كتب المصنف فوق حرف الكاف بخطّ دقيق: تشبيه، إشارة إلى أنها كاف التشبيه، وقد أثبتت في العظمة لامًا.
(3) الكلام للمصنف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 543)
باب منْ عظمة الله في خلق الجراد
990 - قال أبو محمد بن حيان أبو الشيخ في الجزء الثالث عشر من كتاب العظمة(1): حدثنا إبراهيم بن محمد بن مالك، ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: "إن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام، فبقي من طينته في يديه شيءٌ فخلق منها الجراد، فهو جند من جنود الله، ليس جندٌ أكثر أو أعظم منهم".
991 - قال(2): وأخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: "آخر ما خلق الله آدمُ، ففضل من طينته شيءٌ فخلق منها الجراد".
992 - قال أبو الشيخ(3): وقال جعفر بن أحمد: ثنا أحمد بن منيع، ثنا مروان، عن عيسى البصري، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: "لما خلق الله آدم فَضُلت من خلقه طينةٌ، فلما كانت مريم قالت: رب أطعمني لحمًا ليس فيه دم، فخلق الله من تلك الطينة الجراد، فمن أجل ذلك ليس شيءٌ أكثر من الجراد".
* * *--------------------------------------------
(1) العظمة (5/ 1790 - 1791/ رقم: 1296). وهو في مصنف عبد الرزاق (4/ 531/ رقم: 8755).
(2) العظمة (5/ 1791/ رقم: 1297). ومصنف عبد الرزاق (4/ 531/ رقم: 8756).
(3) العظمة (5/ 1793/ رقم: 1301).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 544)
باب قول الله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]
993 - قال ابن خزيمة في التوحيد(1): حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمّي، ثنا مَخْرَمة بن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير قال: قالت أمُّ سلمة زوجُ النبي صلى الله عليه وسلم: ذكرتُ المسيح الدجّال ليلة فلم يأتني النوم، فلما أصبحت دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال:
"لا تفعلي، فإنه إن يخرجْ وأنا حيّ يكفيكموه الله بي، وإن يخرجْ بعد أن أموت يكفيكموه الله بالصالحين". ثم قال:
"ما من نبيّ إلا قد حذّره أمتَه، وإني أحذِّرُكموه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور، إنه يمشي في الأرض وإن الأرض والسماء في الله(2)، إلّا أنّ المسيح عينُه اليمنى كأنها عنبةٌ طافية".
994 - قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل(3): حدثني محمد بن حسّان الأزرق، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا إبراهيم الخوزي، عن عطاء بن أبي رباح، سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن العبد إذا قام في الصلاة فإنّه بين عَيْنَيْ الرحمن عز وجل، فإذا التفتَ قال له الرب: ابنَ آدم إلى من تلتفت؟ إلى خيرٍ لك مني تلتفت؟ ابنَ آدم أَقْبِل إليّ، أنا خيرٌ لك ممن تلتفتُ إليه".--------------------------------------------
(1) التوحيد (1/ 103/ رقم: 53).
(2) في إحدى نسخ التوحيد لابن خزيمة: (لله)، أفاده محققه في الحاشية.
(3) التهجد وقيام الليل (رقم: 508). والحديث رفعه منكر لأنه من رواية إبراهيم الخوزي وهو متروك الحديث كما قال الحافظ في التقريب (رقم: 274).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 545)
باب قول الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]
995 - قرأتُ على زينب ابنة الكمال، عن سبط السِّلَفي إجازةً، أنبأنا جدي، أبنا أحمد ابن أُشْتَة، أبنا أبو الحسن الخَرْجاني، أبنا أبو أحمد العسّال الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن السِّنْدي بن علي، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا أبي، ثنا ورقاء بن عُمَر اليَشْكُري، حدثني أبو طَيْبَة(1)، عن كُرْز بن وَبَرَة، عن نُعَيْم بن أبي هند، عن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يقوم الناسُ لرب العالمين أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم، ينتظرون فصلَ القضاء، حتى يلجمهم العرق من شدة الكَرْب، ثم ينزل الله تبارك وتعالى، وتجثو الأمم، وينادي منادٍ: أيّها الناس، ألا ترضون من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم بعبادته ثم تولَّيتُم غيرَه، أن يخلّي بينكم وبين ما تولّيتُم، يتولى كلُّ إنسان ما تولّى؟ قال: فينادي أَنْ من كان يتولى شيئًا فليلزمه، قال: فينطلق من كان تولّى حجرًا أو عودًا أو دابةً يطلبه، قال: فتفرّ منهم آلهتُهم ويقولون: ما شعرنا بهذا، ويتبع اليهود والنصارى وأصحاب الملائكة والشياطين الذين أمروهم بعبادتهم، فيسوقونهم حتى يُلقُوهم في جهنم، ويبقى أهلُ الإسلام، فيقول لهم ربهم: ما لكم ذهب الناس وبقيتم؟ قالوا: إن لنا ربًّا لم نره بعد، يقول: وهل تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: بيننا وبينه آيةٌ إذا رأيناه عرفناه، فيكشف عن ساقٍ فيخرون--------------------------------------------
(1) عيسى بن سليمان الدارمي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 546)
له سجدًا، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون أن يسجدوا فلم تلين(1) ظهورُهم، ويرفعون رؤوسهم ونورُهم بين أيديهم وبأيمانهم، فمنهم من يكون نورُه مثل الجبل بين يديه، ثم يكون دون ذلك، على قدر أعمالهم، فيمشون وهو بين أيديهم يتبعونه، فيقول أهلُ النفاق: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ}، ومضى النور بين أيديهم، وبقي أثره مثلُ حدّ السيف دحضَ مزلّة، {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)} [الحديد] إلى آخر الآية، فيكون أسرُعهم خروجًا أفضلَهم عملًا، الزمرة الأولى مثل البرق وطرف العين، ثم الزمرة التي تليها مثل الريح ومثل الطير، ثم مثل جري الفرس، ثم سعيًا، ثم رملًا، ثم مشيًا، حتى يكون آخرهم خروجًا من يجثو على ركبتيه وقدميه وكفّيه ومرفقيه ووجهه، ويجرّ إحدى رجليه ويعلِّق الأخرى، تصيب النارُ من شعره وجلده حتى يرى أنه لن يخرج، حتى إذا خرج ونظر إليها قال: تبارك الله الذي أنجاني منكِ، ما أُعْطِيَ أحد من الأولين والآخرين ما أعطاني ربي، أنجاني منك بعد ما رأيتُ منكِ ما رأيت، ثم ينطلق إلى غدير بين يدي باب الجنة، فيغتسل منه ويشرب، فيعود عليه مثل ألوان الجنة وريحهم، ثم ينطلق إليها وقد سبقه الناس، فينظر إلى أدنى منزل منها على بابها ما لم يخطر على باله أن يرى مثله، ولم يره أحدٌ من أهل الدنيا، فتَتُوق نفسه إليه فيقول: رب أنزلني هذا المنزل، فيقول: تسألني منزلًا من الجنة وقد أنجيتك مما رأيت؟ يقول: إنما أريد أن تجعل بيني وبين النار هذا الباب فلا أراها ولا أسمع حسيسها، يقول: لعلك إن أعطيتك هذا تسألني غيرَه؟ يقول: لا وعزّتك لا أبغي غيره، ولا آخذ أفضل منه، يقول:--------------------------------------------
(1) كذا بخط المصنف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 547)
فهو لك، فإذا أتاه نظر بين يديه إلى منزلٍ كأنما كان منزله معه حُلُمًا، فلا يملك نفسه حتى ينطلق إليه يقول: رب أنزلني هذا المنزل، قال: فيقول: فأين ما أقسمت لي عليه؟ يقول: هذا المنزل الواحد، يقول: فلعلّك تسألني غيرَه، يقول: لا وعزّتك لا أسألك غيرَه، يقول: فهو لك، فإذا أتاه رأى منزلًا كأنما كانت تلك عنده حُلُمًا، فيقوم مبهوتًا لا يستطيع أن يتكلّم، فيقول: مالك لا تسألني؟ فيقول: رب قد سألتك حتى خشيتُ منعَك، وقد أقسمتُ لك حتى استحييت، فيقول: ما الذي ترضى؟ ولا يدري ماذا أعدّ الله لأهل الكرامة، ولم ير إلا الدنيا وملكَها، فيقول: أيرضيك أن أجمع لك الدنيا من أوّل يوم خلقتُها إلى آخر يوم أفنيتها، ثم أضعّفها لك عشرة أضعاف؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: لا أستهزئ بك، ولكني قادرٌ أن أفعله".
قال بعض أصحابه(1): لقد سمعتُك تحدّث بهذا الحديث مرارًا ما بلغتَ هذا إلا ضحكتَ، فيقول: لقد سمعتُ رسول الله يحدّث به ما بلغ هذا قط إلا ضحك حتى تبدوَ أضراسُه، فأضحكُ لضحكه، ولقد حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لضحك الله جلّ ثناؤه لقوله: "أتستهزئ بي وأنت ربُّ العالمين"، وقال: "رب ألحقني بالناس، فأُلْحِق بهم، قال: فانطلق يرفل في الجنة حتى يبدو له شيء لم يكن ما رأى معه شيئًا، فيخرّ ساجدًا، فيقول: ما لك؟ يقول: أليس هذا ربي تجلّى لي؟ فيقول: لا، ولكنه منزلك، وهو أدنى منازلك، قال: فيلقاه رجل إذا رأى وجهه وثيابه قام مبهوتًا يظنّ أنه مَلَك، فيسلم عليه، فيرد عليه السلامَ، فيقول: أنا قهرمانٌ من قهارمتك على منزل من منازلك ولك مثلي ألف قهرمان كلهم على مثل منزلي، فينطلق بين يديه إلى--------------------------------------------
(1) يعني: ابن مسعود رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 548)
منزله، فإذا قصرٌ من لولؤة جوفاء منها مصاريعها وسقوفها وأعْلاقُها ومفاتيحها، فإذا فتحه -ولم يفتحه قبل ذلك غيرُه- استقبله خيمةٌ من جوهرة خضراء طولها سبعون ذراعًا، لها سبعون بابًا، على كل باب منها يفضي إلى جوهرة على مثل طولها، لها سبعون بابًا ليست منها خيمة على لون صاحبتها، في كل خيمة أزواج ومناصف وأسرّة، فإذا دخلها وجد فيها حوراء عيناء عليها سبعون حلّة ليست منها حُلّة على لون صاحبتها، يرى مخَّ ساقها من وراء ثيابها، لا يعرض عنها إعراضَةً إلا ازدادت في عينه سبعين ضعفًا وازداد في عينها حُسْنَ سبعين ضعفًا، فيكون كبدها مرآته وكبده مرآتها، فإذا أشرف على ظهر القصر أشرف على مُلْكِ مائة سنة ينفذه بصره، إذا سار فيه سار في مُلك مائة سنة، لا ينتهي إلى شيء منه إلا نظر فيه أجمع، فهذا أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف بأفضلهم"(1).
* * *--------------------------------------------
(1) الرواية من العظمة للعسال، فيما يبدو. وأخرجه بطوله الدارقطني في الرؤية (رقم: 160)، رواه عن ابن صاعد عن أبي يحيي المقرئ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 549)
باب قول الله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [مريم: 52]
996 - أخبرنا أبو اليُسْر شاكر بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسْر، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا عُبَيْد الله بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، ثنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، قال: قرئ على إسماعيل بن محمد الصفّار وأنا أسمع، ثنا سعدان بن نصر، ثنا علي بن عاصم، عن الفضل بن عيسى الرَّقاشي، حدثني محمد بن المنكدر، ثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله:
"لما كلّم الله موسى يومَ الطور كلّمه بغير الكلام الذي كلّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا رب! هذا كلامُك الذي كلمتني به؟ قال: لا يا موسى، إنما كلمتُك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن، قال: سبحان الله! إذًا لا أستطيعه، قال: يا موسى فشبّه لنا، قال: ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقبل بأحلى كلام سمعتموه قط، فإنه قريب منه وليس به"(1).
رواه الطبراني في السنة، عن أحمد بن القاسم بن مُساوِر عن عاصم بن علي عن أبيه، فوقع لنا بدلًا عاليا(2).--------------------------------------------
(1) الرواية من طريق حديث سعدان بن نصر بن منصور، انظر: المجمع المؤسس (2/ 111). وإسناده ضعيف جدًّا، الفضل بن عيسى الرقاشي منكر الحديث كما في التقريب (رقم: 5448).
(2) وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (2/ رقم: 601) عن عبد الله بن يحيى بن =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 550)
997 - قال أبو الحسن علي بن عاصم: فحدثتُ بهذا الحديث البَتِّيَّ(1) وخَتَنُ سليمان بنِ علي الزهري عنده قاعد، فقال خَتَنُ سليمان: حدثني الزهري عن كعب قال: "لما كلّم الله موسى يومَ الطور كلّمه بغير الكلام الذي كلّمه يومَ ناداه، قال موسى: يا رب أهذا كلامُك الذي كلمتَني به؟ قال: لا يا موسى، إنما كلّمتُك بما يستطيعُ بدنُك أن يحتملَه، ولو كلّمتُك أشدَّ من ذلك لمُتَّ".
* * *--------------------------------------------
= عبد الجبار، والبزار -كما فى كشف الأستار (3/ رقم: 2353) - عن سليمان بن موسي عن علي بن عاصم، وابن أبي حاتم في التفسير (5/ 1557 - 1558) لهارون الحمال والقاسم بن عيسى عن على بن عاصم.
(1) هو: عثمان البتي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 551)