قال ابنُ عباس: "اللغوب: الإعياء".
قال أبو العباس الجمّال: هذا حديث حسن عجيب، وراويه مرّةً روى بأن الله خلق المكروه يوم الأربعاء -وهو بومُ نحس مستمرّ- وخلق النورَ يوم الخميس، ومرّةً روى ما ذكرنا، وهو عالٍ بهذا الإسناد، طريقُه عجيب مليح، واللغوب -فيما ذكر مجاهد- الكلالُ والتعبُ، وقال سعيد بن جبير: الفترة والضعف، وقال ابنُ أبي نجيح: التقصير، وقال سفيان: اللغوب العجزُ، وقال غيرهُ من المفسرين: اللغوبُ الحاجة إلى غيره، وهو الاستعانة، وقال ابنُ عيينة: اللغوب التفاوتُ في الشيء.
عبد المنعم بن إدريس متروك الحديث(1)، ولم يسمع من أبيه(2)، والراوي عنه تكلّم فيه الدارقطني(3).
937 - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدثنا يزيد بن هارون، أبنا عقبة بن عبد الله، ثنا عامر الأحول، عن أبي صالح الجازر(4)، عن النعمان بن بشير قال:
"إن الله عز وجل كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة، فهو معه على العرش"(5).--------------------------------------------
(1) انظر: ميزان الاعتدال (1/ 668).
(2) انظر: لسان الميزان (4/ 476).
(3) الضعفاء والمتروكين (رقم: 70)، وليس فيه كلام للدارقطني، فلعل المصنّف يقصد مصدرًا آخر. وفي الميزان (1/ 95): "جرّحه الدارقطني".
(4) كذا يُقرأ من خط المصنف، فإنه لم يكتب نونًا في آخره وإنما كتبها راءً بدليل أنه وضع علامة إهمال عليها، ولم أقف على هذا الضبط وإنما ذكروا فيه: الحارثي، والحادي، والخازن. انظر: تهذيب الكمال (33/ 415).
(5) أبو صالح ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 589)، وقال الذهبي في الميزان (4/ 539): لا يُعرف، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول. وقد وقع عنه اضطراب في هذا الحديث، فهذه الطريق التي ذكرها المصنّف موقوفة على النعمان بن بشير. =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 512)
938 - وقال: حدثنا إبراهيم بن الحكَم قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: "خلق الله السموات والأرضين وكلَّ شيء في ستة أيام، فبدأ بخلقهم يومَ الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، ثم استوى إلى العرش في ثلاث ساعات بتمين من يوم الجمعة، فخلق في ساعة منها النتن الذي ألقاه على ابن آدم كي يقبرونه، وفي ساعة منها السوس الذي يُلقى في الطعام لكي يرغب العبادُ إلى ربهم"، قال الحكم: وذهب عني الباقي(1).
939 - أخبرنا جدي ومحمد بن علي بن البخاري وغيرُ واحد، عن محمد بن نصر بن الحصري -إجازةً-، أبا عبيد الله بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، أنا أبو علي بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد الدِّهْقان، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا خالد، عن الشيباني، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عُبَيْد الله، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن في الجمعة لساعةً، لا يوأفقها أحدٌ يسأل اللهَ فيها شيئًا إلا أعطاه".
قال: فقال له عبد الله بن سلام: إنّ الله ابتدأ الخلقَ، فخلق الأيامَ يومَ--------------------------------------------
= ورواه ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عنه عن النعمان بن بشير مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من السنن الكبرى (6/ 240/ رقم: 10802) والطبراني في الأوسط (2/ رقم: 1360).
ورواه أبو أسامة عن عباد بن منصور به ولم يذكر النعمان بن بشير، أخرجه البيهقي في الشعب (4/ 61).
وللحديث طريق أخرى هي الصحيحة عن النعمان، فقد رواه حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير مرفوعًا، هكذا أخرجه الإمام أحمد (30/ 363/ رقم: 18414) والترمذي (رقم: 2882) والدارمي (رقم: 3652). وقد سئل أبو زرعة الرازي عن هذا الحديث فقال: الصحيح حديث حماد بن سلمة، كذا في علل ابن أبي حاتم (رقم: 1678).
(1) وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (8/ رقم: 15299) ليزيد بن أبي حكيم عن الحكم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)
الأحد ويومَ الإثنين، وخلق السمواتِ يومَ الثلاثاء والأربعاء، وخلق الأقواتَ وما في الأرض يومَ الخميس ويومَ الجمعة إلى صلاة العصر، وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس(1).
وقد رُوي من حديث عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة، بخلاف هذا، وهو منكر.
رواه مسلم، والإمام أحمد(2).
وهو عندنا في جزء محمد بن الفرج الأزرق(3).
* * *--------------------------------------------
(1) الرواية من طريق حديث حمزة بن العباس الدهقان، انظر: المعجم المفهرس (رقم: 1175). وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (رقم: 7788)، لوهب بن بقية عن خالد الشيباني. وهو عند البخاري (رقم: 935) ومسلم (رقم: 852)، للأعرج عن أبي هريرة.
(2) أخرجه مسلم (رقم: 2789) والإمام أحمد (14/ 82/ رقم: 8341)، لأيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع. وأيوب بن خالد هو: ابن صفوان بن أوس الأنصاري، قالا فيه الأزدي: "ليس حديثه بذاك، وتكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان يحيى بن سعد ونظراؤه لا يكتبون حديثه"، ولذلك قال الحافظ في التقريب: "فيه لين". والحديث علّقه البخاري في تاريخه (1/ 413 - 414) وقال: "وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب، وهو أصحّ"، يعني أن الصحيح أنه موقوف على كعب، ولذلك أنكر الحفّاظ على مسلم إخراجّه له في الصحيح، وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (1/ 215 - تحقيق السلامة) وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في فتاويه (17/ 236).
(3) أبو بكر البغدادي (ت 282 هـ). السير (13/ 394).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)
باب
940 - أنبأنا أبو الفضل الحاكم، أنبأنا أبو الحسن بن المُقَيَّر، أنبأنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر وأبو الكرم بن الحسن الشهرزوري، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن النقّور، أبا أبو طاهر المخلّص، ثنا ابنُ منيع، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا محمد بن عَمْرو بن علقمة بن وقّاص، عن أبي سلمة، عن ابن عباس في قول الله صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَ (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)} [النّجْم] قال: "دنا ربُّه عز وجل منه {فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)} [النّجْم] "، قال: قال ابن عباس: "قد رآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم"(1).
941 - وبه، حدثنا ابنُ منيع، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: ثنا كعب قال: "إن الله عز وجل قسم رؤيتَه وكلامَه بين محمد وموسى، فرآه محمدٌ مرتين، وكلّمه موسى مرتين"(2).
942 - قال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن فارس: ثنا أحمد بن مهدي، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا يحيى بن معين، قال: سمعتُ ابنَ عُلَيّة يقول في قول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعَام: 103]، قال: "هذا في الدنيا"(3).--------------------------------------------
(1) الرواية من الجزء الثامن من المخلصيات (رقم: 1758). وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو بن علقمة، قال في التقريب: "صدوق، له أوهام". وأخرجه الترمذي (رقم: 3280) عن الأموي، وابن حبان (الإحسان: 1/ 253 - 254/ رقم: 57) ليزيد بن هارون عنه، وله طرق.
(2) المخلصيات (رقم: 1759). وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (61/ 105) عن أبي القاسم بن السمرقندي عن ابن النقور. وأخرجه الحاكم (2/ 575 - 576) للمعتمر بن سليمان، وإسحاق بن راهويه في مسنده (3/ 790/ رقم: 878) عن جرير، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد.
(3) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1/ رقم: 511)، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وابن أبي حاتم في التفسير (4/ 1363).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)
باب قول الله تعالى: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المَائدة: 80]
943 - أخبرنا أحمد بن علي الجزري وعائشة بنت محمد قالا: أبنا محمد بن عبد الهادي، أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرني أبو طالب أحمد بن محمد القرشي(1) بأصبهان، أبنا أبو بكر بن أبي نصر المَعْداني، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الرازي، ثنا أبو زرعة، ثنا عُبَيْد بن يعيش، ثنا عبد الرحمن المحاربي، عن عثمان بن واقد، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن الْتمس رضا الله بسخَط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومَن الْتمس رضا الناس بسخط الله سَخِطَ اللهُ عليه وأَسْخَطَ عليه الناس"(2).
رواه جماعةٌ عن المحاربي(3).
944 - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبتنا كريمة القرشية، قالت: أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد الباغْبان ومسعود بن الحسن بن القاسم، قالا: أبنا أبو عَمْرو بن منده، أبنا أبي، أبنا محمد بن يعقوب بن يوسف،--------------------------------------------
(1) هو: الكُنْدُلاني، نسبة إلى كُنْدُلان -من قرى أصبهان-، توفي سنة 493 هـ. انظر: الأنساب (5/ 103).
(2) الرواية من طريق جزء الكُنْدُلاني، أنظر: المعجم المفهرس (1475). وإسناده حسن لأجل عثمان بن واقد، قال في التقريب: "صدوق ربما وهم"، وبقية رجاله ثقات.
(3) منهم: عبد الله بن عمر الجعفي عند ابن حبان (الإحسان: 1/ 510/ رقم: 276)، وابن الأصبهاني عبد القضاعي في مسند الشهاب (رقم: 499).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)
ثنا الحسن بن مُكْرِم، ثنا عثمان بن عُمَر، عن شعبة، عن واقد بن محمد، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه الله الناس، ومَن أسخط اللهَ برضا الناس وَكَلَهُ الله إليهم"(1).
رواه إبراهيم بن سعيد وعبد بن حُمَيْد، عن عثمان، موقوف.
945 - وبهذا الإسناد إلى أبي عبد الله بن منده -بدون ذكر مسعود-، وقال: أبنا محمد بن الحسين القطان، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا الحسين بن الوليد. (ح) وأخبرنا خيثمة بن سليمان، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عتّاب الدلّال سهل بن حماد. وأبنا محمد بن عبد الله بن معروف الصفّار، أبنا محمد بن عيسى الواسطي، ثنا عاصم بن علي، قالوا(2): ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رضا الله في رضا الوالد، وسخطُ الله في سخط الوالد"(3).
946 - وبه، قال: وحدثنا أبو عَمْرو مولى بني هاشم أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا بشر بن موسى، حدثني القاسم بن سليمان الصوّاف،--------------------------------------------
(1) الرواية من غرائب شعبة لابن منده، ذكره في المعجم المفهرس (1405). قال الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة (1/ 119): "وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه من هذا الوجه، ولا استدركه الحاكم فيما وقفت عليه". وأخرجه ابن حبان (الإحسان: 1/ 511/ رقم: 277) لإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عثمان بن عمر. وله طرق عن شعبة.
(2) يعني: الحسين بن الوليد، وسهل بن حماد، وعاصم بن علي.
(3) وإسناده صحيح. وقد أخرجه الترمذي (رقم: 1899) وابن حبان (الإحسان: 2/ 172/ رقم: 429)، لخالد بن الحارث بن شعبة، نم أعلّه الترمذي بالوقف وقالا: "ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة"، وهذا الإسناد الذي أورده ابن المحب فيه ثلاث متابعات عن شعبة على رفع الحديث، فتضاف إلى المتابعتين اللتين أوردهما الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم: 516) ورجّح بهما المرفوع، ولله الحمد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)
ثنا شعبة وأبو معاوية، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رضا الله في رضا الوالدين، وسَخَطُ الله في سخط الوالدين"(1).
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه كذلك ابن منده. وإسناده صحيح، وفيه متابعة القاسم بن سليمان الصواف لخالد بن الحارث عن شعبة، والقاسم لم أقف على ترجمته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)
باب
947 - أخبرتنا زينب ابنة أحمد، عن محمد بن عبد الكريم -إجازةً-. وأبنا جدّي وغيرُه، عن محمد بن نصر؛ قالا: أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا الحسين بن البُسْري، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد بن العئاس الدِّهْقان، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا جرير، ثنا الأعمش، عن حبيب، عن ذرّ، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب قال:
"لا تسبّوا الريح، فإنها نَفَسُ الرحمن"(1).
948 - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا محمد بن عبد الهادي. ومحمد بن المحبّ قال: أبنا محمد بن إسماعيل الخطيب؛ قالا: أبنا يحيى الثقفي، أبنا أبو عدنان بن أبي نزار وفاطمة الجُزْدانية، قالا: أبنا أبو بكر بن رِيذَة، أبنا أبو القاسم الطبراني، ثنا أحمد بن إسماعيل الصفّار الرملي، ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، ثنا أبي، ثنا شِبْل بن عبّاد، عن إسماعيل بن عُمَيْر، عن أبي هريرة قال: قال عمر: ما ندمتُ على شيءٍ ما ندمتُ على أنّي لم أسألْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الريح، قال أبو هريرة: فقلتُ: قد سألتُه عنها فقلتُ: يا رسول الله الريحُ ممَّا هي؟ قال:--------------------------------------------
(1) الرواية من حديث حمزة الدهقان، كما سبق. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (2/ رقم: 969) عن أبي الحسين بن بشران عن حمزة الدهقان. وإسناده صحيح، وجرير هو ابن عبد الحميد، وذرّ هو ابن عبد الله المُرْهِبي. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة) من السنن الكبرى (6/ 232/ رقم: 10772) والحاكم (2/ 272) لإسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن جرير. وقد رواه ابن فضيل عن الأعمش، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه الترمذي (رقم: 2252) والنسائي (6/ 231 - 232/ رقم: 10770).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)
"من رَوْح الله، يبعثُها بالرحمة، ويبعثُها بالعذاب".
لم يروه عن شِبْل إلا زيد، تفرّد به ابنُه(1).
وهو عندنا في الأول من جامع معمر(2)، لثابت بن قيس عن أبي هريرة.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (رقم: 26)، والرواية من طريقه. وهو في الأوسط (رقم: 2223). وإسناده حسن.
(2) جامع معمر (11/ 89/ رقم: 2004 - مع مصنف عبد الرزاق). وهو أيضًا عند الطبراني في الدعاء (2/ رقم: 973) لثابت بن قيس عن أبي هريرة، وفيه الشاهد: "الريح من روح الله".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)
باب
949 - قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي. حدثنا عمر بن موسى التَّوَّزي(1)، ثنا عفّان، ثنا عبد الصمد بن كَيْسان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"رأيتُ ربي" الحديث(2).
قال عفّان: سمعت حماد بنَ سلمة سُئل عن هذا الحديث فقال: "دعُوه، ثنا به قتادة وما في البيت غيري وغيرُه".
950 - قرأتُ بخط الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ابن عساكر: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر محمد بن أبي نصر بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم اللَّفْتُوَاني ثم الأصبهاني -قدم يومَ إذٍ(3) حاجًّا- بقراءتي عليه، قال: أخبرنا خالُ والدي الشيخ المقرئ أبو الفضل العباس بن محمد بن عبد الواحد بن العباس بن جعفر الراراني -بقراءة أستاذي الشيخ الفقيه أبي بكر محمد بن عبد الواحد كوتاه سنة أربع وسبعين-، أبنا--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (11/ 214)، الأنساب (3/ 107).
(2) وأخرجه الإمام أحمد (4/ 386/ رقم: 2634) عن عفان. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم: 433) عن فضل بن سهل، واللالكائي في السنة (3/ 567/ رقم: 898) للفصل بن يعقوب، كلاهما عن عفان. وعبد الصمد بن كيسان ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (658) ومال إلى أنه عبد الصمد بن حسان الثقة المذكور قبله (657)، وعلى كل فقد توبع عبد الصمد هذا عند الإمام أحمد (4/ 350/ رقم: 2580) ويخره، وحكاية عفان المذكورة بعده تفيد أنه رواه كذلك عن حماد بدون واسطة.
(3) هكذا كتبها المصنّف مفصولةً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)
أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البُرْجي، أبنا أبو عَمْرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، ثنا أحمد بن القاسم بن عطيّة أبو بكر، ثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني أبي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله عز وجل يضحكُ حتى تبدوَ نَواجِذُه"(1).
951 - قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى بن خالد المكي(2): ثنا أبو العَيْناء محمد بن القاسم بن خلّاد البصري قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني عُمَر بن نجيح، عن محمد بن إسحاق قال: قالت قريش لأبي مُسافِع: ائْتِ محمدًا فاردد عليه وخاصِمْه، فإنك رجل شاعر، فقال أبو مُسافِع:
يا قوم إن كان ربُّ العرش أرسله … ففيم بعدُ نبغي اللّم والعَذَل
ولا أخاصمه أبغي تعنّته … لا ناقة لي في هذا ولا جمل
952 - قال أبو عمر محمد بن العبّاس بن حيُّويَه الخزّاز(3): حدثنا أبو محمد الزهري قال: قال لنا إبراهيم الحربي: قال أحمد بن نصر(4) -وسُئل عن علم الله جلّ وعزّ فقال-: "علمُ الله معنا، وهو على عرشه"، وسُئل عن القرآن فقال: "كلام الله"، فقيل له: أمخلوق؟ قال: "لا". ثم--------------------------------------------
(1) حديث منكر، وإسناده ضعيف؛ منصور بن عمار ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 176/ رقم: 777) ونقل قول أبيه فيه: "ليس بالقوي، صاحب مواعظ"، وابن عدي في الكامل (6/ 393) وقال فيه: "منكر الحديث"، والذهبي في الميزان (4/ 187). وصفة الضحك لله تعالى ثابتة بأحاديث أخر وليس فيها ذكر النواجذ، فذكرها منكر.
(2) من شيوخ الدارقطني، ذكره الذهبي في وفيات سنة 423 هـ. تاريخ الإسلام (24/ 102).
(3) الخبر أورده الذهبي في العلو (2/ 1101) مصحِّحًا له عن الحربي.
(4) الخزاعي المروزي البغدادي، الشهيد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)
قال(1): حدثنا عُمَر بن عبد الرحمن الأبّار، عن منصور، عن عَبِيْدَة، عن عبد الله(2): "إن الله يحمل الخلائق على أصبع"، فقام إليه بالسيف فضربه به، قال إبراهيم الحربي: لما حدّثه بحديث الأبّار قال له الواثق: كذبتَ، فقال له: كذبتَ أنت.
953 - قال مالك بن سليمان الهروي: عن الهيّاج، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال:
"السمواتُ والأرضُ تحت الكرسي، إحدى قدميه على الكرسي والأخرى فضل"(3).
954 - وفي قصيدة أمية بن أبي الصلت(4):
فسبحان مَنْ لا يقْدُر الخلقُ قدرَه … ومَن هو فوق العرش فردٌ موحَّد
وأوّلها:
لك الحمدُ والنعماءُ والملكُ ربَّنا … فلا شيء أعلى منك جدًّا وأمجدُ
مليكٌ على عرش السماء مهيمنٌ … لعزّته تعنوا الوجوهُ وتسجدُ
955 - ولبعض أصحابنا من قصيدةٍ:
زعم الأشعري(5) أنّ ما على العرْ … شِ إله واستكبر استكبارًا--------------------------------------------
(1) أحمد بن نصر.
(2) يعني مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) في إسناده الهيّاج -وهو: ابن بسطام- وهو ضعيف كما في التقريب وأصوله. والراوي عنه مالك بن سليمان الهروي: قال أبو حاتم -كما في الجرح (8/ 210) -: "لا أعرفه". والحديث مكرر.
(4) نهاية الأرب في فنون الأدب (13/ 272).
(5) وضع المصنف عليها ضبّة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)
وهو خالٍ ما فوقه واحد … فرد مليك يقدّر الأقدارا
ضلّ قومٌ بقوله فأطاعو … هـ وصاروا في غيّهم أطوارا
وتجافوا صفحًا عن الخمس من … طه(1) ولم يعبؤوا بها استصغارا
أوّلوا العرش أنّه المُلْك … والله محيط به وقالوا شَنَارا(2)
ثم لم يثبتوه في الأرض بل هم … أبدًا في طلّاب ربٍّ حيارى
أَتُرى من إليه بالعمل الصا … لِح يُرْقَى فاستبصروا استبصارا
والرسول الأمين من عند مَن … كان يوحى القرآن يأتي مرارا
وإلى مَن رقى النبيُّ وأدْ … ناه مرارًا إذْ قَرَّبَ الأَزْدُنارا
في الصحيحين قد روينا أحا … ديث صحاحًا فاستصفحوا الآثارا
كم رأينا في الأشعرية ناسًا … عُمِّروا في ضلالهم أعمارا
ورأينا للاعتزال رجالًا … خالفوا الله الواحد القهّارا
مذهبي مذهبُ ابن حنبل من … في الله أوذِي وهوّن الأخطارا
956 - وله من قصيدة أخرى:
وعلا على العرش الرفيع وعِلْـ … ـمُهُ في خلقه ثاوٍ بكلّ مكان
وورود أخبار النزول جميعُها … حق كما في النصف من شعبان
ويكلّم اللهُ ابنَ آدم جهرةً … كرمًا وينظر وجهَه العينان
لا تنكروا نصَّ الحديث فويل مَنْ … هذا الكتاب وذا له خصمان
قلت: الأشعريُّ رحمه الله تعالى قد أثبت في كتاب الإبانة أنّ الله على العرش، وقال(3): "ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا الله نحو--------------------------------------------
(1) أي الآية الخامسة من سورة طه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5].
(2) الشنار: العيب والعار. العين (6/ 251).
(3) الإبانة (ص 34).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)
السماء؛ لأن الله مستوٍ على العرش، والذي هو فوق السموات، فلولا أنّ الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إنى الأرض"، وبحَثَ في ذلك بحثًا حسنًا.
957 - أخبرني القاسم بن محمد البرزالي، أبنا أحمد بن شَيْبان، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أبنا محمود بن إسماعيل بن محمد الصَّيْرَفي، أبنا أبو بكر محمد بنعبد الله بن شاذان الأعرج، أبنا أبو بكر عبد الله بن محمد القبّاب، ثنا أبو العباس الوليد بن أبان الأصبهاني، ثنا أبو محمد عَبْدان بن محمد بن عيسى المروزي، ثنا الحسين بن سيّار، ثنا خلف -يعني: ابنَ خليفة-، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفٌ، فأرسل إلى نسائه:
"هل عندكم من شيء؟ فقد نزل بي ضيفٌ الليلة".
فأرسلنَ إليه: لا والذي بعثك بالحق، ما عندنا إلّا الماء، قال: فبينا هو كذلك إذ جاء رجلٌ من الأنصار فقال:
"هل عندك شيء لضيفنا هذه الليلة؟ ".
قال: نعم يا رسول الله، فأخذ بيد الضيف، فلما أتى منزلَه قال للمرأة: عندك شيء؟ قالت: نعم خبزة لنا، قال: فكأنّك تصلحين المصباح فأطفئيه، فَفَعَلَتْ، فجعلا يدخلان أيديهما مع الضيف، وخلّيا بين الضيف وبين الخبزة، فأكلها، فلما أصبح الضيفُ انطلق إلى حاجته، قال الأنصاري: وبلغتْ ساعتي التي آتي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئتُه، فلما نظر إليّ من بُعْد قال:
"ما صنعتَ بضيفك الليلة؟ ".
فظننتُ أنّ الضيف شكاني، قلتُ: يا رسول الله فعلتُ كذا وكذا، قال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 525)
"جاءني جبريل فأخبرني أنّ ربّك عز وجل عجب مما صنعتَ بضيفك -أو ضحك مما صنعتَ بضيفك-"(1).
958 - أخبرنا يحيى بن محمد وأحمد بن أبي طالب، أنبأنا عبد العزيز بن دُلَف، أبتنا شهدة ابنة أحمد، أبنا علي بن الحسين بن أيوب، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا أبو عُمَر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الزاهد اللغوي صاحبُ ثعلب، ثنا أحمد بن عُبَيْد الله النرسي، ثنا شبّابة بن سوّار، ثنا وَرْقاء بن عُمَر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله عز وجل يضحكُ إلى رجلين يقتلُ أحدُهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، رجل يقاتل فيُقتَل ويستشهد فيدخل الجنة، ثم يتوب الله على قاتله فيسلم، يقاتل في شل الله فيُقتل ويستشهد فيدخل الجنة"(2).
حديث حسن، أخرج مسلمٌ بهذا الإسناد عدةَ أحاديث في الصحيح.
959 - أخبرنا يحيى بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب بن روَاج وغيره، قالوا: أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا مكّي بن منصور الكَرَجي، أبنا أحمد بن الحسن الحيري، ثنا حاجبُ بن أحمد الطوسي، ثنا أحمد بن نصر المقرئ، ثنا المؤمِّل بن إسماعيل، ثنا حمّاد بن سلمة، ثنا يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمّه أبي رزين قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:--------------------------------------------
(1) إسناده حسن إن شاء الله، والحديث صحيح. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (11/ 42 - 43/ رقم: 6182) عن داود بن رشيد عن خلف بن خليفة. وهو عند البخاري (رقم: 3798) ومسلم (رقم: 2054) لفضيل بن غزوان عن أبي حازم.
(2) الرواية من طريق مشيخة ابن شاذان الصغرى (رقم: 9). وأخرجه أبو عوانة في مسنده (4/ 475/ رقم: 7391) لخالد عن ورقاء. والحديث عند البخاري (رقم: 2826) ومسلم (رقم: 1890) لمالك بن أنس وسفيان عن أبي الزناد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 526)
"يضحكُ ربُّنا من قُنوط عبده وقُرب غِيَرِه".
قال: قلتُ: أوَ يضحكُ الربُّ يا رسول الله؟! قال: لن نُعْدَم مِنْ ربٍّ يضحكُ خيرًا(1).
960 - قال أحمد بن محمد بن أيوب(2): عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر الأنصاري، عمّن حدّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جلس رسولُ الله على منبره، ثم خطب الناس، فعظّم الله وعظّم شأنَه، ثم قال:
"{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزُّمَر] ".
قال: ثم قال صلى الله عليه:
"يأخذُ الله السموات والأرض يوم القيامة بيده، والخلقُ ينظرون، ثم يتزقّفهما تزقّف الرفانة وهو يقول: أنا الله الرحمن".
قال: فما زال رسولُ الله يقول هكذا بيده، حتى كأنه يرمي بشيء ويتلقّفُه، حتى رجف منبرُه، حتى ظننّا ليقعنّ جميعًا(3).--------------------------------------------
(1) الرواية من طريق فوائد حاجب الطوسي، انظر: المعجم المفهرس (1087). وإسناده ضعيف؛ للكلام في وكيع بن حُدُس -ويقال: عُدُس-، لكن أورده الشيخُ الألباني في الصحيحة (رقم: 2810) مقويا إياه بطريق آخر عن أبي رزين في حديث طويل مخرَّج في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد (26/ 121/ رقم: 16206) والسنة لابن أبي عاصم (رقم: 524).
(2) هو: أبو جعفر البغدادي الوراق المعروف بصاحب المغازي، ترجمته في تهذيب الكمال (1/ 431 - 433).
(3) في إسناده مجهول وهو صحابيُّه. والحديث يشهد لبعض ألفاظه أحاديث أخر يأتي بعضها في هذا الكتاب الماتع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)
961 - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا عبد الله بن عُمَر بن اللّتّي، أبنا أبو المعالي بن الجبّان، أبنا علي بن أحمد بن البُسْري -إجازةً-، أبنا الإمام أبو عبد الله عُبَيْد الله بن محمد بن محمد الفقيه(1) -فيما أذن لنا-، أنّ أبا الحسن أحمد بن زكريا الساجي حدّثهم، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الربيع بن سليمان قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: "القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق، ومن قال مخلوقٌ فهو كافر"(2). (قال الربيع: "والقرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر")(3).
962 - وبهذا الإسناد، أبنا عُبَيْد الله بن محمد بن محمد الفقيه -فيما أذن لنا أن نرويَه عنه-، أن أبا عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطّار حدثهم، ثنا أبو يوسف محمد بن المثنى الدينَوَري، ثنا أبو بكر محمد بن عِمْران بن موسى الدينَوَري، حدثني أبو أحمد الأسدي قال: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقلتُ: يا أبا عبد الله، لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق؟ فقال: "يُوَجّه القرآن على خمس جهات: حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ باللسان، وسمعٌ بالأذن، وبصرٌ بعين، وخطٌّ بيد"، فأشكل عليّ قولُه، وبقيتُ فيه متحيّرًا، فقال لي: "ما حالك؟ القلبُ مخلوق والمحفوظُ به غير مخلوق، واللسانُ مخلوق والمتلوُّ به غير مخلوق، والأذنُ مخلوقٌ والمسموعُ إليه غير مخلوق، واليدُ مخلوقة والمحفوظُ به غير مخلوق، والعينُ مخلوق والمنظورُ إليه غير مخلوق"، قال: فقلت له: يا أبا--------------------------------------------
(1) هو ابن بطّة مصنّف كتاب الإبانة.
(2) أخرجه ابن بطة في الإبانة -الرد على الجهمية- (2/ 52/ رقم: 250)، والرواية هنا من طريقه. وقد رواه بنحوه من رواية أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي عن الربيع، كما أخرجه الحافظ اللالكائي في السنة (2/ 252/ رقم: 419).
(3) ما بين القوسين وضع المصنف في أولها رمز (لا)، وفي آخرها رمز (إلى)؛ إشارة إلى سقطها من السماع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)
عبد الله، العين تنظر إلى السواد في الورق، فقال لي: "مَهْ، أصحُّ شيء في هذا خبر نافع عن ابن عُمَر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدوّ"، ولم يذكر حِبْرًا ولا ورقًا"، قال: ثم رجع معي إلى باب الدار وهو يكلّمني بهذا، إذ أتتْه امرأةٌ معها رجك، فقالت(1): يا أبا عبد الله، قد ذهبتْ إلى عبد الوهاب الورّاق فما أجابها في المسألة، فتحب أن تسألك، فقال لها: وما مسألتُك؟ قالت: إن زوجي حلف بالطلاق أن لا يكفم جارًا له سنةً، فمرّ به بعد أيّام وهو يقرأُ فلحن فردّ عليه، قال: فجزيتَ(2) من هذا إلى غيره؟ قال: لا، قال: فاذهب فإنك لم تحنثْ، إنك كلّمته كلام خالق دون المخلوقين(3).
تابعه أبو بكر الخلّال، عن أحمد بن عبد الرحمن البصري، عن أبي علي الحسن بن أحمد المروزي سمعه بالبصرة، عن إبراهيم بن يحيى المقرئ، عن أحمد.
963 -(4) وقال أبو بكر البيهقي في مناقب أحمد: وجدت في كتاب رفيقي محمد بن يوسف القطّان رحمه الله(5) بخطه -فيما أخبرهم شيخُنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْراني-: أبنا أبو الحسىين محمد بن أحمد بن حامد بن محمود بن غالب العطّار، قال: سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن صالح البغدادي يقول: ثنا مَعْن بن عيسى البجلي، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي إسحاق المقرئ،--------------------------------------------
(1) في الإبانة: فقال، ويظهر أنه الصواب.
(2) هكذا أقرؤها من خط ابن المحب، وهي غير معجمة، وفي الإبانة: (فحرمت).
(3) أخرجه ابن بطة في الإبانة (3/ 339/1 - 341/ رقم 145).
(4) انتقلنا إلى الوريقة المقابلة لأن المصنف كتب بعد كلمة أحمد في آخر النص السابق: (الوريقة).
(5) أبو عبد الرحمن النيسابوري، توفي سنة (422 هـ). السير (17/ 423).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)
قال: صِرْتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فسألتُه عن اللفظ فقلت له: قد بدا في بلدنا وسألوني، فأيّ شيء ققول فيه؟ فقال: "يوجّه القرآنُ على خمس جهات"، فقلت: ما هي؟ فقال لي: "حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ باللسان، وسمعٌ بأذن، ونظرٌ بعين، وخطٌّ بيد"، فسألتُه عن شرحِ ذلك، فقال لي: "القلبُ مخلوقٌ والمحفوظُ بالقلب غيرُ مخلوق، واللسانُ مخلوقٌ والمتلوُّ به غيرُ مخلوق، والسمعُ مخلوقٌ والمسموعُ به غيرُ مخلوق، واليدُ مخلوقةٌ والمخطُوطُ به غيرُ مخلوق، والعينُ مخلوقةٌ والمنظورُ إليه غيرُ مخلوق"، فلما خرجتُ من عنده سبقني، فلما كان على باب داره أتاه رجلٌ ومعه امرأةٌ فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يكلّم جارًا له، فمرّ به بعد أيام وهو يقرأ القرآن، فلحن في قراءته فردّ عليه، فسكت عنه، ثم سأله ثانيًا فقال أحمد: "كيف حلفتَ؟ " فذكر، فقال أحمد: "لم تحنث، لا، بل كلّمتَه بكلام الخالق دون المخلوقين، واليمينُ على كلام المخلوقين".
قال البيهقي: وهذا الذي شرحه أحمدُ رحمه الله صحيحٌ، وكلُّ ذلك يرجعُ إلى ما كان من أكسابنا بهذه الجوارح المخلوقة، دلالةً على كلام الله، وهي مخلوقة، وكلامُ الله المفهومُ من هذه الجوارح غيرُ مخلوق، وبالله التوفيق.
964 - وقال أبو نصر السِّجْزي(1): أبنا إسماعيل بن سلمة بن أبي الجوع -هو: المالكي -عرضًا-. وأخبرني بها عنه أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد المقرئ- هو: الشافعي -قراءةً عليه-، قال: قرأتُ على إبراهيم بن--------------------------------------------
(1) لم أجد النصر في رسالة السجزي إلى أهل زيد، فلعله صمن كتابه الكبير: الإبانة. وهو أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم، شيخ الحرم، توفي بعكة سنة (444 هـ). السير (17/ 654 - 656).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 530)
غالب التمّار، قال: قرأتُ على جعفر بن إدريس القزويني بمكة، قال: سمعتُ إبراهيم الحربي ببغداد يقول: سأل رجلٌ أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقال له: إن عندنا قومًا يزعمون أن ألفاظهم بالقرآن مخلوقةً، فما تقول؟ فقال أبو عبد الله: يتوجّه القرآنُ من العبد إلى الله بخمسة أشياء، والخمسةُ الأشياء غير مخلوقة: حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ بلسان، ونظرٌ ببصر، وخطٌّ بيد، وسمعٌ بأذن، فالقلبُ مخلوقٌ والمحفوظُ غيرُ مخلوق، والبصرُ مخلوقٌ والمنظورُ إليه غيرُ مخلوق، واللسانُ مخلوقٌ والمتلوُّ به غيرُ مخلوق، والسمعُ مخلوقٌ والمسموعُ به غيرُ مخلوق، واليدُ مخلوقةٌ والمخطوطُ بها غيرُ مخلوق"، قال إبراهيم الحربي: فأنا جالس في مجلسي ذلك، إذْ جاء رجلٌ معه امرأةٌ فقال: يا أبا عبد الله هذه زوجتي حلفتُ بطلاقها أني لا أكلّمُ إنسانًا سنةً، فأنا في بعضها إذ سمعتُه يقرأُ، فلحنَ فرددتُ عليه، فقال أبو عبد الله: "تكلّمتَ بكلامِ الخالق ليس للمخلوق فيه شيء، ليس عليك شيء"(1).
965 -(2) قال القاضي أبو أحمد العسّال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الصبّاح، ثنا هاشم بن الوليد، ثنا حمّاد بن واقد، عن محمد بن ذكوان، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عُمَر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله خلق السمواتِ سبعًا، فاختار العليا منها فسكنها، وأسكن سائرَ سمواته من شاء من خلقه"(3).
تفرّد به ابنُ ذكوان، ورواه عنه غيرُ واحد.--------------------------------------------
(1) الخبر بنحوه في رسالة في أن القرآن غير مخلوق (رقم: 1) لإبراهيم الحربي.
(2) رجعنا إلى موضع الانتقال من الصفحة (105 ب).
(3) في إسناده: حماد بن واقد، قال في التقريب: "ضعيف". وأخرجه الحاكم (4/ 73) مطوَّلًا، والطبراني في الأوسط (رقم: 6182)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (1/ 58 - 59)، لحماد بن واقد عن محمد بن ذكوان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 531)