المطلب الثاني: أمثلة على التحريف بالتبديل قديماً:
وأما التحريف بالتبديل فقد كانوا يمارسونه غالباً في تبديل الأحكام الشرعية وغيرها، ومما جاء في الخطاب القرآني في ذلك ما يلي:
الأول: ما جاء في قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (1).
لقد كان في كتب أهل الكتاب قديماً أن حدَّ الزاني هو الرجم كما هو عند المسلمين، ولكن محرفي أهل الكتاب استبدلوها بالتحميم والجلد، وقد ورد ذلك في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: {مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمماً (2) مجلوداً فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟
قالوا: نعم.
فدعا رجلاً من علمائهم فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟
قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك؛ نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ .. إلى قوله إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} (3). يقول: ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (4). وقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ--------------------------------------------
(1) سورة المائدة الآية: (41).
(2) أي مسود الوجه من الحممة الفحمة، انظر: شرح صحيح مسلم، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (3/ 1327) رقم: (1700) مرجع سابق ..
(3) سورة المائدة الآية: (41).
(4) سورة المائدة الآية: (44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (1) وقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (2). في الكفار كلها} " (3).
فهذا يدل على أن تبديلهم كان بحسب أهوائهم، واسترضاءً منهم لقادتهم ورؤساءهم حينما كثر فيهم ممارسة الزنا بقوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}.أي: إذا أفتاكم محمد بشيء لا يوافق أهواءكم وأهواء قادتكم فلا تقبلوه، ولو كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يدل أيضاً على أنهم يعلمون أن القرآن هو الحق، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بالحق، وإلا لما تحاكموا إليه، وإنما أرادوا بذلك السؤال علَّهم يجدون بذلك رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يحاجُّوا بها عوامهم.
الثاني: ومن ذلك تحريف اليهود لكلمة: (السلام) حينما كانوا يسلمون على رسول الله بـ (السام) يعني الموت، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (4).
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين منهم بقوله: {إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم، فقولوا: وعليكم} (5). قال الشيخ الألباني: صحيح، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً المسلمين من اليهود والنصارى بقوله: {إذا سلم عليك اليهودي والنصراني فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليكم} (6).
وهناك أمثلة كثيرة على التحريف بالتبديل من كتبهم السابقة، فمنه ما جاء في" السفر الثاني من أخبار الأيام من النسخة العبرانية: (لأن الرب ذلل يهوذا بسبب آحاز ملك إسرائيل) (7)، فلفظ--------------------------------------------
(1) سورة المائدة الآية: (45).
(2) سورة المائدة الآية: (47).
(3) أخرجه مسلم، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (3/ 1327) رقم: (1700) مرجع سابق.
(4) سورة المجادلة الآية: (8).
(5) أخرجه أبي داود في السنن، في باب السلام على أهل الذمة رقم: (5206) ، (2/ 774) المؤلف: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، الناشر: دار الفكر، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ومذيلة بأحكام الألباني عليها.
(6) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، باب ما يقول لأهل الكتاب إذا سلموا عليه، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، (6/ 102) ، برقم: (10211) المؤلف: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، 1411 هـ 1991 م، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن.
(7) موسوعة الكتاب المقدس، (2/ 222) ، السفر الثاني من أخبار الأيام (19: 28) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
إسرائيل في النسخة العبرانية في هذا النص غلط يقيناً، وهو من التحريف بالتبديل؛ لأن آحاز ملك يهوذا (المملكة الجنوبية وعاصمتها أورشليم)، وليس ملك إسرائيل (المملكة الشمالية وعاصمتها نابلس)، والصواب: أن توضع كلمة: (يهوذا) مكان كلمة: (إسرائيل)، كما وقع في النسختين اليونانية واللاتينية: أن الرب أذل يهوذا بسبب آحاز ملك يهوذا، فالنسخة العبرانية محرفة في هذا الموضع" (1).
ولم نكثر من الاستدلال في هذه الأماكن من الكتاب المقدس الموجود عندهم على هذه التحريفات لاعتقادنا أنه كتاب باطل، والمسلم يعرف كلام الله الحق من كلام غيره الباطل؛ لكثرة التحريفات التي وقعت طوال الزمن والتي هي كثيرة جداً.
المطلب الثالث: أمثلة على التحريف بالزيادة قديماً:
وأما تحريفهم للكتب السماوية بالزيادة فقد ورد تأكيده في الخطاب القرآني لأهل الكتاب وما ذكره الله عز وجل في قوله تعالى: { .. وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} (2).
فحينما أمر الله بني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة طلب منهم في ذلك قولاً وفعلاً، أما الفعل فقد تكلمنا عنه في المطلب السابق.
وأما القول فهو أن يقولوا: (حطة) فزادوا عليها بخلاف ما طُلب منهم، قال ابن الجوزي رحمة الله: " وأما تغيير القول ففيه خمسة أقوال:
أحدها: أنهم قالوا مكان (حطة) حبة في شعرة، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والحديث قد تقدم (3).
والثاني: أنهم قالوا: حنطة، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد ووهب وابن زيد.
والثالث: أنهم قالوا: حنطة حمراء فيها شعرة، قاله ابن مسعود.
والرابع: أنهم قالوا: حبة حنطة مثقوبة فيها شعيرة سوداء، قاله السدي عن أشياخه.--------------------------------------------
(1) انظر: إظهار الحق (ص: 92) مرجع سابق.
(2) سورة البقرة الآية: (58 - 59).
(3) أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} (4/ 1627) برقم: (4209) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
والخامس: أنهم قالوا: سنبلاً، قاله أبو صالح" (1).
فتبين من هذه الأقوال أن أهل الكتاب قاموا بالزيادة على الأمر الذي طلب منهم؛ إمعاناً منهم في مخالفة أوامر ربهم.
قال محمد متولي الشعراوي: " فكأن المخالفة لم تأت من أن أوامر الله شاقة، ولكنها أتت من الرغبة في مخالفة أمر الخالق، وبدلاً من أن يقولوا حطة، أي: حط عنا يا رب ذنوبنا قالوا: حنطة، والحنطة هي القمح … ليطوعوا اللفظ لأغراضهم … فكأن المسألة ليست عدم قدرة على الطاعة ولكن رغبة في المخالفة، ومع أن الحق تبارك وتعالى وعدهم بالمغفرة والرحمة والزيادة للمحسنين … فإنهم خالفوا وعصوا" (2).
وهذا يدل على تماديهم في مجاوزتهم الحدود في كل شيء، ومن ذلك كثرة المخالفة لله سبحانه وتعالى، حتى وإن لم يكن في هذه الأوامر مشقة، وفيها مصلحة لهم، وإنما هو من باب التمرد على الله سبحانه وتعالى في رفض أوامره، وغشيان نواهيه، فاستحقوا بذلك غضب الله ولعنته.
المطلب الرابع: أمثلة على التحريف بالنقصان قديماً:
إن من أوضح الأمثلة على التحريف بالنقصان للكتب السماوية هو استبعادهم لإنجيل برنابا طوال القرون السابقة، وبرنابا هو أحد تلاميذ المسيح، وكان ميزة هذا الإنجيل أنه يخالف سائر الأناجيل الأربعة في أمور جوهرية، فمما كان فيه نقضه لدعوى ألوهية المسيح، وتأكيده نجاة المسيح من الصلب، وتنديده ببولس، ورفضه لتبشيره، وكذا تصريحه ببشارة عيسى عليه السلام بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في مرات عديدة وقصة هذا الإنجيل: أنه قد صدر عام (366 م) بأمر من البابا دماسس بعدم مطالعته، وصدر مثل هذا الأمر من مجلس الكنائس الغربية عام (382 م)، كما صدر أيضاً مثله أمر عن البابا أنوسنت (465 م)، وأما البابا جلاسيوس الأول عام (492 م) فقد حرم مطالعة بعض الأناجيل، وكان منها إنجيل برنابا (3).--------------------------------------------
(1) انظر: زاد المسير في علم التفسير (1/ 86 - 87) مرجع سابق.
(2) انظر: تفسير الشعراوي خواطري حول القرآن الكريم، (1/ 353) ، المؤلف: محمد متولي الشعراوي، الناشر: المكتبة الوقفية.
(3) انظر: كتاب هل العهد الجديد كلمة الله، (ص: 89 - 91) مرجع سابق. نقلاً عن كتاب: الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة، (ص: 60 - 61) المؤلف: محمد عوض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وقد فقد هذا الإنجيل لعدة قرون بعد مصادرته، وحرمة قراءته، ووجدت منه بعض النسخ في مكتبة البابا، يقول شيخنا الزنداني (1):
"لكن مكتبة البابا كانت تحتوي على هذا الكتاب، وشاء الله أن يظهر هذا الإنجيل على يد راهب (2) لاتيني اسمه "فرامرينو" الذي عثر على رسائل "الإبريانوس" وفيها ذكر إنجيل برنابا يستشهد به، فدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا، وتوصل إلى مبتغاه عندما صار أحد المقربين إلى البابا سكتش الخامس" فوجد في هذا الإنجيل أنه سَيُزعم أن عيسى هو ابن الله، وسيبقى ذلك إلى أن يأتي محمد رسول الله فيصحح هذا الخطأ. يقول إنجيل برنابا في الباب (220) وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله، وقد أسلم فرامرينو وعمل على نشر هذا الإنجيل الذي حاربته الكنيسة بين الناس" (3).--------------------------------------------
(1) الشيخ أ. د. عبد المجيد بن عزيز الزنداني من مواليد محافظة إب عام 1942 م، وترجع أصوله إلى قبيلة أرحب التابعة لقبيلة بكيل كبرى القبائل اليمنية، وهو يعد من أقطاب الثورة اليمنية في نهاية الخمسينات وبداية الستينات مع الشهيد محمد محمود الزبيري، وممن شارك معه في إدخال حركة الإخوان المسلمين إلى اليمن، تلقى العلم في اليمن على يد العديد من المشائخ والعلماء، عمل مراقباً لحركة الإخوان المسلمين في اليمن خلال السبعينات والثمانينات، وهو مؤسس هيئة الإعجاز العلمي في المملكة العربية السعودية وعمل فيها لعدة سنوات، ثم تقلد منصب عضو مجلس رئاسة الجمهورية اليمنية بعد الوحدة عام 1994 م، وكان صاحب الدور البارز في تغير دستور الجمهورية اليمنية إلى دستور إسلامي، وجعل الشريعة الإسلامية هي مصدر جميع التشريعات، وكان له دوراً بارزاً في الحفاظ على الوحدة اليمنية وتثبيتها بعد انفصالها، وعمل رئيساً لشورى التجمع اليمني للإصلاح إلى عام 2007 م، وهو مؤسس جامعة الإيمان الإسلامية الشهيرة ورئيسها حالياً، وعضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح حالياً، له العديد من المؤلفات في التوحيد، والعديد من الأبحاث في الإعجاز العلمي منها كتاب التوحيد، وبينات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، وسلسلة كتب الإيمان وبراهينه، ومنطقة المصب، والأقمار الصناعية تشهد بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وله العديد من الإكتشافات كعلاج مرض الإيدز وغيره. المرجع: هذه المعلومات أخذتها من الشيخ الزنداني أثناء عملي معه ..
(2) الراهب من النصارى هو ساكن الدير، والجمع رهبان، الرهبانية هي حياة جماعية تُقضى في أديرة خاصة لغرض ديني، أساسها نذر مثلث (الطاعة والفقر والتبتل) وتشمل النساء والرجال بزعمهم أن مؤسس الرهبنة هو المسيح عليه الصلاة والسلام، وهو زعم باطل نفاه الله تعالى عن نبيه ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأوضح أنه من جملة البدع التي ابتدعوها، ومع ذلك ما رعوها حق رعايتها. قال تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة الحديد: 27]. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (2/ 1059) مرجع سابق.
(3) انظر: بينات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته (ص: 33 - 34) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
وبعد ذلك وجدت نسخة أخرى" في عام (1709 م) عثر عليها كريمر أحد مستشاري ملك روسيا وهي النسخة الوحيدة الموجودة اليوم من إنجيل برنابا، والتي استقرت عام (1738 م) في البلاط الملكي في فيينا، وتقع في 225 صحيفة سميكة مجلة (1) بصحيفتين ومكتوبة بالإيطالية. (2).
وهذه النسخة هي المتداولة في عصرنا الحديث، ولكنها قد حرفت بالنقصان والحذف، وكان هذا الإنجيل هو واحد من ضمن الأناجيل التي حذفها أهل الكتاب من كتبهم، وهذا هو ما حصل في مجمع نيقية قديماً عام: (325 م) حينما حذفوا عشرات الأناجيل دون أي مبرر يذكر، كما قال في ذلك العالم الألماني تولستوي في مقدمة إنجيله الخاص الذي وضع فيه ما يعتقد صحته: " لا ندري السر في اختيار الكنيسة هذا العدد من الكتب وتفضيلها إياه على غيره، واعتباره مقدساً منزلاً دون سواه مع كون جميع الأشخاص الذين كتبوها في نظرها رجال قديسون … ويا ليت الكنيسة عند اختيارها لتلك الكتب أوضحت للناس هذا التفضيل … إن الكنيسة أخطأت خطأ لا يغتفر في اختيارها بعض الكتب ورفضها الأخرى واجتهادها .. ، وقد أمرت الكنيسة بحرق جميع هذه الأناجيل لما فيها من مخالفات للعقيدة الكنسية، وصدر قرار من الإمبراطور بقتل كل من عنده نسخة من هذه الكتب (3).--------------------------------------------
(1) يقول الباحث خليل سعادة أنها مجلدة بصحيفتين عليهما نقوش ذهبية … ويرى المحققون أن ناسخ هذه المخطوطة من أهالي البندقية في القرن 15 - 16 أوائل القرن السابع عشر، وأنه أخذها من نسخة توسكانية أو بلغة النبدقية، وتطرقت إليها اصطلاحات توسكانية. انظر: أرشيف ملتقى أهل الحديث (41/ 140).
(2) انظر: كتاب هل العهد الجديد كلمة الله، (ص: 89 - 91) مرجع سابق.
(3) انظر: كتاب هل العهد الجديد كلمة الله، (ص: 89 - 91) مرجع سابق. نقلاً عن كتاب: الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة، (ص: 60 - 61) المؤلف: محمد عوض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
المطلب الخامس: أمثلة على التحريف بالإخفاء والكتمان قديماً:
وأما التحريف بالإخفاء فقد حصل من أهل الكتاب قديماً مع رسلهم، وحصل منهم ذلك الإخفاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بيَّن الله ذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فكشف له بعضاً مما أخفوه من الآيات، وبيَّن لهم بعضاً من تلك الأحكام وغيره؛ حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، قال تعالى: { … إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} (1).
وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (2).
ولقد بيَّن سيد قطب رحمه الله أن مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودوره مع أهل الكتاب أن يبين لهم ويكشف ما تواطئوا على إخفائه من حقائق كتاب الله الذي أنزله عليهم، سواء في ذلك اليهود والنصارى، فكل فريق قد أخفى شيئاً مما شرعه الله، فقد أخفى النصارى الأساس الأول للدين وهو التوحيد، وأخفى اليهود كثيراً من أحكام الشريعة؛ كرجم الزاني، وتحريم الربا كافة، كما أخفوا جميعاً خبر بعثة النبي الأمي الذي قال تعالى فيها: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} (3) (4).
وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: {أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة من اليهود قد زنيا فقال لليهود: ما تصنعون بهما.
قالوا: نسخم (5) وجوههما ونخزيهما (6).
قال: {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (7).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام الآية: (91).
(2) سورة المائدة الآية: (15).
(3) سورة الأعراف الآية: (157).
(4) انظر: في ظلال القرآن (2/ 861) مرجع سابق.
(5) التسخيم هو: تسويد الوجه. (نتكاتمه) نخفيه ولا نظهره. انظر: شرح صحيح البخاري، (6/ 2742) رقم (7104) مرجع سابق.
(6) نخزيهما: نفضحهما بأن نركبهما على حمار معكوسين وندور. انظر: شرح صحيح البخاري، (6/ 2742) رقم (7104) مرجع سابق.
(7) سورة آل عمران الآية: (93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
فجاءوا فقالوا لرجل ممن يرضون أعور اقرأ: فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه.
قال: ارفع يدك. فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح.
فقال: يا محمد إن عليهما الرجم ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فرجما فرأيته يجانئ عليها الحجارة} (1).
فهذا الحديث يبن لنا مدى الإخفاء والكتمان الذي قام به اليهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لنص الرجم الوارد في كتبهم، وحينما وضع الرجل يده فوق الحكم الوارد لإخفائه، وإتيانهم بالرجل الأعور يقرأ التوراة؛ ليتمكنوا من مغالطة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يغالطوا عامتهم، ولكن الله كشفهم على يد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وأما المقصود من طلب رسول الله منهم أن يأتوا بالتوراة فقد قال فيه الطبري رحمه الله: "فأتوا بالتوراة فاتلوها حتى ننظر هل ذلك فيها أم لا؛ ليتبين كذبهم لمن يجهل أمرهم" (2) ، فلم يستطيعوا الإتيان بالتوراة الحق التي أنزلها الله على رسوله موسى عليه السلام؛ لأنهم قد حرفوها وبدلوها.
وهناك تحريف آخر بالكتمان، وهذا التحريف حصل من اليهود خاصة، وذلك بكتمانهم وإخفائهم لبعض الأسفار المقدسة عندهم من كتب العهد القديم والجديد مع أن أكثر المسيحيين لا يعترفون بها ولا يقدسونها، وهذه الأسفار يسمونها بالأسفار الخفية، وقد تكلم عن هذا الدكتور علي عبد الواحد وافي المتخصص في دراسة الدين اليهودي بقوله: " وبجانب الأسفار التي يتألف منها العهد القديم في نظر اليهود، توجد أسفار يهودية قديمة أخرى لم يدخلها اليهود في أسفار هذا العهد _القديم_ ويطلقون عليها اسم "الأسفار الخفية"، ومن الأسفار الخفية عند اليهود الأسفار التي تزيد بها الترجمة السبعينية (3) عن الأصل العبري؛ وبعض الأسفار الخفية غير مقدس ولا معتمد في نظر--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها، (6/ 2742) رقم (7104) مرجع سابق.
(2) انظر: تفسير الطبري (4/ 2) مرجع سابق.
(3) الترجمة السبعينية هي التي تمت في سنتي: (282 - 283 ق. ب) على يد اثنين وسبعين فقيهاً من يهود مصر، وكانوا من جميع أسباط اليهود. انظر: كتاب اليهودية واليهود (ص: 19) ، المؤلف: الدكتور علي عبد الواحد وافي، الناشر: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة عام (2005 م).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
اليهود، بينما بعضها الآخر مقدس أي: معترف بأنه موحى به، ومعتمد في نظرهم، ولكن رأى أحبارهم وجوب إخفائه، وقرروا أنه لا يجوز أن يقف عليه الجمهور في صدد اليهود." (1).
وهكذا تبين مما سبق أن البروتستانت لا تعترف بهذه الأسفار الخفية تماماً، "وكذلك فرقة السامرية كانت لا تؤمن إلا بسبعة أسفار من العهد القديم، وتنكر ما عدا ذلك" (2) أي: من بين تسعة وثلاثين سفر، وبعكس الكنيسة الكاثوليكية، مما يؤكد اعتراف الكثير من أهل الكتاب أن النسخ الموجودة معهم محرفة، وأنها تختلف من فرقة لأخرى بالزيادة والنقصان والإخفاء.--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر نفسه، (ص: 2425) مرجع سابق.
(2) انظر: المصدر نفسه، (ص: 21) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
المبحث الثالث: أمثلة على تحريفات أهل الكتاب حديثاً، وفيه:
المطلب الأول: خطط التحريف حديثاً.
المطلب الثاني: أمثلة على التحريف بالتبديل حديثاً.
المطلب الثالث: أمثلة على التحريف بالتأويلات الباطلة حديثاً.
المطلب الرابع: أمثلة على التحريف بالإخفاء والكتمان حديثاً.
المطلب الخامس: أمثلة على التحريف بالزيادة حديثاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
إذا كان التحريف لكلام الله من قبل اليهود والنصارى قد حصل منهم قديماً، دون حياء ولا خوف من خالقهم ومع قرب عهدهم برسل ربهم فإنهم من باب أولى سيمارسون التحريف لكلام الله في عصرنا الحديث، وسيمارسونه كذلك مع جميع البشر، وذلك بحسب أهوائهم، ولأغراض تخدم مصالحهم السياسية وغيرها، وهذا ما حصل منهم.
فخيانتهم في التحريف مستمرة عبر الزمن، أما في عصرنا الحديث فإنهم يمارسون التحريف بجميع أشكاله وأنواعه، ومعلوم أن النصارى كانوا مطلع القرن العشرين لا يزالون في عداء شديد مع اليهود بسبب قتلهم السيد المسيح كما يزعمون، وكان النصارى يقولون: إنه لا يمكن أن يساعدوا اليهود أو يقفوا بجانبهم، وقد قال البابا بيوس العاشر سنة (1903 م) لهرتزل اليهودي عندما طلب منه مساعدة اليهود قال له: إن اليهودية أساس ديننا، غير أن اليهودية قد حلت محلها المسيحية، ولهذا السبب لا يمكننا اليوم أن نساعد اليهود أكثر مما منحناهم من قبل، لقد كان المنتظر أن يكون اليهود أول المستجيبين لدعوة المسيح، بيد أنهم لم يفعلوا هذا حتى اليوم حتى جاءت أواخر القرن العشرين فأجمع اليهود والنصارى على التحريف، وأما قادة الديانة النصرانية فقد بدلوا سياستهم إزاء اليهود لسبب أو لآخر، وأول من تحرك في الاتجاه المضاد البابا بيوس الثاني عشر الذي كان رئيس الكنيسة الكاثوليكية أيام النازيين، فلنقرأ ما يحدث اليوم من البابا يوحنا بول الثاني، تاركين للدنيا كلها أن توازن وتتأمل ما قالته الصحف الفرنسية وفي مقدمتها صحيفتا التحرير والصباح بتاريخ: (14 من إبريل 1986) تقول: أمس ذهب البابا إلى كنيس روما الكبير في أول تقارب تاريخي يضع حداً للعداء التقليدي بين اليهودية والكثلكة، ومن الكلمات التي خاطب بها البابا حاخامات اليهود: إن العلاقات التي تربطنا بكم لا تربطنا بأي دين آخر! ! أنتم إخواننا المفضلون! ! أو بتعبير آخر نستطيع أن نقول: أنتم إخواننا الكبار! ! (1).
المطلب الأول: خطط التحريف حديثاً:
وقبل أن نقوم بذكر الأمثلة على تحريفهم لكتب الله في العصر الحديث، نقوم بذكر الخطة الماكرة التي قام بها أهل الكتاب لتحريف ما بقي في كتبهم، وهذه الخطة شملت جميع أنواع التحريف.--------------------------------------------
(1) انظر: اليهود المعتدون ودولتهم إسرائيل (ص: 156 - 159) ، المؤلف: محمد الغزالي، الناشر: الدار الشامية بيروت، الطبعة الثانية، 1423 هـ 2002 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
وقد تكلم اللواء أحمد الوهاب (1) أحد الباحثين المعاصرين، والمتخصصين بدراسة هذا المجال، والذي بين كيف قام اليهود بإقناع المسيحيين بالتحريف فصدقوهم في تبرئة اليهود من دم السيد المسيح، وكانت هذه التبرئة هي جواز المرور لليهود حتى تمكنوا من إكمال التحريف في العهد الجديد، فقاموا بتحريف النسخة الإسرائيلية المحرفة أصلاً، وكان ذلك يوضح الخطة العامة لتحريف أسفار العهد الجديد والتي سارت على النحو التالي:
الخطة الأولى:
"محو كلمة "اليهود" من أسفار العهد الجديد، وهي الكلمة التي تكرر ذكرها (159) مرة، ثم تم استبدالها بكلمات مختلفة تساعد على إبعاد المسؤولية التي تكون قد علقت باليهود من جراء قول أو فعل نسبته إليهم تلك الأسفار.
لذلك نجد كلمة " اليهود" قد محيت واستبدلت بكلمات أخرى مثل: مواطني ولاية اليهودية وفيهم اليهود وغير اليهود وهؤلاء قد أطلق عليهم" أهل اليهودية".
كذلك استبدلت كلمة " اليهود" بكلمة: " الرعاع" أو " المنعزلين" أو " العامة" بل إن هذه الكلمة استبدلت أحياناً بكلمة " الوثنيين" (2) (3).
الخطة الثانية:
محو ما يتعلق بالشعب اليهودي باعتباره جماعة دينية ترتبط بـ (الناموس) و"المجمع"، ويقوم على رأسها "الشيوخ" و"رؤساء الكهنة"، وتعرف بينها طوائف "الفريسيين" وجماعة "اللآويين" ففي النسخة الإسرائيلية المحرفة نجد "الناموس" قد استبدل بـ"الكتاب المقدس" واستبدل "المجمع بالمحكمة، و"الشيوخ بالمشرعين"، و"رؤساء الكهنة بالقسس أو الكهنة"، و"الفريسيين بالمنعزلين" و"اللآويين بالمساعدين"،--------------------------------------------
(1) اللواء احمد عبد الوهاب هو قائد عسكري، ومن أعضاء جماعة أنصار السنة في مصر، له العديد من المؤلفات من أشهرها، مناظرة بين الإسلام والنصرانية، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، وإسرائيل حرفت الأناجيل.
(2) انظر: كتاب إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 45 - 46) المؤلف: اللواء أحمد عبد الوهاب، الناشر: مكتبة وهبة القاهرة، الطبعة الثانية (1997 م) ، وكتاب الصهيونية تحرف الأناجيل، (ص: 60 - 62) المؤلف: سهيل التغلبي، طبعة: 1999 م.
(3) أقول: أما هذا التمييع في الألفاظ وحذف كلمة اليهود فهو من أخطرها، وأيضاً من هذا التمييع للألفاظ استبدالهم لكلمة اليهود بالوثنيين، وذلك حتى يتخلصوا من كل ما نسب إليهم من الجرائم في الزمان السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
كذلك استبدل "مشيخة الشعب (اليهودي). بمثيري الرعاع" والجمع أو الجميع أو الجموع (من اليهود) بالغوغاء أو الرعاع"، واستبدل "خدام اليهود بالخدام" فقط مع إسقاط كلمة "اليهود" (1).
الخطة الثالثة:
التخلص من كلمة "الصليب" وما يشتق منها، وذلك بتحريفها إلى كلمات أخرى قد تقترب منها في المعنى وقد لا تقترب على الإطلاق، مثل استبدال كلمة: " اصلبه، صلبه، بكلمة خذه أو أبعده، أو انفه، أو اشنقه " (2).
الخطة الرابعة:
تجنب كلمة "القتل" وما يشتق عنها، وذلك باستبدالها بكلمات أقل منها حدة، فقد استبدلت: كلمة: " يقتل" بكلمة" يدين، أو ينفى، أو يأخذ أو يضايق، أو ينكر، أو يقاوم" (3) (4).
الخطة الخامسة:
محو الفقرات التي تلقي مسؤولية دم يسوع على اليهود وأولادهم من بعدهم، واستبدالها بفقرات أخرى تُحمِّل المصلوب وزر دمه المراق (5) (6).
الخطة السادسة:
تحميل الرومان مسؤولية حادثة الصلب بعد تخليص اليهود منه، وذلك بتحريف الفقرات التي تلقي تلك المسؤولية على اليهود أو على الشعب اليهودي، وإلصاقها بالحاكم الروماني بيلاطس، رغم ما تقرره أسفار العهد الجديد بوضوح لا يحتمل اللبس من أن بيلاطس أراد إنقاذ يسوع وإطلاق--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 45 - 46) مرجع سابق، وكتاب الصهيونية تحرف الأناجيل، (ص: 60 - 62) مرجع سابق.
(2) انظر: المصدر نفسه، (ص: 45 - 46) مرجع سابق.
(3) انظر: المصدر نفسه، (ص: 45 - 46) مرجع سابق.
(4) أقول: وهذا أيضاً من أخطر أنواع التحريف؛ لأن الكتب السماوية تخبرنا أن اليهود هم أكثر من يمارس القتل، ويسفك دماء الأنبياء والصالحين من المؤمنين في كل زمان ومكان.
(5) انظر: المصدر نفسه، (ص: 45 - 46) مرجع سابق.
(6) أقول: ومثل هذا التحريف يدل على أن اليهود قد تجاوزوا حدودهم في استخفافهم بالنصارى حتى أنهم أرادوا إقناعهم بأن المصلوب يتحمل وزر دمه المراق، حتى يخرجوا أنفسهم من جريمة الصلب التي تنسب إليهم من قبل النصارى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
سراحه هدية من السلطة الرومانية الحاكمة للشعب اليهودي في عيده، فلم يفلح حتى اضطر إلى أن " أخذ ماء وغسل يديه قدام الجمع قائلاً: إني بريء من دم هذا البار" (1).
الخطة السابعة:
تحريف الفقرات التي خاطب بها تلاميذ المسيح اليهود مباشرة وأدانوهم فيها على مواقفهم الإجرامية من المسيح، وذلك بتحويلها من صيغة ضمير المخاطب الحاضر إلى صيغة ضمير الغائب، فاستبدل " أنتم" بالضمير " هم" حتى تضيع المسؤولية في تحديد من هم … " (2).
خلاصة خطط التحريف حديثاً:
فتبين من خلال ما سبق أن خطط التحريف التي يقوم بها اليهود والنصارى قديماً يمارسها اليهود والنصارى حديثاً، وذلك يؤكد لنا استمرارهم في العبث بما تركه أسلافهم مما لم يحرفوه، وأنهم أكملوا طمس ما تبقى من نور الوحي إن وجد؛ فعمهم الظلام، وليتبين للقارئ الكريم في عصرنا الحديث أن أهل الكتاب ليسوا على شيء من الهدى والنور الذي جاءت به رسل الله، وأن كتبهم لا يعتمد عليها، وأن الواجب على أهل الكتاب أن يؤمنوا بالقرآن الكريم ويعملوا بما فيه، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (3).
وينبغي لأهل الإسلام أن يكونوا على حذر تام في أي تعامل أو أي تعاون معهم؛ لأنهم في سبيل الوصول لأغراضهم فلن يحترموا عهداً ولا ميثاق ولا كتاب سماوي وخاصة اليهود لأنهم سيحرفون وينقضون ما سيكون بينهم وبين غيرهم من المواثيق بحسب ما تريد أهواؤهم، وطلباً لمصالحهم، واستمراراً في مكرهم وخيانتهم، قال تعالى: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (4).
وأما الخيانة المذكورة في هذه الآية فالمقصود بها كما ذكر سيد قطب رحمه الله أنها: "الفعلة الخائنة، والنية الخائنة، والكلمة الخائنة، والنظرة الخائنة … يجملها النص بحذف الموصوف وإثبات الصفة--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر نفسه، (ص: 45 - 46) مرجع سابق.
(2) انظر: المصدر نفسه، (ص: 45 - 46) مرجع سابق.
(3) سورة المائدة الآية: (68).
(4) سورة المائدة الآية: (13).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
(خائنة) لتبقى الخيانة وحدها مجردة، تملأ الجو، وتلقي ظلالها وحدها على القوم، فهذا هو جوهر جبلتهم، وهذا هو جوهر موقفهم، مع الرسول محمد ومع الجماعة المسلمة" (1).
وهذه الخيانة ستستمر في كل زمانٍ ومكان، ولذا فكلامنا في تحريف أهل الكتاب حديثاً سنجمله في هذا المبحث من خلال المطالب التالية:
المطلب الثاني: أمثلة على التحريف بالتبديل حديثاً.
إن من التبديل الذي قام به أهل الكتاب في كتبهم حديثاً هو استخدامهم لكلمة (هي) بدلاً عن كلمة (هو) في صفات الرسول الذي سيرسله الله إلى البشر بعد عيسى عليه السلام؛ وذلك لتدل كلمة (هي) على أن الذي أوحي إليه أنثى وليس ذكراً، وتأولوها بتأويلات فاسدة مفادها أنه يقصد بها شبح، أو طيف، أو روح، وقد ذكر هذا التبديل الأستاذ أحمد ديدات رحمه الله فيما يلي:
أولاً: "جاء في إنجيل يوحنا (16: 13): " (وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم [هو] بأمور آتية). _فهنا يوجد تحريفان في هذه الجملة فالأول أن الضمائر المذكرة غيرَّوها إلى ضمائر مؤنثة في النسخة الأردية من الإنجيل فالضمير (هو) استبدل بـ (هي)؛ حتى لا يستطيع المسلمون الإدعاء بأن الآية تشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يقول ديدات: هذا التحوير المسيحي رأيته بنفسي في النسخة الأردية من الإنجيل، وهو خداع معتاد من المبشرين خاصة في اللغات الإقليمية.
الثاني: أما التحريف الثاني فهو: حيلة عثرت عليها في الإنجيل باللغة الإفريقية في النص السابق موضوع البحث، فقد غيروا كلمة معزي [مساعد comforter] إلى كلمة: وسيط [Mediator]، وأقحموا فيها جملة الروح القدس، وهي التي لم يجرؤ أي دارس إنجيلي على إقحامها إلى النسخ--------------------------------------------
(1) انظر: في ظلال القرآن (2/ 859) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
الإنجليزية المتعددة، ولا حتى جماعة شهود يهوا، وشهود يهوا (1): جماعة مسيحية لها طريقها الخاص في ترجمة الإنجيل (2) " (3).
وهناك أيضاً عددٌ كبير من التحريفات لأهل الكتاب، وخاصةً فيما يتعلق برسالة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ، أو بصفاته وتبديلها حتى لا تدل عليه، وكذلك فيما يتعلق بالعنصرية اليهودية التي تدعي أن فضل الله ورحمته مقصوراً على بني إسرائيل، وأنه ليس للعرب وغيرهم منها شيء، فأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وحرفوها، وأخفوا وكتموا كل ما يدل عليها، وقد عملوا ذلك مع عيسى عليه السلام فكذبوه وحاربوه وأرادوا قتله حينما شعروا أن الله سيأخذ الرسالة منهم؛ لأنهم شعروا أن عيسى ليس له والد من بني إسرائيل وأن نسبه منقطع عنهم.
الثالث: ومن ذلك التبديل والتحريف في نسخ الكتاب المقدس ما فعله القسس العرب حيث حرفوا في النسخة العربية بخلاف الطبعات الإنجليزية كلمة: (الكتابة) بدل (القراءة) حتى لا تدل على أنه محمد رسول الله.
فقد جاء في سفر أشعيا: الإصحاح (29 الفقرة 12): (ويدفع الكتاب للأمي ويقال له: اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي) أي: لست بقارئ، وهذه ترجمة للنص الذي ورد في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس المعتمدة عند النصارى، وهي أوثق النسخ للتوراة والإنجيل عندهم، وفي النسخة--------------------------------------------
(1) يهوه: أحد أسماء الله تعالى في التوراة ويترجم بالعربية بمعنى كلمة (الرب) ، وهو مشتق من اللفظ العبراني (هيه) أو (هوه) الذي يفيد الوجود فـ (يهوه) تعني الكائن، أو واجب الوجود غير المتغير الأزلي الذي أعلن ذاته وصفاته، أو الذي كان، وتترجم إلى العربية بالرب أو الله. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (2/ 1174) مرجع سابق، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (1/ 102) مرجع سابق.
(2) "شهود يهوه Jehovah's Witnesses جماعة دينية مسيحية بروتستانتية اسمها الأصلي هو WatchtowerBible and Tract Society يؤمن أتباعها بعدد من الأفكار المشيحانية الصهيونية. ويعود اسم الجماعة الشائع إلى إيمانها بأن اسم الإله الحقيقي هو «يهوه» وأن الاسم الحقيقي للمسيحيين هو «شهود». نشأت الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1872 في مدينة بتسبرج بولاية فيلادلفيا على يد رجل أعمال شاب يدعى تشارلز راسل (1852 ـ 1916) كان ينتمي لجماعة الأدفنتست، وهي جماعة بروتستانتية تدور أفكارها حول أطروحة عودة المسيح (فهم الأدفنتست أو المؤمنون بالعودة) وتنصير اليهود باعتبارهم أساس الشر وجرثومة الفساد التي نمت في العالم. انظر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (16/ 399) مرجع سابق.
(3) انظر: المجموعة الثالثة لأحمد ديدات (ص: 89 - 90)، مكتبة ديدات ترجمة: محمد مختار، رمضان الصفناوي، علي عثمان. الناشر: كتاب المختار، أسسه حسين عاشور عام 1979.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
المسماة (Bible Good News)، وهذه النصوص العربية كلها مقتبسة من"الكتاب المقدس، الناشر: دار الكتاب المقدس، الشرق الأوسط ورد ما ترجمته كالآتي:
(إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة، وتطلب إليه أن يقرأه عليك، سيجيب بأنه لا يعرف كيف) وعندما نجد هذا النص الواضح في الطبعات الإنجليزية نرى أن القسس العرب قد حرفوا هذا النص في نسخته العربية فجعلوا العبارة كالآتي: (أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول: لا أعرف الكتابة) (1).
وقد قاموا بهذا التحريف خشية منهم أن تتطابق هذه الأوصاف مع ما جاء في الحديث المشهور عن عائشة رضي الله عنها (2) ، وهي تتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الوحي، وهو في غار حراء، فقالت: {فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ} (3).
وقد وقع في مرسل عبيد بن عمير عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ} " (4).
وكم من الزمن قد مر بعد عيسى عليه السلام، وما نزل وحي على نبي أمي إلا على النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدون أميته مكتوبةً عندهم حتى يومنا هذا" (5).
الرابع: ومن ذلك التحريف أيضاً تبديلهم كلمة: (من وسط إخوتهم) إلى (من بين قومهم) " فقد جاء في التوراة في سفر التثنية 18: 1718 على لسان موسى عليه السلام: " قال لي الرب: قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه (6) ، والمقصود--------------------------------------------
(1) انظر: سفر أشعيا (12: 29) موسوعة الكتاب المقدس، (3/ 37).
(2) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة القرشية المكية رضي الله عنها، أم المؤمنين، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، أفقه نساء الأمة على الإطلاق، ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمس، توفيت سنة 57 أو 58 هـ. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1881) مرجع سابق، وأسد الغابة (7/ 205) مرجع سابق، والإصابة في تمييز الصحابة (8/ 16) مرجع سابق.
(3) أخرجه البخاري، باب أول ما بدأ الوحي برسول الله صلى الله عليه وسلم (6/ 2561) رقم: (6581) ، وباب باب سورة العلق، برقم: (4670) مرجع سابق.
(4) انظر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) (8/ 718) مرجع سابق.
(5) انظر: بينات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته للزنداني، (ص: 28 - 30) مرجع سابق.
(6) انظر: سفر التثنية: (18: 17 - 18) موسوعة الكتاب المقدس، (1/ 329) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
بإخوتهم: أبناء إسماعيل عليه السلام؛ لأنه أخو إسحاق عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث وهما ابنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل، ولو كانت البشارة تخص أحداً من بني إسرائيل لقالت: (منهم) قال الشيخ الزنداني: لقد تنبه المحرفون لهذا فبدلوا العبارة التي تعني "من وسط إخوتهم" في النسخة الإنجليزية الحديثة Good News Bible إلى عبارة تعني "من بين قومهم" (from among their own people). فمحمد صلى الله عليه وسلم هو من وسط إخوتهم، وهو نبي ورسول مثل موسى عليه السلام ، وصاحب شريعة جديدة، وحارب المشركين، وتزوج، وكان راعي غنم، ولا تنطبق هذه البشارة على يوشع كما يزعم اليهود؛ لأن يوشع لم يوح إليه بكتاب، كما جاء في سفر التثنية: 10: 34"ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى" (1) ، أي: من بني إسرائيل، وكما أن البشارة لا تنطبق على عيسى عليه السلام كما يزعم النصارى، إذ لم يكن مثل موسى عليه السلام من وجوه، فقد ولد من غير أب وتكلم في المهد، ولم تكن له شريعة كما لموسى عليه السلام، ولم يمت بل رفعه الله تعالى إليه" (2).
وهذا التحريف الذي قاموا به أرادوا به أن لا تدل هذه العبارات على أن المقصود بها محمد صلى الله عليه وسلم ، لتطابق أوصافه مع ما جاء فيها قبل التحريف.
الخامس: ومن أشهر التحريف الذي حصل في عصرنا الحديث هو وثيقة تبرئة النصارى لليهود من دم المسيح، فقد جاء في النسخة المعتمدة للكتاب المقدس إنجيل متَّى 26: 34 "ما نصه: "حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعى قيافا، وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه" (3) ، ولكن النسخة الإسرائيلية تحاول التخفيف من هدف المؤمراة على المسيح، فتحرف كلمة (القتل) إلى (النفي) أو (الإبعاد) ، ولذلك نقرأ فيها الفقرة السابقة هكذا: " … وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر وينفوه" (4).
وتقول النسخة المعتمدة: إنجيل متى 1: 27" ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: سفر التثنية: (10: 34) موسوعة الكتاب المقدس، (1/ 355) مرجع سابق.
(2) انظر: بينات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته للزنداني (ص: 40 - 41) مرجع سابق.
(3) انظر: إنجيل متَّى: (26: 34) موسوعة الكتاب المقدس، (4/ 181) مرجع سابق.
(4) انظر: كتاب إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 48) مرجع سابق.
(5) انظر: إنجيل متَّى: (1: 27) موسوعة الكتاب المقدس، (4/ 185) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
وتقول النسخة الإسرائيلية المحرفة ما نصه: "تشاور جميع الكهنة والمتشرعون على يسوع لكي يدينوه" (1).
والذي تبين من الأمثلة السابقة أن التحريف بالتبديل لكتبهم قد مارسوه حديثاً لفظاً ومعنى، وفي جميع كتبهم بلغاته العربية أو الهندية أو الأفريقية أو الأوربية أو الأوردية، وكل ذلك التحريف؛ لإنكار النبوئة والبشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم المذكورة في كتبهم، ولتبرئة اليهود من الجرائم التي مارسوها بحق عيسى عليه السلام ، واستبدال النسخ القديمة للعهدين القديم والجديد بالنسخة الإسرائيلية المحرفة.
المطلب الثالث: التحريف بالتأويلات الفاسدة حديثاً:
توجد في عصرنا الحديث الكثير من الفرق اليهودية والنصرانية التي تقوم بالتأويل الفاسد لما تبقى من النصوص التي تأمر بالأعمال الدينية، والالتزامات الواردة في العهد القديم، فعلى سبيل المثال هناك فرقة اليهودية الأرثوذوكسية، وهي الفرقة المشهورة في هذه الأيام والحاكمة لدولة إسرائيل، وتقوم بأبشع التفسيرات لكتابهم المقدس؛ خاصةً في أمور العقيدة حتى توافق سياستهم القائمة على التأويلات الفاسدة التي تدعوا الناس إلى العنصرية، والمتنقصة للبشر على وجه العموم.
وهذه التأويلات نجد فيها اختلافاً مع منهج النصارى الذين يقرءون العهد القديم، والذين يرون التمسك ظاهر النصوص وحرفيتها، ويوجد نفس الاختلاف عند المتعلمين في إسرائيل نفسها بين المدارس الدينية اليهودية، وبين المتعلمين في المدارس العلمانية العبرية الذين يؤمنون بظاهر النصوص للعهد القديم، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
الأول: الوصايا العشر التي وردت في العهد القديم سفر الخروج: 21: 24 " وعينا بعين، وسناً بسن" (2) فتأولوها بمعنى: "عين مال مقابل عين" أي: دفع غرامة بدلاً من التعرض للعقاب البدني، وهذا التحريف بالتأويل جعلهم يشرعون للقوي أن يقتل الضعيف ويدفع غرامة مالية للضعيف، ولا--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 49) مرجع سابق.
(2) انظر: سفر الخروج: (21: 24) موسوعة الكتاب المقدس، (1/ 152) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
يتعرض القوي للعقوبة ولا لشيء يردعه، ويشرعون لقتل كل من يُفرَّط بشبر من الأرض الموعودة كما تتأول ذلك الصهيونية السياسية، وتأمر بقتل كل فلسطيني لم يخرج من الأرض الموعودة (1).
الثاني: "جارك" أو"القريب" أو حتى "الإنسان" بالمعنى الشوفيني الحصري (2) ، تعني: اليهود فقط؛ وذلك في كل موضع يمكن توظيف النص فيه لصالح العنصرية اليهودية؛ ولذا فالعبارة الشهيرة في العهد القديم سفر اللاوين: 18: 19 "بل تحب قريبك كنفسك" (3). تفسر في اليهودية الكلاسيكية (واليهودية الأرثوذوكسية حالياً) كأمر بأن يحب اليهودي قريبه اليهودي، وليس أي جار آخر غير يهودي.
الثالث: عبارة "لا تهمل دم جارك"، يفترض أنها تعني ألا يقف الإنسان (اليهودي) غير مبالٍ عندما تتعرض حياة (دم) جاره اليهودي وغير اليهودي للخطر؛ لكننا نلاحظ في التعاليم اليهودية منع اليهودي عموماً من إنقاذ حياة غير اليهودي؛ لأنه ليس قريباً له (4).
الرابع: جاء في العهد القديم سفر اللاوين: (10: 19) " وكرمك لا تعلله، ونثار كرمك لا تلتقط للمسكين والغريب تتركه أنا الرب إلهكم " (5) ، فإنها تفسر كإشارة إلى الفقير اليهودي، ومعتنقي الديانة اليهودية فقط.
وهذه الأمثلة تؤكد أن اليهود الأرثوذكس الآن (بل كل اليهود ما قبل عام (1780 م) عندما كانوا يقرؤون التوراة فإنهم يقرؤون في الواقع كتاباً مختلفاً، بمعانٍ تختلف تماماً عن التوراة التي يقرؤها غير--------------------------------------------
(1) انظر: القلم الجريء مفكرون غربيون ويهود انتقدوا الصهيونية، (ص: 218 - 228) ، المؤلف: إسرائيل شاحاق، ليفيا روكاش، ولبر سنسر، الفريد ليلينثال، روجيه جارودي، الناشر: المجلس الأعلى للثقافة عام 2003 م، القاهرة مصر. ترجمة البراق عبد الهادي رضا.
(2) والمقصود بالشوفيني الحصري: النعرة الوطنية (الشوفينية) وهي تعبير يشير إلى موقف وطني متطرف مولع بالحرب. يسمى الشخص الذي يتبنى مثل هذا الموقف الشوفيني، بدأ المصطلح في بريطانيا أثناء سبعينيات القرن التاسع عشر الميلادي، حين ترددت الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء بنجامين دزرائيلي في التدخل في الحرب بين روسيا وتركيا. انظر: الموسوعة العربية العالمية (/ 1).
(3) انظر: سفر اللاوين: (18: 19) موسوعة الكتاب المقدس، (1/ 217) ، وإنجيل متَّى: (39: 22) موسوعة الكتاب المقدس (4/ 174) مرجع سابق.
(4) انظر: كتاب اليهودية الأرثوذوكسية، (ص: 109 - 110) مرجع سابق.
(5) انظر: سفر اللآوين (12: 29) موسوعة الكتاب المقدس (1/ 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)