Arabic source text

📘 আল-খিতাবুল কুরআনী লি-আহলিল কিতাব ওয়া মাওকিফুহুম মিনহু কদীমান ওয়া হাদীসান (হুদ মুহাম্মদ আবু রাস)

📘 الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا (هود محمد أبو راس)

📘 আল-খিতাবুল কুরআনী লি-আহলিল কিতাব ওয়া মাওকিফুহুম মিনহু কদীমান ওয়া হাদীসান (হুদ মুহাম্মদ আবু রাস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اليهود، أو اليهود غير الأرثوذكس، ويصدق هذا التمييز حتى في إسرائيل، رغم أن كليهما يقرأ النص بالعبرية (1).
خلاصة:
ويتضح مما سبق أن كل هذه التحريفات قائمة على التأويلات الفاسدة التي لا تستند إلى دليل، وخاصةً فيما يتعلق بعنصرية اليهود وتعاليهم على غيرهم في الأرض، وإنما هي مما تمليه عليهم أهواؤهم، وإلا فأي شرع يأمر أبناءه أن يقتلوا كل من لم يكن من أسرتهم أو قبيلتهم غير هؤلاء المحرفين؟ الذين يأمرون بعدم حب الجار إلا بشرط أن يكون يهودياً؟ أما غيره فلا تحبه ولا تناصره حتى ولو جارك في السكن والبلدة؟ ويدعون أبناء جنسهم أيضاً إلى مساعدة اليهودي وإنقاذه في أي مكان في الأرض، ولكنهم يتركون غيرهم يموت ولا يقومون بإنقاذه؛ لأنه ليس منهم، وغير ذلك مما يدل على قسوة القلوب اليهودية في كل زمانٍ ومكان، وأنهم أمة متشربة للحقد والكراهية، وهذا هو ما يحصل للمسلمين في أرض فلسطين وغيرها حديثاً، فقد أخرجهم اليهود الغاصبون من أرضهم وديارهم، وتركوهم يموتون في الشتات، وأصبح الشعب الفلسطيني شعباً جائعاً وبجواره ذئاب بشرية مُتخمة، فأي دين يأمر أبناءه أن يقوموا بمثل هذه الأعمال البشعة التي يبنونها على التأويلات الفاسدة؟
وفي المقابل: فإذا قُتل يهودي من أبناء جنسهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، بل يقوم معهم أغلب النصارى، ولكن إذا قتل شخص آخر من أي ديانة أخرى فلا تسمع لهم صوتاً؛ اعتقاداً منهم أن الدم اليهودي أغلى من كل دم ولو قتل بجانبه كل من في الأرض، وذلك باستنادهم إلى معتقداتهم المحرفة، وصدق الله القائل: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (2).--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب اليهودية الأرثوذوكسية، (ص: 109 - 110) مرجع سابق.
(2) سورة آل عمران الآية: (87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

‌‌المطلب الرابع: أمثلة على التحريف بالإخفاء والكتمان حديثاً.
استمرت كتب النصارى تتحدث عن مسألة دم السيد المسيح لحقبة طويلة من الزمن، وتتحدث عن قتل اليهود لعيسى عليه السلام كما يزعمون، وكان النصارى يصبون جام غضبهم ولعناتهم على اليهود بعد صلواتهم بسبب قتلهم السيد المسيح، بل كانت هذه اللعنات تعد من الأذكار التي تردد بعد الصلوات، ولكن اليهود في القرون الأخيرة أقنعوا قيادات النصارى أنهم بريئون من دم السيد المسيح، فصدقهم في ذلك الكثير من النصارى، واستخرجوا منهم وثيقة في مؤتمر الفاتيكان الثاني في المجمع المسكوني وأطلقوا عليها وثيقة التبرئة، وهذا يعد أكبر حدث في هذا القرن، وحصل فيه التحريف لما تبقى عندهم من الكتب، وفق ما تم الاتفاق عليه في نصوص هذه الوثيقة، ولا يتعارض معها.
يقول الباحث محمد أحمد الحاج: "جرت في السنين الأخيرة، محاولات كثيرة لتحريف الكتاب المقدس، وكان أهمها مستوحى من الحركة الصهيونية، التي ما فتئت تعمل سراً وعلانية على هدم المسيحية وسائر الأديان الأخرى … ومن ذو أعوام عُقد في مدينة (سيليربرنج) في سويسرا مؤتمراً اشترك فيه بعض رجال البدع المسيحية الجديدة المتطرفة مع فريق من ممثلي الهيئات الدينية اليهودية، وقرروا مكافحة أعداء اليهود في العالم المسيحي، وحذف الآيات والفصول الواردة في الأناجيل، بنوع أخص التي تصف اعتداء اليهود على السيد المسيح وصلبه، لكي لا يطلّع الناشئة في الأجيال القادمة على قصة العدوان اليهودي على المسيح والمسيحية، وقرروا طبع الكتاب المقدس المعدَّل وفق قرار المؤتمر" (1).
وأما التحريف الذي حصل بعد وثيقة التبرئة من قبل اليهود فقد تحدث عنه اللواء أحمد عبد الوهاب المتخصص في دراسة الأديان بأنهم قاموا بإعادة صياغة الأناجيل والرسائل المقدسة لتتوافق مع الوثيقة، وبعد خروج الوثيقة فوراً أصدر اليهود طبعة محرفة لأسفار العهد الجديد عن (دار النشر اليهودية بالقدس سنة (1970 م)، وقامت بتوزيعها باللغة الانجليزية وكالة (ريد) في لندن التي تعتمد عليها هذه الدراسة، وكان الهدف من هذا التحريف في الوثيقة، هو إبعاد المسؤولية عن اليهود حول صلب السيد المسيح، وإلقاء الشبهة على رعاع ذلك الشعب، والطبقة الدنيا منهم كما أن ثورة أولئك الرعاع ضد المسيح لم تكن تبغي صلبه، وإنما كانت تطالب بإبعاده والتخلص منه بصورة أو بأخرى،--------------------------------------------
(1) انظر: النصرانية من التوحيد إلى التثليث، (ص: 157 - 161) المؤلف: محمد احمد الحاج، الناشر: دار القلم دمشق رسالة ماجستير، الطبعة الأولى، عام (1414 هـ 1992 م).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

وحقاً لقد كانت وثيقة التبرئة هي جواز المرور للحركة الصهيونية حتى تنفذ إلى قلب المسيحية، وتعبث بمقدساتها كيفما شاءت " (1).
ثم تبعها بعد ذلك حذف وإخفاء ما يتعلق بالسيد المسيح من صعوده إلى السماء أو ارتفاعه مما يحتم على النصارى في عصرنا الحديث أن يتنبهوا لما يحصل في كتبهم من التحريف والتغيير والتبديل في مسألة قتل المسيح وصعوده إلى السماء حينما أراد اليهود قتله؛ لأنه أصبح تأريخاً لهم، مع أننا معاشر المسلمين لا نقول بقتل السيد المسيح بل نؤمن أن الله رفعه إلى السماء، وعلى النصارى أن يراجعوا أنفسهم ويحذروا من التلبيس الذي يقوم به اليهود تجاههم في القرون الأخيرة من إقناعهم بتنفيذ مخططاتهم، وتجنيدهم ضد المسلمين.
ومن الأمثلة على أخطر التحريفات في عصرنا الحديث التحريف اليهودي في النصوص المنقحة وكتمانها وإخفائها ما قاله الأستاذ أحمد ديدات رحمه الله:
الأول: "يوجد إشارتان فقط في بشارات متى ومرقس ولوقا ويوحنا القانونية لأهم حدث في التاريخ النصراني: (صعود المسيح إلى السماء) ، وهاتان الإشارتان كانتا موجودتين في كل كتاب مقدس في كل لغة قبل عام (1952 م) عند طبع النصوص المنقحة لأول مرة: فمن هذه النصوص مثلاً ما جاء في إنجيل مرقس: 16: 19 "ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله" (2).
وأيضاً ما جاء في إنجيل لوقا: 24: 51" وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأُصعد إلى السماء" (3).
ثم يقول ديدات رحمه الله: أنه حصل نقص وحذف لبعض الجمل والكلمات، وإذا استطعت الحصول على النصوص المنقحة، طبعة (1952 م) فستجد أن السطور الثمانية الموجودة فيها جملة (وصعد إلى السماء) قد استبدلت بإشارة (a)، وأي نصراني مستقيم لا يمكن أن يعتبر أي هامش في كتابه المقدس من كلام الله، فلماذا يضع خدم النصرانية أعظم معجزة في دينهم في هامش متواضع؟ ثم يقول: إن كل النصوص المقدسة المطبوعة قبل عام (1881 م) كانت تعتمد على المخطوطات القديمة، والتي ترجع إلى خمسمائة أو ستمائة سنة بعد عيسى عليه السلام ، ومراجعوا النصوص المنقحة كانوا أول علماء رجعوا إلى "أقدم" المخطوطات والتي ترجع إلى ثلاث أو أربعمائة سنة بعد المسيح، ونحن جميعاً نتفق على أنه--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 40 - 41) مرجع سابق.
(2) انظر: إنجيل مرقس: (16: 19) موسوعة الكتاب المقدس (4/ 222) مرجع سابق.
(3) انظر: إنجيل لوقا: (24: 51) موسوعة الكتاب المقدس (4/ 278) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

كلما كانت الوثيقة أقرب إلى المصدر كلما كانت أكثر صحة، وبالطبع"فالأقدم" تستحق التصديق والاعتماد أكثر من الاعتماد على "القديمة"، وعندما لم يجد المراجعون كلمة واحدة عن: "ارتفع" أو "صعد" إلى السماء، قاموا بتطهير النصوص من هذه الكلمات عام (1952 م) ، واسمع إلى قول مراجعي النسخة المنقحة ماذا يقولون عنها: إن كل المخطوطات الأصلية قد هلكت، ولذلك اضطروا للرجوع إلى المخطوطات القديمة والأقدم" (1).
فلما علم المراجعون للكتاب المقدس بحذف هذه المسألة من كتبهم، وتأكدوا من الزيف الذي حصل بدءوا يضجون على من حذفها، ولكن بعدما تم بيعها في الأسواق وربح الذين قاموا بطباعتها الملايين من الدولارات، وأيضاً بدأ الانتقاد بشدة من الذين كانوا يقومون بتجهيز الحملات التنصيرية في العالم حينما رأوا بأعينهم النصوص قد تم حذفها من الطبعات المتأخرة للكتاب المقدس، قال الأستاذ أحمد ديدات: " كان ناشرو الكتاب المقدس قد كسبوا ما يقارب (15000000) (خمسة عشر مليون دولاراً) ، وعندما اكتشف بعض المبشرين غياب هذه الأجزاء من طبعة (1952 م) قلبوا الدنيا ولم يقعدوها إلى أن استطاعوا إقناع طائفتين من الخمسين طائفة بالضغط على دار النشر لإعادة تلك الأجزاء إلى (كلام الله) مرة أخرى، ولذلك ستجد أن كل الطبعات التي نشرت بعد طبعة: (1952 م) قد أعيد إليها ما أزيل من النص.
ثم علق ديدات على حذف هذه النصوص وإعادتها بأنها تشبه اللعبة، يحذفونها متى شاءوا ويعيدونها متى شاءوا، وأن الفرق بين محرفي هذا العصر والمحرفين القدامى أن القدامى لم يعرفوا فن المقدمات والهوامش وإلا لأخبرونا أيضاً وبوضوح بما فعلوه مثلما يفعل أبطال العصر الحديث الذين يضعون الأعذار الواهية لتغييرهم النقود المزيفة إلى قطع ذهبية لامعة، لقد عُرضت أمام اللجنة طلبات عديدة قدمها اثنان من الأفراد وطائفتان دينيتان، وقد اهتمت اللجنة بهذه الطلبات، ولقد أعيد جزءان إلى النص الأصلي؛ لأنها كانت قد أزيلت من قبل! ولماذا أزيلت من الأصل؟ لأن" أقدم" المخطوطات لم يكن بها ذكر صعود المسيح إطلاقاً، فقد كان زيفاً مشابهاً لما نقرأه عن الثالوث المقدس في رسالة يوحنا--------------------------------------------
(1) انظر: هل الكتاب المقدس كلام الله، (ص: 200 - 201) ، المؤلف: مناظرة الأستاذ أحمد ديدات، الناشر: مكتبة ديدات، ترجمة: محمد مختار، نورة النومان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

الأولى (5: 78) (1) والسؤال المطروح هنا هو: لماذا نتخلص من واحدة ونرجع الأخرى؟ لا تندهشوا! فربما تكون اللجنة قد قررت أن تتخلص من المقدمة كلها، حتى إذا اشتريت النصوص المنقحة _ (R.S.V)_ الآن لا تجدها فيها، فلقد فعلها قبلهم شهود يهوه" (2)
الذين قاموا بالتخلص من سبع وعشرين صفحة من مقدمة عهدهم الجديد" (3).
وكلمة: يهوه: يقصد بها الرب كما سبق بيانه.
وهذه الأسئلة التي أثارها ديدات رحمه الله جوابها في كتاب الله الذي تحدث عن وصفهم بالتحريف لكتب الله في خطابه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (4) وهم يمارسون أكبر خيانة في كل زمانٍ بتحريفهم للكلم عن مواضعه لنيل ثمن قليل من الدنيا الزائلة، قال تعالى: { … فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (5).
فحينما استحفظهم الله على كتبه التوراة والإنجيل خانوه فيها فحرفوها فاستبدل الله بهم قوماً آخرين حفظوا كتابه في صدورهم وسطورهم، وحافظوا على أحكامه وشرائعه.
الثاني: وإن من تحريف أهل الكتاب في عصرنا الحديث ما حصل من التحريف بالحذف لإنجيل يوحنا، فقد جاء في النسخة المعتمدة في بداية أحداث الصلب ما جاء في إنجيل يوحنا 12: 18: "ثم إن الجند والقائد وخدام اليهود قبضوا على يسوع وأوثقوه" (6).--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة يوحنا الأولى: (5: 78) فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد 5: 8 والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد. انظر: موسوعة الكتاب المقدس (5/ 28) مرجع سابق.
(2) فالطبعة الكاثوليكية الصادرة عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط تحذف الأقواس، وتجعل ما بينها جزءاً من النص، مخالفة النص البروتستانتي الذي يضعه بين أقواس، منبهاً بذلك على أنه إضافة تفسيرية، وليس من كلمة الله، أما نسخة ترجمة العالم الجديد لشهود يهوه فقد حذفت الأقواس وما بينها، ومثله صنعت نسخة الرهبانية اليسوعية الكاثوليكية والترجمة العربية المشتركة. انظر: هل العهد الجديد كلمة الله (ص: 134) مرجع سابق ..
(3) انظر: هل الكتاب المقدس كلام الله، (ص: 200 - 201) مرجع سابق.
(4) سورة المائدة الآية: (13).
(5) سورة المائدة الآية: (44).
(6) انظر: إنجيل يوحنا: (12: 18) ، موسوعة الكتاب المقدس (4/ 315) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

ولكن هذه الجملة قام اليهود بتحريفها في النسخة الإسرائيلية وجعلها هكذا: "ثم إن الجند والقائد والخدام قبضوا على يسوع وأوثقوه" (1) فحذفوا كلمة خدام اليهود.
الثالث: وهناك مجموعة من الجمل التي يدعون في كتبهم أنها من كلام السيد المسيح، ولا يوجد لها أثر في كتب أهل الكتاب في عصرنا الحديث، مما يدل على حذفها وإبعادها من كتبهم الموجودة بين أيدينا الآن، فمن ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا 7: 38 " (من آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي) (2). ولا نجد هذه الجملة في أي كتاب من كتب اليهود والنصارى حديثاً، مما يعني أن المسيح كان يستشهد من كتاب في العهد القديم لا أثر له الآن، وأيضاً ما جاء في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 2: 9: " ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه) (3) " (4) ، لا يوجد لها أي أثر اليوم في كتبهم.

‌‌المطلب الخامس: أمثلة على التحريف بالزيادة حديثاً.
وإن من أشنع التحريفات لأهل الكتاب في عصرنا الحديث هو تحريفهم بزيادة صيغة التثليث في كتبهم فمن الأمثلة على ذلك ما جاء في رسالة يوحنا الأولى 7: 5 (فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس (5) وهؤلاء الثلاثة هم واحد). (يوحنا 8: 5) والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد (6).--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 58) مرجع سابق.
(2) انظر: إنجيل يوحنا: (7: 38) ، موسوعة الكتاب المقدس (4/ 294) مرجع سابق.
(3) انظر: رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: (2: 9) ، موسوعة الكتاب المقدس (4/ 223) مرجع سابق.
(4) انظر: صواعق الحق (1/ 85).
(5) الروح المقدس: هو الرب المحيي المنبثق من: الآب وحده، وله طبيعته وجوهره، وهو روح الله، وحياة الكون، ومصدر الحكمة والبركة فيه على أن الله تعالى عن قول الأرثوذكس قبل التجسد كان يعرف بالآب وبعد التجسد عرف بالابن وبعد القتل في زعمهم عرف بأقنوم الروح القدس، وبسبب الخلاف حول حقيقة الروح القدس حدث النزاع والشقاق الذي سبب الانفصال بين الكنيسة الشرقية ـ القسطنطنية ـ التي ترى أن الروح القدس منبثق من الآب وحده وبين كنيسة روما الغربية التي تراه منبثقاً عن الآب والابن معاً. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (2/ 1062) مرجع سابق.
(6) انظر: إنجيل يوحنا (7: 58) ، موسوعة الكتاب المقدس (5/ 28) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

فهذه النصوص قد تم تحريفها من قبل أهل الكتاب في عصرنا الحديث، وهي مختلفة من طبعة إلى أخرى، وقد جاءت هذه النصوص السابقة كما يلي:
الأول: جاء في ترجمة الكتاب المقدس للبروتستانت (1983 م) ، (1970 م) ونسخة الآباء اليسوعيين (1986 م)، وفي رجارد واطس (1831 م) ، وفي وليم واطس (1866 م)، وفي نسخة الملك جيمس المعتمدة (صيغة التثليث) في رسالة يوحنا الأولى (7: 5) على النحو التالي: " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد"، وقد قامت نسخة البروتستانت ذات الشواهد بكشف هذا التحريف عام (1983 م) وكتاب الحياة عام (1988 م) بوضع (صيغة التثليث) بين هلالين: فإن الذين يشهدون (في السماء) هم ثلاثة (الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد، والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة) " الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد" (1).
وقال المسئولون عن هاتين الترجمتين في المقدمة: والعبارة الأولى: (والهلالان يدلان على أن الكلمات التي بينهما ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها) أي أن (صيغة التثليث) هذه فقرة مزيفة من عمل كاتب مجهول، واختفت (صيغة التثليث) من ترجمة الرهبانية اليسوعية (1986 م)، والقياسية المراجعة والفرنسية المسكونية، ولوى سيجو، وقالت الرهبانية اليسوعية في الحاشية السفلى (في بعض الأصول: الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد. لم يرد ذلك في الأصول اليونانية المعوَّل عليها، والأرجح أنه شرح أدخل إلى المتن في بعض النسخ).
وينصح الدكتور القس فهيم عزيز علماء التفسير والتبشير بالبعد عن النصوص الزائفة التي تثير المشاكل وتقلّب المواجع فيقول: وهناك نصوص يجب ألا نعتمد عليها كثيرا في بناء عقيدتا فمثلا: (يوحنا 5: 7) (الذين يشهدون في السماء … ) فهذه الآية لا توجد في أقدم المخطوطات التي يعتمد عليها العلماء في طبع العهد الجديد اليوناني ونحن نستخدمها مرات كثيرة في إثبات التثليث المقدس، لذلك نعرض أنفسنا لهجمات الكثيرين وأخصهم (شهود يهوه) الذين ينكرون التثليث، وعندما يواجهنا هؤلاء بعقيدتهم تهتز عقيدتنا أو نزداد تزمتاً، فلماذا يضع المفسر نفسه في هذا الموقف؟ إن الأصح هو أن تبنى العقيدة على أحسن النصوص، حتى لا تكون هدفاً--------------------------------------------
(1) انظر: إنجيل يوحنا (7: 58) ، موسوعة الكتاب المقدس (5/ 28) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

للهجوم والتشكيك في صحة تفسيره) (1).
الثاني: كتب إسحاق نيوتن رسالة تتكون من خمسين صفحة أثبت فيها أن الفقرة التي تتحدث عن شهود السماء الموجودة في يوحنا غير موجودة في النسخ القديمة،" وكانت بعض الطبعات العربية القديمة قد وضعتها بين هلالين لتدل على عدم وجودها في المخطوطات القديمة، كما في ترجمة الشرق الأوسط (1933 م)، ومثلها صنعت طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، لكن الفقرة موجودة بدون أهلة في سائر التراجم العربية سوى ترجمة العالم الجديد البروتستانتية، وترجمة الكاثوليك العربية المسماة بالرهبانية اليسوعية، فإنهما أزالتاها، واعتبرتا نص التثليث المهم نصاً دخيلاً ملحقاً بالكتاب المقدس.
وفي عام (1952 م) أصدرت لجنة تنقيح الكتاب المقدس نسخة (R.S.V)، النسخة القياسية المراجعة، وكان هذا النص ضمن ما حذفه المنقحون، لكن هذا التنقيح لم يسرِ على مختلف تراجم الإنجيل العالمية، وكذلك ما جاء في مرقس (2) فإنها موجودة في بعض النسخ دون بعض، فقد ذكر جورج بوست في قاموس الكتاب المقدس أنها لم تكن في الكتب القديمة" (3).
الثالث: ومن التحريف بالزيادة ما جاء في مسألة صلب السيد المسيح فقد جاء في النسخة المعتمدة لإنجيل لوقا 24: 1920 ما نصه: " يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل، والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه" (4) ، وهذا النص السابق في النسخة المعتمدة تم تحريفه في النسخة الإسرائيلية، بالزيادة فيه كما يلي: " يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل، والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه الكهنة وحكامنا لقضاء الموت لكي يعدم" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: الكتاب المقدس في الميزان، (ص: 132 - 133) مرجع سابق.
(2) انظر: إنجيل مرقس: (16/ 1920) (ثم إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله، 16: 20 وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة امين. موسوعة الكتاب المقدس (4/ 222) مرجع سابق.
(3) انظر: هل الكتاب المقدس كلام الله، (ص: 17) مرجع سابق.
(4) انظر: إنجيل لوقا (24: 1920) ، موسوعة الكتاب المقدس (4/ 277) مرجع سابق.
(5) انظر: إسرائيل حرفت الأناجيل واخترعت أسطورة السامية، (ص: 55) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

فزادوا على هذه الجملة كلمة لكي يعدم. وإن تحريفهم بالزيادة لم يقتصر على تحريفهم للكتب السابقة، بل أضافوا وزادو كتباً لم تأتي من عند الله، ولم يُرسل بها رسل الله، وألفوها من تلقاء أنفسهم، وقدسوها، فمن ذلك كتاب التلمود المقدس عند اليهود، وهذا الكتاب لم يشرعه الله لعباده، وإنما شرعوه لأنفسهم وأعطوه صفة القدسية، وزادوا فيه كل ما أرادوا لخدمة أهدافهم المزعومة، وكذلك برتوكولات حكماء صهيون زادوها في عصرنا الحديث، ووضعوا فيه خطتهم الكاملة، وفيه من الكذب والافتراء، ومن النصوص التي تدعو الناس إلى العنصرية، والقتل والإبادة.، ومع كل ما سبق فخيانتهم لا تزال مستمرة، وهم يمارسون التحريف بجميع أشكاله وأنواعه كالتحريف بالتبديل، أو بالزيادة، أو بالنقصان أو بالإخفاء والكتمان، وبالتأويلات الفاسدة، جرياً وراء ما تهوى أنفسهم، ومن ذلك ما يعرف اليوم بمفهوم مكافحة الإرهاب، ويقصدون به مكافحة الإسلام، وكذلك الاستعمار من التعمير والإعمار ويقصدون به الاحتلال، وكذلك التطبيع، والدعوة لحوار الأديان والمراد بذلك توحيدها، وجعل الدين الحق والباطل سواء، ومشروع الشرق الأوسط الكبير، ويقصد به تقسيم دول الإسلام، والدعوة للحداثة، ولبناء الدولة المدنية، ويقصد بها الدولة اللادينية، ومصطلح الديمقراطية كذلك حيث يريدونها أن تكون حسب ما يريدونه هم لا ما يريده غيرهم، ومفهوم الحرية المطلقة وغيرها من المفاهيم الذي يبثونها في أوساط المسلمين، ويسمونها بأسماء ظاهرها براق ولكن في الحقيقة لها معان خبيثة يخفونها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

‌‌المبحث الرابع: شهادات أهل الكتاب على تحريفات أهل الكتاب للتوراة والإنجيل حديثاً، وفيه:
المطلب الأول: شهادات علمائهم على وقوع التحريف من النُّسَّاخ والكتبة، وفيه:
الفرع الأول: اعتراف صاحب كتاب مرشد الطالبين (الدكتور سمعان كهلون).
الفرع الثاني: اعتراف جورج كيرد (رئيس الجمعية الكندية لدراسة الكتاب المقدس).
الفرع الثالث: اعتراف الدكتور روبرت صاحب كتاب (حقيقة الكتاب المقدس).
المطلب الثاني: شهادات دوائر المعارف الغربية المعتمدة على وقوع التحريف المتعمّد من النُّسَّاخ والكتبة، وفيه:
الفرع الأول: شهادة دائرة المعارف الأمريكية على تحريف العهدين القديم والجديد.
الفرع الثاني: شهادة دائرة المعارف الفرنسية على تحريف العهدين القديم والجديد.
الفرع الثالث: شهادة دائرة المعارف البريطانية على تحريف العهد الجديد.
الفرع الرابع: شهادة مجلة تايم على تحريف العهد الجديد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

بعد أن ذكرنا بعض الأمثلة على التحريف للعهدين القديم والجديد قديماً وحديثاً سنذكر في هذا المبحث مجموعة من الشهادات لبعض العلماء المشهورين في الديانتين النصرانية واليهودية، ونذكر كذلك مجموعة من مقولات دوائر المعارف الأمريكية والبريطانية والفرنسية المعتمدة، والتي تحتفظ بالمخطوطات القديمة للعهدين القديم والجديد، والتي تؤكد لنا أنه قد حصل لها الكثير من التبديل والتغيير من قبل بعض النُّسَّاخ والكُتَّاب بقصد أو بغير قصد، وأنه قد حصلت بعض الأخطاء ووجدت بعض الاختلافات بين الكلمات في المخطوطات، ووجد فيها الحذف والتغيير لبعض الكلمات والفقرات، وسيكون الكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب:

‌‌المطلب الأول: شهادات علمائهم على وقوع التحريف من النُّسَّاخ والكتبة، وفيه:
‌‌الفرع الأول: اعتراف صاحب كتاب مرشد الطالبين (الدكتور سمعان كهلون):
أما هذا الاعتراف الأول فهو لكبير علمائهم، وهو الدكتور سمعان كهلون صاحب كتاب مرشد الطالبين الكتاب الكنسي الشهير، وهذا الكتاب من أهم المراجع الأرثوذكسية، يقول: " ومن المعلوم أنه في نساخة هذه الكتب خطأ من زمان إلى زمان لعدم معرفة صناعة الطبع يومئذ وربما (1) (2) يوجد حذف أو تغيير أو خلل في الحروف أو الكلمات في بعض النسخ (3) ، ولكن لا يوجد خلل في أحد التعاليم الضرورية، أما كتب العهد القديم فقد قال عنها: "وأما صيانة الكتب المقدسة إلى يومنا هذا، فإنه وإن كانت النسخ الأصلية قد ضاعت؛ لكن كتب العهد الجديد قد حفظت بلا تحريف ولا خلل جوهري، وهي مثلما صدرت أولاً من أيدي كاتبيها في جميع الظروف المعتبرة" (4).
فهذا شاهد من أهل الكتاب يشهد أن الكتاب المقدس المسمى بالعهد الجديد توجد فيه الأخطاء، وتوجد فيه الحذف والتغيير، ويوجد الخلل في نقل بعض الحروف، وأما العهد القديم فقد تبين أن النسخة الأصلية قد ضاعت، فأيُّ كتاب مقدس هذا الذي يشهد علماؤه أنه قد حُرف وغُيِّر--------------------------------------------
(1) انظر: مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين، (ص: 13) ، المؤلف: الدكتور سمعان كهلون، الناشر: مدرسة العلوم الأمريكية، طبع في بيروت عام: 1869 م.
(2) وقوله: (ربما) تدل على أن المؤلف قد حصل له الشك في كتابهم المقدس، وما حصل فيه من حذف أو تغيير أو خلل في الحروف أو الكلمات في بعض النسخ.
(3) ويقصد المؤلف بالنسخ كتب العهد الجديد.
(4) انظر: مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين (ص: 13) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

وضاعت نسخه الأصلية، وأنه قد حصل من بعض النُّسَّاخ استبدال حرف مكان حرف آخر، أو كلمة مكان أخرى!
ثم نجدهم يبررون لافتراءاتهم وتحريفاتهم بأن ذلك كان بسبب جهالة النُّسَّاخ ، وبسبب الأخطاء المطبعية من الطباعين، أو بسبب ضياع النسخ الأصلية، وفُقدان سندها، ووقوع المصائب والفتن على المسيحيين، والذي يظهر أن الصحيح هو الضياع للنسخ الأصلية وفقدانها، ثم جاء من بعدَهُم فقاموا بكتابتها وسموها بأسماء مقدسة، وكتبوا عليها أسماءهم، وإلا فأين إنجيل عيسى عليه السلام أو توراة موسى عليه السلام التي أنزلها الله عليهم؟
وأما قوله: "بجميع الظروف المعتبرة" فإنني أعتقد أن هذا القول بأن العهد الجديد لم يحرف غير صحيح، وإنما هو اعتراف منه بأنهم قد مروا بظروف صعبة، وهذه الظروف الصعبة أفقدتهم الكتاب المقدس القديم والجديد، وهذا الكلام يوافق ما قاله واعترف به القسيس الشهير فرنج في مناظرته مع العلامة رحمت الله الهندي بقوله: " إن سبب فُقدان السند عندنا ووقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة" (1).
ثم يتكلم عن الأسفار الخمسة بقوله " ويتضح جلياً من مطالعة هذه الأسفار بأن كاتباً ما بعد موسى إما يوشع أو صموئيل أو عزرا قد أدخل في الوحي بعض جمل تفسيرية … " (2).
والجواب على ما سبق: أن هذا الكلام لا يقبله منكم عاقل؛ لأنكم قد خلطتم كلام الله بكلام غيره، فحرفتم وغيرتم أحكامه وشرائعه، واتبعتم أهواء أحباركم ورهبانكم في ضلالهم وباطلهم، قال تعالى: { … وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (3).
وإلَّا فلماذا حفظ القرآن الكريم خلال أربعة عشر قرناً، ولم يحصل له أي تغيير أو غلط من النُّسَّاخ أو الحفاظ، ولم يبدل حرف مكان آخر، ولم تتبدل أية بأخرى، ولا تختلف طبعة على أخرى في جميع أنحاء الأرض؟ والجواب معروف، وهو أن القرآن الكريم قد تكفل الله بحفظه، وأما كتب أهل الكتاب فإنهم لم يراعو حرمة كتبهم التي أوكلها الله إليهم، وأما اليهود فقد عُرفوا بنقضهم لعهودهم ومواثيقهم، وصدق الله القائل: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ--------------------------------------------
(1) انظر: إظهار الحق (ص: 62) مرجع سابق.
(2) انظر: الكتاب المقدس في الميزان (ص: 98) مرجع سابق.
(3) سورة المائدة الآية: (77).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (1).
قال سيد قطب: "وطابعهم الأصيل هو تحريف الكلم عن مواضعه، تحريف كتابهم أولاً عن صورته التي أنزلها الله على موسى عليه السلام إما بإضافة الكثير إليه مما يتضمن أهدافهم الملتوية ويبررها بنصوص من الكتاب مزورة على الله! وإما بتفسير النصوص الأصلية الباقية وفق الهوى والمصلحة والهدف الخبيث! ونسيان وإهمال أوامر دينهم وشريعتهم، وعدم تنفيذها في حياتهم ومجتمعهم، لأن تنفيذها يكلفهم الاستقامة على منهج الله الطاهر النظيف القويم" (2).
وهذه الآية فيها دلالة على أن الخيانة لاتزال تتجدد منهم، وأكبر خيانة مارسوها هي تحريفهم كتب الله التي استحفظهم الله إياها، فخانوه وقاموا بتحريفها.
ثم استمع إلى ما يقوله صاحب مرشد الطالبين أيضاً: " وأما وقوع بعض اختلافات في نسخ الكتب المقدسة، فليس بمستغرب عند من يتذكر أنه قبل اختراع صناعة الطبع في الجيل الخامس عشر، كانت كل الكتب تنسخ بخط القلم، ولابد أن يكون بعض النُّسَّاخ جاهلاً، وبعضهم غافلاً، فلا يمكن أن يسلموا من وقوع الزلل ولو كانوا ماهرين في صناعة الكتابة، ومتى وقعت غلطة في النسخة الواحدة فلابد أن تقع أيضاً في كل النسخ التي تنقل عنها، وربما يوجد في كل واحدة من النسخ غلطات خاصة بها لا توجد في الأخرى، وعلى هذا تختلف الصور في بعض الأماكن على قدر اختلاف النسخ، وفضلاً عن ذلك ربما جعل بعض النُّسَّاخ بجهالتهم حرفاً مكان آخر، أو كلمة مكان أخرى، أو أسقطوا بغفلتهم شيئاً من ذلك " (3).

الفرع الثاني: اعتراف جورج كيرد (4) (رئيس الجمعية الكندية لدراسة الكتاب المقدس).
ومما يؤكد عدم صحة هذه الكتب وجود اعترافات أخرى أدلى بها كبار قياداتهم، كرئيس الجمعية الكندية لدراسة الكتاب المقدس جورج كيرد وصاحب تفسير إنجيل لوقا بقوله: " إن أول نص مطبوع من العهد الجديد كان ذلك الذي قدمه أرازموس عام (1516 م) ، وقبل هذا التاريخ كان--------------------------------------------
(1) سورة المائدة الآية: (13)
(2) انظر: في ظلال القرآن، (2/ 859) مرجع سابق.
(3) انظر: مرشد الطالبين (ص: 13 - 14) ، مرجع سابق.
(4) الدكتور جورج بردفورد كيرد صاحب تفسير إنجيل لوقا رئيس الجمعية الكندية لدراسة الكتاب المقدس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

يحفظ النص في مخطوطات نسختها أيدي مجهدة لكتبة كثيرين، ويوجد اليوم من هذه المخطوطات (4700) ما بين قصاصات من ورق إلى مخطوطات كاملة على رقائق من الجلد أو القماش، إن نصوص جميع هذه المخطوطات تختلف اختلافاً كبيراً، ولا يمكننا الاعتقاد بأن أياً منها قد نجا من الخطأ، ومهما يكن الناسخ حي الضمير فإنه ارتكب أخطاء، وهذه الأخطاء بقيت في كل النسخ التي نقلت عن النسخة الأصلية، إن أغلب النسخ الموجودة من جميع الأحجام قد تعرضت لتغييرات أخرى على يد المصححين الذين لم يكن عملهم دائماً إعادة القراءة الصحيحة" (1).
وهذا يدل على أنَّ المصححين كانوا أيضا ممن مارسوا التحريف إثناء إعادتهم قراءة الكتب؛ لأن مهمتهم لم تكن إعادة القراءة الصحيحة فقط، بل كانوا يصححون ويضيفون ويحذفون كما يؤكد جورج كيرد.

‌‌الفرع الثالث: اعتراف الدكتور روبرت صاحب كتاب (حقيقة الكتاب المقدس).
ونختم هذا المطلب بما قاله الدكتور روبرت في كتابه: حقيقة الكتاب المقدس: " لا يوجد كتاب على الإطلاق به من التغييرات والأخطاء والتحريفات مثل ما في الكتاب المقدس، ثم ينقل روبرت أيضاً أن آباء الكنيسة يعترفون بوقوع التحريف عن عمد، وأن الخلاف بينهم محصور فيمن قام بهذا التحريف، ومن الطريف أن روبرت قد أعد لمطبعة (تسفنجلي) مذكرة علمية تطبع مع الكتاب المقدس، ثم منع من طبعها، ولما سئل عن السبب في منعها قال: " إن هذه المذكرة ستفقد الشعب إيمانه بهذا الكتاب " (2).
خلاصة:
وبهذه الاعترافات والتي أوردنا القليل منها فقط، تبين لقراء (الكتاب المقدس المسمى بالعهدين القديم والجديد) أنها ليست من كلام الله، ولا من كلام موسى عليه السلام ، ولا عيسى عليه السلام ، وإنما هي من كلام بولس اليهودي، وعزرا، وغيرهم من أحبارهم ورهبانهم الذين باعوا ما فيها بالثمن القليل، وأن هذه الكتب عبارة عن بعض إضافات للكُّتاب والنُّسَّاخ بسبب جهلهم ونسيانهم وغفلتهم طوال الفترات السابقة، وإن كان يوجد الشيء القليل من الكلمات أو الفقرات التي يدَّعون نسبتها لكلام--------------------------------------------
(1) انظر: الكتاب المقدس في الميزان، (ص: 94) مرجع سابق.
(2) انظر: المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام (9/ 112) جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود، المكتبة الشاملة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

الله، ولكن لا نستطيع الجزم بذلك، ولا يستطيع القارئ تمييز ما تبقى منها من النور إلا بصعوبة شديدة جداً، وذلك للأسباب السابقة من فقدان النسخ الأصلية ودخول التحريف المتعمد.

‌‌المطلب الثاني: شهادات دوائر المعارف الغربية المعتمدة على وقوع التحريف المتعمَّد من النُّسَّاخ والكتبة، وفيه:
إن هذا المطلب سنذكر فيه مجموعة من شهادات الدوائر الغربية المعتمدة، التي تحتفظ بالكثير من الآثار والمخطوطات لكتابهم المقدس؛ حتى يتبين لأهل الكتاب في عصرنا الحديث ما هم عليه من الضلال، ويراجعوا أنفسهم ودوائر معارفهم المعتمدة حول الكتب الموجودة بين أيديهم، خصوصاً أن هذه الشهادات هي من مؤسساتهم العلمية الرسمية، وهي كما يلي:

‌‌الفرع الأول: شهادة دائرة المعارف الأمريكية على تحريف العهدين القديم والجديد.
تقول دائرة المعارف الأمريكية (ENCYCLOPEDIA AMERICANA): " لم يصلنا نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم، أما النصوص التي بين أيدينا فقد نقلتها إلينا أجيال عديدة من الكتبة والنُّسَّاخ ، ولدينا شواهد وفيرة تبين أن الكتبة قد غيروا بقصد أو دون قصد منهم في الوثائق والأسفار، التي كان عملهم الرئيس هو كتابتها ونقلها، وأما تغييرهم في النص عن قصد فقد مارسوه مع فقرات كاملة حين كانوا يتصورون أنها كتبت خطأ في الصورة التي بين أيديهم، كما كانوا يحذفون بعض الكلمات أو الفقرات أو يضيفون على النص الأصلي فقرات توضيحية … ولا يوجد سبب للافتراض بأن أسفار العهد القديم لم تتعرض للأنواع العادية من الفساد في عملية النسخ، على الأقل في الفترة التي سبقت اعتبارها أسفاراً مقدسة " (1).
وتقول أيضاً دائرة المعارف الأمريكية عن إنجيل يوحنا في طبعتها لعام (1959 م): " إن هناك مشكلة هامة وصعبة تنجم عن التناقض الذي يظهر في نواحٍ كثيرة بين الإنجيل الرابع والثلاثة المتشابهة،--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب دلائل التحريف للكتاب المقدس، (1/ 13) المؤلف: الدكتور شريف سالم، الطبعة الأولى (1426 هـ 2005 م) ، رقم الإيداع: (5334 - 2005 م) الناشر: بلا. نقلاً عن دائرة المعارف الأمريكية ENCYCLOPEDIA AMERICANA طبعة: 1959 م (3/ 615 - 617)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

إن الاختلاف بينهم عظيم، لدرجة أنه لو قبلت الأناجيل المتشابهة باعتبارها صحيحة وموثوقة، فإن ما يترتب على ذلك هو عدم صحة إنجيل يوحنا" (1).
فتبين من هذه الشهادة أنه قد تم ممارسة التحريف عن قصد من النُّسَّاخ ، وأنه قد تم الحذف أيضاً، وتمت الإضافات لفقرات سموها توضيحية، وأصبحت مع الأيام من كلام الرب، وأصبحت من أصل كتبهم وجزءاً منها، وهكذا تمت الإضافات من الشُّرَّاح والكُتَّاب.

‌‌الفرع الثاني: شهادة دائرة المعارف الفرنسية على تحريف العهدين القديم والجديد:
وهذه شهادة أخرى على الأسفار الخمسة من كتب العهد القديم المنسوبة إلى موسى عليه السلام ، وهي سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر اللاويين، وسفر العدد، وسفر التثنية نقلاً عن كتاب كنز العلوم لمحمد فريد، حيث تذكر دائرة المعارف الفرنسية في القرن التاسع عشر تحت كلمة توراة: "أن العلم العصري ولاسيما النقد الألماني قد أثبت بعد أبحاث مستفيضة في الآثار القديمة والتاريخ وعلم اللغات أن التوراة لم يكتبها موسى عليه السلام ، وأنها عمل أحبار لم يذكروا أسماءهم عليها، ألفوها على التعاقب، معتمدين في تأليفها على روايات سماعية سمعوها قبل أسر بابل" (2).
ومعنى هذا الكلام أن هذه الأسفار الموجودة وغيرها في عصرنا الحديث ليس لها أي صلة بموسى عليه السلام ، وأنها عبارة عن روايات لأشخاص آخرين، وذلك مما يؤكد لنا بطلان كل ما فيها.
وأما عن كتب العهد الجديد فتقول دائرة المعارف الكبرى الفرنسية: "أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور، أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين بعضهما لبعض، وهما: القديسان (يوحنا ومتى) " (3).--------------------------------------------
(1) انظر: مناظرة بين الإسلام والنصرانية لمناقشة العقيدة الدينية بين مجموعة من رجال الفكر من علماء الإسلام والنصرانية، (ص: 36) ، المؤلف: مناظرة بين مجموعة من رجال الفكر من علماء الإسلام والنصرانية، الناشر: دار البصيرة الإسكندرية، بلا تاريخ طبعة.
(2) انظر: محمد نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن (ص: 75) ، المؤلف: محمد عزت إسماعيل الطهطاوي، الناشر: مطبعة التقدم بدار الكتب رقم الإيداع: (2420) لعام (1972 م).
(3) انظر: تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، (1/ 102) ، نقلاً: دائرة المعارف الكبرى الفرنسية (16/ 871، 872).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

وتقول الترجمة الفرنسية المسكونية تحت عنوان (فساد النص): " والجدير بالذكر أن بعض النُّسَّاخ الأتقياء أقدموا بإدخال تصحيحات لاهوتية على تحسين بعض التعابير التي كانت تبدو لهم معرضة لتفسير عقائدي خطر" (1).
وبهذا الشهادة حصل الاتفاق من هذه الدوائر على أن الكتاب المقدس لا يصح، وأنه كتاب مزور صنعته أيدي البشر على تعاقب الأزمان.--------------------------------------------
(1) انظر: تحريف الكتاب المقدس (1/ 18). نقلاً عن: كتب الشريعة الخمسة: دار المشرق _ بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌الفرع الثالث: شهادة دائرة المعارف البريطانية على تحريف العهد الجديد.
تقول دائرة المعارف البريطانية طبعة عام (1960 م): " ليس لدينا أية معرفة مؤكدة للكيفية التي تشكلت بموجبها قانونية الأناجيل الأربعة، ولا بالمكان الذي تقرر فيه ذلك … أما موقف الأناجيل فعلى العكس من رسائل بولس، إذ أن التغييرات الهامة قد حدثت عن قصد، مثل إدخال أو إضافة فقرات بأكملها " (1).
وهذه شهادة أخرى تؤكد بأنها لا تعرِف كيف أصبحت هذه الأناجيل معتمدة، ومتى تم الاعتراف بها، وأن كل هذه التحريفات حصلت عن قصد، كما أنه تم إدخال فقرات بكاملها، وهذا مما يؤكد لنا عدم صحة الكتاب المقدس المزعوم بشهادة دوائرهم وعلمائهم.

‌‌الفرع الرابع: شهادة مجلة تايم على تحريف العهد الجديد.
"نشرت مجلة تايم في عددها الصادر في أكتوبر (1986 م) مقالاً عن ندوة دولية حضرها (120) عالماً نصرانياً درسوا صحة الأقوال المنسوبة للمسيح في الأناجيل الأربعة، فوجدوا أنه لا يصح منها سوى (148) قولاً من بين (758) قولاً منسوباً إليه، وذكر كتاب " الأناجيل الخمسة " الذي أصدرته ندوة يسوع عام (1993 م) أن (18%) فقط من الأقوال التي تنسبها الأناجيل إلى يسوع ربما يكون قد نطق بها فعلاً.
وفي ندوة (1995 م) قرروا أن رواية ميلاد يسوع غير حقيقية سوى ما يتعلق باسم أمه، ومثله قصة آلام المسيح ومحاكمته" (2).
خلاصة:
والذي يظهر من هذا الشهادات أن النصارى لم يعترفوا بإنجيل يوحنا بسبب أنه لم يذكر قصة ميلاد المسيح، وأن الأناجيل الأخرى ذكرتها، وفي هذه الندوة التي اجتمع فيها مئات العلماء من النصارى، والذين أثبتوا أن رواية ميلاد المسيح غير صحيحة، والذي يظهر لي هنا أنهم قد توصلوا إلى الحقيقة النهائية، وهي أنه لا بد أن يتم إسقاط بقية الأناجيل مثل ما حصل لإنجيل يوحنا، وأن كل ما فيها غير صحيح، وهي كالأسفار الخمسة باطلة بشهاداتهم، وبشهادة دوائرهم المعتمدة قال تعالى:--------------------------------------------
(1) انظر: مناظرة بين الإسلام والنصرانية (ص: 36) مرجع سابق، نقلا عن: دائرة المعارف البريطانية (2/ 519 - 521) طبعة عام: 1960 م
(2) انظر: هل العهد الجديد كلمة الله، (ص: 129) مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (1).
وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (2).
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (3)--------------------------------------------
(1) سورة الأحقاف الآية: (10).
(2) سورة المائدة الآية: (15 - 16).
(3) سورة النساء الآية: (170).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

الفصل الخامس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)