بل إن أبا بكر(1) وعمر(2) رضي الله عنهما كانا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يعلِّمان الناس التشهد وهما على المنبر فكان فيه: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بكاف المخاطب.
وقد أخبر علقمة بن قيس النخعي صاحب ابن مسعود أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده فعلّمه التشهد في الصلاة كما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ولم يعلمه ابن مسعود أن يقول غير: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)(3)، وذكر علقمة أن عبد الله كان يعلّم رجلاً التشهد فذكره نحو ذلك(4) مما يدل على وهم في حديث عبد الله بن سخبرة إما منه أو من مجاهد، وقد رجح الطحاوي أن الوهم فيه من مجاهد لأنه روى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود دون أن يذكر فيه أبا معمر عبد الله بن سخبرة.
قال الطحاوي: «فإن قال قائل: هذا حديث منكر لأنه يوجب أن يتشهد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بما عامة الناس يتشهدون خلافه لأنهم يتشهدون فيقولون في تشهدهم: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) بعد موته كما كانوا يتشهدون في حياته.--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة (1/ 292، 293) والطحاوي (1/ 264) وفي شرح المشكل (3803) من طريق أبي نعيم عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: كان أبو بكر يعلِّمنا التشهد على المنبر كما يعلِّمون الصبيان …
(2) مالك (1/ 90) والشافعي (1/ 237) وعبد الرزاق (3067) (3069) وابن أبي شيبة (1/ 93) والطحاوي (1/ 261) وفي شرح المشكل (3797)، والحاكم (1/ 266) والبيهقي (2/ 144) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
(3) أبو داود (970) وأحمد (1/ 422) والطيالسي (375) وابن حبان (1961) وغيرهم.
(4) البزار (10581).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 71)
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنا قد أنكرنا من ذلك مثل الذي أنكره، فقال: من أين جاء هذا الخلاف لما الناس عليه، أمن قبل أبي معمر فهو رجل جليل المقدار مقبول الرواية، أو ممن دونه من رواة هذا الحديث؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنا قد كشفنا عن ذلك فوجدناه ممن دونه من رواة هذا الحديث.
كما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا عثمان بن الأسود عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود … الحديث، ولم يذكر أبا معمر في حديثه، فدلّ ما ذكرنا أن هذه الزيادة المخالفة لما الناس عليه كانت ممن دون أبي معمر. ومما يدفع في هذا الحديث أن يكون مستعملاً ويوجب التمسك بما الناس عليه في صلواتهم من تشهدهم الذي يتشهدون به فيها، ثم أورد أحاديث دالة على ما ذكره.
ثم قال الطحاوي: «فقال قائل: وكيف يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بعد وفاته بمثل هذا كما كان يخاطب في حياته؟ فكان جوابنا في ذلك: أن أبا عبيد ذكر عن ابن عيينة أن مما أجلّ الله به رسوله صلى الله عليه وسلم أن يُسلّم عليه بعد وفاته كما كان يُسلّم عليه في حياته»(1).
ثم يذكر الطحاوي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا زار البقيع يسلم على أهله بلفظ المخاطب فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين»(2).--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (9/ 410 - 414).
(2) مسلم (249).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 72)
فائدة:
أما وجه إخراج الإمام البخاري رحمه الله لهذا الحديث فإنه إنما أخرجه في كتاب الاستئذان باب (الأخذ باليدين) وذلك لما جاء في الحديث: (وكفي بين كفَّيه)، وأخرج الأحاديث الأخرى في باب التشهد فتدبر ذلك. ولذلك نظائر عند الإمام البخاري.
وأما الإمام مسلم فإنه لم يسق لفظه، والله تعالى أعلم.
واغتر بهذا ابن الملقن فقال: وفي آخر الحديث فائدة جليلة أن الإشارة والخطاب بقوله: السلام عليك، إنما كان في حياته وأنه يقال بعد وفاته ما ذكره، فتنبّه له(1).
علة الوهم:
1 روى مجاهد عن ابن عمر نحو ذلك وهو ما رواه أبو بكر الشافعي من طريق خارجة بن مصعب عن شعبة عن أبي بشر عن مجاهد قال: كنت آخذاً بيد عبد الله بن عمر وهو يطوف بالبيت وهو يعلِّمني التحية فذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التحيّات للّه والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله. قال: وكنا نقول هذا في حياته فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله … )(2).
2 روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن أصحاب--------------------------------------------
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (29/ 107).
(2) الغيلانيات (234) وإسناده ضعيف، خارجة بن مصعب قال الحافظ: متروك، ويلاحظ هنا أنه قلب الحديث فجعل قوله: السلام على النبي في حياته وبلفظ المخاطب بعد وفاته.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 73)
النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسلِّمون والنبي صلى الله عليه وسلم حي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فلما مات قالوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته(1).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) المصنف (3075).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 74)
محمد بن سيرين
محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر ابن أبي عمرة البصري من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد.
روى عن: مولاه أنس بن مالك وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعائشة وجماعة من الصحابة وكبار التابعين.
روى عنه: الشعبي وثابت وأيوب وابن عون وعاصم الأحول وقتادة وداود بن أبي هند وطائفة.
قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً وكان به صمم.
وقال ابن حبان: كان من أورع أهل البصرة وكان فقيهاً فاضلاً حافظاً متقناً يعبِّر الرؤيا، رأى ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
مات في شوال سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم وهو ابن سبع وسبعين سنة.
قال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 75)
الحديث (1):
486 - قال الإمام ابن ماجه رحمه الله (111): حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال:
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا يومئذٍ على الهدى» فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا؟ قال: «هذا».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة وتابعه غير واحد.
وأخرجه أحمد (4/ 243) وفي فضائل الصحابة (722) من طريق يزيد بن هارون، وفي (824) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن أبي شيبة (12/ 41) من طريق ابن علية، وابن عساكر في تاريخ دمشق (39/ 276) من طريق يزيد وعبد الله بن إدريس وأبي أسامة كلهم عن هشام عن محمد بن سيرين به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة 233، وقيل: 235، روى له النسائي في مسند علي وابن ماجه.
عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأزدي أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة 92 وله بضع وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.
هشام بن حسان الأزدي القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، مات سنة 147 أو 148، روى له البخاري ومسلم.
كعب بن عجرة الأنصاري المدني، أبو محمد، صحابي مشهور، مات بعد عام 50 وله نيف وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 76)
وقد تابع هشاماً مطر الوراق وقتادة وابن عون.
فأخرجه أحمد (4/ 242) وفي فضائل الصحابة (721) من طريق مطر الوراق، وابن عساكر في تاريخه (39/ 276 - 277) من طريق قتادة وابن عون ثلاثتهم عن محمد بن سيرين به.
هكذا قال محمد بن سيرين: عن كعب بن عجرة.
وخالفه أبو الأشعث شراحيل بن آدة(1) وجبير بن نفير(2) فقالوا: عن كعب بن مرة أو (مرة بن كعب على خلاف في اسمه).
وكذلك رواه كهمس عن عبد الله بن شقيق عن هرمي بن الحارث وأسامة بن خريم فقالا: (مرة البهزي)(3).
ورواه قتادة عن عبد الله بن شقيق فقال: (مرة البهزي)(4).
ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة فقال: (مرة بن كعب)(5).
ورواه أبو صالح الخولاني فقال: (كعب بن مرة البهزي)(6).--------------------------------------------
(1) الترمذي (3704) وأحمد (4/ 236) والحاكم (3/ 102) وابن شبة في أخبار المدينة (3/ 323) وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
(2) أحمد (4/ 236).
(3) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1380) وابن حبان (1914) وأحمد (5/ 33، 35) وابن أبي شيبة (12/ 40 - 41) وابن أبي عاصم في السنّة (1396) والطبراني في الكبير (20/ 752).
(4) أحمد في فضائل الصحابة (720) وابن عدي في الكامل (4/ 168) وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (2/ 387)، والحاكم (4/ 433).
(5) ابن شبة في أخبار المدينة (3/ 324).
(6) الطبراني في مسند الشاميين (1/ 381) وابن عساكر (39/ 275).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 77)
قال ابن عساكر: والصحيح عندي قول مَنْ قال: مرة بن كعب(1).
وقد روى الطبراني من طريق يحيى بن السكن عن أبي قحذم عن أبي قلابة عن أبي الأشعث فقال: عن كعب بن عجرة وذكر الحديث إلا أن إسناده ضعيف لضعف يحيى وأبي قحذم وقد صحّ من رواية أبي قلابة قول: (مرة البهزي).
قال حنبل: ثنا أبو عبد الله، ثنا يزيد، ثنا هشام، عن محمد، عن كعب بن عجرة قال: (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة).
قال أبو عبد الله: (أخطأ فيه: إنما هو كعب بن مرة)(2).
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها فمرّ رجل مقنع الرأس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا وأصحابه يومئذٍ على الهدى» فمرّ عثمان قال: فأخذت بمنكبه فقلت: هذا؟ قال: «نعم».
قال أبي: (يقال هذا الحديث عن كعب بن مرة البهزي)(3).
علة الوهم:
محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة كما قال أبو--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق (39/ 273).
(2) المنتخب من العلل للخلال (ص 202 رقم 112).
(3) العلل لابن أبي حاتم (2652) والحديث أخرجه ابن عساكر (39/ 1276).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 78)
حاتم(1) فمن هنا دخل الوهم عليه وربما كان الوهم من الواسطة بينهما، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) المراسيل لابن أبي حاتم (187) وكعب بن عجرة مات في المدينة سنة 51، وقيل: سنة 52 في خلافة عمر.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 79)
نعيم بن المجمر
اسمه ونسبه:
نُعيم بن عبد الله المجمر، أبو عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب، سمي المجمر لأنه كان يجمر المسجد.
روى عن: أنس وجابر وأبي هريرة وجالسه مدة، وسمع من ابن عمر وجماعة.
روى عنه: العلاء بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي هلال، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان، وهشام بن سعد وجماعة.
روى سعيد بن أبي مريم عن مالك سمع نعيماً المجمر يقول: جالست أبا هريرة عشرين سنة.
وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: نعيم بن المجمر جالس أبا هريرة عشرين سنة أو قريباً من عشرين.
وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 80)
روى له البخاري خمسة أحاديث أربعاً منها من رواية الإمام مالك عنه وخامسها الحديث التالي وسادساً في المتابعات، وروى له مسلم حديثين البخاري (136، 766، 1781، 5399، 6714، 7049 في المتابعات) ومسلم (1/ 216، 305).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 81)
الحديث (1):
487 - قال الإمام البخاري رحمه الله (136): حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُعيم بن المجمر، قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمَن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (246) من طريق عمارة بن غزية وسعيد بن أبي هلال كلاهما عن نعيم بن المجمر به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري وقد ينسب إلى جده، ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، من كبار العاشرة، مات سنة 231 وله 77 سنة، روى له البخاري ومسلم.
الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة 175، روى له البخاري ومسلم.
خالد بن يزيد الجمحي، أبو عبد الرحيم المصري، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل صدوق لم أرَ لابن حزم في تضعيفه سلفاً إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة، مات بعد سنة 130 وقيل قبلها، وقيل: قبل سنة 150، روى له البخاري ومسلم.
نُعيم بن عبد الله المدني مولى آل عمر يعرف بالمجمر وكذا أبوه ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 82)
ورواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (577) وابن حبان (1049) وأبو عوانة (603) والبيهقي (1/ 57) وفي شعب الإيمان (2742) والطحاوي (1/ 40) كلهم من طرق عن نعيم به.
وأخرجه الإمام أحمد (2/ 334) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم به وأبان علة الحديث.
هكذا رواه نعيم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فمَن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل».
وفي رواية فليح بن سليمان قال نعيم: (لا أدري قوله: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة).
وذهب بعض أهل العلم أن هذا من قول أبي هريرة أدرجه نعيم في الحديث واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة من دون ذكر هذه الزيادة، وممن رواها عنه كذلك:
أبو حازم الأشجعي(1)، وعبد الرحمن بن يعقوب الجهني(2)، وجابر بن زيد(3)، وأبو زرعة ابن عمرو بن جرير البجلي(4)، وأبو صالح السمان(5).--------------------------------------------
(1) مسلم (247) وابن ماجه (4282) وأبو نعيم (579، 580، 581).
(2) مسلم (249) وابن ماجه (306) وأبو نعيم (582) والنسائي (1/ 93) وابن خزيمة (6).
(3) مسند الربيع (43).
(4) أبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 206).
(5) مسند الشهاب (290).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 83)
وكذلك رواه عدد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا هذه الزيادة منهم: حذيفة(1)، وعبد الله بن عباس(2)، وأبو سعيد الخدري(3)، وعبد الله بن مسعود(4)، وعبد الله بن بسر المازني(5)، وأبو الدرداء(6)، وأبو ذر(7)، وأبو أمامة(8)، ومعاوية، وأنس بن مالك.
قال المنذري: «وقد قيل إن قوله: «فمَن استطاع … » إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ».
وقال الحافظ في الفتح (1/ 236): قوله: «فمَن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: «فمَن استطاع … » إلخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة، ولم أرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) مسلم (248).
(2) الطيالسي في مسنده (2711)، وأحمد (1/ 281).
(3) مسند الحارث (77 زوائد الهيثمي) والطبراني في الأوسط (5852).
(4) أحمد (1/ 403) و (1/ 451) وابن ماجه (284) وأبو يعلى (5048) (5300) والطيالسي (361) وابن حبان (1047) (7240) والبزار (1810).
(5) الترمذي (607) وأحمد (4/ 189) والضياء في المختارة (95) والطبراني في الأوسط (4).
(6) عبد الله بن المبارك في المسند (103) والحاكم (2/ 520) وابن عبد البر في التمهيد (20/ 261).
(7) عبد الله بن المبارك في المسند (103) وابن عبد البر في التمهيد (20/ 261).
(8) أحمد (5/ 261).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 84)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان أبو هريرة يغسل يديه إلى العضدين من الوضوء ويقول: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وروي عنه أنه كان يمسح عنقه ويقول: هو موضع الغل، وهذا وإن استحبه طائفة من العلماء اتباعاً له فقد خالفهم في ذلك آخرون … ، والوضوء الثابت عنه صلى الله عليه وسلم الذي في الصحيحين وغيرهما من غير وجه ليس فيه أخذ ماء جديد للأذنين ولا غسل ما زاد على المرفقين والكعبين ولا مسح العنق، ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، بل هذا من كلام أبي هريرة جاء مدرجاً في بعض الأحاديث، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم تأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء» وكان يتوضأ حتى يشرع في العضد والساعد. قال أبو هريرة: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وظنّ مَنْ ظن أن غسل العضد من إطالة الغرة، وهذا لا معنى له فإن الغرة في الوجه لا في اليد والرجل وإنما في اليد والرجل الحجلة والغرة لا يمكن إطالتها فإن الوجه يغسل كله لا يغسل الرأس ولا غرة في الرأس، والحجلة لا يستحب إطالتها وإطالتها مثلة(1).
وقال الألباني: «وكلام الحافظ (ابن حجر) يُشعر بأنه يرى كونها مدرجة، وممن صرّح بذلك تلميذه إبراهيم الناجي في نقده لكتاب الترغيب المسمى بالعجالة المتيسرة وهو الظاهر مما ذكره الحافظ ومن المعنى الذي سيق في كلام ابن تيمية».
وذكر ابن الملقن أن بعض شيوخه من شرّاح الصحيح ذكر أن قوله: «فمَن استطاع» مدرج ولم يوافقه على ذلك. قال رحمه الله:--------------------------------------------
(1) توحيد الألوهية (1/ 279 - 280) ومجموع الفتاوى (1/ 279) وذكره مختصراً ابن القيم في حادي الأرواح (1/ 428) وزاد المعاد (1/ 196).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 85)
«رأيت من شرح هذا الموضع من هذا الكتاب من شيوخنا ادعى أن قوله: «فمَن استطاع» إلى آخره من قول أبي هريرة أدرجه آخر الحديث، وفي هذه الدعوى بعد عندي»(1).
وقال أيضاً في هذا الحديث: رواه مع أبي هريرة سبعة من الصحابة ذكرهم ابن مندة في مستخرجه: ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازني وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم(2).
قلت: ذكرنا روايتهم عدا جابر بن عبد الله لم أقف على روايته.
وقال العيني: المرفوع منه إلى قوله: «من آثار الوضوء» وباقي ذلك من قول أبي هريرة أدرجه في آخر الحديث، وقد أنكر ذلك بعض الشارحين فقال: وفي هذه الدعوى بعد عندي قلت: ليس فيها بعد وكيف وقد رواه أحمد رحمه الله من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: «فمَن استطاع … » إلى آخره من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة رضي الله عنه، وقد روى هذا الحديث عشرة من الصحابة وليس في رواية واحد منهم هذه الجملة وكذا رواه جماعة عن أبي هريرة وليس في رواية أحد منهم غير ما وجد في رواية نعيم عنه فهذا كله أمارة الإدراج، والله تعالى أعلم(3).--------------------------------------------
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (4/ 33).
(2) التوضيح (4/ 27) ونقله عنه العيني في عمدة القاري (2/ 247).
(3) عمدة القاري (2/ 429).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 86)
الطبقة الرابعة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 87)
إسماعيل بن أبي خالد
اسمه ونسبه:
إسماعيل بن أبي خالد، أبو عبد الله البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي، اسم ابنه هرمز، وقيل: سعد، وقيل: كثير.
روى عن: عبد الله بن أبي أوفى، وأبي جحيفة، وعمرو بن حريث، وله صحبة، وعداده في صغار التابعين.
وروى أيضاً عن قيس بن أبي حازم، والشعبي، وزيد بن وهب، وزر بن حبيش، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ونزل إلى أبي إسحاق وسلمة بن كهيل وخلق.
روى عنه: الحكم بن عتيبة ومالك بن مغول وشعبة والسفيانان وشريك وجرير وجماعة.
قال سفيان الثوري: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإسماعيل أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه.
قال يحيى بن سعيد: كان سفيان به معجباً.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 89)
وعن أبي إسحاق قال الشعبي: إسماعيل يحسو العلم حسواً.
وقال أحمد بن حنبل: ابن أبي خالد يشرب العلم شرباً.
وقال سفيان بن عيينة: كان أقدم طلباً وأحفظ للحديث من الأعمش.
وقال يعقوب بن سفيان: كان أميًّا حافظاً ثقة.
وقال هشيم: كان إسماعيل فاحش اللحن كان يقول: حدثني فلان عن أبوه.
قال الذهبي: كان محدث الكوفة في زمانه مع الأعمش، بل هو أسند من الأعمش.
قال ابن حجر: ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة 146.
روى له البخاري (101) حديث، ومسلم (46)(1).--------------------------------------------
(1) روايات المدلسين في صحيح البخاري (ص 138)، وفي صحيح مسلم (ص 84).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 90)
الحديث (1):
488 - قال الإمام أحمد رحمه الله (2/ 32): حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، عن سالم البراد، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«مَنْ صلّى على جنازة فله قيراط، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما القيراط؟ قال: مثل أحد».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سالم البراد وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: كان من خيار المسلمين. وقال عطاء بن السائب: حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي(2).
وأخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 143) من طريق الإمام أحمد به، والترمذي في العلل الكبير (ص 148) عن أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون به.
وأخرجه أحمد (2/ 16) والخطيب في الموضح (2/ 143) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة (3/ 320) من طريق وكيع ومحمد بن بشر، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 109) من طريق--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة 206 وقد قارب 90 عاماً، روى له البخاري ومسلم.
سالم البراد، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثانية، روى له أبو داود والنسائي.
(2) الجرح والتعديل (4/ 190 رقم 819) وتهذيب الكمال (2143).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 91)