واستحسنه حيث قال أبو العباس: أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يمس ماء للغسل، وأما حديث عمر فمرّ فيه ذكر الوضوء وبه نأخذ.
وقد جمع ابن قتيبة في (اختلاف الحديث) على أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل الأمرين لبيان الجواز كما ذكر الحافظ في التلخيص.
وكذلك قال ابن التركماني في الجوهر النقي فقال: (يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب وفعله عليه السلام على الجواز فلا تعارض، ويؤيد ذلك ما في صحيح ابن حبان عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم، ويتوضأ إن شاء»(1)، والله تعالى أعلم.
وكذلك قال ابن حزم في المحلى (1/ 87) أن أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء فهو ندب، ثم استدل بهذا الحديث إلا أنه وهم فظن. أن أهل الحديث وهموا سفيان الثوري، وإنما وهموا أبا إسحاق.
وقال ابن القيم: أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره فأجمع مَنْ تقدم من المحدثين ومَن تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل من الحديث على الخطأ.
وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي وأين يقع أبو--------------------------------------------
(1) ابن حبان (1216) وهو في مسلم (306).
وانظر: التمهيد (17/ 40) وعمدة القاري (7/ 202) وتحفة الأحوذي (1/ 322) وشرح السنّة (2/ 36).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 51)
إسحاق من أحدهما، فكيف باجتماعهما على مخالفته رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة.
فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود … ، ثم عضدوا ذلك برواية عروة وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة، وبفتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بذلك حين استفتاه.
وبعض المناظرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرف يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون: لا يمس ماء للغسل، ولا يصح هذا وفقهاء المحدثين وحفاظهم على ما أعلمتك.
وقد روى مسلم الحديث بكماله في كتاب الصلاة وقال فيه: وإن لم يكن جنباً توضأ للصلاة وأسقط منه وهم أبي إسحاق(1).--------------------------------------------
(1) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (1/ 261 - 262).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 52)
الحديث الثالث (1):
481 - قال أبو داود الطيالسي في مسنده (2175): حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الوداك يحدّث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
لما أصبنا سبي خيبر سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل، فقال: «ليس من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئاً لم يمنعه شيء».
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك فهو من رجال مسلم.
ورواه الطحاوي في شرح المعاني (3/ 34) وفي المشكل (3705) من طريق الطيالسي به، ورواه ابن حبان (4191) من طريق محمد بن كثير عن شعبة عن أبي إسحاق به.
هكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق وفيه أن هذا كان في غزوة خيبر.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 34) من طريق مؤمل، عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق به، وقال فيه: (خيبر) وهذا وهم والظاهر أنه من أبي إسحاق.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
شعبة: انظر ترجمته في باب شعبة.
أبو إسحاق: تقدم.
أبو الوداك: جبر بن نوف الهمداني البكالي، كوفي صدوق يهم، من الرابعة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 53)
فقد رواه منصور بن المعتمر(1) وسفيان الثوري(2) في رواية عن أبي إسحاق السبيعي ووقع فيه (يوم حنين).
وكذلك رواه يونس بن عمرو عن أبي الوداك عن أبي سعيد فقال: يوم حنين(3).
الخلاصة:
اختلف في هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي.
فرواه عنه شعبة وسفيان الثوري وقالا فيه: إن هذا كان في غزوة خيبر.
ورواه عنه منصور بن المعتمر وسفيان الثوري فقالا فيه: إن هذا كان في غزوة حنين.
وكل ذلك وهم والصحيح هو أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق وتسمى أيضاً غزوة المريسيع كما أخرجه البخاري ومسلم(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن طهمان في مشيخته (94).
(2) أخرجه أحمد (3/ 49) وأبو يعلى (1153) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به.
(3) أخرجه أحمد (3/ 47، 82).
ورواه مسلم (1438) (133) من طريق علي بن أبي طلحة عن أبي الوداك مختصراً، ولفظه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل.
(4) البخاري (2542، 4138) ومسلم (1438).
وقد عقد عليه البخاري باباً سمّاه (باب مَنْ ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية) وغزوة خيبر كان سبيها من اليهود، وجاء في بعض ألفاظ حديث أبي سعيد: (وأصبنا كرائم العرب وطالت علينا العزبة). وانظر: الفتح (9/ 310).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 54)
في صحيحيهما من حديث محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقال القاضي فيما نقله عنه النووي في شرح مسلم: قال أهل الحديث: هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس(1).--------------------------------------------
(1) غزوة حنين تسمى أيضاً غزوة أوطاس. وانظر: زاد المعاد (3/ 465).
قلت: رواية موسى بن عقبة عند البخاري (7409) وأحمد (3/ 72) وفيه غزوة بني المصطلق، وأخرجه مسلم (1438) (126) ولم يسق لفظه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 55)
الحديث الرابع (1):
482 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 402): حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن الحصين، عن أمه قالت:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات يخطب في حجة الوداع يقول: «يا أيها الناس اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل».
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم.
هكذا قال أبو إسحاق: (عن يحيى بن الحصين، عن أمه).
وخالفه زيد بن أبي أنيسة(2)، وشعبة(3).
فقالا: (عن يحيى بن الحصين، عن جدته أم الحصين).
علة الوهم:
سلك به الجادة.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
وكيع بن الجراح: ثقة من رجال الشيخين. انظر ترجمته في بابه.
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة 160 وما بعدها، روى له البخاري ومسلم.
يحيى بن الحصين الأحمسي، ثقة، من الرابعة، روى له مسلم.
أم الحصين الأحمسية، صحابية شهدت حجة الوداع، روى لها مسلم.
(2) مسلم (1298) (311) (312) من طريقين عن زيد، وأحمد (6/ 402).
(3) أحمد (6/ 402، 403).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 56)
وأن الجدة من الأمهات، والغالب أن رواية الابن عن أمه وليس عن جدته.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 57)
الحديث الخامس (1):
483 - قال الإمام أحمد رحمه الله (4/ 297): حدثنا هارون بن معروف قال عبد الله وأظن أني سمعته منه قال: حدثنا ابن وهب، حدثني جرير بن حازم قال: سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا ويقول: «لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يُصلُّون على الصف الأول أو الصفوف الأولى».
التعليق:
هذا حديث صحيح، وإسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عوسجة وهو ثقة، وثقه النسائي، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
والحديث رواه كذلك ابن خزيمة في صحيحه (1552) من طريق عيسى بن إبراهيم، وابن أبي حاتم في العلل (406) عن حرملة كلاهما عن ابن وهب به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة 231 وله 74 سنة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة 197 وله 72 سنة، روى له البخاري ومسلم.
جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، ثقة وله أوهام إذا حدّث من حفظه، من السادسة، مات سنة 170، روى له البخاري ومسلم.
عبد الرحمن بن عوسجة الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل بالزاوية مع ابن الأشعث، روى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 58)
وقد تابع جرير بن حازم عمار بن رزيق(1)، وأبو بكر ابن عياش(2) فرووه عن أبي إسحاق السبيعي بهذا الإسناد.
وقد وهم أبو إسحاق السبيعي في قوله: (حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) بينهما طلحة بن مصرف.
وأبو إسحاق السبيعي كان قد اختلط في آخره وسماع عمار بن رزيق وأبي بكر ابن عياش منه بعد الاختلاط(3).
ورواية جرير بن حازم عنه لا يدرى أقبل الاختلاط أم بعده.
وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق السبيعي، عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة(4).--------------------------------------------
(1) أحمد (4/ 298 - 299) وابن أبي شيبة (1/ 378).
(2) أحمد (4/ 299).
(3) قال ابن رجب: قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: كان أبو إسحاق قد تغير؟ قال: إي والله هؤلاء الصغار زهير وإسرائيل يزيدون في الإسناد وفي الكلام. شرح علل الترمذي (2/ 710).
وقال أبو حاتم في العلل (1/ 34 - 35): سماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك.
(4) الترمذي (1957) وقد اقتصر على الشق الأول من الحديث ولم يذكر ما جاء في هذا الحديث، وحديث البراء قد أخرجه مطولاً أحمد (4/ 285) من طريق محمد بن طلحة عن طلحة بن مصرف به.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 59)
وتابعه خديج بن معاوية، فرواه عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة(1).
وقد روى شعبة(2)، ومحمد بن طلحة(3)، ومنصور بن المعتمر(4)، وزبيد بن الحارث(5)، والحسن بن عبيد الله النخعي(6)، والأعمش(7)، وعبد الرحمن بن زبيد اليامي(8)، وحماد بن أبي سليمان(9)، ومحمد بن طلحة بن مصرف(10)، وزيد بن أبي أنيسة(11) وغيرهم كلهم رووه عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب.
قال ابن أبي حاتم في العلل (343): سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق الهمداني، قال: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا ويقول: «لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم … »(12).--------------------------------------------
(1) الحاكم (1/ 572).
(2) أحمد (4/ 304) وابن خزيمة (1551) وابن الجارود (316) وابن ماجه (997) والحاكم (1/ 573).
(3) أحمد (4/ 285).
(4) الحاكم (1/ 571 - 572) من طريق الثوري وزائدة بن قدامة وجرير وغيرهم عن منصور، وأبو داود (664) والنسائي (2/ 89) كلاهما من طريق أبي الأحوص عن منصور.
(5) الحاكم (1/ 572) وابن حبان (850).
(6) الحاكم (1/ 572).
(7) الحاكم (1/ 572).
(8) الحاكم (1/ 573) والطبراني في الدعاء (1720).
(9) الحاكم (1/ 573).
(10) الحاكم (1/ 573) والطبراني في الدعاء (1718).
(11) الحاكم (1/ 273).
(12) انظر رواياتهم في: المستدرك (1/ 774 - 775)، والطبراني في الدعاء (1719 - 1724).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 60)
قال أبي: هذا خطأ إنما يروونه عن أبي إسحاق، عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 61)
الحديث السادس (1):
484 - قال الإمام أبو داود (1797): حدثنا يحيى بن مَعِينٍ قال: ثنا حَجَّاجٌ ثنا يُونُسَ عن أبي إسحاق عن الْبَرَاء بن عَازِبٍ قال: كنت مع عَلِيٍّ حين أَمَّرَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الْيَمَنِ قال: فَأَصَبْتُ معه أوَاقِيَ فلما قَدِمَ عَلِيٌّ من الْيَمَنِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد فَاطِمَةَ رضي الله عنها قد لَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً وقد نَضَحَتْ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ فقالت: ما لك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أَمَرَ أصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا، قال: قلت لها: إني أَهْلَلْتُ بِإهْلَال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «كَيْفَ صَنَعْتَ؟» فقال: قلت: أَهْلَلْتُ بِإهْلَال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «فإِنِّي قد سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» قال: فقال لي: «انْحَرْ من الْبُدْنِ سَبْعاً وَسِتِّينَ أو سِتًّا وسِتِّينَ وأمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ أو أرْبَعاً وَثَلاثِينَ وأَمْسِكْ لي من كل بَدَنَةٍ منها بَضْعَةً».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي (5/ 148) وفي الكبرى (3705) (3726)--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن معين بن عون، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من الطبقة العاشرة، مات سنة 233 بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.
حجاج بن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد وقبل موته، من الطبقة التاسعة، مات سنة 206، روى له البخاري ومسلم.
يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، صدوق يهم قليلاً، من الخامسة، مات سنة 152 على الصحيح، روى له مسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 62)
والروياني في مسنده (306) والطبراني في الأوسط (6307) والبيهقي (5/ 15) وفي معرفة السنن والآثار (3/ 520) كلهم من طريق حجاج بن محمد به.
هكذا قال يونس عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإني قد سقت الهدي وقرنت».
وقوله: «وقرنت» لم يأتِ في حديث جابر وأنس اللذين ذكرا خبر النبي صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله عنه.
ففي حديث جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بمَ أهللت؟» فقال: أهللت بما أهلّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت»(1).
وفي حديثه(2) الطويل عن مسلم وغيره: (وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلّ ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت فأنكر ذلك عليها .. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة الذي صنعته مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهلّ به رسول الله، قال: «فإن معي الهدي فلا تحل».
وفي حديث أنس رضي الله عنه أن علياً قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بمَ أهللت؟» فقال: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لولا أن معي الهدي لأحللت»(3).--------------------------------------------
(1) البخاري (1651).
(2) مسلم (1218).
(3) البخاري (1558) ومسلم (1250).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 63)
قال البيهقي: كذا في هذه الرواية: (وقرنت) وليس ذلك في حديث جابر بن عبد الله حين وصف قدوم علي رضي الله عنه وإهلاله، وحديث جابر أصح سنداً وأحسن سياقة ومع حديث جابر حديث أنس بن مالك … ، وفيه وفي حديث جابر جعل العلة من امتناعه من التحلل كون الهدي معه، والقارن لا يحل من إحرامه حتى يحل منهما جميعاً سواء كان معه هدي أو لم يكن، ودلّ ذلك على خطأ تلك اللفظة، والله تعالى أعلم(1).
وقال الهيثمي: للبراء حديث في الصحيح بغير هذا السياق، وليس فيه ذكر القران(2).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا يونس تفرد به حجاج بن محمد(3).
قلت: والحمل في هذه اللفظة على أبي إسحاق وقد روى زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي أسماء الصيقل عن أنس رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة ثم قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ولكني سقت الهدي وقرنت»(4).--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (5/ 15).
(2) مجمع الزوائد (3/ 237).
(3) الأوسط (6/ 246).
(4) أحمد (3/ 266) (3/ 1045) وأبو يعلى (4345) والطبراني في الأوسط (1069) والضياء في المختارة (3/ 230).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 64)
قال الهيثمي: هو في الصحيح خلا قوله: «وقرنت الحج والعمرة» وفيه أبو أسماء الصيقل لم أجد مَنْ روى عنه غير أبي إسحاق(1).--------------------------------------------
(1) مجمع الزوائد (3/ 235).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 65)
مجاهد بن جبر
مجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج القرشي المخزومي مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ويقال: مولى ابنه عبد الله بن السائب.
ولد سنة 21 في خلافة عمر بن الخطاب.
روى عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وأبي سعيد الخدري.
روى عنه أيوب وعطاء وعكرمة وابن عون وعمرو بن دينار والأعمش ومنصور وجماعة.
قال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحداً أراد بهذا العلم وجه الله تعالى إلا عطاءً وطاوساً ومجاهداً.
وقال مجاهد: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيمَ نزلت وكيف أُنزلت.
وقال قتادة: أعلم مَنْ بقي بالتفسير مجاهد.
وقال مجاهد: قال لي ابن عمر: وددت أن نافعاً يحفظ حفظك.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 66)
قال يحيى بن بكير: مات سنة 101 وهو ابن 83 سنة، وقال أبو نعيم: مات سنة 102، وقال جماعة: مات سنة 103، وقيل: 104، وقال ابن حبان: مات بمكة سنة 102 أو 103 وهو ساجد.
قال ابن حجر: إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 67)
الحديث (1):
485 - قال الإمام البخاري رحمه الله (6265): حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال: سمعت مجاهداً يقول: حدثني عبد الله بن سَخْبَرة أبو معمر قال: سمعت ابن مسعود يقول:
علّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفَّيه التشهد كما يعلّمني السورة من القرآن: التحيّات للّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم.
التعليق:
وأخرجه مسلم (402) (59) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي نعيم به ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله.
ورواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (894) وأبو عوانة (2026).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الفضل بن دكين، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نُعيم الملائي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة 218، وقيل: 219 وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري، وروى له مسلم.
سيف بن سليمان المخزومي المكي، ثقة ثبت، رمي بالقدر، سكن البصرة أخيراً، ومات بعد سنة 150، من السادسة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن سَخْبرة الأزدي أبو معمر الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبد الله بن زياد، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 68)
وأخرجه أحمد (1/ 414) وابن أبي شيبة (1/ 292) وأبو يعلى (5347) والبيهقي (2/ 138) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3797) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
ورواه النسائي (2/ 241) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به غير أنه حذف آخره وهو قوله: (وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا: السلام على النبي).
هكذا جاء في بقية المصادر من دون لفظة: (يعني) والتي قالها الإمام البخاري.
ورواه البزار (1799) من طريق أبي أسامة عن سيف عن مجاهد به وحذف آخره.
ورواه الشاشي (895) والطحاوي في شرح المشكل (3798) كلاهما من طريق عثمان بن الأسود عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود، ولم يذكر أبا معمر.
ومجاهد لم يدرك ابن مسعود، إنما يرويه عن أبي معمر.
وقال البزار (5/ 201): هذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث أبي معمر عن عبد الله إلا من هذا الوجه ولا نعلم رواه عن مجاهد إلا سيف بن سلمان.
هكذا قال مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: (السلام عليك أيها النبي) بلفظ المخاطب، فلما مات قالوا: (السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 69)
وكل مَنْ روى التشهد عن عبد الله بن مسعود لم يذكر أنهم كانوا يقولون بعد موته صلى الله عليه وسلم: (السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد رواه عن ابن مسعود كلٌّ من:
أبي وائل شقيق بن سلمة(1)، وأبي الأحوص عوف بن مالك(2)، والأسود بن يزيد(3)، وأبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود(4)، وعلقمة بن قيس النخعي(5).
وكذلك كل مَنْ روى التشهد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر التفريق في السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته عن بعد مماته، منهم:
ابن عباس(6)، وأبو موسى الأشعري(7)، وجابر بن عبد الله(8)، وابن عمر(9)، وعائشة(10)، وسلمان الفارسي(11).--------------------------------------------
(1) البخاري (831، 835، 6230، 7381) ومسلم (402) (56 - 58).
(2) الترمذي (1105) والنسائي (2/ 238) وابن ماجه (895) وأحمد (1/ 413) وابن حبان (1950).
(3) الترمذي (289) والنسائي (2/ 237) وابن ماجه (899) وابن خزيمة (702) وابن حبان (1950).
(4) أحمد (1/ 413) وابن ماجه (899).
(5) أبو داود (970) وأحمد (1/ 22) والدارمي (1341) وابن حبان (1960) والدارقطني (1/ 353) والبيهقي (2/ 174) والطحاوي في شرح المشكل (3795).
(6) مسلم (403).
(7) مسلم (404).
(8) النسائي (2/ 243) وابن ماجه (902) والحاكم (1/ 267) وقال: على شرط مسلم.
(9) أبو داود (971) وأحمد (2/ 68) والطحاوي (1/ 263) والدارقطني (1/ 351) والبيهقي (2/ 139) وعبد الرزاق (3073) مرفوعاً وموقوفاً.
(10) مالك في الموطأ (205) و (206) والبيهقي (2/ 144) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (1006) (1007).
(11) البزار (2535).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 70)