خالفه عبد الله بن عون(1)، ويونس بن عبيد(2)، ومنصور بن زاذان(3)، وأيوب السختياني(4)، ويحيى بن عتيق(5)، وهشام بن حسان(6) فقالوا: (عن محمد بن سيرين، عن عبيدة) لم يذكروا ابن مسعود.
ولا شك أن رواياتهم مقدَّمة على رواية سليمان فإن أوثق الناس في محمد بن سيرين هما: أيوب وابن عون كما قال علي بن المديني(7) والدارقطني(8).
وظاهر صنيع النسائي تقديم روايتهم على رواية التيمي فقد أورد حديث سليمان ثم أعقبه بحديث ابن عون ويونس ومنصو(9) (*).--------------------------------------------
(1) النسائي (8/ 335).
(2) النسائي في الكبرى (6847).
(3) النسائي في الكبرى (6847).
(4) ابن سعد (6/ 95).
(5) ابن سعد (6/ 95).
(6) عبد الرزاق (17020) وابن سعد (6/ 95) وابن أبي شيبة (23761).
(7) العلل لابن المديني (ص 64) وشرح علل الترمذي (2/ 688).
(8) شرح علل الترمذي (2/ 689) وزاد الدارقطني سلمة بن علقمة ويونس بن عبيد.
(9) *) قال ابن رجب في شرح العلل: تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 112)
صالح بن كيسان
صالح بن كيسان المدني، أبو محمد، ويقال: أبو الحارث مولى بني غفار مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.
رأى ابن عمر وابن الزبير، وقد قال يحيى بن معين: إنه سمع منهما.
روى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وجماعة، ونزل إلى الزهري وهو أكبر منه وإلى ابن عجلان وإلى أبي الزناد وهما أصغر منه.
روى عنه: عمرو بن دينار وهو أكبر منه، وموسى بن عقبة وهو من طبقته، وابن عجلان وابن إسحاق وابن جريج ومالك ومعمر وجماعة.
سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: بخ بخ.
وقال ابن معين: ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك ثم صالح بن كيسان.
وقال أبو حاتم: أحب إليّ من عقيل لأنه حجازي وهو أسن، رأى ابن عمر وهو ثقة يعد من التابعين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 113)
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: معمر أحب إليّ، وصالح ثقة.
وكذلك وثقه النسائي وابن خراش والعجلي وابن حبان وجماعة.
قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه، من الرابعة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 114)
الحديث الأول (1):
493 - قال الإمام البخاري رحمه الله (7449): حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنتِ رحمتي، وقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ مَنْ أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها، قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد ثلاثاً حتى يضع فيها قدمه فتمتلاء ويرد بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل البغدادي قاضي أصبهان، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة 260 وله 70 سنة، روى له البخاري ومسلم.
يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة 188، روى له البخاري ومسلم.
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة 185، روى له البخاري ومسلم.
صالح بن كيسان المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين أو بعد الأربعين، روى له البخاري ومسلم.
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 115)
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا روى صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث اختصام الجنة والنار وفيه: (فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً وإنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها … ).
خالفه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان(1) فرواه عن الأعرج عن أبي هريرة وقال فيه: (فأما النار فلا تمتلاء فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلاء ويزوى بعضها إلى بعض).
ورواه معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة وفيه: (فأما النار فلا تمتلاء حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله فتقول: قط قط قط، فهناك تمتلاء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً)(2).
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس وفيه: (لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزتك وكرمك.
ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشاء الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة)(3).--------------------------------------------
(1) مسلم (2846).
(2) البخاري (4850) ومسلم (2846).
(3) مسلم (2848).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 116)
ورواه أيوب(1) وهشام(2) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه: (فأما الجنة فإن الله عز وجل لا يظلم من خلقه أحداً وإنها ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع ربنا عز وجل فيها قدمه فهنالك تمتلاء وينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط).
ورواه شعبة(3) وشيبان(4) عن قتادة عن أنس ولفظه: (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط).
وكذلك رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة(5)، وعمار بن أبي عمار عن أبي هريرة(6).
لذا أنكر بعض أهل العلم قوله في هذا الحديث: (إنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها) وإنه انقلب على راويه، والصحيح كما رواه همام بن منبه وغيره عن أبي هريرة: (وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً، وأما النار فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً).
قال ابن الملقن: «قال أبو الحسن: لا أعلم في شيء من--------------------------------------------
(1) النسائي (11522) وأحمد (2/ 276).
(2) أحمد (2/ 507).
(3) البخاري (4848).
(4) البخاري (7449).
(5) الترمذي (2557) وأحمد (2/ 368).
(6) الدارمي (2849) وإسحاق (121).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 117)
الأحاديث أنه ينشاء للنار إلا في هذا الحديث، والمعروف أنه للجنة وأنه يضع قدمه في جهنم»(1).
قال ابن القيم: وأما الحديث الذي قد ورد في صحيح البخاري في قوله: (وأما النار فينشاء الله خلقاً آخرين) فغلط وقع من بعض الرواة انقلب عليه الحديث، وهو إنما ساقه البخاري في الباب نفسه، وأما الجنة فينشاء الله لها خلقاً آخرين. ذكره البخاري رحمه الله مبيناً أن الحديث انقلب لفظه على مَنْ رواه بخلاف هذا»(2).
وقال أيضاً: «الروايات الصحيحة ونص القرآن يرده فإن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه يملأ جهنم من إبليس وأتباعه فإنه لا يعذب إلا مَنْ قامت عليه حجته وكذّب رسله، قال تعالى: { .. كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8)} {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ … (9)} ولا يظلم الله أحداً من خلقه»(3).
وقال في موضع آخر: «هذا غير محفوظ وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة مطلقاً، وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يحفظ كما ينبغي وسياقه يدل على أن راويه لم يقم متنه بخلاف حديث همام عن أبي هريرة»(4).
ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الحديث مما انقلب على بعض الرواة(5).--------------------------------------------
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (33/ 356) وعمدة القاري (25/ 137).
(2) حادي الأرواح (1/ 258).
(3) حادي الأرواح (1/ 278).
(4) أحكام أهل الذمة (2/ 1107 - 1108).
(5) زاد المعاد (1/ 439).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 118)
وقال العيني: «قال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية، قال ثمة: وأما النار فتمتلاء ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً. كذا في صحيح مسلم، وقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع.
ثم قال الكرماني: لا محذور في تعذيب الله مَنْ لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة فلو عذّبه لكان عدلاً والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم»(1).
قلت: نعم للّه أن يفعل ما يشاء لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، إلا أنه في هذه الرواية حكمنا بوقوع الوهم لأنه ظاهر وهمه فقد خالفه غيره ولو اتفق الرواة على ما جاء في هذه الرواية، لكان ما قاله صحيحاً.
وقال الحافظ: «وجزم ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبرنا أن جهنم تمتلاء من إبليس وأتباعه.
وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله: { .. وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)} [الكهف: 49] ثم قال: وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انتهى. ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذَّبون كما في الخزنة … »(2).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (25/ 137).
(2) فتح الباري (13/ 437).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 119)
علة الوهم:
جاء في الحديث ذكر الجنة والنار وأن الجنة ينشاء الله خلقاً فيُسكنهم فضل الجنة فوهم أحد الرواة فذكر النار بدلاً من الجنة، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 120)
الحديث الثاني (1):
494 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 403): حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس فَيَنْمِي خيراً أو يقول خيراً» وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته أو حديث المرأة زوجها.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (2605) عن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يعقوب بن إبراهيم: تقدم، انظر الحديث السابق.
إبراهيم بن سعد: تقدم في الحديث السابق.
حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من الثانية، مات سنة 105 على الصحيح، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة، روى له البخاري ومسلم.
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية، أسلمت قديماً وهي أخت عثمان لأمه، صحابية لها أحاديث، ماتت في خلافة علي رضي الله عنه، روى لها البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 121)
وأخرجه النسائي في الكبرى (8642) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2918) والبيهقي (10/ 197) والخطيب في الفصل للوصل (1/ 258) كلهم من طريق يعقوب به.
وخالفه يونس بن يزيد(1)، ومعمر بن راشد(2) فروياه عن الزهري بهذا الإسناد وقالا في آخره قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث …
ففصلا كلام الزهري من الحديث المرفوع، وأدرجه صالح بن كيسان فجعله كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أخرج الإمام البخاري هذا الحديث في صحيحه(3) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري مقتصراً على الشطر الأول المرفوع دون الزيادة التي هي من قول الزهري، فكأن البخاري رحمه الله حذفها عمداً.
وكذلك أخرجه إسحاق (2330) من طريق النضر عن صالح دون ذكر الزيادة.
هكذا فصل يونس كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كلام الزهري وهو من ألزم الناس له، كان الزهري إذا قدم أيلة نزل على يونس وإذا سار إلى المدينة زامله يونس.
وقد روى هذا الحديث عن الزهري جمع من أصحابه دون ذكر هذه الزيادة، منهم:--------------------------------------------
(1) مسلم (2605).
(2) الخطيب في الفصل للوصل (1/ 274، 275).
(3) من طريق إبراهيم بن سعد، وأخرجه النسائي في الكبرى (8642) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح مدرجاً قول الزهري في المرفوع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 122)
معمر(1)، ومالك(2)، وسفيان بن عيينة(3)، وشعيب بن أبي حمزة(4)، وأيوب السختياني(5)، وعبد الرحمنبن إسحاق(6)، وسفيان بن حسين(7)، وعقيل بن خالد(8)، وعبد الله بن أبي زياد(9)، ومحمد بن أبي حفصة(10)، والأوزاعي(11)، وبرد بن سنان(12)، ويحيى بن عتيق(13) وغيرهم كما سيأتي.
وكذلك رواه عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن أم كلثوم بنت عقبة ولم يذكر هذه الزيادة(14).
قال الحافظ في الفتح (5/ 300): (وهذه الزيادة مدرجة، بيَّن--------------------------------------------
(1) مسلم (2605) وعبد الرزاق (20196) وإسحاق (2335) والبخاري في الأدب المفرد (385) وأبو داود (4919) والترمذي (1938) وعبد بن حميد (1590) وابن جرير في تهذيب الآثار (3/ 133 مسند علي) والطبراني (25/ 184) والطيالسي (1671).
(2) ابن حبان (5733) والطحاوي في شرح المشكل (2916) والطبراني (25/ 186) وفي الأوسط (8655).
(3) أبو داود (4920) والطبراني (25/ 200).
(4) الطحاوي (2917) والطبراني (25/ 168) وفي مسند الشاميين (3068).
(5) الطحاوي (2920) والطبراني (25/ 195) وفي الأوسط (3020) و (5058) والدولابي في الأسماء والكنى (1556) والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 380).
(6) أحمد (6/ 430) والطبراني (25/ 190).
(7) الطبراني (25/ 183).
(8) الطبراني (25/ 189).
(9) الطبراني (25/ 187).
(10) الطبراني (25/ 191).
(11) الطبراني (25/ 198).
(12) الطبراني (25/ 198).
(13) الطبراني (25/ 201) وفي الأوسط (5373).
(14) الطبراني (25/ 202).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 123)
ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال: وقال الزهري، وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس وقال: يونس أثبت في الزهري من غيره، وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها).
وقال الدارقطني في العلل (15/ 358): يُقال: إن هذا ليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام الزهري ومَن قال فيه، قالت: ولم يرخص … فقد وهم وإنما هو قال: يعني الزهري.
وقال ابن حبان في المجروحين (2/ 147): (وأما الناس فإنهم رووا هذا الخبر عن الزهري بإسناده عن حميد عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الكذاب الذي يُصلح بين اثنين فينمي خيراً فقط» هكذا رواه مالك ومعمر وعقيل ويونس).
وقال الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 267): قال موسى بن هارون وقد ذكرنا أنه وقع في هذا الحديث وهم غليظ ولعمري إنه لوهم غليظ جداً، لأن هذا الكلام إنما هو قول الزهري أنه لم يسمع يرخص في الكذب إلا في الثلاث خصال، وإنما روى الزهري عن حميد عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس بالكاذب مَنْ أصلح بين الناس فقال خيراً أو نمى خيراً» ليس في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من هذا.
واتفق على هذه الرواية أيوب السختياني ومالك بن أنس وصالح ابن كيسان وموسى بن عقبة ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق ومعمر بن راشد والنعمان بن راشد وعُقيل بن خالد ويونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن حسين …
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 124)
قال موسى: وإنما هذا قول ابن شهاب وليس هو متصلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن ذلك يونس بن يزيد في عقب حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومعمر أيضاً قد ذكر قول الزهري في عقب حديث النبي صلى الله عليه وسلم رواه عبد الرزاق.
ثم قال الخطيب معقباً على قول موسى:
فأما قول موسى بن هارون: إن يونس بن يزيد فصل بين الكلامين وبيَّن أن قوله: (ولم أسمعه يرخص) كلام ابن شهاب، وأن معمراً رواه كذلك، فلعمري إن الأمر على ما قال ويقوي في نفسي أن الصواب معهما والقول قولهما، والله أعلم(1).
(وسبق الحديث في باب ابن جريج ح (284) فانظره لزاماً).
فائدة:
قول الزهري: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث، قد جاء مرفوعاً من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدّث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليُصلح بين الناس»(2).
الأثر الفقهي:
تبين مما سبق أن الترخيص في الكذب في الصور المذكورة في--------------------------------------------
(1) الفصل للوصل (1/ 272).
(2) رواه الترمذي (1939) وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (3/ 133) مسند علي وأحمد (6/ 454، 459، 461) والطبراني في الكبير (24/ 420) وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 125)
الحديث إنما هو من قول الزهري، ومع ذلك فقد استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم.
قال النووي: قال القاضي: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو.
فقالت طائفة: هو على إطلاقه، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرة، واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم: { .. بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ … (63)} [الأنبياء: 63]، { .. إِنِّي سَقِيمٌ (89)} [الصافات: 89] وقوله: إنها أختي …
وقال آخرون منهم الطبري: لا يجوز الكذب في شيء أصلاً، قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعارض لا صريح الكذب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 126)
الحديث الثالث (1):
495 - قال النسائي في الكبرى (6339): أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب أخبره:
أن الجدة جاءت إلى أبي بكر الصديق تسأله حقها فقال: ما أعلم لك شيئاً وسأسأل الناس، فلما صلّى الناس الصبح سألهم فقال المغيرة بن شعبة: أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس.
فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟
فقال محمد بن سلمة: أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها ذلك، فأعطاها ذلك أبو بكر.
قال ابن شهاب: لا أدري أي الجدّتين هي.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ النسائي سليمان بن سيف وهو ثقة حافظ.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم، أبو داود الحراني، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة 272، روى له النسائي.
يعقوب بن إبراهيم: تقدم.
إبراهيم بن سعد: تقدم.
الزهري: تقدم.
قبيصة بن ذؤيب الخزاعي أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني نزيل دمشق من أولاد الصحابة وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 127)
هكذا قال صالح بن كيسان: (عن الزهري سمعت قبيصة … ).
وخالفه مالك بن أنس(1) الإمام، وأبو أويس(2) فقالا: (عن الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب).
ورواه سفيان بن عيينة(3) فقال: عن الزهري، عن رجل، عن قبيصة.
وهم صالح بن كيسان بذكره سماع الزهري هذا الحديث من قبيصة، والصحيح أنه لم يسمعه منه بينهما عثمان بن إسحاق بن خرشة.
وقد رواه أصحاب الزهري عنه بالعنعنة ولم يذكروا سماعاً، منهم:
سفيان بن عيينة(4) في رواية، والأوزاعي(5)، ومعمر(6)، وإسحاق بن راشد(7)، وشعيب بن أبي حمزة(8)، ويونس بن يزيد(9)،--------------------------------------------
(1) أبو داود (2894) والترمذي (2101) وابن ماجه (2724) والنسائي في الكبرى (6345) وأحمد (4/ 225) وأبو يعلى (119) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (6019) وابن الجارود (959) والطبراني في الكبير (511) وهو في الموطأ (2/ 513 رقم 1076).
(2) ابن عبد البر في التمهيد (11/ 95).
(3) الترمذي (2100) والنسائي (6345) والمروزي في مسند أبي بكر (129).
(4) الترمذي (2100) وسعيد بن منصور في سننه (80) وابن أبي شيبة (31272) والحاكم (4/ 376).
(5) النسائي (6340) والحاكم في معرفة علوم الحديث (1/ 15).
(6) النسائي (6341) وعبد الرزاق (19083) وأحمد (4/ 225) والطبراني (511) و (1067).
(7) النسائي (6342).
(8) النسائي (6343) والطبراني في مسند الشاميين (3226).
(9) النسائي (6344).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 128)
وأشعث بن سوار(1) هؤلاء كلهم قالوا: عن الزهري عن قبيصة.
لذا قال النسائي: الزهري لم يسمعه من قبيصة(2).
وقال ابن عبد البر: «وأما رواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب فلم يتابعه أحد على ذلك إلا أبو أويس، ولم يجوِّده وجاء به على وجهه غيرهما من بين أصحاب ابن شهاب.
قال محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثنا أبو أويس قال: أخبرني محمد بن شهاب أن عثمان بن إسحاق بن خرشة حدّثه عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر الصديق.
ورواه معمر ويونس وأسامة بن زيد وسفيان بن عيينة فيما روى عنه ابن أبي شيبة كلهم عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق، لم يدخلوا بين ابن شهاب وبين قبيصة أحداً.
وقال محمد بن يحيى: رواه ابن عيينة عن الزهري عمّن حدّثه عن قبيصة ومرة قال: سمعت الزهري يحدّث عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر، قال محمد: والحديث حديث مالك وأبي أويس لإدخالهما بين ابن شهاب وقبيصة عثمان بن إسحاق بن خرشة، قال: وقد حدثني أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن عثمان بن--------------------------------------------
(1) الطبراني في الكبير (512).
(2) السنن الكبرى (4/ 74 عقب الحديث 6342).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 129)
إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب كان أول مَنْ ورث الجدّتين وجمع بينهما في الميراث.
قال: وهذا مختصر من حديث معمر ومالك وأبي أويس(1).
علة الوهم:
أن الزهري أحياناً كان لا يذكر الواسطة بينه وبين قبيصة وأحياناً يذكره كما صرّح بذلك سفيان(2)، ولم يجوِّده عنه إلا أهل المدينة مالك وأبو أويس، وعثمان بن إسحاق بن خرشة(3)، فلو رواه صالح بالعنعنة كما رواه بقية أصحاب الزهري لسلم من الوهم، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) التمهيد (11/ 94 - 95).
(2) قال الترمذي (2100): حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري قال مرة: قبيصة، وقال مرة: رجل عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة … اه.
(3) عثمان بن إسحاق بن خرشة القرشي العامري المدني، وثقه ابن معين في رواية الدوري، من الخامسة، روى له أصحاب السنن. التقريب (4481).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 130)
أبو سفيان طلحة بن نافع
اسمه ونسبه:
طلحة بن نافع الإسكاف أبو سفيان الواسطي، ويقال: المكي الإسكاف.
روى عن: جابر وابن عباس وأنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم.
روى عنه: الأعمش وهو راويته، وحصين بن عبد الرحمن، ومحمد بن إسحاق، وأبي بشر جعفر بن أبي وحشية، وشعبة حديثاً واحداً، وغيرهم.
قال أحمد: ليس به بأس.
قال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو الزبير أحب إلينا منه.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: ليس به بأس، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة.
قال شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث، وكذلك قال علي بن المديني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 131)