الحديث الثاني (1):
542 - قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (8/ 162): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى قال: حدثني أبو شيخ الهنائي، عن أخيه حمان:
أن معاوية عام حج جمع نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فقال لهم: أنشدكم بالله هل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبوس الذهب؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي شيخ وهو تابعي ثقة، ذكره ابن سعد في طبقاته (7/ 155) في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان ثقة وله أحاديث، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وغير أخيه حمان وهو مجهول.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته واسمه، ثقة ثبت من العاشرة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة 207، روى له البخاري ومسلم.
حرب بن شداد اليشكري، أبو الخطاب البصري، ثقة من السابعة، مات سنة 161، روى له البخاري ومسلم.
أبو شيخ الهُنائي البصري، قيل اسمه حيوان أو خيوان بن خالد، ثقة، من الثالثة، روى له أبو داود والنسائي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 373)
ورواه النسائي في الكبرى (51456) أيضاً بنفس الإسناد، وأحمد (4/ 96) والطبراني في الكبير (19/ 831) من طريق عبد الصمد به.
وقد اختلف على يحيى بن أبي كثير في هذا الإسناد كما سيأتي.
هكذا رواه هنا يحيى بن أبي كثير فقال: (عن أبي شيخ الهنائي، عن أخيه حمان، عن معاوية).
وخالفه قتادة(1)، وبيهس بن فهدان(2)، ومطر الوراق(3) فرووه عن: (أبي شيخ الهنائي عن معاوية به).
أدخل يحيى بن أبي كثير حمان في الإسناد.
هكذا قال هنا: (حمان)، وقال في رواية أخرى: (أبي حمان)(4) وقال مرة (ابن حمان)(5) مما يدل على اضطرابه فيه.
قال النسائي في المجتبى (8/ 163): قتادة أحفظ من يحيى وحديثه أولى بالصواب(6).
وقال في الكبرى: (قتادة أحسن من يحيى بن أبي كثير وحديثه أولى بالصواب)، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) أبو داود (1794) والنسائي (8/ 161) وفي الكبرى (9453) وأحمد (4/ 92) وعبد بن حميد في المنتخب (419) والطحاوي في شرح المشكل (3250) والطبراني في الكبرى (19/ 825) (827) (828).
(2) النسائي (8/ 163) وأحمد (4/ 98) والطبراني (19/ 829).
(3) النسائي (8/ 161 - 162).
(4) النسائي (8/ 162).
(5) النسائي (8/ 163).
(6) جاء في المطبوع (عمارة) وكذا جاء في الكبرى كما ذكره المحقق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 374)
وقال أبو حاتم الرازي في العلل (1/ 484): رواه يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أدخل أخاه وهو مجهول فأفسد الحديث.
وقال الدارقطني في العلل (7/ 74): اضطرب يحيى بن أبي كثير فيه والقول عندنا قول قتادة وبيهس بن فهدان، والله أعلم(1).--------------------------------------------
(1) وانظر بيان الوهم والإيهام (2/ 417).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 375)
الحديث الثالث (1):
543 - قال أبو داود رحمه الله (3360): حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن يحيى بن أبي كثير، أخبرنا عبد الله أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول:
(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة).
قال أبو داود: ورواه عمران بن أبي أنس عن مولى لبني مخزوم عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا أبي عياش فمن رجال أصحاب السنن، ذكره ابن حبان في الثقات وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديثه هذا وقال الدارقطني ثقة، وأخرج حديثه مالك في الموطأ.
وأخرجه الشاشي (167) والطحاوي (4/ 6) وفي شرح المشكل (6171) والدارقطني (3/ 49) والضياء في المختارة (953) والحاكم--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الربيع بن نافع: أبو توبة الحلبي، نزيل طرسوس، ثقة حجة عابد، روى له البخاري ومسلم.
معاوية بن سلَّام، ابن أبي سلَّام، أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص، ثقة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن يزيد المخزومي، المدني، المقراء الأعور، مولى الأسود بن سفيان، من شيوخ الإمام مالك، ثقة، روى له البخاري ومسلم.
أبو عياش: زيد بن عياش، المدني، صدوق من رجال أصحاب السنن، وثقه ابن حبان والدارقطني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 376)
(2/ 38 - 39) والطبراني في مسند الشاميين (2846) والبيهقي (5/ 294) والدولابي في الكنى والأسماء (2/ 807) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به، وقد تابع معاوية بن سلام حرب بن شداد.
هكذا قال يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد عن ابن عباس عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة.
خالفه مالك بن أنس(1)، وإسماعيل بن أمية(2)، وأسامة بن زيد(3)، والضحاك بن عثمان(4)، وداود بن الحصين(5) فرووه عن عبد الله بن يزيد بهذا الإسناد ولم يذكروا: (نسيئة).
وكذلك رواه عمران بن أبي أنس عن أبي عباس عن سعد بن أبي وقاص(6).
قال الدارقطني عقب الحديث: وخالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى--------------------------------------------
(1) الموطأ (2/ 624) والشافعي في مسنده (2/ 159) وأحمد (1/ 175) وأبو داود (3359) والترمذي (1225) والنسائي (7/ 268) وفي الكبرى (6137) وابن ماجه (264) والضياء في المختارة (954) وأبو يعلى (825) وابن حبان (825) والبيهقي (5/ 94) والطيالسي (214) وغيرهم.
(2) النسائي (7/ 268) وعبد الرزاق (14186) والحميدي (75) وأحمد (1/ 179) والضياء (2/ 40) والحاكم (2/ 40) والبيهقي (5/ 294).
(3) الطحاوي في شرح المعاني (614).
(4) ذكره الدارقطني تعليقاً (3/ 49).
(5) معجم الشيوخ (157) وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 15) والدارقطني في العلل (4/ 399).
(6) الدارقطني (3/ 149) وفي العلل (4/ 399).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 377)
يدل على ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس».
وقال البيهقي بعد أن ذكر كلام الدارقطني: (والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة).
وقال النووي في المجموع (10/ 431) معقباً على كلام الدارقطني:
وهذا الذي ذكره الدارقطني حجة على تصويب رواية مالك ومَن تابعه.
ويحتمل على طريقة الفقهاء أن يحكم بصحتهما جميعاً لثقة روايتهما وتكونا واقعتين مرة نهى عنه نسيئة ومرة نهى عنه مطلقاً، وأن بعض الرواة زاد ما أسقطه الآخر ولا تنافي إلا من جهة المفهوم والمنطوق مقدّم عليه.
لكن النظر الحديثي هنا أقوى والظاهر مع مَنْ أسقط لفظ النسيئة.
قال ابن عبد البر في التمهيد (19/ 173): هكذا قال نسيئة والصواب عندي ما قال مالك وقد وافقه إسماعيل بن أمية على إسناده ولفظه وفي حديث أسامة بن زيد وإن خالفهما في الإسناد ما يعضد المعنى الذي جاء به مالك وإسماعيل.
الدلالة الفقهية:
استدل بعض فقهاء الأحناف أن النهي في بيع الرطب بالتمر إنما هو لعلة النسيئة.
قال الطحاوي: أصل هذا الحديث فيه ذكر النسيئة، زاده يحيى بن أبي كثير على مالك بن أنس فهو أولى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 378)
وقد روى هذا الحديث عبد الله بن يزيد على مثل ما رواه يحيى بن أبي كثير أيضاً.
ثم قال: وقد روى عمران بن أبي أنس أن مولى لبني مخزوم حدّثه أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا.
قال الطحاوي: فهذا عمران بن أبي أنس، وهو رجل متقدم معروف قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى، فكان ينبغي في تصحيح معاني الآثار أن يكون حديث عبد الله بن يزيد لما اختلف عنه فيه أن يرتفع ويثبت حديث عمران هذا فيكون هذا النهي الذي جاء في حديث سعد هذا إنما هو لعلة النسيئة لا لغير ذلك. اه(1).
وقال صاحب بدائع الصنائع (5/ 188):
ولأبي حنيفة رحمه الله الكتاب الكريم والسنّة المشهورة، أما الكتاب فعمومات البيع، وأما السنّة المشهورة فحديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما حيث جوّز رسول الله صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر مثلاً بمثل عاماً مطلقاً من غير تخصيص ولا تقييد …
أما الحديث الذي احتج به الجمهور فمداره على زيد بن عياش وهو ضعيف، أو يؤول فيحمل على بيع الرطب بالتمر نسيئة توفيقاً بين الدلائل. اه.--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار للطحاوي (4/ 6 - 7) والبدائع للكاساني (5/ 188) والجوهر النقي لابن التركماني بهامش السنن الكبرى للبيهقي، وشرح مشكل الآثار للطحاوي (15/ 475).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 379)
فائدة:
في إنكار الأئمة هذه الزيادة على يحيى بن أبي كثير إفادة في أنه ليس كل ما زاد الثقات مقبول.
وقد ذكر هذا الحديث من أمثلة الزيادات التي لم تقبل.
وانظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للحافظ ابن حجر في النوع السادس عشر من مقدمة زيادات الثقات(1).--------------------------------------------
(1) (2/ 181).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 380)
يزيد بن خصيفة
اسمه ونسبه:
يزيد بن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني.
روى عن: السائب بن يزيد وأبيه، وعروة بن الزبير، وبسر بن سعيد، ويزيد بن قسيط.
روى عنه: مالك والثوري وابن عيينة وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر رحمهم الله.
قال أحمد وأبو حاتم والنسائي: ثقة.
وقال ابن معين: ثقة حجة.
وقال ابن سعد: كان عابداً ناسكاً كثير الحديث ثبتاً.
وقال الآجري عن أبي داود قال أحمد: منكر الحديث.
مات بعد سنة 130.
قال ابن حجر: ثقة من الخامسة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 381)
الحديث (1):
544 - قال الإمام مسلم في صحيحه (1/ 328 ح رقم 444): حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم قال يحيى: أخبرنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ عن يَزِيدَ بن خُصَيْفَةَ عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أيّمَا امْرأَةٍ أصَابَتْ بَخُوراً فلا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد من رجال مسلم.
وأخرجه أبو نعيم (989) في المستخرج على صحيح مسلم من طرق عن عبد الله بن محمد بن أبي فروة به.
وأخرجه أبو داود (4175) والنسائي (8/ 154) و (8/ 190) وفي الكبرى (9424) وأبو عوانة (1300) وأحمد (2/ 304) والبيهقي (3/ 333) وفي معرفة السنن والآثار (5995) والبغوي في شرح السنّة (1861) والدارقطني في العلل (9/ 80) كلهم من طريق محمد بن عبد الله عن يزيد بن خصيفة بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن يحيى النيسابوري: تقدم.
إسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه: تقدم انظره في بابه.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي، المدني، صدوق، من الثامنة، عمر 100 سنة، مات سنة 190، روى له مسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 382)
هكذا قال يزيد بن خصيفة: (عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة).
خالفه بكير بن عبد الله الأشج(1)، ويعقوب بن عبد الله الأشج(2)، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب(3) فقالوا: (عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود).
قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله الأشج رواه عن زينب الثقفية.
وقال ابن أبي حاتم: هذا خطأ، إنما هو بسر بن سعيد عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود(4).
وقال الدارقطني: «والقول قول مَنْ أسنده عن زينب»(5).
أما وجه إخراج مسلم لحديثه فإن من منهجه أن يخرج الرواية الصحيحة ثم قد يتبعها بما فيه مخالفة لها.
علة الوهم:
سلوك الجادة: لم يروِ بسر بن سعيد عن زينب الثقفية غير هذا الحديث الواحد.--------------------------------------------
(1) مسلم (444).
(2) النسائي (8/ 154) وفي الكبرى (9425) من طريق وهيب بن خالد وسيأتي في بابه ح (731).
(3) الطبراني في الكبير (24/ 724).
(4) العلل لابن أبي حاتم (347) وانظر أيضاً: (211).
(5) العلل (9/ 80).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 383)
وروى بسر بن سعيد عن أبي هريرة غير حديث(1) منها حديث: «لن ينجي أحداً منكم عمله» وحديث في صدقة الزروع والثمار، وحديث: «مَنْ أحب لقاء الله أحب الله لقاءه»، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: تحفة الأشراف (12206 - 12210).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 384)
يزيد بن الهاد
اسمه ونسبه:
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ابن عم عبد الله بن شداد بن الهاد، كان أعرج من رجليه جميعاً يجمع بينهما، عداده في صغار التابعين.
روى عن: عمير مولى أبي اللحم وله صحبة، وثعلبة بن أبي مالك القرطبي وله رؤية، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ونافع، وسهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة.
روى عنه: يحيى بن سعيد وهو من شيوخه، ومالك والليث وابن عيينة وأبو ضمرة وأنس بن عياض وإبراهيم بن سعد وجماعة.
قال ابن معين والنسائي ومحمد بن سعد: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم به بأساً.
وقال أبو حاتم: ابن الهاد أحب إليّ من عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وهو ومحمد بن عجلان متساويان وهو في نفسه ثقة.
توفي بالمدينة سنة 139.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 385)
الحديث الأول (1):
545 - قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (3/ 113): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر يعني ابن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أتيت الطور فوجدت كعباً فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثني عن التوراة … فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ قلت: من الطور، قال: لو لقيتك من قبل أن تأته لم تأته، قلت له: ولمَ؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس».
التعليق:
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الضياء في المختارة (396) من طريق النسائي وهو في الكبرى له (1754) والحديث قد رواه مالك في الموطأ (1/ 108 ---------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
قتيبة بن سعيد. انظره في بابه.
بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصري، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة 173 أو 174، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة 120 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم مراراً.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 386)
109) عن يزيد بن الهاد ومن طريقه أحمد (6/ 7) وابن حبان (2772) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (581، 590) وابن الأثير في أسد الغابة (1/ 407) وابن حبان (2772) والبيهقي في الصغرى (631).
ورواه الحميدي (944) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 294) والطحاوي في مشكل الآثار (589) من طريق الليث بن سعد، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1001) من طريق عبد العزيز بن محمد، ويعقوب بن سفيان (2/ 294) والطحاوي (583، 591) من طريق نافع بن يزيد، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1210) من طريق الواقدي عن عبد الله بن جعفر خمستهم قد تابعوا مالك وبكر بن مضر على روايتهما عن يزيد بن الهاد.
هكذا رواه يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه لقي بصرة بن أبي بصرة فحدّثه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والمحفوظ في هذا الحديث أنه من مسند والده أبي بصرة الغفاري واسمه جميل بن بصرة(1) وقيل: حميل بن بصرة، بالحاء(2).
فقد رواه يحيى بن أبي كثير(3) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لقيت أبا بصرة فذكر الحديث.--------------------------------------------
(1) كذا ذكره البخاري في التاريخ الكبير (3/ 123) بالجيم.
(2) قال البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 121) قال علي (بن المديني): سألت رجلاً من غفار فقال: اسمه حميل، ومَن قال: جميل فهو خطأ.
وانظر: الاستيعاب (1/ 405).
(3) الطحاوي في شرح المشكل (586).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 387)
وكذلك رواه زيد بن أسلم(1)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة فقال: جميل بن بصرة وقال بعضهم: حميل بن بصرة.
وكذلك رواه عبد الملك بن عمير عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بصرة لقي أبا هريرة(2).
ورواه يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري قال: لقيت أبا هريرة …(3).
قال ابن عبد البر في التمهيد (23/ 37) بعد أن ذكر الحديث:
لا أعلم أحداً ساق هذا الحديث أحسن سياقة من مالك عن يزيد بن الهاد ولا أتم معنى منه فيه، إلا أنه قال فيه: (بصرة بن أبي بصرة) ولم يتابعه أحد عليه، وإنما الحديث معروف لأبي هريرة: (فلقيت أبا بصرة الغفاري).
كذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي أسامة عن أبي هريرة، كذلك رواه سعيد بن المسيب وسعيد المقبري عن أبي هريرة كلهم يقول فيه: (فلقيت أبا بصرة الغفاري) ولم يقل واحد منهم: (فلقيت بصرة بن أبي بصرة) كما في حديث مالك عن يزيد بن الهادي، وأظن--------------------------------------------
(1) البخاري في التاريخ الكبير (3/ 123) والأوسط (1/ 122) وأبو يعلى (6558) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 294) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1002) والطحاوي (582) (584) (585) والطبراني في الكبير (2157 - 2159) وابن عبد البر في التمهيد (23/ 47).
(2) الطيالسي (1348) وأحمد (6/ 6).
(3) أحمد (6/ 397) والطبراني (2161).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 388)
الوهم فيه جاء من قبل مالك أو من قبل يزيد بن الهاد، والله تعالى أعلم(1).
جزم ابن عبد البر في الاستيعاب أن الوهم هو من قبل يزيد بن الهاد فقال: هذا الحديث لا يوجد هكذا إلا في الموطأ (لبصرة من أبي بصرة)، وإنما الحديث لأبي هريرة، فلقيت أبا بصرة … وأظن الوهم جاء فيه من يزيد بن الهاد، والله تعالى أعلم.
وتعقبه ابن الأثير في أسد الغابة فقال: قول أبي عمر: لا يوجد هكذا إلا في الموطأ وهم منه فإنه قد رواه الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن الهاد مثل رواية مالك عن بصرة بن أبي بصرة، فبان بهذا أن الوهم من ابن الهاد أو من محمد بن إبراهيم، فإن أبا سلمة قد روى عنه غير محمد فقال: عن أبي بصرة، والله تعالى أعلم.
وقال ابن حجر في تهذيبه (1/ 473) في ترجمة بصرة وقد ذكر له هذا الحديث: (لكن تفرد به يزيد بن الهاد عن أبي سلمة عن أبي هريرة بذلك.
ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بصرة، وكذلك رواه سعيد بن المسيب وسعيد المقبري وغير واحد عن أبي هريرة وهو المحفوظ).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 405): بعد أن ذكر الاختلاف في اسم أبي بصرة قال: (ومَن قال فيه: لقيت بصرة من أبي بصرة فليس بشيء).--------------------------------------------
(1) وقد ذكرنا في التخريج مَنْ تابع الإمام مالك في روايته عن يزيد بن الهاد بما يتبين أن الوهم ليس من مالك.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 389)
الحديث الثاني (1):
546 - قال الإمام النسائي رحمه الله (1/ 183): أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق وهو ابن بكر بن مضر قال: حدثني أبي عن يزيد بن عبد الله وهو ابن أسامة بن الهاد عن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت:
إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأنها استحيضت لا تطهر فذكر شأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليست بالحيضة ولكنها ركضة من الرحم لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ النسائي وهو ثقة وقد توبع.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الربيع بن سليمان بن داود الجيزي، أبو محمد الأزدي المصري الأعرج، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة 256، روى له أبو داود والنسائي.
إسحاق بن بكر بن مضر بن محمد المصري، أبو يعقوب، صدوق فقيه، من العاشرة، مات سنة 218، روى له مسلم.
بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصري، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة 173 أو 174 وله نيف وسبعون سنة، روى له البخاري ومسلم.
أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري، المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة 120 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة، ماتت قبل المائة ويقال بعدها، روى لها البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 390)
وهو عند النسائي أيضاً في (1/ 120 - 121) وفي الكبرى (218) به.
وأخرجه أحمد (6/ 128 - 129) والطحاوي (1/ 98) والبيهقي (1/ 349 - 350) وفي المعرفة (2208) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.
وأخرجه أبو عوانة (940) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والبيهقي (1/ 349) من طريق ابن أبي حازم كلاهما عن يزيد بن الهاد به.
هكذا قال يزيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة في حديث أم حبيبة بنت جحش: (لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض … وتغتسل عند كل صلاة).
خالفه الزهري(1) فرواه عن عمرة عن عائشة ولم يذكر: (فلينظر قدر قرئها وأن تغتسل عند كل صلاة) بل جاء صريحاً عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي.
وقد استوفينا البحث فيه في باب محمد بن إسحاق ح (309) فانظره لزاماً.
وهم يزيد في روايته هذه في موضعين:
الأول: قوله لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها، فذِكر القرء بمعنى المحيض ليس محفوظاً من حديث عائشة رضي الله عنها--------------------------------------------
(1) البخاري (327) ومسلم (334).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 391)
لأنها كانت تقول الأقراء: الأطهار، كما أخرجه الطبري عنها بإسناد صحيح ولو كانت روت هذا اللفظ في هذا الحديث لما خالفته وفسرت القرء بالأطهار(1).
قال الإمام الشافعي رحمه الله: وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة .. والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئاً يدل على أن الحديث غلط قال: تترك الصلاة قدر أقرائها وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار(2).
وأشار الحافظ ابن رجب إلى هذه العلة أيضاً وأن عائشة ما كانت لتخالف ما ترويه(3).
الثاني: قوله تغتسل عند كل صلاة مرفوعاً والصحيح أنها جعلته من نفسها.--------------------------------------------
(1) في تفسيره (4700).
(2) الأم (1/ 245) ط د. أحمد حسون.
(3) شرح علل الترمذي (2/ 798 - 799).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 392)