أعلم أخرجه هنا لتصريح أبي الأحوص بسماعه من سعيد بن مسروق فقد رواه شعبة وأبو عوانة عن سعيد بالعنعنة وكذلك رواه وكيع وقبيصة عن سفيان الثوري عن أبيه، ورواه عنه يحيى القطان بالتحديث مثل رواية أبي الأحوص فذكرها متابعة لرواية يحيى عن سفيان.
ثم إن البخاري أخرج حديث أبي الأحوص في موضع واحد وأتبعه مباشرة بحديث عبيد الطنافسي وأخرج الرواية الصحيحة في ثمانية مواضع من حديث شعبة وسفيان وأبي عوانة وعبيد كما تقدم، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 162)
الحديث الثاني (1):
642 - قال الإمام النسائي رحمه الله (4/ 193): أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عاصم بن يوسف قال: حدثنا أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت: لا، قال: «فإني صائم» ثم مرّ بي بعد ذلك اليوم، وقد أهدي إليّ حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس، قالت: يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه، قال: «ادنيه، أما إني قد أصبحت وأنا صائم» فأكل منه، ثم قال: «إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو عند النسائي في الكبرى (2631) بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عمرو بن منصور النسائي، أبو سعيد، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، روى له النسائي.
عاصم بن يوسف اليربوعي، أبو عمرو الخياط الكوفي، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة 220، روى له البخاري.
طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطاء، من السادسة، مات سنة 148، روى له مسلم.
مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة 101 أو 102 أو 103 أو 104 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 163)
وقد وهم أبو الأحوص في سند الحديث ومتنه.
أولاً: في الإسناد:
في قوله: (عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة).
خالفه عبد الواحد بن زياد(1)، ووكيع(2)، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني(3)، وشعبة(4)، وسفيان الثوري(5)، ويحيى بن سعيد القطان(6)، وإسماعيل بن زكريا(7)، والقاسم بن معن(8)، ويعلى بن عبيد(9)، وجعفر بن عون(10)، وأبو نعيم(11)، وأبو معاوية محمد بن خازم(12)، وأبو أسامة حماد بن أسامة(13)، وعيسى بن يونس(14).
هؤلاء كلهم رووه عن طلحة بن يحيى فقالوا: (عن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة) وأكثرهم رووه مختصراً.--------------------------------------------
(1) مسلم (1154).
(2) مسلم (1154).
(3) أبو نعيم في المستخرج على مسلم (2618).
(4) ابن خزيمة (2141) وابن حبان (3625) والدارقطني (2/ 175).
(5) أبو داود (2455) والترمذي (734) وأبو عوانة (2841) والدارقطني (2/ 175) والبيهقي (4/ 23).
(6) أحمد (6/ 49) والنسائي في الكبرى (2635)، وابن خزيمة (2143) وأبو نعيم (2618).
(7) أبو يعلى (4596) وابن حبان (3630).
(8) النسائي في الكبرى (2637).
(9) أبو عوانة (2838).
(10) أبو عوانة (2840).
(11) أبو عوانة (2840).
(12) أبو يعلى (4563) وأبو نعيم (2618).
(13) أبو عوانة (2842).
(14) إسحاق بن راهويه في مسنده (1023).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 164)
وقد ذكرنا ذلك في باب سفيان بن عيينة ح (115) حيث زاد في المتن: ولكن أصوم يوماً مكانه.
قال عباس بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة: دخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هل عندكم شيء؟» بعضهم يرويه عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، وإنما الحديث عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين(1).
ثانياً: في المتن:
أدرج كلام مجاهد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء بيانه في رواية عبد الواحد بن زياد التي أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من طريقه عن طلحة بن يحيى، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: «هل عندكم شيء … » الحديث. قال طلحة: فحدثت مجاهداً بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها.
فظهر بذلك أن آخر الحديث إنما هو من كلام مجاهد فأدرجه أبو الأحوص في الحديث المرفوع، وزاد مجاهداً في السند لهذا، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن معين برواية الدوري (3/ 220) وابن عساكر في تاريخ دمشق (25/ 134).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 165)
الحديث الثالث (1):
643 - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (3024): حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله:
أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ عليه وهو على المنبر فقرأت عليه من سورة النساء حتى إذا بلغت {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)} [النساء: 41] غمزني رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت إليه وعيناه تدمعان.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هناد وهو ثقة من رجال مسلم.
قال قتيبة بن سعيد: ما رأيت وكيعاً يعظم أحداً تعظيمه لهناد. وسئل أحمد عمّن يكتب بالكوفة؟ فقال: عليكم بهناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هناد بن السري ابن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة 243 وله 91 سنة، روى له مسلم والبخاري في أفعال العباد، وروى له الباقون.
سليمان بن مهران الأسدي: تقدم، انظره في بابه.
إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، من الخامسة، مات سنة 96 وهو ابن خمسين أو نحوها، روى له البخاري ومسلم.
علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن مسعود: صحابي جليل.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 166)
وأخرجه النسائي في الكبرى (8076) وابن ماجه (4194) من طريق هناد عن أبي الأحوص به.
وأخرجه ابن خزيمة (1454) من طريق الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص به، وقال: كذا يقول أبو الأحوص.
هكذا قال أبو الأحوص: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود).
خالفه سفيان الثوري(1)، وحفص بن غياث(2)، وعبد الواحد بن زياد العبدي(3)، وعلي بن مسهر(4)، وإبراهيم بن سليمان(5) فقالوا: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن عبد الله بن مسعود).
وكذلك رواه فضيل بن عمرو(6)، وإبراهيم بن مهاجر(7) (عن إبراهيم، عن عبيدة بن عمرو، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
قال الترمذي عقب الحديث (5/ 221): هكذا روى أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وإنما هو إبراهيم(8)--------------------------------------------
(1) البخاري (505).
(2) البخاري (5049) ومسلم (800).
(3) البخاري (5056).
(4) مسلم (800).
(5) سعيد بن منصور (1/ 218 رقم 53) إلا أنه رواه مرسلاً فقال: عن عبيدة أن …
(6) الطبراني في الأوسط (1587) والصغير (204).
(7) الطبراني في الكبير (8462).
(8) إبراهيم هو النخعي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 167)
عن عبيدة(1) عن عبد الله. اه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (1703): سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وذكر الحديث؟
قال أبي: هذا حديث يخالفونه فيه يقولون: الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصح.
وقال الدارقطني في العلل (5/ 181 - 182): والمحفوظ عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله.
وقال أيضاً: وأصحها حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله.
وقال البزار (4/ 322): هذا الحديث رواه (عن الأعمش المفضل(2) بن محمد وأبو الأحوص بهذا الإسناد ورواه غيرهما عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة) اه.
علة الوهم:
قد روى إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن ابن مسعود، رواه عنه شعبة(3) والمفضل بن محمد النحوي(4).--------------------------------------------
(1) عبيدة هو ابن عمرو السلماني المرادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت، مات سنة 72 أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين، روى له البخاري ومسلم.
(2) البزار (1510) و (1564) والطبراني في الكبير (8463).
(3) الطبراني في الكبير (8465).
(4) البزار (1543) والطبراني (8465).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 168)
وكذلك رواه مغيرة بن مقسم الضبي(1) عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود فالطريقان والله أعلم محفوظان عبيدة عن ابن مسعود، وعلقمة عن ابن مسعود.
لكن الأعمش يرويه من طريق عبيدة. هذا هو المحفوظ من حديثه، ودخل الوهم على أبي الأحوص لأن غير الأعمش يرويه من طريق علقمة، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) البزار (1510) و (1564) والطبراني (8463).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 169)
الحديث الرابع (1):
644 - قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (8/ 319): أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اشربوا في الظروف ولا تسكروا».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح وهو عند النسائي أيضاً في السنن الكبرى (9187) بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (23940) عن أبي الأحوص به.
وأخرجه الطيالسي (1369) ومن طريقه البيهقي (8/ 298) عن أبي الأحوص به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هناد بن السري: تقدم انظر الحديث السابق.
سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن، من الرابعة، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة عابد من الرابعة، روى له البخاري وأصحاب السنن.
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، تابعي ثقة سمع من أبيه، وحديثه في الصحيحين، مات سنة 79.
أبو بردة بن نيار البلوي، صحابي، اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هنيدة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 170)
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (1187) من طريق هناد، والطبراني في الكبير (22/ 522) من طريق سهل بن عثمان ومسدد وابن أبي شيبة، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 288) من طريق علي بن معبد ويحيى بن عبد الحميد كلهم عن أبي الأحوص به.
هكذا قال أبو الأحوص: (عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا»).
ولفظه عند الطحاوي «إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا» ولفظه عند الطيالسي: «اشربوا ولا تسكروا».
خالفه أيوب بن جابر، ومحمد بن جابر فقالا: (عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة). ولفظ أيوب بن جابر(1) «ونهيتكم عن هذه الأشربة في هذه الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم».
ولفظ محمد بن جابر: «نهيتكم عن الظروف فاشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكراً»(2)، وفي لفظ: «فاشربوا فيما شئتم ولا تسكروا»(3).--------------------------------------------
(1) أحمد (5/ 357) وأيوب بن جابر هو ابن سيار الحنفي ضعفه جماعة، وقال أحمد بن حنبل: يشبه حديثه أهل الصدق. وقال في التقريب: ضعيف، وأول الحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن الشرب في هذه الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم».
(2) الدارقطني (4/ 259).
(3) الطبراني في الأوسط (2966) لكن رجح الدارقطني اللفظ الأول.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 171)
وكذلك رواه شريك بن عبد الله النخعي فجعله من رواية ابن بريدة عن أبيه.
فقال: (عن سماك، عن ابن بريدة، عن أبيه)(1)، أسقط القاسم من الإسناد.
وقال في رواية أخرى: (عن سماك، عن القاسم بن مخيمرة، عن ابن بريدة، عن أبيه)(2).
قلب القاسم بن عبد الرحمن إلى القاسم بن مخيمرة.
ولفظه: «كنت نهيتكم عن الظروف فانتبذوا فيما بدا لكم واجتنبوا كل مسكر».
وهم أبو الأحوص في هذا الحديث في موضعين:
الأول: في إسناده فقال: (سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار) وإنما هو سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه.
وهذا هو المحفوظ في هذا الإسناد، ابن بريدة عن أبيه بريدة بن حصيب الأسلمي. كذا رواه جماعة عن ابن بريدة عن أبيه بريدة منهم:
محارب بن دثار(3)، وعلقمة بن مرثد(4)، وسلمة بن كهيل(5)،--------------------------------------------
(1) النسائي (8/ 319) وفي الكبرى (5188) من طريق يزيد بن هارون.
(2) ابن ماجه (3405) من طريق إسحاق بن يوسف.
(3) مسلم (3/ 1563 ح رقم 1977) و (3/ 1584 رقم 977).
(4) مسلم (3/ 3/ 1563 ح رقم 1977) و (3/ 1584 رقم 977).
(5) أحمد (5/ 356) والطبراني في الأوسط (4912).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 172)
وعطاء بن أبي مسلم الخراساني(1)، والمغيرة بن سبيع(2)، والزبير بن عدي(3)، وحماد بن أبي سليمان(4)، وعيسى بن عبيد الكندي(5).
الثاني: في المتن قوله: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا».
وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وكنت نهيتكم عن الظروف فانتبذوا فيما بدا لكم واجتنبوا كل مسكر» وفي لفظ: «ولا تشربوا مسكراً» وهو من ضمن حديث كما سيأتي فاختصره أبو الأحوص فوقع في الوهم، والله تعالى أعلم.
قال النسائي عقب الحديث: (وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي، كان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطاء في هذا الحديث)(6) اه.
ونحو ذلك في السنن الكبرى (5187).--------------------------------------------
(1) أبو نعيم في المستخرج (2193) والطبراني (1152) وفي الأوسط (168) والروياني في مسنده (64).
(2) النسائي (4/ 89) وفي الكبرى (2160).
(3) النسائي (7/ 234) و (8/ 310) وفي الكبرى (4159) (5161) وأبو عوانة (7884) ووقع عند النسائي في المجتبى (أبي إسحاق بن الزبير بن عدي) وإنما هو (أبي إسحاق عن الزبير بن عدي).
(4) النسائي (8/ 311) وفي الكبرى (5164) والطبراني في الأوسط (238) ووقع عند النسائي في المجتبى (جابر بن أبي سليمان) والصحيح كما في الكبرى والطبراني حماد بن أبي سليمان، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروِ هذا الحديث عن حماد بن أبي سليمان إلا عبد الله بن بكير.
قلت: بل رواه عنه حماد بن سلمة كما هو هنا عند النسائي.
(5) النسائي (8/ 311) وفي الكبرى (5165).
(6) انظر: بيان الوهم والإيهام (4/ 53) والتنقيح (3/ 482) وتهذيب الكمال (35/ 272).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 173)
وقال الدارقطني (4/ 258): وهم فيه أبو الأحوص في إسناده ومتنه، وقال غيره عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة عن أبيه: (ولا تشربوا مسكراً). اه.
وقال أبو زرعة في العلل لابن أبي حاتم (2/ 24 رقم 1549): (وهم أبو الأحوص فقال: عن سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بردة فقلب من الإسناد موضعاً وصحف في موضع.
أما القلب: فقوله: عن أبي بردة، أراد عن ابن بريدة، ثم احتاج أن يقول: ابن بريدة عن أبيه، فقلب الإسناد بأسره وأفحش في الخطأ. وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا».
وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة، عن أبيه: أبو سنان ضرار بن مرة، وزبيد اليامي، عن محارب بن دثار وسماك بن حرب، والمغيرة بن سبيع وعلقمة بن مرثد والزبير بن عدي وعطاء الخراساني وسلمة بن كهيل، كلهم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية ولا تشربوا مسكراً»(1).
وفي حديث بعضهم قال: «واجتنبوا كل مسكر» ولم يقل أحد منهم: ولا تسكروا.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (977) على هذا الوجه الصحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 174)
وقد بان وهم حديث أبي الأحوص من اتفاق هؤلاء المسمى على ما ذكرنا من خلافه). اه.
وقال الدارقطني في العلل (6/ 25 رقم 955): وهم فيه أبو الأحوص على سماك، وإنما روى هذا الحديث سماك عن القاسم عن ابن بريدة عن أبيه.
ووهم أيضاً في متنه في قوله: ولا تسكروا، والمحفوظ عن سماك أنه قال: «كل مسكر حرام».
وقال ابن أبي حاتم أيضاً في العلل (1551): سمعت أبا زرعة يقول: سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة خطأ الإسناد والكلام.
فأما الإسناد: فإن شريكاً وأيوب ومحمد ابنَيْ جابر روياه عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الناس. اه.
وقال العقيلي في الضعفاء (1/ 114) بعد أن روى هذا الحديث من طريق أيوب بن جابر عن سماك ولفظه: (اشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا).
قال: لم يتابعه عليه أحد ولا أصل له من حديث سماك ولا يصح في هذا المتن شيء.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 254): وقد نقموا على أبي الأحوص حديثه، وذكر هذا الحديث.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 175)
وقال في موضع آخر (1/ 454): ليس هذا بصحيح، وانظر ح (1208).
الدلالة الفقهية:
ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن غير الخمر من الأنبذة المسكرة لا يحرم إلا قدر المسكر منه ولا يحد شاربه إلا إذا سكر.
قال في المبسوط في كتاب الأشربة: ولو شرب منه ولم يسكر فلا حد عليه عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله: يلزمه الحد، لأن الحد يجب بشرب قطرة من الخمر، وفي الدردي: قطرات من الخمر.
قال في فتح القدير (10/ 98 - 99): إن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ويكفر مستحل الخمر، لأن حرمتها اجتهادية وحرمة الخمر قطعية.
ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ويجب بشرب قطرة من الخمر.
وقال العيني في البناية في شرح الهداية (6/ 324): قوله: (والمعتبر في القدح المسكر) يعني في الأشربة المحرمة غير الخمر المعتبر في القدح الذي يحصل به السكر.
وفي حاشية ابن عابدين (12/ 126) قوله: (أو سكر من نبيذ ما) أي: من أي شراب كان غير الخمر إذا شربه لا يحد به إلا إذا سكر.
ثم قال مقيداً مخالفة محمد صاحب أبي حنيفة لإمامه:
قال: قول محمد: (إن ما أسكر كثيره حرم قليله) أنه لا يلزم من حرمة قليله أن يحد به بلا إسكار كالخمر، خلافاً للأئمة الثلاثة، وأن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 176)
استدلالهم على الحد بقليله بحديث مسلم: (وكل مسكر خمر) لا يدل على ذلك لأنه محمول على التشبيه البليغ كزيد أسد، والمراد به ثبوت الحرمة ولا يلزم منه ثبوت الحد بلا إسكار … ولا دليل لهم على ثبوت الحد بقليله سوى القياس ولا يثبت الحد به، نعم الثابت الحد بالسكر منه) اه.
هذا ما جاء في كتب الأحناف.
قال ابن قدامة في المغني (8/ 306): يجب الحد على مَنْ شرب قليلاً من المسكر أو كثيراً، ولا نعلم بينهم خلافاً في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها.
فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر.
وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي.
وقالت طائفة: لا يحد إلا أن يسكر، منهم: أبو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي. اه.
قال البيهقي في المعرفة (13/ 23): قال الشافعي: (قال لي بعض الناس: الخمر حرام والسكر من كل الشراب ولا يحرم المسكر حتى يسكر منه، ولا يحد مَنْ شرب نبيذاً مسكراً حتى يسكره).
فقيل لبعض مَنْ قال هذا القول: كيف خالفت ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عن عمر وروي عن علي، ولم يقل أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه؟
قال: روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل وحده.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 177)
قلنا: رويتموه عن رجل مجهول عندكم لا تكون روايته حجة.
ثم استطرد البيهقي في بيان ضعف هذا الأثر ثم ذكر رحمه الله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام».
ثم قال: والذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اشربوا ولا تسكروا» أخطأ في الرواية. اه.
قال الماوردي في الحاوي الكبير (13/ 387): فأما الأنبذة المسكرة سوى الخمر فقد اختلف الفقهاء في إجراء تحريم الخمر عليها:
فذهب الشافعي ومالك وفقهاء الحرمين إلى أن ما أسكر كثيره من جميع الأنبذة قليله حرام، يجري عليه حكم الخمر في التحريم والنجاسة والحد، وهو قول أكثر الصحابة.
وذهب كثير من فقهاء العراق إلى إباحته فأباح بعضهم جميع الأنبذة من غير تفصيل.
وقال أبو حنيفة: أما عصير العنب إذا لم يمسه طبخ فهو الخمر الذي يحرم قليله وكثيره ويحكم بنجاسته ووجوب الحد في شربه …
أما ما عمل من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة فجميعه حلال طبخ أو لم يطبخ، أسكر أم لم يسكر، ولا حد فيه حتى يسكر ويحرم منه القدح المسكر .. ).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 178)
الحديث الخامس (1):
645 - قال ابن ماجه رحمه الله (3175): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص عن عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي رضي الله عنه قال:
ذبحت أ السلام عليك أيها النبي ن بمروة فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني بأكلهما.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث.
وهو عند ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 389)، (8/ 248).
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (5/ 151) من طريقه.
هكذا رواه أبو الأحوص فقال: (عن عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو بكر ابن أبي شيبة: انظره في بابه.
عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة 140، روى له البخاري ومسلم.
عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المائة وله نحو 80 سنة، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن صيفي بن سهل بن الحارث الأنصاري الخطمي، صحابي مدني نزل الكوفة، روى له النسائي وابن ماجه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 179)
خالفه شعبة(1)، وعبد الواحد بن زياد(2)، وحماد بن زيد(3)، ومعمر(4)، ويزيد بن هارون(5)، وعبد الله بن المبارك(6)، وثابت بن يزيد الأحول(7) فرووه عن (عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان).
وقال بعضهم: (صفوان بن محمد) وأظن الشك فيه هنا من عاصم.
وقد رواه أيضاً أبو بكر ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص فقال فيه محمد بن صفوان، فوافق رواية الجماعة(8).
وقد رواه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال: عن محمد بن صفوان بمثل رواية الجماعة عن عاصم(9).--------------------------------------------
(1) الطيالسي (1277) ط التركي، وأحمد (3/ 471) والطبراني في الكبير (19/ 527) والبيهقي (9/ 320).
(2) أبو داود (2822) وابن قانع في معجم الصحابة (967) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 3) وقال: محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد.
(3) أبو داود (2822) وابن حبان (5887).
(4) عبد الرزاق (8692) إلا أنه قال: صفوان ابن فلان أو فلان بن صفوان.
(5) ابن جرير في تهذيب الآثار (2/ 850 مسند عمر) والبيهقي (9/ 320) إلا أنه قال: عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان.
(6) البخاري في التاريخ الكبير (1/ 13).
(7) البخاري في التاريخ الكبير (1/ 13).
(8) الطبراني في الكبير (19/ 528).
(9) رواه أحمد (3/ 471) والدارمي (2014) والنسائي (7/ 197)، (7/ 225) وفي الكبرى (4489) وابن ماجه (3244) وابن أبي شيبة (5/ 390) و (8/ 248) والبيهقي (9/ 321) والطبراني في الكبير (19/ 525، 526) والحاكم (4/ 235) وقال: (حديث صحيح على شرط مسلم مع الاختلاف فيه على الشعبي) ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 180)
ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن الشعبي فقال: عن محمد بن صفوان(1).
قال الدارقطني: مَنْ قال: ابن صيفي فقد وهم، والصحيح أنه محمد بن صفوان.
ثم قال: «الصحيح في حديث الأ السلام عليك أيها النبي ن محمد بن صفوان، فأما محمد بن صيفي فهو الذي روى حديث عاشوراء حدّث به عنه الشعبي»(2).
وكذلك رجح أنهما اثنان محمد بن سعد صاحب الطبقات وابن عبد البر وابن الأثير، وأبو حاتم وابن أبي خيثمة والمزي وابن حجر وغيرهم(3).
والوهم في هذا الإسناد من أبي الأحوص أو أبي بكر ابن أبي شيبة، فالله أعلم.
وأخرج الترمذي في العلل الكبير (433) من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن رجلاً من قومه صاد أرنباً أو أ السلام عليك أيها النبي ن فذبحهما بمروة فتعلقهما حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلهما.
قال: تابعه شعبة عن جابر الجعفي عن الشعبي عن جابر.
وقال داود بن أبي هند: عن الشعبي عن محمد بن صفوان عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) الطبراني (19/ 529).
(2) العلل (14/ 89 - 90 رقم 3386).
(3) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر، أسد الغابة (5/ 91 - 92) وتهذيب الكمال (25/ 395) وتهذيب التهذيب (9/ 331).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 181)