محمد بن عبد الله الأنصاري
اسمه ونسبه:
محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو عبد الله البصري القاضي.
روى عن: أبيه، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وابن جريج، وابن عون، والجريري، وابن أبي عروبة، وجماعة.
روى عنه: البخاري وهو أكبر شيوخه، وأحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد وجماعة.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال أيضاً: لم أرَ من الأئمة إلا ثلاثة: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو داود: تغير تغيراً شديداً.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 512)
وقال الساجي: رجل جليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث، مثل يحيى القطان ونظرائه غلب عليه الرأي.
وقال ابن سعد: كان صدوقاً.
مات سنة 215، وقيل: 218.
قال ابن حجر: ثقة من التاسعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 513)
الحديث الأول (1):
984 - قال الإمام أبو داود رحمه الله (1039): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثني أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد يعني الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلّم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أشعث وهو ثقة.
وأخرجه الترمذي (395) والنسائي (3/ 26) وأبو عوانة (1926) وابن خزيمة (1062) وابن المنذر في الأوسط (3/ 306 ح 1712) وابن حبان (2670) (2672) والطبراني (461) والحاكم (1/ 323) والبيهقي--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة 258 وله 86 سنة، روى عنه البخاري.
أشعث بن عبد الملك الحمراني، بصري، يكنى أبا هاناء، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة 142، وقيل: 146، روى له أصحاب السنن الأربعة والبخاري تعليقاً.
محمد بن سيرين الأنصاري، ثقة ثبت عابد. انظر ترجمته في بابه.
خالد بن مهران الحذاء. انظر ترجمته في بابه.
أبو المهلب الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عمرو أو عبد الرحمن بن معاوية أو ابن عمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقة، من الثانية، روى له مسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 514)
(2/ 354) والبغوي (761) من طرق عن محمد بن عبد الله، عن أشعث به.
وقال الترمذي حديث حسن غريب وصححه ابن حبان وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتَيْ السهو.
هكذا قال محمد بن عبد الله: (عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء … فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلّم).
خالفه يحيى بن سعيد القطان(1) فرواه عن أشعث به فلم يذكر التشهد في سجود السهو).
ورواه أيوب السختياني(2) عن محمد بن سيرين فلم يذكر التشهد.
وكذلك رواه جماعة عن خالد الحذاء بهذا الإسناد فلم يذكروا التشهد، منهم:
إسماعيل بن علية(3)، وعبد الوهاب الثقفي(4)، وشعبة(5)، ويزيد بن زريع(6)، وسلمة بن محمد(7)، ومعتمر بن سليمان(8)، وهشيم(9)،--------------------------------------------
(1) ذكره ابن رجب في فتح الباري (6/ 480).
(2) الحميدي (983) والبيهقي (2/ 354).
(3) مسلم (574) (101).
(4) مسلم (574) (102) والشافعي (1/ 122).
(5) أبو عوانة (1924) والطبراني في الكبير (18/ 466).
(6) أبو داود (1018) والنسائي (3/ 26) وأبو عوانة (1922) والطبراني (18/ 464).
(7) أبو داود (1018) وأبو عوانة (1922).
(8) ابن خزيمة (1054) وابن الجارود (245) وابن حبان (2673) وأحمد (4/ 431).
(9) الطبراني (18/ 465).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 515)
ووهيب بن خالد(1)، ووهب بن بقية(2).
لذا ضعّف هذا الحديث محمد بن يحيى الذهلي(3)، وابن المنذر، وابن عبد البر(4)، وابن رجب، وابن حجر وغيرهم.
وأشار البخاري إلى عدم ثبوته فعقد في صحيحه (باب مَنْ لم يتشهد في سجدتَيْ السهو)(5) أورد فيه حديثاً من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسهو ولم يذكر فيه التشهد.
قال ابن المنذر: وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا، وروى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد فلم يقل فيه أحد: ثم تشهد … والتشهد إن ثبت خبر عمران بن حصين فالواجب أن يتشهد من سجد سجدتَيْ السهو فإن لم يثبت لم يجب ذلك ولا أحسب يثبت، والله أعلم(6).
وقد تقدم قول الحاكم أن الحديث في الصحيحين ليس فيه ذكر التشهد.
وقال ابن حبان: تفرد به الأنصاري، ما روى محمد بن سيرين عن خالد غير هذا الحديث(7).--------------------------------------------
(1) الطبراني (18/ 467).
(2) الطبراني (2654) (4671).
(3) ذكره ابن رجب كما سيأتي.
(4) ذكره ابن حجر كما سيأتي.
(5) في صحيحه (3/ 97 ح 1228).
(6) في الأوسط (3/ 316).
(7) في صحيحه (6/ 393).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 516)
قال ابن حجر معقباً: وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر(1).
قال البيهقي: «تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة ووهب وابن علية والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد فيه.
ورواه أيوب عن محمد قال: أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه»(2).
وقال ابن حجر: ضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً، وقد تقدم من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلّم(3)، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد فصارت زيادة أشعث شاذة(4).
وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى أن الوهم في هذا إنما هو من محمد بن عبد الله الأنصاري فقال: (صححه ابن حبان في صحيحه والحاكم وضعّفه آخرون وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ منهم محمد بن يحيى الذهلي والبيهقي ونسبا الوهم إلى أشعث، وعندي أن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 98).
(2) السنن الكبرى (2/ 357).
(3) البخاري (482).
(4) فتح الباري (3/ 98 - 99).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 517)
نسبة الوهم إلى الأنصاري فيه أقرب وليس هو بذاك المتقن جداً في حفظه وقد غمزه ابن معين وغيره ويدل على هذا أن يحيى القطان رواه عن أشعث عن ابن سيرين عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران في السلام خاصة كما رواه عنه الإمام أحمد ذكره ابنه عبد الله عنه في مسائله، فهذه رواية يحيى القطان مع جلالته وحفظه وإتقانه عن أشعث إنما فيها ذكر السلام فقط، وأخرجه النسائي(1) عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث لم يذكر التشهد، فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره وهو دليل على أنه لم يضبطه وإما أن يكون النسائي ترك التشهد عن عمد لأنه استنكره.
وقد روى معتمر وهشيم عن خالد الحذاء حديث عمران بن حصين وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى ركعة ثم تشهد وسلّم ثم سجد سجدتَيْ السهو ثم سلّم.
فهذا هو الصحيح في حديث عمران ذكر التشهد في الركعة المقضية لا في سجدتَيْ السهو(2).
وكذلك ضعف هذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية وله كلام جيد فيه فانظره(3).
وقال الألباني: الحديث صحيح دون قوله: ثم تشهد فإنه شاذ تفرد به أشعث دون جماعة من الثقات رووه عن محمد بن سيرين بدون هذه الزيادة وبذلك أعله البيهقي والعسقلاني ومن قبله ابن تيمية … ،--------------------------------------------
(1) في المجتبى (3/ 26).
(2) فتح الباري لابن رجب (6/ 480 - 481).
(3) مجموع الفتاوى (9/ 48 - 51).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 518)
بل قد أخرج أبو داود(1) ما يدل على أن محمد بن سيرين لا يعرف التشهد في هذا الحديث، فأخرج من حديث سلمة بن علقمة عن محمد عن أبي هريرة قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكر حديث ذي اليدين وفيه: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد وأحب إلى أن يتشهد(2).
ملحوظة:
لم أخرج هذا الحديث في باداء الأمر لظني أن الوهم من أشعث كما ذكر البيهقي وابن حجر ومن بعدهما الألباني ومحققوا مسند الإمام أحمد وذلك لأن أشعث ليس على شرط هذا الكتاب وهو أن يكون من رجال الصحيح، ثم لما وقفت على كلام الحافظ ابن رجب أوردته في الكتاب لأن الأنصاري من رجال الشيخين، والله تعالى أعلم.
أثر الوهم:
عقد أبو داود في سننه (باب سجدتَيْ السهو فيهما تشهد وتسليم) والترمذي (باب ما جاء في التشهد في سجدتَيْ السهو) وأوردا فيه هذا الحديث لا غير.
أما ابن خزيمة وتبعه ابن حبان فجعلاه فيمن سجد للسهو بعد السلام أن يتشهد ثم يسلّم، ولم يريا ذلك على مَنْ سجدهما قبل السلام.--------------------------------------------
(1) ح (1010).
(2) ضعيف سنن أبي داود (9/ 293 - 294).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 519)
قال ابن خزيمة: باب التشهد بعد سجدتَيْ السهو إذا سجدهما المصلي بعد السلام.
وقال ابن حبان: ذكر البيان بأن الساجد سجدتَيْ السهو بعد السلام عليه أن يتشهد ثم يسلّم ثانياً.
أما البيهقي فقد أورد الحديث في باب مَنْ قال: يتشهد بعد سجدتَيْ السهو ويسلّم، ثم أبان علته، ثم أورد من طريق محمد بن يحيى عن سليمان بن حرب قال: (قال حماد بن زيد: قال سلمة بن علقمة: قلت لمحمد بن سيرين: فيهما تشهد يعني في سجدتَيْ السهو؟ قال: لم أسمعه في حديث أبي هريرة وأحب إليّ أن يتشهد).
أخرجه البخاري في صحيحه عن سليمان بن حرب(1).
وعقد الترمذي في سننه باب ما جاء في التشهد في سجدتَيْ السهو أورد فيه حديث الباب فقط ثم قال عقبه: واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتَيْ السهو.
فقال بعضهم: يتشهد فيها ويسلّم.
وقال بعضهم: ليس فيها تشهد وتسليم، وإذا سجدهما قبل السلام لم يتشهد، وهو قول أحمد وإسحاق قالا: إذا سجد سجدتَيْ السهو قبل السلام لم يتشهد.--------------------------------------------
(1) إلى قوله: ليس في حديث أبي هريرة، ولم يذكر قوله وأحب إليَّ أن يتشهد، والبيهقي (2/ 355).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 520)
وقد جاء عن الإمام أحمد أنه إذا سجد سجدتَيْ السهو بعد السلام تشهد ثم سلّم(1).
وهذا هو المذهب وما عليه أصحابه، واختار ابن تيمية أنه لا يتشهد(2).
وكذا جاء عن الإمام الشافعي: قال المزني: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: إذا كانت سجدتا السهو بعد التسليم تشهد لهما وإذا كانتا قبل التسليم أجزأه التشهد الأول(3).--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل ابنه عبد الله (404) ومسائل إسحاق بن منصور المروزي (204) وابن هانئ في مسائله (1/ 75 رقم 351) وأبو داود في مسائله (ص 73).
(2) المغني (2/ 34) والفروع (1/ 395، 396) والإنصاف (2/ 159).
(3) الحاوي الكبير (2/ 231).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 521)
الحديث الثاني (1):
985 - قال الإمام أحمد رحمه الله (3/ 235): حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال: قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما، إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفِطر ويوم النحر».
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3436) من طريق أبي حاتم الرازي.
هكذا قال محمد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان .. » فذكر الحديث كله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه أصحاب حميد فرووه عن أنس وجعلوا أول الحديث من قول أنس فقالوا: (حدثنا حميد عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكما بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النحر».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة 142 أو 143 وهو قائم يصلي وله 75 سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 522)
هكذا رواه محمد بن أبي عدي(1)، وإسماعيل بن علية(2)، ويزيد بن هارون(3)، وعبد الوهاب الثقفي(4)، وسهل بن يوسف المسمعي(5)، وحماد بن سلمة(6) وهو ابن أخت حميد، ومروان بن معاوية الفزاري(7)، وإسماعيل بن جعفر(8)، وعبد الله بن بكر السهمي(9).
وكذلك رواه الربيع بن صبيح(10) عن الحسن البصري وحميد الطويل عن أنس.
تنبيه:
أخرج البيهقي في شعب الإيمان (3436) من طريق أبي حاتم الرازي عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك بمثل ما رواه الإمام أحمد هنا.
وفي السنن الكبرى (3/ 277) رواه من طريق محمد بن عبد الله--------------------------------------------
(1) أحمد (3/ 103) والضياء في المختارة (1900).
(2) النسائي (3/ 179) وفي الكبرى (1755).
(3) أحمد (3/ 178) وأبو يعلى (3829) وعبد بن حميد في المنتخب (1390) والطحاوي في شرح المشكل (1/ 270) والضياء في المختارة (1930) والبيهقي (3/ 277).
(4) أبو يعلى (3808) والضياء (1909).
(5) أحمد (3/ 178).
(6) أبو داود (1134) وأحمد (3/ 250) والضياء في المختارة (1912) والحاكم (1/ 294).
(7) البيهقي (3/ 277) والبغوي في شرح السنة (4/ 292).
(8) المختارة (1908).
(9) الطحاوي في شرح المشكل (4/ 131).
(10) البيهقي في شعب الإيمان (3437).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 523)
الأنصاري، ويزيد بن هارون، ومروان بن معاوية الفزاري ثلاثتهم عن حميد، عن أنس، فجمعهم في متن واحد فتساهل حيث أن محمد بن عبد الله الأنصاري يخالفهم في اللفظ، والله أعلم.
فائدة:
هذا يسمى الإدراج، والحديث المدرج ما كان فيه زيادة ليست منه سواء في الإسناد أو المتن.
وجاء الإدراج في هذا الحديث في المتن، وقد يكون الإدراج في أول المتن وقد يكون في وسطه وهو قليل، وقد يكون في آخره وهو الأكثر.
أما الإدراج في أول المتن فهو نادر، وقد قال الحافظ ابن حجر: وهذا النوع نادر جداً ولم أجد له مثالاً غير حديث أبي هريرة هذا(1).
وهو ما رواه شبابة بن سوار(2) عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار».
وقد فصله غيره من الرواة عن شعبة فبينوا أن قوله: «أسبغوا الوضوء» إنما جاء في هذه الرواية من قول أبي هريرة والمرفوع فقط قوله: «ويل للأعقاب من النار».--------------------------------------------
(1) النكت (2/ 844) قلت: وهذا مثال آخر، والله أعلم.
(2) انظر: الفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 159).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 524)
الحديث الثالث (1):
986 - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (3/ 147 رقم 776): حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن مهران فهو من رجال مسلم.
وأخرجه أحمد (1/ 315) عن محمد بن عبد الله الأنصاري به. وأخرجه النسائي في الكبرى (3231) والطحاوي (2/ 101) وفي شرح المشكل (5804) والطبراني في الأوسط (2434) وأبو نعيم في الحلية--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو موسى: هو محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، وكان هو وبندار كفرسَيْ رهان وماتا في سنة واحدة 252، روى له البخاري ومسلم.
حبيب بن الشهيد الأزدي، أبو محمد البصري، ثقة ثبت، مات سنة 145 وهو ابن 66 سنة، روى له البخاري ومسلم.
قال أحمد بن حنبل: كان ثقة ثبتاً وهو عندي يقوم مقام يونس وابن عون.
وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم: ثقة.
ميمون بن مهران، أبو أيوب، أصلي كوفي، نزل الرقة، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، مات سنة 117، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.
قال أحمد بن حنبل عنه: ثقة أوثق من عكرمة وذكره بخير.
وقيل: إنه صلّى في سبعة عشر يوم سبع عشرة ألف ركعة، فلما كان اليوم الثامن عشر مات.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 525)
(4/ 95) والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 27) وابن عساكر في تاريخ دمشق (30/ 25) كلهم من طرق عن محمد بن عبد الله به.
ولفظ أحمد: (احتجم وهو صائم) ولفظ النسائي والطبراني: (وهو محرم صائم).
هكذا قال محمد بن عبد الله الأنصاري (عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم).
إلا أن أئمة الحديث ونقاده أنكروا هذا الحديث بهذا الإسناد وقالوا: الصحيح هو ما رواه حماد بن سلمة(1)، وسفيان بن حبيب(2)، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلال).
والحديث أعلّه أحمد وابن المديني، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن سعيد القطان والنسائي وغيرهم.
قال النسائي عقب الحديث: هذا منكر ولا أعلم أحداً رواه عن حبيب غير الأنصاري ولعله أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد القطان حديث الأنصاري عن--------------------------------------------
(1) أبو داود (1843) وأحمد (6/ 332، 335) والدارمي (1824) وأبو يعلى (7106) وابن الجارود في المنتقى (445) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5804) والدارقطني (3/ 27) والطبراني في الكبير (23/ 1058) وابن حبان (4137) والبيهقي (7/ 210).
(2) النسائي في الكبرى (3232) والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 410).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 526)
حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم(1).
وروى الخطيب بسنده عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: ما كان يضع الأنصاري عند أصحاب الحديث إلا الرأي وأما السماع فقد سمع.
وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم فضعّفه وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتب فكان بعد يحدّث من كتاب غلامه أبي حكيم أراه قال: فكان هذه من تلك(2).
قال مهنا: وسألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم؟
فقال: ليس بصحيح، قد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري، إنما كانت أحاديث ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثاً(3).
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: (سئل علي بن المديني عن حديث الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم؟--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (1/ 320 رقم 556) والضعفاء للعقيلي (4/ 91).
(2) تاريخ بغداد (3/ 28) ونقله عنه المزي في تهذيب الكمال (6/ 385) وهو عند العقيلي (4/ 91) والذهبي في ميزان الاعتدال (6/ 209) وتهذيب التهذيب (9/ 245).
(3) زاد المعاد (2/ 62).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 527)
قال: ليس من ذاك شيء، إنما أراد حديث حبيب عن ميمون عن يزيد بن الأصم تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة محرماً)(1).
وقال الخطيب في تاريخه عقب الحديث: لم يروه عن حبيب هكذا غير الأنصاري ويقال: إنه وهم فيه والصواب ما أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي ثم ذكر بسنده إلى أبي عبد الرحمن النسائي (صاحب السنن) عن حميد بن مسعدة عن سفيان، عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محل.
قال: (وقد روى الأنصاري أيضاً حديث يزيد بن الأصم هذا هكذا، ويقال: إن غلاماً أدخل عليه حديث ابن عباس)(2).
علة الوهم:
هو ما ذكره الإمام أحمد أن الأنصاري كان يحدّث من كتاب غلامه بعدما تلفت كتبه ورجح أن هذا هو سبب وهمه في هذا الحديث.
وهذا النوع من العلل يسمى القلب وهو أن يُروى الحديث من مسندين غير أن مسند كل منهما يختلف عن الآخر فيقع الوهم فيحيل متن حديث لآخر.--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ (3/ 7 - 8) ونقله عنه الخطيب في تاريخ بغداد (3/ 28) والمزي في تهذيب الكمال (6/ 385).
(2) تاريخ بغداد (3/ 27) ونقله عنه المزي في تهذيب الكمال إلا أنه قال فيه: (تزوج ميمونة وهو محرم) والصواب وهو محل أي حلال كما في تاريخ بغداد.
وذكره ابن أبي حاتم في العلل (832).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 528)
قال الحافظ ابن حجر في النكت (2/ 872): (وأما مَنْ وقع منه القلب على سبيل الوهم فجماعة ويوجد بيان ما وقع لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 529)
محمد بن الفضل
اسمه ونسبه:
محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري المعروف بعارم.
روى عن: جرير بن حازم، والحمادين، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث بن سعيد، ومعتمر، وابن المبارك، وخلق.
روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، والفسوي.
وثقه أبو حاتم والنسائي والذهلي والعجلي والدارقطني وغيرهم.
قال أبو حاتم: إذا حدّثك عارم فاختم عليه، عارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارماً على نفسه إذا خالفه عارم رجع إليه، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد ابن مهدي.
قال الذهلي: حدثنا محمد بن الفضل عارم وكان بعيداً عن العرامة صحيح الكتاب وكان ثقة.
قال العجلي: بصري ثقة رجل صالح وليس يعرف إلا بعارم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 530)
وقال سليمان بن حرب: إذا ذكرت أبا النعمان فاذكر ابن عون وأيوب.
قال أبو حاتم: اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله فمَن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح … فمَن سمع منه قبل سنة عشرين فسماعه جيد.
قال البخاري: تغير في آخر عمره وجاءنا نعيه سنة أربع وعشرين.
قال الدارقطني: تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة.
في الزهرة: روى عنه البخاري أكثر من مائة حديث.
قال ابن حجر: ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 531)