الحديث الأول (1):
987 - قال الإمام البخاري رحمه الله (5141): حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل رضي الله عنه:
أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها فقال: «ما لي اليوم في النساء من حاجة»، فقال رجل: يا رسول الله زوِّجنيها، قال: «ما عندك؟» قال: ما عندي شيء، قال: «أعطها ولو خاتماً من حديد» قال: ما عندي شيء، قال: «فما عندك من القرآن؟» قال: كذا وكذا، قال: «فقد ملكتكها بما معك من القرآن».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه الطبراني في الكبير (5934) من طريق علي بن عبد العزيز عن محمد بن الفضل به.
هكذا قال أبو النعمان محمد بن الفضل عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل (ملكتكها).
خالفه عمرو بن عون(2)، وخلف بن هشام(3)، وسليمان بن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه من كبار الثامنة، مات سنة 179 وله 81 سنة، روى له البخاري ومسلم.
سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج التمار المدني القاص مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري ومسلم.
سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة 88 وقيل بعدها وقد جاوز المائة، حديثه في الصحيحين.
(2) البخاري (5029) والدارمي (2201).
(3) مسلم (1425).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 532)
داود(1) فرووه عن حماد بلفظ: (زوجتكها).
وكذلك رواه جماعة عن أبي حازم بهذا اللفظ، منهم:
الإمام مالك بن أنس(2)، وفضيل بن سليمان(3)، وسفيان بن عيينة(4)، وزائدة بن قدامة(5)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(6)، وسفيان الثوري(7)، وهشام بن سعد(8)، ومبشر بن مكسر القيسي(9) في رواية، والفضل بن موسى(10).
لذا قال بعض أهل العلم: إن مَنْ قال في هذه الرواية (ملكتكها) وهم.
قال الدارقطني: «رواية مَنْ رواه ملكتكها وهم، ورواية مَنْ قال: زوجتكها الصواب وهم أكثر وأحفظ»(11).--------------------------------------------
(1) أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3319) والبيهقي (7/ 144 - 145).
(2) البخاري (5135).
(3) البخاري (5132).
(4) البخاري (5149) من طريق علي بن المديني ولفظه: (أنكحتكها) ولفظ الجماعة عن سفيان: زوجتكها، منهم: الحميدي (928) والنسائي (6/ 362) وابن الجارود (716) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد، وأبو عوانة (4161) من طريق شعيب بن عمرو، والدارقطني (3/ 248) من طريق علي بن شعيب، والبيهقي (7/ 144) من طريق سعدان بن نصر.
(5) مسلم (1425).
(6) مسلم (1425).
(7) ابن ماجه (1889).
(8) الطحاوي (3/ 17) والطبراني في الكبير (5951).
(9) الطبراني (5938).
(10) الدارقطني (3/ 247).
(11) إكمال المعلم (9/ 122) وفتح الباري (9/ 215) وعمدة القاري (12/ 141) والتنقيح (3/ 171) وشرح مسلم للنووي (9/ 214).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 533)
وقال البيهقي: «رواية الجمهور على لفظ التزويج إلا رواية الشاذ منها، والجماعة أولى بالحفظ من الواحد»(1).
وقال ابن التين: أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية: زوجتكها، وأن رواية: ملكتكها وهم(2).
وقال البغوي: مَنْ روى بخلاف لفظ التزويج لم يراعِ اللفظ الواقع في العقد، ولفظ التزويج رواية الأكثر والأحفظ فهي والله أعلم المعتمدة(3).
وقال ابن الجوزي: إنما روى: ملكتكها ثلاثة أنفس: معمر وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب الإسكندراني وليسا بحافظين، والأخذ برواية الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أوْلى(4).
وقال الحسين بن مسعود البغوي: الذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج على وفق قول الخاطب: زوجنيها، إذ هو الغالب في أمر العقود، إذ قلما يختلف فيه لفظ المتعاقدين، ومَن روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد وإنما أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن(5).
وقال العلائي: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة فلم يبقَ إلا أن يكون قال لفظة منها وعبّر عنه بقية--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (4/ 583).
(2) فتح الباري (9/ 215) إلا أنه ذكر أن هذه مبالغة منه.
(3) تلخيص الحبير (3/ 153).
(4) فتح الباري (9/ 215).
(5) المصدر السابق.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 534)
الرواة بالمعنى، فمَن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم ينهض احتجاجه .. فلم يبقَ إلا الترجيح بأمر خارجي، ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج أميل لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول الرجل الخاطب: زوجنيها يا رسول الله(1).
قلت: أما الإمام البخاري رحمه الله فقد أخرج حديث الباب وعقد عليه (باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح) ولم يقل: قد ملكتكها وهو لفظ حديث الباب هنا».
وقد اختلف على سهل في هذا الحديث فقال الجماعة الذين سبق ذكرهم للفظ التزويج.
ورواه جماعة بلفظ التمليك، منهم: يعقوب بن عبد الله القاري(2)، وعبد العزيز بن أبي حازم(3)، ومعمر بن راشد(4)، وأبو غسان محمد بن مطرف(5).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (9/ 215).
(2) البخاري (5030) و (5126) ومسلم (1425).
(3) البخاري (5087) (5871) ومسلم (1425).
(4) عبد الرزاق (12274) وأحمد (5/ 334) وأبو عوانة (41112).
(5) البخاري (5131) ولفظه: (أمكناكها) قال الحافظ: إنه تصحيف.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 535)
الحديث الثاني (1):
988 - قال أبو داود رحمه الله (2199): حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا أبو النعمان ثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاووس:
أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزهن عليهم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد الملك وهو ثقة إلا أنه ضعيف لجهالة الرجل الذي يروي عنه أيوب.
وأخرجه البيهقي (7/ 338) من طريق أبي داود به.
هكذا رواه أبو النعمان (عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، أبو جعفر الدقيقي، صدوق من الحادية عشرة، مات سنة 260، روى عنه أبو داود وابن ماجه.
أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة 131 وله 65 سنة، روى له البخاري ومسلم.
طاووس بن كيسان اليماني، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة 106 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 536)
واحد، عن طاووس عن ابن عباس وفيه: إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها).
خالفه سليمان بن حرب(1)، وعفان بن مسلم(2)، ويحيى بن آدم(3)، وخالد بن خراش(4)، ومحمد بن أبي نعيم(5).
فرووه عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة(6)، عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة … الحديث، وفي بعضها: وصدراً من إمارة عمر.
لم يذكر أحد منهم: (قبل أن يدخل بها).
وهذا التخصيص انفرد به أبو النعمان عن حماد فوهم.
وقد رواه معمر(7) وابن جريج(8) عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، ثم قال عمر: (إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم).
ولم يذكروا التخصيص الذي قاله أبو النعمان.--------------------------------------------
(1) مسلم (1472).
(2) ابن أبي شيبة (17875).
(3) أبو نعيم في المستخرج على مسلم (3474).
(4) المصدر السابق.
(5) الدارقطني (4/ 43).
(6) إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ من الخامسة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.
(7) مسلم (1472).
(8) مسلم (1472).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 537)
وتابعهم عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس(1) فلم يذكر هذه اللفظة، وهم عارم في هذا الحديث في إسناده ومتنه.
1 - فأما في الإسناد فلم يحفظ شيخ أيوب.
2 - وأما في المتن فقوله: (قبل أن يدخل بها).
قال الألباني: هذه زيادة شاذة إن لم نقل: منكرة، تفرد بها عارم، ويؤكد ذلك أن عبد الله بن طاووس قد روى الحديث عن أبيه كما رواه سليمان بن حرب بإسناده عنه دون هذه الزيادة(2).--------------------------------------------
(1) عبد الرزاق (11328).
(2) السلسلة الضعيفة (1134).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 538)
محمد بن فضيل
اسمه ونسبه:
محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي.
روى عن: أبيه، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق.
روى عنه: الثوري وهو أكبر منه، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وابنا أبي شيبة وخلق كثير.
وثقه ابن معين، ومحمد بن سعد، وابن المديني، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وابن حبان.
قال الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة.
نقل ابن شاهين عن ابن المديني قوله: ثقة ثبت في الحديث، وما أقل سقطه.
وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل: كان يتشيع وكان حسن الحديث.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 539)
وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم.
وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال النسائي: ليس به بأس.
قال الآجري عن أبي داود: كان شيعياً محترقاً.
قال الذهبي معقباً: تحرقه على من حارب أو نازع الأمر علياً رضي الله عنه، وهو معظم للشيخين رضي الله عنهما.
قال حسن بن عيسى: سألت ابن المبارك عن أسباط ومحمد بن فضيل؟ فسكت، فلما كان بعد أيام رآني فقال لي: يا حسن صاحباك لا أرى أصحابنا يرضونهما(1).
قال الدارقطني: كان ثبتاً في الحديث، إلا أنه كان منحرفاً عن عثمان.
قال ابن حجر: صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة 195.
روى له البخاري ستة وعشرين حديثاً(2).--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (3/ 485).
(2) منهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة (ص 425).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 540)
الحديث الأول (1):
989 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 321): حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الشيباني عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة فيسجد فيصيبني ثوبه وأنا إلى جنبه وأنا حائض.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا رواه محمد بن فضيل فقال: (عن الشيباني، عن يزيد، عن ميمونة).
خالفه شعبة(2)، وأبو عوانة(3)، وخالد بن عبد الله الواسطي(4)،--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الشيباني: سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني الكوفي، ثقة من الخامسة، مات في حدود سنة 140، روى له البخاري ومسلم.
يزيد بن الأصم، واسمه عمرو بن عبيد البكائي، أبو عوف، كوفي، نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولا تثبت، ثقة من الثالثة، مات سنة 103، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.
ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: كان اسمها برة، فسمّاها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، وتزوجها بسرف سنة سبع وماتت بها، ودفنت سنة 51 على الصحيح، وحديثها في الصحيحين.
(2) البخاري (381).
(3) البخاري (333).
(4) البخاري (379) ومسلم (513).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 541)
وهشيم(1)، وعبد الواحد بن زياد(2)، وعباد بن العوام(3)، وسفيان الثوري(4)، وسفيان بن عيينة(5)، وجرير بن عبد الحميد(6)، وإبراهيم الزبرقان(7)، وأبو شهاب الحناط(8)، وأسباط بن محمد(9)، وعلي بن مسهر(10)، وحفص بن غياث(11)، وأبو حمزة السكري(12)، وزائدة بن قدامة(13)، وعلي بن عاصم(14) هؤلاء كلهم قالوا: (عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميونة).
وهم محمد بن فضيل فجعله من رواية يزيد بن الأصم عن خالته ميمونة، والصحيح أنه من رواية عبد الله بن شداد عن خالته لأمه ميمونة.
وهذا الاختلاف لا يضر فكلاهما ثقة من رجال الشيخين(15).--------------------------------------------
(1) البخاري (517).
(2) البخاري (303) و (518).
(3) مسلم (513).
(4) أحمد (6/ 335) والبخاري تعليقاً عقب الحديث (303).
(5) أبو داود (369) وابن ماجه (653) والشافعي (1/ 64) وأحمد (6/ 330) والحميدي (313) وأبو يعلى (7095) وابن الجارود (133) وابن خزيمة (768) وأبو عوانة (1426) وابن حبان (2329).
(6) الطبراني في الكبير (24/ 10) والإسماعيلي فيما قاله ابن حجر في الفتح (1/ 405).
(7) أبو عوانة (1427).
(8) الطبراني في الكبير (24/ 54).
(9) أحمد (6/ 336) والبيهقي (1/ 311).
(10) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 268)
(11) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 268)
(12) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 268)
(13) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 268)
(14) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 268)
(15) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكره العجلي، من كبار التابعين الثقات وكان معدوداً في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولاً سنة 81 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 542)
قال الدارقطني عندما سئل عن حديث عبد الله بن شداد عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان فراشي حيال مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فربما سجد فيصيبني ثوبه وكان إذا كانت إحدانا حائضاً أمرها فاتزرت، وكان يصلي على الخمرة. فقال: يرويه الشيباني، واختلف عنه:
فرواه هشيم، وعلي بن عاصم، وعباد بن العوام، وعلي بن مسهر، وابن عيينة، والثوري، وحفص بن غياث، وأسباط بن محمد، وأبو حمزة السكري، وزائدة عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة.
ورواه أبو معاوية (عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة(1).
والصحيح عن ميمونة)(2).
علة الوهم:
الراويان يزيد بن الأصم وعبد الله بن شداد من طبقة واحدة، وقد اشتركا في الشيوخ والتلاميذ، فكلاهما يروي عن أم المؤمنين ميمونة وكلاهما يروي عنهما الشيباني.--------------------------------------------
(1) ابن حبان (1368). انظره في باب أبي معاوية محمد بن خازم ح (392).
(2) العلل (15/ 268 رقم 4121).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 543)
الحديث الثاني (1):
990 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 32): حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية قال: قالت عائشة رضي الله عنها:
إني لأعلم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبِّي، قال: ثم سمعتها تلبي تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
قد وهم فيه محمد بن فضيل على الأعمش فزاد في آخره قول: (والملك لا شريك لك).
هكذا رواه محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تلبيته: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الأعمش: تقدم.
عمارة بن عمير التيمي، كوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المائة وقيل قبلها بسنتين، روى له البخاري ومسلم.
أبو عطية الوادعي الهمداني، اسمه مالك بن عامر، أو ابن أبي عامر، أو ابن عوف، أو ابن حمزة، أو ابن أبي حمزة، ثقة، من الثانية، مات في حدود السبعين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 544)
خالفه سفيان الثوري(1)، وشعبة(2)، وأبو معاوية محمد بن خازم(3)، وعبد الله بن نمير(4).
فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تلبيته: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك».
زاد ابن فضيل: (والملك لا شريك لك).
قال الإمام أحمد: «وهم ابن فضيل في هذه الزيادة، ولا تعرف هذه عن عائشة إنما تعرف عن ابن عمر»(5).
علة الوهم:
ابن عمر رضي الله عنه كان يقول في تلبيته التي حفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)(6) وذلك مروي عنه في الصحيحين.--------------------------------------------
(1) البخاري (1550).
(2) الطيالسي (1513) وأحمد (6/ 100) و (6/ 181) وإسحاق (1592) والبيهقي (4/ 44).
(3) أحمد (6/ 229) والبخاري تعليقاً (3/ 408 عقب الحديث 1550).
(4) أحمد (6/ 230) وأبو يعلى (4671).
(5) شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 633).
(6) البخاري (1549) و (5915) ومسلم (1184) وأبو داود (1812) والترمذي (825) و (826) والنسائي (5/ 160) وابن ماجه (2918) ومالك (1/ 331) والشافعي (1/ 510) وأحمد (2/ 3، 28، 34) والحميدي (660) وابن خزيمة (2621) (2622) وغيرهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 545)
وعائشة كانت تقول في تلبيتها: (إن الحمد والنعمة لك) ولا تزيد: (والملك لا شريك لك).
فوهم ابن فضيل فأدخل هذه الزيادة المحفوظة في حديث ابن عمر في حديث عائشة كما قال الإمام أحمد، ولم أجد مَنْ ذكرها غير الإمام أحمد رحمه الله وفي هذا دلالة واضحة على مدى دقته وتحرِّيه وعلمه رحمه الله.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 546)
الحديث الثالث (1):
991 - قال الإمام أحمد رحمه الله (2/ 232): حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر.
وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس».
وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق.
وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل.
وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
إلا أنه معلول أعله كبار أئمة الحديث ونقاده مثل البخاري وابن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الأعمش: تقدم.
ذكوان، أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، كان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة 101، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 547)
معين وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم.
والحديث أخرجه كذلك الترمذي (151) وفي العلل (82) وابن أبي شيبة (1/ 317 - 318) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 149)، والدارقطني (1/ 262) والبيهقي (1/ 375 - 376) والعقيلي في الضعفاء (4/ 119) وابن حرب في أخبار المكيين (118)، والطوسي في مختصر الأحكام (136) كلهم من طرق عن محمد بن فضيل بهذا الإسناد.
قال الترمذي عقب الحديث: سمعت محمداً يعني البخاري: يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
وقال الدارقطني: هذا لا يصح مسنداً، وهم في إسناده ابن فضيل وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً.
وقال الدوري في تاريخه (2/ 534): سمعت يحيى بن معين يضعِّف حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأحسب يحيى يريد: «أن للصلاة أولاً وآخراً» وقال: إنما يروي عن الأعمش عن مجاهد.
وقال في موضع آخر من التاريخ (4/ 66): حديث الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للصلاة أولاً وآخراً» رواه الناس كلهم عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً(1).--------------------------------------------
(1) ونقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 376) وفي الخلافيات (مختصر 1/ 453)، وانظر: تاريخ يحيى بن معين من رواية الدوري (2/ 534).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 548)
وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (1/ 101): هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله.
وقال الحاكم: يقال: إن محمد بن فضيل بن غزوان واهم فيه، وإنما هو عن الأعمش عن مجاهد أنه كان يقال(1).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (8/ 87): (هذا الحديث عند جميع أهل الحديث حديث منكر وهو خطأ ولم يروه أحد عن الأعمش بهذا الإسناد إلا محمد بن فضيل وقد أنكروه عليه). ثم ذكر بإسناده عن ابن نمير أنه قال عن هذا الحديث: (خطأ ليس له أصل).
وخالف هؤلاء الأئمة النقاد بعض أهل العلم بدعوى أن ابن فضيل ثقة، وجوّزوا أن يكون لهذا الحديث عند الأعمش طريقان.
فقال ابن الجوزي في التحقيق: ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلاً وسمعه من أبي صالح مسنداً(2).
ورجح ذلك ابن حزم في المحلى (3/ 168).
وقال ابن القطان: لا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما: مرسلة، والأخرى: مرفوعة والذي رفعه صدوق من أهل العلم وثقه ابن معين وهو محمد بن فضيل(3).
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: ( … والذي--------------------------------------------
(1) مختصر خلافيات البيهقي (1/ 451).
(2) تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (1/ 250).
(3) نصب الراية (1/ 231).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 549)
اختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة ولا تكون تعليلاً لها أصلاً).
قلت: ربما كان ذلك لو كان بنفس الإسناد، كأن يكون الأعمش أحياناً يرسل الحديث وأحياناً يوقفه لكن هنا اختلاف في شيخ الأعمش.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 550)
الحديث الرابع (1):
992 - قال الإمام أحمد رحمه الله (1/ 78): حدثنا محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، عن علي رضي الله عنه قال:
نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجعل خاتمي في هذه السباحة أو التي تليها.
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم فهو من رجال مسلم.
هكذا قال محمد بن فضيل: (عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، عن علي رضي الله عنه.
خالفه سفيان بن عيينة(2)، وشعبة(3)، وعبد الله بن إدريس(4)، وأبو--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو داود: كان أفضل أهل الكوفة، وقال في موضع آخر: كان من العباد، وذكر من فضله فقيل له: كان مرجئاً؟ قال: لا أدري، وقال شريك النخعي: كان مرجئاً، وفي التقريب: صدوق رمي بالتشيع، توفي سنة 137، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
أبو بردة ابن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، تابعي، كان على قضاء الكوفة بعد شريح وكاتبه سعيد بن جبير، ثقة، توفي سنة 104 وله 82 سنة، روى له البخاري ومسلم.
أبو موسى الأشعري، صحابي جليل اسمه عبد الله بن قيس وحديثه في الصحيحين.
(2) مسلم (3/ 1659 رقم 2078) والترمذي (1786) وأبو يعلى (419).
(3) مسلم (3/ 1659 رقم 2078).
(4) مسلم (2078) والنسائي (8/ 219) وابن ماجه (3648).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 551)