الحديث الثاني (1):
1075 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 427): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة فذكر هذا الحديث يتلو أحاديث ابن أبي حسين وقال: أخبرنا أنس بن مالك عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«رأيت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء بعض وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني شفاعة يوم القيامة فيهم ففعل».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطبراني في الكبير (23/ 409) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (7/ 151) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، والطبراني في الكبير (23/ 410) من طريق أحمد بن عبد الوهاب الحوطي كلاهما عن أبي اليمان بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
شعيب بن أبي حمزة: تقدم انظر ترجمته في بابه.
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي، ثقة عالم بالمناسك، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.
أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة 92، وقيل: 93، وقد جاوز المائة، وحديثه في الصحيحين.
أم حبيبة: رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت سنة 42، وقيل: 49، وقيل: 50، وحديثها في الصحيحين.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 106)
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 72) من طريق الإمام أحمد به، وفي (15/ 70) من طريق أبي زرعة.
هكذا رواه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأحمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن يحيى الذهلي(1) (عن أبي اليمان، عن شعيب، عن ابن أبي حسين، عن أنس، عن أم حبيبة).
خالفهم يحيى بن معين(2)، وعقبة بن مكرم(3)، وأبو سعيد دحيم(4)، وأبو زرعة الدمشقي(5)، ومحمد بن عيسى(6).
فرووه عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة».
ومنشأ هذا الاختلاف إنما هو من أبي اليمان، فكان يحدّث به عن شعيب عن ابن أبي حسين، ثم صار يحدّث به عن شعيب عن الزهري ويقول: إن الحديث حديث الزهري فمَن كتبه عني عن حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، ومَن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب.
ومع قوله هذا فقد ذهب أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى وأبو--------------------------------------------
(1) في سؤالات البرذعي (1/ 746).
(2) التمهيد لابن عبد البر (19/ 68)، (1/ 235) في الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين الفوائد.
(3) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3077).
(4) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3077) وفي الديات (1/ 20) وفي السنة (800).
(5) الطبراني في مسند الشاميين (2990) وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 70).
(6) الحاكم في المستدرك (1/ 68).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 107)
زرعة وهم ممن روى عنه هذا الحديث من حديث ابن أبي حسين إلى أن هذا هو الصحيح وأن رجوعه عن هذا غير صحيح.
ورأى أحمد بن حنبل أنه اختلط عليه كتاب ابن أبي حسين مع كتاب الزهري.
وممن قال بذلك أيضاً أحمد بن صالح والدارقطني والذهبي.
قال عبد الله بن أحمد: (قلت لأبي: هاهنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري؟
قال: ليس هذا من حديث الزهري، إنما هو من حديث ابن أبي حسين)(1).
وقال أبو زرعة: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ليس له عن الزهري أصل وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين، وقال لي: كتاب شعيب عن ابن أبي حسين ملصق بكتاب الزهري، قال: فبلغني أن أبا اليمان حدثهم به.
وقال أبو زرعة: وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق فقال لي مثل(2) قول أحمد لا أصل له عن الزهري.
وقال سعيد بن عمرو البردعي: قلت لمحمد بن يحيى في حديث أنس عن أم حبيبة: حديث شعيب بن أبي حمزة حدثكم به أبو اليمان وقال عن ابن أبي حسين؟ فقال لي محمد بن يحيى: نعم حدثنا به من أصله عن ابن أبي حسين، فقلت: حدثنا به غير واحد عن أبي اليمان--------------------------------------------
(1) المسند (6/ 428).
(2) تاريخ دمشق (15/ 71) وسير أعلام النبلاء (10/ 322).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 108)
وقالوا: عن الزهري؟ فقال: لقنوه عن الزهري. قلت: يحيى بن معين رحل إليه قبلك أو بعدك؟ فقال: إن يحيى روى هذا عن أبي اليمان فقال عن الزهري، فقال لي محمد بن يحيى: رحل إليه بعدي»(1).
وقال الدارقطني: (وليس بمحفوظ حديث الزهري، وحديث ابن أبي حسين أشبه)(2).
وقال الذهبي: (تعين أن الحديث وهم فيه أبو اليمان وصمم على الوهم، لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري والله أعلم)(3).
وخالفهم يحيى بن معين، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري والحاكم.
قال يحيى بن معين: (أنا سألت أبا اليمان فقال: الحديث حديث الزهري فمَن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب، ومَن كتبه عني من حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، إنما كتبته في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطت فحدّثت به من حديث ابن أبي حسين وهو صحيح من حديث الزهري)(4).
وقال يحيى بن معين: قلت لأبي اليمان: أخرج أصلك فأخرج أصله فإذا هو عن شعيب عن الزهري(5).--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق (15/ 72).
(2) العلل (15/ 271).
(3) سير أعلام النبلاء (10/ 323).
(4) تاريخ دمشق (15/ 73).
(5) تاريخ دمشق (15/ 72).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 109)
وقال إبراهيم بن هانئ: (قال لنا أبو اليمان: الحديث حديث الزهري والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قلبتها)(1).
وقال الحاكم تعقيباً: هذا كالأخذ باليد، فإن إبراهيم بن هاناء ثقة مأمون(2).
قال الألباني: فثبت لدينا يقيناً أن الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، عن أنس، فمَن ذهب من الأئمة إلى أنه لا أصل له كما سبق فإنما مستنده ما كان حدّث به أبو اليمان أول الأمر، وأما وقد صحّ تراجعه عنه وجزمه بأن الحديث حديث الزهري فلم يبقَ لمذهبهم وجه يعتد به في العلم.
وبذلك يظهر أن الحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه الذهبي.
وأما لو كان الحديث من رواية شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس فيكون معلولاً بالانقطاع لأن ابن أبي حسين لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة غير أبي الطفيل عامر بن واثلة(3).
قال محرره أبو حمزة: قد وقفت بفضل الله على ما يرجح أن الحديث هو حديث الزهري وهو ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية (20/ 229) قال: (قال البيهقي: حدثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا شعيب، عن الزهري عن أنس، عن أم--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) المستدرك (1/ 68) ووافقه الذهبي في التلخيص.
(3) السلسلة الصحيحة (1440).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 110)
حبيبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أريت ما تلقى أمتي من بعدي … » الحديث.
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح) اه.
وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (5318) وقال: رواه البيهقي في البعث وصحح إسناده.
إلا أني أخشى أن يكون سقط من الإسناد (أبو اليمان) لأنه بعد البحث وجدت أن عبد الكريم بن الهيثم (وهو ليس من رجال التهذيب ولا التعجيل) روى أكثر من حديث عن أبي اليمان عن شعيب بن حمزة(1) وجاء اسمه فيها عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي.
وهو إنما يروي عن هذه الطبقة ولا يروي عن طبقة شعيب بن أبي حمزة(2).
إلا أن هناك آخر يدعى عبد الكريم بن الهيثم القطان روى حديثاً عن حيوة بن شريح عن بقية، ومثل هذا يروي عن طبقة شعيب بن أبي حمزة أخرج حديثه هذا ابن عساكر(3). والله تعالى أعلم.
وإن كنت أرجح أنه سقط من إسناد البيهقي أبو اليمان، والوهم في هذا محقق من أبي اليمان فأحد قوليه صحيح والآخر خطأ.--------------------------------------------
(1) انظر حديثه في: مسند الشاشي (47) و (152) (205) و (239) والمدخل إلى السنن الكبرى (1/ 336) وتاريخ دمشق (41/ 371) والفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 200).
(2) انظر تغليق التعليق (3/ 27) والفصل للوصل (1/ 360) وموضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 102) و (1/ 254) وتاريخ دمشق (46/ 51) و (44/ 336) (65/ 119).
(3) في تاريخ دمشق (35/ 230).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 111)
الربيع بن نافع (أبو توبة)
اسمه ونسبه:
الربيع بن نافع (أبو توبة) الحلبي، سكن طرسوس.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وذكر أبا توبة فأثنى عليه وقال: لا أعلم إلا خيراً.
وقال أبو حاتم: ثقة صدوق حجة.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق.
وقال أبو داود: أبو توبة كان يحفظ الطوال يجيء بها، وكان يقال: إنه من الأبدال.
وقال ابن حجر: ثقة حجة عابد.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 112)
الحديث (1):
1076 - قال النسائي رحمه الله (7/ 281): أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحرَّاني قال: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال:
نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الفضة بالفضة إلا عيناً بعين سواءً بسواء، ولا نبيع الذهب بالذهب إلا عيناً بعين سواءً بسواء.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والفضة بالذهب كيف شئتم».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني الكلبي، ثقة صاحب حديث، من الحادية عشرة، مات سنة 267، روى له النسائي.
الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي، نزيل طرسوس، ثقة حجة عابد، من العاشرة، مات سنة 241، روى له البخاري ومسلم.
معاوية بن سلام بن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي، ثقة من السابعة، مات في حدود سنة 170، روى له البخاري ومسلم.
يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.
عبد الرحمن بن أبي بكرة، نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة من الثانية، مات سنة 96، روى له البخاري ومسلم.
نفيع بن الحارث بن كلدة، أبو عمرو الثقفي، أبو بكرة، صحابي مشهور بكنيته أسلم بالطائف ثم نزل البصرة ومات بها سنة 51 أو 52 وحديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 113)
شيخ النسائي، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
وقال سلمة: ثقة، وقال أبو عروبة: كان كيِّساً من أهل الصناعة.
وأخرجه النسائي في الكبرى (6171).
هكذا قال أبو توبة فقال: (عن معاوية بن سلّام، عن يحيى، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه).
خالفه يحيى بن صالح(1) فرواه (عن معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه).
أسقط أبو توبة يحيى بن أبي إسحاق من الإسناد.
والحديث هو حديث يحيى بن أبي إسحاق وقد رواه إسماعيل بن علية(2)، وعباد بن العوام(3)، ووهيب بن خالد(4)، وعبد العزيز بن المختار(5)، كلهم عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به.
قال النسائي في الكبرى عقب الحديث: خبر أبي توبة أدخل بين يحيى بن أبي كثير وبين عبد الرحمن بن أبي بكرة، يحيى بن أبي إسحاق.--------------------------------------------
(1) مسلم (1590).
(2) البخاري (2175).
(3) البخاري (2182) ومسلم (1590).
(4) أبو عوانة (5403) وابن أبي شيبة (22500).
(5) أبو عوانة (5405).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 114)
سعيد بن كثير
اسمه ونسبه:
سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد، أبو عثمان البصري وهو من موالي الأنصار، نعته الذهبي في السير فقال: الإمام الحافظ العلامة الأخباري الثقة.
روى عن: مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال.
وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان وغيرهم.
قال ابن معين: ثقة.
وقال النسائي: لا بأس به، وابن أبي مريم أحَب إليّ منه.
وقال أبو حاتم: لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق.
وقال ابن يونس: كان من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية وأيام العرب ومآثرها والمناقب والمثالب، كان في ذلك كله شيئاً عجباً.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 115)
وذكره ابن حبان في الثقات.
ولد سنة 146 وتوفي سنة 226.
قال ابن حجر: صدوق عالم بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: يقال: إن مصر لم تُخرج أجمع للعلوم منه، وقد ردّ ابن عدي على السعدي في تضعيفه، من العاشرة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 116)
الحديث (1):
1077 - قال الإمام الطحاوي رحمه الله في شرح مشكل الآثار (5/ 440): حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عُفير قال: ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومَن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الربيع بن سليمان وهو ثقة.
ورواه معمر بن عبد الواحد الأصبهاني (في مجموع فيه عشرة أجزاء) (ح 39) عن سعيد بن كثير به.
هكذا قال سعيد بن كثير: (عن يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الربيع بن سليمان بن داود الجيزي، أبو محمد المصري الأعرج، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة 256، روى له أبو داود والنسائي.
يحيى بن أيوب الغافقي المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة 168، روى له البخاري ومسلم.
حرملة بن عمران المصري، ثقة، من السابعة، روى له مسلم.
ثمامة بن شقي الهمداني أبو علي، نزيل الإسكندرية، ثقة من الثالثة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 117)
خالفه عبد الله بن وهب(1)، وسعيد بن أبي مريم(2) فقالا: (عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر).
وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي حازم(3)، ووهيب بن خالد(4)، وإسماعيل بن عياش(5)، وسليمان بن بلال(6)، وزهير بن محمد التميمي(7)، وعلي بن عاصم(8)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(9). فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة.
وقد توبع عبد الرحمن فرواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي علي الهمداني ثمامة بن شقي قال: كنا مع عقبة بن عامر … الحديث(10).
وهم سعيد فقال: (حرملة بن عمران) وإنما هو حديث عبد الرحمن كما قال ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وتابعهم على ذلك جماعة من الثقات.--------------------------------------------
(1) أبو داود (580) وابن خزيمة (1513) وابن حبان (2221) والطحاوي في شرح المشكل (5/ 439) والحاكم (1/ 333 رقم 772).
(2) الطبراني في الكبير (17/ 910) والبيهقي (3/ 127) والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 289).
(3) ابن ماجه (983) وابن عساكر في تاريخه (40/ 499).
(4) ابن خزيمة (1513) والطبراني في الكبير (17/ 910).
(5) ابن خزيمة (1513) وأحمد (4/ 145).
(6) الطبراني (17/ 909).
(7) أبو يعلى (1761).
(8) أحمد (4/ 201).
(9) أبو القاسم البغوي في حديث مصعب (115).
(10) الطبراني (17/ 908).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 118)
إلا أن أبا جعفر الطحاوي رحمه الله زعم خلاف هذا فقال بعد أن أورده من طريق ابن وهب: وأهل العلم بالحديث يقولون: إن الصواب في إسناد هذا الحديث أنه عن يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يعرف له سماع من أبي علي الهمداني، وقد دلّ على ما قالوا من ذلك ما روى سعيد بن كثير بن عفير هذا الحديث عن يحيى بن أيوب)(1).
قلت: لم أقف على مَنْ صحح رواية سعيد بن كثير غيره، وأما رواية ابن وهب فقد أخرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وكلك صححه الحاكم، وقد تابعه جماعة فجعلوه من حديث عبد الرحمن بن حرملة ولم أجد مَنْ تابع سعيد بن كثير.
أما قوله: إن عبد الرحمن بن حرملة(2) لا يعرف له سماع، فقد جاء في رواية زهير التصريح بالتحديث فانتفت هذه الشبهة، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (5/ 440).
(2) عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنَّة الأسلمي، أبو حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ، من السادسة، روى له مسلم وأصحاب السنن.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 119)
سعيد بن منصور
اسمه ونسبه:
سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أبو عثمان المروزي، سكن مكة ومات بها.
روى عن: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وهشيم، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وفضيل بن عياض وخلق.
روى عنه: مسلم، وأبو داود، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وخلق.
أثنى عليه أحمد وفخّم أمره وقال: من أهل الفضل والصدق، وقيل له: مَنْ بمكة؟ قال: سعيد بن منصور.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير، وابن سعد، وأبو حاتم وابن خراش: ثقة، زاد أبو حاتم من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنّف.
وقال حرب الكرماني: أملى علينا سعيد بن منصور نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 120)
قال يعقوب بن سفيان: كان إذا وجد في كتابه خطأ لم يرجع عنه.
وقال الحاكم أبو عبد الله: سكن مكة مجاوراً وهو راوية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث له مصنفات كثيرة محتج به في الصحيحين.
قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة 227 وقيل بعدها، من العاشرة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 121)
الحديث الأول (1):
1078 - قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه (1/ 199 ح رقم 220): حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هُشيم أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقضّ البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لُدغت، قال: فماذا صَنَعْتَ؟ قلت: استرقيتُ، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي قلت: حدثنا عن بُريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رُقْية إلا من عين أو حُمَة، فقال: قد أحسن مَنْ انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«عُرِضَتْ عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرُّهَيْط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي صلى الله عليه وسلم وليس معه أحد إذ رُفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرته فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هشيم بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة 183 وقد قارب الثمانين، روى له البخاري ومسلم.
حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة 136 وله 93 سنة، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة، قتل بين يدَيْ الحجاج سنة 95 ولم يكمل الخمسين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 122)
الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام ولم يُشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما الذي تخوضون فيه» فأخبروه فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» فقام عكّاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكّاشة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه أبو عوانة (243) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة، والخطيب في الأسماء المبهمة (2/ 105) من طريق أحمد بن نجدة كلاهما عن سعيد بن منصور به.
هكذا قال سعيد بن منصور عن هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون».
خالفه أصحاب هشيم فلم يذكروا: (لا يرقون) إنما قالوا: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون .. إلخ، منهم:
أسيد بن زيد(1)، وسريج بن النعمان(2)، وشجاع بن مخلد--------------------------------------------
(1) البخاري (6541).
(2) أحمد (1/ 271).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 123)
الفلاس(1)، وزكريا بن يحيى زحمويه(2)، ومحمد بن عبيد القرشي(3)، ومحمد بن الصباح(4).
وكذلك رواه أصحاب حصين بن عبد الرحمن فلم يقولوا: (ولا يرقون)، منهم:
محمد بن فضيل(5)، وحصين بن نمير(6)، وعبثر بن القاسم(7)، وشعبة(8).
وكذلك رواه عمران بن حصين(9) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب» قالوا: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» هذا لفظ مسلم(10)، وزاد في رواية أحمد: «ولا يتطيرون».
ورواه كذلك عبد الله بن مسعود فقال: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)(11).--------------------------------------------
(1) عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (1/ 271).
(2) ابن مندة في الإيمان (582) والبيهقي في شعب الإيمان (1122) وابن حبان (6430).
(3) ابن أبي الدنيا في التوكل (39).
(4) أبو نعيم في المستخرج على مسلم (526).
(5) البخاري (6541) و (5705) ومسلم (220) (375).
(6) البخاري (5752).
(7) الترمذي (2446) والنسائي في الكبرى (7604).
(8) ابن مندة في الإيمان (981).
(9) مسلم (318) (371).
(10) أحمد (4/ 441).
(11) أحمد (1/ 403) والطيالسي (352) وابن حبان (6084) وعبد الرزاق (19519) والطبري في التفسير (27/ 190) في تفسير سورة الواقعة، وابن أبي شيبة (23624) وأبو يعلى (5339) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (249) (250) والطبراني في الكبير (9766) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 332) وابن مندة في الإيمان (977).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 124)
وكذلك رواه أبو هريرة(1) فقال: (لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون)، وخباب(2) بنحو حديث ابن مسعود.
كل هؤلاء رووا هذا الحديث ولم يقل أحد منهم: (لا يرقون).
لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية(3) وتلميذه ابن القيم: إن هذا غلط من بعض الرواة حيث قال: روي فيه: ولا يرقون وهو غلط فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره ولم يكن يسترقي …
قال ابن القيم: «وليس عند البخاري (ولا يرقون)، قال شيخنا: وهو الصواب، وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهو غلط من بعض الرواة فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الوصف الذي استحق به هؤلاء دخول الجنة بغير حساب هو تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يتطيرون، والطيرة نوع من الشرك ويتوكلون على الله وحده لا على غيره وتركهم الاسترقاء والتطير هو من تمام التوكل كما في الحديث: «الطيرة شرك» قال ابن مسعود: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل»(4). وقال: فالتوكل ينافي التطير وأما رقية الغير فهي إحسان من الراقي، وقد رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل(5) وأذن في الرقاء(6) وقال:--------------------------------------------
(1) ابن حبان (726).
(2) البزار (2120) (2130).
(3) مجموع الفتاوى (1/ 182) والتوسل والوسيلة (1/ 135) واقتضاء الصراط المستقيم (1/ 448) والرد على البكري (1/ 261).
(4) زاد المعاد (1/ 495).
(5) مسلم (2185).
(6) مسلم (2186).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 125)