الفضل بن دكين(1).
وكذلك رواه شعبة(2)، وشريك(3)، ومحمد بن طلحة بن مصرف(4) وغيرهم(5) عن زبيد عن ابن أبي ليلى، عن عمر.
وهم القواريري فزاد في الإسناد رجلاً.
وظاهر صنيع الدارقطني والبيهقي أن هذا من يحيى والصحيح ما ذكرناه.
قال الدارقطني: (وسئل عن حديث كعب بن عجرة عن عمر صلاة السفر وصلاة الفطر والأضحى وصلاة الجمعة ركعتان تمام ..
فقال: يرويه زبيد بن الحارث اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه:
فرواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر.
وخالفه سفيان الثوري واختلف عنه:
فقال معاذ بن معاذ عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن أبيه عن عمر.--------------------------------------------
(1) البيهقي (3/ 200).
(2) النسائي (3/ 118) وفي الكبرى (489) والبزار (331) والطبراني في الأوسط (2943) وأبو نعيم في الحلية (7/ 187) وفي تاريخ أصبهان (1/ 210).
(3) النسائي (3/ 118) وفي الكبرى (1733) وعبد بن حميد (29) وابن أبي شيبة (5851) و (8156) وابن ماجه (1063).
(4) أبو نعيم في الحلية (4/ 354).
(5) عدّ منهم، أبو نعيم في الحلية (4/ 354) أربعة عشر راوياً منهم سماك بن حرب، وعلي بن صالح، والجراح أبو وكيع، وعمرو بن قيس … وذكر بعضهم الدارقطني في العلل (2/ 115).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 146)
وقال يحيى القطان عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر وخالفهما أصحاب الثوري فرواه زائدة وأبو نعيم ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن العدني، ومهران بن أبي عمر، وأبو حمزة السكري وغيرهم عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر لم يذكروا بينهما أحداً.
وقال يزيد بن هارون عن الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى سمعت عمر ولم يتابع يزيد بن هارون على قوله هذا.
ورواه شعبة وعمرو بن قيس الملائي وشريك بن عبد الله ومحمد بن طلحة وقيس بن الربيع وأبو وكيع الجراح بن مليح وعلي بن صالح بن يحيى وسعيد بن سماك بن حرب، وعبد الله بن ميمون الطهوي وياسين الزيات عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر، وهو الصواب إن شاء الله تعالى)(1).
وقد صحح أبو حاتم إسناد الثوري عن زبيد عن ابن أبي ليلى عن عمر وليس بينهما أحدٌ(2).
وانظر الحديث في: باب يزيد بن هارون.--------------------------------------------
(1) العلل (2/ 115 - 117).
(2) التنقيح (2/ 49).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 147)
الحديث الثاني (1):
1085 - قال ابن حبان رحمه الله (3652): أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وقيامه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي قرة بن إياس فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في الأدب المفرد.
هكذا قال يحيى بن سعيد (عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وقيامه»).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى محدث الموصل صاحب المسند والمعجم أحد الثقات الأثبات، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، توفي سنة 307. السير (14/ 174) تذكرة الحفاظ (2/ 707).
عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة 235 على الأصح وله 85 سنة، روى له البخاري ومسلم.
يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة. انظر ترجمته في بابه.
شعبة: انظره في بابه.
معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة 113 وله 76 سنة، روى له البخاري ومسلم.
قرة بن إياس بن هلال المزني، صحابي نزل البصرة وهو جد إياس القاضي، مات سنة 64.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 148)
خالفه أصحاب شعبة فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا فيه: (وإفطاره) بدلاً من قيامه، منهم:
وكيع بن الجراح(1)، وعفان بن مسلم(2)، وأبو الوليد الطيالسي(3)، وابن علية(4)، ومحمد بن جعفر(5)، وحجاج بن محمد(6)، والحكم بن أسلم(7)، وأبو داود الطيالسي(8).
وتتأيد رواية الجماعة عن شعبة أن زر بن حبيش رواه عن ابن مسعود(9) وزائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة(10) فقالا: (وإفطاره).
قال ابن حبان: «قال وكيع عن شعبة في هذا الخبر: (وإفطاره)، وقال يحيى القطان عن شعبة: (وقيامه) وهما جميعاً حافظان متقنان»(11).--------------------------------------------
(1) أحمد (3/ 436) و (5/ 34) وابن حبان (3653) وابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 334 رقم 541 مسند عمر).
(2) أحمد (3/ 435) و (4/ 19).
(3) الدارمي (1747) والطبراني (19/ 53).
(4) ابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 334 رقم 542).
(5) الروياني في مسنده (935) والبزار (1059 زوائد) وابن جرير في تهذيب الآثار (543) والبخاري في التاريخ الكبير (7/ 236) تعليقاً.
(6) ابن الجعد في مسنده (1091).
(7) ابن قانع في معجم الصحابة (900).
(8) في مسنده (1170) ط. التركي.
(9) الطبراني في الكبير (10232).
(10) جزء الأصبهاني (1/ 73).
(11) في صحيحه (8/ 414 عقب الحديث 3653).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 149)
قلت: كذا قال رحمه الله ولم يرجح وقد تبين رجحان رواية وكيع حيث تابعه على روايته جمع من أصحاب شعبة وتفرد يحيى القطان بلفظ: وقيامه، والوهم هنا إما منه أو ممن دونه في الإسناد.
ثم وجدت أن الوهم هو ممن دونه في الإسناد.
فقد روى البزار(1) من طريق عمرو بن علي عن يحيى ومحمد بن جعفر عن شعبة فجمع روايتهما وقال فيها: (وإفطاره) فيكون الوهم قطعاً إما من القواريري أو من أبي يعلى إلا أن يكون البزار قد حمل رواية يحيى على رواية محمد بن جعفر إلا أن ظاهر الأمر أن الوهم هو ممن يلي يحيى القطان، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) البزار (1059).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 150)
عثمان بن أبي شيبة
اسمه ونسبه:
قال الذهبي في السير (11/ 151):
هو الإمام الحافظ الكبير المفسر، أبو الحسن عثمان بن محمد ابن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم الكوفي صاحب التصانيف، وأخو الحافظ أبي بكر.
ولد بعد الستين ومائة.
حدّث عن: شريك، وأبي الأحوص، وجرير، وهشيم، وابن عيينة، وابن المبارك، ووكيع، وابن علية، ويزيد بن هارون .. وخلق كثير.
حدّث عنه: البخاري ومسلم واحتجا به في كتابيهما، وأبو داود وابن ماجه وأبو حاتم وأبو يعلى وخلق كثير، وقد أكثر عنه البخاري في صحيحه.
سئل عنه أحمد بن حنبل فأثنى عليه وقال: ما علمت إلا خيراً.
وقال يحيى بن معين: ثقة مأمون.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 151)
قلت أي: الذهبي: لا ريب أنه كان حافظاً متقناً وقد تفرد في سعة علمه بخبرين منكرين عن جرير الضبي ذكرتهما في كتاب ميزان الاعتدال، غضب أحمد بن حنبل منه لكونه حدّث بهما، وهو مع ثقته صاحب دعابة.
قال إبراهيم بن أبي طالب: جئته فقال لي: إلى متى لا يموت إسحاق بن راهويه؟ فقلت له: شيخ مثلك يتمنى هذا؟
قال: دعني فلو مات لصفا لي جرير بن عبد الحميد.
قلت أي: الذهبي: فما عاش بعد إسحاق سوى خمسة أشهر.
قال ابن حجر: ثقة حافظ شهير وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 152)
الحديث الأول (1):
1086 - قال أبو داود رحمه الله (1664): حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يعلى المحاربي ثنا أبي ثنا غَيْلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال:
لما نزلت هذه الآية { .. وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ … (34)} [التوبة: 34]، قال: كَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أُفرِّج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي الله إنه كَبُرَ على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليُطيِّب ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم» فكبَّر عمر ثم قال له: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرّته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عثمان: تقدم.
يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي، ثقة من صغار التاسعة، مات سنة 216، روى له البخاري ومسلم.
يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي، ثقة من الثامنة، مات سنة 168، روى له البخاري ومسلم.
غيلان بن جامع بن أشعث المحاربي الكوفي قاضيها، ثقة من السادسة، مات سنة 132، روى له مسلم.
جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم ومجاهد، من الخامسة، مات سنة 125 أو 126، روى له البخاري ومسلم.
مجاهد بن جبر المخزومي المكي إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة 101 أو 102 أو 103 أو 104 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 153)
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير غيلان من رجال مسلم.
ورواه الحاكم (1/ 409) من طريق علي بن عبد الله المديني عن يحيى بهذا الإسناد.
هكذا قال عثمان بن أبي شيبة: (عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس).
خالفه أبو بكر ابن أبي شيبة(1)، وإبراهيم بن إسحاق الزهري(2)، وعباس بن عبد الله الترفقي(3)، وحميد بن مالك(4).
فقالوا: (عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان، عن عثمان أبي اليقظان عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس).
أسقط عثمان بن أبي شيبة عثمان أبا اليقظان من الإسناد.
وقد رواه الحاكم(5) عن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، عن عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن عبد الله المديني عن يحيى بن يعلى المحاربي به ولم يذكر عثمان أبا اليقظان فتابع عثمان بن أبي شيبة--------------------------------------------
(1) أبو يعلى (2499).
(2) الحاكم (2/ 333) والبيهقي (4/ 83).
(3) البيهقي (4/ 83).
(4) ابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1788 رقم 10080) وذكره العيني في عمدة القاري (8/ 249).
(5) المستدرك (1/ 409).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 154)
فالله أعلم ممن الوهم من شيخ الحاكم أو الدارمي أو علي بن عبد الله المديني شيخ البخاري وهو من أعلم الناس بعلل الحديث.
قال البيهقي: قصر به بعض الرواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان.
أثر الوهم:
حديث الباب إسناده ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير غيلان من رجال مسلم، لذا صححه الحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي وكذا صححه النووي(1).
إلا أنه كما تقدم وهم عثمان بن أبي شيبة فأسقط عثمان بن عمير أبا اليقظان الكوفي الأعمى من الإسناد وهو ضعيف.
قال البخاري: كان يحيى يعني القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه(2).
وقال عباس عن يحيى بن معين: عثمان أبو اليقظان ليس حديثه بشيء(3).
وقال الإمام أحمد: ضعيف، كان ابن مهدي قد ترك حديثه(4).--------------------------------------------
(1) خلاصة الأحكام (2/ 1076) بعد أن نسبه إلى أبي داود.
(2) التاريخ الأوسط (2/ 21).
(3) الكامل لابن عدي (5/ 167).
(4) المصدر السابق، وسؤالات أبي داود (1/ 305).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 155)
وقال يحيى بن معين مرة أخرى: ليس به بأس(1).
وذكره العقيلي أيضاً في الضعفاء(2).
وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع لذا فأثر الوهم ظاهر بأن حوَّل الحديث من حديث ضعيف إلى حديث على شرط الصحيح بإسقاطه عثمان أبا اليقظان من الإسناد، والله أعلم.
وقد أشار إلى ذلك العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود(3).--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن معين (1/ 158) والكامل (5/ 167).
(2) (3/ 211).
(3) (10/ 129).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 156)
الحديث الثاني (1):
1087 - قال أبو يعلى (1877): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد صدوق، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن غير النسائي.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً في معجمه (275) عن عثمان بهذا السند.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
جرير بن عبد الحميد بن قرط، الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة 188 وله 71 سنة، روى له البخاري ومسلم.
سفيان: تقدم.
عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد سنة 140 روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 157)
وأخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 1447) والعقيلي في الضعفاء (3/ 222 - 223) وعبد الله بن أحمد في العلل (5167) والبيهقي في الدلائل (2/ 35) والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 285) وابن الجوزي في العلل المتناهية (265) والمزي في تهذيب الكمال (19/ 485) كلهم من طريق أبي يعلى وإبراهيم بن أسباط عن عثمان به.
هكذا قال عثمان: (عن جرير، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر).
وقد اضطرب عثمان في هذا الإسناد فكذا رواه هنا.
ورواه أبو يعلى أيضاً (1878) عقب الحديث الأول فقال: حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
ورواه أبو زرعة الرازي عن عثمان بن أبي شيبة كذلك(1).
ورجح هذا الإسناد الثاني الإمام أحمد والدارقطني والخطيب.
قال الإمام أحمد وقد سئل عن هذا الحديث مع أحاديث أخرى: هذه الأحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة، كان أخوه يعني أبا بكر لا يطيق نفسه بشيء من هذه الأحاديث نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، نراه يتوهم هذه الأحاديث.
وقال أيضاً: إنما كان يحدث به جرير عن سفيان عن عبد الله بن جرير بن زياد القُمي مرسلٌ(2).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (11/ 285).
(2) العلل (5167). كذا جاء هنا، ولعل الصواب كما سيأتي من قول الدارقطني.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 158)
وقال ابن كثير: هو حديث أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان بن أبي شيبة …(1).
وقال الخطيب: قد رواه أبو زرعة الرازي عن عثمان، فخالف الجماعة في إسناده، قال: (عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير) بدل (سفيان الثوري) وعندي أن هذا أشبه بالصواب، والله أعلم.
ثم أسند هذا الوجه عن أبي زرعة. اه.
وقال الدارقطني: يقال: إن عثمان بن أبي شيبة وهم في إسناده وغيره يرويه عن جرير عن سفيان بن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير مرسلاً وهو الصواب(2).
وسفيان بن عبد الله هذا مجهول.
قال الحافظ في لسان الميزان (3/ 53): (رواه أبو زرعة الرازي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سفيان هذا، وسفيان هذا لا يعرف، وقد تكلم أحمد بن حنبل وغيره في عثمان بن أبي شيبة بسبب رواية هذا الحديث.
قال الطبراني في (الأوسط) والأزدي في (الضعفاء): تفرد به عثمان بن أبي شيبة عن جرير، لكن وقع عندهما عن سفيان الثوري).
وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (17/ 216 رقم 4214): هذا الحديث أنكره الناس على عثمان بن أبي شيبة فبالغوا، والمنكر فيه قوله عن الملك أنه قال: (عهده باستلام الأصنام) فإن--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (2/ 268).
(2) نقله عنه ابن الجوزي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 159)
ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم باشر الاستلام وليس ذلك مراداً، بل المراد أن الملك أنكر شهوده لمباشرة المشركين استلامهم أصنامهم.
وقد سبق إلى هذا التأويل الطبراني كما نقله عنه البيهقي في الدلائل فقال: قال الطبراني: وقوله: وإنما (عهده باستلام الأصنام) يعني أنه حضر مع مَنْ استلم لا أنه هو استلم، قال: وكان ذلك قبل أن يوحى إليه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 160)
الحديث الثالث (1):
1088 - قال ابن حبان في صحيحه (3546): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلمس من وجهي من شيء وأنا صائمة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير محمد بن الأشعث تابعي أمه أم فروة أخت أبي بكر الصديق، ذكره ابن حبان في الثقات.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني السختياني، الإمام الحافظ الحجة، مصنف المسند، قال الحاكم: هو محدّث ثبت مقبول، كثير التصنيف والرحلة، ولد سنة بضع وعشر ومائتين، ومات سنة 305. (تذكرة الحفاظ 2/ 762، سير أعلام النبلاء 14/ 136).
وكيع بن الجراح: تقدم، انظره في بابه.
زكريا بن أبي زائدة، خالد ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة وكان يدلس، من السادسة، مات سنة 147 أو 148 أو 149، روى له البخاري ومسلم.
عباس بن ذُريح الكلبي الكوفي، ثقة من السادسة، روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة مشهور فقيه فاضل، مات بعد المائة وله نحو 50 سنة، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبو القاسم الكوفي، مقبول، من الثانية ووهم مَنْ ذكره في الصحابة، مات سنة 67، روى له أبو داود والنسائي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 161)
روى عنه جمع، منهم: الشعبي والزهري ومجاهد بن جبر وغيرهم.
هكذا قال عثمان بن أبي شيبة عن وكيع، عن زكريا، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقبِّلها وهي صائمة.
خالفه أحمد بن حنبل(1)، وأبو بكر ابن أبي شيبة(2) فروياه عن وكيع بهذا الإسناد فقالا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم). وهذا خلاف ما رواه عثمان بن أبي شيبة عن وكيع.
وتابعهما يحيى بن زكريا(3)، والقاسم بن الحكم العرني(4)، وعبد الله بن نمير(5)، وأبو سعيد الأنصاري(6) فرووه عن زكريا عن صالح بن أبي صالح الأسدي، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث بن قيس، عن عائشة فذكروا مثل روايتهما عن وكيع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبّل عائشة وهو صائم.--------------------------------------------
(1) في المسند (6/ 162) ومن طريقه النسائي في الكبرى (3078) والمزي في تهذيب الكمال (24/ 497) في ترجمة محمد بن الأشعث.
(2) في مصنفه (3/ 60) ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 284 - 285).
(3) أحمد (6/ 162) والنسائي في الكبرى (3077) و (9133) وجزء في حديث يحيى بن معين (10).
(4) البخاري في التاريخ الكبير (4/ 284).
(5) البخاري في التاريخ (4/ 284).
(6) النسائي في الكبرى (3076) إلا أنه أسقط الشعبي من الإسناد.
ونقل المزي في تهذيبه في ترجمة صالح الأسدي عن النسائي أنه قال: هذا خطأ، يعني الصواب، ذكر الشعبي فيه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 162)
وكذلك رواه الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليظل صائماً ثم يقبّل ما شاء من وجهي حتى يفطر)(1).
وكذلك روى ذلك عن عائشة غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، منهم:
عروة بن الزبير(2)، والأسود بن يزيد النخعي(3)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق(4)، وعلقمة بن قيس(5)، ومسروق بن الأجدع(6)، وعمرو بن ميمون(7)، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(8)، وأبو ميسرة(9)، وطلحة بن عبد الله بن عثمان(10)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن(11)، وعائشة بنت طلحة(12)، وعكرمة(13)، وعمرة بنت عبد الرحمن(14).--------------------------------------------
(1) النسائي في الكبرى (3079) و (9132) وأحمد (6/ 101) وابن خزيمة (2001).
(2) البخاري (1928) ومسلم (1106) (62) و (69).
(3) البخاري (1927) ومسلم (1106) (65).
(4) مسلم (1106) (63) و (64).
(5) مسلم (1106) (65) (66) و (67).
(6) مسلم (1106) (68).
(7) مسلم (1106) و (70) و (71).
(8) مسلم (1106) (72).
(9) الترمذي (728).
(10) أبو داود (2384) وأحمد (6/ 134، 162، 176، 179) والنسائي (3050، 9130) وابن خزيمة (2004) وغيرهم، وانظره في باب أبو داود الطيالسي ح (453).
(11) عبد الرزاق (7408) وإسحاق (1062) وابن حبان (3545) وأحمد (6/ 223) و (6/ 232) و (6/ 256) والنسائي (3059).
(12) مالك في الموطأ (1/ 292) وأحمد (6/ 59).
(13) أحمد (6/ 192).
(14) ابن حبان (3541).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 163)
وقد روي مثل ذلك عن حفصة(1) وأم سلمة(2) زوجي النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم يأتِ حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقبّل زوجاته إذا كنّ صائمات أو كان هو صائماً بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قبّل نساءه وهنّ صائمات مما يدل على وهم عثمان بن أبي شيبة أو مَنْ دونه في الإسناد (عمران بن موسى أو ابن حبان) في متن هذا الحديث، والأرجح أن الوهم من عثمان إذ الوهم في طبقته وله أوهام كما سبق في ترجمته بالباب، والله أعلم.
أثر الوهم:
أخرج ابن حبان هذا الخبر في صحيحه وعقد له باباً ثم ذكر ما يضاده وجعل حديث الباب خاصاً بمَن يخشى عليه مثل هذا الفعل.
قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (8/ 312): (كان النبي صلى الله عليه وسلم أملك الناس لإربه وكان يقبّل نساءه إذا كان صائماً أراد به التعليم أن مثل هذا الفعل ممن يملك إربه وهو صائم جائز، وكان يتنكب صلى الله عليه وسلم استعمال مثله إذا كانت هي صائمة علماً منه بما ركب في النساء من الضعف عند الأسباب التي ترد عليهن فكان يبقي عليهن صلى الله عليه وسلم بترك استعمال ذلك الفعل إذا كنّ بتلك الحالة من غير أن يكون بين هذين الخبرين تضاد أو تهاتر) اه.
قال محرره أبو حمزة الشنفري: وفي قوله: (وكان يتنكب صلى الله عليه وسلم استعمال مثله إذا كانت هي صائمة … ) فيه نظر.--------------------------------------------
(1) مسلم (1107).
(2) مسلم (1108).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 164)
فقد ثبت من حديث طلحة بن عبد الله بن عثمان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّلني وهو صائم وأنا صائمة.
وفي رواية قالت: تناولني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني صائمة، فقال: «وأنا صائم»(1).
ولا حاجة للجمع بين الخبرين لأن خبر عثمان بن أبي شيبة وهم في لفظه وخالف الرواة فيه، والله تعالى أعلم.
وروى مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم(2).
فائدة:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقاً وهو مشهور عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة.
ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى:--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (2384) والشافعي (305) وعبد الرزاق (7410) والطيالسي (1523) وأحمد (6/ 134، 162، 176، 179، 270) والنسائي (3050، 9130) وسنده صحيح على شرط البخاري.
(2) الموطأ (1/ 292) وهو شاب وهي شابة وكانت من أجمل نساء عصرها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 165)