أثره» إنما جاء في المتصدق لا في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل في قوله: «قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها» وقوله: «يوسعها فلا تتسع» وهذا من وصف البخيل فأدخله في وصف المتصدق فاختلّ الكلام وتناقض، وقد ذكر في الأحاديث على الصواب»(1).
وقال ابن حجر: «وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد» «مثل المنفق والمتصدق»، قال عياض: وهو وهم، قلت: قد رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في روايتهم كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب»(2).
الخلاصة:
وهم عمرو الناقد في حديثه هذا في ثلاثة مواضع:
الأول: قوله: مثل المنفق والمتصدق، والصحيح: مثل البخيل والمتصدق. الثاني: قوله: كمثل رجل، والصحيح: كمثل رجلين.
الثالث: قوله في حق البخيل: حتى تجن بنانه أو تعفو أثره، وهذا جاء في المتصدق.--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (7/ 107 - 109)، للنووي، ومشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 323).
(2) فتح الباري (3/ 306) وقال العيني في عمدة القاري (8/ 3007) مثل كلام الحافظ كأنه نقله عنه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 186)
أما قوله: (جبتان أو جنتان) بالشك، فالشك هنا ليس منه فقد رواه الشافعي والحميدي وهما مَنْ هما في الإتقان بالشك وتابعهما محمد بن منصور وسعدان بن نصر.
وكذلك رواه معمر عن همام عن أبي هريرة.
واختلف على الرواة في هذه اللفظة فقال بعضهم: جبتان، وقال آخرون: جُنتان، ورجحه الأكثر، وظاهر صنيع الإمام البخاري ترجيح كونه بالباء (جبتان) فإنه أخرج الحديث في أكثر من موضع موصولاً بهذا اللفظ وعقد عليه في صحيحه (باب الجبة في السفر والحرب) وذكر لفظ جبتان تعليقاً، وسيأتي الكلام عليه في كتابي (منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعل).
أما وجه إخراج مسلم لحديث عمرو الناقد فإنه أعقبه بحديث الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة، وبحديث عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ليدل على وهم شيخه عمرو.
والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 187)
قتيبة
اسمه ونسبه:
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، مولاهم البلخي، أبو رجاء البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ.
روى عن: مالك، والليث، وشريك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبي الأحوص سلام بن سليم، ووكيع، وجرير بن عبد الحميد، وابن وهب وخلق كثير.
روى عنه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مصنفاتهم وأكثروا عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي شيبة، والحميدي ومات قبله، وخلق كثير.
قال يحيى بن معين، وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: صدوق.
قال أبو حاتم: حضرت قتيبة بن سعيد ببغداد وقد جاءه أحمد بن حنبل فسأله عن أحاديث فحدّثه، ثم جاء أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير بالكوفة ليلة وحضرت معهما فلم يزالا ينتخبان عليه وأنتخب معهما إلى الصبح.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 188)
قال الذهبي: حدّث عنه الحميدي، ومحمد بن الفضل الواعظ وبينهما في الموت ثمانية وتسعون عاماً.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة 240 عن تسعين عاماً.
روى عنه البخاري نحو ثلاثمائة حديث، وروى عنه مسلم أكثر من أربعمائة وخمسين حديثاً.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 189)
الحديث الأول (1):
1093 - قال الإمام البخاري رحمه الله (7284): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عُقَيْل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي هريرة قال:
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر مَنْ كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمَن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله» فقال: والله لأُقاتلن مَنْ فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. قال ابن بُكير وعبد الله عن الليث عَنَاقاً وهو أصح.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة 175، روى له البخاري ومسلم.
عُقيل بن خالد بن عَقيل، ثقة ثبت سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة 144 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
الزهري: تقدم.
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94، وقيل: 98 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 190)
وأخرجه مسلم (20) وأبو داود (1556) والترمذي (2607) والنسائي (5/ 14) و (7/ 77) وفي الكبرى (2223) و (3432) كلهم عن قتيبة به.
وأخرجه ابن حبان (217) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (113) وابن مندة في الإيمان (24) والبيهقي (8/ 176) و (9/ 182) من طرق عن قتيبة به.
هكذا قال قتيبة عن الليث عن عُقيل … (والله لو منعوني عقالاً) وخالفه يحيى بن بكير(1)، وعبد الله بن صالح(2) فقالا: عن الليث عن عقيل … (والله لو منعوني عناقاً).
وكذلك رواه أصحاب الزهري فقالوا: (عناقاً)، منهم:
شعيب بن أبي حمزة(3)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر(4)، ومعمر(5)، ومحمد بن الوليد الزبيدي(6)، ومحمد بن أبي حفصة(7)، وإبراهيم بن مرة(8)، ويحيى بن سعيد القطان(9)،--------------------------------------------
(1) البخاري (6924) و (7284) تعليقاً.
(2) البخاري تعليقاً (7284) وأبو عبيد في الأموال (44) مختصراً، والذهلي في الزهريات كما في تغليق التعليق (3/ 20).
(3) البخاري (1399) (1456) وأحمد (1/ 19) والنسائي (6/ 5) و (7/ 78).
(4) البخاري (1456) مقروناً مع شعيب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5858).
(5) عبد الرزاق (10022) و (18718) وأحمد (1/ 35) (1/ 47).
(6) النسائي (6/ 5) والطحاوي (5853) وابن مندة في الإيمان (216) وأبو داود تعليقاً (1556).
(7) أحمد (2/ 528) والطحاوي في شرح المشكل (5860).
(8) الطبراني في الأوسط (941) ومسند الشاميين (645).
(9) الخطيب في الأسماء المبهمة (3/ 194).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 191)
ومرزوق بن أبي الهذيل(1)، ويونس بن يزيد(2)، وسليمان بن كثير في رواية(3)، ومحمد بن إسحاق(4)، والنعمان بن راشد(5)، وإبراهيم بن سعد(6).
وكذلك رواه سفيان بن عيينة(7)، وشعيب بن أبي حمزة(8) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري(9)، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة فقالوا كلهم: (عناقاً).
لذا قال الإمام البخاري عقب الحديث: وهو أصح.
وقال أبو داود: «ورواه رباح بن زيد وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناد، وقال بعضهم: (عقالاً).
ورواه ابن وهب عن يونس قال: (عناقاً) قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي في هذا الحديث: لو منعوني (عناقاً).--------------------------------------------
(1) الطبراني في مسند الشاميين (2916) وابن عساكر في تاريخ دمشق (57/ 213).
(2) أبو داود (1557) وابن مندة في الإيمان (1/ 382) تعليقاً.
(3) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5852) من طريق محمد بن كثير العبدي، وخالفه أبو الوليد الطيالسي فرواه بلفظ: (عقالاً).
(4) البزار (1/ 335) تعليقاً.
(5) البزار (1/ 217) تعليقاً، ووصله ابن البختري في مجموع فيه مصنفاته (1/ 295 رقم 203).
(6) البزار (1/ 99) تعليقاً.
(7) النسائي (6/ 6) وفي الكبرى (3437).
(8) النسائي (6/ 6) و (7/ 78) وفي الكبرى (3437).
(9) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5861) والدارقطني في العلل (9/ 155).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 192)
وروى عنبسة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث قال: (عناقاً)»(1).
وأخرج البخاري حديث شعيب وعبد الرحمن بن خالد(2) في باب أخذ العناق في الصدقة، وأخرج حديث شعيب أيضاً في باب(3) وجوب الزكاة.
وأخرج حديث قتيبة في باب كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم (عقالاً)، وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال: (لو منعوني كذا)(4) واختلف في هذه اللفظة فقال قوم: هي وهم، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله في الاعتصام عقب إيراده: قال لي ابن بكير يعني شيخه فيه هنا وعبد الله يعني ابن صالح عن الليث (عناقاً) وهو أصح.
ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة: (لو منعوني جدياً أذوط) وهو يؤيد أن الرواية عناقاً، والأذوط: الصغير الفك والذقن …
وجرى النووي على طريقته فقال: «هو محمول على أنه قالها مرتين: مرة عناقاً ومرة عقالاً، قلت: وهو بعيد مع اتحاد المخرج والقصة»(5).--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود ح (1556).
(2) ح (1456).
(3) ح (1395).
(4) بل صرّح بها وتقدم.
(5) فتح الباري (12/ 1278).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 193)
قلت: ويرد هذا التأويل أن الليث اختلف عليه فرواه قتيبة هكذا وخالفه اثنان من الثقات فرووه بمثل رواية الجماعة مما يدل على أن الوهم من قتيبة، والله أعلم.
وقال الطحاوي: الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من رواة هذا الحديث لا من كلام أبي بكر رضي الله عنه، غير أن الأكثر من رواته هم الذين رووا عنه: لو منعوني عناقاً، وكان العقال مما اختلف فيه.
فقال بعضهم: إن العقال المراد به في هذا هو الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة، قال الواقدي: هذا رأي مالك وابن أبي ذئب وهذا غير معروف عن مالك وهو فاسد في القياس، لأنه لو كان على مؤدي الفريضة من المواشي أن يؤدي معها عقالاً في القياس لكان على مَنْ كان عليه زكاة ماله من صدقة الدراهم والدنانير أن يؤدي معها كيساً تكون محفوظة فيه ولكان على مَنْ وجب عليه في نحله الصدقة أن يعطي معها قواصر حتى يجعلها فيه وذلك مما لا يقوله أحد فكان ذلك دليلاً على فساد هذا القول …
وقال بعضهم: العقال هو صدقة عام .. وهذا التأويل فاسد لأن أبا بكر رضي الله عنه إنما قال ما قال على أنهم لو منعوه قليلاً مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة لقاتلهم عليه كما يقاتلهم لو منعوه الصدقة كلها …
وكان الأولى بهذا الحديث العناق لا العقال(1).--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (15/ 119 - 91) باختصار.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 194)
وقال الألباني: قوله: (عقالاً) شاذ، والمحفوظ عناقاً(1).
قال النووي: هكذا في مسلم عقالاً وكذا في بعض روايات البخاري وفي بعضها عناقاً وهي الأنثى من ولد المعز وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال في مرة: (عقالاً)، وفي الأخرى: (عناقاً) فروي عنه اللفظان …
وأما رواية: عقالاً، فقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً فيها فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهذا قول النسائي والنضر بن شميل وأبي عبيدة والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء قالوا لأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه.
وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذّاق المتأخرين.
قال صاحب التحرير قول مَنْ قال: «المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب لأن الكلام خرج مخرج التصنيف والتشديد والمبالغة فتقضي قلة ما علق به القتال وحقارته وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى»(2).
قلت: لا حاجة لهذا الاختلاف لأن لفظة: (عقال) وهم في--------------------------------------------
(1) صحيح سنن أبي داود (5/ 278).
(2) شرح صحيح مسلم (1/ 208).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 195)
هذا الحديث وأتت من طرق أخرى كلها ضعيفة ولا بأس من أن أوردها:
1 ما رواه الإمام مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه(1).
2 ما رواه الشافعي عن سفيان عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر رضي الله عنه: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» قال أبو بكر: هذا من حصتها لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه(2).
3 ما رواه شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال: قال أبو بكر: لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم(3).
وهذه كلها أسانيدها مقطوعة.
4 ما رواه أبو يعلى من طريق عمرو بن عاصم القلابي عن عمران عن معمر عن الزهري عن أنس وفيه: (لو منعوني عقالاً)(4).
وفيه عمرو بن القطان ضعيف، والصحيح كما قال النسائي--------------------------------------------
(1) الموطأ (1/ 269 رقم 605).
(2) مسند الشافعي (1/ 208).
(3) ابن أبي شيبة (10754) وشريك سياء الحفظ والحديث مرسل.
(4) أبو يعلى (68).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 196)
الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة، وقد رواه النسائي أيضاً من طريق عمران عن معمر بهذا الإسناد وفيه: (لو منعوني عناقاً)(1).
والله تعالى أعلم.
علة الوهم:
1 اختلاف الأمصار: فقتيبة بن سعيد خراساني نزل العراق، والليث بن سعد مصري، وكذلك يحيى بن بكير من مصر وهو جاره. قال ابن عدي: كان جار الليث بن سعد وهو أثبت الناس فيه وعنده عن الليث ما ليس عند أحد.
وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث وهو أيضاً مصري.
وقتيبة بن سعيد أحفظ منهما لكن قد أنكر عليه أيضاً حديث آخر عن الليث وهو حديث الجمع بين الصلاتين كما سيأتي.
2 ورود هذه اللفظة من طرق أخرى وإن كانت لا تخلو من مقال.
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) النسائي في الكبرى (3431) و (4302) قال النسائي: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ والصواب حديث الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 197)
الحديث الثاني (1):
1094 - قال الإمام أحمد (2/ 378): حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن أناساً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نبعد في البحر ولا نحمل من الماء إلا الإداوة والإداوتين لأنا لا نجد الصيد حتى نبعد، أفنتوضأ بماء البحر؟
قال: «نعم فإنه الحل ميتته الطهور ماءه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير المغيرة وهو تابعي ثقة.
ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (3/ 935/ 1637) عن أحمد بن شعيب عن قتيبة به.
هكذا قال قتيبة: (عن الليث، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة).
خالفه يحيى بن بكير(2)، وعبد الله بن صالح(3)، وأبو النضر--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الجلاح أبو كثير المصري مولى الأمويين، صدوق، من السادسة، مات سنة 120، روى له مسلم.
المغيرة بن أبي بردة، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة وقلبه بعضهم، وثقه النسائي، وقد ولي إمرة الغزو بالمغرب، من الثالثة، مات بعد سنة 100، روى له أصحاب السنن الأربعة.
(2) أبو عبيد في كتاب الطهور (232)، والحاكم (1/ 141) والبيهقي (1/ 3) والسنن الصغرى (155).
(3) البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (1/ 134) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4032).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 198)
هاشم بن القاسم(1)، وشعيب بن الليث(2).
فقالوا: (عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن سعيد بن سلمة المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة).
أسقط قتيبة من الإسناد يزيد بن أبي حبيب شيخ الليث، وسعيد بن سلمة المخزومي شيخ الجلاح.
وكذلك رواه عمرو بن الحارث(3) عن الجلاح عن سعيد بن سلمة المخزومي عن المغيرة به.
وذكر أبو عبيد أن ابن لهيعة رواه عن الجلاح كذلك(4).
ورواه محمد بن سلمة(5) وعبد الرحمن بن مغراء(6) كلاهما عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة.
خالف في اسم المخزومي فقال: عبد الله بن سعيد والصحيح سعيد بن سلمة.
وهذا خلاف ما ذكره الدارقطني أن محمد بن إسحاق يرويه عن--------------------------------------------
(1) أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور (232) مقروناً مع يحيى بن بكير.
(2) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4034) وهو في تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار (4473) عن الربيع المرادي عن شعيب به.
(3) البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (1/ 134).
(4) كتاب الطهور (233).
(5) الدارمي (1/ 185) والبخاري في التاريخ (3/ 478) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4036) والبيهقي في المعرفة (1/ 135).
(6) البخاري في التاريخ (3/ 479).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 199)
يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن المغيرة عن أبي هريرة ولم يذكر أحداً بين الجلاح والمغيرة(1).
وقد رواه الإمام مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي هريرة(2).
علة الوهم:
اختلاف الأمصار فقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي من موالي الحجاج بن يوسف الثقفي هو من أهل بغلان وهي قرية من قرى بلخ، والليث بن سعد من مصر لذلك كانت رواية أهل بلده يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح كاتبه وشعيب بن الليث ابنه ومَن تابعهم أصح من رواية قتيبة بن سعيد عنه، والله أعلم.
تنبيه:
ثم وجدت أن شيخنا العلامة الألباني رحمه الله رجح في الصحيحة (480) حديث قتيبة على حديث يحيى بن بكير فقال: (ولو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة لأنه دون قتيبة في الحفظ والضبط فقد أطلق النسائي فيه الضعف وتكلم فيه غيره لكن قال ابن عدي: هو أثبت الناس في الليث، وهذا القول اعتمده الحافظ في التقريب فقال: ثقة في الليث، وقال في قتيبة: (ثقة ثبت).--------------------------------------------
(1) العلل للدارقطني (9/ 10).
(2) في الموطأ (1/ 22 رقم 12) ومن طريقه الشافعي في الأم (1/ 16) والمسند (1/ 7) وأبو داود (83) والترمذي (69) والنسائي (1/ 176) و (7/ 1207) وابن ماجه (386) وأحمد (2/ 237 و 361 و 393) وابن خزيمة (111) وابن الجارود (43) وغيرهم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 200)
وإذا تبين الفرق بين الرجلين فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته وضبطه أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه، ولو أن عبارة ابن عدي تعطي بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه، ومع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظراً لأن الراوي عنه عبيد بن عبد الواحد بن شريك فيه كلام أيضاً.
مما سبق يتضح أن سياق أحمد عن الليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة هو الصحيح عن الليث والجلاح. انتهى كلامه.
وفي ما ذكره الشيخ رحمه الله نظر من وجوه:
أولاً: أن رواية يحيى بن بكير ثابتة عنه فقد تابع عبيد بن عبد الواحد أبو عبيدة القاسم بن سلام وهو إمام ثقة ثبت فرواه عنه كذلك كما تقدم.
ثانياً: لم ينفرد بذلك يحيى بل تابعه على ذلك عبد الله بن صالح كاتب الليث وشعيب بن الليث، وقال الحافظ فيه: (ثقة نبيل فقيه)، وأبو النضر وقال فيه الحافظ: (ثقة ثبت) كما قال في قتيبة إن كان هذا هو معيار الترجيح.
ثالثاً: تابع رواية الجماعة عن الليث عمرو بن الحارث فرواه عن الجلاح بمثل روايتهم.
رابعاً: تقدم في الحديث السابق تصحيح الإمام البخاري حديث يحيى بن بكير عن الليث على حديث قتيبة بن سعيد عن الليث.
والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 201)
الحديث الثالث (1):
1095 - قال النسائي في الكبرى (9011): أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث عن ابن الهاد، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا ينظر الله إلى رجل يأتي المرأة في دبرها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن مخلد تابعي روى عنه ثقتان هما سهيل بن أبي صالح وبسر بن سعيد، وروى هو عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة.
هكذا قال: قتيبة (عن الليث، عن ابن الهاد، عن الحارث، عن أبي هريرة).
خالفه عمرو بن الخالد الحراني(2) فقال: (عن الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الليث بن سعد: انظر ترجمته في بابه.
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.
الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري، مجهول الحال، من الثالثة، أخطأ مَنْ زعم أنه صحابي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
(2) الطبراني في الأوسط (6357) وذكره المزي في تحفة الأشراف (9/ 31 رقم 12237).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 202)
وكذلك رواه إبراهيم بن سعد(1) عن يزيد بن الهاد عن سهيل، عن الحارث عن أبي هريرة.
ورواه جماعة عن سهيل عن الحارث به، منهم:
سفيان الثوري(2)، ومعمر(3)، ووهيب بن خالد(4)، وعبد العزيز بن المختار(5)، وزهير بن محمد(6).
وهم قتيبة بن سعيد فأسقط سهيل بن أبي صالح من الإسناد والحديث مداره عليه ولا يرويه عن الحارث بن مخلد غيره.
تنبيه:
سبق الحديث في باب وكيع إذ إنه روى عن سفيان الثوري بلفظ: (ملعون مَنْ أتى امرأته في دبرها)(7) وخالفه عبيد الله بن موسى فرواه عن سفيان بلفظ حديث الباب وهو موافق لرواية الجماعة.--------------------------------------------
(1) النسائي في الكبرى (9012).
(2) أبو داود (2162) والنسائي (9015) والدارمي (1140) وأبو عوانة (4292) وأحمد (2/ 444).
(3) النسائي (9014) وعبد الرزاق (20952) والبيهقي (7/ 198) وفي شعب الإيمان (5376) والبغوي في شرح السنة (9/ 107).
(4) ابن أبي شيبة (16801) والنسائي (9013) والبيهقي (6/ 184).
(5) ابن ماجه (1923) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (6133).
(6) الطبراني في الأوسط (990).
(7) انظر ح رقم (352).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 203)
الحديث الرابع (1):
1096 - قال الإمام أحمد رحمه الله (5/ 241 - 242): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب).
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.
والحديث أخرجه أبو داود (1220) والترمذي (553) وابن حبان (1458، 1593) والدارقطني (1/ 392) والطبراني في الأوسط (4533) والصغير (656) والبيهقي (3/ 163) والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 466) كلهم من طريق قتيبة به.
إلا أن أئمة النقاد من أهل الحديث أعلوه، منهم: البخاري وأبو--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يزيد بن أبي حبيب، الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل وحديثه في الصحيحين.
عامر بن واثلة بن عبد الله بن جحش الليثي، أبو الطفيل، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو صحابي صغير، روى عن أبي بكر الصديق ومن بعده، وهو آخر مَنْ مات من الصحابة، مات في مكة سنة 110 على الصحيح، وحديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 204)
حاتم وأبو داود وأبو سعيد ابن يونس والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم.
قال أبو حاتم: كتبت عن قتيبة حديثاً عن الليث بن سعد لم أصبه بمصر عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فجمع بين الصلاتين، لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
وقال أبو داود: لم يروِ هذا الحديث إلا قتيبة وحده.
ونقل عنه الحافظ أنه قال: هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم(2).
وقال الترمذي: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره.
وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.--------------------------------------------
(1) العلل (1/ 91) رواه أبو داود (1208) من طريق المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد به.
(2) التلخيص الحبير (2/ 92).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 205)