عائشة في الموضع الذي مات فيه بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه)(1).
وسبقه إلى ذلك الإمام القرطبي فقال: «الرواية الصحيحة (بيتي) ويروى (قبري) وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه(2)، وتبعهما على ذلك الألباني(3).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (1/ 236) ونحوه في (27/ 325).
(2) فتح الباري (3/ 7).
(3) في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم (2/ 240 ح 730) وانظر: شرح مشكل الآثار (4/ 78) وفتح الباري (4/ 100).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 246)
الحديث الخامس (1):
1108 - قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (9830): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«أصبحنا على الفطرة والإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
غير ابن عبد الرحمن بن أبزى واسمه عبد الله كما في رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان وهو حسن الحديث.
هكذا رواه محمد بن بشار فقال: (عن يحيى، عن سفيان، عن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى: هو ابن سعيد القطان. انظره في بابه.
سفيان: هو الثوري. تقدم.
سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة، روى له البخاري ومسلم.
ذر بن عبد الله المرهبي، ثقة عابد رمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل سنة 100، روى له البخاري ومسلم.
ابن عبد الرحمن بن أبزى: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي، مقبول، من الخامسة، استشهد به البخاري في الصحيح في تفسير آل عمران، وروى له أبو داود والنسائي.
عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلاً وكان على خراسان لعلي، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 247)
سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه).
خالفه أحمد بن حنبل(1)، وعمرو بن علي بن بحر الباهلي(2)، ومسدد(3) فرووه (عن يحيى، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه).
ولم يذكروا (ذراً) في الإسناد.
وهو المحفوظ في رواية سفيان الثوري.
كذلك رواه عنه وكيع(4)، ومحمد بن يوسف الفريابي(5)، والقاسم بن يزيد الجرمي(6)، وأبو داود الحفري(7) وهو عمر بن سعيد.
عن سفيان، عن سلمة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.
لم يذكروا ذراً في الإسناد.
علة الوهم:
أدخل إسناداً في إسناد.--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 407).
(2) النسائي في الكبرى (9829).
(3) الطبراني في الدعاء (294) وابن السني في عمل اليوم والليلة (34).
(4) أحمد (3/ 407).
(5) الدارمي (2688).
(6) النسائي في عمل اليوم والليلة (344).
(7) النسائي في الكبرى (10175) وفي عمل اليوم والليلة (343) والبيهقي في الدعوات الكبير (26).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 248)
هذا الحديث يرويه عن سلمة بن كهيل سفيان الثوري وشعبة(1) ويحيى بن سلمة بن كهيل(2).
وسلمة بن كهيل يروي هذا الحديث عن ابنَيْ عبد الرحمن بن أبزى عبد الله مباشرة، وسعيد بواسطة ذر، والطريق الثاني هذا يرويه شعبة، ويروي سفيان الثوري ويحيى الطريق الأول بدون ذكر ذر.
فمن هنا دخل الوهم على محمد بن بشار، والله تعالى أعلم.
حيث أن محمد بن بشار قد روى هذا الحديث عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة عن ذر به(3).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند (3/ 406، 407) من طريق محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وسنده على شرط الشيخين، فسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ثقة من رجال الشيخين.
ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (27) من طريق وهب بن جرير عن شعبة به.
(2) أحمد (5/ 123).
(3) النسائي في الكبرى (6831).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 249)
الحديث السادس (1):
1109 - قال ابن حبان في صحيحه (7077): أخبرنا علي بن أحمد الجرجاني بحلب، والحسين بن أبي معشر بحرّان، وعمر بن محمد قالوا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني، حدث عن الفربري، تركه الحاكم ابن البيع، قال أبو عبد الله الحاكم: حدث بنيسابور، وكان كثير السماع معروفاً بالطلب، إلا أنه وقع إلى أبي بشر المصعبي المروزي الفقيه، فكأنه أخذ سيرته في الحديث فظهرت منه المجازفة عند الحاجة إليه فترك، توفي سنة 366 هـ ميزان الاعتدال (3/ 112)، لسان الميزان (4/ 194)، السير (16/ 241).
الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الحراني الجزري، مفتي أهل حران، مصنف كتاب الطبقات، وتاريخ الجزيرة، قال ابن عدي: كان عارفاً بالرجال وبالحديث، ولد بعد سنة 220، ومات سنة 318. التذكرة (2/ 774)، السير (14/ 510).
عمر بن محمد بن بجير الهمداني البجيري السمرقندي، محدث ما وراء النهر، صاحب مصنفات، وصفه الذهبي بأنه من أوعية العلم، وقال أبو سعد الإدريسي: كان فاضلاً خيراً ثبتاً في الحديث، توفي سنة 311. تذكرة الحفاظ (2/ 719)، السير (4/ 402).
سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي: تقدم.
شعبة: تقدم، انظره في بابه.
يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.
الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، الأنصاري، ثقة فقيه فاضل مشهور … ، رأى أهل الطبقة الثالثة، مات سنة 110 وقد قارب 90 عاماً، روى له البخاري ومسلم.
خيرة، أم الحسن البصري، مولاة أم سلمة، مقبولة من الثانية، روى لها مسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 250)
«تقتل عماراً الفئة الباغية».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي صاحب المسند فهو من رجال مسلم.
ورواه الطبراني (23/ 857) عن عبدان بن أحمد وزكريا بن يحيى الساجي قالا: حدثنا محمد بن بشار بهذا الإسناد.
وقد وهم محمد بن بشار على أبي داود في هذا الإسناد فقال: (عن أبي داود، عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن أمه، عن أم سلمة).
والصحيح هو (أبو داود، عن شعبة، عن أيوب السختياني، عن الحسن .. ).
هكذا رواه أبو داود(1) في مسنده عن شعبة.
وكذلك رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن أيوب، عن الحسن به(2).
قال ابن أبي حاتم في العلل (2789): سألت أبي وأبا زرعة،--------------------------------------------
(1) في مسنده (1703) قال حدثنا شعبة قال: أخبرني أيوب وخالد الحذاء عن الحسن قال: أخبرتنا أمنا، عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن طريقه رواه أحمد (6/ 300) وابن سعد (3/ 252).
(2) الطبراني في الكبير (23/ 852).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 251)
عن حديث رواه بندار، عن غندر(1)، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تقتل عمار الفئة الباغية».
فقالا: هذا خطأ، وليس هذا من حديث يونس، إنما هو عن أيوب، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة.
وشعبة، عن خالد، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه عن أم سلمة.
وقالا: أخطأ بندار في هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) هو محمد بن جعفر، فيكون محمد بن بشار (بندار) رواه هكذا عن الطيالسي، ومحمد بن جعفر (ولم أجد روايته هذه) وقد وهم فيه أيضاً على محمد بن جعفر، فقد رواه الإمام أحمد (6/ 311) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة) وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2916) من طريق محمد بن جعفر بهذا لإسناد.
وهذان الوجهان محفوظان عن شعبة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 252)
الحديث السابع (1):
1110 - قال الإمام الترمذي رحمه الله (560): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أنه صلّى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات، ثم سجد سجدتين والأخرى مثلها.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا قال محمد بن بشار عن يحيى القطان، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات.
خالفه أصحاب يحيى القطان فرووه بهذا الإسناد فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد والأخرى مثلها.
أي: ثمان ركعات في أربع سجدات، منهم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن سعيد القطان: تقدم.
سفيان الثوري: تقدم.
حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة 119، روى له البخاري ومسلم.
طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة 106 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 253)
محمد بن المثنى(1)، وأبو بكر ابن خلاد(2)، والإمام أحمد بن حنبل(3)، ومسدد(4)، وعلي بن عبد الله المديني(5)، وعمرو بن علي(6).
وكذلك رواه جماعة من أصحاب سفيان، منهم:
إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)(7)، وعبد الله بن نمير(8)، وأبو أحمد الزبيري(9)، ومحمد بن إسحاق(10).
ولا شك أن روايتهم أولى وفيهم مثل الإمام أحمد وتابعهم أصحاب سفيان.
علة الوهم:
روى محمد بن بشار عن يحيى القطان عن عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم مات فيه ابنه إبراهيم .. الحديث(11).
فذكر فيه الركوع ثلاث مرات.--------------------------------------------
(1) مسلم (909).
(2) مسلم (909).
(3) في المسند (10/ 346).
(4) أبو داود (1183) والدارمي (1526) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2043).
(5) الدارمي (1526) مقروناً مع مسدد.
(6) أبو نعيم (2043).
(7) مسلم (908) والنسائي (3/ 128) وأحمد (1/ 225).
(8) ابن أبي شيبة (8300).
(9) الطحاوي (1/ 327).
(10) ابن عدي في الكامل (2/ 408).
(11) ابن خزيمة (1386).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 254)
من هنا والله أعلم دخل الوهم على محمد بن بشار.
فيحيى القطان يروي هذا الحديث عن عبد الملك عن عطاء عن جابر وفيه ثلاث ركوعات.
ويرويه عن سفيان عن حبيب عن طاووس عن ابن عباس، ويذكر فيه أربع ركوعات.
ومحمد بن بشار يروي كلا الحديثين عن يحيى إلا أنه أدخل بعض حديث جابر في حديث ابن عباس، والله أعلم.
فائدة:
قد ضعّف بعض أهل العلم هذا الحديث لمخالفته غيره من الأحاديث في صفة صلاة الكسوف، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلاها مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم فلا مجال لاختلاف صفتها.
قال ابن حبان: خبر حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في كسوف الشمس ثماني ركعات وأربع سجدات ليس بصحيح، لأن حبيباً لم يسمع من طاووس هذا الخبر(1).
وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح .. وأما البخاري رحمه الله فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة.
وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس ولم أجده ذكر سماعه في--------------------------------------------
(1) صحيح ابن حبان (7/ 98).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 255)
هذا الحديث عن طاووس ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاووس(1).
وكذلك ضعفه ابن عبد البر وكان فيما قال: واختلف أيضاً في متنه فقوم يقولون: أربع ركعات في ركعة، وقوم يقولون: ثلاث ركعات في ركعة ولا يقوم بهذا الاختلاف حجة(2).
وتبعهم في ذلك الألباني رحمه الله فقال: ضعيف وإن أخرجه مسلم في صحيحه وأعله بتدليس حبيب، ثم قال: وفيه علة أخرى وهي الشذوذ، فقد خرجت للحديث ثلاث طرق أخرى عن ابن عباس وفيها كلها أربع ركعات وأربع سجدات وفي هذه الطريق المعلة: ثماني ركعات … فهذا خطأ قطعاً(3).
والحديث كما سبق أخرجه مسلم وابن خزيمة في الصحيح وكذلك صححه الترمذي فقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم كلا الروايتين …
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (3/ 327) ونحوه في معرفة السنن والآثار (3/ 86).
(2) التمهيد (3/ 306).
(3) إرواء الغليل (3/ 129) وأظنه لم يتفطن لقوله هذا، فأخرجه في صحيح سنن الترمذي (461).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 256)
محمد بن عباد
اسمه ونسبه:
محمد بن عباد بن الزبرقان المكي، سكن بغداد.
روى عن: ابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، والدراوردي، ويحيى بن سليم الطائفي وجماعة.
روى عنه البخاري ومسلم، وأبو يعلى، وعبد الله بن أحمد، وجماعة.
قال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، وأرجو أن لا يكون به بأس.
وقال مرة: يقع في قلبي أنه صدوق.
وقال ابن معين: لا بأس به.
قال ابن قانع: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن حجر: صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة 234.
روى عنه البخاري حديثاً واحداً (3782) ومسلم واحداً وثلاثين حديثاً (1/ 12، 55، 77، 130، 339، 393، 413، 500، 502،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 257)
516، 2/ 829، 846، 920، 981، 3/ 1190، 1207، 1275، 1359، 1448، 1540، 1655، 4/ 1831، 1858، 1876، 1926، 1950، 2006، 2185، 2248، 2284، 2307).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 258)
الحديث الأول (1):
1111 - قال الإمام مسلم رحمه الله (1/ 339 ح 465): حدثني محمد بن عباد قال: حدثنا سفيان، عن عمرو عن جابر رضي الله عنه قال:
كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه فصلّى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمّهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلّم ثم صلّى وحده وانصرف فقالوا له: نافقت يا فلان، قال: لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذاً صلّى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ أفتّان أنت اقرأ بكذا واقرأ بكذا.
قال سفيان: فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: «اقرأ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)}، {وَالضُّحَى (1)}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}».
فقال عمرو: نحو هذا.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان بن عيينة: انظر ترجمته في بابه.
عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.
جابر بن عبد الله: صحابي مشهور.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 259)
وأخرجه البيهقي (3/ 85) من طريق الحسين بن محمد القباني عن محمد بن عباد به.
هكذا قال محمد بن عباد عن سفيان عن عمرو، عن جابر في حديث معاذ: (فانحرف رجل فسلّم فصلّى وحده).
خالفه أصحاب سفيان فلم يذكروا التسليم، منهم:
الإمام الشافعي(1)، والإمام أحمد(2)، والحميدي(3)، وابن المقراء(4)، وإبراهيم بن بشار الرمادي(5)، وأحمد بن عبدة الضبي(6)، وعبد الجبار بن العلاء(7)، ومحمد بن منصور(8).
وكذلك رواه شعبة(9)، وسليم بن حيان(10)، وحماد(11) عن عمرو بن دينار فلم يذكروا التسليم.
وكذلك رواه أصحاب جابر فلم يذكروا التسليم، منهم:--------------------------------------------
(1) في مسنده (1/ 50، 56) وفي السنن المأثورة (7) ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4215) والبيهقي (3/ 85).
(2) في المسند (3/ 308) وأبو داود (790).
(3) في مسنده (1246) وأبو عوانة (1755) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (1026) والبيهقي (3/ 112).
(4) ابن الجارود في المنتقى (327).
(5) ابن حبان (1840) و (2400).
(6) ابن خزيمة (521).
(7) ابن خزيمة (1611).
(8) النسائي (2/ 102) وفي الكبرى (909).
(9) البخاري (701).
(10) البخاري (6106).
(11) الشاشي في مسنده (1334).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 260)
أبو الزبير(1)، وعبيد الله بن مقسم(2)، وعبد الرحمن بن جابر(3)، ومحارب بن دثار(4).
وقد روي هذا الحديث من طرق عن عمرو بن دينار وليس فيها ما يدل على مرادنا فلا حاجة لذكرها هنا.
قال البيهقي: «لم يقل أحد في هذا الحديث: (وسلّم) إلا محمد بن عباد»(5).
وقال في موضع آخر: «لا أدري هل حفظ محمد بن عباد هذه الزيادة لكثرة مَنْ رواه عن سفيان دونها والله أعلم»(6).
قال الحافظ: ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلّم ثم صلّى وحده، وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد به عن ابن عيينة بقوله: (ثم سلّم) وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام، وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة،--------------------------------------------
(1) مسلم (465).
(2) ابن خزيمة (1634).
(3) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4217).
(4) البخاري (705) وأحمد (3/ 299) وعبد بن حميد (1102) وابن أبي شيبة (3605) والطبراني في الأوسط (7787).
وفيه صلاة المغرب وهو وهم لذا حذف الإمام البخاري لفظة (المغرب).
(5) السنن الكبرى (3/ 85).
(6) معرفة السنن والآثار (4/ 198).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 261)
وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفرداً»(1).
قال الألباني: هو يعني محمد بن عباد صدوق يهم فلا تقبل زيادته على الثقات(2).
أثر الوهم:
دلّ هذا الحديث أن مَنْ أراد مفارقة إمامه أنه يفارقه بالسلام ويتحلل من الصلاة ثم يصلي منفرداً، لقوله: (فانحرف رجل فسلّم).
وهذه اللفظة لم تأتِ إلا من رواية محمد بن عباد عن سفيان وخالفه الأئمة من أصحاب سفيان: الشافعي وأحمد والحميدي وهو أعلم الناس بحديث سفيان وتابعهم جماعة عن سفيان وكذا جماعة من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ومن أصحاب جابر رضي الله عنه.
فلا يقبل تفرده بهذه الزيادة، وقد أنكر علي ابن المديني إمام علم العلل عليه حديثين رواهما عن سفيان عن عمرو بن دينار(3).
وقد استدل بهذه اللفظة الإمام النووي حيث قال:
واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً وإن لم يخرج منها، وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها: أنه يجوز لعذر ولغير عذر، والثاني: لا يجوز مطلقاً، والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره، وعلى هذا العذر--------------------------------------------
(1) فتح الباري (2/ 195).
(2) صحيح سنن أبي داود (3/ 376).
(3) انظرهما في ترجمته في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وتاريخ بغداد (2/ 375).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 262)
هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه، وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ رضي الله عنه، وهذا الاستدلال ضعيف، لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية الأولى أنه سلّم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر، والله أعلم(1).
قال الحافظ: ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويُتِم صلاته منفرداً، ونازع النووي فيه فقال: لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلّم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها(2).
نكتة:
وهم في هذا الحديث أربعة من الثقات: محمد بن عباد كما تقدم، ورواه محارب بن دثار عن جابر فقال: صلاة المغرب، إلا أن وكيعاً خالف فرواه من طريقه فقال: الفجر، ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر فخالف في المتن والإسناد فحذف أيوب بين حماد وعمرو بن دينار وقال: (المغرب) وأصحاب حماد وشيخه عمرو يقولون: (العشاء) وانظر ذلك في باب كل منهم(3).--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (4/ 182).
(2) فتح الباري (2/ 195).
(3) حديث محارب رقم (503)، وحديث وكيع (350)، وحديث قتيبة (1098).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 263)
الحديث الثاني (1):
1112 - قال الإمام مسلم في صحيحه (3/ 1586 رقم 1733): حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عَمْرٍو سمعه من سعيد بن أبي بُردة عن أبيه عن جده:
أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذاً إلى اليمن فقال لهما: «بشِّرا ويسِّرا وعلِّما ولا تُنفِّرا» وأُراه قال: «وتطاوعا» قال: فلما ولّى رجع أبو موسى فقال: يا رسول الله إنّ لهم شراباً من العسل يُطبخ حتى يَعْقِدَ والمِزْرُ يُصنع من الشعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ ما أسكر عن الصلاة فهو حرام».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن حبان (5373) والبيهقي (8/ 294) والخطيب في تاريخ بغداد (2/ 375) من طريق مسلم عن محمد بن عباد به، والطبراني في الأوسط (4321) من طريق عبد الله بن أحمد عن محمد بن عباد، والمزي في تهذيب الكمال (25/ 437) من طريق مسلم به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان بن عيينة: تقدم.
عمرو بن دينار المكي: تقدم.
سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم.
أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة من الثالثة، مات سنة 104، روى له البخاري ومسلم.
أبو موسى الأشعري: صحابي جليل مشهور.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 264)
هكذا قال محمد بن عباد (عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يعرف لعمرو بن دينار سماع من سعيد بن أبي بردة ولا من أبيه شيئاً.
والمحفوظ في هذا الحديث الشيباني سليمان بن فيروز عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده(1).
وكذلك رواه شعبة عن سعيد بن أبي بردة به(2).
لذا أنكر هذا الحديث إمام هذا الشأن علي بن المديني، وامتنع عن التحديث به تلميذه الحسن بن علي بن شبيب، واستغربه ابن حبان والدارقطني، ورجح المزي أن عمراً هذا هو غير عمرو بن دينار.
قال ابن المديني: كذب وباطل، إنما روى هذا الشيباني عن سعيد بن أبي بردة، ولم يروِ عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة ولا عن أبي بردة شيئاً، وأنكره جداً(3).
وقال المزي تعقيباً: عمرو هذا ليس بابن دينار، هو عمرو بن المهاجر شيخ كوفي كنيته أبو مسلم، يعني الذي روى عنه سفيان بن عيينة(4).--------------------------------------------
(1) البخاري (4343).
(2) البخاري (4344) (4345).
(3) النكت الظراف لابن حجر كما في حاشية التحفة (6/ 215).
(4) تحفة الأشراف (6/ 215 رقم 9086).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 265)