الحديث الخامس والعشرون (1):
108 - قال الإمام أحمد (1/ 377): حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل بن مقرن، قال:
دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال: أنت سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «الندم توبة»؟ قال: نعم.
وقال مرة: سمعته يقول: «الندم توبة».
التعليق:
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير زياد بن أبي مريم وثَّقه العجلي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث أخرجه كذلك الحميدي (105)، وابن أبي شيبة (9/ 361)، وأبو يعلى (4969) (5129)، وابن ماجه (4252)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 374)، والطحاوي في «شرح معاني--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد مولى بني أمية، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة 127، روى له البخاري ومسلم.
زياد بن أبي مريم الجزري، وثَّقه العجلي، من السادسة، ولم يثبت سماعه من أبي موسى، وجزم أهل بلده بأنه غير ابن الجراح، روى له ابن ماجه.
عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة 88، روى له البخاري ومسلم.
معقل بن يسار المزني، صحابي، ممَّن بايع تحت الشجرة، وكنيته أبو علي على المشهور، هو الذي يُنسب إليه نهر معقل بالبصرة، مات بعد الستين، حديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 147)
الآثار» (4/ 291) وفي «شعب الإيمان» (7029)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (1/ 239) من طرق عن سفيان بن عيينة به.
كذا رواه عن سفيان بن عيينة كافة أصحابه كما قال الخطيب.
خالفه زهير بن معاوية(1)، وشريك بن عبد الله(2)، وعبيد الله بن عمرو(3)، والنضر بن عربي(4)، وفرات بن سلمان(5)، وابن جريج(6)، فرووه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل به).
وهم سفيان فقال: (زياد بن أبي مريم)، والصحيح: (زياد بن الجراح).
قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ترجمة 2053): قال هلال بن العلاء الرقي عن مغيرة بن عبد الرحمن بن عون بن حبيب بن الريان الحراني: قال لي أبي يوماً: من أين جئت؟ قلت: من عند معتمر بن سليمان. فقال: ما حدَّثكم؟ فقلت: حدثنا عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم فذكر الحديث. فقال أبي: هذا هو زياد بن الجراح، وهو عمّ جدّتك، وكان رجلاً من أهل الحجاز من موالي عثمان، وكان زياد بن أبي مريم رجلاً من أهل الكوفة قدم حران فنزلها--------------------------------------------
(1) الطيالسي (380)، وابن أبي حاتم في العلل (1797)، والطحاوي (4/ 291)، والشاشي (280، 273)، والخطيب في الموضح (1/ 239)، والبيهقي (10/ 154).
(2) أبو يعلى (5081)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 375)، والخطيب (1/ 242).
(3) الشاشي (272) والخطيب (1/ 242).
(4) الطبراني في الصغير (1/ 33).
(5) أحمد (1/ 422 - 423).
(6) البخاري في التاريخ الكبير (3/ 375)، والفسوي في المعرفة (3/ 136)، والخطيب (1/ 243).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 148)
وكان يتوكل لزياد بن الجراح. ثم قال: حدثني أبي عون بن حبيب، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وذكر حديث: «الندم توبة». اه.
وقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث: «الندم توبة»، إنما هو عن زياد بن الجراح ليس هو زياد بن أبي مريم.
قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله، قدم من المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفي. (تاريخ ابن معين 4/ 477).
قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (2/ 101 رقم 1797): «هذا وهم، وهم فيه ابن عيينة(1)، إنما هو زياد بن الجراح وليس هو بزياد بن أبي مريم. سمعت مصعب بن سعيد الحراني يقول عن عبيد الله بن عمرو أنه قال لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح وليس هو زياد بن أبي مريم.
قلت: والدليل على صحة ما قاله عبيد الله بن عمرو ما حدثنا يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي(2)، عن زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد وليس بابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم». اه.
وقال الخطيب في «الموضح» (1/ 241) بسنده عن يحيى بن معين قال: لم يتابع ابن عيينة على حديث عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحد، وخالفه عبيد الله بن عمرو، وهو أروى الناس عن عبد الكريم،--------------------------------------------
(1) ذكره المزي وابن حجر في تهذيبيهما في ترجمة زياد بن أبي مريم.
(2) مسند الطيالسي (380) ط. التركي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 149)
قال: عبيد الله عن زياد بن الجراح وليس ابن أبي مريم.
ثم عقب عليه الخطيب قائلاً: وفي هذا القول إغفال شديد لأن سفيان الثوري وأخاه عمر قد تابعا ابن عيينة من غير اختلاف عنهما في ذلك، أمَّا عبيد الله بن عمرو فقد ذكرنا الحديث عنه بموافقة ابن عيينة وإن كان المحفوظ عنه ما ذكر يحيى. اه.
وذكر الخطيب بسنده (1/ 243) عن أبي بكر الكزبراني: قال لي علي بن المديني: ما زلت مشتاقاً إلى لقاء مثلك من إخواننا، أخبرني عن زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، وزياد مولى عثمان، فإني ما وجدت أحداً يخبرني خبرهم.
فقلت: حدثني الوليد بن عبد الله بن مسرح وسألته عن زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح، فقال: كلاهما لنا:
أمَّا زياد بن الجراح فهو مولى عثمان وله عندنا عقب إلى اليوم.
وأمَّا زياد بن أبي مريم فمولى امرأة من كلب كان مسلمة بن عبد الملك تزوجها بالشام ونقلها إلى حران ومعها زياد بن أبي مريم، ولا عقب له عندنا، وهذه الكلبية أم شراحيل بن مسلم، وقُتل شراحيل بِحران قبل دخول السودة من جراحة أصابته.
ثم قال الخطيب (1/ 246): (والقول في هذا الحديث عندي ما قال عبيد الله بن عمرو الرقي وشريك في قولهما: زياد بن الجراح، مع ما بين يحيى بن معين وعلي بن المديني أنَّ الصواب: زياد بن الجراح، وقال بعض أصحابنا فيه مثلنا: إنَّ الصواب زياد بن الجراح، قال: لأن عبيد الله بن عمرو الرقي حدَّث عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحد عشر حديثاً ليس فيها حديث زياد بن الجراح هذا، وأفرد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 150)
عبيد الله بن عمرو حديث زياد بن الجراح هذا بعد ذلك قال: وذاك أنّا كتبنا حديث عبد الكريم الجزري شيخاً شيخاً. قال: وعبيد الله بن عمرو من الرواة عن عبد الكريم الجزري، وهو رجل عالم بعبد الكريم).
قلت: فإمّا أن يكون الوهم هنا من ابن عيينة ومَن تابعه مثل سفيان الثوري(1)، وعمر بن سعيد(2) أخي سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن ثابت(3)، فكان عبد الكريم يقول: زياد، ولم ينسبه فظنوه زياد بن أبي مريم.
أو يكون الوهم من عبد الكريم فتارة يقول: زياد بن أبي مريم، وتارة يقول: زياد بن الجراح(4).
والصحيح هو زياد بن الجراح وأنهما شخصان ليسا واحداً كما سبق وذكره غير واحد من أهل الحديث وكذلك رجحه المزي وابن حجر في تهذيبهما. والله تعالى أعلم.
(وسيأتي الحديث أيضاً في باب مالك بن أنس)، ح (159).--------------------------------------------
(1) أحمد (1/ 433)، وابن أبي شيبة (9/ 37)، والفسوي في المعرفة (3/ 135)، والشاشي (237)، والطبراني في الأوسط (6799)، والخطيب في الموضح (1/ 240).
(2) البخاري في التاريخ الكبير (3/ 373)، والطبراني في الأوسط (5864)، والخطيب في الموضح (1/ 240).
(3) الطبراني في الأوسط (6799).
(4) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 528): وقد روى هذا الحديث سفيان الثوري عن عبد الكريم الجزري فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة، فدل أنَّ عبد الكريم قال مرة: زياد بن الجراح ومرة قال: زياد بن أبي مريم، والصحيح: زياد بن الجراح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 151)
علة الوهم:
ذهب غير واحد من أهل الحديث إلى أنَّ زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، ولم يفرقوا بينهما، منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني.
ذكره عنهم الخطيب(1).
قال الخطيب: (وقد دخلت الشبهة في أمر هذين الرجلين على غير واحد من أهل العلم. والعلة في ذلك حديث يروى عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن زياد، قال فيه عدد من الرواة: ابن الجراح، وقال آخرون: ابن أبي مريم، فكان هذا طريقاً إلى الشبهة في الظن بأنهما واحد).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) روى الخطيب بسنده في الموضح (1/ 238) عن حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله وهو أحمد بن حنبل يقول: زياد بن أبي مريم الجراح.
قال الخطيب: ذهب أبو عبد الله إلى أنَّ زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، وأنَّ كنية الجراح أبو مريم.
وكذا حكى أبو بشر الدولابي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح.
وقد حكى عن يحيى بن معين مثل ذلك … كذا روى حنبل عن يحيى وروى عنه المفضل بن غسان العلائي، ويعقوب بن شيبة السدوسي وعباس بن محمد هذا القول ونحن نذكره إن شاء الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 152)
الحديث السادس والعشرون (1):
109 - قال الحميدي في مسنده (1150): حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لا عدوى ولا طيرة، جَرِبَ بعير فأجْرَبَ مئة، ومَن أعْدَى الأول؟».
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (4/ 308) من طريق مؤمل بن إسماعيل وابن حبان (6118) من طريق إبراهيم بن بشار كلاهما عن سفيان بن عيينة به.
هكذا رواه ابن عيينة فقال: (عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة).
خالفه سفيان الثوري(2)، وجرير بن عبد الحميد(3)، وسعيد بن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبِّي، الكوفي، ثقة أرسل عن ابن مسعود، وهو من السادسة، روى له البخاري ومسلم.
أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
(2) أحمد (1/ 440)، والترمذي (2143)، والطحاوي (4/ 308)، وابن أبي شيبة في مسنده (339)، وابن طهمان في مشيخته (85).
(3) أبو يعلى (5182).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 153)
مسروق(1).
فقالوا: (عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، قال: حدثنا صاحب لنا، عن ابن مسعود رضي الله عنه).
أسقط سفيان رجلاً من الإسناد وجعله من مسند أبي هريرة بدلاً من عبد الله بن مسعود.
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2291): سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا هامة ولا صفر».
قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن عيينة، رواه الثوري عن عمارة، عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ولم ينفرد سفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة، فقد تابعه في هذا عبد الله بن شبرمة. فرواه عن أبي زرعة عن أبي هريرة به(2).--------------------------------------------
(1) الطحاوي (4/ 308) إلا أنه قال: عن أبي زرعة عن رجل من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم رواه من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري به، ولعل الوهم من حسان فهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنَّ النسائي قال: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد ابن عدي: قد حدَّث بإفرادات كثيرة وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء وليس ممَّن يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً ومتناً وإنما هو وهم منه.
ولم يذكر الحافظ في «المبهمات»، ولا «التهذيب»، ولا في «التعجيل» اسماً لهذا الرجل.
(2) رواه أحمد (2/ 327)، وأبو يعلى (6112)، والطحاوي (4/ 308)، وابن حبان (6119) من طريق محمد بن طلحة وهشيم وشجاع بن الوليد عن ابن شبرمة به، انظر ح (1226).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 154)
لكن قال أبو حاتم كما في «العلل» (2313): (خالف ابن شبرمة ابن أخيه عمارة بن القعقاع فقال: عن أبي زرعة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو أشبه بالصواب). اه.
وممّا يؤيد ما ذهب إليه أبو حاتم أنَّ الحديث هو من مسند ابن مسعود أنَّ أبا هريرة كان يحدِّث بهذا الحديث.
كما رواه عنه السابقون من أصحابه ثم لم يعُد يحدِّث بهذا الحديث واقتصر على رواية الحديث الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح». وقد ذكر ذلك مسلم في صحيحه (2221) قال:
قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف: كان أبو هريرة يحدِّثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: «لا عدوى»، وأقام على أن «لا يورد ممرض على مصح». قال: فقال الحارث بن أبي ذياب وهو ابن عمّ أبي هريرة: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثاً آخر قد سكت عنه، كنت تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى». فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال: «لا يوردن ممرض على مصح». فماراه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا. قال أبو هريرة: قلت: أَبَيت.
قال أبو سلمة: وَلَعمري، لقد كان أبو هريرة يحدثنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى»، فلا أدري أَنَسيَ أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر(1).--------------------------------------------
(1) وانظر: البخاري (5707، 5757) مع «الفتح»، وأبو داود (397). وقد ذكرت هذا الحديث وأحاديث أخرى وآثار عن بعض السلف في جزء (مَنْ حدَّث ثم نسي ما حدَّث به) ولم أتمّه بعد، فعسى الله أن ييسِّر إتمامه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 155)
علة الوهم:
1 حديث العدوى قد رواه عدة من الصحابة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وأنس. فلربما إن كان هناك وهم من ابن عيينة فمن هنا جاءه. والله أعلم.
2 اختلاف الأمصار؛ فعمارة بن القعقاع كوفي لذا كانت رواية أهل بلده عنه الثوري وجرير أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 156)
الحديث السابع والعشرون (1):
110 - قال الطبراني في «المعجم الكبير» (5393): حدثنا المقدام بن داود، حدثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعد بن عبادة رضي الله عنه:
أنه استأذن مستقبل الباب، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا تستأذن مستقبل الباب».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير المقدام بن داود، ضعيف.
والحديث رواه أيضاً البيهقي (8/ 339) من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، أنَّ سعداً استأذن … فذكره هكذا مرسلاً.
ورواه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (1/ 258) من--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
مقدام بن داود بن عيسى بن تليد، أبو عمرو المصري الفقيه العلَّامة المالكي.
قال النسائي في «الكنى»: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر وتكلموا فيه. وقال محمد بن يوسف الكندي: كان فقيهاً مفتياً ولم يكن بالمحمود في الرواية. وقال الدارقطني: ضعيف. (الجرح والتعديل 8/ 303) و (سير أعلام النبلاء 13/ 345).
أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، أسد السنَّة صدوق يُغرب وفيه نصب، من التاسعة، مات سنة 212 وله 80 سنة، روى له أبو داود والنسائي، واستشهد به البخاري في «الصحيح».
منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، روى له البخاري ومسلم.
هلال بن يساف ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 157)
طريق يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان، عن منصور، قال: أراه عن هلال بن يساف أنَّ سعداً استأذن على … الحديث.
هكذا قال سفيان بن عيينة: (عن منصور، عن هلال بن يساف، … ). وخالفه سفيان الثوري(1) وعمر الأبار(2)، فرووه (عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل، أنَّ سعداً).
وكذلك رواه الأعمش (عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل)(3).
ورواه قيس بن الربيع، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن الهزيل، عن قيس، عن سعد بن عبادة(4).
وقد ذكر عبد الرحمن بن مهدي أنَّ سفيان وهم في هذا الإسناد فقد روى ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (1/ 258) في باب ما ذكر من علم عبد الرحمن بن مهدي بعلل الحديث عن صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني قال: (قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يَهِم ابن عيينة في حديث منصور أنَّ سعداً استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالة الباب، فقال: «لا تستأذن مستقبل الباب».
قال أبو محمد يعني ابن أبي حاتم: يعني أنَّ ابن عيينة روى عن منصور، عن هلال بن يساف، أنَّ سعداً استأذن.--------------------------------------------
(1) ابن أبي شيبة في المصنف (26223) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 258).
(2) قاله عبد الرحمن بن مهدي كما في الجرح والتعديل (1/ 258).
(3) أبو داود (5174)، والبيهقي (8/ 339)، وفي الشعب (8439، 8440)، والضياء في المختارة (1057).
(4) أبو نعيم في الحلية (5/ 24) والبيهقي في الشعب (8441).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 158)
قال علي بن المديني: فقلت لعبد الرحمن بن مهدي: ومَن خالفه؟
قال: حدثناه عمر الأبار عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل، أنَّ سعداً استأذن.
قال أبو محمد: فقد بان بأنَّ عبد الرحمن بن مهدي حكم لعمر الأبار في روايته هذا الحديث بما ذكر من الإسناد وأوقع الغلط على ابن عيينة …
ثم ساق ابن أبي حاتم بسنده عن وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن هزيل، عن سعد … الحديث.
ثم قال: فقد بان صحة قول عبد الرحمن بن مهدي في علة هذا الحديث).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 159)
الحديث الثامن والعشرون (1):
111 - قال ابن ماجه (723): حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه وكان أبوه في حجر أبي سعيد قال: قال لي أبو سعيد:
إذا كنتَ في البوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يسمعه جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر إلا شهد له».
التعليق:
هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن الصباح وهو ثقة، وثَّقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» وقد تابعه غير واحد كما سيأتي في هذه الرواية عن سفيان.
فقد أخرجه أحمد (3/ 6)، وعبد الرزاق (1865)، والحميدي (750) عن سفيان بن عيينة، وابن خزيمة في صحيحه (389) عن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن الصباح بن سفيان الجرجراني، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة 240، روى له أبو داود وابن ماجه.
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 160)
عبد الجبار بن العلاء، والبيهقي في «المعرفة» (2/ 232) من طريق الشافعي، وأبو يعلى (982) من طريق أبي خيثمة، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (19/ 224) من طريق الشافعي. كلهم عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.
ورواه عبد بن حميد في «المنتخب» (995) من طريق يحيى بن عبد الحميد عن ابن عيينة، عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، به، ولم ينسبه.
هكذا رواه سفيان فقال: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه).
وخالفه مالك(1) وعبد العزيز الماجشون(2) فرووه عن (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد). قلب سفيان اسمه.
قال الشافعي: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل.
قال البيهقي: وهو كما قال الشافعي(3).
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: (قال أبي: وسفيان يخطاء في اسمه، والصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة)(4).--------------------------------------------
(1) البخاري (609، 3296، 7548)، وهو في الموطأ (1/ 69) ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند (1/ 59)، وفي الأُمّ (2/ 79)، وأحمد (3/ 35)، والنسائي (2/ 12)، وغيرهم.
(2) البخاري (3600) و (6495).
(3) المعرفة (2/ 232) والتمهيد (19/ 224).
(4) المسند (3/ 6).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)
وقال الحافظ في «التهذيب» (6/ 209): (قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في نسبه حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن، وقال الشافعي: يشبه أن يكون مالك حفظه).
وقال الدارقطني: (لم يختلف على مالك في تسمية عبد الرحمن بن عبد الله).
وقال الحافظ في «الفتح» (2/ 88): قلبه ابن عيينة والصحيح قول مالك ووافقه عبد العزيز الماجشون. ثم قال: واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي)(1).
وقد وهم كذلك عبد الله بن نمير في اسمه فانظره في بابه، ح (918).
علة الوهم:
اختلاف الأمصار؛ فعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة شيخ سفيان في هذا الحديث مدني لذلك كانت رواية مالك وهو من المدنية وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون المدني نزيل بغداد عن أهل بلدهم أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.
قال في «عمدة القاري» عن رواية مالك (5/ 114): رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري.--------------------------------------------
(1) وسيأتي في باب عبد الرزاق، فقد وهم في اسمه كذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)
الحديث التاسع والعشرون (1):
112 - قال الإمام أحمد (4/ 136): حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سفيان مرة: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«لن يلِج النار أحد صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها».
قيل لسفيان: ممَّن سمعه؟ قال: من عمارة بن رويبة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الحميدي (861) عن سفيان به.
وأخرجه ابن خزيمة (319) من طريق أحمد بن عبدة الضبي، (320) من طريق عبد الجبار بن العلاء، كلاهما عن سفيان ب(2) (*).
هكذا رواه سفيان بن عيينة فقال: (عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الملك بن عُمير بن سويد اللخمي، تقدم.
عمارة بن رُوَيْبة الثقفي، أبو زهير، صحابي، نزل الكوفة، تأخر إلى بعد السبعين، روى له مسلم.
(2) *) ? twb=. 55 w «وتحرف سفيان في مطبوع ابن خزيمة إلى (شيبان) والصحيح سفيان فهو الذي يروي عنه عبد الجبار بن العلاء وليس لعبد الجبار رواية عن شيبان كما في التهذيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)
خالفه شيبان بن عبد الرحمن النحوي(1)، وسفيان الثوري(2)، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري(3)، ورقبة بن مصقلة(4).
هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث فقالوا: (عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمارة بن رويبة، عن أبيه عمارة بن رويبة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
أسقط سفيان ابن عمارة واسمه أبو بكر بن عمارة، وهو المحفوظ أنه يروي هذا الحديث عن أبيه عمارة.
وكذلك رواه إسماعيل بن أبي خالد(5)، ومسعر بن كدام(6)، والبختري بن المختار(7)، ثلاثتهم عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، عن أبيه.--------------------------------------------
(1) مسلم (634) و (214) وأحمد (4/ 136).
(2) أحمد (4/ 136).
(3) أحمد (4/ 136).
(4) الطبراني في الأوسط (1851 ط د. الطحان) و (1830 ط الحرمين).
وذكر المحقق د. الطحان والمحققان الفاضلان بدار الحرمين أنه في الأصل عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رويبة عن أبيه وسقطت كلمة (ابن) فالصحيح عن (ابن عمارة عن أبيه).
قلت: قد ذكر ذلك الحافظ في «الإصابة» (2/ 544 رقم 2774) في ترجمة رويبة قال: روى الطبراني من طريق رقبة بن مصقلة عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رويبة عن أبيه الحديث، أورده أبو موسى من هذا الوجه، وفي الإسناد خلل وذلك أنَّ مسلماً وغيره أخرجوه من طرق عن عبد الملك بن عمير عن ابن عمارة عن أبيه، فلعل (ابن) سقط من الرواية الأُولى.
(5) مسلم (634) و (213)، وأبو داود (427)، والنسائي (1/ 241)، وغيرهم.
(6) مسلم (634) و (213)، وابن حبان (1738)، وأبو عوانة (1/ 372).
(7) مسلم (634) و (213).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)
علة الوهم:
ولا شك أنَّ رواية الثوري ومَن وافقه عن عبد الملك بن عمير أَولى من رواية سفيان بن عيينة لأن عبد الملك بن عمير كوفي وهم كذلك كوفيون، وسفيان بن عيينة كوفي رحل من الكوفة وهو صغير وسكن مكة.
ويحتمل أن يكون الوهم من عبد الملك بن عمير عندما حدَّث به سفيان فإنَّ له أوهاماً.
قال أحمد بن حنبل: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدًّا مع قلة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث وقد غلط في كثير منها.
وقال أيضاً: سماك بن حرب أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير وذلك أنَّ عبد الملك يختلف عليه الحفّاظ. وقال يحيى بن معين: مخلط. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)
الحديث الثلاثون (1):
113 - قال ابن ماجه (2118): حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:
أنَّ رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب فقال: نِعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون؛ تقولون ما شاء الله وشاء محمد. وذكر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «أما والله إن كنت لأعرفها(2) لكم قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا هشام بن عمار من رجال البخاري.
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (10820) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد، وأحمد (5/ 393) من طريق حسين بن محمد بن بهرام، والبخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 364) من طريق علي بن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هشام بن عمار بن نُصير الدمشقي الخطيب، تقدم.
عبد الملك بن عمير: تقدم.
ربعي بن حراش أبو مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة 100 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
حذيفة بن اليمان، صحابي جليل من السابقين، وأبوه صحابي، مات حذيفة في أوائل خلافة علي رضي الله عنه سنة 36، وحديثه في الصحيحين.
(2) كذا عند ابن ماجه وعند الآخرين: «لأكرهها».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)