وقال ابن حجر في «النكت الظراف» (4/ 217): وقد كشف الغطاء عن ذلك علي بن المديني فذكر إسماعيل القاضي عن علي بن المديني أنه قال في كتاب «العلل» بعد أن ساق الحديث عن سفيان بن عيينة مطولاً:
قلت لسفيان: إنه كان في كتاب الثقفي: عن يحيى بن سعيد، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي. فقال لي سفيان: ظننت أنه طلحة وليس أستيقنه، وأمَّا الحديث فقد جئتك به.
قال ابن حجر: فلم يلحق سفيان الوهم بسبب اختصاره، بل اعترف أنه لمَّا حدَّث به ظنَّ أنه عن طلحة.
وقال في «المطالب العالية» (7/ 84): ظاهر هذا الإسناد الصحة لكنه معلول؛ بيَّن ذلك علي بن المديني في كتاب «العلل» وأنه قال لابن عيينة: إنَّ الناس يخالفونك؛ لا يقولون عن عيسى بن طلحة عن أبيه. فقال: الحديث قد قصصت لك وكنت أظنه عن أبيه.
قال علي: الصواب: عن عيسى بن طلحة عن البهزي.
قال البيهقي في «المعرفة» (7/ 433): (قال الشافعي: سفيان يُخالف في هذا الحديث، يقولون: عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي).
قال البيهقي: (هو كما قال الشافعي).
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (23/ 343): (فالحديث لعمير بن سلمة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما قال حماد بن زيد وتابعه على ذلك جماعة منهم: هشيم وعلي بن مسهر ويزيد بن هارون … ).
وكذا قال أبو حاتم في «العلل» (898) إنَّ الحديث لعمير(1).--------------------------------------------
(1) انظره: في باب يحيى بن سعيد الأنصاري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)
الحديث الثاني عشر (1):
95 - قال الإمام أحمد (2/ 247): حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر الأنصاري، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر المخزومي، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} و {اقْرَأْ}.
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وفي هذا السند أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وقد أشار إلى ذلك الترمذي (2/ 463).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي، كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتاً، قال الثوري: كان أجلّ عند أهل المدينة من الزهري، وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة ثبت. مات سنة 143 أو 144، روى له البخاري ومسلم.
أبو بكر الأنصاري، هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري، القاضي، ثقة عابد، مات سنة 120 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين، وهو أشهر من أن يُعرَّف، مات في رجب سنة 101 وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، روى له البخاري ومسلم.
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، راهب قريش، ثقة فقيه عابد، مات سنة 94 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)
وهذا السند أطول سند عند أحمد بينه وبين النبيِّ صلى الله عليه وسلم ستة أنفس.
وأخرجه الحميدي (992) وابن أبي شيبة (2/ 706) كلاهما عن سفيان به، وأخرجه الترمذي (574) من طريق قتيبة بن سعيد، والنسائي (2/ 161) وفي «الكبرى» (1035) و (1037) من طريق محمد بن منصور، والدارمي (1470) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والبيهقي في «المعرفة» (3/ 239) من طريق الشافعي والخطيب في «تاريخ بغداد» (3/ 416) من طريق علي بن عبد الله المديني، والباغندي في «مسند عمر بن عبد العزيز» (31) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعباس بن يزيد، كلهم عن سفيان به.
قال الذهلي(1): (لا أعلم روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد غير ابن عيينة وهو وهم، إنما روى الناس(2) عن يحيى في هذا الإسناد حديث الإفلاس)(3).
وقال البيهقي في «المعرفة»: وكذلك رواه علي بن المديني وغيره عن سفيان، وزعم محمد بن يحيى الذهلي أنَّ ابن عيينة وهم فيه، وإنما روى الناس عن يحيى بهذا الإسناد حديث الإفلاس.--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (3/ 416) والتنقيح (1/ 453).
(2) رواه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وأنس بن عياض، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وهشيم.
حديثهم أخرجه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز؛ أحاديث رقم (32 - 42).
(3) «أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
قلت: قد رواه أيضاً الثوري عن يحيى بن سعيد(1). والله تعالى أعلم.
علة الوهم:
يحيى بن سعيد الأنصاري يروي هذا الحديث أيضاً عن محمد بن عمر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)}(2).
وقد روى مسلم في صحيحه (578) من طريق عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم السجود في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} فمن هنا والله أعلم دخل الوهم إن صحَّ زعم الذهلي(3) على سفيان في هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) رواه الدارقطني في أطراف الغرائب (5/ 275) وقال: غريب من حديث الثوري عن يحيى بن سعيد، تفرد به أحمد بن عبيد عن أبي أحمد الزبيري عنه.
قلت: أحمد بن عبيد قال في «التقريب»: ليّن الحديث. وأبو أحمد الزبيري ثقة إلا أنه يخطاء في حديث الثوري.
وانظر: العلل للدارقطني (9/ 66).
(2) شرح مشكل الآثار (9/ 241).
(3) والراجح عندي أنَّ سفيان لم يهم فهو قد روى عن يحيى بن سعيد حديث الإفلاس، فعنده الحديثان معاً ورواه عنه علي بن المديني إمام العلل في وقته ولم يعترض عليه. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
الحديث الثالث عشر (1):
96 - قال أبو عيسى الترمذي (2828): حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ رضي الله عنه قال:
ما سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد غير سعد بن أبي وقّاص.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (10022) وفي «عمل اليوم والليلة» (193) بهذا الإسناد، ورواه البزار (520) عن الحسن بن الصباح البزار وإبراهيم بن سعيد، وابن حبان (6988) من طريق إبراهيم بن بشار، وأحمد بن زهير بن حرب في «أخبار المكيين» (435)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (2/ 695)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (20/ 317) من طرق عن سفيان بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (3750)، وابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار»--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ تُكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود سنة 250، روى له مسلم.
يحيى بن سعيد الأنصاري، تقدم.
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أنَّ مرسلاته أصح المراسيل. قال ابن المديني: لا أعلم من التابعين أوسع علماً منه، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
(3/ 107 مسند علي)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (2/ 437) من طريق الحسن بن الصباح عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وعلي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن علي.
هكذا قال سفيان: (عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي).
خالفه يحيى بن سعيد القطان(1)، والليث بن سعد(2)، وعبد الوهاب الثقفي(3)، وسليمان بن بلال(4)، وشعبة(5)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(6)، وحاتم بن إسماعيل المدني(7)، وإسماعيل بن عياش(8)، وعبد الله بن نمير(9)، وجعفر بن عون(10)، وعيسى بن يونس(11)، والقاسم بن معن(12)، ونُعيم بن يحيى السعيدي(13)، ونوح بن حبيب(14)، وزائدة بن قدامة(15).--------------------------------------------
(1) البخاري (4056).
(2) البخاري (4057) ومسلم (2412).
(3) البخاري (3725) ومسلم (2412).
(4) مسلم (2412).
(5) الطيالسي (220)، وأحمد (1/ 174)، والشاشي (142) و (145).
(6) الترمذي (2830) و (3754) مقروناً مع الليث بن سعد.
(7) ابن ماجه (130).
(8) ابن ماجه (130).
(9) ابن أبي شيبة (32146) وابن سعد في الطبقات (3/ 141).
(10) أبو يعلى (795).
(11) النسائي في الكبرى (8216) و (10024) وفي عمل اليوم والليلة (196).
(12) الطبراني في الأوسط (7049).
(13) الطبراني في الأوسط (5831) والشاشي (141).
(14) الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 321).
(15) تاريخ بغداد (13/ 321) تعليقاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد.
وكذلك رواه هاشم بن هاشم السعدي(1): عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص).
وهم سفيان فجعله من مسند علي والصحيح أنه من مسند سعد رضي الله عنهما.
ورواه الحميدي عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، فوافق رواية الجماعة هنا(2).
لذا قال النسائي: هذا هو الصواب عندنا، وحديث سفيان خطأ(3).
وقال أيضاً: رواية الليث وعيسى بن يونس أَولى عندنا بالصواب من حديث سفيان بن عيينة. والله أعلم(4).
وقال الترمذي عقب الحديث: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص.
وقال البزار: (هذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن علي إلا ابن عيينة، وغير ابن عيينة يرويه عن سعيد عن سعد)(5).--------------------------------------------
(1) البخاري (4055).
(2) الفسوي في المعرفة والتاريخ (4/ 695) عن الحميدي، والشاشي في مسنده (144) من طريق أحمد بن زهير بن حرب عن الحميدي به.
(3) في المجتبى (1/ 228) وفي الكبرى (6/ 57).
(4) السنن الكبرى (6/ 58).
(5) في مسنده (2/ 155).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
وقال الفسوي: (حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن عليّ، قال: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد إلا لسعد فإنه قال يوم أُحد: «ارْمِ، فداكَ أبي وأُمِّي»(1).
ثم ترك سفيان حديث مسعر بعده وصار يحدِّث بحديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، عن عليّ، قال: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد إلا لسعد.
قال أبو بكر: ترك الصحيح وحدَّث الغلط، وقد كان أولاً: حدثنا عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعداً يقول: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أُحد فقال: «ارْمِ، فداكَ أبي وأُمي»(2).
وقال ابن منده: (هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد لا يُعرف عنه إلا من حديث سفيان بن عيينة)(3).
وقال الدارقطني: (هو حديث تفرد به ابن عيينة عن يحيى بن سعيد وعلي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عليّ.
فأصحاب يحيى يروونه عن يحيى، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه).
وقد اختلف عن ابن عيينة في لفظه:
فقال الحسن بن البزار وحميد بن الربيع عنه بهذا الإسناد عن--------------------------------------------
(1) مسلم (2411) (41) من طريق ابن عيينة وغيره عن مسعر به (وسيأتي).
(2) المعرفة والتاريخ (2/ 695).
(3) تاريخ دمشق (20/ 317).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
عليّ: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه إلا لسعد.
وقال الحميدي وغيره عن ابن عيينة فيه: ما سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم جمع أبويه إلا لِسعد.
وهذا أصح من القول الأول لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد صحَّ أنه جمع أبويه للزبير بن العوام(1).
وقال نوح بن حبيب: (رووه جماعة عن يحيى بن سعيد فيهم شعبة وزائدة اتفقوا في إسناده ولم يختلفوا رووه كلهم عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن سعد، وتفرد ابن عيينة فرواه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن عليّ.
وإن كان ابن عيينة حفظه عن يحيى بن سعيد فإنه حديث غريب(2).
علة الوهم:
أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد روى هذا الحديث، ففي الصحيحين وغيرهما من طريق سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد، قال: سمعت عليًّا يقول: ما سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد غير سعد(3).
ورواه ابن عيينة عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن عليّ(4).--------------------------------------------
(1) في العلل (3/ 218 - 219).
(2) تاريخ بغداد (13/ 322).
(3) البخاري (4058) و (4059) ومسلم (2411).
(4) مسلم (2411).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
وكان عند سفيان أيضاً حديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد وكان يحدِّث به أولاً كما قال الحميدي ثم حصل له الوهم فأدخل إسناداً في إسناد. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
الحديث الرابع عشر (1):
97 - قال أبو عوانة (6039): حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ويونس بن عبد الأعلى، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال:
وجد عبد الله بن سهل قتيلاً في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمَّاه حويصة ومحيصة، فذهب عبد الرحمن يتكلم عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الكبر الكبر». فتكلم أحد عمَّيه إمّا حويصة وإمّا محيصة فتكلم الأكبر منهما، قال: يا رسول الله، إنّا وجدنا عبد الله قتيلاً في قليب من قلب خيبر. فذكر عداوة اليهود لهم، قال: يحلف خمسون من اليهود أنهم لم يقتلوه.
قالوا: كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟
قال: «فيُقسم منكم خمسون أنهم قتلوه».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أحمد بن شيبان بن الوليد بن حبان، أبو عبد المؤمن الرملي، وثَّقه ابن حبان وقال: كان يخطاء، والحاكم، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، ونعته الذهبي في «السير»: المحدِّث الكبير الصدوق.
(السير 12/ 346، ميزان الاعتدال 1/ 185، الجرح والتعديل 2/ 55).
يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة 264 وله 76 سنة، روى له مسلم.
يحيى بن سعيد، تقدم.
بُشير بن يسار الحارثي، مولى الأنصار مدني، ثقة فقيه، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
سهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي صغير، وُلد سنة ثلاث من الهجرة، وله أحاديث، مات في خلافة معاوية، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
قالوا: أَنُقسم على ما لم نرَ؟
فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح (من طريق يونس).
وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 197) وفي «شرح مشكل الآثار» (4588) عن يونس، عن سفيان به.
وأخرجه البيهقي (8/ 119) من طريق الحميدي عن سفيان به (وهو خلاف ما في مسند الحميدي كما سيأتي) فلعله وهم.
وذكره أبو داود تعليقاً عقب الحديث (4520).
هكذا قال سفيان: عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بدأ بأيمان اليهود في حديث القسامة وهم المدَّعى عليهم.
خالفه أصحاب يحيى بن سعيد فرووه عنه بهذا الإسناد وذكروا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بدأ بأيمان الأنصار فقال لهم: أتحلفون وتستحقون قاتلكم؟» قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نرَ؟ قال: «فتبرئكم يهود بخمسين … ». منهم:
بشر بن المفضل(1)، وحماد بن زيد(2)، والليث بن سعد(3)،--------------------------------------------
(1) البخاري (2702) و (3173) ومسلم (1669).
(2) البخاري (6142) و (6143) ومسلم (1669).
(3) مسلم (1669).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي(1)، وسليمان بن بلال(2)، وهشيم(3)، ومالك(4)، وابن جريج(5)، وعبدة بن سليمان(6)، وأبو قلابة(7)، وأبو أويس المدني(8).
هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد وذكروا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بدأ بطلب الأيمان من الأنصار وهذا بخلاف ما رواه سفيان عن يحيى.
وقد رواه غير واحد عن سهل بن أبي حثمة كذلك، وقد استوفينا البحث فيه في باب سعيد بن عبيد الطائي فانظره لزاماً.
وقد وافق سفيان الجماعة في رواية أخرى له ورواها عنه عامة أصحابه، منهم:
الإمام الشافعي(9)، والحميدي(10)، وأحمد(11)،--------------------------------------------
(1) مسلم (1669)، والنسائي (8/ 10)، والبيهقي (8/ 118)، ولم يسق مسلم لفظه بل أحاله على حديث الليث وحماد.
(2) مسلم (1669).
(3) مسلم (1669) ولم يذكر سليمان وهشيم سهل بن أبي حثمة في الإسناد.
(4) الموطأ (2/ 878)، وعبد الرزاق (18258)، والنسائي (8/ 5) و (8/ 11)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4587).
(5) عبد الرزاق (18258).
(6) أبو داود (4520) تعليقاً.
(7) عبد الرزاق (18257)، وهو في طبقة شيوخه ولم يأت ذكره في التهذيب في مَنْ روى عنه.
(8) البيهقي (8/ 118).
(9) في السنن (606)، وفي السنن المأثور (1/ 423)، والأُمّ (6/ 78)، وفي مسنده (2/ 114) بترتيب السندي.
(10) في مسنده (403)، ورواه البيهقي من طريقه بخلافه كما في حديث الباب.
(11) في المسند (4/ 2).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
وعبد الرزاق(1)، وعمرو الناقد(2)، وابن المقراء(3)، ومحمد بن منصور(4).
وقد أشار بعض أهل الحديث إلى وهم ابن عيينة في هذا.
قال أبو داود: (ورواه ابن عيينة عن يحيى فبدأ بقوله: تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون، وهذا وهم من ابن عيينة)(5).
وقال الطحاوي عقب أن أورده من طريق سفيان: وهذا خلاف ما في حديث مالك غير أنَّ أكثر الناس رووه على موافقة مالك(6).
وقال البيهقي: (ورواه سفيان بن عيينة عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه ويذكر عن سفيان بن عيينة ما دلَّ على أنه لم يتقنه إتقان هؤلاء)(7).
قلت: كأني ببعضهم لم يقفوا على رواية الجماعة عن سفيان وإنما وقفوا على رواية يونس وأحمد بن شيبان.
وقد بيَّن الإمام الشافعي أنَّ سفيان كان يشك في هذا الحديث فربما رواه فقدَّم الأنصار وربما رواه على الشك في أيهما قدَّم.--------------------------------------------
(1) في المصنف (18259) ولم يسق لفظه.
(2) مسلم (1669) ولم يسق لفظه وأحاله على رواية الجماعة.
(3) ابن الجارود (798).
(4) النسائي (8/ 11).
(5) في السنن (4/ 428) عقب الحديث (4520) قال الحافظ في الفتح (12/ 234): كذا جزم بذلك.
(6) في شرح مشكل الآثار (11/ 524).
(7) السنن الكبرى (8/ 120).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)
قال الشافعي: (كان سفيان يحدِّثه هكذا(1)، وربما قال: لا أدري أبَدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار في اليمين أم يهود؟ فيقال له: إنَّ الناس يحدِّثون أنه بدأ بالأنصار. قال: فهو ذلك، وربما حدَّثه ولم يشك فيه)(2).
علة الوهم:
1 روى سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار وهو الذي روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث أيضاً أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طلب من الأنصار البيِّنة فلمّا لم يكُن لهم ذلك طلب من اليهود اليمين (وسبق في باب سعيد بن عبيد الطائي) وحديثه في البخاري، فانظره في بابه ح (574).
2 أنَّ الأصول الشرعية تقول إنَّ البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه.
فلربما من هنا دخل الوهم على سفيان فحدَّثه كما هو هنا في حديث الباب ورواية الأكثر من أصحابه على الوجه الصحيح. والله تعالى أعلم.
أثر الوهم:
استدل بعض أهل الحديث بهذه الرواية وبحديث سعيد بن عبيد الطائي على أنه يبدأ في القسامة بالمدَّعى عليهم.--------------------------------------------
(1) أي بالبدء بذكر الأنصار.
(2) السنن للشافعي (1/ 227 عقب الحديث 606)، والأُمّ (6/ 78)، والسنن المأثورة (1/ 423) رواية المزني، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 120).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)
قال الطحاوي: (فقال قائلون هكذا القسامة على ما في حديث مالك وبشر بن المفضل يبدأ فيها أولياء الدم.
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يبدأ فيها بالموجود ذلك القتيل بين ظهرانيهم على ما في حديث ابن عيينة … )(1).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (11/ 525).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 102)
الحديث الخامس عشر (1):
98 - قال الإمام أحمد (4/ 117): حدثنا سفيان عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر، عن بسر بن سعيد، قال:
أرسلني أبو جهيم ابن أخت أبي بن كعب إلى زيد بن خالد أسأله ما سمع في المارّ بين يدَي المصلِّي؟
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن يقوم أربعين لا أدري من يوم أو شهر أو سنة خير له من أن يمرّ بين يديه».
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الحميدي (836) عن سفيان، وعبد بن حميد في «المنتخب» (836) من طريق ابن أبي شيبة به، وابن ماجه (944) من--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سالم بن أبي أمية التيمي، أبو النضر المدني، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، ثقة ثبت يرسل، من الطبقة الخامسة، توفي سنة 129، روى له البخاري ومسلم.
بُسر بن سعيد، العابد، مولى ابن الحضرمي المدني، ثقة جليل، من الطبقة الثانية، توفي سنة 100، روى له البخاري ومسلم.
أبو جُهيم بن الحارث بن الصمة بن عمرو الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله وقد يُنسب لجدِّه، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف وهو ابن أخت أبي بن كعب بقي إلى خلافة معاوية رضي الله عنهما، روى له البخاري ومسلم.
زيد بن خالد الجهني أبو عبد الرحمن أو أبو طلحة المدني، صحابي مشهور، مات بالمدينة وقيل: بالكوفة سنة 68 وقيل: 78 عن 85 عاماً، روى حديثه البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 103)
طريق هشام بن عمّار، ورواه أبو عوانة (1394) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (84) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، والبزار (3782) من طريق أحمد بن عبيد، والطبراني في «الكبير» (5236) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلهم عن سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر به.
هكذا رواه سفيان فقال: (عن سالم أبي النضر، عن بسر أنَّ أبا جهيم أرسله إلى زيد بن خالد يسأله عن حديث المرور بين يدَي المصلِّي).
خالفه مالك بن أنس(1) وسفيان الثوري(2) فقالا: (عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، أنَّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم … ).
وكذلك رواه سعيد بن أيوب(3) عن أبي النضر فجعله من مسند أبي جهيم.
وهم سفيان في جعله من حديث زيد بن خالد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من حديث أبي جهيم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (21/ 147): روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوباً عن أبي النضر عن بسر بن سعيد جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد.--------------------------------------------
(1) البخاري (510) ومسلم (507).
(2) مسلم (507)، وابن ماجه (945)، وأبو عوانة (1392) و (1393)، وعبد الرزاق (2322).
(3) الطبراني في «الأوسط» (265).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
وقال أيضاً: قال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: خطأ، إنما هو زيد إلى أبي جهيم كما روى مالك.
وقال الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (3/ 231): ومَن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد فقد وهم.
وقال الحافظ ابن رجب في «شرح البخاري» (2/ 678): «وممَّن نصَّ على أن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهم من ابن عيينة وخطأ ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل.
وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده ولم يحفظه جيداً».
وقال صاحب «أخبار المكيين» (1/ 423): سئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد، سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذي يمرّ بين يدَي المصلِّي، فقال يحيى: خطأ، إنما هو زيد إلى أبي جهيم.
وقال الزيلعي في «نصب الراية» (2/ 79): إنَّ متنه عكس متن الصحيحين.
ونسب ابن القطان وابن عبد البرّ الوهم فيه إلى ابن عيينة.
قال ابن القطان في كتابه: وقد خطَّأ الناس ابن عيينة في ذلك لمخالفته رواية مالك وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد أو زيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده ليستثبته فيما عنده فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه. اه.
وتعقبه ابن رجب وابن حجر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
قال ابن رجب في «شرح البخاري» (2/ 678): ومَن تكلف الجمع بين القولين من المتأخرين، فقوله ليس بشيء ولم يأتِ بأمر يُقبل منه.
وقال ابن حجر في «الدراية» (1/ 175): ولا يخفى تكلفه.
وقال في «الفتح» (1/ 585): تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد. اه.
وهناك زيادة أخرى لسفيان وقعت في رواية البزار عنه وهي قوله (أربعين خريفاً) على الجزم خلاف رواية مالك التي في الصحيح، قال: لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة.
وحاول ابن القطان الجمع بينهما وقد تكلف فيه.
قال الحافظ في «الفتح» (1/ 585): وقد جعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالًّا على التعدد، لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفّاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضاً وزاد فيه (أو ساعة) فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا من راوٍ واحد في حالة واحدة إلا أن يقال: لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه. اه.
وقال الألباني في «تمام المنَّة» ص 32: قوله (أربعين خريفاً) فهذه الزيادة (خريفاً) خطأ من ابن عيينة … وخالفه مالك وسفيان الثوري. اه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)