وابن حبان (4459) من طريق عبد الجبار بن العلاء، وأبو عوانة (6207)، والبيهقي (8/ 254) من طريق أحمد بن شيبان الرملي، وعبد الله بن المبارك في مسنده (150)، وابن عبد البر في «التمهيد» (23/ 380) من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو، كلهم عن سفيان به.
هكذا قال سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعداً) فجعله من فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وخالفه: يونس بن يزيد الأيلي(1)، وإبراهيم بن سعد(2)، ومعمر بن راشد(3)، وسليمان بن كثير العبدي(4)، وعبد الرحمن بن خالد(5)، وزمعة بن صالح(6). وتابعهم الأوزاعي(7)، وابن أخي الزهري(8)، ومالك(9).
فرووه عن الزهري بهذا الإسناد عن عائشة قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً».--------------------------------------------
(1) البخاري (6790) ومسلم (1684).
(2) البخاري (6789) ومسلم (1684).
(3) مسلم (1684) والبخاري تعليقاً (6789).
(4) مسلم (1684).
(5) البخاري تعليقاً (6789) ووصله الحافظ في التغليق (5/ 231).
(6) الطيالسي (1582).
(7) الطبراني في الأوسط (1023).
(8) البخاري تعليقاً (6789) والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 397).
(9) الطبراني في الأوسط (1910).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)
وفي رواية: «القطع في ربع دينار». فجعلوه من قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأمره.
وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري(1)، وسليمان بن يسار(2)، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(3)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(4)، ومحمد بن عبد الرحمن بن زرارة(5)، عن عمرة عن عائشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «تقطع اليد في ربع دينار».
وقد رواه جماعة عن سفيان فجعلوه من قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ منهم:
الإمام الشافعي(6)، والحميدي(7)، وإسحاق بن راهويه(8)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري(9)، ومحمد بن عبيد بن حسان(10)، وحجاج بن المنهال(11).
والحميدي وهو أثبت الناس في ابن عيينة، قد جاء في حديثه--------------------------------------------
(1) البخاري (6791) والنسائي (8/ 80).
(2) مسلم (1684) (3).
(3) مسلم (1684) (4).
(4) مالك في الموطأ (2/ 832)، والنسائي (8/ 78)، وفي الكبرى (7409) و (7410)، وابن حبان (4462).
(5) أحمد (6/ 249) رواه من طريق همام عن يحيى بن أبي كثير، وخالفه حسين المعلم فرواه عن يحيى بن أبي كثير فقال: محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أبو الرجال، وهو عند البخاري كما سبق.
(6) السنن المأثورة (559)، وفي مسنده (ص 334)، والبيهقي (8/ 254).
(7) في مسنده (279).
(8) في مسنده (740).
(9) ابن حبان (4465).
(10) محمد بن نصر المروزي في السنة (319).
(11) الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 167).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)
زيادة تدلّ على ضبط ابن عيينة لهذا الحديث حين تحديثه إياه حيث قال: ثنا سفيان، قال: وحدثناه أربعة عن عمرة، عن عائشة لم يرفعوه عبد الله بن أبي بكر وزريق بن حكيم الأيلي ويحيى بن سعيد وعبد ربّه بن سعيد والزهري أحفظهم كلهم إلا أنَّ في حديث يحيى ما دلَّ على الرفع: (ما نسيت ولا طال علي القطع في ربع دينار)(1).
قال المعلمي: (فهذا يدل أنَّ ابن عيينة لما حدث الحميدي اعتنى بالحديث واحتفل له وذلك أحرى أن يتحرى التحقيق في روايته ولعله راجع أصل كتابه)(2).
لذا لم يخرِّج الإمام البخاري حديث سفيان للاختلاف عليه في لفظه كما قال البيهقي وابن حجر.
قال الحافظ: وكان البخاري أراد الاستظهار لرواية الزهري عن عمرة بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عنها لما وقع في رواية ابن عيينة عن الزهري من الاختلاف في لفظ المتن هل هو من قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم أو من فعله. وكذا رواه ابن عيينة عن غير الزهري عن يحيى بن سعيد وعبد ربّه بن سعيد(3) وزريق صاحب أيلة(4) أنهم سمعوا عمرة عن عائشة قالت: (القطع في ربع دينار فصاعداً).
وادَّعى الطحاوي(5) اضطراب الزهري في هذا الحديث لاختلاف الرواة عنه في لفظه ورد بأنَّ من شروط الاضطراب أن تتساوى وجوهه--------------------------------------------
(1) الحميدي (278) وكذلك رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري بمثل رواية الحميدي.
(2) التنكيل (2/ 125).
(3) النسائي (8/ 79)، والكبرى (7413)، والحميدي (278).
(4) المصدر السابق.
(5) شرح معاني الآثار (3/ 167).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)
فأمّا إذا رجح بعضها فلا، ويتعيّن الأخذ بالراجح وهو هنا كذلك لأن جلّ الرواة عن الزهري ذكروه عن لفظ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على تقرير قاعدة شرعية في النصاب وخالفهم ابن عيينة تارة ووافقهم تارة، فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أَولى، وعلى تقدير أن يكون ابن عيينة اضطرب فيه فلا يقدح ذلك في رواية من ضبطه(1). والله تعالى أعلم.
أثر الوهم:
احتج الطحاوي بحديث ابن عيينة وردَّ به حديث يونس بن يزيد، وقال إنَّ عائشة أخبرت عمَّا قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي قوَّمته بربع دينار وقيمته عند غيرها أكثر من ربع دينار، وقال: إن سفيان أثبت من يونس، وقد ردَّ مزاعمه وفنَّدها البيهقي فقال:(2)
(زعم أنها رضي الله عنها أخبرت عمَّا قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قوَّمت ما قطع فيه فكانت قيمته عندها ربع دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقطع فيه وقيمته عند غيرها أكثر من ربع دينار … ).
قال البيهقي: (والبخاري لم يخرِّج حديث ابن عيينة هذا في «الصحيح» وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الرواة في لفظه ولاضطرابه فيه … فرجع الطحاوي إلى ترجيح رواية ابن عيينة، بأن قال: يونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابن عيينة وكان ينبغي له أن ينظر في تواريخ أهل العلم بالحديث ويبصر مدارج الرواة ومنازلهم في الرواية ثم يلزمهم ما وقف عليه من أقاويلهم، لو قال ابن عيينة لا--------------------------------------------
(1) فتح الباري (12/ 102).
(2) مختصر خلافيات البيهقي (4/ 436 - 439).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)
يقارب يونس في الزهري لكان أقرب إلى أقاويل أهل العلم … ). إلى أن قال: (والحديث في الصحيحين من حديث إبراهيم وسليمان بن كثير وعند مسلم من حديث معمر أيضاً كلهم عن الزهري منقولاً عن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما رواه يونس وكلهم حفّاظ ثقات وفي ذلك دلالة على أنَّ أصل الحديث عن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة.
وأمّا مَنْ رواه عنه عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكونا محفوظَين كأن يقطع في ربع دينار ويقول: القطع في ربع دينار فصاعداً فيؤديه ابن عيينة مرة بالفعل دون القول ومرة بالقول دون الفعل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)
الحديث التاسع (1):
92 - قال الإمام مسلم في صحيحه (3/ 1402 ح 1778): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير، جميعاً عن سفيان، قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمرو قال:
حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينَل منهم شيئاً فقال: «إنّا قافلون إن شاء الله». قال أصحابه: نرجع ولم نفتحه! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغدوا على القتال». فغدوا عليه فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّا قافلون غداً». قال: فأعجبهم ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
إلا أنَّ فيه وهماً وهو قوله عن (عبد الله بن عمرو بن العاص)--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدم.
زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة 234 وله 74 سنة، روى له البخاري ومسلم.
عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة 126، روى له البخاري ومسلم.
السائب بن فروخ، أبو العباس المكي الشاعر الأعمى، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)
والحديث إنما هو حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما كما هو عند البخاري وغيره من طريق سفيان نفسه.
وهذا الحديث اختلف فيه على سفيان بن عيينة:
فرواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعبد الله بن كثير ثلاثتهم عن سفيان فقالوا: عن عبد الله بن عمرو.
وتابعهم على ذلك عبد الجبار بن العلاء(1)، وزكريا بن يحيى بن أسد المروزي(2)، ومحمد بن أبي عمر(3)، هؤلاء أيضاً رووه عن سفيان فقالوا: (عبد الله بن عمرو).
وخالفهم علي بن المديني(4)، وقتيبة بن سعيد(5)، وعبد الله بن محمد الجعفي(6)، والحميدي(7)، وسعيد بن منصور(8)، وزهير بن حرب(9)، والحسن بن محمد الزعفراني(10)، وأحمد بن حنبل(11)،--------------------------------------------
(1) النسائي في الكبرى (8599) و (8872).
(2) أبو عوانة (6765)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (1/ 95)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (37/ 256).
(3) الفاكهي في أخبار مكة (3/ 194).
(4) البخاري في صحيحه (4325).
(5) البخاري (6086).
(6) البخاري (7480).
(7) في مسنده (706) وأبو عوانة (6766).
(8) في سننه (2863).
(9) أبو يعلى (5773)، هكذا عنده وهي خلاف رواية مسلم عنه.
(10) البيهقي (9/ 43)، وفي دلائل النبوة (5/ 165)، إلا أنه في السنن الكبرى قال: عن عبد الله. ولم ينسبه ونسبه في الدلائل.
(11) في المسند (2/ 11).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)
وإبراهيم بن بشار(1). هؤلاء التسعة رووه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
قال أبو عوانة في مسنده (4/ 283): بلغني أنَّ إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو. ورواه عنه أصحابه ممَّن يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (8/ 44):
قد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب.
ثم قال الحافظ: والصواب كما رواه علي بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفّاظ أصحاب ابن عيينة، وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن بشار وهو ممَّن لازم ابن عيينة جدًّا.
والذي قال عن ابن عيينة في هذا الحديث (عبد الله بن عمر) وهم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبَّه عليه الحاكم.
وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان: (عبد الله بن عمر بن الخطاب).
وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (5/ 167) من طريق عثمان الدارمي عن علي بن المديني قال: حدثنا به سفيان غير مرة يقول: عبد الله بن عمر بن الخطاب. لم يقُل: عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة فقال: (عبد الله بن عمرو)(2). وكذا رواه عنه مسلم.--------------------------------------------
(1) الطبراني في الكبير (13/ 59) رقم (13684).
(2) في مصنفه (14/ 57). في نسخة «الفتح»: (عبد الله بن عمر). وهو تصحيف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)
وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر: سمعت ابن عيينة مرة أخرى يحدِّث به عن ابن عمر(1).
وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين: أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في فتح الطائف، الصحيح ابن عمر(2). انتهى كلام الحافظ.
قلت: وفات الحافظ رواية الإمام أحمد في مسنده (2/ 11) فلم يشِر إليها. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر، قيل لسفيان: ابن عمرو؟ قال: لا، ابن عمر أنَّ النبيَّ لمَّا حاصر الطائف … الحديث.
قال الشيخ العلَّامة أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (6/ 269):
ومن البيِّن الواضح أنهم كلهم لم ينتبهوا إلى رواية الإمام أحمد هنا، وهو من أحفظ أصحاب ابن عيينة إن لم يكُن أحفظهم، وإثباته بالقول الصريح الواضح أنَّ ابن عيينة سئل: ابن عمرو؟ يعني ابن العاص، فقال: لا، ابن عمر يعني ابن الخطاب. فهذا يرفع كل خلاف ويقطع بأنَّ مَنْ روى بِفتح العين أخطأ جدًّا، سواء أكان ممَّن روى عن سفيان بن عيينة أم كان ممَّن بعدهم أم كان من أصحاب نسخ الصحيحين.
قلت: والوهم في هذا الحديث والله أعلم إنما هو من ابن عيينة فقد رواه عنه جماعة من الحفَّاظ الأثبات بذكر عبد الله بن عمرو--------------------------------------------
(1) ذكره البيهقي في دلائل النبوة (5/ 168).
(2) المصدر السابق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)
ويشكل تواطؤهم على ذلك، ويدل على ذلك ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة أنه سمع ابن عيينة يحدِّث به مرة عن ابن عمر ومرة عن ابن عمرو، ذكره البيهقي في «الدلائل» (5/ 168).
ومنشأ الوهم كون أبي العباس الشاعر لم يحدِّث إلا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ليس له رواية في الحديث عن غيرهما(1)، فلعله اشتبه على سفيان فكان يجعل الحديث أحياناً من مسند ابن عمر وأحياناً من مسند عبد الله بن عمرو، ثم حدَّث به آخر الأمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب كما ذكر الحاكم. والله تعالى أعلم.
وقال الحميدي: (هكذا أخرجه البخاري في «الأدب» وقال فيه: (عن عبد الله بن عمر) وأخرجه هو ومسلم في المغازي وفيه عندهما عن (عبد الله بن عمرو)، والحديث من حديث ابن عيينة وقد اختلف فيه عليه؛ منهم مَنْ قال عنه هكذا ومنهم مَنْ قال عنه هكذا ومنهم مَنْ رواه بالشك.
قال أبو بكر البرقاني: وعبد الله بن عمر أصح. وهكذا أخرجه أبو مسعود في مسند ابن عمر.
وليس للسائب في مسند ابن عمر غير هذا الحديث المختلف فيه)(2).--------------------------------------------
(1) ولم يحدِّث عنه إلا عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح وحبيب بن أبي ثابت.
(2) «الجمع بين الصحيحين» (2/ 262)، ونقله عنه النووي في شرح صحيح مسلم (12/ 123)، وانظر: فتح الباري (8/ 44)، وعمدة القاري (17/ 304) فقد وقع في بعض نسخ البخاري: (عبد الله بن عمرو).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)
الحديث العاشر (1):
93 - قال الإمام مسلم (2049): حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عمرو بن حريث يقول: سمعت سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الكمأة من المنّ الذي أنزل الله عز وجل-على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي عمر من رجال مسلم.
وأخرجه الحميدي عن سفيان به (81)، وأخرجه ابن ماجه (3454) من طريق محمد بن الصباح، وأبو يعلى (965) من طريق عبيد الله القواريري، وأبو عوانة (8355) من طريق علي بن حرب وشعيب بن عمرو، والذهبي في «سير النبلاء» (1/ 125) من طريق علي بن حرب، كلهم عن سفيان بن عيينة به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن أبي عمر، تقدم.
عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، حليف بني عدي، الكوفي … ، ثقة فصيح عالم، تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة 136 وله 103 سنة، روى له البخاري ومسلم.
عمرو بن حُريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، صحابي صغير، مات سنة 85، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل العدوي، أبو الأعور، أحد العشرة، مات سنة 58 أو بعدها بسنة أو سنتين، حديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)
هكذا رواه ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكمأة من المنِّ الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين».
خالفه أصحاب عبد الملك بن عمير فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: «الكمأة من المنِّ وماؤها شفاء للعين»، منهم:
شعبة(1)، وسفيان الثوري(2)، وجرير بن عبد الحميد(3)، وعمر بن عبيد(4)، ومحمد بن شبيب(5)، وشهر بن حوشب(6)، وشعيب بن صفوان(7)، وأبو عوانة وضاح اليشكري(8)، وعبيد الله بن عمرو(9)، ومعتمر بن سليمان(10)، وعمر بن زياد الهلالي(11)، وإبراهيم بن عثمان(12)، وأبو حفص(13)، وزائدة بن قدامة(14)، وزياد--------------------------------------------
(1) البخاري (4639) و (5708) ومسلم (2049) (158).
(2) البخاري (4478).
(3) مسلم (2049) (157).
(4) مسلم (2049) (157)، والترمذي (2067)، وأحمد (1/ 188)، ووقع في مطبوع مسلم عمرو بن عبيد. وعمرو بن عبيد ليس من رجال مسلم ولا أصحاب السنن بل قال عنه في المقدمة (1/ 22): يكذب.
(5) مسلم (2049) (162).
(6) مسلم (2049) (162).
(7) النسائي في الكبرى (7565).
(8) البزار (1250)، وأبو عوانة (8359)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5683).
(9) أبو عوانة (8359).
(10) أحمد (1/ 187) وابن أبي شيبة (8/ 88).
(11) تمام الرازي في الفوائد (1568).
(12) الخطيب في تاريخ بغداد (6/ 111).
(13) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5684).
(14) أبو عوانة (8358).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)
البكائي(1)، والجراح بن الضحاك(2)، وشريك بن عبد الله(3)، ويزيد بن عطاء(4)، وقيس بن الربيع(5)، وعبد الحكيم بن منصور(6)، ومحمد بن جحادة(7)، وعبيدة بن حميد(8)، وعنبسة بن عبد الواحد(9)، وشيبان بن عبد الرحمن(10).
زاد ابن عيينة في روايته: «الذي أنزل الله على بني إسرائيل»، وهي غير محفوظة في حديث عبد الملك لأنه لم يذكره هذا العدد الكبير من أصحاب عبد الملك بن عمير.
وقد رواه سفيان مرة أخرى بغير هذه الزيادة، رواه عنه بدونها الإمامان الشافعي(11) وأحمد بن حنبل(12) وسعدان بن نصر(13).
وهذا الحديث مداره على عمرو بن حريث ولم يروِه عنه إلا عبد الملك بن عمير والحسن العرني وسلمة بن كهيل.
والمحفوظ في رواية عبد الملك بن عمير وسلمة بن كهيل(14)--------------------------------------------
(1) ذكره الدارقطني في العلل (4/ 405).
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) المصدر السابق.
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.
(9) المصدر السابق.
(10) أبو عوانة (8358).
(11) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (227).
(12) في المسند (1/ 187).
(13) البيهقي (9/ 345).
(14) البزار (252).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)
أنهم لا يذكرون هذه الزيادة وهي قوله: «الذي أنزل الله عز وجل-على بني إسرائيل»، وهي محفوظة في حديث الحسن العرني(1).
وقد روي حديث الكمأة من طرق عن أبي هريرة(2)، وجابر بن عبد الله(3)، وأبي سعيد الخدري(4)، وبريدة(5)، وابن عباس(6)، ولم يأتِ فيه ذكر هذه الزيادة التي في حديث ابن عيينة عن عبد الملك والحسن العرني عن عمرو بن حريث. والله تعالى أعلم.
قال أبو عوانة: (زاد على «الذي أنزل الله على بني إسرائيل»)(7).
قال الدارقطني: وسئل عن حديث عمرو بن حريث عن سعيد بن زيد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الكمأة، فقال: «هي من المنِّ وماؤها شفاء للعين». فقال: يرويه عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث واختلف عنه: فرواه الثوري، وزائدة، وجرير بن حازم، وأبو عوانة، وزياد البكائي، وعمر بن عبيد، ومعتمر بن سليمان، وعبيد الله بن عمرو، والجراح بن الضحاك … إلخ، عن عبد الملك فاتفقوا على إسناده ومتنه.--------------------------------------------
(1) مسلم (2049) (159) (160).
(2) الترمذي (2068)، والنسائي (6671) و (6672)، وأحمد (2/ 301) و (2/ 306) و (2/ 356) و (2/ 357).
(3) النسائي في الكبرى (6674)، وابن ماجه (3453)، وأحمد (3/ 48).
(4) النسائي (6674) و (6676)، وابن ماجه (3453)، وأحمد (3/ 48).
(5) أحمد (5/ 346) و (5/ 351).
(6) الضياء في المختارة (10/ 226)، والطبراني في الكبير (13010)، والنسائي (6669).
(7) في مسنده (5/ 193) عقب حديث سفيان (8355).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)
ورواه ابن عيينة عن عبد الملك بهذا الإسناد قال فيه: «الكمأة من المنِّ الذي أُنزل على بني إسرائيل».
وكذلك قال الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد مثل قول ابن عيينة)(1). اه.
فائدة:
لم يخرِّج الإمام البخاري حديث سفيان بن عيينة هذا في صحيحه مع أنه على شرطه ومناسب للباب الذي عقده، قال تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)}.
أورد فيه حديث الثوري الذي نصّه: «الكمأة من المنِّ وماؤها شفاء للعين»، ولم يورد حديث سفيان الذي فيه: «المنّ الذي أنزل الله عز وجل-على بني إسرائيل».
لذا تعقبه الخطابي فقال: (لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا لأنه ليس المراد في الحديث أنها نوع من المنِّ المُنزل على بني إسرائيل فإنَّ ذاك شيء كان يسقط عليهم كالزنجبيل والمراد أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤنة)(2).
وقال الحافظ بعد أن أورد اعتراض الخطابي: (وقع في رواية ابن عيينة عن عبد الملك في المنِّ الذي أُنزل على بني إسرائيل وبه تظهر مناسبة ذكره في التفسير)(3).--------------------------------------------
(1) العلل (4/ 405 - 407).
(2) نقله الحافظ في الفتح (8/ 164).
(3) المصدر السابق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)
فلله درّ الإمام البخاري فإنه إمام في هذا الفن بلا منازع.
علة الوهم:
سببه أحد أمرين:
الأول: أدرج الإمام سفيان بن عيينة: (الذي أنزل الله على بني إسرائيل) صفةً للمنِّ الذي ورد ذكره في الحديث فرواه عنه هكذا أكثر أصحابه، وحيناً لا يذكره كما في رواية الشافعي وأحمد وسعدان بن نصر.
الثاني: اختلاف الأمصار.
فسفيان بن عيينة مكي هاجر به أبوه من البصرة وهو صغير فسكن بمكة.
وعبد الملك بن عمير كوفي؛ لذا فإنَّ رواية أهل العراق أتقن، ومنهم: الثوري، وشعبة، وجرير، وزائدة، وعمر بن عبيد، وزياد البكائي، ومعتمر بن سليمان، وشيبان، ومحمد بن جحادة، وهؤلاء كلهم ثقات من رجال الشيخين.
أمّا وجه إخراج الإمام مسلم له فإنه أخرجه متابعة بعد أن ذكر حديث جرير وعمر بن عبيد وشعبة، ثم أتبعها بحديث الحسن العرني الذي يذكر فيه هذه اللفظة: «المنّ الذي أنزل الله على موسى»، وأردفه برواية سفيان بن عيينة الموافقه له. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
وهم الإمام الذهبي في «السير» (1/ 175) فقال بعد أن أورد الحديث من طريق علي بن حرب عن ابن عيينة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)
أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة فوقع لنا بدلاً عالياً وتابعه على ذلك المحقق.
وسفيان الذي أورد البخاري حديثه إنما هو سفيان الثوري، وقد ذكر ذلك شيخه الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (4465)، وإنما وقع له هذا الوهم لأنَّ الإمام البخاري لم ينسبه بل قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان … وأبو نعيم يروي عن الثوري وابن عيينة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)
الحديث الحادي عشر (1):
94 - قال ابن ماجه (3092): حدثنا هشام بن عمَّار، ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله:
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعطاه حمار وحش وأمره أن يفرقه في الرفاق وهم محرِمون.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري.
وأخرجه الضياء في «المختارة» (829) من طريق محمد بن يحيى العدني عن سفيان به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هشام بن عمار بن نُصير السلمي الدمشقي الخطيب، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وغيره. قال في «التقريب: صدوق مقراء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، مات سنة 245، روى له البخاري.
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري.
محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، مات سنة 120، روى له البخاري ومسلم.
عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل، مات سنة 100، روى له البخاري ومسلم.
طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب التيمي، أبو محمد المدني، صحابي مشهور، أحد العشرة المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة 36 وعمره 63 سنة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)
هكذا قال سفيان: (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله).
خالفه مالك(1) وهشيم(2) ويزيد بن هارون(3) وحمّاد بن زيد(4) فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري).
وذكر الدارقطني(5) ممَّن رواه كذلك أيضاً: (علي بن مسهر، وسويد بن عبد العزيز، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعباد بن العوام، والنضر بن محمد المروزي، وعبد الرحيم بن سليمان، ويونس بن راشد) هؤلاء كلهم تابعوا مالكاً وأصحابه فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري كذلك.
وكذلك رواه يزيد بن الهاد(6)، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة.--------------------------------------------
(1) الموطأ (1/ 351)، والنسائي (5/ 182 - 183)، وفي الكبرى (3800)، وعبد الرزاق (8335)، وابن حبان (5111)، والبيهقي (6/ 171) و (9/ 322).
(2) أحمد (3/ 418 رقم 15450).
(3) أحمد (3/ 452)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1382)، وابن أبي شيبة في مسنده (550)، والطحاوي (2/ 172)، والطبراني في الكبير (5283)، والبيهقي (5/ 188).
(4) البيهقي (9/ 243) وابن عبد البرّ في التمهيد (23/ 342).
(5) العلل (13/ 282).
(6) النسائي (7/ 205)، وفي الكبرى (4856)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (972)، وابن قانع في معجم الصحابة (736)، والطحاوي (2/ 172)، وابن حبان (517)، والحاكم (3/ 623 - 624)، وابن الأثير في أسد الغابة (4/ 314).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)
وتابعه عبد ربِّه بن سعيد ويحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم كذلك(1).
وهم سفيان فجعله من مسند طلحة بن عبيد الله والصحيح هو من مسند عمير بن سلمة.
قال الدارقطني في «العلل» (4/ 209 رقم 515): هو حديث تفرد به ابن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة، ووهم فيه.
وغيره يرويه عن يحيى بن سعيد ويسنده عن عمير بن سلمة الضمري عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وبعضهم قال: عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز، والصواب قول مَنْ قال: عمير بن سلمة.
كذلك رواه يزيد بن الهاد وعبد ربِّه بن سعيد ويحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم.
وقال المزي في «تحفة الأشراف» (4/ 217): (قال يعقوب بن شيبة: هذا الحديث لا أعلمه رواه هكذا غير ابن عيينة وأحسبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه وقد خالفه الناس في هذا الحديث، رواه مالك بن أنس وحماد بن زيد ويزيد بن هارون وغيرهم جماعة كلهم رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقالوا جميعاً في حديثهم: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقسم في الرفاق وهم محرِمون. وقال: ولعل ابن عيينة حين اختصره لحقه الوهم).--------------------------------------------
(1) الدارقطني في العلل (4/ 209).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)