إلا أننا لم نجد مَنْ تابع سفيان في روايته هذه على هذين الوجهين بهذا اللفظ.
لكن روى مسلم (323) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني أنَّ ابن عباس أخبره أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.
فهذا يرجح رواية أبي نعيم عن سفيان أنَّ الحديث من رواية ابن عباس لا ميمونة.
لكن قال ابن رجب: إنَّ هذا لا يرجح رواية ابن عيينة لأن ذكر أبي الشعثاء جابر بن زيد في إسناده مشكوك فيه، ولو قدّر أنه محفوظ، فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة، فإنَّ حديث ابن عيينة فيه اغتسالهما من إناء واحد، وحديث ابن جريج فيه اغتساله صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة، وهما حديثان مختلفان(1).
قلت: صنيع الدارقطني يدل على أنهما حديث واحد.
جاء في «العلل» (15/ 259): (وسئل عن حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.
فقال: يرويه عمرو بن دينار واختلف عنه:
فرواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة.
وخالفه ابن جريج فرواه عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة.--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن رجب (1/ 255).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
وقول ابن جريج أشبه). اه.
وكذلك قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (1/ 91): رواه البخاري ومسلم وأبو داود(1) والنسائي وابن ماجه بألفاظ مختلفة. والله تعالى أعلم.
وقد قال ابن رجب: وقد ذكر الإسماعيلي في صحيحه أنَّ المتقدمين كانوا لا يفرِّقون بين هاتين العبارتين، يعني (عن) و (أن)، وكذلك ذكر أحمد أيضاً أنهم كانوا يتساهلون في ذلك مع قوله أنهما ليسا سواء وأنَّ حكمهما مختلف لكن كان يقع ذلك منهم أحياناً على وجه التسامح وعدم التحرير(2).--------------------------------------------
(1) قوله: أبو داود، وهم منه.
(2) شرح علل الترمذي (2/ 604).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
الحديث الثاني (1):
85 - قال الإمام البخاري في صحيحه (456): حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي. وقال أهلها: إن شئت أعطيتها ما بقي. وقال سفيان مرة: إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكَّرَتْهُ ذلك فقال: «ابتاعيها فأعتقيها، فإنَّ الولاء لمَن أعتق». ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وقال سفيان مرة: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، مَنْ اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة مرة».
ورواه مالك عن يحيى عن عمرة (أنَّ بريرة) ولم يذكر (صعد المنبر).
قال علي: قال يحيى وعبد الوهاب: عن يحيى عن عمرة نحوه.
وقال جعفر عن عون، عن يحيى: سمعت عمرة: سمِعتْ عائشة. اه.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، أبو الحسن ابن المديني البصري، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني. روى له البخاري ومسلم.
يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة 143 أو بعدها، روى له البخاري ومسلم.
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ماتت قبل سنة 100، روى لها البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
التعليق:
تفرَّد سفيان في قوله: (وقال أهلها: إن شئت أعطيتها ما بقي) وهذه اللفظة وهم منه.
فقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ بريرة جاءت تستعينها في كتابتها (ولم تكن قضت في كتابتها شيئاً).
أخرجه البخاري(1) ومسلم عن قتيبة بن سعيد عن الليث. وتابعه يونس بن يزيد(2).
قال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 521): وفي حديث ابن عيينة شكَّ منه في لفظتين:
إحداهما: هل قال في الحديث: (ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر)؟
أو قال: (فصعد على المنبر)؟ وهذا اختلاف قريب لأن المعنى متقارب غير أنَّ رواية (قام على المنبر) تقتضي أنه خطب بذلك قائماً، وليس في مجرد صعوده ما يقتضي قيامه.
الثانية: شكَّ سفيان هل في الحديث أنَّ أهل بريرة قالوا لعائشة: (إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا؟) أو قالوا: (إن شئت أعطيتها ما بقي) بدل (أعتقتها).--------------------------------------------
(1) في صحيحه (2561) ومسلم في صحيحه (1504) و (6).
(2) النسائي (7/ 305) وفي الكبرى (6252)، والبيهقي (7/ 248)، وأبو عوانة (4791)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4366).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)
وقد خرَّج ابن خزيمة في مصنَّف له مفرد في الكلام على حديث بريرة هذا الحديث عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان وقال فيه: إنهم قالوا لعائشة: (إن شئت فأعطي ما بقي ويكون لنا الولاء).
وقال: هذه اللفظة (فأعطي ما بقي) وهم …
قلت (أي: ابن رجب): قد تبيَّن برواية البخاري عن ابن المديني عن سفيان أنه كان يتردد في هذه اللفظة ولا يجزم بها، وقد رواه الحميدي (241) وغيره عن سفيان ولم يذكروها إنما ذكروا لفظة (العتق).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
الحديث الثالث (1):
86 - قال الإمام البخاري (536، 537): حدثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:
«إذا اشتدَّ الحر فأبردوا بالصلاة فإنَّ شدة الحر من فيح جهنم.
واشتكت النار إلى ربِّها فقالت: ربِّي، أكل بعضي بعضاً. فأذِنَ لها بِنفَسَين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحر، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الشافعي (1/ 52)، والحميدي (942)، وأحمد (2/ 238)، وأبو عوانة (1015) من طريق الحميدي، والبيهقي (1/ 437) من طريق علي المديني والشافعي، وأبو يعلى (5871) من طريق عمرو الناقد، كلهم عن سفيان به.
وأخرجه أبو عوانة (1016) من طريق أحمد بن شيبان، وابن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
علي بن عبد الله المديني: تقدم انظر حديث رقم (2).
الزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة 125 روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية … ، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
حبان (7466) من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن سفيان مقتصراً على الشطر الثاني وهو قول: «اشتكت النار».
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (1488)، وابن خزيمة (329)، وابن الجارود (156)، وأبو عوانة (1014) من طرق عن سفيان مقتصراً على الشطر الأول.
هكذا قال سفيان عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:
«إذا اشتدَّ الحر فأبردوا بالصلاة … ».
«واشتكت النار إلى ربِّها … ».
وخالفه أصحاب الزهري فرووا الشطر الأول فقط بهذا الإسناد وقرنوا أبا سلمة مع سعيد.
وممَّن رواه كذلك الليث بن سعد(1)، ويونس(2)، وعمرو بن الحارث(3)، وابن جريج(4)، ومعمر(5)، وزمعة بن صالح(6)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(7)، وإسماعيل بن أمية (7)، وابن أبي ذئب، وابن أخي الزهري (7)، وأسامة بن زيد (7).--------------------------------------------
(1) مسلم (615).
(2) مسلم (615).
(3) مسلم (615).
(4) عبد الرزاق (2049).
(5) عبد الرزاق (2049) وابن حبان (1506).
(6) الطيالسي (2421) ط التركي.
(7) الدارقطني في العلل (9/ 393 - 394).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
ورواه شعيب بن أبي حمزة(1)، وصالح بن أبي الأخضر(2) عن الزهري عن أبي سلمة وحده، قال الدارقطني: الطريقان محفوظان كما سيأتي.
أمَّا الشطر الثاني وهو قول «اشتكت النار» فإنه ليس من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، إنما هو من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.
هكذا رواه شعيب بن أبي حمزة(3)، ويونس بن يزيد(4)، ومعمر(5)، فقالوا: (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة).
وكذلك رواه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان(6)، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث(7)، ومحمد بن عمرو بن علقمة(8)، ثلاثتهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ لذا جزم الإمام أحمد بخطأ سفيان في هذه الرواية(9).
قال الخلال: أخبرنا زكريا بن يحيى، ثنا أبو طالب، أنَّ أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) قال: سفيان بن عيينة في قلة ما روى نحو--------------------------------------------
(1) النسائي في الكبرى (1487).
(2) أمالي المحاملي (287).
(3) البخاري (3260).
(4) مسلم (617).
(5) أحمد (2/ 377)، وعبد الرزاق في التفسير (2/ 337)، والنسائي في الكبرى (2640).
(6) مسلم (617) و (186).
(7) مسلم (617) و (187).
(8) أحمد (2/ 503) وهناد في الزهد (240).
(9) ولم يتابع سفيان إلا جعفر بن برقان وهو ضعيف في الزهري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
من خمسة عشر حديثاً أخطأ فيها في أحاديث الزهري، فذكر منها حديث «اشتكت النار إلى ربِّها» إنما هو عن أبي سلمة(1).
قال الدارقطني: (وسئل عن حديث سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبردوا بالظهر فإنَّ شدة الحر من فيح جهنم».
فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه:
فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري وإسماعيل بن أمية وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد والليث بن سعد وابن أخي الزهري، وابن أبي ذئب وأسامة بن زيد وابن جريج ومعمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.
وخالفهم شعيب بن أبي حمزة وصالح بن أبي الأخضر روياه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ورواه ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وجمع معه حديثاً آخر وهو قوله: «اشتكت النار إلى ربِّها … ». والقولان محفوظان عن الزهري)(2).
قلت: وقد جوَّد هذا الحديث يونس بن يزيد(3) ومعمر(4) فحدثا عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بالشطر الأول، وعن--------------------------------------------
(1) المنتخب من العلل للخلال (ص 287).
(2) العلل (9/ 390 - 394).
(3) مسلم (615).
(4) عبد الرزاق (2049).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
الزهري عن أبي سلمة وحده بالشطر الثاني.
أما وجه إخراج الإمام البخاري حديث سفيان هذا مع ما فيه من علة، فإنه إنما أخرجه في باب الإبراد بالظهر في شدة الحر من كتاب «مواقيت الصلاة»، وهذا المناسب للشطر الأول من حديث سفيان.
وأخرج حديث شعيب في (باب صفة النار وأنها مخلوقة) من كتاب «بدء الخلق».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
الحديث الرابع (1):
87 - قال الإمام البخاري (5548): حدثنا مسدد، حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي، فقال: «ما لك، أَنَفِست؟» قالت: نعم. قال: «إنَّ هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت». فلمّا كنا بِمنَى أتيت بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد من رجال البخاري وأخرجه البخاري (294) من طريق علي بن المديني وفي (5559) من طريق قتيبة بن سعيد، ومسلم (1211) (119) من طريق--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن، ثقة حافظ، ويقال: إنه أول مَنْ صنَّف المسند بالبصرة، من العاشرة، مات سنة 228، روى له البخاري.
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة 126 وقيل: بعدها، روى له البخاري ومسلم.
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه. من كبار الثالثة، مات سنة 106 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، كلهم عن سفيان بن عيينة به.
وأخرجه الشافعي في «السنن» (459)، والحميدي (206)، وأحمد (6/ 39)، وإسحاق بن راهويه (917) عن سفيان به، والنسائي (1/ 153 - 154) و (5/ 165)، وابن ماجه (2963)، وأبو يعلى (4719)، وابن الجارود (466)، وابن خزيمة (2905)، وابن حبان (3834)، والبيهقي (1/ 308) و (5/ 86)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به.
هكذا قال سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم (ضحَّى عن أزواجه بالبقر).
خالفه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون(1) فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا الإسناد فقال: (أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر).
ورواه حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم به فقال: (وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر يوم النحر)(2).
ورواه عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم به فقال: (ذبح عنّا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة)(3).--------------------------------------------
(1) مسلم (1211) و (120)، والبخاري (305) مختصراً وليس فيه ذكر ذبح البقر.
(2) أبو داود (1782).
(3) النسائي في الكبرى (4129).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
ورواه عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم فقال: (فلمّا كان يوم النحر ذبح النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر)(1).
وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها هذا الحديث وفيه: (فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أزواجه).
قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد، فقال: أتتك بالحديث على وجهه(2).
وروى يونس بن يزيد عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (نحر عن آل محمَّد في حجة الوداع بقرة واحدة)(3).
ورواه معمر عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، ولفظه: (ما ذبح عن آل محمَّد في حجة الوداع إلا بقرة)(4).
وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمَّن اعتمر معه من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن)(5).
وهذا نص واضح في كون البقر المذبوح هو هدي لمن تمتع من--------------------------------------------
(1) البخاري (1701) و (1720) ومسلم (1211) و (125).
(2) البخاري (1720)، ومسلم (1211) (125).
(3) النسائي (4130) وسنده على شرط الشيخين.
(4) ابن حبان (4008).
(5) أبو داود (1751)، والنسائي في الكبرى (4128)، وابن ماجه (3133)، وابن خزيمة (2903)، وابن حبان (4008)، والحاكم (1/ 467)، والبيهقي (4/ 254)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
نسائه يؤيد رواية عبد العزيز الماجشون(1).
قال الحافظ: أخرجه مسلم أيضاً من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم لكن بلفظ (أهدى) بدل (ضحى) والظاهر أنَّ التصرف من الرواة لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم على الأضحية، فإنَّ رواية أبي هريرة صريحة في أنَّ ذلك كان عمَّن اعتمر من نسائه فقويت برواية من رواه بلفظ (أهدى) وتبيَّن منه أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله: لا ضحايا على أهل منَى. والله أعلم.
الدلالة الفقهية:
دلَّ الحديث على أنَّ الحاج وهو في منَى يضحِّي يوم النحر، وقد علمت أنَّ لفظ (ضحَّى) ليس به المراد الأضحية لأن الحاج الأفضل في حقِّه الهدي؛ لذا أخرج ابن خزيمة هذا الحديث في كتاب «الحج» وعقد عليه باب ذكر الدليل على أنَّ اسم الضحية قد يقع على الهدي الواجب إذ نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم كنَّ متمتعات خلا عائشة التي صارت قارنة لإدخالها الحج على العمرة لما لم يتمكنها الطواف والسعي لعلة الحيضة(2).
وقال ابن حزم: (كلا اللفظين صحيح، لا نردّ أحدهما بالآخر، وكل أضحية هدي فمَن ضحَّى فقد أهدى الله عز وجل-هدياً وليس كل هدي أضحية، والنسك اسم جامع لكلِّ ذلك)(3).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 551).
(2) صحيح ابن خزيمة (4/ 89).
(3) حجة الوداع (1/ 302).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
إلا أنه قال بعد ذلك: وأيضاً فإنَّ سفيان ذكر التضحية زائدة معنى ليس في رواية الماجشون عن عبد الرحمن إذ قال: (أهدى) ولا رواية عمرة إذا قالت: (نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم والزائد في المعنى زائد علماً وسنَّة يلزم الأخذ بها. ثم ذكر الأحاديث التي وردت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذبح عمَّن اعتمر من نسائه بقرة عنهن وأنَّ هذا غير البقر الذي ضحَّى به … إلى آخر ما قاله، وهو تكلف واضح.
قال ابن بطال: اختلف العلماء في المسافر: هل تجب عليه أضحية؟ فقال الشافعي: الضحية سنة على جميع الناس وعلى الحاج بِمنَى. وبه قال أبو ثور، وقال مالك: الأضحية على المسافر ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بِمنَى. ومذهب ابن عمر أن: الضحية تلزم المسافر. وهو قول الأوزاعي والليث، وقال أبو حنيفة: لا تجب الضحية على المسافر. وروى عن النخعي أنه قال: رخص للحاج والمسافر أن لا يضحِّي، وحجة الشافعي هذا الحديث وهو قول: (ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه) وكانوا في الحج وفي حال سفر(1).
الخلاصة:
تفرَّد سفيان بن عيينة في قوله: (ضحَّى عن نسائه بالبقر)، وخالفه عبد العزيز الماجشون وهو مدني، وكذلك شيخهما عبد الرحمن بن القاسم مدني بخلاف سفيان فإنه مكي، فروايته أدق--------------------------------------------
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال (6/ 9) و «التوضيح شرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (26/ 599).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
ويحمل قول سفيان: (ضحَّى) كما قال ابن خزيمة أنه أراد به الهدي الواجب، وعبد العزيز الماجشون. قال أشهب: هو أعلم من مالك، وقال ابن حبان كان فقيهاً ورعاً متابعاً لأهل الحرمين، قاله ابن حجر عقب أن أورد ذلك: وكذلك قال البخاري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
الحديث الخامس (1):
88 - قال الإمام البخاري (7165): حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال الزهري، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، وأخرجه البخاري أيضاً (6854) في كتاب «الحدود» باب مَنْ أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بيِّنة وزاد فيه بعد قوله بينهما: (فقال زوجها: كذبت عليها إن أمسكتها. قال: فحفظت ذلك من الزهري: إن جاءت به كذا وكذا فهو … وإن جاءت به كذا وكذا كأنه وحرة فهو … وسمعت الزهري يقول: جاءت به الذي يكره).
وأخرجه الشافعي في «السنن» (1/ 265)، وفي «الأُمّ» (5/ 126)، وفي مسنده (2/ 46) عن سفيان به، وأبو داود (2251)، وأبو عوانة (4682)، والروياني في مسنده (1077)، والبيهقي في «المعرفة» (11/ 151)، والطبراني في «الكبير» (5687) (5690)، وابن عبد البر في «التمهيد» (15/ 16)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (25/ 302)،--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
علي بن عبد الله المديني، تقدم. انظر: حديث رقم (2).
الزهري، محمد بن مسلم بن شهاب، تقدم. انظر: حديث رقم (3).
سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة 88 وقيل: بعدها وقد جاوز المائة، وحديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
والبيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 401)، كلهم من طرق عن سفيان به.
هكذا قال سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين.
خالفه أصحاب الزهري فذكروا أنه (أي: الملاعن) طلَّق زوجته ثلاثاً قبل أن يأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك منهم:
مالك بن أنس(1) إمام دار الهجرة ولفظه: (فلمّا فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين.
والأوزاعي(2) ولفظه: (قال: يا رسول الله، إن حبستها فقد ظلمتها. فطلَّقها، فكانت سنَّة لمَن كان بعدهما من المتلاعنين).
وابن أبي ذئب(3) ولفظه: (ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. ففارقها، ولم يأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بفراقها، فجرت السنَّة بين المتلاعنين).
وابن جريج(4) ولفظه: (فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلمّا فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) البخاري (5259) و (5308)، ومسلم (1492) (1)، والشافعي في مسنده (2/ 46) وفي الأُمّ (5/ 125) ط د. أحمد حسون، وأبو داود (2245)، وأحمد (5/ 337)، وغيرهم.
(2) البخاري (4745).
(3) البخاري (7304)، والشافعي في الأُمّ (5/ 125)، وفي المسند (2/ 45).
(4) البخاري (5309)، ومسلم (1429) (3)، والشافعي (5/ 125)، وفي المسند (2/ 6).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)
فقال: ذاك تفريق بين كل متلاعنَين. قال ابن جريج: قال ابن شهاب: فكانت السنَّة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين).
وفليح بن سليمان(1) ولفظه: (فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها، فكانت سنَّة أن يفرق بين المتلاعنين).
ويونس بن يزيد(2) ولفظه: (حضرت لعانهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة، فلمّا فرغا من تلاعنهما قال: يا رسول الله، كذبت عليها إن أمسكتها. قال: فطلَّقها ثلاثاً).
وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون(3) ولفظه: (فطلَّقها قبل أن يأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم. قال: فكان فراقه إياها سنَّة في المتلاعنين).
وإبراهيم بن سعد(4) ولفظه: (ففارقها قبل أن يأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بفراقها فصارت سنَّة بين المتلاعنين).
وعقيل بن خالد(5) ولفظه: (ثمَّ فارقها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت السنَّة بعد فيهما أن يفرق بين المتلاعنين).--------------------------------------------
(1) البخاري (4746).
(2) مسلم (1492) (2) ولم يسق لفظه وأحاله على حديث مالك، وأبو داود (2247)، والروياني في مسنده (1079)، والطبراني في الكبير (5685) واللفظ له.
(3) أحمد (5/ 337)، والنسائي (6/ 170 - 171)، وابن الجعد (2871)، والطحاوي (4/ 156)، والطبراني (5690) و (5692).
(4) الشافعي في الأُمّ (5/ 125) والمسند (2/ 45 - 46)، وأحمد (5/ 334)، وابن ماجه (2066)، والروياني (1080)، وابن عبد البرّ (15/ 35)، وأخرجه أبو داود (2245) مختصراً.
(5) أحمد (5/ 337)، وأبو عوانة (4678) و (4679) واللفظ له، والروياني (1081)، والطبراني (5679).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)
ومحمد بن إسحاق(1) ولفظه: (يا رسول الله، ظلمتها إن أمسكتها، هي الطلاق، هي الطلاق، هي الطلاق).
وفي رواية: (هي طالق البتة).
وعياض بن عبد الله الفهري(2) ولفظه: (فطلَّقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ما صنع عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم سنَّة).
وقرة بن عبد الرحمن(3).
لذا قال الإمام الشافعي بعد أن ساق حديث مالك وابن جريج وإبراهيم بن سعد، قال: (أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد، قال: شهدت المتلاعنين عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة. ثمَّ ساق الحديث فلم يتقنه إتقان هؤلاء)(4).
قال البيهقي: يريد ما مضى من رواية مالك وغيره(5).
ولذا قال أبو داود: (لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين)(6).
وقال البيهقي: وقد رواه جماعة عن الزهري منهم الأوزاعي ثم--------------------------------------------
(1) أحمد (5/ 334)، والطبراني (5688) و (5689) ولفظه: طالق البتة.
(2) أبو عوانة (4676)، والدارقطني (3/ 275)، والبيهقي (7/ 401).
(3) الطبراني (5680) ولم يسق لفظه وأحاله على حديث عقيل بن خالد.
(4) مسند الشافعي (2/ 46 رقم 150) والأُمّ (5/ 126).
(5) معرفة السنن والآثار (11/ 151).
(6) في سننه (2/ 475) عقب الحديث (2251)، ونقله عنه البيهقي (4/ 401) ثم قال: إلا ما رويناه عن الزبيري عن الزهري، والدارقطني (3/ 275).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)