ساق حديثه، ومنهم يونس بن يزيد الأيلي ثم ساق حديثه قال: ومنهم سفيان بن عيينة إلا أنه لم يتقنه إتقان هؤلاء وزاد فيه ففرق بينهما(1).
وقال ابن عبد البر: «وقال ابن عيينة عن ابن شهاب عن سهل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين، وأنكروه على ابن عيينة.
وقد كان ابن معين يقول في ذلك: ما حدثنا به عبد الوارث عن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سُئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فرق بينهما فقال: أخطأ، ليس النبيّ صلى الله عليه وسلم فرق بينهما.
هكذا ذكره ابن أبي خيثمة في «التاريخ» عن ابن معين، فإن صحَّ هذا ولم يكُن فيه وهم فالوجه فيه أن يحمل كلام ابن معين على أن ليس النبيّ صلى الله عليه وسلم فرق بينهما من حديث ابن شهاب عن سهل بن سعد»(2).
قال الدارقطني: (وأخرج البخاري حديث ابن عيينة عن الزهري عن سهل بن سعد وفرق بين المتلاعنين، وهذا ممّا وهم فيه ابن عيينة لأن أصحاب الزهري قالوا: فطلقها قبل أن يأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكان فراقه إياها سنَّة، لم يقُل أحد منهم إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فرق بينهما.
قال الحافظ معقباً: لم أره عند البخاري بتمامه، وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفاً منه وكأنه اختصره لهذه العلة قبل الاعتراض عليه)(3).--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (7/ 400).
(2) التمهيد (15/ 15).
(3) مقدمة فتح الباري (14/ 381) المطبوع مع «الفتح».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)
علة الوهم:
دخل على سفيان حديث في حديث.
فسفيان روى عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين. فهذا ثابت من حديث ابن عمر وهو في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى أيضاً عن ابن عمر(1).
إلا أنَّ في حديث الزهري ليس فيه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم هو الذي فرق بينهما بل جاء صريحاً من حديث مالك وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد أنه فارقها ولم يأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم بفراقها.
قال ابن عبد البر: (معنى قول أبي داود هذا عندي أنه لم يتابعه أحد على ذلك في حديث ابن شهاب عن سهل بن سعد لأن ذلك محفوظ في حديث ابن عمر من وجوه ثابتة، وأظن ابن عيينة اختلط عليه لفظ حديثه عن ابن شهاب عن سهل بن سعد بلفظ حديثه عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر)(2).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) البخاري (5312)، ومسلم (1493) (5)، والشافعي (2/ 48)، وفي الأُمّ (5/ 925).
(2) التمهيد (15/ 17).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)
الحديث السادس (1):
89 - قال الإمام مسلم في صحيحه (363): حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر جميعاً عن ابن عيينة، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
تُصُدِّقَ على مولاة لِميمونة بِشاة فماتت، فمرَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به». فقالوا: إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها».
قال أبو بكر وابن أبي عمر في حديثهما: عن ميمونة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وقد اختلف على سفيان في هذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن يحيى بن بكر التميمي النيسابوري، ثقة ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة 226 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف من العاشرة مات سنة 235 روى له البخاري ومسلم.
عمرو بن محمد بن بكير الناقد البغدادي ثقة حافظ وهم في حديث، من الطبقة العاشرة، روى عنه البخاري ومسلم.
ابن أبي عمر، سيأتي انظر حديث رقم (8).
الزهري، تقدم.
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94 وقيل: 98، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
فرواه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد بزيادة ميمونة في الإسناد.
وأخرجه كذلك الحميدي في مسنده (315)، وأحمد (6/ 329)، وأبو داود (4120) من طريق مسدد ووهب بن بيان، والنسائي (7/ 171) من طريق قتيبة بن سعيد، وأبو يعلى (7079)، وابن حبان (1289) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، وأبو يعلى (7100) من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وأبو عوانة (548) و (549) من طريق شعيب بن عمرو الدمشقي وعلي بن المديني، وأبو نعيم في «المستخرج على مسلم» (798) من طريق الحميدي وابن أبي شيبة والقعنبي، والطبراني في «المعجم الكبير» (23/ 1037) من طريق القعنبي، والبيهقي (1/ 16) من طريق سعدان بن نصر، كلهم عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.
هكذا قال سفيان (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة).
خالفه مالك(1)، ومعمر(2)، وصالح بن كيسان(3)، ويونس بن يزيد(4)، وعقيل بن خالد(5)، والأوزاعي(6)، ومحمد بن الوليد--------------------------------------------
(1) في «الموطأ» (2/ 498)، ومن طريقه الشافعي (1/ 27)، وأحمد (1/ 327)، والنسائي (7/ 772)، وأبو عوانة (553).
(2) أبو داود (4121)، وعبد الرزاق (184)، وأحمد (1/ 356)، وعبد بن حميد (651)، وأبو عوانة (553).
(3) البخاري (2221) و (5531) ومسلم (363).
(4) البخاري (1492) ومسلم (363).
(5) أبو عوانة (554)، والدارقطني (1/ 41)، والبيهقي (1/ 20).
(6) أحمد (1/ 329)، وأبو يعلى (2419)، وابن حبان (1282)، والطبراني (1039).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)
الزبيدي(1)، وحفص بن الوليد(2)، وصالح بن أبي الأخضر(3)، وإسحاق بن راشد(4)، وسليمان بن كثير(5).
فقالوا: (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس)، لم يذكروا ميمونة في الإسناد.
وقد رواه سفيان بمثل روايتهم، رواه عنه كذلك من أصحابه: الشافعي(6)، ويحيى بن يحيى(7)، وعمرو الناقد(8)، وعلي بن المديني(9)، وعثمان بن أبي شيبة(10)، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف(11)، ويحيى بن حسان(12)، وإبراهيم بن بشار الرمادي(13)، ومحمد بن أبي بكر المقدمي(14)، والحسن بن محمد الزعفراني(15)،--------------------------------------------
(1) الدارمي (2/ 86)، وابن جرير في تهذيب الآثار (2/ 805 مسند ابن عباس)، والدارقطني (1/ 41).
(2) النسائي (7/ 172).
(3) الطبراني في الكبير (1041).
(4) الطبراني (1040).
(5) الدارقطني (1/ 42).
(6) في الأُمّ (1/ 60) ومن طريقه أبو عوانة (547).
(7) مسلم (363).
(8) مسلم (363).
(9) أبو عوانة (549).
(10) أبو داود (4120).
(11) أبو داود (4120).
(12) الدارمي (2/ 86).
(13) أبو نعيم (798).
(14) أبو نعيم (798).
(15) البيهقي (1/ 16).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)
ويحيى بن آدم(1)، وسفيان بن وكيع(2)، ومحمد بن عيسى الدامغاني(3)، وعبد الجبار بن العلاء(4)، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ(5).
وهذا الاختلاف من ابن عيينة فرواه عنه جمع من أصحابه وهم: ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، والحميدي، وأحمد، ومسدد، ووهب، وقتيبة بن سعيد، وأبو خيثمة، والطالقاني، وشعيب بن عمرو، وابن المديني، والقعنبي، والرمادي، وسعدان بن نصر، هؤلاء كلهم رووه عن سفيان بذكر ميمونة في الإسناد.
ورواه عنه قوم آخرون فجعلوه في مسند ابن عباس لم يذكروا فيه ميمونة.
قال الحميدي عقب الحديث: وكان سفيان ربما لم يذكر فيه ميمونة فإذا وقف عليه قال فيه: ميمونة.
وقال علي بن المديني وقد أخرجه عن سفيان بدون ذكر ميمونة قال: وقال سفيان غير مرة: عن ابن عباس عن ميمونة(6).
وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، حدثنا معمر، عن الزهري بهذا الحديث لم يذكر ميمونة(7).--------------------------------------------
(1) ابن جرير في تهذيب الآثار (2/ 803 رقم 1176).
(2) المصدر السابق (1177).
(3) المصدر السابق (1178).
(4) الدارقطني (1/ 41).
(5) الدارقطني (1/ 41).
(6) مسند أبي عوانة (1/ 179) عقب الحديث (549).
(7) عقب الحديث (4122).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
وقال ابن حجر: والراجح عند الحفَّاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة(1).
وقال محمد بن يحيى الذهلي: لست أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه(2).
وقال ابن عبد البر بعد أن ذكر رواية الإمام مالك: وكذلك رواه معمر ويونس والزبيدي وعقيل، كلهم عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عيينة يقول مراراً كذلك ومراراً يقول فيه: عن ابن عباس عن ميمونة(3).
هذا ما يخص الإسناد.
أمّا في المتن فقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ ذكر الدباغ في حديث الزهري وهم لأن الثقات المقدمين في الزهري لم يذكروه، مثل: الإمام مالك، ومعمر، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، ومَن تابعهم كالأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر، وإسحاق بن راشد.
لذا قال الإمام أحمد فيما نقله ابنه عبد الله قال: سمعت أبي يقول: (اذهب إلى حديث ابن عكيم جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب).
وحديث ابن عباس قد اختلف فيه، قال الزهري: عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، ولم يذكر فيه الدباغ، وذكر ابن عيينة الدباغ ولم يذكره معمر ولا مالك وأراه وهم، قال معمر وقال الزهري:--------------------------------------------
(1) فتح الباري (9/ 658).
(2) التمهيد لابن عبد البرّ (9/ 50).
(3) التمهيد (9/ 50).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)
ينتفع بالجلد وإن لم يدبغ لقوله: (ألا انتفعتم بإهابها). قال أبي: حدثناه عبد الرزاق عن معمر(1).
وقال ابن عبد البر: قال محمد بن يحيى النيسابوري: لست أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه.
قال: وأمّا ذكر الدباغ فيه فلا يوجد إلا من رواية يحيى بن أيوب عن عقيل، ومن رواية بقية عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين، ولم يذكر مالك ولا معمر ولا يونس الدباغ، وهو الصحيح في حديث الزهري وبه كان يفتي، قال: وأمّا من غير رواية الزهري فذلك محفوظ صحيح عن ابن عباس(2).
فوجه إعلال الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي رواية ابن عيينة عن الزهري في الدباغ أنَّ الزهري كان ينكر الدباغ ويقول: ينتفع بالجلد وإن لم يدبغ. وما كان لِيخالف ما روى.
فقد روى عبد الرزاق(3) عن معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول: يستمتع به على كل حال.
ورواه أحمد وأبو داود من طريق محمد بن يحيى الذهلي كلاهما أحمد ومحمد عن عبد الرزاق وقد جاء ما يدل على أنَّ الزهري يستدل بقوله هذا بحديثه عن ابن عباس.--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (39).
(2) التمهيد (9/ 50)، لكن ابن عبد البرّ حمل هذا الاختلاف على الزهري فقال عقبه: والقول الذي قاله النيسابوري عن ابن عيينة من اضطرابه عن الزهري في هذا الحديث قد قاله غيره عن ابن شهاب، واضطراب ابن شهاب في هذا الحديث وفي حديث ذي اليدين كثير جدًّا.
(3) في المصنف (185)، ومن طريقه أحمد (1/ 365)، وأبو داود (4122).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
قال ابن عبد البر: وروى الليث عن يونس بن يزيد قال: سألت ابن شهاب عن جلد الميتة، فقال: حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطتها مولاة لِميمونة من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا انتفعتم بجلدها؟» قالوا: إنها ميتة. قال: «إنما حرم أكلها»(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية مبيِّناً إنكار أهل العلم على رواية ابن عيينة: (وطعن هؤلاء فيما رواه مسلم وغيره إذ كانوا أئمة لهم في الحديث اجتهاد وقالوا: روى ابن عيينة الدباغ عن الزهري والزهري كان يجوِّز استعمال جلود الميتة بلا دباغ وذلك يبيِّن أنه ليس في روايته ذكر الدباغ(2).
وقال في موضع آخر: وليس في صحيح البخاري ذكر الدباغ، ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه ولكن ذكره ابن عيينة ورواه مسلم في صحيحه وقد طعن الإمام أحمد في ذلك وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه وذكر أنَّ الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث(3).
قلت: وقد سبقهم إلى ذلك معمر حين ذكر أنَّ الزهري كان ينكر الدباغ إشارة إلى وهم من ذكر الدباغ في حديث الزهري.
وقد تابع سفيان بن عيينة في ذكر الدباغ جماعة لكن في الإسناد إليهم نظر وهم: محمد بن الوليد الزبيدي، وعقيل بن خالد،--------------------------------------------
(1) التمهيد (4/ 154).
(2) مجموع الفتاوى (21/ 91).
(3) مجموع الفتاوى (21/ 101).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)
وسليمان بن كثير، وحفص بن الوليد، وسعيد بن عبد العزيز. وقد تقدم تخريج أحاديثهم أيضاً.
قال أبو داود: (لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل في حديث الزهري الدباغ، وذكره الزبيدي وسعيد بن عبد العزيز وحفص بن الوليد ذكروا الدباغ)(1).
وقال البيهقي: (وقد تابع سفيان على ذلك عقيل بن خالد وسليمان بن كثير والزبيدي)(2).
أولاً محمد بن الوليد الزبيدي:
فرواه عنه بقية بن الوليد وعنه أحمد بن الفرج الحمصي عند ابن جرير والدارقطني، ومحمد بن المصفى عند الدارمي (وسقط بقية عند ابن جرير).
وضعف محمد بن يحيى الذهلي رواية الزبيدي لحال بقية بن الوليد عنده(3). قلت: والراوي عن بقية أحمد بن الفرج، وإن قال أبو حاتم محله عندنا الصدق، فقد ضعفه ابن جوصا وابن عدي، ومحمد بن عوف الطائي ورماه بالكذب وتكلم في خصوص روايته عن بقية فقال: ليس عنده في حديث بقية أصل هو فيها أكذب خلق الله إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس في أولها مكتوب يزيد بن عبد ربّه حدثنا بقية(4).--------------------------------------------
(1) في سننه (4/ 236 ح 4122).
(2) في السنن الكبرى (1/ 16).
(3) التمهيد (9/ 50).
(4) الكامل لابن عدي (1/ 193)، تاريخ بغداد (5/ 150)، وسير أعلام النبلاء (12/ 384).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)
أمّا رواية محمد بن المصفى فلم يسق لفظه الدارمي وأحال على لفظ حديث يحيى بن حسان عن ابن عيينة وقال بنحوه وليس من لفظ يحيى بن حسان عنده لفظ الدباغ.
ثانياً عقيل بن خالد:
ومدار حديثه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي وهو وإن وثَّقه يحيى بن معين وقال البخاري: صدوق فقد قال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أحمد: سيء الحفظ. وفي رواية: كان يحدِّث من حفظه وكان لا بأس به. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب؛ لذا ضعَّف الذهلي رواية يحيى بن أيوب هذه عن عقيل لحال يحيى بن أيوب. والذي يدل على ضعف روايته هذه أنَّ أبا داود قد ذكر أنَّ عقيلاً فيمَن لم يذكر لفظة الدباغ عن الزهري، فيكون عقيلٌ قد اختلف عليه فيها، فذكرها يحيى بن أيوب وخالفه غيره ممَّن لم يقع لنا حديثه لكن أثبته أبو داود عنه. والله أعلم.
ثالثاً سليمان بن كثير:
والإسناد إليه صحيح لكن سليمان بن كثير ضعيف، ضعَّفه يحيى بن معين، وضعف حديثه عن الزهري خاصة: الذهلي، والنسائي، والعقيلي، والجوزجاني، وابن حبان. فقد سمع من الزهري وهو صغير كما ذكر يحيى بن معين وذكره ابن حبان في المجروحين وقال: يخطاء كثيراً أمّا روايته عن الزهري فقد اختلط عليه صحيفته فلا يحتج بشيء يتفرد به عن الثقات. لذا قال ابن حجر في «التقريب»: (لا بأس به في غير الزهري).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)
رابعاً حفص بن الوليد:
حديثه عند النسائي بإسناد صحيح إليه ليس فيه ذكر الدباغ، لكن ذكره أبو داود فيمَن زاد لفظة الدباغ ولم نقِف على هذا الإسناد، ومع هذا فحفص بن الوليد لم يسمع من الزهري كما قال أبو حاتم فهو منقطع، وقال أبو سعيد ابن يونس: لم يسند حفص بن الوليد غير هذا الحديث.
خامساً سعيد بن عبد العزيز التنوخي:
ذكره أبو داود فيمَن زاد لفظة الدباغ عن الزهري وهو ثقة ثبت عابد فقيه أهل الشام بعد الأوزاعي إلا أنه كان يحدِّث من حفظه وليس له كتاب، قال أبو مسهر: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما لي كتاب. وقال مروان بن محمد: كان علم سعيد بن عبد العزيز في صدره، فلعله وهم في ذلك خاصة إذا علم أنَّ هذه اللفظة التي زادها محفوظة في غير هذا الحديث وثابتة. والله أعلم.
لذا صحح بعض أهل العلم هذه الزيادة في حديث سفيان بن عيينة لهذه المتابعات وكلها لا تخلو من كلام عدا رواية سعيد بن عبد العزيز إن صحَّ الإسناد إليه فيكون قد تابع سفيان في الوهم.
قال البيهقي: (رواه جماعة عن الزهري مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وغيرهم فلم يذكروا فيه فدبغوه، وقد حفظه سفيان بن عيينة والزيادة من مثله مقبولة إذا كانت لها شواهد.
وقد تابعه على ذلك عقيل بن خالد وسليمان بن كثير والزبيدي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)
فيما روى عنهم وهو في حديثه أيضاً عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح)(1).
وقال ابن المنذر: (فإن قيل: ليس في رواية معمر عن الزهري ذكر الدباغ، قيل له: قد روى هذا الحديث ابن عيينة وعقيل والزبيدي وهؤلاء من ثقات أصحاب الزهري وقد ذكروا الدباغ في حديثهم والحفّاظ إذا زادوا في الحديث شيئاً فزيادتهم مقبولة)(2).
وقال ابن عبد البر نحو ما ذكر البيهقي(3).
علة الوهم:
1 أنَّ الدباغة ثابتة في حديث ابن عباس من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس(4)، وقد رواها سفيان نفسه عن عمرو بن دينار، وهو من أوثق الناس فيه لطول ملازمته له فكلاهما في مكة فكأنه دخل عليه حديث في حديث فنقل لفظة (الدباغ) من حديث عمرو بن دينار إلى حديث الزهري.
2 أمّا زيادة ميمونة في الإسناد، فهو أيضاً ثابت في حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار(5)، والحديث في شاة ميمونة أمّ المؤمنين رضي الله عنها وهي خالة ابن عباس.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (1/ 16).
(2) الأوسط (2/ 270).
(3) التمهيد (5/ 90).
(4) رواه مسلم (363)، والحميدي (491)، والنسائي (7/ 172)، كلهم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بشاة لمولاة ميمونة وفي رواية لميمونة ميتة فقال: «ألا أخذتم إهابها فدبغتم وانتفعتم».
(5) مسلم (363) والنسائي (7/ 172).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)
3 أنَّ سفيان كان يحدِّث من حفظه فتارة يجعله من حديث ابن عباس وتارة يجعله من حديث ميمونة.
وفي حديث أكثر أصحابه بذكر الدباغ، ورواه عنه ثلاثة من أصحابه بدون ذكر الدباغ هم: قتيبة بن سعيد ويحيى بن حسان ومحمد بن عيسى الدامغاني. ولمّا روجع سفيان في هذه الزيادة ذكر أنه حفظه كذلك ولو كان في كتابه لَقال: هكذا في كتابي.
قال الحميدي عقب الحديث: قيل لِسفيان بعد روايته الحديث: فإنَّ معمراً لا يقول فيه: (فدبغوه)، ويقول: كان الزهري ينكر الدباغ، فقال سفيان: لكني قد حفظته.
والله تعالى أعلم.
الخلاصة:
زاد سفيان بن عيينة في هذا الحديث ميمونة ولم يتابعه على ذلك أحد من أصحاب الزهري، إذ خالفه أحد عشر راوياً من أصحاب الزهري لم يذكروا ميمونة، وتابعهم سفيان في رواية أخرى فلم يذكرها.
أمّا في المتن فزاد فيه ذكر الدباغ وأعلَّ ذلك الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي إذ أنه خلاف المحفوظ عن الزهري، وأنَّ الزهري كان ينكر الدباغ ويجيز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدبغ وبعده، فكيف يخالف ما يرويه؟! والله تعالى أعلم(1).--------------------------------------------
(1) وقد استفدنا هذه المسألة من رسالة علمية تقدَّم بها الطالب عادل المطرفي باسم «منهج المحدِّثين في الإعلال بمخالفة الراوي لما روى».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)
الحديث السابع (1):
90 - قال الإمام مسلم (2/ 851) ح (1193) (52): وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد: قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد وقال: أهديت له من لحم حمار وحش.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (3090)، وأحمد (4/ 37 - 38)، والحميدي (783)، والدارمي (1830)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (906)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 69/ 100)، والشافعي (5/ 103)، وابن حبان (136)، والبيهقي (5/ 192) من طرق عن سفيان به وروايته عند ابن ماجه (حمار وحش) إلا أنه رواه مقروناً مع الليث ولم يسق مسلم إسناده ولفظه، وتمامه كان كما جاء في «المسند»: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال: مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بالأبواء أو بودان فأهديت له من لحم حمار وحش وهو محرم، فردَّه عليَّ، فلمّا رأى--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن يحيى النيسابوري، ثقة ثبت إمام، تقدم. انظر: حديث رقم (6).
أبو بكر بن أبي شيبة، تقدم.
عمرو الناقد، تقدم. انظر: حديث رقم (6).
الزهري، محمد بن مسلم بن شهاب، تقدم.
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94 وقيل: 98 وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)
في وجهي الكراهية قال: «إنه ليس بنا ردّ عليك ولكنا حرم».
هكذا قال سفيان: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة (لحم حمار وحش).
خالفه أصحاب الزهري فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (حمار وحش)، منهم:
الإمام مالك بن أنس(1)، والليث بن سعد(2)، ومعمر(3)، وصالح بن كيسان(4)، ويونس بن يزيد(5)، وابن جريج(6)، وشعيب بن أبي حمزة(7)، ومحمد بن الوليد الزبيدي(8)، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري(9)، وابن أبي ذئب(10)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر(11)، وإسحاق بن راشد الجزري(12)، وعبيد الله بن عمر العمري(13)، وعبد الرحمن بن إسحاق(14)، ومحمد بن عمرو بن--------------------------------------------
(1) البخاري (1825) (2573) ومسلم (1193) (50).
(2) مسلم (1193) (51).
(3) مسلم (1193) (51).
(4) مسلم (1193) (51).
(5) الروياني (999).
(6) أحمد (4/ 38)، والروياني (999)، وابن خزيمة (2637).
(7) البخاري (2596).
(8) ابن حبان (3967).
(9) أحمد (4/ 72) والطبراني في الكبير (7439).
(10) أحمد (4/ 38)، وابن الجارود (436)، والطحاوي (2/ 170)، والطبراني في الكبير (7433).
(11) الطبراني (7432).
(12) الطحاوي (2/ 170).
(13) الطبراني (7443) وفي الأوسط» (2245).
(14) الطبراني (7434).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)
علقمة(1)، وعبد الله بن أبي لبيد(2)، وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي(3).
قال الإمام الشافعي: (وحديث مالك أنَّ الصعب أهدى للنبيِّ صلى الله عليه وسلم حماراً أثبت من حديث مَنْ حدَّث أنه أهدى له من لحم حمار. والله أعلم)(4).
قال الترمذي: وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث وقال: (أهدى له لحم حمار وحش)، وهو غير محفوظ(5).
وقال الحميدي عقب الحديث: وكان سفيان يقول: حمار وحش. ثم صار إلى: لحم حمار وحش(6).
وقال البيهقي: وكان ابن عيينة يضطرب فيه، فرواية العدد الذين لم يشكوا فيه أَولى(7).
وقال الحافظ: (لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري، وخالفهم ابن عيينة عن الزهري فقال: لحم حمار وحش) أخرجه مسلم. ولكن بيّن الحميدي صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث: حمار وحش، ثم صار يقول: لحم حمار وحش.--------------------------------------------
(1) عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (4/ 73)، وابن حبان (137)، والطبراني (7436).
(2) الطبراني (7437).
(3) ذكره ابن عبد البرّ في التمهيد (9/ 54).
(4) اختلاف الحديث (ص 137) والمجموع (7/ 335).
(5) في سننه (3/ 206).
(6) مسند الحميدي (2/ 38).
(7) معرفة السنن والآثار (4/ 196).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)
فدلَّ على اضطرابه فيه، وقد توبع على قوله: حمار وحش، من أوجه فيها مقال)(1).
وقال يعقوب بن سفيان: قال الحميدي: كان سفيان يقول في الحديث: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش. ثم قال سفيان: يقطر دماً، وربما لم يقل. وكان سفيان فيما خلا ربما قال: حمار وحش، ثم صار إلى: لحم، حتى مات(2).
وممّا يدل على وهم مَنْ قال: (لحم حمار) ما جاء في رواية ابن جريج، قال: قلت لابن شهاب: الحمار عقير؟ قال: لا أدري.
لذا قال ابن خزيمة: (في مسألة ابن جريج الزهري وإجابته إياه دلالة على أنَّ مَنْ قال في خبر الصعب: أهديت له لحم حمار أو رجل حمار، واهم فيه إذ الزهري قد أعلمه أنه لا يدري الحمار كان عقيراً أم لا حين أُهدي للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكيف يروي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُهدي له لحم حمار أو رجل حمار وهو لا يدري كان الحمار المهدي إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم عقيراً أم لا)(3).
وسيأتي الحديث في باب محمد بن إسحاق (310) فإنه قال: رجل حمار وحش وفي باب أبي داود الطيالسي (471) فإنه قال: لحم صيد.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (4/ 32).
(2) السنن الكبرى للبيهقي (5/ 192).
(3) صحيح ابن خزيمة (4/ 178).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)
علة الوهم:
جاء من طرق أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ الذي أهداه صعب بن جثامة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم لحم حمار، وفي رواية: عجز حمار، وفي رواية: رجل حمار وحش(1).
أمَّا رواية الزهري فلم يذكر أصحابه إلا أنه حمار، أي أنه حيّ ليس مذبوحاً، ولعله من هنا دخل الشك على سفيان كما ذكر الحميدي. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) مسلم (1194) من طريق سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاووس. وانظر: التمهيد (9/ 55 - 57) وشرح معاني الآثار (2/ 170).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)
الحديث الثامن (1):
91 - قال الإمام مسلم (3/ 1312) ح رقم (1684): حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر، واللفظ ليحيى، قال ابن أبي عمر: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعداً.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وهو في مسند إسحاق (983)، ومن طريقه أخرجه النسائي (8/ 451) وفي «الكبرى» (7408)، ورواه الترمذي (1445) من طريق علي بن حجر، والنسائي أيضاً (8/ 451) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن الجارود (824) من طريق محمد بن عبد الله المقرئ وعبد الله بن هاشم بن حيان، وأحمد (6/ 36)، ومن طريقه أبو داود (4383)، وأبو عوانة (6207)، والطحاوي (3/ 163) من طريق يونس بن عبد الأعلى،--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن يحيى: تقدم. انظر حديث رقم (6).
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، ابن راهويه. المروزي ثقة حافظ مجتهد … روى له البخاري ومسلم.
محمد بن يحيى بن أبي عمر المدني نزيل مكة، صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة، لكن قال ابن أبي حاتم: كانت فيه غفلة، من الطبقة العاشرة روى عنه مسلم.
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة، ماتت قبل سنة 100 ويقال: بعدها، روى لها البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)