سفيان وهم.
وقال الإمام أحمد: (سفيان يهم في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعهما من سباع بن ثابت)(1).
قال البيهقي: كذا قاله سفيان بن عيينة، وذكر أبيه فيه وهم(2).
وقد وافقهما سفيان كذلك.
فرواه عنه قتيبة بن سعيد(3)، وعلي بن المديني(4)، وأبو بكر بن أبي شيبة(5)، ومحمد بن عبد الله بن نمير(6)، ويحيى الحماني(7)، والطيالسي(8)، عن سفيان بهذا الإسناد إلا أنه لم يقل فيه عن أبيه.
وقال أبو بكر النيسابوري: (روى حديث العقيقة ابن جريج وحماد بن زيد فخالفهما ابن عيينة، والقول عندي قولهما)(9).
علة الوهم:
ذكرها الحميدي، ألزم أصحاب سفيان وأكثرهم حديثاً عنه، فقال: (كان سفيان يحدِّث بهذا عن عبيد الله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسل زماناً ثم حدَّث به عن أبيه، عن سباع عن أم كرز، وذكر أنه كان يترك إسناده حتى أثبته بعد)(10).--------------------------------------------
(1) المسند (6/ 381) يريد في هذا الحديث والذي سيأتي بعده.
(2) السنن الكبرى (9/ 300).
(3) النسائي (7/ 165) وفي الكبرى (4543).
(4) أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 407)
(5) أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 407)
(6) أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 407)
(7) أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 407).
(8) في مسنده (1739 ط التركي).
(9) نقله الدارقطني في العلل (15/ 404).
(10) ذكره عقب الحديث: ذهبت النبوَّة وبقيت المبشِّرات. وسيأتي بعد هذا الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)
فمُقتضى هذا أنَّ سفيان كان يشك في هذا الإسناد فيرويه مرسلاً ثم أسنده بما ترجح عنده فوهم، والصحيح رواية من لا يشك.
فائدة:
سأل سفيان بن عيينة تلميذه الإمام الشافعي فقال له: يا أبا عبد الله، ما معنى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أقرّوا الطير في مكناتها». فقال له: يا أبا أحمد، كان الرجل من العرب إذا أراد سفراً أخذ معه طيراً، فإن أخذ الطير ذات اليمين مضى في سفره، وإن أخذ ذات الشمال رجع.
وكان ابن عيينة قبل أن سمع من الشافعي إذا سئل أجاب على صيد الليل فرجع سفيان إلى تأويل الشافعي(1).
وقال ابن مهاجر: سألت وكيعاً عن معنى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أقرّوا الطير في مكناتها». فقال: إنما هي عندنا على صيد الليل.
فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه، أو قال ما ظننته إلا على صيد الليل(2).--------------------------------------------
(1) انظر: كتابي «التنبيه على شرف الفقيه»، ص 51، شرح مشكل الآثار (2/ 259)، حلية الأولياء (9/ 95).
(2) المصدر السابق، ص 51 - 52.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)
الحديث الأربعون:
123 - قال ابن ماجه (3896): حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«ذهبت النبوَّة وبقيت المبشرات».
التعليق:
هذا إسناد قد تقدم في الحديث السابق(1).
وأخرجه أحمد (6/ 381)، والحميدي (348)، والدارمي (2138)، والطبري في تفسيره (17732)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (2179)، وابن حبان (6047)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (5/ 57)، والدارقطني في «العلل» (15/ 410)، من طرق عن سفيان بهذا الإسناد.
وقد وهم فيه سفيان كما بيَّنا في الحديث السابق.
قال الحميدي عقب هذا الحديث: وكان سفيان يحدِّث بهذا عن عبيد الله عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسل زماناً ثم حدَّث به عن أبيه، عن سباع، عن أم كرز. وذكر أنه كان يترك إسناده حتى أثبته بعد.--------------------------------------------
(1) وقال الحافظ في الفتح (12/ 375): أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)
الحديث الحادي والأربعون (1):
124 - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (3/ 40): أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هكذا، فإنَّ الله عز وجل-هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمه الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن عبد الرحمن وهو ثقة، وثَّقه النسائي، وقال مرة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في تهذيبه: وهو ثقة في ابن عيينة.
وهو عند النسائي في «الكبرى» (1200)، وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 65)، وفي «شرح مشكل الآثار» (5614)، والدارقطني (1/ 350)، والبيهقي (1/ 378)، وهو في مشيخة ابن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، أبو عبيد الله المخزومي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة 249، روى له الترمذي والنسائي.
الأعمش، سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، تقدم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)
البخاري (2/ 1501) لجمال الدين الظاهري الحنفي، و «الأربعون» (1/ 84) لابن عساكر، وابن عبد البرّ في «الاستذكار» (1/ 488)، كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي به.
هكذا قال سفيان: (عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد …
خالفه أصحاب الأعمش فرووا هذا الحديث عنه عن أبي وائل، عن ابن مسعود، لم يقولوا: (قبل أن يفرض التشهد)، منهم:
أبو نعيم الفضل بن دكين(1)، ويحيى بن سعيد القطان(2)، وحفص بن غياث(3)، وأبو معاوية محمد بن خازم(4)، وزائدة بن قدامة(5)، وسفيان الثوري(6)، وشعبة(7)، والفضيل بن عياض(8)، ويعلى بن عبيد(9)، وعبد الله بن نمير(10)، وأبو زهير عبد الرحمن بن--------------------------------------------
(1) البخاري (831).
(2) البخاري (835).
(3) البخاري (6230).
(4) مسلم (402) (58).
(5) أحمد (1/ 413) وأبو عوانة (2028).
(6) أحمد (1/ 423)، وعبد الرازق (3061)، وابن ماجه (899)، وابن حبان (1950) و (1956)، والطبراني في الكبير (9888) (9909)، والبيهقي (2/ 377)، والبزار (1674)، والشاشي (504).
(7) النسائي (2/ 241)، وأحمد (1/ 440)، والطبراني في الكبير (9904).
(8) النسائي في الكبرى (1202) و (7700)، وفي المجتبى (3/ 41)، والطبراني في الكبير (9889).
(9) الدارمي (1340)، والشاشي (502)، وأبو عوانة (2027)، وابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 232 الجزء المفقود)، وابن الجارود (205).
(10) الشاشي (503) وابن ماجه (899).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)
مغراء(1)، ووكيع(2)، وهشيم(3)، وعيسى بن يونس(4)، وعبثر بن القاسم(5)، وأبو أسامة حماد بن أسامة(6)، ومحمد بن فضيل(7)، وعبد الله بن إدريس(8)، ونعيم بن يحيى السعيدي(9)، وعلي بن مسهر(10)،
هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث عن الأعمش، ولم يذكروا: (قبل أن يفرض التشهد).
وكذلك خالف ابن عيينة أصحاب منصور فرووه عنه، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ولم يذكروا هذا اللفظ، منهم:
جرير بن عبد الحميد(11)، وشعبة(12)، وزائدة(13)، وسفيان الثوري(14).
وكذلك رواه حصين بن عبد الرحمن(15)، ومغيرة بن مقسم--------------------------------------------
(1) ابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 232 الجزء المفقود).
(2) ابن أبي شيبة (2983)، وابن خزيمة (703)، وابن أبي شيبة في مسنده (239).
(3) ابن حبان (1948).
(4) ابن حبان (1955).
(5) ابن خزيمة (703) والنسائي في الكبرى (11584).
(6) ابن خزيمة (703).
(7) ابن خزيمة (703).
(8) ابن خزيمة (703).
(9) الطبراني في الكبير (9887).
(10) أبو يعلى (5082).
(11) البخاري (6328) ومسلم (402) (55).
(12) مسلم (402) (56) وأحمد (1/ 439).
(13) مسلم (402) (57).
(14) ابن ماجه (899)، وأحمد (1/ 423)، وعبد الرزاق (3061)، وابن حبان (1950)، والبزار (674).
(15) البخاري (1202).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
الضبي(1)، وحماد بن أبي سليمان(2)، وجامع بن أبي رشد(3)، ومحل بن محرز الضبي(4)، ومحل بن خليفة(5)، والحكم بن عتيبة(6)، وأبو هاشم الرماني(7)، وحبيب بن حسان(8)، وعاصم بن بهدلة(9)، وفضيل بن عمرو الفقيمي(10).
هؤلاء كلهم رووه عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، ولم يذكروا هذه اللفظة وهي قوله: (قبل أن يفرض التشهد).
وكذلك رواه أصحاب ابن مسعود عنه ولم يذكروا أنَّ ذلك قبل فرض التشهد، وهم:
علقمة بن قيس النخعي(11)، وأبو الأحوص عوف بن مالك(12)،--------------------------------------------
(1) البخاري (7381).
(2) النسائي (2/ 240)، وأحمد (1/ 464)، وابن ماجه (899)، وابن الجعد (363)، والشاشي (501)، والبزار (1674)، والطيالسي (249)، وابن حبان (1949).
(3) أبو داود (969)، والبزار (1745)، والحاكم (1/ 264) وقال: على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
(4) الطبراني في الكبير (9884).
(5) الشاشي (505).
(6) البزار (1738) والطبراني (9905).
(7) ابن ماجه (899)، والطبراني (9904) و (9888)، وابن حبان (1950).
(8) الطبراني في الكبير (9908).
(9) الطبراني (9896) و (9897) و (9894) و (9900).
(10) الطبراني (9890).
(11) النسائي (2/ 240).
(12) النسائي (2/ 238، 239)، وأحمد (423)، وعبد الرزاق (3061)، وابن ماجه (899)، والطبراني (9888)، وابن حبان (1950)، وغيرهم من طرق عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
والأسود بن يزيد(1)، وعمرو بن ميمون(2).
قال الطحاوي: (لا نعلم أحداً روى هذا الحديث فيذكر فيه فلمّا فرض التشهد غير ابن عيينة، وقد رواه مَنْ سِواه وكلهم لا يذكر فيه هذا الحرف)(3).
وقال ابن عبد البرّ: (لم يقل أحد في حديث ابن مسعود هذا بهذا الإسناد ولا بغيره: قبل أن يفرض التشهد. والله أعلم)(4).
وقال ابن صاعد: ما سمعناه إلا من أبي عبيد الله زادنا فيه قبل أن يفرض التشهد(5).
وقال ابن الهمام: (وهذا الحديث ليس في الكتب الستة وليس لفظ (الفرض) إلا في رواية النسائي، بل ألفاظه فيها: كنا إذا كنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام. وكنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا إذا جلسنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم … )(6).
أثر الوهم:
1 استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم على فرضية التشهد.
عقد النسائي في «المجتبى» (باب إيجاب التشهد) لم يذكر فيه إلا--------------------------------------------
(1) الترمذي (289)، والنسائي (2/ 237) (2/ 238)، وأحمد (1/ 459)، وابن خزيمة (708)، وابن حبان (195) وغيرهم.
(2) الطبراني (9914).
(3) شرح مشكل الآثار (14/ 271).
(4) الاستذكار (1/ 488).
(5) أطراف الغرائب والأفراد (4/ 160).
(6) شرح فتح القدير (1/ 318).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
هذا الحديث وكذلك في «السنن الكبرى»(1).
واحتج به كذلك بعض الفقهاء، قال النووي: (احتج أصحابنا بهذه الرواية على أنَّ التشهد الأخير فرض)(2).
2 استفيد من الحديث تأخر فرض التشهد عن فرض الصلاة وحينئذ فصلاة جبريل بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم هل كان الجلوس الأخير فيها مستحبًّا أو واجباً(3).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) المجتبى (3/ 40) والسنن الكبرى (1/ 378).
(2) الخلاصة (1402)، وانظر: الحاوي الكبير (2/ 138)، المبدع (1/ 495)، والمجموع (3/ 426).
(3) حاشية البجيرمي (1/ 216) وحاشية الجمل على شرح المنهاج (1/ 381).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)
الحديث الثاني والأربعون (1):
125 - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في «الكبرى» (9536): أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب، عن أبي بكر، قال: قال علي رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يا علي، سلِ الله الهدى والسداد» ونهاني أن أجعل الخاتم في هذه وهذه. وأشار يعني بالسبابة والوسطى.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن منصور وهو ثقة.
ورواه الحميدي في مسنده (52) عن سفيان وفيه: (سمعه من ابن أبي موسى)، ومن طريقه أبو عوانة (8653).
وأخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1659 رقم 2078) والترمذي (1786)، كلاهما عن ابن أبي عمر، عن سفيان، فقال فيه: (عن ابن أبي موسى).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي الجواز، ثقة، من العاشرة، مات سنة 252، روى له النسائي.
عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رُمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
أبو بكر بن أبي موسى الأشعري اسمه عمرو أو عامر، ثقة، من الثالثة، مات سنة 106 وكان أسنّ من أخيه أبي بردة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)
هكذا قال سفيان: (عن عاصم، عن أبي بكر، عن علي رضي الله عنه).
خالفه شعبة(1)، وأبو الأحوص(2)، وعبد الله بن إدريس(3)، وسفيان الثوري(4)، وبشر بن المفضل(5)، وصالح بن عمر(6)، وعلي بن عاصم(7)، وأبو عوانة وضاح اليشكري(8)، وعمار بن زريق(9).
فرووه فقالوا: (عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي)(10).
وهم سفيان فجعله من حديث أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن علي، وإنما هو لأخيه: (أبي بردة بن أبي موسى عن علي).
فروجع سفيان في ذلك وقيل له: (إنما يحدثونه عن أبي بردة)، فكان بعد ذلك إذا حدَّث به يقول: (عن ابن أبي موسى). كما في رواية الحميدي ومسلم والترمذي.--------------------------------------------
(1) مسلم (3/ 1659 رقم 2078).
(2) مسلم (2078).
(3) مسلم (2078).
(4) النسائي في الكبرى (9538)، وأبو يعلى (281)، وأبو عوانة (8652) تعليقاً.
(5) أبو داود (4225) والنسائي (8/ 178).
(6) أبو يعلى (606) و (607).
(7) أحمد (1/ 134).
(8) أحمد (1/ 154) وأبو عوانة (8654).
(9) أبو عوانة (8650).
(10) وعلَّقه البخاري في صحيحه قبل الحديث (5838) فقال: وقال عاصم عن أبي بردة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
ورواه عنه أبو يعلى (419) من طريق القواريري(1) فوافق فيه الجماعة فقال: (عن أبي بردة).
قال الحميدي في مسنده عقب الحديث وهو من أعلم الناس بحديث سفيان: وكان سفيان يحدِّث به عن عاصم بن كليب، عن أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنما يحدِّثونه عن أبي بردة فقال: أمّا الذي حفظت أنا فعن أبي بكر، فإن خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى.
فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبي موسى، وربما نسي فحدَّث به على ما سمع عن أبي بكر.
وذكره أبو عوانة في مسنده (5/ 261 عقب الحديث 8652) قال:
(فقلنا له: يا أبا محمد، خالفك الناس. قال: مَنْ خالفني؟ قلنا: سفيان الثوري وشعبة. قال: متقنَين حافظَين، ما قالا؟ قلنا: عن عاصم عن أبي بردة عن علي.
قال: أمّا حفظي فأبو بكر وهذان حافظان متقنان، وأبو بكر وأبو بردة هما ابنا أبي موسى، فحدثنا عاصم عن ابن أبي موسى عن علي).
وفي «العلل» للدارقطني (4/ 169): (وسئل عن حديث أبي بردة بن أبي موسى عن علي: نهاني النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن أتختم في الوسطى والتي تليها، وقال لي: «قل: اللهم إني أسألك السداد والهدى» الحديث.--------------------------------------------
(1) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري نزيل بغداد، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة 235 على الأصح وله 85 سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)
فقال: هو حديث يرويه عاصم بن كليب عن أبي بردة.
حدَّث به عنه شعبة وسفيان الثوري وابن إدريس وأبو الأحوص وأبو عوانة وبشر بن المفضل وعلي بن عاصم.
وقال سفيان بن عيينة: عن عاصم بن كليب عن أبي بكر بن أبي موسى.
وقال خالد الواسطي ومحمد بن فضيل(1): عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن علي.
ووهما في قولهما: أبي موسى …
والصواب: عن أبي بردة عن علي).--------------------------------------------
(1) انظره في باب محمد بن فضيل ح (992) وخالد الواسطي ح (778).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
الحديث الثالث والأربعون (1):
126 - قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (6238): حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: نا محمد بن أبي عمر العدني، قال: نا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: «اركبها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير شيخ الطبراني وهو محدِّث ثقة أكثر عنه الطبراني في معاجمه، وقال الدارقطني: ثقة، كتب عنه الفريابي وموسى بن هارون والجماعة.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (7/ 265) من طريق محمد بن الصباح ومحمد بن أبي عمر، كلاهما عن سفيان به، والدارقطني في «العلل» (12/ 2) من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان به.
هكذا قال سفيان: (عن مسعر، عن المختار بن فلفل، عن أنس).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن علي بن زيد أبو عبد الله الصائغ المكي، ثقة محدِّث، وثَّقه الدارقطني وابن حبان، ونعته الذهبي: المحدِّث الإمام الثقة مع الصدق والفهم وسعة الرواية. «الثقات» (9/ 152) و «السير» (13/ 428).
محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، تقدم وانظر ترجمته في بابه.
مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، تقدم وانظر ترجمته في بابه.
مختار بن فُلفُل مولى عمرو بن حريث، صدوق له أوهام، من الخامسة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
خالفه وكيع(1)، ومحمد بن بشر(2)، وأبو نعيم الفضل بن دكين(3)، ويعلى بن عبيد(4)، فقالوا: (عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن أنس).
قال الدارقطني: تفرد به سفيان بن عيينة، عن مسعر عن المختار بن فلفل، عن أنس.
وقال غيره: عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن أنس(5).
وقال في «العلل»: (رواه أبو نعيم ومحمد بن بشر وأبو أحمد الزبيري ويعلى بن عبيد، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن أنس.
وخالفهم ابن عيينة فرواه عن مسعر، عن المختار بن فلفل، عن أنس.
والأول أصح)(6).
وقال أبو نعيم: مشهور من حديث مسعر رواه الناس(7).
وقال أيضاً: تفرد به سفيان عن مسعر(8).
وقد سبقهم الطبراني في ذكر تفرد سفيان بهذا الإسناد فقال عقب--------------------------------------------
(1) مسلم (1332).
(2) مسلم (1332).
(3) حلية الأولياء (7/ 231).
(4) الدارقطني في العلل (12/ 20).
(5) أطراف الغرائب والأفراد (2/ 243).
(6) العلل (12/ 20).
(7) الحلية (7/ 230)، أي من طريق بكير عن أنس.
(8) الحلية (7/ 265).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
الحديث: (لم يروِ هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن أبي عمر، ولم يروِه عن مسعر عن المختار بن فلفل إلا سفيان)(1). والله تعالى أعلم.
علة الوهم:
أدخل سفيان حديثاً في حديث، فسفيان بن عيينة إنما يروي بهذا الإسناد حديث: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ خير البرية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك إبراهيم»(2).--------------------------------------------
(1) «الأوسط» (6/ 220)، وفي قوله لم يروِ هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن أبي عمر نظر، فقد تابعه محمد بن الصباح وسعيد بن عبد الرحمن، كما سبق.
(2) أبو داود (4672)، والترمذي (3352)، والنسائي في الكبرى (11692)، وأحمد (3/ 179)، وأبو يعلى (3949)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 49) من طريق الثوري وعبد الله بن إدريس وعلي بن مسهر ومحمد بن فضيل عن المختار بن فلفل به.
وقال الدارقطني: ورواه ابن عيينة عن مسعر عن المختار بن فلفل عن أنس، وهو المحفوظ (أطراف الغرائب 2/ 136).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)
الحديث الرابع والأربعون (1):
127 - قال الإمام الترمذي (1219): حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عنه:
أنَّ رجلاً من الأنصار دبر غلاماً له فمات ولم يترك مالاً غيره، فباعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النحام.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الشافعي في مسنده (1/ 328) عن سفيان به.
هكذا قال سفيان: عن عمرو بن دينار، عن جابر، أنَّ هذا الرجل مات فباع النبيُّ صلى الله عليه وسلم الغلام.
خالفه جماعة فرووه عن عمرو بن دينار، ولم يذكروا (فمات)، منهم:
شعبة(2)، وحماد بن زيد(3)، ومطر بن طهمان(4)، وحماد بن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، تقدم.
عمرو بن دينار المكي، تقدم.
(2) البخاري (2534).
(3) البخاري (6716) و (6947) ومسلم (3/ 1298 ح رقم 997).
(4) مسلم (997).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)
سلمة(1)، وسفيان الثوري(2)، وابن جريج(3)، وأيوب السختياني(4).
وكذلك رواه جماعة عن جابر رضي الله عنه ولم يقولوا: (فمات)، منهم:
عطاء بن أبي رباح(5)، ومحمد بن المنكدر(6)، وأبو الزبير(7).
وقد رواه جماعة عن سفيان ولم يذكروا هذه اللفظة (فمات)، منهم:
الإمام الشافعي(8)، والإمام أحمد(9)، وإسحاق بن راهويه(10)، وابن أبي شيبة(11)، وعمرو بن علي الفلاس(12)، وهشام بن عمار(13)، والحميدي(14)، وعبد الرزاق(15)، وسعيد بن منصور(16)، وعلي بن--------------------------------------------
(1) الشافعي في مسنده (1/ 327) والبيهقي (10/ 309).
(2) أبو عوانة (5801).
(3) أحمد (3/ 294)، وعبد الرزاق (16662)، وابن الجارود (984)، وأبو عوانة (5801).
(4) أبو عوانة (5779) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5926).
(5) البخاري (2141) (2403) ومسلم (997).
(6) البخاري (2415).
(7) مسلم (997).
(8) في مسنده (1/ 328) ومن طريقه أبو عوانة (5796).
(9) في المسند (3/ 308).
(10) مسلم (997).
(11) مسلم (997) مقروناً مع ابن راهويه.
(12) أبو يعلى (1976).
(13) ابن ماجه (2513).
(14) في مسنده (1222) وأبو عوانة (5803).
(15) في مصنفه (16663) ومن طريقه أبو عوانة (5802).
(16) في سننه (339).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
المديني(1)، والحسن بن محمد الصباح(2). ممّا يدل على أنَّ سفيان كان في أكثر حديثه لا يذكرها.
وقد بيَّن الإمام الشافعي أنَّ الخلاف فيه من سفيان. قال بعد أن أورده بدون هذه اللفظة:
(هكذا سمعته من سفيان عامة دهري ثم وجدت في كتابي (دبر رجل منا غلاماً له فمات)، فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان، فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان(3).
ومع ابن جريج حديث الليث وغيره وأبو الزبير يحدّ الحديث تحديداً يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده … ، وقد أخبرني غير واحد ممَّن لقي سفيان بن عيينة قديماً أنه لم يكُن يدخل في حديثه (مات) وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي (مات) ولعل هذا خطأ عنه أو زلة منه حفظتها عنه)(4).
قلت: وممّا يؤكد خطأ هذه اللفظة ما جاء في بعض روايات الحديث في الصحيح وغيره أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: «أَلَك مال غيره؟»، وفي رواية: (فاحتاج).
قال العيني: (وهذا ممّا نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ، أعني قوله: (فمات)، ولم يكُن سيده مات كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة)(5).--------------------------------------------
(1) البيهقي (10/ 308) تعليقاً.
(2) البيهقي (10/ 308).
(3) رواه الشافعي عن سفيان، عن أبي الزبير وعمرو بن دينار، جميعاً عن جابر.
(4) مسند الشافعي (1/ 328).
(5) عمدة القاري (11/ 261).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
وقال ابن حجر: وقد أعلَّه الشافعي بأنه سمعه من ابن عيينة مراراً لم يذكر قوله: (فمات)، وكذلك رواه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي شيبة عن ابن عيينة.
ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أنَّ رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبيّ صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم.
قال البيهقي: فقوله: (فمات) من بقية الشرط، أي: فمات من ذلك الحدث، ليس إخباراً عن أنَّ المدبر مات، فحذف من رواية ابن عيينة قوله: (إن حدث به حدث) فوقع الغلط بسبب ذلك. والله تعالى أعلم(1).
علة الوهم:
قال زين الدين العراقي: قد بين البيهقي سبب الغلط في زيادة هذه اللفظة وذلك أن مطراً رواه عن عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم بن عبد الله، هكذا رواه البيهقي بهذا اللفظ، ورواية مطر هذه عند مسلم ولم يسق لفظها وإنما أحال به على ما تقدم فقال بمعنى حديث حماد وابن عيينة عن عمرو عن جابر، قال البيهقي: وقوله إن حدث به حادث فمات من شرط العقد وليس بإخبار عن موت المعتق ومن هنا وقع الغلط لبعض الرواة في ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع وإنما ذكر وفاته في شرط العتق يوم التدبير(2).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (5/ 166 - 167).
(2) طرح التثريب (6/ 184)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)