المديني، والبزار (2830) من طريق إسحاق بن بهلول الأنباري، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (291) من طريق محمد بن أبي بكر، والحازمي في «الاعتبار» (ص 547، 548) من طريق عباس بن يزيد البصري وهشام بن عمار كلهم عن سفيان بن عيينة به.
هكذا رواه سفيان فقال: (عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة).
خالفه شعبة(1)، وحماد بن سلمة(2)، وأبو عوانة(3)، وزياد بن عبد الله البكائي(4)، وزيد بن أبي أنيسة(5)، وعبيد الله بن عمرو الرقي(6)، وزائدة بن قدامة(7)، وعبد الله بن إدريس(8).
فرووه عن عبد الملك بن عمير فقالوا: (عن عبد الملك، عن--------------------------------------------
(1) الدارمي (2695)، وأبو يعلى (4654)، والبخاري في التاريخ الكبير معلقاً (4/ 363 - 364)، وابن قانع (2/ 50)، والضياء في المختارة (156)، والطبراني في الكبير (8214)، والخطيب في الموضح (1/ 303).
(2) أحمد (5/ 72)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2743)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 50)، والضياء في المختارة (155)، والحاكم (3/ 463)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 861).
(3) ابن ماجه (2118).
(4) ابن قانع (2/ 50) والضياء في المختارة (154).
(5) الطبراني في الكبير (8215).
(6) الحاكم (3/ 462 - 463) والبيهقي في الأسماء والصفات (292).
(7) ذكره الحازمي في الاعتبار (ص 547) تعليقاً.
(8) ذكره الحافظ في الفتح (11/ 540).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)
ربعي، عن طفيل بن سخبرة)(1).
وهم سفيان فجعله من حديث حذيفة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه من رواية طفيل بن سخبرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 364): والأول أصح (يعني حديث شعبة).
ونقل البيهقي عن البخاري قوله: (حديث شعبة أصح من حديث ابن عيينة)(2).
وقال البزار عقب الحديث (7/ 253): (هكذا قال ابن عيينة: عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة. وقال شعبة وأبو عوانة: عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل أخي عائشة لأمها. وقال معمر: عن عبد الملك، عن جابر، عن سمرة. والصواب حديث عبد الملك عن ربعي، عن الطفيل).
وقال إبراهيم الحربي في كتاب «النهي عن الهجران»: (هذا وهم من ابن عيينة، وإنما رواه ربعي بن حراش، عن الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم(3).
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر رواية سفيان: (وقال أبو عوانة عن عبد الملك، عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة،--------------------------------------------
(1) الطفيل بن سخبرة، ويقال: ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة أخو عائشة لأمها، صحابي له حديث رواه عنه ابن ماجه.
(2) في «الأسماء والصفات» عقب الحديث (292).
(3) نقله عنه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (3/ 29 - 30) كما في حاشية «تحفة الأشراف».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)
وهكذا قال حماد بن سلمة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك، وهو الذي رجحه الحفّاظ وقالوا: إنَّ ابن عيينة وهم في قوله عن حذيفة. والله أعلم)(1).
تنبيه:
وقع عند الحازمي في «الاعتبار» (ص 547) وهم فذكر أنَّ سفيان الثوري خالف رواية حماد وشعبة وزائدة، ثم ساق بسنده عن عباس بن يزيد البصري عن سفيان، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة، فذكر الحديث. وهذا وهم منه فسفيان هذا إنما هو ابن عيينة وليس الثوري. وسفيان بن عيينة هو الذي يروي عنه عباس بن يزيد كما في «التهذيب».
علة الوهم:
روى منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان. قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان»(2).
فحذيفة قد روى حديث النهي عن قول: ما شاء الله وشاء محمد، لكن طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش لا يصح فيها حذيفة. والله أعلم.
وجاء في رواية الجماعة عن عبد الملك أنَّ طفيل بن سخبرة هو--------------------------------------------
(1) فتح الباري (11/ 540).
(2) أبو داود (4980)، وأحمد (5/ 384)، والطيالسي (430)، والنسائي في الكبرى (10821)، وفي عمل اليوم والليلة (985)، والبيهقي (3/ 216).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)
الذي رأى الرؤيا فلمّا أصبح أخبر بها النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وسياقه للحديث أتمّ فقد ذكر أنه رأى ممّا رأى النائم أنه مرَّ بِرهط من اليهود فأعجبته هيئتهم فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أنَّ عزيراً ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مرَّ بِرهط من النصارى فذكر مثل ذلك الحديث.
وسيأتي الحديث برقم (223) في باب معمر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)
الحديث الحادي والثلاثون (1):
114 - قال الإمام أحمد (5/ 200): حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: أخبرني أسامة بن زيد:
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة فلمّا أتى الشعب نزل فَبَال ولم يقُل أهراق الماء فصببت الماء فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت: الصلاة. فقال: «الصلاة أمامك». قال: ثم أتى المزدلفة، فصلى المغرب ثم حلّوا رحالهم وأعَنْتُهُ ثم صلّى العشاء.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الحميدي (548) عن سفيان به.
وأخرجه النسائي (1/ 292) من طريق الحسين بن حريت، وابن خزيمة (64)، (2847) و (2851) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، وأحمد بن منيع.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في مسند أسامة (38، 39، 44، 45) من طريق أبي خيثمة، وابن منيع، وأبي بكر بن أبي شيبة.
وأخرجه الفاكهي (5/ 44) في «أخبار مكة» من طريق محمد بن أبي عمر.
كلهم عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني أخو موسى، ثقة، من السادسة، روى له مسلم.
كُريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني، مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)
وقرن الحميدي والنسائي وابن خزيمة في الموضع الأول والثالث وأبو القاسم البغوي في الموضع الثالث محمد بن أبي حرملة بإبراهيم بن عقبة.
هكذا رواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة فقال: (عن إبراهيم، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد).
خالفه زهير بن معاوية(1)، وعبد الله بن المبارك(2)، وسفيان الثوري(3)، وحماد بن زيد(4)، ومعمر(5)، ومحمد بن إسحاق(6)، ووهيب بن خالد(7)، والحارث بن عمير(8)، وإبراهيم بن طهمان(9). (كلهم عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد) لم يذكروا ابن عباس.
وكذلك رواه موسى بن عقبة(10) ومحمد بن عقبة(11)، عن كريب، عن أسامة بن زيد.--------------------------------------------
(1) مسلم (1280)، والدارمي (1881)، وأبو داود (1921).
(2) مسلم (1280)، والنسائي (5/ 260 - 261)، وأبو عوانة (3480).
(3) أبو داود (1921)، وابن ماجه (3019)، وأحمد (5/ 210)، والنسائي (5/ 259)، وابن خزيمة (973) و (2850)، وأبو عوانة (3482)، وغيرهم.
(4) النسائي (5/ 259)، والبغوي في «مسند أسامة» (40) و (41).
(5) أحمد (5/ 210).
(6) أبو داوود (1924) وأحمد (5/ 202).
(7) أبو عوانة (3486).
(8) الطبراني في «الكبير» (451).
(9) البيهقي (5/ 120).
(10) أخرجه البخاري (139، 181) و (1667) من طريق مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومسلم (1280) و (276) و (277).
(11) مسلم (1280) و (280) ص 935 من طريق وكيع عن الثوري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)
لم يذكرا فيه ابن عباس رضي الله عنه.
وكذلك رواه محمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة بن زيد(1).
لم يذكر فيه ابن عباس.
قال ابن خزيمة (4/ 267): (لا أعلم أحداً أدخل ابن عباس بين كريب وبين أسامة في هذا الإسناد إلا ابن عيينة). اه.
وقال الحافظ في «الفتح» (1/ 285): وقع في تراجم البخاري لابن المنير في هذا الموضع وهم، فإنه قال فيه عن ابن عباس عن أسامة، وليس هو من رواية ابن عباس، وإنما هو من رواية كريب مولى ابن عباس.
قال ابن منيع: حدثني إبراهيم بن هاناء عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: خالف سفيان في هذا الحديث الناس، يعني ليس بين كريب وأسامة في هذا الحديث ابن عباس.
قال ابن منيع: وقال أبو بكر بن أبي شيبة لمّا حدَّث بهذا الحديث عن ابن عيينة: وهم سفيان في هذا الحديث سمعه كريب من أسامة ليس فيه ابن عباس.
قال أبو بكر: والحديث على ما رواه ابن المبارك(2).
وقال ابن عبد البرّ: إنما هو لكريب عن ابن عباس وأن ليس لابن عباس ذكر صحيح(3).--------------------------------------------
(1) البخاري (1669) وأبو عوانة (3481).
(2) مسند أسامة بن زيد (1/ 94 ح رقم 28).
(3) التمهيد (13/ 157).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)
وقد جاء في رواية الحميدي قوله: (قال سفيان: حدثنا إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة. قال سفيان: قال أحدهما: أخبرني كريب عن ابن عباس عن أسامة، وقال الآخر: أخبرني كريب، فذكر الحديث.
ثم قال سفيان: لم يختلف إبراهيم بن عقبة ومحمد في شيء من هذا الحديث إلا أن ذا قال: كريب عن أسامة، وقال هذا: كريب عن ابن عباس عن أسامة). اه.
قلت: سبق أن ذكرنا تسعة من أصحاب إبراهيم بن عقبة لم يذكر أحد منهم ابن عباس.
وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة، لم يذكر ابن عباس.
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في صحيحه(1).
وقد تابعه محمد بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة(2).
الخلاصة:
أنَّ سفيان وهم في هذا الحديث من وجهين:
الأول: ذكره ابن عباس بين كريب وأسامة.
الثاني: حمله إسناد إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة أحدهما على الآخر، ولم يفند ذلك إلا في رواية الحميدي عنه.--------------------------------------------
(1)
(2) أبو عوانة (3481).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)
والصحيح عدم ذكر ابن عباس في كلا الروايتين؛ ففي حديث إبراهيم بن عقبة خالفه تسعة من أصحاب إبراهيم بن عقبة، وفي حديث محمد بن أبي حرملة، خالفه إسماعيل بن جعفر، وقد أخرج البخاري حديثه، وتابع إسماعيل بن جعفر محمد بن جعفر.
والله تعالى أعلم.
علة الوهم:
كون كريب مولى ابن عباس، وقد جاء ذكر ابن عباس في الإسناد عرضاً كما عند مسلم وغيره فقالوا: (عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة).
فلعله من هنا دخل الوهم على سفيان. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)
الحديث الثاني والثلاثون (1):
115 - قال النسائي في «السنن الكبرى» (3300): أنبأ محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عمَّته عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: إنَّ عندنا حيساً قد خبأناه لك. قال: «قرِّبوه». فأكل وقال: «إني قد كنت أردت الصوم ولكن أصوم يوماً مكانه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير محمود بن منصور شيخ النسائي وهو ثقة، وقد تابعه على هذه الرواية غير واحد كما سيأتي.
وأخرجه عبد الرزاق (7793) عن سفيان به.
وأخرجه البيهقي (4/ 275) من طريق الشافعي ومحمد بن عمرو الباهلي، ورواه الدارقطني (2/ 17) من طريق محمد بن عمرو الباهلي، كلاهما عن سفيان به.
هكذا رواه سفيان عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة،--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي الجوَّاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة 252، روى له النسائي.
طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطاء، من السادسة، مات سنة 148، روى له مسلم.
عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أم عمران، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة، من الثالثة، روى لها البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)
عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفيه: قال: «ولكن أصوم يوماً مكانه».
خالفه أصحاب طلحة بن يحيى فرووه عنه بهذا الإسناد ولم يذكر أحد منهم هذه الكلمة وهي قوله: «أصوم يوماً مكانه»، منهم:
عبد الواحد بن زياد(1)، ووكيع(2)، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني(3)، وأبو معاوية محمد بن خازم(4)، ويحيى بن سعيد القطان(5)، وشعبة(6)، وإسماعيل بن زكريا(7)، والقاسم بن معن(8)، وسفيان الثوري(9)، ويعلى بن عبيد(10)، وجعفر بن عون(11)، وأبو نعيم(12)، وأبو أسامة حماد بن أسامة(13)، وعيسى بن يونس(14).
وهم سفيان إذ خالفه هؤلاء العدد من أصحاب طلحة بن يحيى فلم يذكروا هذه اللفظة، وقد كان سفيان لا يذكر هذه اللفظة في--------------------------------------------
(1) مسلم (1154).
(2) مسلم (1154).
(3) أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (2618).
(4) أبو يعلى (4563) وأبو نعيم (8/ 26).
(5) أحمد (6/ 49)، والنسائي في الكبرى (2635)، وأبو نعيم (2618)، وابن خزيمة (2143).
(6) ابن خزيمة (2141)، وابن حبان (3629)، والدارقطني (2/ 175).
(7) أبو يعلى (4596) وابن حبان (3630).
(8) النسائي في الكبرى (2637).
(9) أبو داود (2455)، والترمذي (734)، وأبو عوانة (2841)، والدارقطني (2/ 176)، والبيهقي (4/ 3).
(10) أبو عوانة (2835).
(11) أبو عوانة (2840).
(12) أبو عوانة (2840).
(13) أبو عوانة (2842).
(14) إسحاق بن راهويه (1023).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)
حديثه هذا ثم ذكرها في آخر عمره.
لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم: «ولكن أصوم يوماً مكانه»(1).
وقال ابن عبد البر: ولا يصح فيه قول: «صوما يوماً مكانه»(2).
قال البيهقي في «السنن الكبرى» (4/ 276): قال المزني: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه: «سأصوم يوماً مكانه». ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه: «سأصوم يوماً مكانه».
قال البيهقي: وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد؛ منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد، وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة. والله أعلم. اه. (وانظر: «المعرفة» (2/ 176) باب صوم التطوع والخروج منه قبل تمامه).
وروى الدارقطني (2/ 176) من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي عن سفيان بن عيينة به، وقال الدارقطني: (لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي ولم يتابع على قوله: «وأصوم يوماً مكانه»، ولعله شبه عليه والله أعلم لكثرة مَنْ خالفه عن ابن عيينة). فجعل الحمل فيه على الباهلي.
وتعقبه البيهقي بقوله: (ليس الأمر كذلك فقد حدَّث به ابن عيينة--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (2/ 245).
(2) التمهيد (12/ 70).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)
في آخر عمره وهو عند أهل العلم غير محفوظ)(1). ثم ذكر كلام الشافعي السابق.
وانظر هذه المسألة وأحاديث الباب في كتابي «كشف اللثام»، المسألة (37)، وانظر ح (642) في باب أبي الأحوص.
علة الوهم:
1 دخل على سفيان حديث في حديث.
فالزهري يروي هذا الحديث عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أُهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان، فأفطرتني، وكانت ابنة أبيها، فلمّا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرنا ذلك له، فقال: «أبدلا يوماً مكانه».
ورواه عنه سفيان بن عيينة هكذا(2).
فلعله من هنا دخل الوهم على سفيان فجعل هذه اللفظة التي يذكرها الزهري في حديثه عن عائشة في حديث طلحة بن يحيى. والله تعالى أعلم.
2 اختلاف الأمصار:
فسفيان بن عيينة مكي، وطلحة بن يحيى مدني سكن الكوفة؛ لذا كان أروى الناس عنه أهل الكوفة. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (4/ 275).
(2) السنن الكبرى (3292).
ورواه عنه كذلك جعفر بن برقان عند الترمذي (735) والنسائي (3291)، ورواه مالك ومعمر عن الزهري، عن عائشة مرسلاً كما في «السنن الكبرى» (3297) و (3295).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)
الدلالة الفقهية:
دلَّ هذا الحديث على وجوب القضاء على مَنْ أفطر في صوم التطوع.
وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، إلا أنَّ مالكاً قال: إن كان لعذر لا يلزمه القضاء.
قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (7/ 420): اختلف الفقهاء في هذا الباب فقال مالك وأصحابه: مَنْ أصبح صائماً متطوعاً فأفطر متعمداً فعليه القضاء. وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور.
وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق: استحبّ له أن لا يفطر، فإن أفطر فلا قضاء عليه.
وقال الثوري: أحبّ إليَّ أن يقضى.
واختلف أصحاب أبي حنيفة، فمنهم مَنْ قال بقول الشافعي، ومنهم مَنْ قال بقول صاحبهم. اه.
قال النووي في «المجموع» (6/ 394):
يستحب البقاء لمَن شرع في صوم تطوع أو صلاة تطوع وأنَّ الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ولا يجب قضاؤهما.
قال: وبهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: يلزمه الإتمام فإن خرج منها لعذر لزمه القضاء ولا إثم، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم.
وقال مالك وأبو ثور: يلزمه الإتمام فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء، وإن خرج بعذر فلا قضاء. اه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)
الحديث الثالث والثلاثون (1):
116 - قال الإمام الشافعي (1/ 29 ترتيب المسند): أخبرنا سفيان، أخبرني هشام بن عروة، أخبرني أبو وَجْزَة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
«الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
وهو في كتاب «الأُمّ» للشافعي (1/ 95 رقم 341) ومن طريقه رواه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 346) والبغوي في «شرح السنَّة» (179).
ورواه الحميدي في مسنده (436) عن سفيان، والطبراني في «المعجم الكبير» (3744) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان.
كذا روى سفيان فقال: (عن هشام، عن أبي وجزة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هشام بن عروة، تقدم.
أبو وجزة: يزيد بن عبيد السعدي المدني الشاعر، ثقة، من الخامسة، مات سنة 130، روى له أبو داود والنسائي.
عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله أو أبو محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة 105 وله 75 سنة، روى له أصحاب السنن الأربعة.
خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري، ذو الشهادتين من كبار الصحابة، شهد بدراً وقتل مع علي بصفين سنة 37.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)
خالفه وكيع(1)، وعبد الله بن نمير(2)، وعبدة بن سليمان(3)، ومحمد بن بشر العبدي(4)، وأبو معاوية الضرير(5)، وعلي بن مسهر(6)، وأبو أسامة(7)، وعبد الرحمن بن سليمان(8)، والمفضل بن فضالة(9)، هؤلاء التسعة رووه عن هشام بن عروة فقالوا: (عن هشام، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت).
وبعضهم قال (عن ابن خزيمة) وهو عمرو بن خزيمة.
قال البخاري: (والصحيح ما روى عبدة ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة)(10).
وقال علي بن المديني: (إنما هو أبو خزيمة، ولكن كذا قال سفيان. قال علي: الصواب عندي عمرو بن خزيمة)(11).
وقال البيهقي: هكذا قال سفيان أبو وجزة وأخطأ فيه، إنما هو--------------------------------------------
(1) ابن ماجه (315)، وأحمد (5/ 213)، والحميدي (437)، والطبراني (3727).
(2) أحمد (5/ 214)، وابن أبي شيبة (1/ 156)، والطبراني (3726).
(3) ابن أبي شيبة (1/ 154، 156)، والترمذي في العلل الكبير (1/ 96)، والطبراني (3725).
(4) أحمد (5/ 213).
(5) أبو داود (41) والبيهقي (1/ 103).
(6) الدارمي (671).
(7) ذكره أبو داود تعليقاً عقب الحديث (41).
(8) الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 121)، كذا في المطبوع والصحيح عبد الرحيم بن سليمان.
(9) التمهيد (22/ 309).
(10) العلل الكبير للترمذي (1/ 96) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 103).
(11) معرفة السنن والآثار (1/ 347).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)
ابن خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة.(1)
قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام(2).
قال في «عون المعبود» معقباً: غرضه من إيراد هذه الجملة أنَّ أبا أسامة وابن نمير قد تابعا أبا معاوية عن هشام على اسم شيخ هشام فقالوا: عن هشام عن عمرو بن خزيمة، وهذا تعريض على رواية سفيان فإنه قال: أخبرني هشام بن عروة قال: أخبرني أبو وجزة(3).
وقد ذكر الطبراني في روايته أنه قيل لسفيان: إنهم يقولون: أبو خزيمة قال: لا، إنما هو أبو وجزة الشاعر(4).
وروى ابن ماجه(5) من طريق محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، ومن طريق علي بن محمد عن وكيع الجراح، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، وهذا وهم منه أوقعه فيه قرنه رواية سفيان برواية وكيع، لأن المحفوظ عن سفيان ما سبق وقد روجع فيه سفيان فلم يرجع. والله أعلم، وانظر ح (403)، (1365).
أثر الوهم:
قلب سفيان عمرو بن خزيمة وهو مجهول الحال لم يروِ عنه إلا هشام بن عروة هذا الحديث الواحد (وذكره ابن حبان في--------------------------------------------
(1) معرفة السنن والآثار (1/ 347) والسنن الكبرى (1/ 103) ولفظه هنا: وكان علي بن المديني يقول: الصواب رواية الجماعة عن هشام، عن عمرو بن خزيمة.
(2) في سننه عقب الحديث (41).
(3) (1/ 63).
(4) المعجم الكبير (4/ 86 ح 3724).
(5)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)
الثقات على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي: تابعي لا يُعرف. وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول، أي عند المتابعة). إلى أبي وجزة الشاعر وهو يزيد بن عبيد السعدي وهو ثقة، وثَّقه يحيى بن معين كما روى إسحاق بن منصور عنه، وقال أبو حاتم: لا بأس به صاحب قرآن. ووثَّقه ابن شاهين وابن حجر.
فانقلب الإسناد من إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن خزيمة إلى إسناد رجاله كلهم ثقات. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)
الحديث الرابع والثلاثون (1):
117 - قال الحميدي في سننه (307): حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت:
يا رسول الله، هل لك في دُرَّة بنت أبي سفيان؟
قال: «فأفعل ماذا؟».
قالت: تنكحها.
قال: «أوَ تحبين ذلك؟».
قلت: لست لك بمخلية وأحب مَنْ يشركني فيك أختي.
قال: «فإنها لا تحلّ لي».
قلت: فإنه قد بلغني أنك تخطب زينب بنت أبي سلمة.
فقال: «بنت أمّ سلمة؟».
قلت: نعم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة 145 أو 146 وله 58 سنة، روى له البخاري ومسلم.
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 94 على الصحيح ومولده أوائل خلافة عثمان.
زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ماتت سنة 73 وحضر ابن عمر جنازتها، حديثها عند البخاري ومسلم.
أمّ حبيبة، رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، أمّ المؤمنين مشهورة بكنيتها، ماتت سنة 42 أو 44، وقيل: 49، وقيل: 50، حديثها عند البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)
قال: «فوالله لو لم تكُن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، لقد أرضعتني وإياها ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري في صحيحه (5106) عن الحميدي به.
إلا أنه حذف اسم ابنة أبي سفيان واسم بنت أبي سلمة وهو ما وهم ابن عيينة فيه.
وأخرجه البيهقي (7/ 453) من طريق الحميدي به.
هكذا قال سفيان عن هشام: (زينب بنت أبي سلمة).
خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة(1)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة(2)، وزهير بن معاوية(3)، ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير(4)، والليث بن سعد(5)، وعبدة(6)، وابن جريج(7)، ومعمر(8)، وعبد الله بن نمير(9)، وأنس بن عياض(10).--------------------------------------------
(1) مسلم (1449) وأبو عوانة (4401).
(2) مسلم (1449).
(3) مسلم (1449) وأبو داود (2056).
(4) أحمد (6/ 291)، وأبو يعلى (7001)، وابن أبي شيبة (17042)، وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (3391).
(5) البخاري تعليقاً عقب الحديث (5106).
(6) النسائي (6/ 96).
(7) عبد الرزاق (13947)، والطبراني في الكبير (23/ 418)، وأبو عوانة (4400).
(8) عبد الرزاق (13947)، وأبو عوانة (4400)، والطبراني في الكبير (23/ 418).
(9) المصدر السابق.
(10) أبو عوانة (4399).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)