هؤلاء كلهم رووه عن هشام عن أبيه، عن زينب، عن أم حبيبة فقالوا: (درَّة بنت أبي سلمة).
وكذلك رواه جماعة عن الزهري عن عروة فقالوا: (درَّة بنت أبي سلمة)، ولم يختلفوا عليه(1).
وكذلك رواه عراك بن مالك عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة، فقالت: (درَّة بنت أبي سلمة)(2).
وهم سفيان في اسم بنت أبي سلمة فسمَّاها زينب(3)، والصحيح هو درَّة كما سمَّاها الجماعة عن هشام، وكذا في رواية الزهري وعراك.
ولذا حذف الإمام البخاري هذا عمداً مع أنه أخرج الحديث من طريق الحميدي عن سفيان ثم أشار عقب الحديث أنَّ الصحيح أنَّ اسمها درَّة فقال: (وقال الليث: حدثنا هشام: درَّة بنت أبي سلمة).
قال الحافظ في «الفتح» (9/ 143): حذف (يعني البخاري) هذا الاسم عمداً، وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أبي سلمة، وحذفه البخاري أيضاً منها ثم نبَّه على أنَّ الصواب درَّة.
الوهم الثاني: قوله درَّة بنت أبي سفيان.
وقد روى مسلم في صحيحه (1449) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن الزهري، عن عروة هذا الحديث وقال: قالت: (أنكح أختي عزة).--------------------------------------------
(1) البخاري (5101) و (5107) و (5372) ومسلم (1449).
(2) البخاري (5123).
(3) وقد تابعه على ذلك حماد بن سلمة عند ابن حبان. وانظره في بابه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)
قال مسلم: لم يسمِّ أحد منهم في حديثه عزة غير يزيد بن أبي حبيب، وذلك لأن بقية الروايات لم تذكر اسمها إنما قالوا: (أنكح أختي بنت أبي سفيان).
وجاء عند الطبراني (23/ 415) من طريق ابن عائشة عن حماد بن سلمة، عن هشام أنَّ اسمها حمنة بنت أبي سفيان.
وذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» (7/ 102) عن أبي عمر قوله: الأشهر فيها عزة.
وذكر ابن حجر في «الفتح» (9/ 143) عن أبي موسى كذلك.
ونقل عن القاضي عياض قوله: لا نعلم لعزة ذكراً في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب. والله تعالى أعلم.
وقد حذف البخاري اسمها عمداً في روايته عن الحميدي عن سفيان هذا الحديث، ولم يشِر إلى اسمها ربما للاختلاف في ذلك. والله أعلم.
وسيأتي الحديث في باب هشام بن عروة ح (538) وحماد بن سلمة، ح (246).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)
الحديث الخامس والثلاثون (1):
118 - قال الإمام أحمد (5/ 213): حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إنَّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
وأخرجه الحميدي في مسنده (436) وسعيد بن منصور (369)، كلاهما عن سفيان به.
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (8982)، وابن الجارود في «المنتقى» (728)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (3/ 43)، وفي «شرح المشكل» (6131)، وابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص 215 - 216)، والطبراني في «الكبير» (3716).
والبيهقي (7/ 197)، وفي «مناقب الشافعي» (2/ 10)، وأبو عوانة في مسنده (4294)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة 139، روى له البخاري ومسلم.
عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله أو أبو محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة 105 وله 75 سنة، روى له الأربعة.
خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي، أبو عُمارة المدني ذو الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدراً وقُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)
هكذا قال سفيان: (عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت).
خالفه عبد العزيز بن محمد الدراوردي(1)، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم(2)، وزهير بن محمد(3)، وأبو مصعب عبد السلام بن حفص المدني(4)، وابن أبي حازم(5).
خمستهم رووه عن يزيد فقالوا: (عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت).
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً(6).
ومع هذا الاختلاف كان مداره في حديث أكثرهم على هرمي بن عبد الله عن خزيمة لم يذكر أحد عمارة بن خزيمة غير سفيان، فقد رواه الليث بن سعد(7)، والوليد بن كثير(8)، ومحمد بن--------------------------------------------
(1) سعيد بن منصور (368)، والطبراني في الكبير (3743)، والبيهقي (7/ 197).
(2) أحمد (5/ 215)، والنسائي في الكبرى (8984)، وابن حبان في صحيحه (4198).
(3) الطبراني في الأوسط (977).
(4) البخاري في التاريخ الكبير (8/ 256)، والنسائي في الكبرى (8985)، والطبراني في الكبير (3741).
(5) الطبراني (3742).
(6) انظر هذا الاختلاف في السنن الكبرى للنسائي (5/ 316 - 318)، والتاريخ الكبير للبخاري (8/ 256 - 257)، والتعليق على سنن سعيد بن منصور (3/ 846 وما بعده).
(7) النسائي في الكبرى (8983)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 44)، والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 257).
(8) البخاري في التاريخ الكبير (8/ 256) والنسائي في الكبرى (8986).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)
إسحاق(1)، وحميد الأعرج(2)، وهشام الدستوائي(3) بأسانيد مختلفة مدارها على هرمي، وقد أشار إلى ذلك البيهقي كما سيأتي.
قال الإمام الشافعي: غلط سفيان في إسناد هذا الحديث، حديث ابن الهاد(4).
وقال البخاري: (وقال ابن عيينة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم)(5).
وقال أبو حاتم: (الصحيح ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم(6).
وقال أيضاً: (هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمي، عن خزيمة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم(7).
وقال أبو عوانة: في إسناده نظر(8).
وقال البيهقي: (رواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده). ثم نقل قول الشافعي السابق ثم قال: (ومدار هذا الحديث على--------------------------------------------
(1) البخاري (8/ 256) والنسائي في الكبرى (8987).
(2) البخاري (8/ 256).
(3) النسائي في الكبرى (8988) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، عن هشام.
(4) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص 215) والسنن الكبرى للبيهقي (7/ 97).
(5) التاريخ الكبير (8/ 256).
(6) آداب الشافعي (ص 215).
(7) العلل لابن أبي حاتم (1206).
(8) في مسنده (3/ 85) عقب الحديث (4294).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)
هرمي بن عبد الله وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم من الحديث يرونه خطأ. والله أعلم)(1).
أثر الوهم:
الوهم في هذا الحديث هو في إسناده، فقلب سفيان (هرمي بن عبد الله)(2) إلى (عمارة بن خزيمة)، وأنقص في إسناده عبيد الله بن عبد الله بن الحصين(3)، وعبيد الله هذا وثَّقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن حجر: فيه لين.
وكان نتيجة هذا الوهم أن قلب سفيان هذا الإسناد من إسناد ضعيف إلى إسناد ظاهره حسن.
والنهي عن إتيان النساء في أدبارهن صحيح وقد ورد من طرق أخرى. والله تعالى أعلم.
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فيزيد بن عبد الله بن الهاد مدني؛ لذا كانت--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (7/ 197).
(2) هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة أو ابن عمرو، ومنهم مَنْ قلبه فقال: عبد الله بن هرمي، فوهم، وهو مشهور، من الثانية، وقد قيل إنه وُلد في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأرسل عنه، روى له النسائي وابن ماجه «التقريب».
قلت: وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين».
(3) عبيد الله بن عبد الله بن الحصين بن محصن الأنصاري الخطمي، أبو مجون المدني وقيل: عبد الله مكبّر وقد ينسب إلى جدِّه، فيه لين، من الرابعة، وروى له النسائي «التقريب».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)
رواية أهل بلده عبد العزيز الدراوردي(1)، وإبراهيم بن سعد(2)، وأبو مصعب(3)، وابن أبي حازم(4) أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدِّث من كتب غيره فيخطاء، روى له مسلم، والبخاري مقروناً.
(2) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة 185، روى له البخاري ومسلم.
(3) عبد السلام بن حفص أبو مصعب الليثي أو السلمي المدني، وثَّقه ابن معين، من السابعة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي.
(4) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة 184، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)
الحديث السادس والثلاثون (1):
119 - قال الإمام أحمد (5/ 296): حدثنا سفيان، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثتني امرأة عبد الله بن أبي طلحة أنَّ أبا قتادة كان يصغي الإناء للهرِّ فيشرب، وقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا:
«إنها ليست بنجس. إنها من الطوافين والطوافات عليكم».
التعليق:
هذا حديث صحيح إلا أنَّ سفيان وهم في الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (351)، والحميدي (430)، وأبو عبيد في «الطهور» (205)، وفي «غريب الحديث» (1/ 270) من طريق سفيان.
هكذا رواه سفيان هنا فقال: (عن إسحاق، عن امرأة عبد الله بن أبي طلحة). وقال في رواية عبد الرزاق: (عن امرأة، عن أمها، وكانت عند أبي قتادة، عن أبي قتادة).
وقال في رواية الحميدي عنه: (عن إسحاق، عن امرأة، أظنها امرأة عبد الله بن أبي قتادة).
وقال عند أبي عبيد: (عن إسحاق، عن امرأة، عن أبي قتادة).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة 132 وقيل: بعدها، روى له البخاري ومسلم.
امرأة عبد الله بن أبي طلحة، ليس لها ترجمة في «التهذيب» ولا في كتب التراجم بهذا الاسم وهو وهم كما سيأتي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)
خالفه الإمام مالك بن أنس فقال: (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة)(1).
وتابع مالكاً حسين المعلم(2) وهمام بن يحيى(3) فقالا: (عن إسحاق بن عبد الله، عن امرأته أم يحيى، عن خالتها بنت كعب بن مالك).
قال البيهقي: (أم يحيى هي حميدة وابنة كعب هي كبشة بنت كعب)(4).
قال البخاري: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره(5).
وقال الترمذي: (إنَّ مالكاً جوَّد إسناده عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحد أتمّ من مالك)(6).--------------------------------------------
(1) الموطأ (1/ 22 - 23)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (11/ 22)، وعبد الرزاق (353)، وأحمد (5/ 303)، وأبو عبيد في الطهور (206)، وابن أبي شيبة (1/ 31)، والدارمي (736)، وأبو داود (75)، والترمذي (92)، والنسائي (1/ 17855) وفي الكبرى (3/ 63)، والدارقطني (1/ 70)، والبيهقي (1/ 345)، وغيرهم.
(2) البيهقي (1/ 245)، وإسحاق بن راهويه في مسنده كما في النكت الظراف (9/ 272)، وأبو يعلى في مسنده كما في التلخيص الحبير (1/ 41)، وتعليقة على العلل (1/ 131) قال في التعليقة: وقال: أبو يعلى الموصلى: حدثنا أبو خيثمة، ثنا روح بن عبادة، ثنا حسين المعلم عن إسحاق به.
(3) البيهقي (1/ 247).
(4) السنن الكبرى (1/ 245).
(5) السنن الكبرى (1/ 245) والمعرفة (1/ 314).
(6) في سننه (1/ 155 عقب الحديث 92).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)
قال البيهقي: (وقد رواه حسين المعلم بقريب من رواية مالك، وكذلك رواه همام بن يحيى عن إسحاق)(1).
وقال أيضاً: (وقد قصر بعض الرواة فلم يقم إسناده)(2).
وقع في رواية «الموطأ» برواية يحيى بن يحيى الليثي: حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة، قال ابن عبد البرّ: ولم يتابعه أحد على قوله ذلك وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموطأ كلهم ابنة عبيد بن رفاعة … ، وحميدة هذه هي امرأة إسحاق ذكر ذلك يحيى القطان ومحمد بن الحسن الشيباني في هذا الحديث عن مالك.
قال ابن عبد البرّ: (روى هذا الحديث جماعة عن إسحاق كما رواه مالك منهم: همام بن يحيى، وحسين المعلم، وهشام بن عروة، وابن عيينة، وإن كان هشام وابن عيينة لم يقيما إسناده … ، فمالك ومَن تابعه قد أقام إسناده وجوَّده)(3).
أثر الوهم في الإسناد:
إسناد سفيان هذا ضعيف. امرأة عبد الله بن أبي طلحة ليس لها ترجمة في «التهذيب»، وذكرها الحافظ في «التعجيل» فقال: (إسحاق بن عبد الله عن امرأة عبد الله بن أبي طلحة) ولم يزِد على ذلك.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (1/ 245).
(2) معرفة السنن والآثار (1/ 314).
(3) التمهيد (1/ 321) وحديث هشام أخرجه عبد الرزاق (352) وابن أبي شيبة (1/ 32).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)
وقال في «التذكرة»: أظنها حميدة ابنة عبيد بن رفاعة.
أمّا الإسناد الصحيح فهو ما رواه مالك، فقال: إسحاق، عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة(1)، عن كبشة بنت كعب بن مالك(2)، عن أبي قتادة.
فإسحاق هنا روى عن زوجته حميدة بنت عبيد وكنيتها أم يحيى، وهي روت عن خالتها كبشة بنت كعب التي روت هذا الحديث عن أبي قتادة، وهي زوجة ابنه عبد الله. قال الزبير بن بكار وأبو موسى المديني، وابن حبان: لها صحبة.
فالحديث بهذا الإسناد صحيح، فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وقال الدارقطني: إسناده حسن ورواته ثقات معروفون. وقال الحاكم في «المستدرك»: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه على ما أصلَّاه في تركه غير أنهما قد شهدا جميعاً لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث ممَّا صححه مالك واحتج به في «الموطأ»، ومع ذلك فإنَّ له شاهداً بإسناد صحيح.
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فإسحاق بن عبد الله راوي هذا الحديث مدني،--------------------------------------------
(1) حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية المدنية، زوج إسحاق بن أبي طلحة، وهي والدة يحيى بن إسحاق، مقبولة، من الخامسة، روى لها أصحاب السنن الأربعة.
(2) كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية، زوج عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن حبان: لها صحبة، روى لها أصحاب السنن الأربعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)
وكذلك مَنْ فوقه في الإسناد حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية المدنية، وكذلك كبشة بنت كعب بن مالك أنصارية مدنية.
لذا كانت رواية الإمام مالك أصح من رواية غيره، فهم أهل بلده مع إتقانه وجلالته وتقدمه في الحديث. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)
الحديث السابع والثلاثون (1):
120 - قال أبو داود (1618): حدثنا حامد بن يحيى، أخبرنا سفيان عن ابن عجلان، سمع عياضاً قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: (لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنّا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو صاعاً من دقيق).
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حامد بن يحيى شيخ أبي داود، وهو ثقة حافظ، وقد تابعه محمد بن منصور والعباس بن يزيد وهما ثقتان.
والحديث أخرجه كذلك النسائي (5/ 52) وفي «الكبرى» (2293)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (3420) من طريق محمد بن منصور، والدارقطني (2/ 146) من طريق العباس بن يزيد، كلاهما عن سفيان به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
حامد بن يحيى بن هاناء البلخي، أبو عبد الله نزيل طرسوس، ذكر جعفر بن محمد الفريابي أنه سأل علي بن المديني عنه فقال: يا سبحان الله، أبقي حامد إلى زمان يحتاج مَنْ يسأل عنه. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة حافظ.
محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة 148، روى له مسلم واستشهد به البخاري في «الصحيح».
عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، القرشي العابدي المكي، ثقة، مات على رأس المائة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)
هكذا رواه سفيان عن ابن عجلان، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري فقال: (أو صاعاً من دقيق).
خالفه أصحاب ابن عجلان فرووه عنه بهذا الإسناد ولم يذكر أحد منهم الدقيق، منهم:
حاتم بن إسماعيل(1)، ويحيى بن سعيد القطان(2)، وحماد بن مسعدة(3)، وسليمان بن حيان(4).
وكذلك رواه زيد بن أسلم(5)، وعبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام(6)، وإسماعيل بن أمية(7)، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب(8)، وداود بن قيس(9)، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري به، ولم يذكر أحد منهم الدقيق.
لذا أنكر أهل الحديث على سفيان زيادة: (أو صاعاً من دقيق).
وقال أبو داود عقب الحديث: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
وقال: قال حامد بن يحيى: فأنكروا عليه فتركه سفيان.--------------------------------------------
(1) مسلم (985) (21).
(2) أبو داود (1618)، وأبو يعلى (1227)، وابن حبان (3307)، والبيهقي (4/ 172).
(3) ابن خزيمة (2413).
(4) البيهقي (4/ 72).
(5) البخاري (1505) و (1506)، و (1508)، و (1510) ومسلم (985).
(6) ابن حبان (3306) والحاكم (1/ 570).
(7) مسلم (985).
(8) مسلم (985).
(9) مسلم (985).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)
وقال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث دقيقاً غير ابن عيينة.
وعند النسائي أيضاً: ثم شك سفيان فقال: دقيق أو سلت.
وقال الدارقطني عقب الحديث: قال أبو الفضل: فقال له علي بن المديني وهو معنا: يا أبا محمد، لا أحد يذكر في هذا الدقيق؟ قال: بلى، هو فيه.
وقال البيهقي: رواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في «الصحيح»(1)، ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة، وغيرهم فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه فتركه. وروي عن ابن سيرين عن ابن عباس مرسلاً موقوفاً على طريق التوهم وليس بثابت، وروي في أوجه ضعيفة لا تسوى ذكرها(2).
الدلالة الفقهية:
احتج بعض أهل العلم بجواز إخراج الدقيق في زكاة الفطر برواية سفيان هذه وبهذا قال الأحناف والحنابلة.
قال أبو محمد بن قدامة في كتابه العظيم «المغني» (3/ 63): ويجوز إخراج الدقيق، نصَّ عليه أحمد وكذلك السويق، قال أحمد: وقد روي عن ابن سيرين سويق أو دقيق.--------------------------------------------
(1) مسلم (985) (2).
(2) السنن الكبرى (4/ 172).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 201)
وقال مالك والشافعي: لا يجوز إخراجهما لحديث ابن عمر ولأن منافعه نقصت فهو كالخبز.
ولنا حديث أبي سعيد وقوله فيه: (أو صاعاً من دقيق) اه.
قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (4/ 138) وقال الشافعي: أي قوت كان الأغلب على رجل أدَّى منه زكاة الفطر إن كان حنطة أو ذرة أو سلتاً أو شعيراً أو تمراً أو زبيباً أدَّى صاعاً بصاع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا يؤدي إلا الحب، لا يؤدي دقيقاً ولا سويقاً ولا قيمة.
وقال أبو حنيفة: يؤدي نصف صاع من برٍّ أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير(1).--------------------------------------------
(1) وانظر: المجموع للنووي (6/ 133).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 202)
الحديث الثامن والثلاثون (1):
121 - قال الإمام أحمد (2/ 247): حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه رواية:
«خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّ صفوف النساء أولها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ابن عجلان روى له مسلم في الشواهد والبخاري تعليقاً.
ورواه الحميدي (1000) عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، أو عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
هكذا قال سفيان: (عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة).
خالفه سفيان الثوري(2)، ويحيى بن سعيد القطان(3)، والليث بن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة 148، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأمّ سلمة مرسلة، ومات في حدود سنة 120، وقيل: قبلها، وقيل: بعدها، روى له البخاري ومسلم.
أبو هريرة، صحابي.
(2) ابن أبي شيبة (7630)، والبيهقي (3/ 97)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 91).
(3) ابن الجارود (317) والقضاعي في مسند الشهاب (1258).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 203)
سعد(1)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد(2)، وعبد الله بن رجاء(3)، وعبد الله بن المبارك(4)، وسليم بن أخضر(5)، والوليد بن كثير(6)، وعبد الرحمن بن إسحاق(7)، وعبد الله بن جعفر المدني(8)، ويحيى بن أيوب(9)، فرووه (عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة).
وهذا الوجه هو الذي صححه الدارقطني، ويدل على ذلك أنَّ سفيان كان يشك فيه كما رواه أوثق أصحابه وألزمهم له الحميدي فكان يقول: (عن محمد بن عجلان، عن أبيه، أو عن سعيد المقبري).
قال الدارقطني: يرويه ابن عجلان واختلف عنه.
فرواه الليث بن سعد وسفيان الثوري ويحيى القطان وسُليم بن أخضر والوليد بن كثير وعباد بن إسحاق، وهو عبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الله بن جعفر المديني وعبد الله بن المبارك وأبو عاصم ويحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وخالفهم ابن عيينة فرواه عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
والصحيح عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة(10).--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 340).
(2) الدارمي (1268)، والبيهقي (3/ 97)، والقضاعي في مسند الشهاب (1256).
(3) الحميدي (1001).
(4) الدارقطني (9/ 28) تعليقاً.
(5) الدارقطني (9/ 28) تعليقاً.
(6) المصدر السابق.
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.
(9) المصدر السابق.
(10) «العلل» (9/ 27 - 28).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 204)
الحديث التاسع والثلاثون (1):
122 - قال أبو داود (2835): حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز رضي الله عنها قالت: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:
«أقرّوا الطير على مكناتها».
قالت: وسمعته يقول: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكراناً كن أم إناثاً».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
وأخرجه الشافعي في «السنن» (409)، وأحمد (6/ 381)، والحميدي (345)، وابن أبي شيبة (8/ 237 - 238) وفي كتاب--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
مُسدد بن مُسَرْهَد بن مسربل بن مُستورد الأسدي البصري، تقدم.
عبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارط بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة 126 وله 86 سنة، روى له البخاري ومسلم.
أبو يزيد المكي، حليف بني زهرة، يقال: له صحبة، وهو والد عبيد الله، وثَّقه ابن حبان، من الثانية، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
سباع بن ثابت حليف بني زهرة، قال: أدركت الجاهلية. وعدَّه البغوي وغيره في الصحابة، وابن حبان في ثقات التابعين، روى له أصحاب السنن الأربعة.
أمّ كُرْز الكعبية المكية، صحابية لها أحاديث، روى لها أصحاب السنن الأربعة.
مكناتها: يريد على أمكنتها (لسان العرب 3/ 412).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 205)
«الأدب» (172)، وإسحاق (2278)، كلهم عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.
وعند الحميدي: قال: (أخبرني أبي).
وأخرجه كذلك ابن ماجه (3162)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (3279)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1040)، وابن حبان (5312) و (6126)، والطبراني في «الكبير» (25/ 406)، والحاكم (4/ 237)، والبيهقي (9/ 300)، وأبو نعيم (9/ 95)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (4/ 315)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.
هكذا قال سفيان: (عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز).
خالفه حماد بن زيد(1) وابن جريج(2) فقالوا: (عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز).
وهذا الوجه هو الذي صححه أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم.
وهم سفيان فزاد في الإسناد أبا يزيد المكي والد عبيد الله.
قال أبو داود عقب حديث حماد: هذا هو الحديث، وحديث--------------------------------------------
(1) أبو داود (2836)، وأحمد (6/ 381)، والدارمي (1968)، والطحاوي (1043)، والبيهقي (9/ 301)، والدارقطني في العلل (15/ 396) و (15/ 397)، وابن عبد البرّ في التمهيد (4/ 316)، والبيهقي في شعب الإيمان (8623).
(2) النسائي (7/ 165) وفي الكبرى (4544)، وأحمد (6/ 422)، والدارقطني (15/ 396).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)