خالفه أصحاب الزهري فرووا عنه قصة توبة كعب بن مالك فقالوا: (إنه قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي … فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك». قلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر). منهم:
عقيل بن خالد(1)، ويونس بن يزيد(2)، وعبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري(3)، ومعقل بن عبيد الله(4)، ومعمر(5)، وابن جريج(6)، والأوزاعي(7)، وإسماعيل بن أمية(8)، وإبراهيم بن مرة(9)، وصالح بن أبي الأخضر(10)، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري(11)، والزبيدي(12)، وإسحاق بن راشد(13)، ومحمد بن إسحاق في رواية(14).
وهم سفيان وتبعه في ذلك محمد بن إسحاق كما سيأتي--------------------------------------------
(1) البخاري (2757) و (4418) ومسلم (2769).
(2) البخاري (4676) (6690)، ومسلم (2769)، وأبو داود (3317).
(3) مسلم (2769).
(4) مسلم (2769) والنسائي (7/ 23).
(5) الترمذي (3102)، وعبد الرزاق (9744) (16395)، وأحمد (6/ 387)، وابن حبان (3370)، وأبو داود (3320).
(6) أحمد (3/ 454).
(7) الطبراني في الأوسط (7009).
(8) الطبراني في الكبير (19/ 99) والأوسط (8535).
(9) الطبراني (19/ 94).
(10) الطبراني (19/ 98).
(11) ابن أبي شيبة (37003) ومن طريقه الطبراني في الكبير (19/ 95).
(12) الطبراني (19/ 100).
(13) الطبراني (19/ 101).
(14) الطبراني (19/ 91).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)
في بابه، فقالوا: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن مالك: «يجزاء عنك الثلث». والنبيُّ صلى الله عليه وسلم إنما قال له: «أمسك عليك بعض مالك». وإنما قال لأبي لبابة رضي الله عنه: «يجزاء عنك الثلث».
لذا قال أبو داود عقب الحديث: (حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني معمر عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، قال: كان أبو لبابة … فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة.
ثم قال أبو داود: رواه يونس عن ابن شهاب، عن بعض بني السائب، عن أبي لبابة. ورواه الزبيدي عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله.
علة الوهم:
1 كعب بن مالك وأبو لبابة كانا من الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وروى حديثهما الزهري.
فأمّا كعب فقال: إنَّ من توبته أن ينخلع من ماله، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك».
وأمّا أبو لبابة فقال إنَّ من توبته أن ينخلع من ماله، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يجزاء عنك الثلث»(1).--------------------------------------------
(1) رواه الدارمي (1658) من طريق إسماعيل بن أمية، وعبد الرزاق (16397) وأحمد (3/ 452) (3/ 502) من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق (16397) وأبو داود (3320) والبيهقي (10/ 68) من طريق معمر، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1895) وابن حبان (3371) ويعقوب بن سفيان (1/ 385) والبيهقي (4/ 181) من طريق محمد الزبيدي، وابن أبي عاصم (1898) والطبراني (4510) من طريق أسامة بن زيد، كلهم عن الزهري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)
فجعل سفيان قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة في حديث كعب بن مالك.
2 سفيان كان يهِم في هذا الحديث فلم يحفظ شيخ الزهري فقال: (ابن كعب بن مالك) وسمَّاه الآخرون عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك كما في رواية الأكثر، وقد رواه الزهري أيضاً عن عبد الله بن كعب بن مالك والد عبد الرحمن، وكلا الروايتين صحيحة.
ثم تردد في اسم الصحابي صاحب الحديث كما مرَّ في التخريج. والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 309)
الحديث الثالث والستون (1):
146 - قال الإمام النسائي (2/ 114): أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد من رجال مسلم وأخرجه في الكبرى (934) كذلك.
وأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (65)، وأحمد (2/ 238)، والحميدي (935)، وابن أبي شيبة (7420) أربعتهم عن سفيان به وهذا سند على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (602) عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير وأدرجه في لفظ يونس ونص عليه.
ورواه ابن الجارود في المنتقى (304)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1333)، وابن حبان (2145)، والبيهقي (2/ 297)، والطوسي في مختصر الأحكام (2/ 220) من طرق عن سفيان به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري البصري صدوق، من صغار العاشرة، روى له مسلم.
سعيد بن المسيب: تقدم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 310)
هكذا قال سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وما فاتكم فاقضوا».
خالفه أصحاب سفيان فرووه عنه عن سعيد، وقرن بعضهم أبا سلمة معه فقالوا: (وما فاتكم فأتموا). منهم:
ابن أبي ذئب(1)، وشعيب بن أبي حمزة(2)، ويونس بن يزيد(3)، وإبراهيم بن سعد(4)، ومعمر(5)، وعقيل بن خالد(6)، ومحمد بن أبي حفصة(7)، وإبراهيم بن أبي عبلة(8)، والزبيدي(9)، ويحيى(10)، ويزيد بن الهاد(11).
وكذلك رواه بلفظ: «فأتموا»:
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة(12)، ومعمر عن--------------------------------------------
(1) البخاري (636) و (908).
(2) البخاري (908).
(3) مسلم (602)، وأبو داود (572).
(4) مسلم (602).
(5) الترمذي (327) من طريق يزيد بن زريع، وعبد الرزاق (3102) و (3404)، ومن طريقه أحمد (2/ 270)، وابن الجارود (306)، وأبو عوانة (1233) و (1273) (1541)، والبيهقي (2/ 297)، والبغوي (441)، ورواه عبد الرزاق مرة بلفظ: فاقضوا (3399).
(6) أحمد (2/ 452)، والبخاري في جزء القراءة (111).
(7) أحمد (2/ 239).
(8) الطبراني في مسند الشاميين (73).
(9) أبو داود (572) تعليقاً.
(10) البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (109).
(11) المصدر السابق (110)، وأحمد (2/ 270) رقم (7663).
(12) مسلم (602).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 311)
همام عن أبي هريرة(1)، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة(2)، وإسحاق بن عبد الله عن أبي هريرة(3)، وسعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة(4)، ويونس بن عبيد عن الحسن (4)، عن أبي هريرة(5)، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة(6).
وكذلك رواه يحيى ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة(7).
لذا قال الإمام مسلم: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة: (واقضوا ما فاتكم، أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة)(8).
وقال أبو داود عقب رواية يونس: كذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: (وما فاتكم فأتموا)، وقال ابن عيينة وحده عن الزهري: (فاقضوا)، وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: (فأتموا)، وابن مسعود وأبو قتادة وأنس--------------------------------------------
(1) مسلم (602) (152)، وعبد الرزاق (3403).
(2) الطحاوي (1/ 396)، والبيهقي (2/ 297).
(3) أحمد (2/ 460)، وأبو عوانة (1232)، والبيهقي (3/ 228).
(4) أحمد (2/ 472)، وابن أبي شيبة (749) عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن سعيد، وخالفهم عبد الرزاق (3406) فرواه عن الثوري بلفظ: فاقضوا، ووكيع وابن مهدي أحفظ منه.
(5) ابن خزيمة (1646)، والدارقطني في جزء أبي الطاهر (95)، وتمام الرازي في الفوائد (1082).
(6) أبو داود تعليقاً (572)، وكذلك البيهقي (2/ 297).
(7) البخاري (635)، ومسلم (603) (155).
(8) رواه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 297) بإسناده إلى مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 312)
عن النبي صلى الله عليه وسلم كلهم قالوا: (فأتموا)(1).
وقال البيهقي: وبهذا اللفظ: (فأتموا) أكثر الرواة عن الزهري ثم أكثر الرواة عن أبي هريرة(2).
وقال أيضاً: والذين قالوا: (فأتموا) أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة رضي الله عنه، فهو أولى(3).
وقال ابن رجب: قوله: (وما فاتكم فأتموا) هذه الرواية المشهورة عن الزهري التي رواها عنه عامة أصحابه الحفاظ(4).
قلت: وقد تابعهم ابن عيينة في رواية أبي نعيم عنه فقال: (وما فاتكم فأتموا)(5).
لكن قال ابن رجب معلقاً على أبي داود ومسلم: قد توبع عليها (يعني: سفيان) ثم ذكر رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر.
قلت: نعم هو كما قال لكن في هذه المتابعة نظر، وقد تابعه ابن أبي ذئب في رواية أيضاً فيها نظر.
أما معمر: فهو ما رواه عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه الإمام أحمد بلفظ: (فاقضوا)(6).--------------------------------------------
(1) أبو داود (572).
(2) السنن الصغرى (1/ 302).
(3) السنن الكبرى (2/ 295).
(4) فتح الباري (3/ 569).
(5) أخرجه الدارمي (1282)، لكن أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (114) بلفظ: «فاقضوا» فالله أعلم.
(6) في مصنفه (3399)، وأحمد (2/ 270 رقم 7664).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)
إلا أنه رواه كذلك ومن طريقه أحمد(1)، ومحمد بن يحيى الذهلي(2)، وأحمد بن يوسف السلمي(3)، والحسن بن علي الخلال(4) بلفظ: (فأتموا)، وهذه أصح لكثرة من رواها عنه.
والظاهر أن عبد الرزاق يخلط بين هذين اللفظين فروى هذا الحديث عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: «فأتموا» أخرجه مسلم في صحيحه(5).
ورواه ثانية عن معمر عن همام بلفظ: «فاقضوا» أخرجه أحمد(6) وانظره في بابه، ح (438).
أما ابن أبي ذئب:
فقد اختلف عنه كذلك فرواه حماد بن خالد الخياط بلفظ: «فاقضوا»(7).
وخالفه آدم بن أبي إياس(8)، وعثمان بن عمر(9)، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك(10)، وأبو النضر هاشم بن القاسم(11) فرواه عن--------------------------------------------
(1) في مصنفه (3102) (3404)، وأحمد (2/ 270 رقم 7662).
(2) ابن الجارود في المنتقى (306).
(3) أبو عوانة (1233) (1273).
(4) الترمذي (328).
(5)
(6) أحمد (2/ 318).
(7) أحمد (2/ 532).
(8) البخاري (636) (908).
(9) ابن حبان (2146).
(10) الشافعي في السنن المأثورة (66)، والبيهقي (3/ 93)، والطحاوي (1/ 396).
(11) أحمد (2/ 532).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 314)
ابن أبي ذئب بلفظ: «فأتموا»، مما يدل على وهم رواية حماد عنه إذ خالفه أربعة من أصحاب ابن أبي ذئب ومن هذا الوجه خرجه البخاري في صحيحه.
وقد وافق حماداً أبو داود الطيالسي فرواه عن ابن أبي ذئب فقال: (فصلّوا ما أدركتم واقضوا ما فاتكم)(1).
وكذلك رواه البخاري عن آدم عن ابن أبي ذئب في غير الصحيح(2)، وما في الصحيح أصح فلعله أراد أن يشير إلى وهم روايته هذه فأخرجها في جزء القراءة خلف الإمام وأخرج الرواية الصحيحة في موضعين من صحيحه والله أعلم.
الدلالة الفقهية:
قال العيني: اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخرها على أربعة أقوال:
أحدها: أنه أوّل صلاته، وأنه يكون بانياً عليه في الأفعال والأقوال.
وهو قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي، وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول، ورواية عن مالك وأحمد واستدلوا بقول: «وما فاتكم فأتموا» لأن لفظ الإتمام واقع على باق من السنن …--------------------------------------------
(1) سيأتي انظر ح (457).
(2) القراءة خلف الإمام (113).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)
الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبني عليها وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها.
وهو قول مالك، وقال ابن بطال عنه: ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة ....
الثالث: أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإمام، وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها لأنه آخر صلاته.
وهو قول المزني وإسحاق وأهل الظاهر.
الرابع: أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضياً في الأفعال والأقوال وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية وسفيان ومجاهد وابن سيرين، وقال ابن الجوزي الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته(1).
الخلاصة:
وهم الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله في قوله: (وما فاتكم فاقضوا) والصحيح كما رواه عشرة من أصحاب الزهري بلفظ: «وما فاتكم فأتموا» ونختم هنا بما قاله الحافظ ابن حجر حيث قال:
قوله: (وما فاتكم فأتموا) أي أكملوا، هذا هو الصحيح في رواية الزهري، ورواه ابن عيينة بلفظ: «فاقضوا» وحكم مسلم في التمييز عليه بالوهم في هذه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في صحيحه لكن لم يسق لفظه. إلى أن قال: والحاصل أن أكثر الروايات وردت بلفظ: «فأتموا» وأقلها بلفظ: «فاقضوا» وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً واختلف في لفظة--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (5/ 151).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)
منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضاً ويرد بعد الفراغ كقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا … (10)} ويرد بمعان أخرى فيحمل قوله فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته … وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه التشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما احتاج إلى إعادة التشهد»(1).
قلت: وقد سبق إلى هذا ابن حبان في صحيحه فعقد في صحيحه باب ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم: «وما فاتكم فاقضوا» أراد به فاقضوا على الإتمام لا على التعكيس(2).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (2/ 118 - 119).
(2) صحيح ابن حبان (5/ 518).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 317)
الحديث الرابع والستون (1):
147 - قال النسائي في السنن الكبرى (10805): أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد عن صيفي مولى أبي السائب أن أبا سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة نفراً من الجن مسلمين فإذا رأيتم من هؤلاء العوامر شيئاً فآذنوه ثلاثاً فإن ظهر لكم بعد فاقتلوه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير المقري وهو ثقة وثقه النسائي، وقال ابن أبي حاتم سمع منه أبي وهو صدوق ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وقال سلمة بن قاسم: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وتابعه الحميدي كما سيأتي.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (537) بنفس الإسناد.
هكذا قال ابن عيينة: (عن ابن عجلان، عن سعيد، عن صيفي عن أبي سعيد).
خالفه يحيى بن سعيد القطان(2)، والليث بن سعد(3) فقالا: (عن ابن عجلان، عن صيفي، عن أبي السائب، عن أبي سعيد).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة 256، روى له النسائي وابن ماجه.
محمد بن عجلان المدني، تقدم.
سعيد ابن أبي سعيد كيسان المقبري، تقدم.
صيفي بن زياد الأنصاري مولاهم أبو زياد أو أبو سعيد المدني ثقة من الرابعة، روى له مسلم.
(2) مسلم (2236)، والنسائي في الكبرى (10807)، وابن عبد البر في التمهيد (16/ 259).
(3) أبو داود (5257)، والنسائي في الكبرى (10806)، وعمل اليوم والليلة (970)، وابن عبد البر في التمهيد (16/ 260)، وأحمد (3/ 41).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 318)
وهم سفيان في ثلاثة مواضع:
الأول: زاد سعيداً المقبري في الإسناد بين ابن عجلان وصيفي وهذا إنما يرويه ابن عجلان عن صيفي.
الثاني: أسقط أبا السائب من الإسناد وجعله من رواية صيفي عن أبي سعيد، وصيفي لم يسمعه من أبي سعيد.
الثالث: جعل صيفي مولى أبي السائب وإنما هو مولى ابن أفلح.
وقد رواه مالك بن أنس(1) عن صيفي فقال: عن صيفي مولى ابن أفلح قال أخبرني أبو السائب مولى هشام(2) بن زهرة عن أبي سعيد.
ورواه جرير بن حازم عن أسماء بن عبيد، عن رجل يقال له السائب عن أبي سعيد(3).
وقد ذكر الدارقطني وابن عبد البر أن سفيان وهم في الإسناد.
قال الدارقطني: ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان فقال عن صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد وهو وهم والصواب ما رواه يحيى بن--------------------------------------------
(1) مسلم (2236)، وهو في الموطأ (2/ 976).
(2) أبو السائب الأنصاري المدني، مولى ابن زهرة، يقال اسمه عبد الله بن السائب ثقة من الثالثة روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
(3) مسلم (2236) لذا قال مسلم وهو عندنا أبو السائب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)
سعيد القطان والليث بن سعد عن ابن عجلان عن صيفي عن أبي السائب عن أبي سعيد.
وكذلك رواه مالك بن أنس عن صيفي، عن أبي السائب عن أبي سعيد وهو الصواب(1).
قال النسائي عقب الحديث: خالفه الليث بن سعد ويحيى بن سعيد.
وقال ابن عبد البر: هكذا قال مالك في هذا الحديث عن صيفي مولى ابن أفلح، وذكره الحميدي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب عن رجل قال: أتيت أبا سعيد الخدري نحو حديث مالك إلا أنه قد غلط في قوله فيه مولى أبا السائب ولم يفهم إسناده. وقال فيه عن رجل وإنما هو صيفي عن أبي السائب ....
ورواه يحيى عن ابن عجلان فذكره سواء، (ثم ذكر بسنده عن الليث مثله).
ثم قال: (رواية الليث لهذا الحديث عن ابن عجلان كرواية مالك في إسناده ومعناه. ولا يضر اختلافهما في ولاء أبي سعيد صيفي إذ قال مالك: مولى ابن أفلح، وقال فيه الليث عن ابن عجلان عن صيفي مولى الأنصار وكذلك هو مولى الأنصار، إلا أنه لم يحفظ لمن ولاؤه من الأنصار وقد جوده مالك …
أما قول ابن عيينة عن ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب فلم يصنع شيئاً ولم يقم إسناده. إذ جعله مولى أبي السائب عن رجل--------------------------------------------
(1) العلل (11/ 277 رقم 2283).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 320)
وإنما هو مولى ابن أفلح عن أبي السائب كذلك قال مالك عن صيفي عن أبي السائب.
وكذلك قال الليث ويحيى القطان عن ابن عجلان عن صيفي عن أبي السائب، ومن قال في هذا الحديث عن ابن عجلان عن سعيد ابن أبي سعيد عن صيفي فقد أفرط في التصحيف والخطأ. كذلك رواه علي بن حرب عن ابن عيينة عن ابن عجلان، وهذا لا خفاء به عند أهل العلم بالحديث وإنما هو عن أبي سعيد صيفي ولا معنى لذكر سعيد ابن أبي سعيد هنا.
ومن رواه أيضاً عن صيفي عن أبي سعيد الخدري فليس بشيء وقد قطعه لأن صيفياً لم يسمعه من أبي سعيد وإنما يرويه عن أبي السائب، عن أبي سعيد الخدري(1).
علة الوهم:
صيفي بن زياد هو أبو سعيد، وابن عجلان يرويه عن أبي سعيد صيفي، عن أبي السائب، فوهم سفيان فقال عن سعيد عن صيفي وإنما هو عن أبي سعيد صيفي.
الخلاصة:
اختلف على سفيان في هذا الحديث على ثلاثة أوجه:
الأول: ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن صيفي مولى أبي السائب، عن أبي سعيد.--------------------------------------------
(1) التمهيد (16/ 263).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)
كذلك رواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وعلي بن حرب وقد حمل ابن عبد البر الوهم منه على علي بن حرب وفاته أنه قد توبع.
الثاني: ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب عن رجل عن أبي سعيد، ذكر ابن عبد البر أن الحميدي وهو أوثق الناس في سفيان رواه عنه كذلك وهنا وهم في قوله صيفي أبو السائب، عن رجل، عن أبي سعيد إنما هو صيفي عن أبي السائب، عن أبي سعيد.
الثالث: ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد، كذا قال الدارقطني. ولم أقف على من رواه عنه هكذا، والصحيح كما تقدم. والله تعالى أعلم.
هذا الحديث وهم فيه أيضاً عبيد الله بن عمر العمري فلم يذكر أبا السائب وحديثه عند الترمذي (1489) ووهم فيه أيضاً أسماء بن عبيد فقال السائب ولم يقل أبا السائب وحديثه عند مسلم (2236) وقد أشار مسلم إلى وهمه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 322)
الحديث الخامس والستون (1):
148 - قال عبد بن حميد في المنتخب (526): حدثنا أبو نعيم، ثنا ابن عيينة، عن أيوب السختياني، عن القاسم، عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«صلاة الأوابين حين ترمض الفصال».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عوف الشيباني فمن رجال مسلم.
وأخرجه محمد بن يحيى بن صاعد في جزء عبد الله ابن أبي أوفى (3) من طريق أبي نعيم وفي حديث رقم (1، 2) من طريق عبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلاهما عن سفيان به.
وذكره الحافظ في المطالب العالية (657) ونسبه إلى عبد بن حميد. وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار (4/ 97) أن الشافعي كذلك رواه عن سفيان.
هكذا قال ابن عيينة: (عن أيوب، عن القاسم، عن ابن أبي أوفى).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو نعيم الفضل بن دكين: تقدم انظر ح رقم (1).
أيوب السختياني: تقدم.
القاسم بن عوف الشيباني الكوفي، صدوق يغرب، من الثالثة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 323)
خالفه إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)(1)، وحماد بن زيد(2)، ومعمر(3)، والحسن بن دينار(4).
فقالوا: (عن أيوب، عن القاسم، عن زيد بن أرقم).
وكذلك رواه هشام الدستوائي(5)، وقتادة(6) عن القاسم بن عوف فقالا: (عن زيد بن أرقم).
وهم سفيان في اسم الصحابي راوي هذا الحديث فقال: (عبد الله بن أبي أوفى) والصحيح هو زيد بن أرقم والحديث مشهور ومحفوظ به.
قال البيهقي: رواه الشافعي في سنن حرملة عن سفيان عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، وكذلك رواه جماعة عن سفيان، وهو مما غلط فيه سفيان فقال: عن ابن أبي أوفى بدل زيد(7).
وقال الحافظ: «هذا إسناد صحيح إلا أنه معلول، والمحفوظ في هذا القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم»(8).--------------------------------------------
(1) مسلم (748)، وأحمد (4/ 367) وغيرهما.
(2) ابن خزيمة (1227)، وأبو عوانة (2133)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1695).
(3) عبد الرزاق في مصنفه (4832).
(4) الطبراني في الأوسط (2279)، والصغير (155).
(5) مسلم (748)، وأحمد (4/ 366) وغيرهم.
(6) أحمد (4/ 374)، وابن خزيمة (1227)، وعبد بن حميد (258)، وأبو عوانة (2134).
(7) معرفة السنن والآثار (4/ 97).
(8) المطالب العالية (4/ 583).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)
علة الوهم:
روى أيوب عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى حديثاً في قدوم معاذ حين قدم اليمن أو الشام فرأى النصارى يسجدون لتصاوير فكأنه دخل عليه إسناد حديث سجود النصارى في حديث السجود بعد طلوع الشمس وهي صلاة الضحى. وقد جاء في بعض طرقها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على مسجد قباء بعدما أشرقت الشمس فإذا هم يصلون فقال: «إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال»(1).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) أحمد (4/ 375)، وابن خزيمة (1237).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)
الحديث السادس والستون (1):
149 - قال الحميدي رحمه الله (534): ثنا سفيان قال: ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة، فقدم علي من اليمن فأشركه في بدنه بالثلث فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ستاً وستين بدنة وأمر علياً فنحر أربعاً وثلاثين وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كل جزور ببضعة فطبخت فأكلا من اللحم وحسيا من المرق قال سفيان وأهل العربية يقولون وحسوا.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
هكذا قال سفيان عن جعفر الصادق عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ستاً وستين بدنة، وأمر علياً فنحر أربعاً وثلاثين.
خالفه جماعة فرووه عن جعفر بهذا الإسناد وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين بدنة ونحر علي الباقي وهو سبعة وثلاثون بدنة.
منهم: حاتم بن إسماعيل(2)، وحفص بن غياث(3)، وسفيان--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة، 148 روى له مسلم.
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة. روى له البخاري ومسلم.
(2) مسلم (1218).
(3) مسلم (1218).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)