الخبر مرتين من عمرو بن يحيى إملاءً فتأكد ترجيح روايته، ولا يقال: يحمل على واقعتين، لأنا نقول: «المخرج متحد والأصل عدم التعدد»(1).
علة الوهم:
جاء في حديث عبد الله بن زيد غسل اليدين إلى المرفقين مرتين مرتين، كما في رواية مالك والجماعة.
فحمل مالك هذا العدد فجعله أيضاً في غسل الكفين أول الوضوء.
والله تعالى أعلم.
الخلاصة:
خالف الإمام مالك رحمه الله في هذا الحديث فذكر غسل الكفين في ابتداء الوضوء مرتين، والصحيح في حديث عمرو بن يحيى المازني أنه غسلها ثلاث مرات، وذلك لما يلي:
1 أن الإمام مالك خالفه خمسة وكلهم ثقات من رجال الصحيح، واحتمال الخطأ في حديث الواحد أوْلى من الجماعة وإن كان أحفظهم.
2 ذكر الإمام مسلم أن وهيباً قال: أملى عليّ عمرو بن يحيى هذا الحديث مرتين، وهذا من أعلى أنواع التحمل.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (1/ 291).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)
قال أبو سعد السمعاني وهو يعدد أقسام التحمل: أصح هذه الأنواع أن يملي عليك وتكتبه من لفظه لأنك إذا قرأت عليه ربما يغفل أو لا يستمع، وإن قرأ عليك فربما تشتغل بشيء عن سماعه، وإن قراء عليه وتحضر سماعه كذلك(1).
وقال السخاوي: الإملاء أعلى لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب إذ الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن الغفلة وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده(2).
وفي هذا يقول عبد الرحمن بن مهدي: أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاءً(3).
3 أكثر الأحاديث جاء فيها غسل الكفين ثلاثاً ابتداء الوضوء، منها: حديث عثمان بن عفان(4)، وحديث علي بن أبي طالب(5)، وحديث عائشة(6)، والمقدام بن معد يكرب(7)، والربيع بنت معوذ بن عفراء(8)، وأوس بن أوس(9) رضي الله عنهم أجمعين.--------------------------------------------
(1) أدب الإملاء والاستملاء (1/ 122).
(2) فتح المغيث (2/ 152).
(3) السنن الكبرى للبيهقي (10/ 282).
(4) البخاري (159) (164).
(5) أبو داود (112) (113) والنسائي (1/ 68) وفي الكبرى (161) وأحمد (1/ 113) (1/ 124).
(6) مسلم (316) (36) وهو في البخاري (262) (272) بدون ذكر العدد.
(7) أبو داود (131) وأحمد (4/ 132).
(8) أبو داود (126) والحميدي (342).
(9) الدارمي (692).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)
وجاء في حديث ميمونة رضي الله عنها: مرتين أو ثلاثاً بالشك(1).
وجاء في أحاديث أخرى: غسلهما مطلقاً بدون ذكر العدد.
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) البخاري (257) (274) ومسلم (317).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)
الحديث الثاني (1):
151 - قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه (516): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في الموطأ لمالك برواية يحيى الليثي (1/ 155/ 87).
ورواه البيهقي (2/ 262) من طريق عبد الله بن مسلمة، وفي (2/ 311) و (2/ 47) من طريق يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك.
هكذا رواه مالك عن عامر فسمّى زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبا العاص بن ربيعة بن عبد شمس).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الله بن يوسف التنيسي: تقدم.
عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة 121، روى له البخاري ومسلم.
عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري الزرقي، ثقة، من كبار التابعين، مات سنة 104 ويقال: له رؤية، روى له البخاري ومسلم.
أبو قتادة الأنصاري هو الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي، السليمي المدني، شهد أحداً وما بعدها ولم يصح شهوده بدراً، مات سنة 54، وقيل: 38، والأول أصح وأشهر، وحديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)
خالفه أصحاب عامر فقالوا: (لأبي العاص بن الربيع)، منهم:
عثمان بن أبي سليمان(1)، ومحمد بن عجلان(2)، وابن جريج(3)، ومحمد بن الوليد الزبيدي(4)، وفليح بن سليمان(5).
فرووه عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة فقالوا: إن اسمه أبو العاص بن الربيع.
وكذلك رواه زيد بن أبي عتاب(6)، وبكير بن عبد الله الأشج(7)، وسعيد بن عمرو بن سليم الزرقي(8)، وسعيد بن أبي سعيد المقبري(9) أربعتهم عن عمرو بن سليم الزرقي بمثل رواية الجماعة فقالوا: أمامة بنت أبي العاص بن الربيع.
وقد رواه مالك أيضاً كذلك.
فقد أخرج مسلم في صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، ح وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قلت لمالك: حدثك عامر بن--------------------------------------------
(1) مسلم (543) (42).
(2) مسلم (543) (42).
(3) عبد الرزاق (2379) وأحمد (5/ 304).
(4) النسائي في الكبرى (522) والطبراني في الكبير 22/ 439 وفي مسند الشاميين (1829).
(5) ابن سعد في الطبقات الكبرى (5/ 323) والطبراني في الكبير 22/ 439 رقم 1069.
(6) الطبراني في الكبير 22/ 441.
(7) أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (2/ 142).
(8) الطبراني في الكبير (22/ 441)، وفي الصغير (436) الروض الداني.
(9) أبو داود (918) و (920) وابن سعد (8/ 234) والطحاوي في شرح المشكل (5917) و (5918) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 142).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)
عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع: فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها؟ قال يحيى: قال مالك: نعم(1).
قال الحافظ في الفتح(2): ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا: (ابن الربيع) وهو الصواب(3).
قال: وغفل الكرماني فقال: خالف القوم البخاري فقال: ربيعة، وعندهم الربيع، والواقع أن مَنْ أخرجه من القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه إنما هي من مالك.
وادعى الأصيلي أنه ابن الربيع ابن ربيعة فنسبه مالك إلى جده، ورده عياض والقرطبي وغيرهما لإطباق النسابين على خلافه، نعم قد نسبه مالك إلى جده في قوله: (ابن عبد شمس)، وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس أطبق على ذلك النسّابون أيضاً.
وقال ابن رجب في فتح الباري (2/ 719): (أمامة هذه التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته هي بنت ابنته زينب، وأبوها أبو العاص ابن--------------------------------------------
(1) (41).
(2) (1/ 591).
(3) وقال ابن حجر أيضاً: وهذا السياق لمالك وحده، وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها، ثم بيّنوا أنها بنت زينب كما هو عند مسلم (543) (42) وغيره.
ثم ذكر أن العلة في ذلك أن أباها كان مشركاً فنسبت إلى أمها تنبيهاً إلى أن الولد ينسب إلى أشرف والديه نسباً وديناً.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)
الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. وأم أبي العاص: هالة بنت خويلد، أخت خديجة بنت خويلد.
وفي رواية مالك لهذا الحديث: (أبو العاص ابن ربيعة)، وكذا رواه عامة رواة الموطأ عنه، والصواب ابن الربيع.
وقد خرّجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك على الصواب).
قال الدارقطني: روى مالك في الموطأ عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص ابن ربيعة بن عبد شمس.
وهذا وهم، خالفه أصحاب عامر قالوا: لأبي العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
وكذلك نسبه وهو الصواب(1).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (20/ 94): رواه يحيى (ولأبي العاص ابن ربيعة) بهاء التأنيث، وتابعه ابن وهب والقعنبي وابن القاسم والشافعي وابن بكير، والتنيسي ومطرف وابن نافع.
وقال معن وأبو مصعب ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم: (ولأبي العاص ابن الربيع) وكذلك أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى، وهو الصواب إن شاء الله.
وقال جمال الدين أحمد الظاهري في مشيخة ابن البخاري (2/ 1230) بعد أن رواه عن طريق القعنبي عن مالك: كذا يقول مالك--------------------------------------------
(1) الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس ص 104.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)
في حديثه: لأبي العاص ابن ربيعة، وغيره يقول: ابن الربيع، وهو الصواب.
قال النووي في شرح مسلم (5/ 33): قوله: (أبي العاص ابن الربيع) هو الصحيح المشهور في كتب أسماء الصحابة والأنساب وغيرها، ورواه أكثر رواة الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى فقالوا: (ابن ربيعة) وكذا رواه البخاري من رواية مالك رحمه الله.
وقال القاضي عياض، وقال الأصيلي: هو ابن الربيع ابن ربيعة فنسبه مالك إلى جده. قال القاضي: وهذا الذي قاله غير معروف ونسبه عند أهل الأخبار والأنساب باتفاقهم أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)
الحديث الثالث (1):
152 - قال الإمام مسلم في صحيحه (297): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
وقد أخرجه مسلم في صحيحه، ولم يخرجه البخاري، ربما لأن الإمام مالك رحمه الله خالفه جمَعٌ من أصحاب الزهري فلم يذكروا عمرة في هذا الإسناد بين عروة وعائشة وبعضهم ذكرها مقرونةً مع عروة فكأنهما اشتركا في رواية هذا الحديث عن عائشة.
أما الإمام مالك فجعله من رواية عروة، عن عمرة عن عائشة، والحديث في الموطأ (1/ 296) في أول كتاب الاعتكاف، وأخرجه--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي أبو زكريا النيسابوري، ثقة، ثبت إمام، من العاشرة، مات سنة 226 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
ابن شهاب، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة 125، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، روى له البخاري ومسلم.
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 94 على الصحيح ومولده في أول خلافة عثمان، روى له البخاري ومسلم.
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ماتت قبل المائة وقيل بعدها، روى لها البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)
النسائي في الكبرى (3374) من طريق ابن القاسم، وأبو داود (2467) من طريق عبد الله بن مسلمة.
وممن خالفه فرواه (عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة): الليث بن سعد(1)، ويونس بن يزيد(2)، وعقيل بن خالد(3)، والأوزاعي(4).
وممن رواه (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) ولم يذكر عمرة: معمر(5)، والأوزاعي(6)، وزياد بن سعد(7)، وابن أخي الزهري(8)، وسفيان بن حسين(9)، وزمعة بن صالح(10)، ويونس بن يزيد(11)، وعبد الرحمن بن نمر(12)، ومحمد بن أبي حفصة(13)، وعبد الله بن بديل(14) وغيرهم.
وكذلك رواه تميم بن سلمة(15)، وهشام بن عروة(16)، وأبو--------------------------------------------
(1) البخاري (2029) ومسلم (297).
(2) ابن خزيمة (2230، 2231) وابن الجارود في المنتقى (409).
(3) ذكرهم الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس ص 43.
(4) ذكرها ابن عبد البر في التمهيد 8/ 319، وأشار إليها الدارقطني ص 43.
(5) البخاري (2046).
(6) النسائي في الكبرى (3382).
(7) النسائي في الكبرى (3369).
(8) أحمد 6/ 272.
(9) النسائي في الكبرى (3372) وأحمد (6/ 264).
(10) الطيالسي (1546).
(11) النسائي في الكبرى (3371) وأحمد (1/ 247).
(12) ذكرهم الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك ص 44.
(13) ذكرهم الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك ص 44.
(14) ذكرهم الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك ص 44.
(15) النسائي في الكبرى (3383) وأحمد (6/ 32).
(16) النسائي في الكبرى (3385).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)
الأسود(1) عن عروة عن عائشة ولم يذكروا عمرة.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي(2) عن مالك، عن عروة عن عائشة، ولم يذكر مالك في روايته هذه عمرة.
وقال محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في علل حديث الزهري: «اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك في ترجيل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجامعه عليه منهم أحد.
فأما يونس والليث فجمعا عروة وعمرة عن عائشة، وأما معمر والأوزاعي وسفيان بن حسين فاجتمعوا على عروة عن عائشة.
قال: والمحفوظ عندنا حديث الجماعة»(3).
وقال البخاري: لا أعلم أحداً قال: عن عروة عن عمرة، غير مالك وعبيد الله.
قال: وهو صحيح عن عروة وعمرة(4).
وقال أبو داود: لم يتابع أحد مالكاً على عروة عن عمرة(5).
وقال ابن حجر: اتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين--------------------------------------------
(1) النسائي في الكبرى (3384).
(2) النسائي في الكبرى (3373) وقال ابن عبد البر في التمهيد (8/ 320): وقال القطان وابن مهدي فيه عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة فخالف ابن مهدي الشافعي ومَن ذكرناه من رواة الموطأ في إسناد الحديثين جميعاً المرفوع والموقوف.
(3) التمهيد لابن عبد البر (8/ 320).
(4) تحفة الأشراف (12/ 79).
(5) في السنن (2/ 587) عقب الحديث (2468).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 38)
اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية المزيد في متصل الأسانيد(1).
وقال الترمذي في جامعه: هكذا رواه غير واحد عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة عن عائشة.
ورواه بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة(2).
وقال الدارقطني: (روى مالك في الموطأ عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله).
خالفه عُقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، فرووه عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
وقيل ذلك عن الأوزاعي.
وتابعهم: ابن جريج، والزبيدي، والأوزاعي، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمر، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، وعبد الله بن بديل وغيرهم فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة لم يذكروا فيه عمرة، ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة عددهم واتفاقهم على خلاف مالك(3).
ثم قال: وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر--------------------------------------------
(1) فتح الباري (4/ 321).
(2) سنن الترمذي (2/ 157 عقب الحديث 804).
(3) الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس رضي الله عنه ص 44.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 39)
عن الزهري فوافق مالكاً، ولا نعلم أحداً تابع أبا ضمرة عن عبيد الله بن عمر على هذه الرواية، والله أعلم).
وقال ابن عبد البر: مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. هكذا قال مالك في الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، وكذلك رواه عنه جمهور الرواة للموطأ، ثم ذكر روايتين لبعض الرواة عن مالك بنفس المتن.
ثم قال: وذكره ابن وهب في موطأه فقال: وأخبرني مالك ويونس، والليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أنها كانت إذا اعتكفت في المسجد فدخلت بيتها، لم تسأل عن المريض إلا وهي مارّة، وقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، فأدخل حديث بعضهم في بعض، وإنما يعرف جمع عروة وعائشة ليونس، والليث لا لمالك، والمحفوظ لمالك عن أكثر رواته في هذا الحديث ابن شهاب عن عمرة عن عروة، وأما سائر أصحاب ابن شهاب غير مالك فقال أكثرهم فيه: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، منهم: معمر، وسفيان بن حسين، وزياد بن سعد، والأوزاعي، وكذلك رواه بندار، ويعقوب الدورقي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله … إلخ، لم تذكر عمرة في هذا الحديث، وتابع ابن مهدي على ذلك إسحاق بن سليمان الرازي وأبو سعيد مولى بني هاشم ومحمد بن إدريس الشافعي، على اختلاف عنه، وبشر بن عمر، وخالد بن مخلد على
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 40)
اختلاف عنهما أيضاً، والمعافى بن عمران الحمصي، وقال محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة عن عمرة عن عائشة أنها كانت تعتكف، وتمر بالمريض وتسأل به وهي تمشي، قال عبد الرحمن: فقلت لمالك: عن عروة عن عمرة وأعدت عليه فقال الزهري: عن عروة عن عمرة أو الزهري عن عمرة.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن عبد السلام (الخشني) قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة أنها كانت تعتكف وذكره … إلخ.
وهذان حديثان، أحدهما: في ترجيل النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر: في مرور عائشة بالمريض وقولها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، اختلف فيهما أصحاب الزهري عليه.
حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عروة أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني وهو يعتكف في المسجد حتى يتكاء على عتبة باب حجرتي فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد.
قال الأوزاعي: وحدثني الزهري قال: حدثني عروة وعمرة أن عائشة كانت إذا اعتكفت في المسجد تعتكف العشر الأواخر من رمضان ولا تدخل بيتها إلا لحاجة الإنسان التي لا بد منها، وكانت تمر بالمريض من أهلها فتسأل عنه، وهي تمشي، لا تقف. فجعل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 41)
الأوزاعي المعنيين بإسنادين: أحدهما عروة عن عائشة، والآخر: عروة وعمرة عن عائشة.
وروى مالك حديث عائشة هذا عن الزهري، عن عمرة عنها، كذلك هو في الموطأ عند جمهور الرواة، وقال فيه الشافعي: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة.
أخبرناه محمد حدثنا علي بن عمر، حدثنا الحسين بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف.
وحدثناه محمد بن عبد الملك حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا الشافعي فذكره.
وقال ابن وهب وخالد بن سليمان في هذا الحديث: عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة.
وقال القطان وابن مهدي فيه: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عمرة عن عائشة، فخالفها ابن مهدي والشافعي ومَن ذكرنا من رواة الموطأ في إسناد الحديثين جميعاً المرفوع والموقوف(1).
هكذا أنكر هؤلاء الأئمة على الإمام مالك رحمه الله ذكر عمرة بين عروة وعائشة في هذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) التمهيد (8/ 316 - 321) باختصار.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 42)
أما الإمام مسلم رحمه الله فيظهر من صنيعه ترجيح رواية الإمام مالك إذ أخرجه في صحيحه مصدراً الباب.
ثم أتبعه بحديث الليث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة.
قال ابن رُشيد السبتي(1) مناقشاً مسلماً في ذلك: وأما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يصفُ عندك كدر الإشكال في هذا الحديث، فأوردت في كتابك حديث مالك مصدراً به بناءً على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع فقلت: نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك … (فذكر الحديث) …
ثم أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك فقلت: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: نا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح قال: أنا الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً.
فقد بيّن الليث في حديثه عندك وعند البخاري أنه له عندهما وقد كان يمكننا أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة بهذا السياق الأتم وعن--------------------------------------------
(1) محمد بن عمر بن محمد أبو عبد الله محب الدين بن رشيد الفهري السبتي، رحالة عالم بالأدب عارف بالتفسير والتاريخ، ولد بسبتة ومات بفاس ورحل إلى مصر والشام والحرمين سنة (683 هـ)، وصنف كتاباً سماه (ملء الغيبة فيما جمع بطول الغيبة في الرحلة إلى مكة وطيبة) في 6 مجلدات. قال ابن حجر: فيه من الفوائد شيء كثير، ومن كتبه: (السنن الأبين، والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين البخاري ومسلم في المسند المعنعن والتعريف بإسناد الجامع الصحيح) وغيرها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)
عروة مختصراً، لولا ما أورده البخاري عن ابن شهاب عن عروة وعمرة مختصراً أيضاً.
وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤنة البحث وبيّن أنه عن عروة مسموع من عائشة فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج(1) عن هشام عن أبيه عن عائشة.
ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة أخبرتني عائشة قال: كانت ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذٍ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض.
فهذا نص جلي على سماع عروة من عائشة وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم رحمه الله من انقطاع رواية مَنْ أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة.
ولم يقل فيه أحد: عن عروة عن عمرة إلا مالك رحمه الله وأنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فتابع مالكاً والجمهور على خلافهما، بين ذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني في جزء له جمعه في الأحاديث التي خولف فيها مالك رضي الله عنه.
ثم قال ابن رشيد: (والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معاً، ولا شك أنه عند عروة مسموع من عائشة كما بيّنه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة، ويؤيد ذلك أن مالكاً رضوان الله عليه قد اختلف عليه في هذا الحديث كما نبينه فروايته فيه مضطربة)(2). اه.--------------------------------------------
(1) في صحيحه (295، 296).
(2) السنن الأبين (99 - 107).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 44)
الخلاصة:
هذا الحديث رواه الليث بن سعد وحديثه في الصحيحين، ويونس بن يزيد وحديثه عند ابن خزيمة في صحيحه عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وتابعهما فيما قيل عقيل بن خالد والأوزاعي، أما الإمام مالك فاختلف عنه.
فرواه الأكثر عنه فقالوا: عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة(1).
ورواه بعضهم عنه فأسقطوا ذكر عمرة، كما رواه أكثر أصحاب الزهري.
ورواه ابن وهب، وخالد بن سليمان، وأبو مصعب المدني عن مالك، عن الزهري، عن عروة وعمرة عن عائشة.
كما رواه الليث بن سعد ويونس بن يزيد ومَن تابعهما.
وقد سبق ترجيح الإمام البخاري وابن حجر وغيرهم لهذه الرواية التي لم يختلف فيها عن الليث بخلاف مالك الذي اضطربت روايته واختلف عليه فيها، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الترمذي (804).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 45)
الحديث الرابع (1):
153 - قال مسلم في صحيحه (736): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
والحديث في الموطأ لمالك برواية أبي مصعب (1/ 114 رقم 292).
ورواه عن مالك كذلك عبد الله بن نافع(2)، ومطرف(3)، وعبد الله بن وهب(4)، والقعنبي(5).
هؤلاء رووه عن مالك بهذا اللفظ.
وهو في الموطأ برواية يحيى الليثي (1/ 111 رقم 8) وليس فيه ذكر إتيان المؤذن ولا صلاة ركعتين.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يحيى بن يحيى: تقدم.
مالك بن أنس: تقدم.
المنتقى لابن الجارود (279).
(2) المنتقى لابن الجارود (279).
(3) مسند أبي عوانة (2299).
(4) مسند أبي عوانة (2299).
(5) أحمد (6/ 35) والنسائي (3/ 234، 243).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 46)
ورواه عن مالك كذلك عبد الرحمن بن مهدي(1)، والقعنبي(2)، ومعن بن عيسى(3)، وقتيبة بن سعيد(4).
ولفظهم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن).
هكذا رواه الإمام مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة، وظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضطجع قبل ركعتَيْ الفجر.
خالفه في هذا اللفظ أصحاب الزهري فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العشاء إحدى عشرة ركعة، فإذا أصبح صلّى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة.
فذكروا الاضطجاع بعد ركعتَيْ الفجر.
وممن رواه كذلك:
معمر(5)، وشعيب بن أبي حمزة(6)، وعمرو بن الحارث(7)، ويونس بن يزيد(8)، والأوزاعي(9)، وابن--------------------------------------------
(1) أبو داود (1335).
(2) الترمذي (440).
(3) الترمذي (441) والنسائي في الكبرى (1418).
(4) البخاري (6310) وأحمد (6/ 34).
(5) البخاري (1123) ومختصراً (626، 994).
(6) مسلم (736).
(7) مسلم (736).
(8) أبو داود (1336) وابن حبان (2431) وابن ماجه (1358) وأحمد (6/ 83).
(9) أبو داود (1336) وأبو عوانة (2300) وأحمد (6/ 74) والنسائي (2/ 30) وابن ماجه (1358) وغيرهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 47)