الحديث الثامن والخمسون (1):
141 - قال الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (1372): أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن يزيد مولى آل عمر، وهو ثقة وثَّقه النسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابنه ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وقد توبع.
وهو في مسند الشهاب (269) من طريقه، والبزار (2419) من طريق أحمد بن داود الواسطي عن سفيان بهذا الإسناد.
ورواه ابن عبد البرّ في «التمهيد» (13/ 49) من طريق حامد بن يحيى البلخي عن سفيان بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عبد الله بن يزيد المقراء، أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة 56، روى له النسائي وابن ماجه.
الزهري، تقدم.
عيسى بن طلحة بن عبد الله التيمي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة 100، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 287)
هكذا قال سفيان: (الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو).
وخالفه محمد بن إسحاق(1) فقال: (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو)، ومالك(2) فقال: (عن الزهري، عن عبد الله بن عمرو) وهذا منقطع، الزهري لم يدرك عبد الله بن عمرو.
قال النسائي(3): هذا خطأ، والصواب: الزهري عن عبد الله بن عمرو مرسل. ثم قال: خالفه محمد بن إسحاق.
وقال البزار: حديث عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو ولا نعلم رواه إلا ابن عيينة عن الزهري(4).
وقال ابن عبد البرّ: ورواه الحسين بن الوليد عن مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، ولم يتابعه على ذلك أحد من رواة مالك وإنما يرويه هكذا عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، ابن عيينة وحده من بين أصحاب ابن شهاب، على اختلاف على ابن عيينة في ذلك أيضاً.
وقال الدارقطني: تفرد به سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو(5).
قلت: تفرد سفيان بهذا الحديث عن الزهري ليس بعلة فهو إمام--------------------------------------------
(1) البزار (2420) والطبراني في الأوسط (746).
(2) «الموطأ (1/ 136 ح رقم 308).
(3) السنن الكبرى (1/ 432 - 433) ولم يسق رواية محمد بن إسحاق.
(4) مسند البزار (6/ 399).
(5) أطراف الغرائب والأفراد (4/ 37).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
ثقة حافظ وهو مقدم على محمد بن إسحاق في الزهري وغيره والإمام مالك رواه مرسلاً ولم يذكر الواسطة بينهما إلا أنَّ ما يعلّ الحديث هو ما ذكره الفسوي في كتاب «المعرفة» (2/ 735) حيث قال: قال سفيان: حدثنا الزهري أو حدثت عنه، عن عيسى بن طلحة وربما قال سفيان: أراه عن عيسى بن طلحة، وربما لم يذكر سفيان عيسى بن طلحة أصلاً عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم». والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)
الحديث التاسع والخمسون (1):
142 - قال الإمام إسحاق بن راهويه (2225): أخبرنا سفيان عن الزهري أو أخيه عبد الله بن مسلم قال: وكان عنده. قال: لا أدري من أيهما سمعه حدث عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
«يا معشر المؤمنات، مَنْ كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الإمام رأسه من ضيق الثياب».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد (6/ 349) ومن طريقه الخطيب في تاريخه (9/ 217) من طريق سريج بن النعمان عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر.
هكذا قال سفيان: (الزهري أو أخيه في رواية عن عروة، عن أسماء).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، تقدم.
عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، أبو محمد أخو الزهري الإمام، ثقة، من الثالثة، مات قبل أخيه، روى له مسلم واستشهد به البخاري في «الصحيح».
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، تقدم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)
وخالفه معمر(1) والنعمان بن راشد(2) فقالا:
(عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولاة لأسماء، عن أسماء).
قال الدارقطني: وهو الصحيح(3)، وهم سفيان في هذا الإسناد في موضعين:
الأول: قوله عن (الزهري).
وقد ذكر إسحاق أنَّ سفيان كان يشك من أيهما سمعه من الزهري أو أخيه وكلاهما ثقة، ثم إنه في رواية سريج بن النعمان قال: عن الزهري، ولم يشك فيه فوهم.
الوهم الثاني: ذكره عروة في الإسناد وليس هذا من حديث عروة إنما هو من رواية مولاة لأسماء، وقيل: مولى لأسماء، كما جاء في رواية أبي داود وعند الطبراني أنَّ اسمه عبد الله، وهو عبد الله بن عباد.
وقد رواه سفيان مرة أخرى على الصواب فقال: (عن أخي الزهري، عمَّن سمع أسماء، عن أسماء).
هكذا رواه عنه الحميدي(4) ومحمد بن أبي عمر العدني(5).--------------------------------------------
(1) أبو داود (851)، وعبد الرزاق (5109)، وأحمد (6/ 348)، وإسحاق (2226)، والطبراني في الكبير (24/ 260)، والبيهقي (2/ 241).
(2) أحمد (6/ 348) والطبراني (24/ 261).
(3) العلل (15/ 296).
(4) مسند الحميدي (327).
(5) الطبراني في الكبير (24/ 261).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)
قال الخطيب عقب الحديث: هكذا روى سريج هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، وليس هو من حديث عروة ولا من حديث الزهري عنه، وإنما رواه عبد الله بن مسلم أخو الزهري عن مولى لأسماء، ويقال: مولاة لأسماء، عن أسماء.
وقال الحافظ المزي: (رواه سريج بن النعمان الجوهري عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء.
وقد وهم سريج في موضعين منه: أحدهما قوله: عن الزهري، والثاني قوله: عن عروة، فإنه ليس من حديث الزهري ولا من حديث عروة، والمحفوظ حديث معمر، وكان ابن عيينة يرويه عن أخي الزهري وربما شك ابن عيينة فيه فقال: عن الزهري أو عن أخيه، عن رجل لم يسمِّه، عن أسماء، حكاه عبد الغني بن سعيد عن الدارقطني، وقيل فيه: عن مولاة لأسماء عن أسماء)(1).
هكذا قال المزي إنَّ الوهم من سريج لكن قد تابعه إسحاق بن راهويه وهو إمام حافظ، وهو قطعاً لم يقف على روايته وإلا لنسب الوهم إلى سفيان مع احتمال أن يكون الوهم في قوله: (الزهري) من سفيان لأنه كان يشك فيه، والوهم في قوله: (عروة) من إسحاق وسريج لأن الحميدي والعدني خالفاهما وإن كان الأول أظهر. والله تعالى أعلم.
قال الدارقطني وقد سئل عن هذا الحديث:
(يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه ابن عيينة واختلف عنه:--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف (11/ 17 رقم 15738).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)
فقال محمد بن عباد وابن أبي خداش وأبو الأشعث عن ابن عيينة، قال: سمعت الزهري أو أخاً له عن عروة، عن أسماء. وقال الحميدي: عن ابن عيينة حدثنا أخو الزهري، عمَّن سمع أسماء. ورواه النعمان بن راشد ومعمر عن أخي الزهري، عن مولى أسماء، عن أسماء. وهو الصحيح)(1).
علة الوهم:
سفيان ربما شك فقال: (الزهري أو أخوه). وقال ثانية الزهري وقال ثالثة: أخو الزهري، وذكر سبب ذلك أنهما كانا معاً وسمع الحديث من أحدهما.
أمّا وهمه في ذكر عروة في الإسناد وذلك لكثرة ما رواه عروة عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) العلل (15/ 295 - 296).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)
الحديث الستون (1):
143 - قال النسائي (1/ 121): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها:
أنَّ أُمّ حبيبة بنت جحش كانت تستحاض سبع سنين فسألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «ليست بالحيضة إنما هو عرق» فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلِّي، فكانت تغتسل عند كل صلاة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي أيضاً في (1/ 183)(2) وفي «الكبرى» (215) بنفس الإسناد.
ورواه إسحاق بن راهويه (567) و (2062) عن سفيان به.
ورواه أبو عوانة (936) من طريق محمد بن الصباح عن سفيان به.
ورواه مسلم (334) من طريق محمد بن المثنى ولم يسق لفظه بل قال بنحو حديثهم.
هكذا قال سفيان: عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أنَّ--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، وكان هو وبندار كفرسي رهان وماتا في سنة واحدة سنة 252، روى له البخاري ومسلم.
(2) ووقع عنده في هذا الموضع (موسى) وأظنه أنَّ هناك سقطاً إنما هو (أبو موسى) وهو محمد بن المثنى فإنه ليس ممَّن روى عن ابن عيينة أحد اسمه (موسى) كما في ترجمته في «التهذيب».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 294)
النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ليست بالحيضة إنما هو عرق» فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلِّي.
خالفه ابن أبي ذئب(1)، والليث بن سعد(2)، وعمرو بن الحارث(3)، وإبراهيم بن سعد(4)، ومعمر(5)، وصالح بن أبي الأخضر(6)، وعثمان التيمي(7)، ويونس بن يزيد(8)، ومحمد بن إسحاق(9)، وسليمان بن كثير(10)، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد، ولم يذكروا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها.
ولفظ ابن أبي ذئب: (إنَّ أمّ حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل، فقال: «هذا عرق» فكانت تغتسل لكل صلاة).
ولفظ الليث: («إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلِّي» فكانت تغتسل عن كل صلاة).
قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أمّ حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.--------------------------------------------
(1) البخاري (327) وأبو داود (291).
(2) مسلم (334).
(3) مسلم (334).
(4) مسلم (334).
(5) عبد الرزاق (1164)، وأحمد (6/ 434)، وإسحاق (569) (2061).
(6) إسحاق (568).
(7) الحاكم (4/ 62).
(8) أبو داود (289).
(9) أبو داود (292)، وأحمد (6/ 431)، والدارمي (777) و (785).
(10) أبو داود (292) والبيهقي (1/ 350).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)
ولفظ عمرو بن الحارث: «إنَّ هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلِّي».
ورواه إبراهيم بن سعد ومعمر وصالح ويونس وعثمان التيمي بنحو ذلك.
ورواه ابن إسحاق بلفظ: (فأمرها بالغسل لكل صلاة) وسيأتي في بابه لأنه وهم في ذلك. كما ذكر الليث وغيره أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بذلك ولكن هي فعلته من نفسها.
وبنحو روايته رواه سليمان بن كثير.
وهم سفيان فأدخل حديثاً في حديث، فإنَّ قوله: (أن تدع الصلاة قدر أقرائها وحيضتها) إنما هو رواية أم سلمة رضي الله عنها في شأن فاطمة بنت أبي حبيش)(1).
لذا قال أبو داود: (وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة، عن عائشة، أنَّ أمّ حبيبة كانت تستحاض فسألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها).
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفّاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه: (تدع الصلاة أيام أقرائها)(2).
وقد وافق سفيان الجماعة فرواه بنحو روايتهم دون أن--------------------------------------------
(1) الحميدي (304)، ومن طريق أبو نعيم في مستخرجه على مسلم، ورواه الدارقطني (1/ 208) بنحو رواية الحميدي.
(2) أبو داود (عقب الحديث 281).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 296)
يذكر هذه الزيادة، كذا رواه عنه: الإمام الشافعي(1)، والحميدي(2).
وقال البيهقي: إنَّ هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش(3).
علة الوهم:
1 سفيان بن عيينة كان يروي حديث أمّ حبيبة بنت جحش من طريق الزهري ويروي حديث فاطمة بنت أبي حبيش من طريق أيوب السختياني(4)، فدخل عليه حديث فاطمة بنت أبي حبيش في حديث أمّ حبيبة.
2 الرواية بالمعنى دون التقيد باللفظ، دلَّ على ذلك قول إسحاق بن راهويه عقب حديثه، قال: قال سفيان: أو نحوه(5).
وتعقب الألباني أبا داود فقال في صحيح سنن أبي داود(6):--------------------------------------------
(1) الأُمّ (1/ 244 ط د. أحمد حسون) وفي مسنده (1/ 46 - 47)، والسنن المأثورة (1/ 202)، ومن طريقه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 99)، وفي شرح المشكل (2738)، والبيهقي في المعرفة (2/ 121).
(2) في مسنده (160).
(3) في السنن الكبرى (1/ 328 - 329)، وانظر ح (227) في باب الأوزاعي.
(4) قال الحميدي في مسنده (304): (حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب السختياني عن سليمان بن يسار عن أمّ سلمة أنها قالت: كانت فاطمة بنت أبي حبيش تستحاض فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه ليس بالحيضة ولكنه عرق» وأمرها أن تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضتها ثم تغتسل). وعنه رواه البخاري (3020) من طريق سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلِّي».
(5) «مسند إسحاق» (4/ 245 عقب الحديث 2062).
(6) (2/ 43).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 297)
(وصله مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما وابن عيينة ثقة حافظ متقن، وقد تابعه الأوزاعي وغيره من الثقات، فانظر الحديث الآتي رقم (283).
وقد خالف الحميدي: محمد بن المثنى ومحمد بن الصباح ومحمد بن إدريس الشافعي الإمام وموسى بن عبد الرحمن المسروقي فكلهم رووه عن ابن عيينة فذكروا فيه هذا الزيادة؛ ورواية هؤلاء مقدمة على رواية الحميدي) اه.
وفيما قاله العلَّامة الألباني نظر من وجوه:
أولاً: قوله أنَّ الشافعي قد خالف الحميدي فرواه عن سفيان بهذه الزيادة، هذا وهم منه فقد رواه الشافعي في «الأُمّ» وفي «المسند» وفي «السنن المأثورة» بدون هذه الزيادة. وكذلك رواه عنه البيهقي كما سبق بيانه، ورواه الطحاوي من طريق الشافعي ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وهو حديث إبراهيم بن سعد. وأحال حديث إبراهيم بن سعد على حديث الليث، وحديثهما ليس فيه هذه الزيادة فلا أدري من أين دخل الوهم على شيخنا.
ثانياً: قوله أنَّ موسى بن عبد الرحمن المسروقي قد رواه عن ابن عيينة بمثل ما رواه محمد بن الصباح ومحمد بن المثنى.
وهذا وهم فإنَّ موسى بن عبد الرحمن هذا لم يروِ عن ابن عيينة كما في ترجمته في «التهذيب». والذي أوقعه في هذا الوهم ما جاء عند النسائي (1/ 183 رقم 357) قال: أخبرنا موسى، قال: حدثنا سفيان، وقد وقع سقط في المطبوع، والصحيح: أخبرنا أبو موسى، وأبو موسى هو محمد بن المثنى نفسه، والدليل على ذلك أنه أخرجه في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 298)
«الكبرى» في نفس الباب (ذكر الإقراء) قال: محمد بن المثنى(1).
وذكر الحافظ المزي أنَّ النسائي رواه من طريق محمد بن المثنى عن سفيان ولم يذكر موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وكما سبق أنه ليس لموسى هذا رواية عن سفيان بن عيينة كما في ترجمتهما في «التهذيب».
أمّا قوله: وصله مسلم في صحيحه، فإنَّ الإمام مسلماً أخرجه في صحيحه ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وليس فيه هذه الزيادة. والله تعالى أعلم.
الخلاصة:
اختلف على سفيان فرواه عنه الإمام الشافعي والحميدي بدون ذكر أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها.
ورواه عنه إسحاق ومحمد بن المثنى ومحمد بن الصباح بهذه الزيادة، وقد صرح سفيان نفسه في رواية إسحاق أنه يرويه بالمعنى فقال: أو نحوه، فترجح روايته الموافقة للجماعة.
وهذه الزيادة معناها صحيح وقد وردت من غير طريق الزهري وقد رواها سفيان من هذه الطريق، وهي التي حملته على الوهم على الزهري، وقد تابعه الأوزاعي وسيأتي في بابه(2). والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (1/ 111) ح رقم (215).
(2) ح (230).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 299)
الحديث الحادي والستون (1):
144 - قال الإمام الترمذي (2116): حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال:
مرضتُ عام الفتح مرضاً أشفيتُ منه على الموت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله، إنَّ لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي، أفأُوصي بمالي كله؟ قال: «لا». قلت: فثُلثَي مالي. قال: «لا». قلت: فالشطر. قال: «لا». قلت: فالثلث. قال: «الثلث، والثلث كثير. إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس. وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرتَ فيها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك». قال: قلت: يا رسول الله، أخلَّف عن هجرتي. قال: «إنك لن تُخلَّف بعدي فتعمل عملاً تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعلك أن تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويُضرَّ بك آخرون. اللهم أمْض لأصحابي هجرتهم ولا تردَّهم على أعقابهم» لكن البائس سعدُ ابن خولة يَرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، تقدم.
عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة 104، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 300)
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي عمر من رجال مسلم.
وأخرجه الشافعي في «السنن المأثورة» (5330)، وأحمد (1/ 179)، والحسين المروزي في «البر والصلة» (169)، وسعيد بن منصور (330)، والحميدي (66)، كلهم عن سفيان به.
وأخرجه ابن ماجه (2708) من طريق هشام بن عمار والحسين بن الحسن المروزي وسهل، وأبو عوانة (5765)، وأبو يعلى (747)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (7/ 39) و (13/ 219)، وابن حبان (4249)، والبيهقي (6/ 268)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (8/ 375)، والشاشي (84)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به وفيه: (عام الفتح).
وأخرجه البخاري في صحيحه (6733) عن الحميدي عن سفيان به ولم يذكر (عام الفتح) حذفه عمداً، وأبو داود (2864)، والنسائي (6/ 240)، وابن الجارود (947)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (217) من طرق عن سفيان ولم يقولوا: (عام الفتح).
هكذا قال سفيان: عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه: (مرضت عام الفتح)، وفي رواية: (بمكة عام الفتح).
خالفه مالك(1)، وإبراهيم بن سعد(2)، وعبد العزيز بن أبي--------------------------------------------
(1) البخاري (1295).
(2) البخاري (3936) (4409).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 301)
سلمة(1)، ومعمر بن راشد(2)، ويونس بن يزيد(3)، وسعيد بن عبد العزيز(4)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(5)، وابن أبي عتيق(6)، وشعيب بن أبي حمزة(7)، كلهم عن الزهري بهذا الإسناد، فقالوا: (عام حجة الوداع).
خالف سفيان الجماعة فقال: (عام الفتح) والصحيح: (عام حجة الوداع).
وقد جاء في حديث عمر بن عبد الله بن الأرقم أنَّ سُبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر من لؤي وكان ممَّن شهد بدراً فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلمّا تعلت من نفاسها تجملت للخطاب(8) … الحديث.
لذا قال ابن المديني والبيهقي وابن عبد البرّ بصواب حديث الجماعة.
قال البيهقي: (خالفهم سفيان فقال: عام الفتح. والمحفوظ عام حجة الوداع)(9).--------------------------------------------
(1) البخاري (5668).
(2) مسلم (1648) (5)، وعبد الرزاق (6357)، وأحمد (1524).
(3) مسلم (1648) (5).
(4) أبو عوانة (5770) و (5771).
(5) ابن عبد البرّ في التمهيد (8/ 376).
(6) ابن عبد البرّ (8/ 376).
(7) البيهقي (6/ 285) والبخاري (56) مختصراً.
(8) البخاري (3991) ومسلم (1484).
(9) السنن الكبرى (6/ 268 - 269) ونقله صاحب البدر المنير (7/ 253).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 302)
وقال في موضع آخر: (وسائر الرواة عن الزهري قالوا فيه: عام حجة الوداع)(1).
وقال ابن عبد البرّ: انفرد بذلك سفيان عن ابن شهاب فيما علمت، وقد روينا هذا الحديث من طريق معمر ويونس بن يزيد وعبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد، فكلهم قال فيه عن ابن شهاب: عام حجة الوداع، كما قال مالك(2).
وقال ابن الملقن: قال سفيان بن عيينة: كان ذلك يوم فتح مكة، وهو من أفراده(3).
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني، وذكر هذا الحديث فقال: قال معمر ويونس ومالك: (حجة الوداع)، وقال ابن عيينة: (عام الفتح). قال: (والذين قالوا: حجة الوداع، أصوب)(4).
وقال الحافظ: واتفق أصحاب الزهري على أنَّ ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال: في فتح مكة، واتفق الحفّاظ على أنه وهم فيه، وقد أخرجه البخاري من طريقه فقال: (بمكة) ولم يذكر الفتح، وقد وجدت لابن عيينة مستنداً فيه وذلك فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في «التاريخ» وابن سعد من حديث عمرو القاري أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعداً مريضاً حين خرج إلى حنين، فلمّا قدم من الجعرانة معتمراً دخل عليه وهو مغلوب، فقال: يا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (9/ 18).
(2) التمهيد (8/ 375 - 376).
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (9/ 543).
(4) التمهيد (8/ 376).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)
رسول الله، إنَّ لي مالاً وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي … الحديث. وفيه: قلت: يا رسول الله، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجراً؟ قال: «لا، وإني لَأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام»(1) الحديث. فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين: مرة عام الفتح، ومرة عام حجة الوداع، ففي الأول لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له ابنة فقط(2).
وقال العيني: اتفق أصحاب الزهري على أنَّ ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة قال: في فتح مكة، واتفق الحفّاظ على أنه وهم فيه. ثم ساق مثل كلام الحافظ ابن حجر فكأنه أخذه منه وذكر الجمع بين الروايتين فقال: يمكن التوفيق بينهما بأنَّ ذلك وقع مرتين: عام الفتح ومرة عام حجة الوداع، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له بنت فقط(3).
قلت: ما قاله الحافظان ابن حجر والعيني من احتمال تعدد القصة بعيد، فكيف يرشد النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ما يستحسن فعله في أمر الوصية ثم لا يقتنع سعد بهذا فيعيد طلبه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) أحمد (4/ 60)، وابن سعد (3/ 146)، والبزار (1383 زوائد)، والبخاري في التاريخ الكبير (6/ 311)، والبيهقي (9/ 18)، والأزرقي في تاريخ مكة (2/ 212) وإسناده ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله القاري، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 242)، وابن حجر في التعجيل (2/ 69)، ولم يذكرا في الرواة عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، ولم يؤثر توثيقه عن أحد. ثم إنَّ عبد الله بن عثمان بن خثيم قال عنه ابن المديني: منكر الحديث. وضعَّفه ابن معين.
(2) فتح الباري (5/ 363 - 364).
(3) عمدة القاري (14/ 33).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)
والأصح ما نقلاه عن الحفّاظ أنَّ سفيان وهم فيه، وذلك بيِّن لمخالفته تسعة من أصحاب الزهري وفيهم مَنْ هو مقدَّم عليه في الزهري مثل الإمام مالك ومعمر ويونس بن يزيد.
يلاحظ أنَّ الإمام البخاري روى هذا الحديث من طريق الحميدي وحذف قوله: (عام الفتح) مع أنَّ الحميدي ذكره في حديثه وكذلك ذكره مَنْ رواه من طريق الحميدي عدا البخاري لعلمه بوهم سفيان فيه، وله في ذلك نظائر وقد ذكرته في غير هذا الموضع. والله تعالى أعلم.
وقد ذكر الطحاوي اختلاف سفيان ومالك في هذا الحديث ثم رجح رواية سفيان مستشهداً بحديث عمرو بن القاري فوهم في ذلك لأن سفيان لم يخالف مالكاً وحده بل خالف عامة أصحاب الزهري.
قال الطحاوي: (واختلف سفيان ومالك في هذا الحديث في السفرة التي كان مرض سعد فيها، فقال سفيان: هي عام الفتح، وقال مالك: حجة الوداع، فأردنا أن ننظر إلى حقيقتها أيّ السفرتين كانت). فسرد حديث عمرو القاري ثم قال: (ففي هذا الحديث ما يوجب القضاء لابن عيينة على مالك في اختلافهما في السفرة التي كان فيها مرض سعد وأنها عام الفتح لا حجة الوداع)(1). اه.
وسيأتي الحديث برقم (506)، (518) في باب الزهري، وفي باب سعد بن إبراهيم.--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (13/ 224).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)
الحديث الثاني والستون (1):
145 - قال أبو داود (3319): حدثني عبيد الله بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أو أبو لبابة أو مَنْ شاء الله:
إنَّ من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة. قال: «يجزاء عنك الثلث».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه البيهقي (10/ 68) من طريق أبي داود به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (988) عن سفيان، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، أنَّ أبا لبابة مرسلاً، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (19/ 100) من طريق يحيى الحماني عن سفيان، عن الزهري، عن كعب بن مالك، ولم يذكر أبا لبابة.
هكذا قال سفيان عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن كعب، أنه قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي … فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يجزاء عنك من ذلك الثلث».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد المصري، نزيل بغداد، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة 235 على الصحيح وله 85 سنة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري المدني، تقدم.
كعب بن مالك، صحابي مشهور.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 306)