«لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة» وحدثهم به باليمن عن الأعرج، عن أبي هريرة).
علة الوهم:
معمر حدّث بهذا الحديث في اليمن فقال عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فوافق رواية الجماعة، ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في صحيحه من طريق عبد الرزاق الصنعاني.
ورواه عنه عبد الأعلى وهو من أهل البصرة فقال فيه: عن سعيد بن المسيب بدلاً من الأعرج.
وأحاديث معمر بالبصرة فيها كلام لأهل العلم كما ذكرنا في ترجمته أول الباب حيث كان يحدّث من حفظه لأن كتبه ليست معه، بخلاف حديثه في اليمن حيث كان يتعاهد كتبه، والله أعلم.
ومع هذا يحتمل أن يكون للزهري شيخان في هذا الحديث فيكون سمعه من الأعرج ومن سعيد بن المسيب.
قال ابن عبد البر في التمهيد (10/ 217) عن علي بن المديني قال لي معن بن عيسى: أتنكر الزهري وهو يتمرغ في أصحاب أبي هريرة أن يروي الحديث عن عدة.
الدلالة الفقهية:
الحديث صحيح وقد أخرجه مسلم في صحيحه من طرق عن الزهري، عن الأعرج(1)، عن أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن هرمز.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 209)
وقد اختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث إلى قولين(1):
القول الأول: أنه على سبيل الندب إلى بر الجار والتجاوز والإحسان وليس ذلك على الوجوب وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أشهر قوليه فإن امتنع لم يجبر.
وهو كمثل قوله تعالى: { .. وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا … (33)} [النور: 33] وهذا بإجماع أهل العلم على الندب لا على الوجوب.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد» فهو أيضاً عند أهل العلم جميعاً على الحض والندب لا على الإيجاب.
القول الثاني: أنه على سبيل الوجوب، وبهذا قال أحمد وإسحاق وأهل الحديث، وابن حبيب من المالكية، وهو قول الشافعي في القديم.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (6/ 206) والتمهيد لابن عبد البر (10/ 222) وفتح الباري (5/ 110).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 210)
الحديث الثاني عشر (1):
185 - قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (8/ 197): أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه قال:
رأيت على زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم قميص حرير سِيَرَاء(2).
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وهو في الكبرى للنسائي (9576) وأخرجه عبد الرزاق (19945) عن معمر به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (24669) و (24789) ومن طريقه ابن ماجه (3598) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2972) عن عيسى بن يونس، وابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 35) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 254) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو يعلى (3586) من طريق عبد الأعلى، وابن أبي عاصم في الآحاد--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الحسين بن حريث الخزاعي مولاهم، أبو عمار المروزي، ثقة من العاشرة، مات سنة 244، روى له البخاري ومسلم.
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كوفي، نزل الشام مرابطاً، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة 187 أو 191، روى له البخاري ومسلم.
معمر: تقدم.
الزهري: تقدم.
(2) السيراء: المضلع بالقز.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 211)
والمثاني (2973) من طريق عبد الله بن معاذ وعبد الرزاق، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 163 - 164) من طريق سعيد بن زيد، والحاكم في المستدرك (4/ 45) من طريق عيسى بن يونس.
كلهم عن معمر به.
هكذا قال معمر عن الزهري عن أنس قال: (رأيت على زينب).
خالفه شعيب بن أبي حمزة(1)، ويحيى بن سعيد القطان(2)، وابن جريج(3)، والزبيدي(4)، وابن أبي عتيق(5)، ويونس بن يزيد الأيلي(6)، وإسحاق بن راشد(7)، والنعمان بن راشد(8)، وعبيد الله بن أبي زياد(9)، وابن أبي منيع عبد الله بن أبي زياد الرصافي(10).
كلهم رووه عن الزهري، عن أنس قال: (رأيت على أم كلثوم).
قال النسائي: وهذا أوْلى بالصواب.--------------------------------------------
(1) البخاري في صحيحه (5842).
(2) البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 248) والنسائي في الكبرى (9580) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2983) والطبراني في الكبير (1063).
(3) النسائي في الكبرى (9579).
(4) أبو داود (4055) والنسائي (8/ 197) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 254) وفي شرح المشكل (4840) والحاكم (4/ 58) والطبراني في مسند الشاميين (1695) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (3/ 64) والبيهقي (2/ 425).
(5) الطبراني في الكبير (1064) والبخاري في الأوسط (1/ 250) تعليقاً.
(6) ذكره البخاري تعليقاً في التاريخ الأوسط (1/ 250).
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.
(9) الحاكم (4/ 58).
(10) يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (3/ 163 - 164).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 212)
قال البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 248): وقال معمر عن الزهري عن أنس أنه رأى على زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم وأم كلثوم أصح.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 379) عقب الحديث: (هذا الصحيح رواه الزبيدي وشعيب والنعمان بن راشد وابن جريج وأبو منيع. وانفرد معمر بروايته فقال: على زينب، رواه عن معمر عبد الرزاق وعبد الأعلى وعبد الله بن معاذ).
وقال الطبراني في المعجم الكبير (22/ 437): هكذا رواه معمر (على زينب) ووهم فيه والصواب أم كلثوم.
وقال الدارقطني في العلل (12/ 188): والصحيح قول مَنْ قال أم كلثوم.
وقال ابن حجر في الفتح (10/ 300): والمحفوظ ما قال الأكثر.
تنبيه:
روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 254) وفي شرح مشكل الآثار (12/ 322) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم برد حرير سيراء.
ثم أورد ما يفيد أن معمراً رواه كذلك فقال:
حدثنا أبو أمية قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي ومعمر عن الزهري عن أنس مثله.
وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 213)
منصور، قال: حدثنا ابن المبارك عن معمر، عن الزهري عن أنس مثله(1).
وهذا وهم فقد روى الحاكم (4/ 45) من طريق أبي حاتم عن عبد الله بن جعفر الرقي عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي ومعمر عن الزهري هذا الحديث فقال فيه: رأيت على زينب.
فقد وهم الطحاوي وسبب وهمه إحالته الحديث على ما قبله.--------------------------------------------
(1) وهذا الأخير ذكره فقط في شرح مشكل الآثار.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 214)
الحديث الثالث عشر (1):
186 - قال أبو داود رحمه الله في سننه (3842): حدثنا أحمد بن صالح والحسن بن علي واللفظ للحسن قالا: ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان مائعاً فلا تقربوه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
والحديث عند عبد الرزاق في مصنفه (278).
ومن طريقه أخرجه أحمد (2/ 265) وإسحاق (2008) وابن الجارود في المنتقى (871) وابن حبان في صحيحه (1393) والبيهقي (9/ 353).
وأخرجه أحمد (2/ 233) من طريق محمد بن جعفر.
وأبو يعلى (5841) والبيهقي (9/ 353) والطحاوي في شرح المشكل (5354) من طريق عبد الواحد بن زياد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر ابن الطبري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة 248 وله 78 سنة، روى له البخاري.
الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي الخلال الحلواني، نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف من الحادية عشرة، مات سنة 242، روى له البخاري ومسلم.
عبد الرزاق: تقدم.
سعيد بن المسيب: تقدم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 215)
وابن أبي شيبة (24393) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
والطحاوي في شرح المشكل (5355) من طريق محمد بن دينار.
والطبراني في الأوسط (2452) من طريق يزيد بن زريع(1) كلهم عن معمر به.
هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة).
خالفه مالك(2)، وسفيان بن عيينة(3)، والأوزاعي(4)، وعبد الرحمن بن إسحاق(5)، ويونس بن يزيد(6)، وعقيل بن خالد(7) فرووه (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس عن ميمونة).
وقالوا فيه: (إن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه»).
فخالف معمر الجماعة في السند والمتن حيث ذكر التفصيل بين الجامد والمائع.--------------------------------------------
(1) وقال الطبراني (3/ 54): (لم يرو هذا الحديث عن الزهري عن سعيد إلا معمر، ولا رواه عن معمر إلا يزيد بن زريع وعبد الواحد بن زياد).
قلت: وهو متعقب بمن ذكرنا من أصحاب معمر.
(2) البخاري (235، 236، 5540).
(3) البخاري (5538) والترمذي (1798).
(4) أحمد (6/ 330).
(5) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3101).
(6) البخاري (5539).
(7) العقيلي في الضعفاء (3/ 87) وابن عبد البر في التمهيد (9/ 35) تعليقاً.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 216)
قال البخاري: وحديث معمر عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وهم فيه معمر ليس له أصل(1).
وقال الترمذي في سننه (4/ 226): وروى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أي: حديث ميمونة وهو حديث غير محفوظ.
وسمعت محمد بن إسماعيل أي: البخاري يقول: (وحديث معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة).
وقال أبو حاتم: هذا وهم والصحيح الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم(2).
ونقل الحافظ عن أبي زرعة والدارقطني توهيمهما معمراً في إسناده(3).
وقال الدارقطني: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وخالفه أصحاب الزهري فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، ومنهم مَنْ أسنده عن ميمونة.
وقال عبد الرزاق: أخبرني عبد الرحمن بن بوذيه أن معمراً كان--------------------------------------------
(1) العلل الكبير للترمذي (2/ 759).
(2) العلل لابن أبي حاتم (2/ 11).
(3) موافقة الخبر الخبر (1/ 154).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)
يذكره أيضاً عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس وعن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة(1).
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة إلا معمراً وقد خولف في إسناده ومتنه»(2).
وقال البخاري في صحيحه (9/ 668 ح 5538) عقب أن أورد الحديث من طريق سفيان بن عيينة قال: قيل لسفيان، فإن معمراً يحدثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزهري يقول: إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقد سمعته منه مراراً. اه.
وقال البخاري أيضاً في صحيحه (1/ 343 ح رقم 236) بعد أن أورد هذ الحديث من طريق علي بن عبد الله المديني، عن معن، عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة قال: قال معن: حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول: عن ابن عباس عن ميمونة.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن بعد أن ذكر وجوه الاختلاف في هذا الحديث سنداً ومتناً (5/ 338 - 339) قال رحمه الله: وأما رواية معمر فإنه خالف أصحاب الزهري في حديثه المعضل في إسناده ومتنه في حديث أبي هريرة.
وخالف أصحاب الزهري في المتن في حديث عبيد الله عن ابن عباس ووافقهم في الإسناد.--------------------------------------------
(1) العلل (7/ 284 - 287).
(2) مسند البزار (1/ 45)، (2/ 44).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 218)
وهذا يدل على غلطه فيه وأنه لم يحفظه كما حفظ مالك وسفيان وغيرهما من أصحاب الزهري.
قال العقيلي: والمحفوظ حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس عن ميمونة رواية مالك وابن عيينة(1).
وقد روى معمر هذا الحديث أيضاً عن الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس عن ميمونة فوافق رواية الجمهور(2).
ويرى محمد ين يحيى الذهلي(3) وهو من أعلم الناس بحديث الزهري صحة الطريقين، وكذا قال الطحاوي(4) وابن حبان(5) وابن عبد البر(6) وابن حجر(7).
إلا أن حديث معمر قد أعلّ بعلة أخرى في المتن.
فقد أعلّ بمخالفة الزهري له إذ أن مذهب الزهري وفتواه في هذا عدم التفريق بين الجامد والذائب وهو خلاف ما رواه عنه معمر بالتفصيل ولو كان عنده هذا ما خالفه.
وممن أعله بذلك الإمام البخاري وتبعه ابن تيمية وابن القيم.
عقد البخاري في صحيحه باب: «إذا وقعت الفأرة في السمن--------------------------------------------
(1) الضعفاء الكبير (3/ 87).
(2) أبو داود (3843) والنسائي (7/ 178) وعبد الرزاق (279).
(3) الضعفاء (3/ 87) وشرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 721) وفتح الباري (9/ 668).
(4) شرح مشكل الآثار (3/ 366).
(5) في صحيحه (4/ 238).
(6) التمهيد (9/ 39 - 40).
(7) فتح الباري (9/ 668).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)
الجامد أو الذائب» ثم أورد فيه حديث سفيان وما ذكر من مخالفة معمر ثم أعقبه بذكر أن الزهري لا يفرق بين السمن الجامد والذائب.
قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن الدابة تموت في الزيت أو السمن وهو جامد أو غير جامد الفأرة أو غيرها؟
قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل. من حديث عبيد الله بن عبد الله(1). اه.
وقد بيّن مراد البخاري ابن تيمية وابن القيم وابن حجر.
قال ابن تيمية رحمه الله: ومَن اعتقد من الفقهاء أنه على شرط الصحيح فلم يعلم العلة الباطنة فيه التي توجب العلم ببطلانه، فإن علم العلل من خواص علم أئمة الحديث ولهذا بيّن البخاري في صحيحه ما يوجب فساد هذه الرواية …
ثم قال: فذكر البخاري عن ابن شهاب الزهري أعلم الأمة بالسنة في زمانه أنه أفتى في الزيت والسمن الجامد وغير الجامد إذا ماتت فيه الفأرة أنها تطرح وما قرب منها، واستدل بالحديث الذي رواه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه»، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان مائعاً فلا تقربوه، بل هذا باطل، فذكر البخاري عنه هذا ليبين أن من ذكر عن الزهري أنه روى في هذا الحديث هذا التفصيل فقد غلط عليه(2).--------------------------------------------
(1) البخاري (9/ 668 مع الفتح ح 5578).
(2) مجموع الفتاوى (21/ 527 - 527) وانظر: (21/ 490 وما بعده).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 220)
وقال ابن القيم: فذكر البخاري فتوى الزهري في الدابة تموت في السمن وغيره الجامد والذائب أنه يؤكل، واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل دليل على أن المحفوظ من رواية الزهري إنما هو المطلق الذي لا تفصيل فيه وأنه مذهبه فهو رأيه وروايته، فحيث أفتى بحديث الإطلاق واحتج به دلّ على أن معمراً غلط عليه في الحديث إسناداً ومتناً(1).
وقال ابن حجر عقب رواية يونس:
«ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ذلك في السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فأما غير السمن فإلحاقه به في القياس عليه واضح، وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به، وهذا يقدح في صحة مَنْ زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب.
وليس الزهري ممن يقال في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ أهل عصره فخفاء ذلك عنه في غاية البُعد(2). اه.
علة الوهم:
1 روى الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنه قوله التفريق بين الجامد والمائع، فمن هنا دخل الوهم على معمر.--------------------------------------------
(1) تهذيب السنن (5/ 336).
(2) فتح الباري (9/ 669).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 221)
2 إن صح أن للزهري في هذا الحديث شيخين وأن الطريقين محفوظان كما قال الذهلي وغيره فيكون معمر حمل متن سعيد بن المسيب على حديث عبيد الله بن عبد الله، والله تعالى أعلم(1).
الخلاصة:
روى معمر هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة وفيه التفريق بين السمن الجامد والمائع.
وذكر بعض أهل العلم أن معمراً وهم في إسناده ومتنه.
وممن قال بذلك: الإمام البخاري والبزار وابن تيمية وابن القيم.
واقتصر بعضهم على ذكر وهمه في الإسناد، منهم: أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي والعقيلي.
ويرجع ذلك إلى أمرين:
الأول: تفرد معمر بهذا الإسناد وخالفه ستة من أصحاب الزهري، منهم: مالك وسفيان.
الثاني: أن الزهري كان يفتي بخلافه فمذهبه لا يفرق بين الجامد والمائع، ولو كان عنده هذا التفريق لما خالفه.
وذهب بعض أهل العلم إلى صحة كلا الإسنادين عن الزهري ويرجع قولهم هذا إلى أمرين اثنين أيضاً:
الأول: أن معمراً يروي الحديث بالإسنادين كليهما، وهذه قرينة--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي (9/ 354) والدارقطني (4/ 194) والعقيلي في الضعفاء (3/ 87) وابن عدي في الكامل (5/ 1961) من طريقين عن الزهري مرفوعاً، ورجح البيهقي وابن حجر أنه موقوف من قول ابن عمر، وروي من طرق أخرى عن ابن عمر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 222)
كثيراً ما يستدل بها أهل الحديث على حفظ مَنْ تفرد بإسناد دون الجماعة ووافقهم أيضاً في إسنادهم.
الثاني: قد وجد ذكر سعيد بن المسيب في هذا الحديث من غير هذه الطريق وهو ما رواه الليث بن سعد قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن شهاب قال سعيد بن المسيب: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن؟ قال الذهلي: فقد وجدنا ذكر سعيد بن المسيب في هذا الحديث من غير رواية معمر، فالحديثان محفوظان(1).
وقال ابن حجر: وذكر الإسماعيلي أن الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد … الحديث.
هذا يدل على أن لرواية الزهري عن سعيد أصلاً، وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر(2)، والله تعالى أعلم.
والذي يترجح عندي وهم معمر لاختلاف الألفاظ المروية عنه.
فرواه عبد الرزاق بلفظ: « … وإن كان مائعاً فلا تقربوه».
ورواه عبد الواحد بن زياد بلفظ: « … وإن كان ذائباً أو مائعاً فاستصبحوا به أو فانتفعوا به» عند الطحاوي، وفي روايه البيهقي: «وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل».--------------------------------------------
(1) التمهيد (9/ 39).
(2) فتح الباري (9/ 668).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 223)
ورواه محمد بن دينار بلفظ: «إن كان مائعاً أهريق وإن كان جامداً أخذت وما حولها وأكل الآخر».
ورواه محمد بن جعفر بلفظ: «إذ كان جامداً فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي، وإن كان مائعاً فلا تأكلوا».
أما يزيد بن زريع فرواه عنه بلفظ: سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد، فقال: «تؤخذ وما تحتها وما حولها فيلقى ويؤكل البقية».
فذكر هنا أن السائل هو الذي ذكر أن السمن كان جامداً وليس النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فصل الجواب.
وهذا الاختلاف في اللفظ مما يدل على أن معمراً لم يحفظ الحديث بل كان يرويه بالمعنى فزاد في ألفاظه مما خالفه به الجماعة، والله تعالى أعلم.
فائدة:
هذا الحديث وهم فيه أربعة من الأئمة.
فأما معمر فكما تقدم.
وأما إسحاق فخالف أصحاب سفيان بن عيينة، فذكره بمثل حديث معمر فحمل حديث ابن عيينة على حديث معمر، انظر ح (1053).
وأما عبد الرحمن بن مهدي فرواه من طريق الإمام مالك فخالف أصحاب مالك فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد، زاد كلمة (جامد) انظر ح (363).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 224)
وكذلك الطيالسي رواه عن ابن عيينة فخالف أصحاب ابن عيينة في الإسناد فلم يذكر ميمونة، وخالفهم في المتن فقال: (سمن جامد)، ح (468).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 225)
الحديث الرابع عشر (1):
187 - قال الإمام أحمد رحمه الله (6/ 336): حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه حائضاً تكون عليها الخرقة إلى الركبة، أو إلى أنصاف الفخذ.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ندبة مولاة أم المؤمنين ميمونة، تفرد بالرواية عنها حبيب الأعور مولى عروة، وذكرها الذهبي في الميزان في المجهولات من النساء، وذكرها ابن حبان في الثقات(2).
وهو عند عبد الرزاق في المصنف (1833)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (2025) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
نُدبة: مولاة ميمونة، مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها صحبة، روى لها أبو داود والنسائي.
ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: إن اسمها برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، وتزوجها بسرف سنة سبع، وماتت بها ودفنت سنة 51 على الصحيح، روى لها البخاري ومسلم.
(2) قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (1/ 176): فأما تعليله (أي: ابن حزم) حديث ندبة لكونها مجهولة فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة وروى عنها حبيب ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته شواهد ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة …
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 226)
ورواه الطبراني في الكبير (24/ 16) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به. وقد تابع عبد الرزاق عبد الله بن المبارك.
أخرجه أبو يعلى (7089) من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر بهذا الإسناد.
هكذا قال معمر (عن الزهري، عن ندبة، عن ميمونة).
خالفه الليث بن سعد(1)، ويونس بن يزيد(2)، وشعيب بن أبي حمزة(3)، وصالح بن كيسان(4)، وخالد بن عبد الرحمن بن إسحاق(5)، وابن سمعان(6)، وعباد بن إسحاق(7).
فقالوا جميعاً: (عن الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة، عن ميمونة).
أسقط معمر حبيباً مولى عروة(8) من الإسناد، والصحيح وجوده، والزهري لم يسمع من ندبة.--------------------------------------------
(1) أبو داود (267) والنسائي (1/ 151، 189) وفي الكبرى (280) وأحمد (6/ 332) وأبو يعلى (7104) والدارمي (1057) وابن أبي شيبة (4/ 256) وابن حبان (1365) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 36) ويعقوب بن سفيان (1/ 421) والطبراني في الكبير (24/ 181) والبيهقي (1/ 313).
(2) النسائي (1/ 251) وفي الكبرى (280) والطحاوي (3/ 36) والطبراني في الكبير (24/ 20).
(3) البيهقي (1/ 313).
(4) الطبراني (24/ 21).
(5) الطبراني (24/ 19).
(6) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 250).
(7) المصدر السابق.
(8) حبيب الأعور المدني مولى عروة بن الزبير، مقبول، من الثالثة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 227)
ورواه محمد بن إسحاق(1)، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، عن ميمونة، فوهم في قوله: عروة، والصواب: حبيب مولى عروة.
قال الدارقطني(2) وسئل عن حديث ندبه مولاة ميمونة، عن ميمونة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه إذا كانت حائضاً إذا كان عليها إزار.
فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه:
فرواه ليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وابن سمعان، وعباد بن إسحاق، عن الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة، عن ميمونة.
ورواه معمر وسفيان بن حسين(3) عن الزهري عن مولاة ميمونة، ولم يذكرا حبيباً مولى عروة.
والأول أصح. اه.--------------------------------------------
(1) أحمد (6/ 332) وسيأتي في بابه.
(2) العلل (15/ 269 - 270).
(3) الطبراني (24/ 17) وسفيان بن حسين ليس على شرطنا فهو ليس من رجال الصحيح، وهو ثقة في غير الزهري (التقريب 2550).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 228)