ثانياً: في المتن:
قوله: «وينقص العلم» خالفه يونس بن يزيد(1)، وشعيب بن حمزة في الصحيح عنه(2)، والليث بن سعد(3)، وابن أخي الزهري(4) فقالوا: «ويقبض العلم».
وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: «ويقبض العلم»، منهم:
سالم بن عبد الله بن عمر(5)، وعبد الرحمن الأعرج(6)، وسعيد بن سمعان(7)، ويزيد الأصم(8)، وهمام بن منبه(9)، وأبو يونس مولى أبي هريرة(10)، وعياض بن دينار الليثي(11)، وعجلان مولى فاطمة--------------------------------------------
(1) مسلم (4/ 2057) رقم (157).
(2) مسلم (4/ 2057) من طريق الدارمي، والطبراني في مسند الشاميين (3065) من طريق أبي زرعة، وخالفهم أبو اليمان فرواه عن شعيب فقال: (وينقص العمل) فذكر العمل بدلاً من العلم، وينقص بدلاً من يقبض ووجد منه عند البخاري (6037) وانظره في بابه.
(3) البخاري تعليقاً (7061) ووصله ابن حجر في تغليق التعليق (5/ 277) والطبراني في الأوسط (8682).
(4) البخاري تعليقاً (7061) والطبراني في مسند الشاميين (623) والبيهقي في المدخل (1/ 449) وابن عساكر في تاريخ دمشق (37/ 357) والطبراني في الأوسط (4522) وابن حجر في تغليق التعليق (5/ 377).
(5) البخاري (86) ومسلم (157) (11).
(6) البخاري (1412) و (1036).
(7) أحمد (2/ 519) وابن حبان (6718).
(8) أحمد (2/ 539) وإسحاق (317) (318) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (8/ 408) والحارث في مسنده (63 زوائد).
(9) مسلم (4/ 2057) (157) وأحمد (2/ 313).
(10) مسلم (4/ 2058).
(11) أحمد (2/ 257).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 169)
بنت عتبة والد محمد بن عجلان(1)، وعبد الرحمن بن حجيرة(2)، وزياد بن قيس(3) هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة بلفظ: «ويقبض العلم».
وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص(4)، وأبو أمامة(5)، ومعاذ بن أنس(6) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: «ويقبض العلم».
أما وجه إخراج الشيخين لهذا الحديث، فالبخاري أخرجه لكن أشار إلى وجود علة فيه بدليل أنه ذكر الخلاف عقبها.
وكذلك فعل مسلم فإنه قدّم حديث يونس ثم حديث شعيب ثم ذكر في آخر الباب حديث معمر، ومنهج مسلم في هذا أنه يقدم الحديث الأصح أولاً، والله تعالى أعلم.
تنبيه:
أما قول الشيخ مقبل رحمه الله أن معمراً لم يضبطه، تارة يرويه عن همام وتارة عن سعيد فهو غير صحيح لأن الحديث الذي أشار إليه وعناه هو ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 428).
(2) الطبراني في الأوسط (3277) والحاكم (4/ 457) وصححه، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 156).
(3) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 280).
(4) البخاري (100) ومسلم (2673).
(5) ابن ماجه (228) وأحمد (5/ 265).
(6) أحمد (439).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 170)
حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أحاديث، منها: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون مقتلة عظيمة دعواهما واحدة»(1)، فهذا حديث مختلف، والله تعالى أعلى وأعلم.--------------------------------------------
(1) مسلم (2214).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 171)
الحديث الثالث (1):
176 - قال الإمام مسلم رحمه الله (1/ 295 ح 394 (36): حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح عن ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الذي مج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئرهم، أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لا صلاة لمَن لا يقرأ بأم القرآن».
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله، وزاد: «فصاعداً».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد بن حميد من رجال مسلم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، مات سنة 238 وله 72 سنة، روى له البخاري ومسلم.
عبد بن حميد، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة 294، روى له مسلم، واستشهد به البخاري في الصحيح.
عبد الرزاق: تقدم.
الزهري: تقدم.
محمود بن الربيع بن سراقة الخزرجي المدني، صحابي صغير وصل روايته عن الصحابة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 172)
وهو في مصنف عبد الرزاق (2623) ومن طريقه أخرجه أحمد (5/ 322) وأبو عوانة (1665) وابن حبان (1786) و (1793) والبخاري في خلق أفعال العباد (1/ 106) وابن المنذر في الأوسط (3/ 98) والبغوي في شرح السنّة (3/ 48). وأخرجه النسائي (2/ 137) وفي الكبرى (983) والبخاري في خلق أفعال العباد (1/ 106) من طريق عبد الله بن المبارك، وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (1/ 106) من طريق وهيب ثلاثتهم عن معمر به.
هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمَن لم يقرأ بأم القرآن فصاعداً».
وفي رواية: «بفاتحة الكتاب فصاعداً».
خالفه جماعة من أصحاب الزهري فرووه عنه فلم يقولوا: «فصاعداً»، منهم: سفيان بن عيينة(1)، ويونس بن يزيد(2)، وصالح بن كيسان(3)، ومالك(4)، وعقيل بن خالد(5)، وشعيب بن أبي حمزة(6)، وإبراهيم بن سعد(7)، وقرة بن عبد الرحمن(8)، والأوزاعي(9).--------------------------------------------
(1) البخاري (756) ومسلم (394) (34).
(2) مسلم (394) (35).
(3) مسلم (394) (36).
(4) البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (25).
(5) البيهقي (26).
(6) ابن عبد البر في التمهيد (11/ 31) تعليقاً.
(7) المصدر السابق.
(8) البيهقي (26).
(9) البيهقي في القراءة خلف الإمام (31) (32).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 173)
وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بنحوه(1).
قال البخاري: «وعامة الثقات لم يتابع معمراً في قوله: «فصاعداً»، مع أنه قد أثبت فاتحة الكتاب، وقوله: «فصاعداً» غير معروف ما أراد به حرفاً أو أكثر من ذلك إلا أن يكون كقوله: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً»، فقد تقطع اليد في دينار وفي أكثر من دينار، قال البخاري: ويقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمراً، وأن عبد الرحمن ربما روى عن الزهري وأدخل بينه وبين الزهري غيره ولا نعلم أن هذا من صحيح حديثه أم لا»(2).
وقد اقتصر الإمام مسلم في حديث معمر على موضع مخالفته.
وقال ابن حبان: وقوله: «فصاعداً» تفرد به معمر عن الزهري دون أصحابه(3).--------------------------------------------
(1) أبو داود (823) (824) والترمذي (311)، والضياء في المختارة (47) وابن الجارود (321) وابن حبان (1785) وابن خزيمة (1581).
(2) القراءة خلف الإمام ص 8.
(3) في صحيحه (5/ 87 ح 1586).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 174)
الحديث الرابع (1):
177 - قال الإمام أحمد (2/ 14): حدثنا إسماعيل، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اختر منهن أربعاً».
التعليق:
وهذا الإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن له علة ذكرها أهل الحديث ورأوا أن معمراً وهم في هذا الحديث الذي رواه بالعراق فحدّث به مَنْ حفظه فوصل إسناده وأخطأ فيه.
والحديث أخرجه كذلك الشافعي (2/ 16) وابن أبي شيبة (4/ 317) وأبو يعلى (50437) وابن حبان (4156) والحاكم (2/ 209) والبيهقي (7/ 182) والبغوي في شرح السنّة (2288) وابن عساكر في تاريخ دمشق (48/ 136) من طريق إسماعيل بن علية عن معمر بهذا الإسناد.
وقد رواه عن معمر أيضاً بهذا الإسناد:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبو بشر البصري، المعروف بابن عُلية وهي أمه، وكان يكره هذا الاسم، ثقة حافظ، توفي عام 193 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.
الزهري: تقدم.
سالم بن عبد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء السبعة، ثبت عابد فاضل وكان يشبه أباه في الهدي والسمت.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 175)
يزيد بن زريع(1)، ومروان بن معاوية(2)، والفضل بن موسى(3)، وعيسى بن يونس(4)، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي(5)، ومحمد بن جعفر(6)، ويحيى بن أبي كثير(7)، وسفيان الثوري(8)، وسفيان بن عيينة(9)، وسعيد بن أبي عروبة(10)، وعبد الأعلى السامي(11)، وأبو اليمان(12) هؤلاء كلهم رووه عن معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به.
هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر).
خالفه مالك(13)، وسفيان بن عيينة(14)، ويونس بن يزيد(15)،--------------------------------------------
(1) ذكره البيهقي في السنن الكبرى تعليقاً (7/ 182).
(2) ابن أبي شيبة (14/ 317) والدارقطني (3/ 269) والبخاري في التاريخ الكبير (6/ 248) تعليقاً.
(3) ابن حبان (4157) والحاكم (2/ 193).
(4) ابن حبان (4158).
(5) الحاكم (2/ 192).
(6) أحمد (2/ 44) وابن ماجه (1953) والبيهقي (7/ 181).
(7) ابن عدي في الكامل (1/ 182).
(8) البيهقي (7/ 182) وابن عبد البر في التمهيد (12/ 55).
(9) ابن أبي شيبة (14/ 216).
(10) الترمذي (1128) وأحمد (2/ 83) والدارقطني (3/ 269) والبيهقي (7/ 182).
(11) أحمد (2/ 44) والطحاوي (3/ 252) والروياني في مسنده (1399).
(12) البخاري في التاريخ الكبير (6/ 248).
(13) الموطأ (2/ 102) ومن طريقه سعيد بن منصور (3/ 472) والبيهقي (7/ 182) وابن أبي حاتم في العلل (1199).
(14) البيهقي (7/ 182).
(15) الدارقطني (3/ 270) والبيهقي (7/ 182) وابن عساكر في تاريخ دمشق (48/ 137).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 176)
وعقيل بن خالد(1)، وشعيب بن أبي حمزة(2)، فأرسلوه.
أما مالك وسفيان فلم يجاوزوا به الزهري، فقالوا: عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن أبي سويد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة …
ورواه عقيل بن خالد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال عقيل: بلغنا، وقال شعيب: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … الحديث.
قال الطحاوي: فبين عقيل في هذا عن الزهري مخرج هذا الحديث، وأنه إنما أخذه عما بلغه عن عثمان بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء عن سالم عن أبيه فيدع الحجة به ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد عن النبي صلى الله عليه وسلم(3).
قلت: وقد تابعهم معمر في رواية عبد الرزاق(4) وأبي اليمان(5).
وقد حكم أئمة الحديث ونقاده على معمر بالوهم في هذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) البخاري في التاريخ الكبير (6/ 248) والأوسط (1/ 442) والطحاوي (3/ 253).
(2) نقله الترمذي في سننه عن البخاري (3/ 435).
(3) شرح معاني الآثار (3/ 253).
(4) مصنف عبد الرزاق (12621) ومن طريقه أبو داود في المراسيل (226) والطحاوي (3/ 253) والدارقطني (3/ 270) والبيهقي (7/ 8).
(5) البخاري في التاريخ الكبير (6/ 248).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 177)
قال الإمام أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه. وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه في غير بلده هكذا(1).
وقال أحمد في رواية ابنه صالح: معمر أخطأ بالبصرة في إسناد حديث غيلان ورجع باليمن فجعله منقطعاً(2).
وقال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ(3).
وقال أبو داود: أسند معمر هذا بالبصرة ووهم فيه(4).
وقال الحافظ: وحكم مسلم في (التمييز) على معمر بالوهم فيه(5).
وقال أبو حاتم: هذا وهم(6).
وقال أبو زرعة: المرسل أصح(7).
وقال الطحاوي: أخطأ معمر … ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد(8).
وقال ابن عدي في الكامل (1/ 179): وهذا الحديث إنما يرويه معمر عن الزهري، وهو مما أخطأ فيه معمر بالبصرة.--------------------------------------------
(1) قاله الأثرم عن أحمد كما في التلخيص (3/ 168).
(2) شرح علل الترمذي (2/ 768).
(3) نقله عنه الترمذي في السنن (3/ 435).
(4) المراسيل ص 317 عقب الحديث (226).
(5) التلخيص (3/ 168).
(6) العلل لابن أبي حاتم (1200).
(7) العلل لابن أبي حاتم (1199).
(8) في شرح معاني الآثار (3/ 253).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 178)
وقال ابن عبد البر: ولم يتابع معمر على هذا الإسناد(1).
وقال أيضاً: ورواه معمر بالعراق حدّث به مَنْ حفظه فوصل إسناده وأخطأ فيه(2).
وقال ابن عساكر: والمحفوظ عن الزهري حديث يونس بن يزيد(3).
قال الترمذي (3/ 435): سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال: حُدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.
قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلّق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال(4).--------------------------------------------
(1) الاستيعاب (2059).
(2) الاستذكار (18/ 142) والتمهيد (12/ 54).
(3) تاريخ دمشق (48/ 137).
(4) قيل: كان أبو رغال رجلاً عشاراً في الزمن الأول فقبره يرجم، وهو بين مكة والطائف، قال جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموه
كما ترمون قبر أبي رغال
وروى أبو داود (3088) والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 297) من طريق إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، كان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه» قال: فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن.
وإسناده ضعيف.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 179)
وقال ابن أبي حاتم في العلل (1200): وسألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وابن عُلية، وعيسى بن يونس عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة غيلان بن سلمة، حيث أسلم وتحته عشر نسوة فأمره أن يمسك أربعة … وذكر الحديث.
قال أبي: هو وهم، إنما هو الزهري، عن ابن أبي سويد قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم …
ورواه عُقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن أبي سويد أن النبي صلى الله عليه وسلم …
قال أبي: وهذا أيضاً وهم، إنما هو الزهري، عن عثمان بن أبي سويد، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم …
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (3/ 168):
(قال البزار: جوده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله.
قال الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ …
وحكم مسلم في (التمييز) على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح.
وحكى الحاكم عن مسلم: هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.
قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة.
قلت: قد ذكر معمر أنه وهم فيه.
قال العباس بن يزيد البحراني: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 180)
وذلك إذ لم يكن معه كتاب فغلط في هذا(1)، وغلط في حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … ، وأراد حديث الزهري عن سالم أن غيلان بن سلمة طلّق نساءه وقسم ماله بين بنيه.
وأما حديث غيلان عن الزهري مرسل وسمع منه قديماً.
قال عبد الرزاق: فلما قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة في حديثين حدثتهم عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة، وإنما حدثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل، مرسل.
وحدثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.
قال معمر: ذهبت إلى حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة طلّق نساءه وقسم ماله بين ولده فبلغ ذلك عمر فقال له: والله لئن لم ترجع نساءك وترجع في مالك ثم مت لأورثنهم منك ولآمرن بقبرك أن يرجم كما رجم قبر أبي رغال. قال: فراجع نساءه ورجع في ماله.
قال معمر: فأخبرني أيوب أنه ما لبث سبعاً حتى مات(2).
وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه.--------------------------------------------
(1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. رواه العباس بن يزيد عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس، وسيأتي بعد هذا الحديث.
(2) تاريخ دمشق (59/ 393).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 181)
قلت: ولا يفيد ذلك شيئاً فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدّث به في غير بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذا رحل فحدّث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم.
وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا.
وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدارقطني في (العلل) تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلاً، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق معمراً على وصله بحر بن كثير السقاء عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف). انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
علة الوهم:
إن معمراً كان يحدّث بهذا الحديث في غير بلده من حفظه فأخطأ فيه(1) وكان عنده في قصة غيلان حديثان عن الزهري.--------------------------------------------
(1) قال الإمام أحمد: قلت لإسماعيل بن علية: كان معمر يحدثكم من حفظه؟ قال: كان يحدثنا من حفظه. (العلل ومعرفة الرجال 1/ 305).
وقال أيضاً: حديث عبد الرزاق وهو صنعاني عن معمر أحب إليّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر يعني باليمن وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة. شرح العلل لابن رجب (2/ 767).
وقال أبو حاتم: معمر بن راشد ما حدّث بالبصرة ففيه أغاليط. الجرح والتعديل.
وقال الذهبي: ومع كون معمر ثقة ثبتاً فله أوهام لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه فإنه لم يكن معه كتبه فحدّث من حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 182)
قال الإمام أحمد: هكذا حدّث به معمر بالبصرة وجل حديثه بالبصرة من حفظه، وحدّث به باليمن عن الزهري بالاستقامة(1).
أحدهما: ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن غيلان طلّق نساءه وقسم ماله فبلغ ذلك عمر.
الثاني: ما رواه الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن سويد وهو حديث الباب فأدرج إسناد الحديث الأول في متن هذا الحديث.
قال الحافظ في التلخيص وقد كشف مسلم في كتاب التمييز عن علته وبيّنها بياناً شافياً فقال: إنه كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان، أحدهما: مرفوع، والآخر: موقوف، قال: فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف، فأما المرفوع فرواه عقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة … الحديث.
وأما الموقوف فرواه الزهري، عن سالم عن أبيه أن غيلان طلّق نساءه في عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه … الحديث)(2).
وكذلك قال الطحاوي (3/ 253) فقد قال: إنما أتي معمر في هذا الحديث لأنه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان، هذا أحدهما والآخر عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة طلّق نساءه وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر فأمره أن يرتجع نساءه وماله وقال: لو مت على--------------------------------------------
(1) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق (2/ 573).
(2) أخرجه أحمد (2/ 14) وأبو يعلى (5437) وابن حبان (4156).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 183)
ذلك لرجمت قبرك كما رُجم قبر أبي رغال في الجاهلية، فأخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر للحديث الذي فيه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد.
الدلالة الفقهية:
دلّ هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم وكان في عقده أكثر من أربع نسوة فإنه يختار منهن أربعاً يمسكهن ويفارق الباقي ولا يلزمه الترتيب في ذلك كأن يمسك الأربع الأوائل ويفارق ما نكحهن بعدهن.
وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث وأكثر أهل العلم.
وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى أنه صح نكاح الأربع الأوائل منهن وبطل ما زاد على ذلك(1).
قال الترمذي في السنن (3/ 435) (بعد أن ذكر ضعف الحديث):
والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا، منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق. اه.
وقال الإمام أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه. (التلخيص 3/ 168).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (10/ 74 فتح البر):--------------------------------------------
(1) وحجتهم في ذلك ما ذكره الطحاوي إلى أن التخيير إنما كان لأن عقودهم كانت في الوقت الذي يجوز الجمع من أكثر من أربع نسوة، قال: وعقود المشركين الآن كلها بعد ورود الشرع بالتحريم. (شرح معاني الآثار 3/ 252) مختصر خلافيات البيهقي (4/ 147) بدائع الصنائع (2/ 314).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 184)
الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية ولكنها لم يرد شيء يخالفها عن النبي صلى الله عليه وسلم والأصول تعضدها والقول بها والمصير إليها أوْلى، وبالله التوفيق.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن والأوزاعي والليث بن سعد: إذا أسلم الكافر كتابياً كان أو غير كتابي وعنده عشر نسوة أو خمس نسوة أو ما زاد على أربع اختار منهن أربعاً ولا يبالي كنّ الأوائل أو الأواخر على ما روي في هذه الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم. اه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 185)
الحديث الخامس (1):
178 - قال أبو يعلى رحمه الله (3582): حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الترمذي (2050) وابن حبان (6080) والطحاوي (4/ 321) والطبري في تاريخه (2/ 9) والحاكم (4/ 417) والضياء في المختارة (2627) والبيهقي (9/ 342) وابن عساكر في تاريخ دمشق (59/ 392) كلهم من طريق يزيد بن زريع عن معمر به، وقال الترمذي: حسن غريب.
وتابعه جرير بن حازم.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (10/ 27) من طريق يونس بن محمد عن جرير بن حازم عن معمر به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن المنهال الضرير، أبو عبد الله أو أبو جعفر البصري التميمي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة 231، روى له البخاري ومسلم.
يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة 182، روى له البخاري ومسلم.
معمر: تقدم.
الزهري: تقدم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 186)
وصححه الحاكم وقال الذهبي: على شرط البخاري، وقال ابن كثير في البداية (2/ 239): رجاله ثقات.
هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن أنس بن مالك).
خالفه صالح بن كيسان(1)، ويونس بن يزيد(2)، وابن جريج(3)، ويعقوب بن عطاء(4).
فرووه (عن الزهري، عن أبي أمامة ابن سهل).
ورواه كذلك معمر مرة (عن أبي أمامة ابن سهل) رواه عنه عبد الرزاق(5) والواقدي(6).
فأتى به هنا على الوجه الصحيح.
قال الضياء عقب الحديث: رجاله ثقات إلا أن فيه علة.
قال ابن عساكر عقب الحديث: رجاله ثقات إلا أن فيه علة، قال العباس: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة وذلك أنه لم يكن معه كتاب فغلط في هذا وغلط في حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة …
قال عبد الرزاق: فلما قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة في--------------------------------------------
(1) ابن سعد في الطبقات (3/ 610).
(2) الحاكم (4/ 214) وقال: صحيح على شرط الشيخين إذا كان أبو أمامة عندهما من الصحابة. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم لأن أبا أمامة ابن سهل عندهما من الصحابة. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 11).
(3) ابن عبد البر في التمهيد (24/ 11).
(4) الطبراني في الكبير (5583).
(5) في المصنف (19515) ومن طريقه الطبراني في الكبير (5584).
(6) أخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 611).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 187)
حديثين حدثتهم عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة، وإنما حدثنا الزهري عن أبي أمامة ابن سهل مرسل). اه(1).
قال ابن أبي حاتم في العلل (2277): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زُريع، عن معمر، عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة؟ فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، إنما هو الزهري، عن أبي أمامة ابن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد، مرسل.
وقال الدارقطني في العلل (12/ 201)(2): (يرويه معمر عن الزهري عن أنس حدثهم به بالبصرة ووهم فيه، والصحيح عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (24/ 60): (قد روي مسنداً من حديث ابن شهاب عن أنس، إلا أنه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمر وحده، وهو عند أهل الحديث خطأ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة، ويقولون: إن الصواب في ذلك حديث ابن شهاب، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف).
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 767): قال يعقوب بن شيبة: سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه.
ثم قال ابن رجب: (فمما اختلف فيه باليمن والبصرة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة) رواه باليمن عن الزهري--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق (59/ 392).
(2) ونقله عن الضياء في المختارة (7/ 194).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 188)