Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للأمر، كمن قيل له: "ادخل الدار" فإذا دخل من الدار في أولها ولحقه اسم داخل الدار، صار ممتثلًا- كذا هذا.
وأما من حمله على الاستغراق-[فـ] قال بأن الاستغراق فائدة هذا اللفظ في الجملة، بدليل أنه جاز أن يراد به الاستغراق، ولأنه للجمع، ومعنى الجمع ثابت في الثلاث وفي الكل- فيحمل على الاستغرق، حملًا له على جميع فوائده.
والجواب: لم قلتم بأن حمل اللفظ على جميع فوائده واجب؟ وما أنكرتم أنه يحمل على أقل حقيقته وفوائده، لأنه متيقن، وما زاد على ذلك مشكوك فيه.
وأما قوله: "افعلوا" و"اضربوا" ونحو ذلك- قال بعضهم: إنه على الخلاف. والصحيح أن يقال: هذا اللفظ لا بد أن يتقدمه اسم أو ما يجرى مجرى الاسم، كالإشارة للحاضرين، لأنه لا يفيد بدونه. فإن تقدمه اسم يستغرق، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}، أو إشارة إلى الكل- حمل عليه، وإن كان ما تقدمه من الاسم أو الإشارة غير مستغرق، لا يحمل عليه.
والله أعلم.

‌‌42 - باب في: أن أقل الجمع: ما هو؟ :
اعلم أن الباب مشتمل على مسألتين:
إحداهما- إن قولنا "جمع"- ما الذي يفيده: في اللغة، والعرف؟
والثانية- إن الألفاظ التي توصف بأنها جمع- ماذا تفيده؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

أما الأولى:
فقولنا "جمع" من جهة اللغة: الاشتقاق يفيد ضم شيء إلى شيء، لأنه مأخوذ من الاجتماع، وهو الانضمام لغة.
وأما [في] عرف أهل اللسان: [فـ] يفيد ألفاظًا مخصوصة، وما ارتقيت من التثنية إليه، كالرجال والنساء والدواب.
وأما الثانية:
وهو أن الألفاظ التي توصف بأنها جمع- هل تفيد الاثنين على الحقيقة أم لا؟
ذهب الأكثرون إلى أنها لا تفيد ذلك.
وذهب البعض إلى أنها تفيد، وهي حقيقة في الاثنين فصاعدًا.
دليلنا في ذلك -أن الجمع ينعت بالثلاث، والثلاث ينعت بالجمع، ولا ينعت الجمع بالاثنين ولا الاثنين بالجمع- يقال: رجال ثلاثة وثلاثة رجال، ولا يقال: رجال اثنان واثنان رجال، فلو كان حقيقة في الاثنين لكان ينعت به، كما ينعت بالثلاث.
دليل آخر- إن الجمع اختص بألفاظ على حدة، في المصرح والكتابة- يقال: "رجل" و"له" و"لك". و"رجلان" و"لهما" و"لكما". و"رجال" و"لهم" و"لكم"- فكما لا يكون الواحد جماعة، لا يكون الاثنان جماعة، تحقيقًا لتغاير المعاني عند تغاير الألفاظ والأسامي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وأما المخالف- فقد احتج بالاشتقاق والاستعمال:
أما الاشتقاق- فهو أن الجمع مأخوذ من الاجتماع والانضمام، وهو حاصل في الاثنين، كما أنه حاصل في الثلاث.
وأما الاستعمال- فهو قوله تعالى: {ودَاوُدَ وسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ} إلى قوله: {وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ}. وقال تعالى لموسى وهارون: {إنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ}. وقال تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} وهما يوسف وأخوه. دلَّ عليه قوله عليه السلام: "اثنان فما فوقهما جماعة" أخبر أن الاثنين جمع.
والجواب:
أما الاشتقاق- قلنا: الجمع مأخوذ من اجتماع خلص، وهو اجتماع الثلاث، وموضوع له، لا لمطلق الاجتماع لما ذكرنا، وهذا لا يوجد في الاثنين.
وأما الاستعمال- قلنا: أولًا: لا نسلم بأن لفظ الجمع في هذه المواضع استعمل في الاثنين، بل في الثلاث وما فوقه.
وأما قوله تعالى: {وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} أي حكمهما مع الجمع المحكوم عليهم. وقوله تعالى: {إنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ} يعني موسى وهارون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

وفرعون وقومه. وقوله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} أراد يوسف وأخاه والأخ الأكبر الذي تخلف عن الإخوة.
والثاني: إن أريد به الاثنان، فهو مجاز، بدليل ما ذكرنا.
وأما الحديث- فمحمول على أن حكمهما حكم الجماعة في انعقاد الصلاة بجماعة وانعقاد الجمعة بهما عند بعض العلماء. [و] المارد من الحديث بيان الحكم الشرعي لا بيان الاسم اللغوي. والخلاف في: الاثنين هل يفيدهما اسم الجمع، في موضوع اللغة، أم لا؟ . والله أعلم.

‌‌43 - باب في: أن نفي مساواة الشيء الشيء- هل يقتضي نفي اشتراكهما في جميع الصفات أم لا؟ :
عندنا: لا يقتضي ذلك.
وعند أصحاب الشافعي رحمه الله: أن [النفي] يقتضي ذلك.
فإنهم استدلوا بقوله تعالى: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وأَصْحَابُ الجَنَّةِ} على نفي قتل المسلم بالذمي. وقالوا: لو قُتل المسلم بالذمي كما يقتل الذمي بالمسلم، كان فيه تسوية بينهما، مع أن أحدهما من أصحاب الجنة والآخر من أصحاب النار، والآية تمنع ذلك.
وإنا نقول: الاستواء بين الشيئين اشتراكهما في جميع الصفات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

فاستواؤهما اشتراكهما في الطول والمقدار .... [فإن] افترقا في بعض الصفات، فما استويا في جميع الصفات، فاستقام أن يقال ما استويا.
ونحن نقول بأن بين المسلم واذمي افترقا في كثير من الصفات، فلا يلزم إثبات الافتراق في أمور القصاص.
فإن قيل: هلَّا قلتم: إن المراد من قوله: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وأَصْحَابُ الجَنَّةِ} هو نفي اشتراكهما في صفة من الصفات، وهو كقوله: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة في صفة من الصفات، ولو قال ذلك يقتضي افتراقهما في جميع الصفات، فكذا هذا- قلنا: نفي الاستواء علق بأصحاب النار وأصحاب الجنة، فيقتضي نفي اشتراكهما في جميع الصفات، وإذا افترقا في بعض الصفات [فـ] ما اشتركا في جميع الصفات، فلا يلزم إثبات الافتراق في حق القصاص، وإنما يلزم ذلك إن علق نفي الاستواء بصفة من الصفات، وليس في ذلك ذكر الصفة.
والله أعلم.

‌‌44 - باب في: أن خطاب الذكور- هل يتناول الإناث أم لا؟ :
اعلم أن الخطاب أنواع:
منها- ما يختص الذكور ولا يتناول الإناث، كقولنا: "رجال".
ومنها- ما يخص الإناث ولا يتناول الذكور، كقولنا: "نساء".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

ومنها- ما يستعمل في الذكور والإناث، وذلك ضربان:
أحدهما- ما لا يتبين فيه وجه التذكير والتأنيث، ككلمة "من"- فهذا يتناول كل عاقل، كرًا أو أنثى.
والآخر- ما يتبين فيه وجه التذكير والتأنيث، كقولنا "المسلمون" و"المسلمات" و"قاموا" و"قمن".
وأجمعوا أن ما يتبين فيه وجه التأنيث لا يتناول الذكور.
وأما الوجه الذي يتبين فيه وجه التذكير- اختلفوا فيه: أنه هل يتناول الإناث أم لا؟ .
فالأكثرون على أنه لا يتناولهن إلا إذا اقترنت به قرينة الإرادة.
وقال بعضهم: يتناولهن.
والدليل على صحة المذهب الأول- أن للذكور جمعًا ينفصل عن الإناث، وللإناث جمعًا ينفصل عن الذكور، فلا يجوز أن يدخل احدهما في الآخر، ولهذا لم يدخل الذكور في جمع الإناث، فكذا الإناث لا يدخلن في جمع الذكور.
ودليل آخر- أن الجمع تضعيف الواحد، ولو قال "قام" يتناول الذكر خاصة دون الأنثى. فكذلك لفظ الجمع، لنها لا تقتضي إلا تضعيف فائدته. وقد استدل في ذلك بأن النساء شكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: "لا نجد الله سبحانه وتعالى يخاطنا في كتابه" فنزل قوله تعالى: {إنَّ المُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ}،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

ولو كان خطاب الذكور يتناولهن، لم يكن لشكايتهن معنى. إلا أن لقائل أن يقول: إن شكايتهن لأنهن لم يفردن بخطاب، تشريفًا لهن، لأن ذلك لا يحصل بدخولهن تحت خطاب الرجال تبعًا.
وأما المخالف- فقد احتج في ذلك بأن خطابات الشرع تتناولهن، بدليل وجوب الشرائع عليهن، مع أنهن لم يفردن بالذكر. فلو لم يتناولهن خاطب الذكور لما وجب عليهن كذلك.
والجواب: أنهن أفردن ببعض خطاب الشرع نحو قوله تعالى: {وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ}، وكذلك قوله تعالى: {والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ} و {الزَّانِيَةُ والزَّانِي}، وقوله تعالى: {إنَّ المُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ}، وفيما لم يفردن ثبت الحكم ي حقهن بخطاب الذكور بقرائن اقترنت بها لا بحكم الوضع.
وشبهة أخرى: إن العرب قالوا: إذا اجتمع التذكير والتأنيث غلب التذكير على التأنيث، وهذا يقتضي أنهما إذا اجتمعا كان الاسم الموضوع لهما لفظة التذكير.
والجواب: إن المراد به: أنهما إذا اجتمعا وأراد المتكلم أن يعبر عنهما، يجب أن يعبر بلفظة التذكير دون التأنيث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌45 - باب في: أن العبد هل يدخل تحت الخطاب بالعبادات أم لا؟ :
اعلم بأن العبد داخل تحت الخطاب الشامل بالعبادات، ولا يخرج عنه إلا لمانع، وهو أن تكون العبادة ما تترتب على ملك المال. فإنه لا يدخل تحت الخطاب بها. لأن ذلك لا يصح منه. فأما ما سوى ذلك فالخطاب شامل، وهو أهل للخطاب، ولا مانع منه، فيدخل فيه.
فإن قيل: هلا كان المانع من دخوله تحت الخطاب بالعبادات هو ما يثبت من وجوب خدمته لسيده في الأوقات التي يستخدمه، لأن ذلك يمنع اشتغاله بالعبادة؟ - قلنا: إنما يلزمه خدمة سيده إذا فرغ من أدائها، أما قبل الفراغ منه، [فـ] لا يلزمه ذلك، فلا يكون مانعًا له.
فإن قيل: الدليل الدال على وجوب خدمته لسيده في حكم العام، وهو الملك -فلم كان جعل هذا الدليل مخصوصًا بما دل على وجوب العبادات، أولى من جعل ما دل على وجوب العبادات مخصوصًا به؟ - قلنا: الدليل الذي دل على وجوب خدمته لسيده عام، والدليل الذي دل على وجوب العبادات خاص، لأن كل عبادة يتناولها نص خاص، كآية الصلاة وآية الصيام ونحو ذلك، ومن حق الخاص أن يقضي على العام لما نذكره.
فإن قيل: كما أن الدليل على وجوب الخدمة لسيده عام بالإضافة إلى الأحوال والأوقات، فالدليل المقتضي لوجوب العبادة عام بالإضافة إلى الأشخاص،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

أعني الحرار والعبيد، فلم كان تخصيص العام في حق الأحوال أولى من تخصيص العام في حق الأشخاص- قلنا: التخصيص إخراج ما دل اللفظ على كونه مرادًا من أن يكون مرادًا، واللفظ الشامل للأشخاص أقوى في الدلالة على المراد، لأنه يصرح بذلك الأشخاص، فأما العام في حق الأوقات والأحوال [فـ] لم يذكر فيها الأوقات والأحوال، فكان تخصيص الدليل الموجب لخدمة السيد في الأوقات وحمله على حال فراغه من العبادات، أولى من إخراج أشخاص العبيد عن دليل وجوب العبادات على كل الأشخاص.

‌‌46 - باب في: أن الكافر هل يخرج عن الخطاب بالشرعيات أم لا؟ :
حكى عن الشيخ أبي الحسن الكرخي رحمه الله أن الكافر داخل تحت الخطابات الشاملة للعبادات والشرعيات- وهو مذهب جماعة من الفقهاء وبعض المتكلمين. وقيل: هو مذهب الشافعي رحمه الله.
وذهب بعض الفقهاء وبعض المتكلمين إلى انه غير داخل فيه. وقيل: وهو مذهب أصحابنا.
ولم ينقل في هذه المسألة نص عن أصحابنا المتقدمين رحمهم الله، إلا أن مشايخنا المتأخرين رحمهم الله خرجوها بناء على تفريعاتهم: فإن محمدًا رحمه الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

قال في كتاب المناسك: إن الكافر إذا دخل مكة ثم أسلم فأحرم وحج لا يلزمه دم ترك الوقت، لأن ذلك ليس عليه. وقال في كتاب الصوم: إن الكافر إذا كان له عبد مسلم فمرَّ عليه. وقال في كتاب الصوم: إن الكافر إذا كان له عبد مسلم فمرَّ عليه يوم الفطر لا يلزمه صدقة فطره، قال: لأن ذلك ليس عليه. وقال في كتاب النكاح: إن المسلم إذا كان تحته امرأة نصرانية عادتها في الحيض دون العشرة فانقطع الدم على عادتها، يحل له وطؤها قبل الاغتسال وقبل أن يمضي عليها وقت الصلاة، بخلاف المسلمة، قال: لأن ذلك ليس عليها- وهذا يدل على أن مذهبهم ما ذكرنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وثمرة الخلاف هي العقاب على تركها فقط، فإن الأمة أجمعت على أن الكافر إذا أتى بهذه العبادات لا يثاب عليها، ولو لم يأت بها حتى أسلم، لا يجب عليه القضاء.
دليلنا في ذلك- أن الكافر لو كُلِّف أداء هذه العبادات: إما أن يكلف أداءها مضافًا للكفر، أو بواسطة ترك الكفر والإتيان بالإسلام، على مثال الجنب: يكلف أداء الصلاة بواسطة الغسل:
لا وجه الأول- لأنه لا يتصور أداؤها مضافًا للكفر، ولو أدى صورها لا يُقبل منه.
ولا وجه إلى الثاني- لوجهين:
أحدهما- أنهي صير الإسلام شرطًا لأداء العبادة، وشرط الشيء تبع له كالوضوء للصلاة، ولا يجوز أن يكون الإسلام تبعًا لغيره في الوجوب والفرض. إلا أن هذا الوجه غير صحيح، غذ ليس من ضرورة كون الشيء شرطًا لوجوب شيء أن يكون تبعًا له- ألا ترى أن الإيمان بالله تعالى والإقرار بوحدانيته شرط لأداء الإيمان بالرسل وتصديقهم، ولا يتصور الإيمان بالرسل وتصديقهم إلا بعد الإيمان بالله تعالى، وليس لأحد أن يقول: إن الإيمان بالله تبع الإيمان بالرسل، فكذا هذا.
والوجه الثاني- وهو الصحيح، أن وجوب هذه العبادات لا تبقى بعد الإسلام بل تسقط، فإن منع، نستدل بالكتاب والسنة والإجماع:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

أما الكتاب- فقوله تعالى: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}. وأما السنة- فقوله عليه السلام: "الإسلام يجبٌّ ما قبله" أي يقطع ويسقط. وأما الإجماع- فلأن الأمة أجمعت على ترك الأمر للكافر الذي أسلم بقضاء العبادات الفائتة حال الكفر، وإذا سقط الواجب بالإسلام، كيف يكون الإسلام شرطًا لأدائه- هذا معنى قول مشايخنا: يستحيل أن يكلف الإنسان يفعل لو أتى به لا يقبل منه، وإذا صار بحال لا يقبل يسقط عنه ولا يكلف، وبهذا فارق تكليف الجنب بالصلاة: فإنه يكلف أداء الصلاة بواسطة الغسل، وإذا اغتسل تصح منه الصلاة ولا تسقط عنه.
فإن قيل: أثر هذا الوجوب ليس في استحقاق الثواب على الفعل ليشترط إمكان أداء الفعل، بل أثره في استحقاق العقاب على من له الترك، والترك ممكن بأن لا يسلم ولا يأتي بهذه العبادات- قلنا:
[أولًا]- التكليف والإيجاب طلب تحصيل الفعل، ولا يجوز طلب تحصيل الفعل لغرض يرجع إلى ان لاي فعل ولا يتحقق في فعله غرض، بل لا يتصور ذلك.
والثاني- إن استحقاق العقاب على الترك أو على أن لا يأتي بالفعل، إنما يصح إذا كان يمكنه أن يأتي به وأن يترك، حتى يكون الأمر الذي يتعلق به استحقاق اللوم والعقاب متعلقًا باختياره، فإذا كان بحال لا يتمكن من الفعل أصلًا، لأن كون الترك وعدم الفعل باختياره، فكيف يعاقب ويلام عليه؟
وقد استدل في المسألة بحديث معاذ رضي الله عنه: أن النبي عليه السلام لمَّا بعثه إلى اليمن فقال له: "إذا أتيتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

فإن أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة"- علق فرضية الصلاة بالإسلام، والمعلق بالشرط عَدَمٌ قبل وجود الشرط، لما مر في الأبواب المتقدمة. إلا أن لقائل أني قول: الحديث لا يقتضي تعليق فرضية الصلاة بالإسلام، بل تعلق الأمر بالإعلام بفرضية الصلاة، ويجوز أن تكون الصلاة فرضًا في حقهم ولا يجب على الرسول ولا على رسوله الإعلام به قبل الإسلام، لعدم الفائدة في ذلك.
وقد استدل في المسألة بقوله عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله": أنهى إباحة القتال إلى وجود الإيمان، ولم يذكر الشرائع، ولو كان التكليف بها ثابتًا في حقهم لوجب عليهم قبولها، كما يجب قبول الإيمان، ودخل في كونه غاية للقتال. إلا أن لقائل أن يقول: إباحة القتال ليس حكم فرضية الإيمان، بل هو حكم الأمر للنبي عليه السلام بإظهاره والدعاء إليه بأبلغ الوجوه. فأما الشرائع، وإن كانت فرضًا عليهم، فالنبي عليه السلام غير مأمور بإظهارها والدعاء إليها قبل الإيمان، فإنما لم يدخل في كونه غاية للقتال لهذا.
وقد استدل في المسألة بامتناع القضاء: فإنا أجمعنا على أنه لو ترك العبادات لا يكلف بالقضاء، ولو كان فرضًا لكلف بالقضاء. إلا أن لقائل أن يقول: القضاء يجب بأمر جديد، لما عرف، فعدم ورود الأمر بالقضاء بأمر جديد لا يدل على عدم الفرضية بالدليل السابق.
وقد استدل في المسألة بأن التكليف بالفعل إنما يصح إذا كان للمكلف سبيل إلى العلم بكونه مكلفًا، [إذ] لولا ذلك لكان تكليف ما ليس في الوسع، والكافر مع إصراره على الكفر واعتقاده له، لا سبيل له إلى العلم بالتكليف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

بالشرائع، فلا يكون مكلفًا بها. إلا أن لقائل أن يقول: هذا باطل، بوجوب الإيمان بالرسل وتصديقهم، فإنه لا يتصور العلم به مع إنكار الصانع والإصرار عليه، وكل كافر يكلف بالإيمان بالله، وبتصديق رسله قبل الإيمان بالله- فإن قال بأن ثمة طريق العلم قائم بأن ينظر في الدليل فيعرف الله تعالى ويعرف صدق رسله والتكليف بالإيمان بهم- فنقول له: طريق العلم ههنا قائم وهو تقديم الإسلام والنظر في الدلائل.
وأما المخالف فقد احتج في المسألة بأشياء:
منها- أن النصوص الشاملة للعبادات، عامة في حق المسلم والكافر جميعًا، نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}، وقوله تعالى: {ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ}، ولفظة الناس تتناول المسلم والكافر جميعًا.
والجواب: أما النص [الأول]- قلنا: هو عام في حق الأشخاص، أما ليس [بـ] عام في حق الأفعال، فإن قوله: {اعْبُدُوا} لا يتناول كل العبادات، بل يتناول ما يسمى عبادة. ونحن نقول بوجوب رأس العبادات على الكافر وهو الإيمان بالله تعالى، وحملناه عليه بدليل ما ذكرنا.
وأما النص الثاني فهو مشروط بالاستطاعة بقوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً} والكافر غير مستطيع على ما مر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

ومنها- أن أثر الوجوب استحقاق العقاب على الترك، وهو ثابت:
- بقوله تعالى: { … يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44)}: بين أن دخول النار بسبب ترك الصلاة والزكاة. ثم هذا، إن كان إخبارًا عن قول الكفار، وقولهم ليس بحجة، لكن الله تعالى ذكره ولم يعقبه بالإنكار، والحكيم إذا حكى خبرًا عن غيره ولم يعقبه بالإنكار كان تقريرًا لذلك منه.
- وبقوله تعالى: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)}، وهذا ذمُّ على ترك الصلاة.
والجواب:
- أما النص الأول-فالجواب عن الاستدلال به من وجوه:
أحدها أن المراد من قوله: {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} أي من جملة من يصلي، وهم المؤمنون: حملناه على هذا بدليل ما ذكرنا.
والثاني- يحتمل أن المراد منه المرتدون الذين أضاعوا الصلاة والزكاة حالة الإسلام ثم ارتدوا وماتوا- حملناه عليه بما ذكرنا.
والثالث- أن هذا إخبار عن قول الكفار، وقولهم ليس بحجة.
- قوله: بأنه لم يعقبه بالإنكار- قلنا: لا نسلم، بل عقبه بالإنكار عليهم على لسان نبيه إن لم يذكره في القرآن، فإنه روى في المشاهير: (أنهم إذا قالوا:
-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، قال لهم خزنة جهنم: كذبتم، فإن من الإنسان من لم يصل وليس معكم هنا، فقالوا: لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، قال لهم الخزنة: كذبتم، فإن من الإنسان من لم يؤد الزكاة وليس معكم هنا، فقالوا: وكنا نخوض مع الخاضئين، وكنا نكذب بيوم الدين، فقالت الخزنة: صدقتم) - وإذا قوبل بالتكذيب لا يبقى حجة.
- وأما النص الثاني- فالمراد منه قبول الزكاة بالإسلام، كما في قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي يقبلوا- حملناه عليه بدليل ما ذكرنا.
ومنها- استدلالهم بالخطاب بالحدود والعقوبات، فإنها متناولة لهم، وكذلك بالمبادات.
والجواب:
ما المعنى بقولك: "إن الكافر مخاطب بالحدود؟ " [هل] عنيت به أنه يجب عليه التمكين من اللإقامة؟ أو عنيت به أنه إذا زنى أو شرب فالإمام يقيم عليه الحد جبرًا؟ :
إن عني الأول- قلنا: في ذلك وجهان: أحدهما- أنه لا يجب عليه ذلك، وهو غير مكلف بشيء، أما الإمام [ف] مكلف بأن يقيم عليه ذلك جبرًا، بقوله تعالي: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} {هذا خطاب الأئمة دون الزاني والسارق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

والثاني- أنه وجب عليه ذلك بحكم قبول الأمان وعقد الذمة، لا بخطاب الشرع ابتداء.
إن عنيت به الثاني- فهذا لا يكون خطابًا للكافر بشيء، والكلام فيه.
فإن قيل: إنما يجب على الإمام إقامة الحد على الزاني والسارق إذا وقع ذلك منه حرامًا وقبيحًا، وذلك بمقتضى توجه الخطاب إليه- قلنا: بعض هذه الأفعال مما هو قبيح عقلًا، كالسرقة والغضب والظلم ونحوها. وبعضها يعرف قبحها بتحريم الشرع، وخطاب التحريم متناول للكافر لأنه يمكنه الامتثال، لأن التحريم والنهي طلب الانتهاء، والكافر يمكنه الانتهاء عن القبيح مضافًا للكفر، وبعد الإسلام، بأن لا يزني ولا يسرق، أما الإتيان بالعبادة فهو غير ممكن له، لا مضافًا للكفر ولا بعد الإسلام لما مر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌7
باب الخصوص
‌‌47 - [تعريفات]:
اعلم أن هنا ألفاظًا لابد من معرفة معانيها، وذلك قولنا "خاص"، و "مخصوص به"، ووصفا المتكلم بكونه "مُخَصِّصّا"- فنبين معاني هذه الألفاظ، ونبين الفرق بين التخصيص والنسخ.
- أما وصفنا الخطاب بأنه "خاص"- فيفيد أنه متناول لشيء واحد كقولنا: "بغداد" و "كوفه" ونحو ذلك.
- و "الخصوص"- عبارة عن كون الخطاب متناولًا لشيء واحد.
- وأما وصفنا الخطاب بأنه "مخصوص"- فمعناه أن المراد به بعض فوائده، وإنما كان مقصورًا على بعض فوائده إذا أريد بعض فوائده.
- وأما وصفنا المتكلم بأنه "مخصص"- فإنه يُستعمل بطريق الحقيقة، والمجاز. فمعناه بطريق الحقيقة أن يجعل الخطاب خاصًا، وإنما يكون كذلك إذا أريد به بعض فوائده. ومعناه بطريق المجاز هو أن يدل على التخصيص أو اعتقد تخصيصه.
- وأما الفرق بين التخصيص والنسخ- فهو أن: التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ فعلًا أو فاعلًا أو زمانًا، بدليل مقارن. والنسخ إخراج بعض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

ما تناوله أو كل ما تناوله بدليل متراخٍ. مثاله أن يقول: "صلوا كل يوم صلوات"- فهذا عام في الفاعلين والفعل والزمان، فإذا قال متصلًا به: "إلا زيدا لا يفعل" أو "لا تصلوا في الجمعة الفلاني" أو "لا تصلوا الصلاة السادسة"، مقارنًا للخطاب، كان تخصيصًا. وإذا قال ذلك متراخيًا عنه، كان نسخّا.
إذا عرفنا هذه الجملة، [ف] لابد من: بيان ما يجوز تخصيصه، وما لا يجوز- فنقول:
الخطاب نوعان: أحدهما ليس فيه معنى الشمول، والآخر فيه معنى الشمول.
- فالأول- لا يجوز تخصيصه، بل لا يتصور تخصيصه، لأن التخصيص إخراج جزء ما تناوله اللفظ، فمتى لم يكن له جزء لا يتصور تخصيصه.
- والثاني- على ضربين: أحدهما- أن يكون اللفظ عامًا في نفسه، كالمشركين وغيره. والثاني- أن يكون اللفظ خاصًّا في عين وقضيته عامة، بأن دل الدليل على تعدي حكمه إلى غيره.
• فالأول- يجوز تخصيصه، لأنه متى تناول أشياء [فإنه] يمكن إخراج جزء منه.
• والثاني على ضربين:
أحدهما- أن يكون عموم حكمه بفحوى القول، ويفيد الحكم في غيره بطريق الأولى، كقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}.
والثاني- أن يكون حكمه معلولّا بعلة تتعدى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

فالأول- لا يجوز تخصيصه مع بقاء الأصل، لأنه لو خص الضرب من قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} وأبيح مع حظر التأفيف، لكان ما أبيح شارك المحظور في علة الحظر وزاد عليه، فيؤدي إلى التناقض.
والثاني- هو تخصيص العلة الشرعية، واختلف فيه أهل الأصول-[ف] نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.

‌‌48 - باب ما ينتهي إليه التخصيص من الغاية:
قال بعض أهل الأصول: إنه يجوز تخصيص كلمة " من" إلى الواحد، ولا يجوز ذلك في ألفاظ الجمع العامة، كقولنا: " الرجال" و"النساء" ونهاية التخصيص فيها إلى الثلاث.
وقال بعضهم: يجوز تخصيص جميع الألفاظ العامة مع اختلافها إلى أن يبقى تحتها واحد.
والصحيح من المذهب أن نقول:
- إن عنى بهذا الجواز صحة الكلام، في مخرجه على موجب اللغة، فهو ثابت إلى الواحد، لأنه يجوز أن يراد باللفظ الموضوع للكل بعضه، وليس بعض بأولى من بعض.
- وإن عني به الحُسن في الاستعمال عرفّا، فيمنع من ذلك في جميع الألفاظ العامة ويوجب أن يراد بها الأكثر، وإن كان لا يقدر ذلك بتقدير.
والدليل عليه أن قائلّا لو قال: "أكلت جميع ما في الدار من الرمان" وفيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)