Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ} لما قامت الدلالة على منع قتل معطي الجزية، لا يجوز لنا أن نقتل مشركًا إلا بعد أن نعرف أنه [من] غير معطي الجزية، ومتى شككنا فيه لا نعوز قتله، ومع هذا: صح الاستدلال بها، بالطريق الذي قلنا- كذا هذا.
هذا كله إذا كان المخصوص معلومًا، فإن كان مجهولًا [فـ] لا يصح التعلق به فيما وراءه، لأنه يوجب جهالة في الباق، لأنه بيان كالاستثناء، فيصير كأنه قال: "اقتل المشركين إلا رجلًا". والله أعلم.

‌‌55 - باب في: تخصيص العام بالعادة:
اعلم أن العادة التي هي خلاف العموم على ضربين: عادة في الفعل، وعادة في الاستعمال.
- أما العادة في الفعل- فعلى ضربين:
أحدهما- جرت من غير استحسان من الأمة. وهذا لا يجوز تخصيص العام به. نظيره: أن يعتاد الناس شرب بعض الدماء، ثم يحرم الله تعالى الدماء كلها، بلغت عام: [فـ] لا يجوز تخصيصه بتلك العادة، لأن العام دليل، والعادة ليست بدليل، لن الناس كما يعتادون الحسن يعتادون القبيح.
والثاني- جرت مع استحسان من الأمة، نحو الاستصناع فيما فيه تعامل الناس، وهو تخصيص نهي النبي عليه السلام عن بيع ما ليس عند الإنسان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

ولقائل أن يقول: هذا تخصيص بإجماع الأمة على جواز ذلك وحُسْنه، ولا بالعادة.
- وأما العادة في الاستعمال:
فبأن كان الاسم الدابة: فإنه اسم لكل ما يدبُّ على وجه الأرض والناس تعارفوا استعماله في الفرس، فلو تعبدنا الله تعالى بشيء في الدابة، ينصرف التعبد إلى ما تعارفه الناس.
ولقائل أن يقول: هذا ليس بتخصيص على الحقيقة، لأن الناس لما تعارفوا استعماله في الفرس صار حقيقة فيه، وصار كالموضوع له، وكالمجاز فيما وضع له في الأصل.

‌‌56 - باب في: أن العام: هل يخص لوروده على سبب خاص أم لا؟
اعلم أن سبب الخطاب هو ما يدعو إلى الخطاب. وذلك ضربان:
أحدهما- دنو وقت العبادة، ووقوع الحاجة إلى بيان الحكم.
والآخر- سؤال السائل، وهو على ضربين:
أحدهما- أن يستقل الخطاب الذي خرج جوابًا له بنفسه.
والآخر- لا يستقل بنفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

-[أما الذي لا يستقل بنفسه]- فبأن كان بحال لا يفهم منه شيء لو انفرد، نحو قوله عليه السلام حين سُئل عن بيع الرُّطب بالتمر: "أوَ ينقص [الرُّطب] إذا جفَّ؟ فقيل: نعم، فقال: لا- إذن".
والحكم فيه أن يقتصر على سببه، ولا يتعدى إلى غيره، لأن قوله: "لا- إذن" نفي للمذكور، ولا مذكور في كلام الرسول، ولا كلام السائل إلا بيع الرطب بالتمر، فاقتصر نفي الجواز عليه.
فإن قيل: هلَّا كان هذا نفيًا لجواز [بيع] كل ما ينقص إذا جفَّ بما قد جفَّ، فيصير كأنه قال: إذا كان الحال هكذا [فـ] لا يجوز بيعه- قلنا: إن عنيت بهذا أن انتفاء جواز بيع ما ينقص إذا جفَّ معقول بطريق القياس، فلا نأبى ذلك. وإن عنيت به أن قوله: "فلا إذن" ينفيه بنفسه، فباطل، لأن السؤال لم يقع عنه.
- وأما الذي يستقل بنفسه- نحو قوله عليه السلام: "الخراج بالضمان": فإن هذا ورد على سبب خاص، وهو السؤال عن عبد بعينه.
والحكم فيه، وفي كل سبب خاص غير السؤال، عندنا أن لا يقتصر عليه. بل يتعدى إلى كل ما يتناوله العام، إلا إذا دلَّ الدليل [على قصره على سببه]،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

نحو العادة في قوله: "تَغدَّ معي" فقال: "لا أتغدى والله": يتقيد اليمين بالغداء المدعو إليه بالعادة- وهذا عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله: يقتصر على سببه في جميع المواضع.
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه أن اللفظ العام إذا ورد ابتداء على سبب، إنما يجب العمل بعمومه لتناول اللفظ الكل لغة لما مرَّ، وهذا لا ينعدم إذا كان السبب الذي ورد عليه خاصًا، فيجب العمل بعمومه أيضًا، إذا الحكم يثبت باللفظ لا بالسبب.
والمخالف احتج بأشياء:
منها- أن العادة تقتضي قصر الخطاب على سببه، كما في قول القائل: "تغدَّ معي" فقال: "لا أتغدى والله".
ومنها- أنه لو أجرى اللفظ على عمومه، لكان جوابًا وابتداء، والقصد في الجواب ينافي القصد إلى الابتداء، لأن الجواب ما يكون بناء، والابتداء لا يكون بناء، والقصد إلى البناء مع القصد إلى ترك البناء يتنافيان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

ومنها- أنه لو تعدى إلى غيره لما أخر البيان إلى هذه الحالة، لأن هذه الحالة وما قبلها من الخلاف في حق الحاجة إلى البيان سواء.
ومنها- أن الجواب يجب أن يكون مطابقًا للسؤال، وإنما يكون مطابقًا إن لو كان مساويًا له، وإذا تعدى إلى غيره لم يكن مساويًا له، فلم يكن مطابقًا- ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون أنقص من السؤال لانعدام المطابقة.
والجواب:
أما الأول- قلنا: لا نسلم أن العادة في حق النبي عليه السلام أن يكون المراد من خطابه ما وقع السؤال عنه.
أما مسألة الغداء -فمن عادة الناس أنهم يدرون ذلك. ولم يجب- إذا غيَّر قبل الحف ما دعى إليه من الغداء- أن يغير خطاب النبي عليه السلام، فلا نغير.
وأما الثاني- قلنا: إن عنيت بالابتداء والبناء- أنه جواب عما وقع السؤال عنه، وابتداء فيما لم يقع عنه السؤال، فنحن هكذا نقول. لكن القصد إلى ذلك لا يتنافيان، ألا ترى أنه لا يتنافى القصد إلى ذلك في خطاب يتعدى إلى غيره، نحو قوله عليه السلام حين سئل عن ماء البحر فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"- فكذا هذا.
وأما الثالث- قلنا: لا يمتنع أن تكون المصلحة في أني بين حكم ما عدا ما وقع السؤال عنه، ألا ترى أنه يجوز أن يبين الحكم ابتداء ولا يقال إنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

لو كان الحكم ثابتًا لما أخر البيان إلى هذه الحالة، ولأن مثل هذا لا يمتنع في خطاب يتعدى إلى غيره مما ليس من جنسه- فكذا هذا.
وأما الرابع- قلنا: إن عنيت بالمطابقة المساواة، فلا نسلم أنها شرط. وإن عنيت به أنه يجب أن يكون متضمنًا لجميع ما وقع السؤال عنه، فمسلم. ولكن هذا كما يحصل بالمساواة وحدها، يحصل بالمساواة مع المجاوزة، كما في خطاب يتعدى إلى غيره مما ليس من جنسه- فكذا هذا.
قوله: لا يجوز أن يكون الجواب أخص من السؤال- قلنا: إنما لا يجوز ذلك، لأن السؤال لما وقع عن جملة: فإذا اقتصر في الجواب على البعض، فقد أخل ببيان واجب، ولا كذلك إذا كان الجواب أعم، لأنه ما أخ ببيان واجب، حتى إن كان السائل من أهل الاجتهاد، وفي الوقت سعة، جاز أن يقتصر على البعض، ونبَّه على الباقي بالقياس عليه.

‌‌57 - باب في: تخصيص عموم الابتداء بخصوص الانتهاء، وتخصيص عموم الانتهاء بخصوص الابتداء:
اعلم أن ألفاظ العام إذا تعقَّبها تقييد، بصفة أو باستثناء أو بشرط أو بحكم، وكان ذلك لا يتأتى إلا في بعض ما تناوله اللفظ العام- اختلف الناس فيه:
ذهب الأكثرون إلى أنه يُحمل على الكل.
وذهب بعضهم إلى أنه يُحمل على البعض.
والمختار أنه يُتوقف فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

مثال التقييد بالاستثناء- قوله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ} إلى قوله: {إلَاّ أَن يَعْفُونَ}: علَّق العفو بكناية راجعة إلى النساء، ومعلوم أن العفو إنما يصح من المالكات لأمورهن، دون الصغيرة والمجنونة والأمّة، فالمراد من النساء المذكورات في صدر الكلام: [هل] اللواتي يصح منهن العفو أو الكل؟ - فهو على هذا الخلاف.
ومثال التقييد بالصفة- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

يعني الرغبة في مراجعتهن، ومعلوم أن الرغبة في المراجعة يتأتى في المطلقات الرجعيات، دون البائنات.
ومثال التقييد بالحكم- قوله: {والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} إلى قوله تعالى: {وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} وأراد به الرجعة، ومعلوم أن ذلك لا يصح إلا في المطلقات الرجعيات دون البائنات، فالمراد من العام: [هل] الكل أو المطلقات الرجعيات: فهذا على الخلاف الذي ذكرنا.
- أما الأكثرون-[فـ] ذهبوا إلى أن الأصل في اللفظ العام أن يجري على عمومه إلا أن يضطرنا دليل إلى أن تخصصه، وخصوص آخره لا يضطرنا إلى تخصيص أوله، لجواز أن يكون المراد بالأول عامًّا وبالثاني خاصًا، فبقى اللفظ عامًّا، فيجب العمل بعمومه.
- واحتج الفريق الثاني بأن المذكور في آخر الكلام كناية، كما في قوله تعالى: {إلَاّ أَن يَعْفُونَ} أو جارْ مجرى الكناية. ومن حق الكناية أن يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره، لأن الكناية تنصرف إلى المذكور السابق، والمذكور السابق هو النساء المطلقات، فانصرفت الكناية إليهن، فصار الكل موصوفًا بهذا الوصف، وهو كونهن مالكات لأمورهن- ألا ترى أن قائلًا لو قال: "من دخل من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

عبيدي الدار فاضربهن إلا أن يتوبوا" انصرفت الكناية إلى جميع ما تقدم ذكره، وجرى ذلك مجرى قوله: "إلا أن يتوب عبيدي الداخلون الدار"- كذا هذا، وصار كأنه قال: "إلا أن يعفو النساء المطلقات".
- والدليل على صحة المذهب المختار هو أن ظاهر العموم يقتضي التعميم، وظاهر الكناية يقتضي التخصيص، وليس التمسك بأحدهما أولى من الآخر، فيجب التوقف.
فإن قيل: التمسك بظاهر العموم أولى، لأنه اسم ظاهر، وذلك كناية- قلنا: هذا ليس بأولى من قول القائل: التمسك بالكناية أولى، لأنه كناية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

‌‌58 - باب في: أن المعطوف- هل يجب أن يضمر فيه جميع ما يجب إضماره في المعطوف عليه أم لا؟ وهل إذا وجب ذلك وكان المضمر في المعطوف مخصوصًا وجب أن يكون في المعطوف عليه مخصوصًا ام لا؟
- قال عامة الأصوليين بأنه يجب ذلك فيه.
- وقال أصحاب الشافعي- إنه لا يجب ذلك، ويبقى المعطوف عليه عامًّا.
- والمختار أنه على التفصيل:
* إن كان المعطوف مقيَّدًا بزيادة في الكلام، يقتصر في الإضمار على القدر الذي يصير الكلام به مستقلًا ولا يضمر فيه جميع ما يمكن إضماره.
* وإن لم يكن مقيدًا بزيادة، يجب إضمار جميع ماي مكن إضماره فيه، فيجب التوقف في عموم صدر الكلام وخصوصه.
أما إذا كان المعطوف مقيدًا بزيادة:
فمثاله قول القائل: لا تقتلوا اليهود بالحديد ولا النصارى في الأشهر الحرم- يقتضي الإضمار على القدر الذي يصير الكلام به مستقلًا، حتى يصير كأنه قال: لا تقتلوا اليهود بالحديد ولا [تقتلوا] النصارى في الأشهر الحرم، وإنما كان كذلك، لأنه مني قيده بزيادة علمنا أنه قصد به أن يخالف بينهما في كيفية القتل وجهته ويشركه في أصل القتل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

وأما إذا لم يكن مقيدًا بزيادة:
ذهب عامة الأصوليين في ذلك أن قضية عطف الشيء على غيره أن يضمر فيه جميع ما هو مضمر في المعطوف عليه إذا أمكن- ألا ترى أن من قال لعبده: "لا تشتر اللحم بالدراهم الصحاح ولا الخبز"، لا يقتصر في الإضمار على الشراء بل يضمر الشراء بالدراهم الصحاح حتى يصير معنى الكلام: "لا تشتر اللحم بالدراهم الصحاح ولا تشتر الخبز بالدراهم الصحاح". وإنما وجب ذلك، لأن ظاهر العطف يقتضي اشترك المعطوف عليه في الحكم مطلقًا، لأن الواو للجمع مطلقًا على ما عرف. والحكم في هذا المثال ليس المنع من مطلق الشراء، بل هو المنع من الشراء بالدراهم الصحاح، فيصير مذكورًا في شراء الخبز تحقيقًا للعطف والاشتراك.
فإن قيل، وهو شبهة المخالفين: الداعي إلى الإضمار في المعطوف فقد الاستقلال، إذ لو كان مستقلًا بنفسه لا حاجة إلى الإضمار، فيجب إضمار هذا القدر دون الزيادة- قلنا: هذا يوجب الإضمار، أما لا يمنع كون غيره موجبًا، وهو ما ذكرنا من قضية الجمع والاشتراك مطلقًا.
إذ ثبت هذا بطل الاستدلال لأصحاب الشافعي رحمه الله بقوله عليه السلام: "لا يُقتل مؤمن بكافر" على نفي قتل المؤمن بالذمي. لأنا نقول: المراد منه الكافر الحربي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عطف عليه قوله: "ولا ذو عهد في عهده"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

والمعطوف يجب أن يضمر فيه جميع ما يمكن إضماره مما في المعطوف عليه، والمظهَر في المعطوف [عليه] قتل بكافر، فيجب أن يضمر كلاهما في المعطوف، فصار معنى الكلام: ولا يقتل ذو عهد بكافر، ولا يقتصر على قوله: "ولا يُقتل ذو عهد" لأن المظهَر في المعطوف [عليه] ليس مطلق القتل بل قتل المؤمن بالكافر، ومعلوم أن ذا العهد يقتل بالكافر الذميِّ، ولا يقتل بالكافر الحربي، فكذلك المضمر في المعطوف: يجب أن يكون مخصوصًا بالكافر الحربي، لأن المضمر في المعطوف ما هو المظهَر في المعطوف عليه، فلو جعلنا الكافر في المعطوف عليه عامًّا وفي المعطوف خاصًّا لم نكن قد أشركنا المعطوف والمعطوف عليه في الحكم.
إذا ثبت هذا نقول: لما كان الكافر في المعطوف مخصوصًا بالحربي، فكذلك في المعطوف عليه: هذا هو تقرير هذا المذهب- إلا أنَّا نقول بأن المعطوف في هذا الحديث تقيد بزيادة وهو قوله: "ولا ذو عهد في عهده" أي لأجل عهده، وما دام تمسكًا بعهده، وقد ذكرنا أن في مثل هذا الموضع لا يضمر فيه جميع ما يمكن إضماره فيه، فلو وجب الإضمار كان الأولى فيه الوقف، كما اختران من المذهب [القول] بالوقف- والله أعلم.

‌‌59 - باب في: أن ذكر بعض ما شمله العام هل يوجب تخصيص العام أم لا؟
اعلم أن الخبر العام إذا ورد واقتضى تعليق الحكم بأشياء، ثم ورد خبر خاص يقتضي تعليق الحكم ببعض تلك الأشياء- لا يدل ذلك على أن ما عداه خارج عن حكم العام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

مثاله- قوله عليه السلام، في شاة ميمونة، لميمونة، لميمونة: "دباغها طهورها"، فإن هذا لا يجعل مخصصًا لقوله عليه السلام: "أيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ".
وبعض الناس جعلوه مخصصًا.
والدلالة على بطلان ذلك:
أما على قول من لا يجعل تخصيص الشيء بالذكر نفيًا لما عداه: فظاهر، لأنه لا يتعرض لما عداه أصلًا.
وعلى قول من يجعل ذلك: إنما يكون تخصيصًا لو استوى الخاص والعام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

في القوة، ولا تساوى هنا، لأن العام صريح فيما تناوله، والخاص دليل على انتفاء الحكم عما عداه، ولا شك أن الصريح أقوى من الدلالة.
والله تعالى أعلم.

‌‌60 - باب العمومين إذا تعارضا:
اعلم أن العمومين إذا تعارضا: إما أن يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، أو لا يمكن العمل بهما أصلًا.
فإن أمكن: يعمل بكل واحد منهما، من الوجه الذي أمكن.
فإذا تعذر الجمع بينهما.
فإن عُرف التاريخ: يُجعل المتأخر ناسخًا للمتقدم.
وإن جُهل التاريخ: يُرجح أحدهما على الآخر إذا أمكن.
فإن تعذر الترجيح أصلًا: قال بعضهم بالتساقط. وقال آخرون: يُخير [المكلَّف] في العموم بأيهما شاء- وهو المختار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

والدلالة عليه- هو أن الوجوه الممكنة أربعة:
- العمل بهما وهما متناقضان، و [هو] محال.
- أطراحهما وتساقطهما. وهو باطل، لأن فيه إهمال الدليل، لأن أحدهما لا بدَّ أن يكون متأخرًا وإن لم نعرفه، وهو إخلاء الواقعة عن الحكم مع قيام الدليل المقتضي للحكم.
- أو استعمال أحدهما دون الآخر بغير مرجَّح، وهو تحكم بلا دليل.
- وإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا التخيير، الذي يجوز ورود التعبُّد به ابتداء، فإن الله تعلاى لو كلَّفنا واحدًا بعينه لنصب عليه أمارة وجعل لنا سبيلًا إليه.
وتقرير هذا الكلام، وبيان وجوه الترجيح، وجواز القول بالتخيير عند تعذر الترجيح، ويجئ في مسألة تعادل الأمارتين في باب القياس إن شاء الله تعالى.
[والله أعلم].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

‌‌8
باب
في: المطلق والمقيد
‌‌61 - [باب في: تعريف المطلق]:
اعلم أن اللفظ المطلق هو اللفظ المتناول لفرد غير معين، غير متعرض لصفة من الصفات- كقوله تعالى في كفارة اليمين: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}: فلفظة "الرقبة" مطلقة، لأنها تناولت فردًا من الرقاب غير متعرضة لصفة فيها، كالكفر والإيمان، والسواد والبياض، ونحو ذلك.
وحكمه:
عند بعض الفقهاء: إيجاب الفعل في واحد غير معين، وإنما يتعين ذلك بالفعل واختيار المكلِّف.
وعندنا: إيجاب الفعل في كل الرقاب على البدل. وهذا على مثال الأمر بالأشياء على وجه التخيير، وقد قررنا الكلام فيه في باب الأوامر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه أن قوله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} لا تناولت [اللفظة] الرقبة ولم تتعرض للصفات، دل على أن المعول عليه والمؤثر في استيفاء المصلحة وكونه تكفيرًا، هو كونه رقبة فقط، لأن الله تعالى علَّق الأمر وكونه تكفيرًا، به لا بصفة أخرى، وكل ذات يسمى رقبة، فالفعل فيه يقع واجبًا وتكفيرًا، ولهذا لا يصح نفي واحد من الرقاب عنه.
لا يقال: هذا بعينه، أو ذلك، غير مراد بالنص، إلا أن الفعل في الكل واجب على البدل لا على الجمع، فإذا وجد الفعل في واحد منهما حصلت المصلحة مستوفاة، فيسقط الثاني- هذا معنى قولنا: إن المطلق عامٌّ معنى إن كان خاصًا صورة.
فإن قيل:
- قوله: "رقبة" تناول فردًا واحدًا، والعام ما يكون مستغرقًا، فكيف يمكن دعوى العموم فيه؟ .
- والثاني- إن الرقبة المطلقة على هذا التفسير لا وجود لها في العالم، فلا يتصور إيقاع التحرير فيها، لن الذات الموصوف بكونها رقبة، ولا يوجد فيها صفة أخرى، لا وجود لها في العالم- فكيف يجب إيقاع التجويز فيها؟ .
قلنا:
- قوله "رقبة": إن كان فردًا ولكنه نبَّه على المعنى الذي لأجله تناوله وتعلق الحكم به، وهو كونها رقبة فقط، فكان متناولًا لكل ما هو رقبة معنى، بمنزلة قوله "تحرير الرقبة كفارة" لكونها رقبة فقط، ولو كان لفهم منه العموم على البدل- فكذا هذا.
- وقوله: الذات المطلق على هذا التفسير لا وجود له- قلنا: بلى،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

لكن اللفظ المطلق ليس ما يتناول ذاتًا لا صفة له في الوجود، بل اللفظ المطلق ما يتناول ذاتًا له صفات في الوجود، لكنه تعرض لذاته في الحكم المتعلق به لا بشيء من صفاته، والذات الذي يتعرض النص لذاته ويتعلق الحكم بذاته لا بصفاته، لها وجود، ولا نعني باللفظ المطلق والرقبة المطلقة إلا هذا- فلم يكن إيجابًا للفعل فيما لا وجود له.

‌‌62 - باب في: أن المطلق إذا دخله قيد- هل يصير مجازًا، وهل يصح التعلق به في الباقي؟
اعلم أن الكلام في هذا الفصل كالكلام في العام إذا دخله تخصيص، لأنًّا متى بيّّنا أن المطلق عام معنى، كان دخول القيد فيه كإخراج بعض ما تناوله العام.
والكلام في ذلك وصيرورته مجازًا، وصحة التعلق به في الباقي، كما بيَّنا- فكذا هذا. والله أعلم.

‌‌63 - باب في: حمل المطلق على المقيد:
اعلم أن الكلامين إذا وردا وأحدهما مطلق والآخر مقيد، [فـ] لا يخلو: إما إن وردا في حادثة واحدة، أو في حادثتين.
فإن وردا في حادثة واحدة:
وذلك نحو قوله عليه السلام في كفارة اليمين: "إذا حنثتم فأعتقوا رقبة" ثم يقول: "إذا حنثتم فأعتقوا رقبة مؤمنة": لو خُلينا وظاهر النص لكنا نوجب إعتاق رقبتين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

إذ كان الأمر المتكرر يقتضي تكرار المأمور به. وإن علمنا، بدلالة الإجماع، أن المأمور به واحد، [فـ] يجب حمل المطلق على المقيد، لأن الأمر المقيد يقتضي اعتبار هذا الوصف، فلو جوزناه بدونه، كان فيه إبطال قضية النص، وإنه لا يجوز.
فإن قيل: وكذلك لو حملنا المطلق على المقيد، لأبطلنا الإطلاق عن المطلق، فلم كان ذلك أولى من هذا؟ بل يجب أن يحمل المقيد على الندب والمطلق على الوجوب عملًا بهما- قلنا: الأمر المقيد يقتضي اشتراط هذا الوصف، والمطلق يقتضي تعلق الجواز به، بدلالة أنه لو انفرد لا يجوز بدون هذا الوصف، والمطلق يقتضي أن لا يتعلق الجواز به، فوقع التعارض بينهما، والعمل بالمقيد أولى، لأنه أشد اختصاصًا بما تناوله من المطلق وأقل احتمالًا منه، فكان العمل به أولى، كالخبر الخاص مع العام، على ما ذكرنا من قبل.
هذا إذا وردا في حادثة واحدة.
وأما إذا وردا في حادثتين مختلفتين:
نحو إطلاق الرقبة في كفارة الظهار، وتقييدها في كفارة القتل بصفة الإيمان:
ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يجري كل واحد منهما على ما هو عليه من التقييد والإطلاق.
وذهب أصحاب الشافعي رحمه الله إلى أنه يحمل المطلق على المقيد ويجعل صفة الإيمان شرطًا في كلا الموضعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ونحن نقول: الخصم لا يخلو: إما أن يرجع في تقييد المطلق إلى نفس التقييد في المقيد، أو يرجع إلى تقييده بالقياس على المقيد:
(أ) - فإن رجع إلى نفس التقييد- فالدلالة على بطلانه أن المطلق نص على حدة، والمقيد نص على حدة، ولكل واحد منهما قضية يجب ترتيبها عليه لو انفرد، فلماذا نترك العمل بأحدهما عند الاجتماع مع إمكان العمل بهما- وهذا لأن الكلامين إذا وردا وأحدهما مطلق والآخر مقيد، فتييد أحدهما إنما يدل على تقييد الآخر: إما لوصلة بينهما من جهة اللفظ، أو لوصلة بينهما من جهة الحكم. أما الوصلة من جهة اللفظ فبأن يكون أحدهما معطوفًا على الآخر مع إضمار شيء على ما تقدم ذكره، ولم يوجد ههنا. وأما الوصلة من جهة الحكم فبأن يمتنع اختلافهما في الإطلاق، ولا يمتنع ههنا، لأنه كما جاز أن تكون المصلحة فيهما في أن يتفقا في التقييد، جاز أن تكون المصلحة فيهما في أن يختلفا في التقييد- ألا ترى أنهما في البدل مختلفان: فإن الإطعام جُعل [بدلًا] في كفارة الظهار، ولم يُجعل بدلًا في كفارة القتل، فثبت أنه لا وُصلة بينهما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)