Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأما الثاني:
فهم العلماء في حق أحكام الحيض. فإنه أريد منهم فهم الخطاب، ولم يرد منهم فعل ما تضمنه الخطاب، وهو الاعتداد ونحو ذلك.
- وأما من لم يُرَد منه فهم المراد بالخطاب-[فـ] قد يراد منه فعل ما تضمنه الخطاب، وقد لا يراد.
أما من لم يُرَد منهم ذلك، كاتباع الكتب السالفة- فإنهم غير مكلفين فهم المراد ولا فعل مقتضى الخطاب.
وأما من أريد منه، فنحو النساء- فإنهن لم يُرَد منهن فهم المراد بالخطاب، ويلزمهن أحكام الحيض، وجُعل لهن إلى ذلك سبيل، وهو الرجوع إلى الأئمة، فلا جرم لا يجب عليهن سماع أخبار الحيض والفحص عن مجملها ومفصلها- والله أعلم.

‌‌73 - باب في: إسماع العام المكلف، دون إسماع ما يخصه:
اعلم أن الله تعالى إذا أراد بلفظة العموم الخصوص، ونصب دلالة الخصوص- لا يخلو: إما إن كانت تلك الدلالة عقلية أو سمعية.
- فإن كانت عقلية- جاز أن يُسمع المكلَّفَ العامَ، من غير أن يُسمعه أن دلالة العقل مخصِّصة له، لأن دلالة العقل متى كانت صارفة للفظ عما يقتضيه ظاهره،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

والمكلَّف يتمكَّن من الاستدلال به- لم يصر به، مُغْرَى بالجهل ومحمولًا على القبيح، لأنه يمكنه الوصول إليه بالنظر، فلا يصير معتقدًا لما يقتضيه ظاهره، إلا إذا قصر وأعرض عن النظر، فحينئذ يحصل هذا القبيح باختياره، لا بإغراء المخاطب إياه.
- وإن كانت سمعية:
قال بعض المتكلمين: يجوز إسماع العام المكلف دون تلك الدلالة.
وقال بعضهم: لا يجوز.
والمختار: أنه يجوز في حال، ولا يجوز في حال:
* أما الحالة التي يجوز فيها ذلك-[فـ] هو أن يكون العام مقرونًا بالإشعار، أو أن يُخطر الله ببال المكلف تجويز إرادة الخصوص، لأنه متى كان كالخطاب مقرونًا بالإشعار وأُخطر بباله ذلك، وجوزوا أنه أراد به الخصوص- يصرفه ذلك عن اعتقاد ما اقتضاه ظاهر العام وينبعث على طلب ذلك، لأنه لو اعتقد، [ذلك] لا نأمن أن يكون هذا الاعتقاد قبيحًا لتجويزه إرادة غيره، وصار كانبعاثه على النظر المؤدي إلى العلم بالله تعالى عندما يخطر بباله أن له ربًّا: إن لم يعرفه يعاقبه- على ما عُرف في موضعه. وإذا كان الأمر بهذه الصفة انتفى الإغراء بالجهل والحمل على الاعتقاد الفاسد في إسماع العام دون دلالة الخصوص.
* وأما الحالة التي لا يجوز فيها ذلك-[فـ] هو أن لا يقترن به الإشعار ولا يُخطر الله بباله تجويز إرادة الخصوص، فيصير إسماع العام إغراء بالجهل، لأنه يعتقد ما اقتضاه العام، وهو أراد خلافه، فيصير عندها على اعتقاد هو جهل وقبيح، وذا لا يجوز.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

‌‌10
باب
النسخ
‌‌74 - [باب- فائدة النسخ]:
اعلم أن النسخ متى كان مستعملًا في اللغة وفي الشريعة، [فـ] لا بد أن ننظر: أن فائدتهما في الموضعين متحدة أو مختلفة- فنقول:
أما فائدة الاسم في اللغة:
فهو مستعمل في الإزالة والنقل جميعًا- يقال: "نسخت الشمس الظل" أي أزالته. فإن الظل لا يوجد في مكان آخر، ليُظن أنه انتقل إليه. ويقال: "نسخت الرياحُ آثارَهم" أي أزالتها. وفي النقل قول القائل: "نسخت الكتاب" أي نقلت ما فيه إلى غيره.
هذا بيان الاستعمال. والصحيح أنه حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل، لأن ما في الكتاب لا يُنقل إلى غيره حقيقة. ومتى لم يكن حقيقة في أحدهما، كان حقيقة في الآخر، لأن الاسم لا يُستعمل في سواهما، فلو لم يكن حقيقة في أحدهما لم يكن لهذا الاسم حقيقة في اللغة.
فإن قيل: ما في الكتاب متى لم ينقل إلى غيره حقيقة، عرفنا أنهم وصفوا الكتاب بأنه منسوخ تشبهًا بالمنقول، لأنه إن كان لا يحصل عينه يحصل مثله فيجري حصول مثله كحصوله، فدل ذلك على أنه حقيقة في النقل، حتى تجوز به إلى ما له شبه بالنقل- قلنا: ليس يمتنع أن يكون الاسم حقيقة في الإزالة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ثم يُستعمل في النقل بطريق المجاز، لما أن في النقل معنى الإزالة، لأن النقل يزيل الشيء عن محله، وإن كان يثبته في محل آخر. ويُستعمل في الكتابة تشبيهًا بالنقل، فكان استعماله في النقل تشبيهًا بالإزالة، واستعماله في الكتابة تشبيهًا بمعنى المجاز، ويجب الحمل على هذا، كي لا يؤدي إلى الاشتراك.
وأما فائدته في الشريعة:
ذهب بعض المتكلمين إلى أن الاسم نقل عن معناه إلى معنى آخر، كاسم الصلاة والصوم وغيرهما.
وذهب بعضهم إلى أنه يفيد في الشرع ما يفيده في اللغة، لأنه في اللغة يفيد الإزالة مثل الحكم الثابت على ما نذكره في بيان حدِّه، غير أن الشرع قصير الإزالة على إزالة مثل الحكم الثابت بطريق شرعي على وجه مخصوص، ولا يكون ذلك نقلًا للاسم، كاسم الدابة: فإنه غير منقول عن محله، بل هو مخصوص ببعض مما يدبُّ على الأرض- والله أعلم.

‌‌75 - باب في: حقيقة الناسخ والمنسوخ:
اعلم أن غرضنا من هذا الباب أن نحدَّ طريق الناسخ.
ولما كان اسم الناسخ يقع على الطريق وغيره، [فـ] لا بد أن نذكر ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

ثم نعمد إلى الطريق فنحده- فنقول: بأن الناصب للدلالة الناسخة يوصف [بأنه] ناسخ- يقال: نسخ الله تعالى التوجه إلى بيت المقدس، فهو ناسخ.
ويوصف الحكم بأنه ناسخ- يقال: القرآن ينسخ السنة.
إذا ثبت هذا- نقول:
بعض الناس حدوا الطريق الناسخ: بما دل على إزالة مثل الحكم الثابت بالنص، بحيث لولاه لكان الحكم ثابتًا مع تراخيه- إلا أن هذا غير صحيح، لأنه أدخل فيه ما ليس منه، وأخرج عنه ما هو فيه على ما نبيِّنه في الحد الثاني.
والصحيح أن يحد الطريق الناسخ بأنه:
نص صادر من الله تعالى أو من الرسول عليه السلام أو فعل منقول عنه، يفيد إزالة مثل الحكم الثابت، بنص صادر من الله تعالى أو من الرسول أو فعل منقول من النبي عليه السلام، مع تراخيه، على وجه لولاه لكان الحكم ثابتًا.
- وإنما شرطنا أنه "نص صادر من الله تعالى أو نص أو فعل من الرسول" لأن العجز عن أداء العبادة يدل على إزالة مثل الحكم الثابت بالنص ولا يوصف بأنه نسخ.
- وإنما شرطنا "إزالة مثل الحكم الثابت بالنص"، لأن إزالة عين الحكم الثابت لا يكون نسخًا، بل يكون بَدَاءً على ما نبينه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

- وإنما شرطنا "بنص ثابت من الله تعالى أو بنص أو بفعل من الرسول عليه السلام"، لأن الحكم الثابت بدليل العقل إذا أُزيل بالنص لا يوصف بأنه نسخ.
- وإنما شرطنا "مع تراخيه"، لأن الحكم إذا كان ثابتًا ممتدًا إلى غاية فرفع لوجود الغاية لا يكون نسخًا، لأن المزيل مقارن له.
- وإنما شركنا أنه "لولاه لكان الحكم ثابتًا"، فإن الله تعالى إذا أمرنا بفعل واحد ثم نهانا عن مثل ذلك في وقت آخر، لا يكون ذلك نسخًا، لأنه لولا ذلك الحكم، لم يكن الحكم ثابتًا.
وأما المنسوخ- فهو الحكم المزال بالنص إذا اختص بهذه الشرائط.
وأما الناسخ- فهو إزالة مثل الحكم الثابت بالنص، إذا اختص بالشروط التي ذكرناها.
فإن قيل: شرطتم في هذه الحدود إزالة مثل الحكم الثابت، والإزالة إنما تكون لشيء ثابت، والحكم في المستقبل أو مثله لم يثبت بعدُ، فالنسخ يكون منعًا من ثبوته لا إزالة له- قلنا: النص المقتضي لثبوت الحكم إذا كان مطلقًا أو مشروطًا بالدوام يقتضي ثبوت الحكم فيجميع الأزمان، فكان الحكم ثابتًا في كل زمان في ظن المخاطب، نظرًا إلى الدليل على وجه لولا الناسخ لكان ثابتًا في المستقبل، فيتحقق معنى الإزالة في ظن المخاطب نظرًا إلى الدليل- هذا القدر من الأدلة يمكن تحقيقه في النسخ، فيجب تحقيقه تقريرًا لمعنى الاسم لغة.
ومن حد النسخ بأنه: "بيان مدة الحكم الذي في التوهم والتقدير بقاؤه" يلزمه أن الله تعالى إذا أخبر أن "زيدًا سيعجز بعد مدة"- أن يكون ذلك نسخًا، وليس كذلك. فيظل هذا الحد- والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

‌‌76 - باب في: الفصل بين البداء والنسخ:
اعلم أن البداء هو الظهور في اللغة- يقال: "بدا لنا سور المدينة" إذا ظهر. وإنما يظهر الشيء إذا انجلى وانكشف وصار بحيث يعلمه أو يظنه.
والأمر والنهي ليسا من البَداء في شيء، لكنهما يدلان على البداء. فالآمرُ إذا نهى المأمورَ الواحد عن فعل ما أمره في الوقت الذي أمره أن يفعله فيه، على الوجه الذي أمره أن يوقعه عليه. نحو أن يقولزيد لعمرو "صل ركعتين عند الزوال من هذا اليوم عبادة لله تعالى" ثم قال له: "لا تصل ركعتين عند الزوال من هذا اليوم عبادة لله تعالى"، لتعلق النهي بما أمره على الحد الذي أمره به، من غير تغاير بين متعلقهما [بحي] يصح أن تثبت المصلحة في أحدهما والمفسدة في الآخر. وذلك يدل: إما على أنه خفى عليه من المصلحة ما كان ظاهرًا عند الآمر. أو ظهر له من الفساد ما كان خافيًا عنه وقت الأمر، وهو البَدَاء. أو لم يخف عليه عنه شيء ولا ظهر له شيء، ولكنه عالم بكونه مصلحة ومفسدة، ومع ذلك قصد الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن- وكل ذلك لا يجوز على الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

فإذا لم تتكامل هذه الشرائط، فلا يكون بداء. لأنه لو نهى عن صورة ذلك الفعل، لا على غير تلك الجهة، نحو أن يأمرنا بالصلاة بالطهارة وينهانا عنها بغير طهارة، أو نهي عن ذلك الفعل غير ذلك المأمور، أو نهي ذلك المأمور عن غير ذلك الفعل، كما لو أمره بالصوم ونهاه عن الصلاة، فلا يكون ذلك بداء، لأنه وجد بين المتعلقين تغاير [بحيث] يصح أن تكون المصلحة في أحدهما والمفسدة في الآخر، فيأمر بما هو مصلحة في ذلك الوقت وينهي عما هو مفسدة في وقت آخر، فلم يكن ظهر له ما كان خافيًا عنه، ولم يخف عنه ما كان ظاهرًا له، ولا التعبد بالقبيح ولا النهي عن الحسن.

‌‌77 - باب في: جواز نسخ الشرعيات:
اتفق المسلمون على جواز نسخ الشرعيات، إلا حكاية شاذة عن بعضهم: أنهم منعوا ذلك.
إنما الخلاف مع اليهود- وهم ثلاث فرق:
فمنهم من منع ذلك عقلًا وسمعًا.
ومنهم من منع ذلك سمعًا، وأجازه عقلًا.
ومنهم من أجاز ذلك عقلًا وسمعًا.
ولكنهم أنكروا نسخ شريعة موسى عليه السلام، لإنكارهم نبوة محمد عليه السلام. والحجة عليهم تتعلق بإثبات نبوة نبينا عليه السلام، وإثبات إعجاز القرآن- وقد عُرف في موضعه.
وأما الكلام من [من] منع ذلك:
فالدلالة لنا في ذلك أن مثل الفعل المأمور به في وقت، يجوز أن يقبح في المستقبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

وإذا جاز ذلك، جاز ورود النهي عنه، لأن النهي عن القبيح حسن، وهو النسخ بعينه.
وإنما قلنا: إنه يجوز أن يقبح مثل الفعل المأمور به في المستقبل، لأن الفعل إنما يقبح لكونه مفسدة ويحسن لكونه مصلحة، ولا يمتنع أن يكون الفعل مصلحة في وقت ومثله مفسدة في وقت آخر. كالرفق بالصبي: مصلحة في وقت، مفسدة في وقت آخر. وكذلك الغنى والفقر، والصحة والمرض. وإذا جاز ذلك، جاز أن يكون التمسك بالسبت: مصلحة في وقت، مفسدة في وقت آخر.
والخصوم تعلقوا بوجوه من الشبه:
أحدها- أنه لو جاز أن ينهي عن صورة ما أمر به في وقت آخر، لكان يدل على أنه إما إن خفى عليه من صلاح ما أمر به ما كان ظاهرًا عنده، أو ظهر له من فساد ما كان خافيًا عليه، وذلك صورة البداء. أو لم يظهر له شيء ولا خفى عنه شيء، لكن قصد التعبد بالقبيح والنهي عن الحسن، وذلك لا يجوز على الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

وثانيها- وهو مبني على الأمر المقيد بالتأبيد. فإن الأمر بالفعل أبدًا يقتضي وجوبه في جميع الزمان بشرط الإمكان. فإن الله تعالى إذا أمرنا بالفعل على سبيل التأبيد، فلا يخلو: إما إن أراد وجوبه في جميع الأحوال، أو لم يرد وجوبه في جميع الأحوال:
فإن لم يرد في جميع الأحوال- فلقد لبس الأمر علينا، حيث لم يدل على خلاف هذا الظاهر. ولو جاز ذا، لجاز ذا، لجاز تأخير بيان التخصيص والمجمل، وذلك باطل. ولأنه لو جاز ذلك، لم يكن في الإمكان طريق للنبي عليه السلام في تعريفه إيانا تأبيد شريعته. لأن غاية ما يمكن للنبي عليه السلام أن يقول: "شريعتي مصلحة ما بقي التكليف والإمكان" أو يقول: "الوحي منقطع بعدي". وكما أن الخبر يدل على أن شريعته مصلحة ما بقي التكليف باعتبار هذا الظاهر، فالأمر يقتضي ذلك أيضًا، لأن الحكيم لا يأمر بالشيء إلا إذا كان مصلحة في ذلك الوقت. وإذا جاز النسخ في أحدهما، جاز في الآخر- فيتعذر طريق التعريف.
وإن أراد الفعل في جميع الأزمان- كان واجبًا في جميع الأزمان. فإذا نهى عنه في بعض الأزمان، فقد نهى عن عين ما أمر به. وهذا يدل إما على البداء أو على تعبد قبيح، وذا لا يجوز.
وثالثها- أن الأمر بالشيء يتضمن الإخبار بكونه مصلحة، والنهي يتضمن الإخبار بكونه مفسدة. فإذا نهى عن الشيء الذي سبق الأمر به لكان أخبر عن الحسن بأنه قبيح، وعن المصلحة بأنه مفسدة. وذاك كذب، فلا يجوز على الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

ورابعها- أن الله تعالى قادر على الكمال، حكيم على الكمال. وفي قدرته أن يأمر بالفعل الذي فيه صلاح إلى الأبد، فلا يحسن منه أن يأمر بما هو صلاح إلى مدة.
الجواب:
أما الأول- قلنا: إنما يؤدي إلى ما ذكرتم إذا لم يجز أن يكون الفعل مصلحة في وقت، مفسدة في وقت آخر. فإذا جاز ذلك ثبت أن ههنا قسم آخر. وهو أنه كان عالمًا في الأزل: أن الفعل مصلحة في وقت مفسدة في وقت آخر، فبطل قوله: إن ذلك يؤدي إلى البداء، أو إلى تعبد قبيح.
وأما الثاني- قلنا: الأمر المقيد بالتأبيد لا يجوز نسخه عندنا إلا مع تأخير البيان. فكذلك لا يتعذر على النبي عليه السلام التعريف بدوام شريعته إيانا، بأن يخلى أمره عن الإشعار [النسخ]. وقيام الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم دالة أن الله تعالى أشعرهم نسخ السبت، وهو نحو الإخبار بمجئ نبي آخر وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وأما الثالث- قلنا: أليس يجوز من الله تعالى أن يصرح بأن هذا الفعل مصلحة إلى وقت كذا ثم فيه مفسدة بعد ذلك، ولا يكون كذبًا وتناقضًا. فكذا إذا أمر به في وقت، وأشعر بالنسخ وأخر البيان إلى ذلك الوقت.
وأما الرابع- قلنا: ما أنكرتم أن الله تعالى لا يحيي الميت ولا يميت الحي، لأنه قادر على أنه يحيي جسمًا يكون صلاحه في الحياة أبدً.
وكذا هذا في التسويد والتبييض والتحريك والتسكين وغير ذلك.
فإن قال: بأن الله تعالى قادر على فعل يكون الصلاح فيه أبدًا، وقادر على فعل يكون الصلاح فيه إلى مدة، فيفعل أيهما شاء، فلا يتحكم عليه في أن يفعل أحدهما- فكذلك نقول في الأمر والنهي.
وأما من منع جواز النسخ من أهل ملتنا-[فـ] لا يخلو:
- إما أن ينفي حسنه أصلًا. وما ذكرنا على اليهود، وما يوجد من النسخ- يبطل قولهم.
- وإما إن أنكروا ذلك ما لم يقترن به الإشعار، وجوزوا ذلك إذا اقترن به الإشعار ولم يسموا ذلك منسوخًا- فهذا خلاف في العبارة.
- وإن أنكروا وجود النسخ أصلًا، نُلزمهم: بنسخ ثبات الواحد للعشرة [بثبات الواحد لاثنين] بقوله تعالى: {إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا}

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

{مِائَتَيْنِ} … {وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}. وينسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة. وبنسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان- فإن لم يسموا هذا "نسخًا"، يلزمهم أن لا يكون رفع شريعتنا شريعة من قبلنا أيضًا "نسخًا".

‌‌78 - باب في: نسخ الشيء قبل فعله:
اعلم أن نسخ الشيء قبل فعله ضربان:
أحدهما- بعد تقضي وقت الفعل.
والآخر- قبل تقضي وقته والتمكن من فعله.
فالأول:
لا شبهة في جوازه. لأن قبل الفعل يجوز أن يقبح في المستقبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

ومتى جاز ذلك، جاز ورود النهي عنه. ولا فرق بين ما إذا عصى المكلف فيه أو أطاع.
والثاني:
اختلف الناس في جوازه:
فذهب بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وبعض المتكلمين إلى المنع من جوازه.
وذهب بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي إلى جوازه.
والدلالة على صحة المذهب الأول من وجهين:
(أ) - أحدهما- أن النهي عن الفعل المأمور به قبل وقته والتمكن من فعله، يتناول ما تناوله الأمر على الحد الذي تناوله الأمر في الوقت والجهة. وتناول النهي عين ما تناوله الأمر على الحد الذي تناوله الأمر يؤدي إلى البداء، أو يؤدي إلى تعبد قبيح من الوجه الذي بينا. وإنما قلنا: إن النهي تناول ما تناوله الأمر على الحد الذي تناوله الأمر [وذلك] يؤدي أن الله تعالى لو قال صبيحة يومنا "صلوا ركعتين عند الزوال بطهارة"، ثم قال وقت الضحوة: "لا تصلوا ركعتين عند الزوال بطهارة" لا نعقل بين فعل المأمور به وبين فعل المنهي عنه مغايرة، من حيث إن كل واحد منهما تناول الصلاة على جهة واحدة وكان متعلق الأمر والنهي واحدًا.
فإن قيل: لم قلتم بأن النهي تناول عين ما تناوله الأمر، وما أنكرتم على من يقول إنه تناول مثل ما تناوله الأمر- قلنا: الجواب عنه من وجوه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

أحدها- أن المكلف لا يميز بين المأمور به والمنهي عنه، ولا يعقل بينهما مغايرة، فالتكليف بأحدهما بعينه والنهي عن أحدهما بعينه، والحالة هذه، تكليف ما ليس في الوسع.
والثاني- إن كان بينهما مغايرة، فينبغي أن يبقى المأمور به واجبًا بعد ورود النهي عنه، فلا يكون ناسخًا له- وهذه ليست مسألتنا.
والثالث- إن تغايرا لكن يستحيل أن يكون الفعل مصلحة في وقت، ومثله من كل وجه مفسدة- كالرفق بالصبي: لا يجوز أن يكون مصلحة ومفسدة في حالة واحدة.
فإن قيل: ما أنكرتم أن الأمر والنهي تعلقًا بفعلين مختلفين: فالأمر تناول العزم على الصلاة واعتقاد وجوبه، والنهي تناول عين الصلاة، والمقصود من الأمر هو الاعتقاد والامتثال به فحسب- قلنا: أنكرناه لوجهين:
أحدهما- أن اسم الصلاة لا يفيد العزم والاعتقاد في اللغة ولا في الشريعة، فلا يجوز استعماله فيهما إلا ببيان مقارن، على ما مر من قبل.
والثاني- أنه لا يحسن إيجاب العزم على الفعل واعتقاد وجوبه، والمعزوم ليس بواجب، بل هو منهي.
فإن قيل: يحسن اعتقاد ما ليس بواجب، والعزم عليه بشرط أن يكون واجبًا- قلنا: هذا لا يتعلق بالأمر، وليس حكمه، بل كل مسلم يجب عليه العزم على ما يوجب عليه الشرع، والكلام في نسخ حكم الأمر هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

فإن قيل: سلمنا أن الأمر والنهي تناولا فعلًا واحدًا، لكن على جهتين مختلفتين. فإن الأمر تناول صلاة لا ينهى عنها، فإذا جاء النهي عرفنا أن الفعل على هذه الجهة غير داخل تحت الأمر- قلنا: [الوجه الأول]- النهي ليس بوجه يقع عليه الفعل ليقال إنه قبح لأجله، بل لا بد في صحة النهي عن الشيء من كونه واقعًا على جهة لهـ[ـا] تأثير في القبح. وكذلك الأمر: ليس بوجه يقع عليه الفعل ليقال إنه حسن لأجله، بل لا بد من جهة لها تأثير في الحسن، ولا مغايرة بينهما في تلك الجهة.
(ب) - والوجه الثاني- إن الآمر إما إن أراد حصول المأمور به على ما ذهب إليه البعض، أو أراد إيجاب المأمور به على ما هو مذهبنا. وعلى كلا الوجهين: لو جوَّزنا النسخ قبل التمكن وحضور وقت الفعل، يؤدي إلى امتناع حصول ما أراده الله تعالى، وذلك لا يجوز. بيانه: أن الله تعالى متى أراد حصول المأمور به، لا بد أن يحصل، كي لا يلحقه بذلك نقص- على ما عرف. فلا يتصور حصول فعل الواجب قبل وقته. وكذلك: إن أراد وجوب المأمور به، لأن الوجوب عبارة عن كون الفعل بحالة لو فعله المكلف يستحق المدح، ولو أخل به يستحق الذم. فمتى أمره بالفعل في وقت بعينه أو مقيدًا بحالة الإمكان- لا يقتضي كونه بهذه الحالة قبل الوقت والإمكان. فلو نسخ قبل وقته، لا يتصور حصوله بهذه الحالة في الوقت، بل على خلافه، فلا يحصل ما أراده الله تعالى أصلًا، وهو محال. ولأنه يؤدي إلى البَدَاء، لأن البداء هو إرادة الشيء في وقت وكراهيته في ذلك الوقت بعينه، على التعاقب، وهذا نسخ يؤدي إلى ذلك- على ما مرَّ.
فإن قيل: الأمر يقتضي إرادة وجوب المأمور به في ظن المأمور، وقد صار الفعل على ظن المأمور بحالة لو لم يفعله في وقته، يستحق الذم- قلنا: إنما يغلب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

على ظن المكلف صيرورته بهذه الصفة في وقته إذا لم ينسخ، فإذا جوزتم نسخه قبل الوقت، يجوز نسخه قبل الفعل، فلا يغلب على ظنه ذلك. على أن الأمر هو إرادة كون الفعل بهذه الحالة حقيقة، وظن المكلف ليس من الإرادة في شيء فالأمر أمر لإرادة الإيجاب، لا لإرادة ظن المأمور الإيجاب. ولهذا إذا لم يظن المأمور به واجبًا، لا يمتنع وجوبه وكونه مأمورًا به.
فإن قيل: إذا نسخ قبل التمكن وقبل الوقت، تبين أنه لم يُرد به الإيجاب فلا يلزمنا ما قلتم- قلنا: هذا لا يكون نسخًا، والكلام في النسخ. ولأن تأخير هذا النوع من البيان عن مورد الخطاب لا يجوز- على ما مرَّ.
وأما من جوز ذلك فقد استدل فيه بأشياء:
1 - منها- أن إبراهيم صلوات الله عليه كان مأمورًا بذبح الولد، لأن معنى قوله: {إنِّي أَرَى فِي المَنَامِ} أي إني أمرت به، بدليل جواب الذبيح عليه السلام: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} ثم نسخ ذلك قبل فعله.
2 - ومنها- أن الله تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي عليه السلام بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} وكان قد نسخه قبل الفعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

3 - ومنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح قريشًا على أن يرد إليهم من هاجر منهم إليه، ثم نسخ قبل الفعل بقوله تعالى: {فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الكُفَّارِ}.
4 - ومنها- أن النبي عليه السلام لما عُرج به إلى السماء فرض الله تعالى عليه خمسين صلاة، فلما أتى موسى عليه السلام أشار إليه بالرجوع بأن يشفع في ذلك، فرجع وشفع حتى عادت إلى خمس صلوات، وكان ذلك نسخًا قبل الفعل وقبل التمكن.
والجواب:
أما الأول- فالجواب عنه من وجوه:
-[الأول] أن الخليل صلوات الله عليه كان مأمورًا بمقدمات الذبح، وقد فعل.
- والثاني- أنه كان مأمورًا بصورة الذبح، وهو قطع الحلقوم وإجراء السكين على الأوداج، لا بمعنى الذبح وهو الإماتة، وقد فعل ذلك: فإنه رُوي: أنه كلما قطع جزءًا أوصل الله تعالى ما تقدم من قطعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

- والثالث- أن الأمر بذبح الولد لم ينسخ بل أفاد موجبه وتحقق فعله وهو ذبح الشاة، لأن الشاة جُعلت فداءً عنه. والأمر المضاف إلى محل له فداء، موجبه الفعل في الفداء، لا فيه- وقد عُرف تمامه في موضعه.
وأما الثاني- قلنا: يحتمل أن نسخ ذلك إنما كان بعد مضي مدة يتصور أن يهاجرن إليه، فلا يكون قبل وقته.
وأما الرابع- قلنا: هذا من أخبار الآحاد ورد في باب العلم والاعتقاد، فلا يكون حجة. على أن هذا نسخ قبل علم المكلَّف. وأجمعنا على أن نسخ الحكم قبل علم المكلَّف لا يجوز، فنحن والخصم في تأويل الحديث على السواء- والله أعلم.

‌‌79 - باب في: نسخ الفعل إذا كان الأمر مقيدًا بلفظ التأييد:
ذهب بعض الناس إلى المنع من جوازه.
وعندنا: يجوز ذلك.
والدلالة عليه- هو أن النسخ إنما يرد على الألفاظ المفيدة للاستمرار،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

وما دل الدليل على أن المراد منه الاستمرار- لأن المراد لو كان هو الفعل مرة واحدة: فقيل هجوم وقته، لا يجوز نسخه- لما مرَّ. وبعد انقضاء وقته، لم يبق الأمر فكيف يتصور نسخه؟
إذا ثبت هذا نقول:
الأمر المقيد بلفظة التأبيد كغيره من الألفاظ والأدلة المفيدة للاستمرار: لما جاز نسخ الألفاظ المفيدة للاستمرار، فكذلك الأمر المفيد للتأييد.
فإن قيل: لو جاز ورود النسخ على الأمر المقيد بلفظة التأييد، كما جاز قبل ذلك، لم يبق للتقييد فائدة- قلنا: هذا باطل، بتخصيص ألفاظ العموم المؤكدة بالتعميم.
ثم نقول: التقييد بلفظة التأييد قد يكون للمبالغة في الحث على الفعل، وقد يكون لتأكيد الاستمرار. فإذا ورد النسخ علمنا أنه ما أراد به الاستمرار، وإنما أراد منه المبالغة في الحث على الفعل، كما يقال: "لازم الغريم أبدًا -أو- امض إلى السوق أبدًا".
وأما من ذهب إلى المنع من جواز ذلك:
[فقد] استدل بأن قال: إن الأمر المقيد بلفظة التأبيد يفيد الفعل في جميع الأوقات ما بقي الإمكان، وجرى ذلك مجرى ألفاظ موضوعة للفعل في كل وقت من الأوقات. ولو نص على الفعل في كل وقت، لا يجوز ورود النسخ عليه - فكذا هذا.
والجواب:
اللفظ المفيد للفعل في جميع الأوقات، أمكن إخراج جزء منه واستعماله في الثاني. أما اللفظ المفيد للفعل في وقت واحد مرة واحدة، [فـ] لا يمكن إخراج جزء منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)