Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} فهذا يقتضي نفى الحرمة عما عدا المذكورات في هذه الآية. ثم انتسخ بما روى عن النبي عليه السلام: أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} انتسخ بقوله عليه السلام: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)). وقوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} انتسخ بقوله عليه السلام: ((لا وصية لوارث)) - وهذه أخبار الآحاد.
والجواب: قلنا:
أما الأول - ما مر من الإجماع: يمنع أن يكون حكم الخبر الواحد مقطوعاً به. على [أن] الدليل الموجب للعمل بالخبر، يتناول أخباراً لم تكن ناسخة للكتاب، فلا يمكن والحالة أن يدعى أن حكمه ثابت بدليل مقطوع به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وأما الثاني - قلنا: ما ذكرتن من دليل [يخص] جواز النسخ به في قضية العقل، ولا كلام فيه، إنما الكلام في التعبد بالمنع من ذلك، وقد ذكرنا الدليل عليه.
وأما الثالث - قلنا: قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} يعنى هذه الحالة. فلم تكن الآية متناولة لما بعده، فلم تكن منسوخة به. ويحتمل أنه ورد مقارناً للكتاب فيكون مخصصاً لا ناسخاً.
وأما قوله عليه السلام: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)). وقوله عليه السلام: ((لا وصية للوارث)) -[فهو] بمنزلة المتواتر لتلقى الأمة إياهما بالقبول. فجاز ورود نسخ الكتاب بهما. على أنه يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين كان يجوز نسخ السنة المتواترة بخبر الواحد، ثم نسخ، كانتساخ التوجه إلى بيت المقدس في حق أهل قباء.

‌‌88 - باب: في: نسخ الإجماع، ووقوع النسخ به:
أما نسخ الإجماع:
اعلم أن الإجماع لو نسخ، إنما ينسخ بدليل شرعي: من كتاب، أو سنة، أو إجماع أو قياس -[فنقول]:
- أما نسخه بالكتاب والسنة:
[ف] لا يتصور، لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاة النبي عليه السلام. وبعد وفاته لا يتصور ورود كتاب أو سنة ينسخان الإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

فإن قيل: يجوز أن تظفر الأمة بنص كان قد خفي عليهم، فيزول إجماعهم بذلك - قلنا: هذا لا يجوز. لأنه لو كان في الشريعة نص، كان العمل بمقتضى النص هو الحق، وإجماع الأمة على خلاف ما اقتضاه يكون عدولاً عن الحق. ولا يجوز أن الأمة بأسرهم ذهبوا عن الحق.
فإن قيل: إنما كان العمل بالنص حقاً بشرط أن تظفر الأمة به. وأما إذا لم تظفر به، فالعمل بالاجتهاد هو الحق. فإذا عملت بالاجتهاد ثم ظفرت بالنص، ارتفع الحكم الثابت بالإجماع، فيكون نسخاً - قلنا: إن جاز أن تكلف الأمة العمل بالنص بشرط أن تظفر به، وبالاجتهاد مع فقده، فإذا ظفرت بالنص زال الحكم الثابت بالاجتهاد لزوال شرطه، والحكم إذا زال لزوال شرطه، لا يكون نسخاً.
فإن قيل: يجوز أن ينعقد الإجماع على عهد النبي عليه السلام، فيرد كتاب أو سنة ينسخانه - قلنا: الإجماع حال حياة النبي عليه السلام إنما ينعقد بتوقيف من جهة النبي عليه السلام، وهو بمنزلة النص، فيجوز ورود النسخ عليه - إنما الكلام في انعقاد الإجماع بعد وفاة النبي عليه السلام، حيث كان المعتبر هو الإجماع، فيرد عليه نسخ، وإنه ممتنع - على ما مر.
- وأما نسخ الإجماع [بالإجماع]:
فلا يجوز. لأن الإجماع الثاني لا يخلو: إما أن دل على فساد الإجماع الأول، أو لم يدل، بل كان حقاً. فالأول باطل لما ذكرنا. وإن كان الأول حقاً لكنه حرم القول: فإما إن حرم القول بدليل متجدد أو بدليل كان قد خفي عليهم. وقد أفسدنا كلا الوجهين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

فإن قيل: الأمة إذا اختلفت في المسألة على قولين، فقد سوغت للعامي الأخذ بكل واحد من القولين أيهما شاء، وجاز للمجتهد أن يعمل لما أدى إليه اجتهاده. وإذا اتفقت على قول واحد بعد ذلك، [ف] لا يجوز للعامي أن يأخذ بالقول الآخر، ولا يجوز العمل بالاجتهاد فيه - وهذا نسخ الإجماع بالإجماع - قلنا: إنما يجوز للعامي أن يأخذ بأي القولين، وللمجتهد العمل بما أدى إليه اجتهاده، بشرط أن تكون المسألة من مسائل الاجتهاد، وبشرط بقاء الخلاف. فإذا اتفقت على قول واحد، زال جواز التقليد والاجتهاد، لزوال شرطه، وذا لا يكون نسخاً، كالحكم المقيد بالغاية إذا انتهى لوجود غايته، لا يكون نسخاً.
- وأما نسخ الإجماع بالقياس:
[ق] لا يجوز. لأن لا يخلو: إما أن يكون قياساً على أصل متقدم، وذلك لا يجوز، لأن الإجماع دل على فساده. وإن كان قياساً على أصل متأخر، فالحكم لا يتجدد دليله. والدليل إما الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس. وتجدد الكتاب أو السنة لا يتصور بعد وفاة النبي عليه السلام. وإن كان قياساً على الإجماع، لا يجوز أيضاً، لأن القياس على ذلك الإجماع لو كان صحيحاً، لكان دليلاً على فساد الإجماع الأول، ولا يجوز من الأمة بأسرها الذهاب عن الحق.
- وأما وقوع النسخ بالإجماع:
اعلم أن النسخ بالإجماع لو وقع: إما أن ينسخ كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو قياساً.
- أما نسخ الإجماع بالإجماع، فقد مر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

- وأما نسخ الكتاب والسنة بالإجماع -[ف] لا يجوز، لأن الإجماع لا ينعقد على مخالفة الكتاب والسنة، لأنه ذهاب عن الحق، فلو انعقد الإجماع مع هذا، كان ذلك دليلاً على تقدم ما نسخ من نص الكتاب والسنة، فيكون النسخ مضافاً إلى ذلك النص، كإجماعهم على أنه لا غسل على من غسل الميت، وتكون الأمة كالناقلين للدليل الناسخ، والناقل للدليل الناسخ لا يكون ناسخاً.
- وأما نسخ القياس بالإجماع -[ف] تذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.

‌‌89 - باب في: نسخ القياس، ووقوع النسخ به:
اعلم أن القياس الثابت عن أمارة لو نسخ، إما أن ينسخ بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس. والقياس المنسوخ لا يخلو: إما أن يكون على عهد النبي عليه السلام، أو بعد وفاته.
فإن كان في حال حياته - جاز نسخه بالنص وبالقياس:
أما بيان نسخه بالنص:
[ف] نحو أن ينهى النبي عليه السلام عن بيع البر بالبر، وبين أن العلة فيه الكيل، ثم نسخ [تحريم] بيع الأرز بالأرز ويمنعنا من القياس عليه - فهذا نسخ القياس بالنص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

وأما بيان نسخه بالقياس:
[ف] نحو أن تكون المسألة على حالها، إلا أنه ينسخ [تحريم] بيع بعض المأكولات، وبين أن العلة فيه كونه مأكولاً، بأمارة أقوى من الأول، فيلزمنا العمل بالقياس الثاني وترك العمل بالقياس الأول، وذلك جائز.
وأما نسخ القياس: بعد وفاة النبي عليه السلام[ف] على ما مر.
ويجوز نسخه بالقياس والإجماع بطريق المعنى، لا بطريق الحقيقة - نحو أن يحرم الإنسان شيئاً بالاجتهاد بعد طلب النص، فلم يجد، ثم أجمعت الأمة على خلاف ذلك القياس، أو وجد قياس أمارته أقوى من أمارة الأول، فإنه يدفع الحكم الثابت بالقياس الأول، لكن لا يسمى ذلك نسخاً، لأن العمل بالاجتهاد إنما يجوز بشرط أن لا يكون هناك إجماع أعلى منه ولا قياس أمارته أقوى منه. فإذا ظفر به زال الحكم الأول بزوال شرطه، وذلك لا يسمى نسخاً - على ما مر.
وأما وقوع النسخ بالقياس:
اعلم أن النسخ بالقياس لو وقع: [ف] إما أن ينسخ كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو قياساً.
أما نسخ الإجماع بالقياس أو نسخ القياس بالقياس - فعلى ما مر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

وأما نسخ الكتاب والسنة بالقياس، فلا يجوز، لأنه رفع المعلوم بالمظنون. ولأن الصحابة رضى الله عنهم كانت تترك آراءها بكتاب أو سنة. وكذلك صوب النبي عليه السلام معاذاً في رجوعه إلى الاجتهاد بعد أن لم يظفر بكتاب أو سنة. وهذا هو الجواب عن قياسهم النسخ بالقياس على التخصيص بالقياس، لأن الصحابة رضى الله عنهم منعت من أحدهما ولم تمنع من الآخر.
وكذلك الجواب عن قياسهم نسخ النص بالقياس، على نسخ الخبر بالخبر.
وأما فحوى الخطاب:
جاز نسخه ووقوع النسخ به، لأن قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} إما إن دل على حرمة الضرب والشتم من جهة اللغة، أو من جهة العرف بطريق الأولى. فكل لفظ موضوع للشيء لغة يجوز ورود النسخ عليه. وإن كان الثاني، فكذلك. لأنه أقوى في الدلالة من النص، لأنه لا يحتمل التخصيص والنص يحتمله، ويجوز نسخ الأصل والفحوى إذا كان مما يجوز ورود النسخ عليهما. وورود النسخ على الأصل يوجب ارتفاع الفحوى، لأنه ثابت تبعاً له.
ويجوز نسخ الأصل وبقاء الفحوى، لكن بدليل مستأنف.
وهل يجوز نسخ الفحوى مع بقاء الأصل؟ الصحيح أنه لا يجوز، لأنه يؤدى إلى نقض الغرض بالكلام. وبيانه أن الغرض من حرمة التأفيف إعظام الوالدين، وفي إباحة الضرب مع حرمة التأفيف نقض هذا الغرض - والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌90 - باب: النسخ بالإقرار [من الرسول صلى الله عليه وسلم]:
وصورة المسألة أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فعلاً بخلاف أصل من الأصول، بمشهد الرسول عليه السلام، ولم ينكر النبي عليه السلام فهل يكون ترك الإنكار عليه نسخاً لذلك الحكم، بالأصل المعلوم أم لا؟ .
قال قوم: لا يكون نسخاً.
وقال آخرون: يكون نسخاً.
ونحن نقول: إن كان ترك الإنكار على وجه التقرير والتصويب، بأن عرى عن الموانع، نحو اشتغاله بما هو أوجب من الإنكار عليه وأهم منه، أو أن يخاف على الفاعل الوقوع في حرام آخر هو أقوى منه، بأن كان الحال حالة الغضب فيما يريد النبي عليه السلام إنكاره ولا يمتنع بمنعه، وغير ذلك من الموانع - يكون نسخاً للحرمة الثابتة قبله.
والدلالة عليه - أنا إذا عرفنا كون الفعل حراماً، ثم رأينا أحداً يفعل ذلك بمشهد النبي عليه السلام[ف] لا يخلو: إما إن كان الفعل مباحاً في حقه، أو حراماً. فإن كان مباحاً، فقد وقع الانتساخ. ولو كان حراماً لأنكر النبي عليه السلام ذلك، لأن الإنكار واجب عليه، لكون مبعوثاً لبيان الحلال والحرام، ولكونه آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، ولا يظن به صلوات الله عليه أنه يترك الواجب - فدل ترك إنكاره، على انتساخ الحرمة، من هذا الوجه. وهذا لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى بوحيه، إلا أن بيانه يفوض إليه صلى الله عليه وسلم: تارة يبينه بتلاوة القرآن، والأخرى بسنته قولاً، ومرة بسنته فعلاً، فلا يمتنع أن يبين ذلك بترك الإنكار والتقرير، ووجه البيان فيه ما مر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

ومثال هذا - ما روى عن معاذ رضى الله عنه أنه دخل المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بالناس بعض صلاته، فاقتدى به معاذ وأتم الصلاة مع الإمام ثم أخذ في قضاء ما سبق به. فكان الحكم في ذلك الوقت قضاء ما سبق به أولاً، ثم الإتمام بالإمام فيما بقي، فلما فرغ النبي عليه السلام من الصلاة قال: ((سن لكم معاذ سنة حسنة فاتبعوه)) - ولا شك أن ذلك إنما نسخ بوحي من الله تعالى، إلا أنه فعل [هـ] معاذ قبل نزول الوحي - فلو لم يقل النبي عليه السلام ذلك، ولم ينكر على معاذ ما فعله، كان ذلك بياناً للنسخ، على ما مر.
فإن قيل: ما فعله معاذ رضى الله عنه: إن كان عن اجتهاد فكيف يباح له ذلك مع وجود النص بخلافه؟ وإن كان على وفاق ما نزل من الناسخ فكيف وقف ولم يسمعه من النبي عليه السلام قلنا: يحتمل أن معاذاً رضى الله عنه لم يكن علاماً أن الحكم قضاء الفائت قبل الإتمام، لأنه كان مواظباً على الجماعات مع النبي عليه السلام، ولم يسبق في شيء من الصلوات قبل ذلك، فعمله باجتهاده، واتفق نزول الناسخ عند فعله، أو يحتمل أنه فعل ذلك إلهاماً من الله تعالى [و] وافق ذلك نزول الناسخ على النبي عليه السلام.

‌‌91 - باب: الزيادة على النص هل هو نسخ أم لا؟ :
ذهب الشافعي رحمه الله وجماعة من المتكلمين إلى أن الزيادة على النص لا تكون نسخاً على كل حال.
وذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي وجماعة من أصحابنا إلى أن الزيادة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

على النص: إن كانت مغيرة حكم المزيد عليه تكون نسخاً. وإن لم تكن مغيرة حكم المزيد عليه، بل تكون مقررة له، لا تكون نسخاً. وجعلوا إيجاب التغريب مع الجلد، وإيجاب زيادة عشرية جلدة على الثمانين في حد القذف، نسخاً.
وذهب بعضهم: إن الزيادة إن غيرت حكم المزيد عليه تغيراً شرعياً، بحيث لو فعل على حد ما كان يفعل قبله لم يكن معتدا به بل يجب استئنافه، يكون نسخاً، نحو ضم ركعة إلى ركعتي الفجر. وإن لم تغير حكم المزيد عليه بحيث لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها يكون معتداً به ولا يجب استئنافه، لم يكن نسخاً. ولم يجعلوا إيجاب التغريب مع الجلد، وإيجاب عشرين جلدة زائدة في حد القذف - نسخاً. وكذا إثبات زيادة شرط ينفصل عن العبادة، لا يكون نسخاً، نحو إيجاب الوضوء في شرائط الصلاة. ولو خير الله تعالى بين فعلين وزاد فعلاً ثالثاً، يكون نسخاً، لصحة تركهما.
ولم يختلفوا أن إيجاب زيادة عبادة على عبادة، كإيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة، لا يكون نسخاً.
ولم يختلفوا أيضاً أن إيجاب صلاة سادسة على الصلوات الخمس لا يكون نسخاً.
ونحن نقول: إن الكلام في الزيادة في ثلاثـ[ـة] مواضع: أحدها في المعنى. والثاني في الاسم. والثالث في الحكم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

(أ) - أما الكلام في المعني:
فبأن يقال: هل الزيادة على النص تفيد معنى النسخ؟ .
فنقول: إنه يفيده، لأن معنى النسخ هو الإزالة، وكل زياد تزيل حكماً عن المزيد عليه، وهو كونه معتداً به على وجه لا يجب استئنافه، كما في زيادة ركعة في ركعتي الفجر. أو كونه كل الحكم ومجزئاً وحده، على مثال زيادة التغريب في حد الزنا، وزيادة عشرين جلدة على ثمانين في حد القذف، فيتحقق معنى النسخ.
فإن قيل: إيجاب زيادة التغريب على الجلد، وزيادة عشرين على ثمانين في حد القذف، لا تغير حكم المزيد عليه ولا أزالت عنه حمكاً شرعياً من وجوب أو جواز، فإن الجلد يبقى على ما كان عليه من وجوب أو جواز، إلا أنه ارتفع نفى وجوب التغريب، وهذا ليس بحكم شرعي، لأن إيجاب الجلد لا يتعرض لما عداه، لا بنفي ولا إثبات، بل هو معدوم بالبقاء على حكم العقل، لأن الأصل عدم الوجوب، لوم ينقل عنه بدليل، فبقي على ما كان. وإذا لم يكن انتفاء غيره حكماً شرعياً لم تكن إزالته نسخاً - قلنا: لا، بل هو مغير لحكم المزيد عليه ويزيل حكم الثابت بالشرع، لأن الجلد قبل زيادة التغريب كان كمال الحد وكان مجزئاً وحده، وبعد الزيادة لم يبق كمال الحد مجزئاً وحده، وهذا حكم شرعي، لأن كل الحد أو بعضه وكونه مجزئاً وحده، فالزيادة عليه تكون نسخاً - فكذا هذا. وكذلك الزيادة على ثمانين جلدة في حد القذف لما ذكرنا - دل عليه أنه تعلق بالثمانين رد الشهادة، وبعد الزيادة لم يبق رد الشهادة متعلقاً به، فيكون نسخاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

فإن قيل: قولكم بأن الجلد كمال الحد أو مجزئ وحده، عبادة، فلا بد من الكشف عنها - فنقول: معنى قولنا ((كمال الحد)) أنه لا يجب ضم شيء إليه. وكذا قولنا ((مجزئ وحده)). وهذا في الحقيقة نفى وإثبات يرجع إلى الزيادة دون المزيد عليه، فلم تكن مغيرة للمزيد عليه، فلا يكون نسخاً. وكذلك زيادة عشرين على ثمانين في حد القذف.
قوله: بالثمانين رد الشهادة - قلنا: هذا مذهبكم، وأما على أصلنا: رد الشهادة يتعلق بالقذف الموجب للفسق، كما يتعلق بسائر الأسباب الموجبة للفسق. على أن رد الشهادة متعلق بما يسمى حداً، فلم يكن نسخاً، كما لو زيد في مدة العدة: لا يكون نسخاً لأحكام العدة، لأنها متعلقة بما يمسي ((عدة))، وبعد الزيادة بقيت كذلك. وكذلك إذا زيد في فرائض الصلاة فرض: لا يكون نسخاً لفرائض الصلاة. وإن كان قبول الشهادة موقوفاً على أداء الصلوات الخمس وبعد الزيادة توقفت على أداء السادسة، لأن قبول الشهادة متعلق بأداء كل الفرائض، وبعد الزيادة هو موقوف على أداء الفرائض، فلا يكون نسخاً.
قلنا: ليس معنى كمال الحد وكنه مجزئاً ما ذكرتم، بل معناه أنه كاف في حصول الغرض المطلوب من الحد، وهو الزجر والتكدير وغير ذلك. ومعنى قولنا ((بعض الحد)) أنه غير كاف في حصول الغرض المطلوب منه، والمجزئ هو الكافي في استيفاء المصلحة المطلوبة من الحكم. وهذا التفسير راجع إلى نفس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

المزيد عليه، لأنه حتى الآن كان محصلاً للغرض واستيفاء المصلحة المطلوبة منه شرعاً، والآن لم يبق بهذه الصفة، وهذا حكم شرعي، فإزالته تكون نسخاً. وكذلك زيادة عشرين على ثمانين في حد القذف، وعذره لا يستقيم، لأن الزيادة لما منعت تعلق رد الشهادة بالثمانين، فقد أخرجت الثمانين من أن تكون حداً، فكان نسخاً. وكذلك في مدة العدة: نسخ لأحكامها، على ما مر وكذا في الزيادة على الفرائض، لأن قبول الشهادة متعلق بأداء تلك الفرائض وحدها، والآن تعلق قبولها بأداء الفرض السادس، فكان نسخاً.
فإن قيل: كون الجلد كمال الحد أو كونه مجزئاً وحده، إنما ثبت تبعاً لانتفاء وجوب غيره، بدليل أنه لو وجب مع غيره لم يكن كماله ولا مجزئاً، فلما ثبت هذا الوصف تبعاً لانتفاء غيره، يزول أيضاً تبعاً لانتفاء زوال غيره وإزالته لانتفاء غيره، لا يكون نسخاً، لأنه ليس بحكم شرعي، بل هو معلوم بالبقاء على حكم الأصل. بخلاف ما إذا نص على أن الجلد كمال الحد، لأن التنصيص على ذلك تعرض لبقاء ما عداه، فكان حكماً شرعياً. وكذلك إذا زيدت ركعة في ركعتي الفجر، خرجت الركعتان عن كونهما مجزئتين، ولكن كونهما مجزئتين ثبت تبعاً لانتفاء وجوب الركعة الزائدة، فيزول بزوال انتفائها، فلا يكون نسخاً. وكذلك إذا أسرنا الشرع بفعل ثم أمرنا بفعل آخر على سبيل التخيير، لا يكون نسخاً للأول. وصورت - الأمر بغسل القدمين، ثم أمرنا بالمسح على الخفين: فإنه لا يكون نسخاً لغسل القدمين، لأن الفعل الأول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

باق بحكمه من وجوب أو جواز، وحظر تركه على التعيين عن ارتفع، لكن هذا الوصف ثبت تبعاً لانتفاء غيره، وانتفاء وجوب غيره ليس بحكم شرعي، فرفعه لا يكون نسخاً. وكذلك إذا أمرنا بفعلين، على سبيل التخيير، ثم زاد فعلاً آخر، لا يكون نسخاً لقبح تركهما - مثاله: التخيير باستشهاد رجلين أو رجل وامرأتين، [و] وبالقضاء بشاهد ويمين هل يكون نسخاً؟ فهو على الخلاف. وكذلك الزيادة في شرط منفصل عن الصلاة: نحو ما إذا زيد في غسل الأعضاء الأربعة عضواً آخر، والنية المقارنة للوضوء - فإنه لا يكون نسخاً، وإن ارتفع كون الأول مجزئاً، ولكنه ثبت تبعاً لانتفاء غيره، فرفعه بثبوت غيره لا يكون نسخاً.
قلنا: إذا ثبت أن كون الجلد كمال الحد ومجزئاً، [هو] وصف المزيد عليه، وهو الجلد أو الثمانون في حد القذف، وهو حكم شرعي، فرفعه يكون نسخاً ضرورة.
قوله: يثبت تبعاً لانتفاء وجوب غيره - قلنا: ليس كذلك، لأن كونه كمال الحد أو مجزئاً ثبت لاختصاصه بوجه يتقضى كونه كافياً في استيفاء الغرض ومجزئاً في المصلحة المطلوبة منه، لا لانتفاء غيره، لأن انتفاء غيره عبارة عن انعدام غيره، وانعدام غيره كيف يؤثر في ثبوت حقه له؟ إلا أن وجوب غيره لو ثبت يبطل كونه كمال الحد ومجزئاً بطريق المعارضة، لا أن عدمه مؤثر في ثبوته، فصار كما إذا نص على [أن] الجلد أو الثمانين كمال الحد وكونه مجزئاً - وهذا هو الوجه في كون زيادة الركعة الواحدة على الركعتين وفي كون التخيير بين الفعلين بعد الأمر بأحدهما على التعيين، نسخاً، وكل ذلك زيادة فعل بعد الأمر بفعلين على التخيير، وتحقيقه ما مر.
وكذلك الزيادة في شرط منفصل عن الصلاة: نسخ للحكم الأول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

وهو الأجزاء بالصلاة بدون الزيادة، إلا أنه لا يسمى نسخاً للصلاة بعينها، كأنه يرتفع أصل الصلاة.
هذا هو الكلام في معنى النسخ في الزيادة.
(ب) - وأما الكلام في الاسم:
هو أن يقال: هل الزيادة على النص تسمى نسخاً أم لا؟ فنقول:
كلامنا في زيادة هي زيادة شرعية. فإن كانت مغيرة حكم المزيد عليه، كما ذكرنا، وكان حكم المزيد [عليه] ثابتاً بدليل شرعي، والدليل الموجب للزيادة متراخيا عنه، يسمى نسخاً.
وإن كان الحكم الذي أزلته الزيادة ثابتاً بدليل [عقلي]، لا يسمى نسخاً.
(جـ) - وأما الكلام في الحكم:
فبأن يقال: إن الزيادة على النص هل يقبل فيها خبر الواحد والقياس أم لا؟ فنقول:
إن كان المزيد ثابتاً بدلالة العقل: يقبل فيه خبر الواحد والقياس.
وإن كان ثابتاً بدلالة سمعية:
[ف] إن كان ثابتاً بالكتاب والسنة المتواترة: لا يقبل فيها خبر الواحد والقياس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

وإن كان ثابتاً بخبر الواحد: يقبل.
ولو اتفقوا على قبول خبر الواحد في القسم الأول، علمنا أنه ورد مقارناً، فيكون مخصصاً لا ناسخاً - والله أعلم.

‌‌92 - باب في: بيان أن نقصان شرط العبادة وجزء منها - هل يكون نسخاً لما عداه أم لا؟
اعلم أنه لما كان الغرض بهذا الباب بيان حكم نقصان شرط العبادة وجزء منها -[ف] لابد أن نذكر ما شرط العبادة وما جزؤها؟ فنقول:
شرط العبادة ما يتوقف عليه صحة العبادة - وذلك ضربان: أحدهما - منفصل عنها، نحو الوضوء للصلاة والآخر متصل بها [كالتوجه نحو القبلة].
وجزؤها - ما يكون واحداً مما هو المفهوم من جملة ذلك. والمفهوم من الصلاة الأفعال المعهودة، فجزؤها ما يكون واحداً من الأفعال المعهودة من الركوع والسجود وغير ذلك.
ولا خلاف في أن نقصان شرط العبادة، يكون نسخاً لما أسقط.
واختلفوا في أنه هل هو نسخ لما عداه أم لا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله إلى أن نقصان شرط العبادة لا يكون نسخاً، منفصلاً كان الشرط أو متصلاً.
وذهب بعض المتكلمين إلى أن نقصان شرط منفصل عن الصلاة لا يكون نسخاً لها، ونقصان جزء منها يكون نسخاً لها.
ونحن نقول: الكلام في المعنى، والاسم.
- أما المعنى - فبأن يقال: هل يتحقق معنى النسخ، وهو إزالة حكم شرعي في نقصان الشرط والجزء أم لا؟ فنقول:
يتحقق فيه ذلك فإن الطهارة التي هي شرط الصلاة لو قدرنا إسقاطها، بتحقق إزالة حكم شرعي، وهو في إجزائها مع فقد الطهارة: فإنها كانت لا تجزئ مع فقد الطهارة، والآن تجزئ مع فقد الطهارة. وكذلك نقصان جزئها، لأنه ارتفع نفى إجزائها بدون الركعة مثلاً: فإنها كانت لا تجزئ مع فقد هذه الركعة، والآن تجزئ. وهذا هو معنى النسخ. وكذلك نسخ التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة: لأن الصلاة إليه كانت تجزئ، والآن لا تجزئ.
- وأما الاسم - فبأن يقال: هل يسمى هذا نسخاً للصلاة أم لا؟ فنقول: لا يسمى بذلك، لأن المفهوم من ذلك خروجها من أن تكون عبادة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

مجزئة أصلاً، وهذا غير ثابت، بل يسمى نسخاً لحكم من أحكامها أو نسخاً للصلاة على بعض الوجوه، والى بعض الجهات لا على الإطلاق.
والله أعلم.

‌‌93 - باب في: الطريق إلى معرفة كون الحكم منسوخاً:
اعلم أن الطريق إلى معرفة كون الحكم منسوخاً شيئان:
أحدهما - لفظ النسخ.
والثاني - التاريخ مع التنافي
(أ) - أما لفظ النسخ:
فهو أن يقول النبي عليه السلام: اعلموا أن هذا الحكم منسوخ.
أو يقول: هذا نسخ. وهذا كقوله: ((صوم عاشوراء منسوخ بصوم رمضان)).
(ب) - وأما التاريخ:
فقد يعلم بلفظ ينبئ عن التقدم. وقد يعلم بإسناده إلى شيء يعرف تقدمه نحو أن يسند أحدهما إلى السنة الفلانية والثاني إلى السنة الفلانية. أو يسند أحدهما إلى حادثة غير حادثة الآخر ويعرف تقدم إحداهما على الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

أو كان راوي أحد الحديثين تقدمت رؤيته [للنبي صلى الله عليه وسلم] على رؤية راوي الحديث الآخر. أما إذا دامت رؤيته إلى رؤية راوي الحديث الآخر، فإن ذلك لا يوجب التقدم.
وقال بعضهم: إن كان أحدهما موافقاً للعقل، فإن هذا يوجب التقدم إلا أن هذا ضعيف، لأنه يجوز أن يكون ابتداء الشرع مخالفاً لدليل العقل ثم انتسخ بما هو موافق للعقل. وإذا جاز ذلك، لم يكن هذا دليل التقدم.
وأما الذي استقل في إفادة التقدم، [ف] نحو قوله عليه السلام: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)).
وأما إذا قال واحد من الصحابة: ((إن هذا ورد متقدماً))، فإنه يقبل قوله، وإن كان لا يقبل في حق أصل النسخ، ولكن يجوز أن يقبل فيما يوقف عليه النسخ، كشهادة الشاهدين: لا تقبل في حق الزنا وإثبات الحد، وتقبل على الإحصان وإن كان الحد متعلقاً به.
ولو قال واحد من الصحابة: ((كان هذا الحكم ثم نسخ)) لا يقبل - نحو قول ابن مسعود رضى الله عنه: ((التحيات الزاكيات - كان مرة ثم نسخ)).
وكذلك إذا قال: ((هذا منسوخ بهذا)) - نحو قول بعض الصحابة: إن قوله عليه السلام: ((الماء من الماء - نسخ بحديث التقاء الختانين)) فإنه لا يقبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

قال الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله: لو قال: ((هذا نسخ [هذا])) لا يقبل، لجواز أنه إنما قال ذلك باجتهاده - ولو قال: ((هذا منسوخ)): يقبل، لأنه لولا أنه ظهر عنده دليل الناسخ لما أطلق القول به.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)