Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ونحو قوله عليه السلام: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها (الحديث))).
فإن قيل: إن هذه الأخبار قد قامت الحجة بها، بأن ذهب ذلك على الصحابة رضى الله عنهم. فإذا روى الراوي يذكر ذلك عن النبي عليه السلام قلنا: هذا باطل، لأنه لا دليل عليه، وكيف يستمر هذا، وأنهم أجمعوا على موجب هذه الأخبار عند سماعها من غير تجدد سبب آخر. ولأنهم لو كانوا أجمعوا على موجب هذه الأخبار وقيام الحجة بها، لما جاز أن يستدل بإجماعهم على العمل بموجب هذ الأخبار، على وجوب العمل بأخبار الآحاد، لأن إنما يعرف وجوب العمل بأخبار الآحاد، استدلالاً بإجماعهم على العمل، بموجب هذه الأخبار - لما نذكره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

وأما إذا ورد خبر الواحد وعمل به أكثر أهل العصر وعابوا على من لم يعمل به، كعيبهم على ابن عباس في ترك العمل بحديث أبى سعيد الخدري:
قال بعضهم: يقطع على أن النبي عليه السلام قال ذلك.
والصحيح أنه لا يقطع، لأن قول بعض أهل العصر لا يكون إجماعاً، فلا يكون حجة.
وكذلك إذا عمل به البعض وتأوله الباقون، فإنه لا يقطع عليه، لأنهم ما أجمعوا على أن النبي عليه السلام قد قال ذلك، وإنما أجمعوا على ترك الرد. وذلك يرجع إلى تجويز أن النبي عليه السلام قال ذلك، لأن الخبر إذا جاز أن يكون النبي عليه السلام قد قاله، يجب على الأمة العمل به أو تأويله، ولا يجوز رده - والله اعلم.

‌‌98 - باب في: بيان شرط وقوع العلم بالتواتر:
اعلم أن من شرط وقوع العلم بالتواتر:
- أن يكون للمخبرين كثرة يمتنع معها اتفاق الكذب منهم أو التواطؤ عليه.
- وأن يكونوا مخبرين عما علموه بالضرورة عن مشاهدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

وإنما شرطنا [الأول]: ذلك لأنه لو جاز أن يشترك الكل في الكذب، اتفاقاً أو تواطؤاً أو مراسلة لم نأمن أن يكونوا كاذبين.
وإنما شرطنا الثاني - لأنه لو جاز أن يكونوا قد ألبس عليهم ما أخبروا عنه، فظنوا أنهم محقون ولم يكونوا محقين، فلا نثق بصحة قولهم - دل عليه أن المسلمين بأجمعهم أخبروا اليهود بنبوة محمد عليه السلام ولم يحصل لهم العلم. ولو أخبر بعضهم عن مشاهدة يحصل لهم العلم، ولا فرق إلا فيما ذكرناه.
وإنما قلنا: إن ما كان فيه هذه الشرائط يوجب العلم، لأن خبر المخبرين لو كان كذباً لا يخلو: إما إن اعتقدوا ذلك وتعمدوا كذبه، أو لم يتعمدا ذلك، ولكن ظنوا أنه صدق وهو على خلاف ذلك.
والآخر لا يتأتى فيما إذا كن المخبر به معلوماً باضطرار لا لبس فيه ولا اشتباه.
وأما إذا تعمدوا الكذب، [ف] لا يخلو: إما إن تعمدوا ذلك لداع أو لغير داع. والآخر باطل لأن العاقل المخبر، لا سيما الجماعة العظيمة، لا يفعل فعلاً إلا لداع. وأن تعمدوا ذلك لداع [ف] لا يخلو: إما أن يرجع الداعي إلى نفس الخبر أو إلى غيره. أما الذي يرجع إلى الخبر فهو كونه كذباً، وكونه كذباً ليس بداع، بل هو صارف، بخلاف الصدق فإنه داع. وأما الراجع إلى غيره [ف] لا يخلو: إما إن كان ديناً أو دنيا من رغبة أو رهبة. فلا يخلو: إما إن تعمدوا ذلك لداع واحد، أو بعضهم لداع وبعضهم لآخر:
أما الدين المؤدى إلى الخبر عن النبي عليه السلام أو على خلاف ما هو به وعلموه، فهو ظاهر الفساد، ولا يشترك الخلق الكثير في إثبات ما هو ظاهر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

الفساد على ما في قلوبهم من عيب الكذب والنفرة عنه، ولا فرق بين ما إذا دخلت عليه شبهة أو لم تدخل، لأن الجماعات العظيمة لا يتساوون في ترجيح الشبهة على ما ظهر في عقولهم من استقباح الكذب، كما لا يتساوون في مأكل واحد وسلوك طريق واحد.
وأما الرغبة واعتقاد المنفعة- فقد يكون رجاء عوض عن الكذب أو غير ذلك، ولا يشترك الخلق العظيم في إيثار هذا الداعي على تجنب الكذب، لأنهم لا يتساوون في الافتقار إلى ما وقعت الرغبة فإن كثيراً منهم لا يحتاجون، وكثيراً منهم يحتاجون ولا يؤثرون، وكثيراً منهم يحتاجون ويؤثرون، فلا يتصور اشتراكهم في إيثار هذا الداعي على الصدق.
وأما الرهبة- فإنها لا تجمع العظيم على الكذب لوجوه: أحدها- أنهم مع كثرتهم لا يجتمعون على إيثار الكذب على ذلك. وثانيها- أن الرهبة لا تمنحهم عن التحدث بحقيقة الأمر بين الأصدقاء والخاصة، فلا يلبث القول أن يشيع ويظهر. وثالثها- أن الجمع العظيم لا يحيط بهم أخذ السلطان، فلا يتصور أن يصير كل واحد منهم مضطراً إلى الكذب، ورابعها- أن السلطان لو دعاهم إلى الكذب بالرهبة لظهرت الرمية. وحيث لم تظهر علمنا أنه لا رهبة، إلا أن هذا الوجه ضعيف، لأنه لا يمتنع أنه كما دعاهم إلى الكذب بالرهبة، دعاهم إلى كتمان الرهبة بالرهبة. وكذلك لا يتصور اشتراكهم في الكذب وفي قوة الداعي وإيثاره على الصدق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

فثبت بما ذكرنا أنه لا يشترط في وقوع العلم بالتواتر، أن يكون المخبرون كلهم مؤمنين أو بعضهم مؤمنين، لأن خبر المخبرين إنما يوجب العلم، لأنه لا داعي لهم إلى الكذب، ولا لبس فيما أخبروا عنه، ومجموع هذين الشرطين يمكن حصوله في الكفار، ولأن أهل بلاد الكفر يعرفون بتواتر أهل مقالاتهم في طلبهم، ويعرفون أحوال البلدان كما نعرفه نحن، فلا معنى لاشتراط الإيمان.
فإن قيل: يلزم هذا صدق النصارى في نقل التثليث عن عيسى عليه السلام وصدقهم في قتله- قلنا: أما الثليث فلم ينقلوه عن عيسى عليه السلام بنص صريح لا يحتمل التأويل، لكنهم توهموا ذلك بألفاظ موهمة اتفقوا عل معناها، كما فهم المشبهة من آيات وأخبار لم يفهموا معناها، والتواتر ينبغي أن يصدر عن محسوس، كما ذكرنا. وأما قتل عيسى عليه السلام، كما قال الله تعالى: {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ}.
فإن قيل: لا يجوز التشبيه في المحسوس، ولو جوزنا ذلك لشك كل واحد منا في زوجة وولده إذا رآهما، فلعله شبه لهم- قلنا: يجوز ذلك في زمان خرق العادة، وهو زمان النبوة، لإثبات صدق النبي عليه السلام، وذلك لا يورث الشك في غير ذلك الزمان، إذ لا خلاف في قدرة الله تعالى على قلب العصا حية،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

وقد فعله لتصديق موسى عليه السلام، ونحن لا نشك في ذلك في زماننا، ولا نخاف من أخذ العصا ثقة العادات- كذا هذا.
* * *
ولا يشترط في التواتر عدد معين. وبعضهم قطعوا على أنه لا يقع التواتر بخبر أربعة، لتكليف الشرع القاضي بالسؤال عنحالهم إذا شاهدوا بالزنا. وتوقفوا في الخمسة، وهو الحكم، إذ لا معنى يوجب التوقف وعدم العلم بخبر الأربعة والخمسة إلا وهو قائم في خبر الستة والعشرة وكل عدد معين. وإنما المعتبر جماعة يعلم استحالة تواطؤهم وتواقفهم على الكذب.
فإن قيل: كيف نعلم حصول العلم يخبر عدد، ونحن لا نعلم العدد الذي يحصل العلم بخبرهم- قلنا: كما نعلم أن الخبز مشبع والماء مرو والخمر مسكرة، وإن كنا لا نعلم أقل مقدار يحصل له منه ذلك. ونعلم أن القرائن تفيد العلم بالأحوال، وإن لم نقدر على حصر أجناسها.
وبعضهم شرطوا أن يكون المخبرون عشرين. وهذا باطل أيضاً، لأنه دليل عليه. ولأن الأظهر أنه لا يمكن تحقيق شروط الاستدلال في العشرين. واحتجوا في ذلك بقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}: أوجب الجهاد على عشرين. وفائدة تخصيصهم أن يخبروا المشركين شرع محمد صلى الله عليه وسلم فيحصل لهم العلم- والجواب: أن في الآية إيجاب الجهاد على عشرين، لا نفيه عما نقص عنه، فإن الأمة مجمعة على وجوب الجهاد على عشرين لكن لا يمتنع أن تخصيصهم بذلك لوجوه من وجوه المصلحة التي علم الله تعالى، لا لوقوع العلم بخبرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

وبعضهم شرطوا أن يكونوا سبعين- وهذا باطل، لما مر. ومن شرط ذلك تعلق باختيار موسى عليه السلام سبعين رجلا من قومه ليصيروا معه إلى مناجاته. وفائدة ذلك ليخبروا قومهم، فيحصل لهم العلم- والجواب: لا يمتنع أنه إنما اختار ذلك لغرض لا يحصل فيما دونهم.
وبعضهم شرطوا أن يكونوا ثلاثمائة- وهو باطل، لما مر. واحتجوا بأن عدد أهل بدر كانوا ثلاثمائة، لأن العلم بشرع النبي عليه السلام يقع بخبرهم- والجواب: أنه لا يمتنع أن اختيار النبي عليه السلام اتفق على ذلك، أو من يقوى على الجهاد ويتفرغ له لم يكن أكثر من ذلك.
هذا هو الكلام في شرط التواتر.
* * *
ومن حكمه- أنه إذا حصل العلم بخبر جماعة، يحصل بخبر من يساويهم في العدد. ومتى حصل العلم لعاقل يحصل العلم لكل عاقل.
أما الأول- فلأن خبر المخبرين إنما يوجب العلم، لأنهم اختصوا بشرائط تؤدي إلى العلم بصدق خبرهم. فإذا حصلت هذه الشرائط في غيرهم، يجب أن تؤدي إلى العلم بصدق خبرهم أيضاً. ولأنه لو جاز خلاف ذلك، لجاز أن يخبر جماعة بمكة فيحصل لنا العلم به، وجماعة منهم تخبرنا عن بلدة أخرى، فلا يحصل لنا العلم به، [و] في ذلك وقوع الشك في العلم بالبلدان، وهذا باطل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

وأما الثاني- فلأن ما يوجب العلم للعاقل من الشروط قائم في كل عاقل ولأنه لو جاز أن يحصل العلم بخبرهم لعاقل ولا يحصل لكل عاقل، لكان من العقلاء من لا يحصل له العلم بالخبر المتواتر، وفي ذلك أن يكون من العقلاء منا من لا يعلم وجوده له مع سماعه الخبر المتواتر كسماعنا، وهذا باطل- والله أعلم.

‌‌99 - باب في: أن خبر الواحد هل يوجب العلم أم لا؟ :
- ذهب أكثر الناس إلى أنه لا يوجب العلم أصلاً.
- وذهب أصحاب الظاهر إلى أنه يوجب العلم.
[و] اختلف هؤلاء فيما بينهم:
- قال بعضهم: يوجب العلم من غير اقتران قرينة به.
- وقال بعضهم: لا يوجب إلا إذا اقترنت به قرائن. ومثال القرائن نذكرها من بعد.
- وقال بعضهم: يوجب علم الظاهر. وعنوا به غلية الظن.
(أ) - أما من قال بأنه لا يوجب العلم أصلاً:
فحجته أن خبر الواحد لو كان يقتضي العلم، لكان كل خبر واحد اقتضاه، كما في الخبر المتواتر. فلما لم يقتضه كل خبر واحد، علمنا أنه لا يوجب العلم.
إلا أن لقائل أن يقول: هذا اقتصار على مجرد الدعوى، فلابد من علة جامعة بينها:
فإن قالوا: إن العلة، في وقوع العلم بالمتواتر، هي أنه من قبيل ما يقع العلم عنده، وهذه العلة موجودة في أخبار الآحاد لو كان فيها ما يوجب العلم-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

قيل له: لا نسلم أن العلة ما ذكرتم، وما أنكرتم على قائل يقول إن العلة الواقع ثمة إن كان ضرورياً، فهو من فعل الله تعالى، فما يؤمنكم أن الله تعالى اختار فعله عند كل خبر متواتر لاقتضاء المصلحة لذلك، ولم تقتض المصلحة فعله عند كل خبر واحد، وإن كان مكتسباً، فشروط الاستدلال به تتساوى فيه الأخبار المتواترة دون الآحاد.
فإن قالوا بأن العادة مستمرة بأن ما اقتضى وقوع العلم بالخبر المتواتر، اقتضى وقوعه بكل خبر متواتر، ولو كان في الآحاد ما يفيد العلم لأفاده كل خبر، استدلالاً بالعادة- قيل لهم: ولم يجب إذا استمرت العادة في الخبر المتواتر أن تستمر في أخبار الآحاد؟
والوجه الصحيح في ذلك أن نقول لهم: أتزعمون أن خبر كل مخبر يوجب العلم أم بعض منها؟ :
فإن قالوا: كل خبر واحد- فذلك ظاهر البطلان، لأن كثيراً من الناس من يخبرنا بما لا نظنه فضلا من أن نعلمه.
وإن قالوا: بعض منها- فنقول لهم: عرفتم ذلك اضطراراً أو استدلالاً؟ :
فإن قالوا: اضطراراً، فباطل، لاختلاف حال العقلاء فيه. ولأن مجرد الخبر لا يوقفنا على المخبر به من غير أن يلاحظ أموراً كثيرة فيه، وما وقف حصوله على ملاحظة أمور كان مستدلاً عليه لا محالة.
وإن قالوا: بالاستدلال باقتران قرائن، ومثال القرائن نحو: ما إذا أخبر إنسان بموت زيد وبسمع الصراخ من داره وترى الجنازة على بابه ويعلم أنه ليس في الدار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

مريض سواه. أو كان رجلاً شديد التحفظ عن الكذب نافرا عنه فيخبر بخبر يعلم صدقه استدلالا بظاهر حاله من تجنب الكذب. أو كان رجلا مهتما بأمر مشتغلا به فيسأل عن غيره فأجابه من غير تفكر، فإنه يعلم أنه لم يتعمد الكذب لداع. أو كان المخبر رسولا من جهة السلطان يخبر الجيش بأنه أمرهم بالخروج إليه [و] علمنا أنه لم يتعمد الكذب، لأن عقوبة السلطان مانعة من الكذب عليه- قلنا: ليس لهم فيما ذكروه من القرائن ما يقتضى العلم، لأنه: يجوز أن يكون غرض أهله من الصراخ وإحضار الجنازة إيهام السلطان موته ليسلم منه. ويجوز أن أغمى عليه فظنوا موته. ويجوز أن يكون غيره مات ممن في الدار فجاءة. وقد يكون الرجل شديد التحفظ عن الكذب في الظاهر دون الباطل، وقد يعدل عنه في بعض الأشياء دون البعض، وقد يكون الرجل مهتما بما سئل عنه مشتغلا به فيظهر من نفسه أنه مشتغل بغيره، وإذا سئل عنه أظهر من نفسه أنه نبه عليه وكان ساهيا قبل ذلك، ليعلم أنه لم يتعمد الكذب، أو لأن اشتغاله بغير ذلك وشدة اهتمامه يمنعه عن التأمل في المسئول عنه، فأخبر جزافا عن غفلة، فوقع كذبا لا على التعمد. وقد يرغب رسول السلطان بمال جزيل ليخبر الجيش أنه يأمرهم بالخروج إليه، وقد يأمره السلطان بالكذب عليه استهزاء واختبارا لطاعته- وإذا احتمل هذه الوجوه، لم يكن موجبا للعلم، لأن العلم لا يحصل مع جواز الكذب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

(ب) - وأما أصحاب الظاهر- فقد احتجوا بأن الله تعالى منعنا أن نقول عليه بما لا نعلم، بقوله تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ثم تعبدنا بالعمل بخبر الواحد. فلو لم يقع العلم به، لكان في جواز التعبد به جواز القول على الله بما لا نعلم.
والجواب: ليس في جواز التعبد بخبر الواحد، جواز القول على الله بما لا نعلم. لأنا وإن ظننا صدق الراوي، لكنا علمنا وجوب العمل به، بدليل قاطع، وهو الإجماع. فإذا قلنا إن الله تعالى تعبدنا بخبر الواحد، فقد قلنا على الله تعالى ما نعلمه لا ما لا نعلمه- والله أعلم.

‌‌100 - باب في: ما يقبل فيه خبر الواحد، وما لا يقبل فيه ذلك:
اعلم أن الخبر لا يخلو: إما إن تضمن إضافة شرع إلى النبي عليه السلام، أو لا يتضمن ذلك.
(أ) - فإن تضمن إضافة شرع إلى النبي عليه السلام[ف] لا يخلو: إما إن ورد التعبد به بالعلم، أو بالعمل.
فإن ورد التعبد [فيه] بالعلم- فلا يقبل.
وإن ورد التعبد بالعمل فيه-[ف] يجب العمل به إذا تكاملت فيه شرائط العمل، سواء كان التعبد به ابتداء عبادة، أو ركنا في عبادة، أو ابتداء نصاب، أو تقديرا، أو حدا- وهو المروى عن أبي يوسف رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

وحكى عن بعضهم أنه منع قبول خبر الواحد فيما يندريء بالشبهات.
وقال بعضهم: لا يقبل خبر الواحد في إيجاب الحد، وفي أركان العبادة، وفي ابتداء النصاب. ويقبل في سقوط الحد، وليتوافى النصاب. فيقبل خبر الواحد فيما زاد على خمس أواق وهو قوله: "وفي الزيادة بحساب ذلك". ولم يقبل في الفصلان وفي العجاجيل، لأن هذا ابتداء النصاب، وذلك زيادة على النصاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

والأظهر أنه يقبل في جميع ذلك، لأنه لا وجه يفصل به بين البعض والبعض إلا من حيث إنه ينفي الشبهة، وهذا غير مانع، كما في الشهادة: فإنه يقبل الشهادة في ذلك، فكذا هذا.
وكذا ما يجرى مجرى إضافة شرع إلى النبي عليه السلام، كإضافة الفتوى إلى المفتي.
(ب) - وأما ما لا يتضمن إضافة شرع إلى النبي عليه السلام فهو على ضربين: إما إن كان يفتقر إلى حكم حاكم، أو لا يفتقر إليه.
- فإن كان لا يفتقر إلى حكم حاكم- فهو على وجهين: إما إن كان من أمور الدنيا أو من أمور الدين.
- مثال الأول- كالهدايا والخبر في المعاملات: فيقبل فيه خبر الواحد إذا غلب على ظننا صدقه، سواء كان المخبر بالغا أو غير بالغ، عدلا كان أو فاسقا.
وكذا ما يجرى مجرى الخبر في اقتضاء [غالب] الظن، كوضع الماء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

على الطريق على بعض الوجوه: فإنه يبيح شربه، كالخبر عن إباحته. وكوضع الصدقة على يد الفقير.
- وأما [الثاني]: إذا كان من أمور الدين- كالخبر عن نجاسة الماء، وكون الشيء ميتة، فإنه يقبل فيه خبر الواحد. ولتعلقه بالدين، لا يقبل فيه خبر المشرك.
- واختلفوا في خبر الفاسق- بعضهم قالوا: يقبل. وبعضهم قالوا: لا يقبل. لأن له شبها بأمور الدين وبأمور الدنيا، فلذلك اختلفوا فيه.
- وأما الذي يفتقر إلى حكم حاكم- فإن لم يكن حكما على شخص معين، ولا يتعلق به الخصومة، كالخبر عن هلال رمضان وهلال شوال:
قال بعضهم: لا يقبل فيه خبر الواحد، بل يشترط فيه العدد، لأن له شبها بأمور الدين، وشبها بأمور الدنيا، من حيث إنه بدخل تحت حكم الحاكم.
وقال بعضهم: يقبل:
وإن كان حكما على شخص معين ويتعلق به الخصومة- فإنه لا يقبل خبر الواحد إلا لضرورة أنه لا يمكن الوقوف عليه للأكثر من واحد، كإخباره المرأة بانقضاء العدة في مدة تحتمل. أو كان يمكن الوقوف عليه ف بالجملة، لكن يشق ذلك، كشهادة القابلة على الولادة. فأما ما سوى ذلك، فإنه لا يقبل فيه إلا خبر الاثنين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

‌‌101 - باب في: جواز ورود التعبد بخبر الواحد:
ذهب أكثر الناس إلى جواز ذلك، ومنه منه آخرون.
والدلالة على جواز ذلك- أن الفعل الشرعي إنما يجب لكونه مصلحة. ويجوز أن يكون الفعل مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة وحالة مخصوصة، ولا يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على خلاف تلك الحالة. كما في المسافر مع المقيم، والمريض مع الصحيح، والحائض مع الطاهر. وكوننا ظانين صدق الراوي حالة من حالاتنا، فدخلت تحت جملة أحوالنا التي يجوز أن يكون الفعل مصلحة عندها.
وإذا جاز كونه مصلحة، جاز ورود الشرع بالتعبد به.
والذي يؤيد ما ذكرناه- من حيث العقل والشرع:
- أما العقل- فهو أن المسافر إذا اشتبه عليه حال الطريق، فأخبره من غلب على ظنه صدقه بسلامة الطريق، يباح له سلوك ذلك الطريق في العقل. ولو أخبره باختلاف حال الطريق، لزمه الامتناع عن سلوكه.
- وأما الشرع- فلأن الإمام يجب عليه إقامة الحد والقطع والقتل إذا شهد بالزنا أو السرقة أو القتل اثنان أو أربعة ظاهرهم العدالة. فلما جاز أن يقف ثبوت الحكم على الظن في باب الشهادة، جاز أن يقف على ذلك الظن في باب الخبر.
فإن قيل: الفرق بين الشهادة والخبر: أن في باب الشهادة الحكم يثبت عند الشهادة بدليل قاطع، والشهادة شرطه، ولا كذلك الخبر: فإنكم تجعلونه دليلا على ثبوت الحكم، لا شرطا له- والجواب: لا فرق عندنا. كما أن هناك الحكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

يثبت عند الشهادة بدليل قاطع، فكذلك في باب الخبر: الحكم يثبت عنده بدليل قاطع. وتسمية الخبر دليلا أو شرطا كلام في العبارة.
وقوله: إنكم جعلتم دليلا لا شرطا- قلنا: لا فرق، فإنه كما لا بد في وجوب العمل بالشهادة من دليل قاطع، لابد في وجوب العمل بالخبر من دليل قاطع. ولا يضرنا لو امتنعنا من تسمية الخبر دليلا إذا كان الغرض ما ذكرنا، وهو توقف الحكم على الظن.
فإن قيل: الفرق بين الشهادة والخبر أنه: ليس في الشهادة على زيد بأنه قتل أو سرق إثبات ابتداء، فإن شرع القتل كان متقدما على ذلك. أما في تعليق الحكم بخبر الواحد، [ف] إثبات شرع ابتداء- قلنا: لا فرق، فإنا نعلم أن نقتل المشهود عليه شرع بالشهادة. والدليل على ذلك هو ما دل على وجوب العمل بالشهادات. كما نعلم ثبوت التعبد بخبر الواحد. والدليل على ذلك هو ما دل على وجوب العمل بأخبار الآحاد، فلا فرق بينهما في توقف ثبوت الحكم على الظن.
وأما المخالف- فقد احتج في المسألة بأشياء:
1 - منها- أن الأفعال الشرعية كلها مصالح، ولا يمتنع أن يكذب الواحد فيما يخبر عنه من فعل أو قول. وإذا لم يمتنع ذلك لا نأمن أن يكون ما تضمنه الخبر مفسدة. وإذا لم نأمن ذلك، لا يجوز ورود التعبد به، لأن التعبد بما لا نأمن من كونه مفسدة قبيح. وليس لكم أن تقولوا: إن قيام الدلالة على وجوب العمل بأخبار الآحاد دلالة على صدق الراوي، لأن على هذا يلزمكم أن تقطعوا بصدقه، ولا تجوزوا كذبه. ويلزمكم أن تجوزوا قيام الدلالة على وجوب العمل بكل ما يريده الإنسان. فإن قلتم: ليس يجب أن يتفق الصواب في كل ما يريده الإنسان- فنقول: ليس يجب أن يتفق الصواب في كل ما يظن فيه صدق المخبر من فعل أو ترك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

2 - ومنها- أنه لو جاز أن يجب العمل بما يخبر به الواحد عن النبي عليه السلام، ويحكم بكونه مصلحة إذا غلب على الظن صدقه، لجاز أن يجب العمل بما يخبره الواحد أن الله تعالى أوجب عليكم هذا الفعل إذا غلب الظن [صدقه]، إذ لا فرق بينهما إلا أن المخبر يخبر عن الله تعالى بلا واسطة، والمحدث يخبر عن الله تعالى بواسطة [نبي].وليس لكم أن تقولوا إنه لابد في وجوب العمل بخبر الواحد من دليل قاطع، وهذا لا يتم إذا كان صدق المدعين للنبوات مظنوناً غير مقطوع به. لأن الدليل القاطع إما كتاب الله تعالى أو سنة متواترة أو إجماع الأمة. وإجماع الأمة لابد أن يستند إلى قول الله تعالى أو إلى قول الرسول، وقول الله تعالى إنما يعرف بقول الرسول. فإذن الدليل الشرعي لا يكون مقطوعا به، إلا إذا عرف صدق المدعى للنبوه، [ويكون] ثابتا بالمعجزة، لأنا ما ألزمناكم أن يكون صدق جميع المدعين للنبوة مظنونا، وإنما يلزمكم أن يكون صدق بعضهم مظنونا، وصدق بعضهم ثابتا بمعجزة، ثم يخبر ذلك الرسول [الذي] تثبت نبوته بالمعجزة أن لو أخبركم إنسان "أن الله تعالى بعثه بالشرائع" وغلب على ظنكم صدقه، فاعلموا بأن ذلك مصلحة لكم واعملوا به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

فإذن تصور أن يكون الدليل على وجوب العمل بأخبار الآحاد مقطوعا في هذه الصورة.
3 - ومنها- أنه لو جاز أن يجب العمل بأخبار الآحاد في الفروع، لجاز أن يجب العمل بها في الأصول والأدلة والأخبار. حتى لو أخبر واحد أن أهل اللغة وضعوا هذا الاسم للعموم، جاز لنا أن نقطع بأنه موضوع للعموم. وكذلك لو أخبر واحد بكون زيد في الدار، جاز لنا أن نخبر بكونه في الدار قطعاً.
كما جاز لنا أن نخبر بوجوب الفعل إذا أخبر النبي عليه السلام بوجوبه- فلما لم يخبر ذلك، فلا يجوز هذا.
والجواب:
أما الأول- قلنا: قد ذكرنا أنه يجوز أن يكون الفعل مصلحة إذا فعلناه ونحن على حالة مخصوصة، وكوننا ظانين صدق الخبر، بأمارة حالة من حالاتنا، فجاز كون الفعل عندنا مصلحة، صدق الراوي أو كذب. إذا ثبت هذا لم يجب ما قالوه من أن تجويز كذب الراوي يجوز كون ما تضمنه الخبر مفسدة، لأن كوننا ظانين صدق الراوي ثابت في الحالتين جميعاً، وجواز كون الفعل مصلحة مبنى على هذه الحالة، كما في الحكم بالبينات: فإن تجويز كذب الشاهد لا يقتضي تجويز إقدام الإمام على ما لا يحل له فعله من قطع يد لا يستحق قطعها وغير ذلك.
فإن قيل: ظنكم صدق الراوي لا يخلو: إما أن جعلتموه طريقاً إلى العلم بكونه مصلحة، أو شرطا في جواز كون الفعل مصلحة: [ف] إن جعلتموه طريقا، لا يجوز أن يجعل طريقا إلى القطع على أن الفعل مصلحة. ولو جاز ذلك، لجاز أن يجعل ذلك طريقا إلى العلم بالاعتقادات، ولجاز ورود التعبد بها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

بخبر الواحد. وإن جعلتموه شرطا في جواز كونه مصلحة، لزمكم أن تحكموا بجواز كون الفعل مصلحة إذا ظننا كذب الراوي أو ااشتهينا فعله أو اخترناه لأن هذه حالة من حالاتنا- قلنا: بعضهم قالوا: يجوز أن يكون الفعل مصلحة عند هذه الحالة، كما يجوز أن يكون مصلحة عند ظننا صدق الراوي- إلا أنا نجيب بجواب آخر، وهو أنا إنما جوزنا أن يكون الفعل مصلحة إذا فعلناه ونحن على هذه الحالة، لأنها من جملة الأحوال التي شهد العقل بجواز كون الفعل مصلحة عندها بما ذكرنا من التصرف في الأسفار والعمل بالبينات. وكما أن العقل يشهد بجواز كون الفعل مصلحة عند هذه الأحوال، [فإنه] يشهد بأنه لا يجوز أن يكون الفعل مصلحة عند ظننا كذب الراوي، أو اشتهينا فعله أو اخترناه- مثاله: المسافر إذا خاف على نفسه سلوك طريق فإخبره من يثق بقوله بسلامة بعض الطريق، لزمه العمل بما ظنه صلاحا دون ما ظنه فسادا. ولو أخبره من يغلب على ظنه كذب، لا يباح له سلوك ذلك الطريق. وكذلك عند الخوف واشتباه حال الطريق. ولا يجوز له أن يعمل بما يشتهيه ويختاره- فبأن أن العقل فصل في الحالين.
وأما الثاني- قلنا: قد ذكرنا أن العقل إنما يجوز أن يكون مصلحة إذا غلب على ظننا صدق الراوي، وهذا لا يمتنع فيما إذا أخبر أنه شاهد النبي عليه السلام وسمع كلامه، لأن ذلك كثير جرت به العادة. وأما سماع كلام الله تعالى بغير واسعله [ف] لم تجر العادة به، وما يحصل في النبوة من الرئاسة العظيمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

التي لا تدانيها رئاسة قد يدعو الإنسان إلى ادعائها. فإذا اجتمع للعاقل تجويز كذب مدى النبوة مع أنه مخبر بما لا تجرى العادة بذلك، فلا يغلب على ظن العاقل صدقه، كان في الاقتصار على الظن في باب النبوة أعظم مفسدة، لما فيها من الرئاسة العظيمة التي يطلبها كل أحد. فلو تعبدنا بالأخذ بالظن لتعمد أكثر الناس التظاهر بالصدق والصلاح ليحصل له هذه الرئاسة، فيكثر المدعون للنبوة الواردون بالشرائع المختلفة، فيؤدي إلى تغير الشريعة في كل حال، وفيه من الفساد ما لا يخفى. ولا كذلك إذا أخبر الواحد عن النبي عليه السلام، لأنه ليس في ذلك مثل هذه الرئاسة، لان كلام النبي عليه السلام لا يتجدد بعد وفاته، وما تكلم به في حال حياته منحصر لا يحتمل الزيادة.
فلو زيد على ذلك لعلم كذبه، ورد-[وهذا] بيان الفرق بين الخبرين.
وأما الثالث- قلنا: ماذا تريدون بالأصول؟
إذا ردتم به أصول الشرع، كالصوم والصلاة وغير ذلك، فنقول: كان يجوز ورود التعبد بها بأخبار الآحاد، لكن حينئذ لا تكون [من] أصول الشرع، لأن أصول الشرع ما ثبت وجوبها بدليل مقطوع به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)