Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
[ثم: 2 - السنة]

‌‌2
الأخبار
[أ] باب الأخبار
[ب] باب الأفعال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

‌‌[أ]
باب
الأخبار
اعلم أن الكلام في الأخبار ينقسم أقساماً - نذكر كل قسم منها في موضعه إن شاء الله تعالى.

‌‌94 - فالقسم الأول - هو الكلام في اسم الخبر، وبما به يصير الخبر خبراً، وفي حده، وأقسامه: الصدق والكذب.
(أ) - أما الكلام في اسم الخبر - فنقول:
بأن اسم الخبر واقع على التكلم بصيغة مخصوصة، وليس يقع على الإشارة والدلالة على سبيل الحقيقة - ألا ترى أن من وصف غيره بأنه ((مخبر)) يسبق إلى الفهم أنه متكلم بصيغة مخصوصة ولا يسبق إلى الفهم أنه فعل الإشارة والدلالة.
(ب) - وأما ما به يصير الخبر خبراً:
فهو الإرادة. لأن صيغة الخبر قد ترد وتكون خبراً. وقد ترد ولا تكون خبراً، بأن ترد من النائم والساهي، فلا بد من محصص بأحد الأمرين، وليس ذلك إلا الإرادة.
دل عليه أنه إذا أراد كونه خبراً، يعنى أراد استعماله في فائدة، يكون خبراً. وإذا لم يرد كونه خبراً لا يكون خبراً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

(جـ) - وأما حده:
فقد قيل فيه: هو ما يدخله الصدق والكذب.
فإن قيل: قول القائل: ((محمد ومسيلمة صادقان)) فهذا خبر، وليس بصدق ولا كذب. والجواب عنه من وجوه:
أحدها - أن هذين خبران في الحقيقة لتعدد المخبر به: أحدهما صدق، والآخر كذب.
والثاني - أن مرادنا بما ذكرنا أنه يصح أن يقال للمتكلم به: ((صدقت - أو - كذبت)) من حيث اللغة - وهذا هو صورة هذا الخبر، فكان داخلاً تحت الحد.
والثالث - أن هذا الخبر كذب، لأنه يفيد إضافة الصدق إليهما، والصدق غير مضاف إليهما بل إلى أحدهما - ألا ترى أنه إذا قال قائل: ((جميع الناس سود))، كان ذلك كذباً، لما ذكرنا: أنه يفيد حصول السواد في الكل، وإنه غير حاصل في الكل، فالخبر المقيد حصوله في الكل يكون كذباً.
فإن قيل: أنتم إذا حددتم الخبر بما يدخله الصدق والكذب، وحددتم الصدق والكذب بما هو الخبر عن الشيء على ما هو به، والخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، فقد حددتم المجهول بالمجهول، وإنه باطل، لأن الغرض من التحديد هو التعريف - قلنا: مرادنا بذلك أنه إذا قيل للمتكلم به ((صدقت)) أو ((كذبت)) لا يخطئه أهل اللغة، وهذا المعنى لا يتوقف على معرفة الصدق والكذب، بل يرجع إلى ما تعارفه أهل اللغة من الصيغة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

هذا هو تقرير هذا القول - إلا أن القائل إن يقول: أهل اللغة إنما سوغوا آن يقال للمتكلم به: صدقت أو كذبت، بعد أن عرفوا معنى الصيغة وميزوها عما لا يصح أن يقال فيه ذلك، فيجب أن يكون الحد لما ينبئ عن تلك الصفة.
وقال بعضهم: إن حقيقة الخبر هو الصدق دون الكذب، لأنه مأخوذ من الخبر وهو العلم الذي يتناول الشيء على ما هو به، والإخبار هو الإعلام، والخبير هو العالم، والكذب لا يقع به الإعلام، وإنما يقع بالصدق - إلا أن هذا غير صحيح، وهو خلاف عرف أهل اللغة، فإنهم يصفون الكذب بأنه خبر، كما يصفون الصدق به - يقولون: ((أخبر صادقاً - وأخبر كاذباً - وهذا خبر صدق - وهذا خبر كذب)) ولأن قول القائل: ((زيد في الدار)) وهو ليس فيها خبر، لأنه قسم من أقسام الكلام، وأقسام الكلام محصورة في الأمر والنهى والاستخبار والإخبار والفتى -وليس هذا داخلاً في الاستخبار والتمني والأمر والنهى، وكان خبراً ضرورة.
وقوله بأنه ((مشتف من الخبر والإعلام)) - قلنا: الجواب عنه من وجوه: أحدها - أن استعمالهم إياه فيما لا يتحقق فيه العلم دليل على أنه غير مأخوذ منه.
والثاني - إن كان كذلك، لكن معنى كونه إعلاماً، كونه نبئاً عنه مفضياً إلى العلم بالمخبر به. وقوله: ((زيد في الدار)) ينبئ عن كونه فيها، مقتضياً حصول العلم به، وإن كان كذباً في نفسه.
والثالث - إن لم يتحقق معنى الإعلام في الكذب، فلا يتحقق فيه معنى الخبر على قضية أصل اللغة، لكن تعارف أهله وجعلوه حقيقة لهما جميعاً،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

على مثال قول القائل: يقال أمر بالحركة من سفل إلى علو في أصل اللغة، ثم في العرف جعل ذلك أمراً بالحركة من أية جهة كانت - فكذا هذا.
والصحيح في حد الخبر أنه: كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أم امن الأمور، نفياً كان أو إثباتاً.
وإنما قلنا: ((بنفسه)) فإن الأمر يفيد وجوب الفعل وحسنه، وليس بخبر، لأنه لا يفيد ذلك بنفسه، بل بواسطة استدعاء الفعل لا محالة، ولا كذلك قول القائل: هذا الفعل واجب وحسن، لأنه بنفسه وصريحه يفيد ذلك.
(د) - وأما أقسام الخبر:
فهو الصدق والكذب عند عامة العلماء.
وقال بعضهم: إن الخبر المتناول للشيء على ما هو به من شرط كونه صدقاً، أن يعتقد فاعله أنه كذلك أو يظنه. والخبر المتناول للشيء، على خلاف ما هو به - من شرط كونه كذباً أن يعتقد فاعله أو يظن أنه كذلك. ومتى لم يعتقد أنه على ما هو به، أو على خلاف ما هو به ولم يظنه، فهذا خبر، ولا يوصف بأنه صدق ولا كذب.
وحجتهم - أن قائلاً لو قال: ((زيد في الدار)) وهو فيها، وهو يعتقد أنه خارج الدار، يوصف في العرف بأنه كاذب. ولو قال: ((زيد في الدار)) وهو فيها، وهو يعتقد أنه فيها، يوصف بأنه صادق. ولو قال: ((ليس زيد في الدار)) وهو فيها، ويعتقد أنه فيها، فهو يوصف بكونه كاذباً - فبان أن الخبر عن الشيء على ما هو به، ليس بصدق على كل حال، بل يشترط في ذلك الظن أو الاعتقاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

إلا أنا نقول بأن الخبر عن الشيء على ما هو به لا يكون إلا صدقاً في نفسه، والخبر عن الشيء على خلاف ما هو به لا يكون إلا كذباً في نفسه. لأن كل من سمع خبراً، ويعلم أن الخبر به كما أخبر يقول: ((صدق)). ولو علم أنه على خلافه يقول: ((كذب))، ولا يخطر بباله كونه معتقداً أو غير معتقد، ولا يتفحص عن حاله في ذلك -دل عليه أنه لا يثبت بأحد اللفظين، وينتفى بالآخر. [و] لا يصح أن يقال: هذا خبر تناول مخبراً كما هو تناوله وليس بصدق وكذا على القلب.
والدليل على أن الاعتقاد والظن ليس بشرط أن يهودياً لو قال: ((محمد ليس بنبي)) لم يمتنع أحد من وصفه بأنه كاذب، وإن جاز أن يكون معتقداً خلاف ما قال أو ظاناً له. ولو قال مسلم: ((محمد رسول الله)) لم يمتنع أحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

من وصفه بأنه صادق، وإن جاز أن يكون معتقداً خلاف ما قال.
وأما ما ذكر من العرف - قلنا: معنى ذلك أنه ليس بصادق عن قصد، وليس بكاذب عن قصد. أو لم يقصد الصدق وغيره ولم يقصد الكذب به، لا أن خبره صدق وكذب حقيقة، كمن رأى طائراً فقال: ((هو غراب)) وقال آخر: ((هو حمام)) ولا يقال لأحدهما صادق أو كاذب، لأنه أخطاء في ذلك ولم يقصد إليه.
فلو قال قائل: إن المخبر عن الشيء على ما هو به إذا ظن خلاف ذلك، والمخبر عن الشيء على خلاف ما هو به إذا اعتقد خلاف ذلك، لا يوصف بأنه صادق ولا كاذب، بهذا المعنى توسعاً، فنحن لا نأبى ذلك - والله تعالى أعلم.

‌‌95 - باب في: الأخبار التي يعلم صدقها، والتي يعلم كذبها، والتي لا يعلم كلا الأمرين فيها [- في أخبار الآحاد]:
(أ) - أما التي يعلم صدقها - فوجوه:
منها - ما يعلم صدقها باضطرار، كالخبر بأن السماء تعلو الأرض.
ومنها - ما يعلم صدقها باستدلال عقلي، أو سمعي. مثال الأول: الخبر بحكمة الله تعالى. ومثال الثاني: الخبر بوجوب الصوم والصلاة ونحو ذلك.
ومنها - ما يعلم بأمر راجع إلى المخبر. نحو أن يكون المخبر ممن لا يجوز عليه الكذب وذلك ضربان:
أحدهما - لا يجوز عليه الكذب أصلاً.
والآخر - لا يجوز عليه الكذب فيما أخبر، ويجوز في غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

- أما الذي لا يجوز عليه الكذب أصلاً -[ف] نحو أن يكون المخبر حكيماً لا يجوز عليه الكذب، لعلمه بقبحه واستغنائه عنه، وهو الله سبحانه. أو كان معصوماً عن الكذب كالنبي المؤيد بالمعجزة، والأمة التي يشهد الله ورسوله لها بالعدالة.
- وأما الذي لا يجوز عليه الكذب فيما أخبر به -[ف] نحو أن يكون المخبر مما لا داعي له إلى الكذب. وإنما يعلم أنه لا داعي له إلى الكذب، بأن يكون المخبرون كثرة لا يتصور معها أن ينظمها داع واحد إلى الكذب.
ومنها - ما يعلم صدقه من جهة السامع. نحو أن يخبر بحضرة من أدعى عليه العلم ولم ينكر عليه، فإن ذلك يدل على صدقه من جهة الحكمة ومن جهة العادة: أما من جهة الحكمة، فبأن يكون من أدعى عليه العلم يصدقه تبياً، فإن الحكمة تقتضي الإنكار عليه. وأما من جهة العادة فبأن يكون من أدعى عليه العلم بصدقة جماعة [كثيرة] لا يمسكها عن الإنكار رغبة ولا رهبة، فإن العادة في مثلها الإنكار على من يخبر بالكذب بحضرتهم.
(ب) - وأما التي يعلم كذبها فوجوه:
منها - ما يعلم كذبه بأضرار.
ومنها - ما يعلم كذبه باستدلال عقلي أو سمعي، على مثال ما قلنا في الصدق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

ومنها - ما يعلم كذبه بأمر راجع إلى الخبر، وهو كيفية النقل بأن ينقل نقلاً خفياً، وكان من حقه أن ينقل نقلاً ظاهراً، وقد قويت دواعي الدين أو العادة أو كلاهما، إلى نقله.
مثال الأول - الخبر عن أصول الشرائع.
ومثال الثاني - نحو أو وقعت واقعة في الجامع يوم الجمعة، فلم ينقلها إلا واحد أن اثنان، فإنه يدل على كذبه، لأن داعي العادة قد قوى بنقل مثل هذا.
[والثالث]- وأما ما اجتمع فيه كلاهما، [ف] كمجزة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قوى الداعي إلى نقله عادة وديناً. فأما داعي العادة فإنه أمر عجيب. وأما داعي الدين فلأنه أصل الدين.
وأما كون المخبر به ظاهراً، فليس بموجب نقل الخبر. فإنه ليس شيء أظهر من ارتفاع الشمس، ولم تجر العادة بنقله. فأما أن لا ينقل الشيء نقل نظيره، فليس بموجب كذب الخبر، إلا إذا كانت [الدواعي] قوية إلى نقله، أما إذا لم تكن كذلك فلا يمتنع أن ينقل نقلاً ظاهراً، ولا ينقل هو مثل ذلك.
مثال الأول - نقل جهر النبي عليه السلام [ب] ((بسم الله)): فإنه لو كان على حد جهره بالفاتحة لنقل، كما نقل جهره بالفاتحة، لأن الداعي إلى نقلهما واحد، وحيث لم ينقل، علم أن الأمر بخلافه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

وأما الخبر إذا فتش عن أهل العلم فلم يظفروا به في جملة الأخبار، كان ذلك دليلاً على كذبه، لأن الأخبار قد دونت وسطرت، فبعد ذلك رواية الأخبار [تكون] لما دون وسطر. فإذا لم يظفروا به، كان ذلك دليل كذبه.
وأما إذا ورد الخبر الواحد فيما يعم به البلوى: فإن كان متضمناً للعلم، فالكلام فيه قد تقدم. وإن كان غير متضمن للعلم، فالكلام فيه سيأتي من بعد.
(جـ) - وأما التي لا يعمل صدقها ولا كذبها - فهي أخبار الآحاد المروية ن النبي عليه السلام، وإنها لا تخلو: إما إن وردت متضمنة للعمل أو العلم.
فإن وردت متضمنة للعمل: فإن لم يتكامل فيها الشروط التي معها يجب العمل بها، لا يجب العمل بها. وإن تكاملت الشروط التي معها يجب العمل [بها، يجب العمل بها]، سواء ورد [الخبر] موافقاً لمتقضي العقل كخبر المعاملات، أو ورد
موافقاً لمتقضي السمع كخبر الشرائع والشهادات.
أما إذا ورد متضمناً للعلم: فإن ورد موافقاً لمتقضي العقل: [يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قاله. وإن ورد غير موافق لمتقضي العقل]: [ف] إن أمكن تأويله من غير تعسف، يجوز أن يكون النبي عليه السلام قد قال ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وإن لم يمكن تأويله إلا بتعسف شديد، لم يجز أن يكون النبي عليه السلام قد قاله على ذلك الحد [وإنما] يجوز أن يكون النبي عليه السلام قد قال ذلك بزيادة أو نقصان أو حكاية عن غيره.
والحاصل أن جملة أخبار الآحاد المروية عن النبي عليه السلام: لا يجوز أن تكون كلها كذباً، لأن العادة تمنع، في الأخبار الكثيرة، من الكذب من رواتها، مع كثرتهم واختلافهم. ولا يجوز أن تكون كلها صدقاً أيضاً، لما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: ((سيكذب على من بعدي))، ولأن السلف كانوا ينكرون كثرة الرواية، حتى روى شعبة أنه قال: ((ثلث الأخبار كذب))، ولأن كثيراً من الأخبار وردت متضمنة للجبر والتشبيه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

ولا يمكن تأويله إلا بتعسف شديد، [و] لا يتعذر مثل ذلك في كل كلام متناقض. ولأنه لا يمتنع أن يكون من رواه من المتأخرين قد تعمد فيه الكذب. ولا يمتنع أيضاً أن يثبت أن الصحابة رضى الله عنهم [الذين] رووا أن يدخلهم الغلط والسهو. وحكى النبي صلى الله عليه وسلم عن غيره فظن الراوي أنه قال بنفسه. أو خرج على سبب يغير فائدته. وكذلك كان النبي عليه السلام إذا دخل عليه داخل وهو في الحديث يبتدئ، لأن فائدة الحديث تتغير بحسب أوله. ولما قلتاه. قالت عائشة رضى الله عنها فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((التاجر فاجر وولد الزنا)) [إنما عن النبي صلى الله عليه وسلم: تاجراً دلس، وولد زنا سب أمه]. وقالت عائشة رضى الله عنها فيما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: ((الشؤم في الثلاث: الزوجة والدار والفرس - وقيل: في الدابة)) إنما قال ذلك حكاية عن غيره. فظن الراوي أنه قال بنفسه. ولهذا أنكرت عائشة رضى الله عنها ما يورى عنه عليه السلام أنه قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)).
فثبت أنه لا يجوز أن تكون كلها صدقاً ولا كذباً.
هذا الذي ذكرنا في أخبار الآحاد.
وأما الخبر المتواتر - فموجب للعلم على ما نذكر - والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

‌‌96 - باب في: وقوع العلم بالتواتر. وبيان صفة العلم الواقع بالتواتر:
اعلم أن خبر الله تعالى وخبر رسوله وخبر الأمة أن يكون موجباً للعمل. لأن حكمة الله تعالى تقتضي صدقه في خبره، وصدق خبر من ظهرت المعجزة على يديه، وصدق من شهد له بالعدالة.
(أ) - واختلفوا في وقوع العلم بالتواتر:
حكى عن قوم - أنهم منعوا من وقوع العلم إلا بالحواس الخمس، دون الإخبار.
وهذا باطل. لأنا نجد أنفسنا معتقدة من وجود مصر وخراسان ساكنة، [وما] إليها، لتواتر الخبر عليها، وجرى ذلك مجرى وقوع العلم بالمشاهدة. ومن منع ذلك فقد دفع ما يجده من نفسه، فلا وجه لمكالمته.
فإن قيل: العلم يقع بتكرار الخبر على السمع - فوجب أن يقع بأول المرة، كما في المدركات - قلنا: من قال إن العلم الواقع بالمتواتر مكتسب، شرط التواتر في كونه سبباً. ومن قال: إنه ضروري - قال: إن الله تعالى أجرى إيقاع العلم عند التواتر. على أن ما ذكروه يجرى مجرى الشبهة، والعلم الحاصل قطعاً لا ينتفي بالشبة، كالعلم الحاصل بالمشاهدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

(ب) - ثم اختلفوا في صفة العلم الحاصل بالتواتر:
فذهب بعضهم إلى أن العلم الواقع به مكتسب.
وقال بعضهم: هو ضروري.
وموضوع الاستقصاء فيه أصول الكلام، إلا أنا نذكر هنا طرفاً منه.
- أما من قال إنه مكتسب - فحجته في ذلك أن العلم المكتسب ما يحصل بالاستدلال، والاستدلال ترتيب علوم يتوصل به إلى العلم الآخر، وما يتوقف حصوله على ترتيب علوم، كان مستدلاً عليه لا محالة، والعلم الحاصل بالتواتر هذا سبيله.
وإنما قلنا: إن الاستدلال ترتيب علوم، لأن الاستدلال هو ما يتوصل به إلى العلم بالمدلول، وما وقف حصوله على علوم مرتبة، كان طريق معرفته ترتيب تلك العلوم.
وإنما قلنا: إن العلم الحاصل بالتواتر هذا سبيله، لأنا إنما نعلم ما أخبرنا به إذا كنا نعلم أن المخبر لم يخبر عن رأى، وإنما أخبر عما لا لبس فيه، فإنه لا داعي له إلى الكذب، لأنا إذا علمنا أنه لا داعي له إلى الكذب، علمنا أن لا يعتمد الكذب. وإذا علمنا أنه لا لبس فيه، لا يقع منه الكذب من غير عمد، وإذا زال توهم الكذب، علم كونه صدقاً، لأن الخبر إما أن يكون صدقاً أو كذباً. وإذا اختل شرط من هذه الشروط لم يحصل العلم، فعلم أنه مكتسب.
- وأما من قال بأنه ضروري - قال: 1 - بأن الواحد منا يعلم وجود الصين، وإن لم يعلم أن من أخبره بذلك جماعة كثيرة يمتنع معها اتفاق الكذب منهم، وأنه لا داعي لهم إلى الكذب. فلو كان مكتسباً لتوقف حصوله على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

2 - وأيضاً- قالوا: إن العلم الحاصل بالبلدان لا ينتفي بالشك والشبهة - وهذا هو أمارة كون العلم ضرورياً.
3 - وأيضاً - إن العلم الحاصل بالبلدان حاصل لمن ليس من أهل النظر والاستدلال، نحو العوام والمراهقين. فلو كان نظرياً، لتوقف على النظر.
4 - وأيضاً - فإن من قال بأنه ضروري يعتقد الاستغناء عن النظر، وذلك بصرفه عن النظر، ويوجب انعدام النظر. وفي ذلك استحالة كونهم عالمين بالبلدان، والمعلوم بخلافه، فإن الكل مشتركون في ذلك.
والجواب:
أما الأول - قلنا: الاستدلال ليس إلا ترتيب علوم بأحوال المخبرين. ومن علم وجود الصين، علم أن من أخبره بذلك لا داعي له إلى الكذب، وإن لم يعرف أعيانهم، وعلم أنهم أخبروا عما لا لبس فيه، فلذلك علم به.
وأما الثاني - قلنا: من العلوم المكتسبة ما لا ينتفي بالشك والشبهة.
وأما الثالث - قلنا: لا يمتنع أن يجد هؤلاء من نفوسهم ترتيب علوم يحصل به علم آخر، وإذا جاز ذلك، جاز أن يكونوا عالمين بها بناء على ذلك.
وأما الرابع - قلنا: الاستدلال ما هو إلا ترتيب علوم بأحوال المخبرين على ما مر. ومن سمع الخبر عن البلدان، علم أنه لا داعي لهم إلى الكذب، وعلم [أنهم] كثرة يمتنع اتفاق الكذب منهم، وعلم أنهم أخبروا عما لا لبس فيما أخبروا عنه، من غير استئناف نظر، فبذلك حصل العلم بها.
هذا هو وجه الدلالة في الجانبين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

ونحن نقول: هذه العلوم تشبه سائر العلوم الضرورية في أنه لا يحتاج كل أحد فيه إلى كثير تأمل واستئناف نظر، ولو شكك فيه نفسه لا يتشكك، ولا يمكنه دفعه عن نفسه، [و] لو سماه البعض بأنه ((ضروري)) فله ذلك. ويشبه العلوم الاستدلالية في أنا لو أزلنا عن أنفسنا هذه المقدمات، وهي أن لا داعي إلى المخبرين إلى الكذب لكثرتهم، ولا لبس في المخبر عنه، وغير ذلك، لا يحصل لنا العلم بالخبر، وكان حصوله بسبب ودليل. ولو سماه البعض بأنه ((استدلالي)) فله ذلك - فهذا اختلاف في العبارات، ولا مشاحة في العبارات - والله اعلم.

‌‌97 - باب في: ما الحق بالمتواتر من الأخبار:
1 - منها:
إذا أخبر الواحد بحضرة جماعة لا يعتمد مثلها الكذب، وادعى مشاهدتها لذلك، وليس لها صارف يصرفها عن تكذيبه، من دين أو رغبة أو رهبة، فتسكت عن تكذيبه - فإن ذلك يدل على صدقه، لأن استشهاده بها طلب لإخبارها بمثل ما أخبر، أو طلب لسكوتها عن تكذيبه، فسكوتها عن تكذيبه، كالخبر بصدقه. وكما لا يجوز أن تخبر بصدقه مع علمها بأنه كاذب، لا يجوز أن تسكت عن تكذيبه مع علمها أنه كاذب. ولأن النفوس محمولة على تكذيب الكذاب سيما إذا استشهادها به، فإن كفت وامتنعت، وجدت في نفسها ضرراً وأذى، فلا بد من وجود التكذيب إذا لم يكن في مقابلته صارف، إما من الكل أو من البعض. وأما إذا دعها، بدين أو رغبة، فإن الجماعة العظيمة لا يتساوون في إيثارها على الخبر الكذب. وألأما رهبة السلطان، فإنها إن منعت في الحال، فإنها لا تمنع في المستقبل. وأيضاً لا تمنع من إظهاره لإخوانه وأصدقائه، فلا يلبث القول إن يشيع ويظهر. وكذلك لا يطمع السلطان في أهل بغداد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

أن تستمر بهم الحال بتركه تكذيب من أخبر أن بين بصرة وبغداد بلدة أعظم منها.
2 - ومنها:
- إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم: وادعى مشاهدته لذلك، فسكت النبي عليه السلام عن تكذيبه، فإن ذلك يدل على صدقه. لأن سكوته عن تكذيبه يوهم صدقه، ولا يجوز ذلك، مع علمه أنه كاذب. لأن في ذلك إيهام الباطل، ولأن فيه ترك ما وجب عليه فعله من إنكار المنكر، فلا يجوز ذلك.
- وأما من لم يدع مشاهدته لذلك، فلا يخلو: إما إن علم من شرعه خلاف ذلك، أو لم يعلم:
* فإن لم يعلم من شرعه خلاف ذلك، فإن ذلك يدل على صدقه، لما ذكرنا من المعنيين.
* وإن علم من شرعه خلاف ذلك -[ف] لا يخلو: إما إن كان مما يجوز أن يتغير، أو لا يجوز.
فإن كان مما يجوز أن يتغير وسكت عن تكذيبه، فإن ذلك يدل على أنه قد تغير، لأن سكوته عن تكذيبه يوهم تغيره، فلا يجوز ذلك، مع أنه لم يتغير. لأن فيه إيهام الباطل. ولما فيه من ترك إنكار المنكر.
وإن كان مما لا يجوز أن يتغير:
فإن علم أن إنكاره لا يؤثر: [ف] لا يجب عليه الإنكار. لأنه ليس في ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

إيهام الباطل. لأنه مما لا يجوز أن يتغير، ولا ترك ما وجب عليه فعله من إنكار المنكر، لأن إنكاره لا يؤثر فيه - ألا ترى أنه لا يجب عليه ولا على غيره مواصلة الإنكار على اليهود والنصارى عما يتعاطون، بخلاف دين الإسلام، لأنه لا يؤثر.
وإن علم أن إنكاره يؤثر فيه: يجب عليه الإنكار، كإنكاره بعض المعاصي على أمته، لأنه لا بد أن يؤثر إنكاره [على من] اعتقد نبوته.
- وإن كان من أمور الدنيا، فسكت عن تكذيبه، فإن ذلك يدل: إما على أنه عالم بصدقه، أو غير عالم بصدقه ولا بكذبه، فإنه لو كان عالماً بكذبه يجب عليه الإنكار، لما مر.
3 - ومنها:
إذا أخبر الواحد خبراً، وأجمعت الأمة على العمل بموجبه، وحكمت بصحته - فإنه يدل على أن النبي عليه السلام قال ذلك، لأنه لا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ.
وأما إن عمل بموجبه، ولم يحكم بحصته:
ذهب جماعة من المتكلمين: أنه يقطع على أن النبي عليه السلام قد قال ذلك - وهو قول الشيخ أبى الحسن الكرخى رحمه الله.
وقال غيرهم: إنه لا يقطع على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

وقالوا بأن الأمة بأجمعها اعتقدت وجوب العمل بخبر الواحد، فلا يمتنع أن يروى لهم خبر كامل، فيه شرائط العمل، فعمل به، لأن العمل تابع للاعتقاد - ألا ترى أنها لما اعتقدت وجوب العمل بالاجتهاد، جاز أن يعمل على موجب الاجتهاد.
فإن قيل: لما اجتمعت على وجوب الاجتهاد، قطعنا على الاجتهاد - فكذلك إذا أجمعت على موجب الخبر، يجب أن يقطع عليه - قلنا: إن أردتم بهذا أن الأمارة قبل الإجماع مقطوع على حكمها، فهذا باطل، لأنه حينئذ تصير الأمارة دلالة، والأمارة لا تكون دلالة. وإن أردتم به أن الأمارة، بعد الإجماع، مقطوع على تعلق الحكم بها، فهذا ما ليس [له] معنى سوى أن حكم الأمارة ثابت مقطوع به لا يجوز خلافه - وهكذا نقول فيما إذا أجمعوا على موجب الخبر: صار حكم الخبر مقطوعاً به لا يجوز خلافه.
وأما من قال: يقطع على ثبوته، وعلى أن النبي عليه السلام قد قال ذلك -[ف] احتجزا بأن العادة من الاجتهاد أنها لا تجتمع على خبر إلا وقد قامت الحجة به، وما لم تقم الحجة به ما أجمعوا على موجبه - ألا ترى أن خبر عائشة رضى الله عنها عن النبي عليه السلام ((أنه كان يطيب لإحرامه قبل أن يحرم)) - لما لم تقم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

الحجة به، [وخبر] بروع بن واشق الأشجعية لما لم تقم الحجة به، ما أجمعوا على موجبه، بل قبله ابن مسعود، ورده على رضى الله عنهما. والأخبار الواردة في الصلوات والزكوات لما قامت الحجة بها أجمعت على موجبها. وهنا لما أجمعت على موجب الخبر علم أن الحجة قامة على أن النبي عليه السلام قد قال ذلك - والجواب: لا نسلم أن العادة مستمرة بأن الخبر إذاً لم يقم به الحجة لا يجمع على موجبه، وإنا يجمع إذا قامت الحجة - ألا ترى أن كثيراً من الأخبار أجمعت على موجبها وإن لم تقم بها الحجة، نحو خبر عبد الرحمن في أخذ الجزية من اليهود والمجوس، ونحو خبر حمل بن مالك في الجنين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)