ففي الوجه الأول- لا تقبل الزيادة، ويحمل على أن الراوي الزيادة سمع من غير النبي عليه السلام، فظن أنه سمع من النبي عليه السلام.
وفي الوجه الثاني- تقبل الزيادة. ويحمل على أن من لم يرو الزيادة اعترته غفلة، فلم يسمع الزيادة أو نسيها.
وفي الوجه الثالث- الأمر لا يخلو: إما إن كانت الزيادة مغيرة لبناء الكلام وإعرابه، أو لم تكن مغيرة:
ففي الوجه الأول: وهو نحو قوله عليه السلام: "نصف صاع من بر" مع قوله: "أو صاعا من بر" وكل واحد من الراويين بروى ما ينفي رواية الآخر، لأن أحدهما رواه منصوبا والآخر رواه مجرورا، وهما إعرابان، فيتنافيان: [ف] الحكم فيه أنه: إن علم تفاضلهما في الضبط، يحمل على رواية الأضبط منهما، لأنه مما يوجب الترجيح. وإن علم تساويهما في الضبط أو لم يعلم ذلك. يصار إلى الترجيح من وجه آخر.
وفي الوجه الثاني- وهو قوله عليه السلام: "صاعا من بر" مع قوله: " [أو صاعا] من بر بين اثنين"- الحكم فيه: أنه مقبول عندنا، وعند أصحاب الحديث غير مقبول.
دليليا في ذلك- أن راوي الزيادة ممن تقبل روايته، ولا معارض لروايته- فتقبل، كما لو تفرد بالحديث. وإنما قلنا إنه "ممن تقبل روايته"، لأنه اختص بالعدالة والضبط وجميع الصفات المطلوبة في باب الرواية. وإنما قلنا إنه "لا معارض لروايته" لأن رواي الزيادة قد رواها، والذي لم يروها لم ينفها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
لا لفظا ولا معنى: أما لفظا فظاهر. وكذا معنى، لأن الذي لم يرو إنما [لم] يرو لغفلة اعترته حين تكلم النبي عليه السلام، أو لشغل قلبه أو تشاغله عن سماعها بإصغاء [إلى] كلام الناس أو بالعطاس أو غير ذلك.
فإن قيل: لم حمل ترك الزيادة على هذه المعاني، أولى من حمل رواية الزيادة على تصور أنه سمع من غيره لا من الرسول- قلنا: لأن تشاغل الإنسان عن سماع ما جرى بمشهد منه أكثر من توهم الإنسان سماع ما لم يسمع، لأنه لا سبب لذلك، إلا أنه سمع من غيره، فظن أنه سمع معه شيئا له علقة وشبه به. وإما لترك ما جرى بمشهد منه [ل] أسباب كثيرة قد ذكرناها، فكان ترك رواية ما جرى بمشهد منه أكثر من توهم سماع ما لم يجر.
فإن قيل: على قضية ما ذكرتم يجب أن يكون قوله عليه السلام "نصف صاع من بر" أولى بالقبول من قوله "صاعا من بر" لأنه تضمن زيادة وهو النصف- قلنا: لو لم يكن في الحديث إلا هذه الزيادة كان أولى بالقبول، إلا أن في الخبرين ما يتعارضان، من إعرابين متنافيين، فلم يكن أحدهما بالقبول أولى من الآخر. فلذلك صرنا إلى الترجيح، وهذا لأنه لا يمكن أن يقال: لهل الذي لم يرو الزيادة إنما لم يروها لأنه سمع قوله "صاعا" ولم يسمع "النصف"، لأنه لو كان كذلك لرواه مجرورا وسمعها مجرورا، وحيث رواه منصوبا علم أنه لم يرو الزيادة لأنها ما كانت ثابتة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
والمخالف احتج بأشياء:
1 - منها- أن ضبط الإنسان إنما يعرف لموافقة المعروفين بالضبط له، فإذا لم يوافقوه في الزيادة، لا يعرف ضبطه، فلا يقبل.
2 - ومنها- أنه [لو] وافقه ضابط آخر قويت روايته. فإذا خالفه، ضعفت روايته، فلا تقبل.
3 - ومنها- أن القصر حكم، والزيادة حكم يخالفه، فجرى مجرى خيرين متعارضين، فلا تثبت الزيادة.
والجواب:
أما الأول- قلنا: لو لم يعرف ضبط الإنسان إلا بموافقة ضابط آخر له، يؤدي إلى ما لا نهاية له. ولم يعرف ضبط أحد. وإنما يعرف ذلك لمعنى يوجد فيه، ولأن اختلاف ضبط الإنسان إنما يعرف إذا خالفه [من يضبط] مراراً، فأما في المرة الواحدة والمرتين [ف] لا يمتنع أن يضبط فيهما ويسهو من هو أضبط منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
وأما الثاني- قلنا: بأنه بإمساكه [عن الزيادة] لا يخالفه، كما لو أمسك عن حديث آخر.
ثم نقول: إذا وجب قوة روايته إذا وافقه ضابط آخر، فإذا لم يوافقه لم تحصل تلك القوة- أما لا تبلغ في الضعف مبلغا لا تقبل أصلا- ألا ترى أن راوي الحديث إذا شارك [هـ] جماعة في الروايات، قويت روايته، وإذا لم يشاركه، لا تبلغ في الضعف حدا لا تقبل أصلا- كذلك هذا.
وأما الثالث- قلنا: لا تعارض بل يجريان مجرى خبرين، تنفرد إحدى الروايتين بنقل أحدهما، ويرويهما الآخر. فلا تعارض من قبل أن راوي الأصل لم يذكر الزيادة. بل أمسك عنها، والآخر روى الأصل والزيادة- فجرى مجرى الخبرين على ما مر.
(ج) - فأما إذا لم يعلم أنهما أسنداهما إلى مجلس واحد أو مجلسين:
فالصحيح أن يحمل على أنهما جريا في مجلسين. إذ لو جريا في مجلس واحد لجريا على لفظ واحد وسمعاهما على لفظ واحد. فالظاهر من ضبطهما وعدالتهما أنهما لا يختلفان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
[ثانيهما] وأما إذا كان الذي [روى]، لم يرو هو مرة أخرى:
- فإن رواه بدون الزيادة مراراً، ورواه مع الزيادة مرة واحدة- لا تقبل هذه الزيادة، ويحمل على أنها سها في إثبات الزيادة في تلك المرة، لأن سهو الإنسان مرة واحدة أكثر من سهوه مراراً.
- فأما إذا رواها مرة وأخل بها مرة:
-[ف] إن كانت مغيرة لبناء الكلام وإعرابه، فلا شبهة في وقوع التعارض.
- وإذا لم تكن كذلك، جاز أن يقال بالتعارض. لأنه يحتمل أنه سمع من النبي عليه السلام ونسبها حين لم يروها. وذكرها حين رواها. ويحتمل أنه وهم أنه سمع منه عليه السلام ولم يسمع منه، وليس قول الإنسان بأن ضبط الإنسان يمنع من سماع ما لا أصل له بأولى من قول القائل بأن ضبطه يمنع من وهم سماع ما لم يسمع. والصحيح أنه يحمل على النسيان، لأن نسيان ما سمع عند تطاول الزمان أكثر من وهم سماع ما لم يسمع.
- فإذا روى الزيادة مرة ولم يروها مرة أخرى، استهانة [ب] الخبر وقلة التحفظ، سقطت عدالته، فلا تقبل روايته.
والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
[2 - ما له تعلق بالخبر من الرواي]
104 - باب في: ذكر فصول الرواي:
اعلم أن عدالة الرواي شرط قبوله الرواية.
والمعنى بالعدالة هنا كونه مجتنبا الكبائر والكذب والمستخفات من المعاصي والمباحات.
ولا اختلاف في اعتبار هذه الأمور فيمن يروى عن النبي عليه السلام، لأن الله تعالى منع من قبول خبر الفاسق، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} - أمر بالتوقف، وإه ينفي القبول. ولأن خلاف ذلك يقدح في الثقة بقوله، لأنه متى أقدم على الكذب، مع علمه بأنه كذب، لا نأمن أن يكذب في جميع ما يرويه عن النبي عليه السلام.
وكذلك إذا أقدم على كبيرة مع العلم بأنها كبيرة، لا نأمن أن يقدم على الكذب فيما يرويه عن النبي عليه السلام.
وكذلك إذا أقدم على المستخفات من المعاصي، كالتطفيف. والمباحات كالأكل على الطريق والبول على الطريق، وصحبة الأرذال- فإن من أقدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
على هذه الأفعال، مع أنه يثمر النقص، فلا نأمن من أن يقدم على الكذب، مع أنه أثمر النقص عنده.
وكذلك مشارطة الأجرة على رواية الحديث، بل هو أبلغ في الدناءة من الأكل على الطريق، فجرى ذلك مجرى أخذ الأجرة على صلاة النافلة.
وأما الفسق بتأويل، فهو الفسق في الاعتقادات، إذا كان فاعله متحرجا في أفعاله:
[ف] بعضهم يمنع قبول الرواية.
وعند عامة الفقهاء لا يمنع.
والدلالة على ذلك: أن السلف رضي الله عنهم: بعضهم قبلوا رواية البعض بعد الفرقة. وكذلك التابعون: قبلوا رواية كلا الفريقين. ولأن من هذا حاله يقوى الظن بصدق روايته، فتقبل روايته.
والمخالف احتج، فقال: بأن الفسق في أفعال الجوارح إنما يمنع قبول الرواية، لا لأنه من أفعال الجوارح- ألا ترى أن المباحات من أفعال الجوارح ولم يمنع قبولها، وإنما منع لأنه فسق. وهذه العلة موجودة في الاعتقادات إذا كان فسقا. ولأنه إذا فسق وهو يعلم أنه فسق: يمنع قبول الحديث، فإذا فسق وهو لا يعلم أنه فسق: فقد ضم إلى هذه الخطيئة، خطيئة أخرى، فأولى أن يمنع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
الجواب:
أما الأول- قلنا الفسق في أحوال الجوارح إنما يمنع قبول الحديث، لأن فاعله علم أنه فسق، وذل يمنع قوة الظن بصدق روايته. فأما الفسق في الاعتقاد، إذا لم يعلمه فسقا، وهو متحرج في أفعاله، [فإنه] لا يمنع قوة الظن بصدق روايته، فتقبل روايته.
وأما الثاني- قلنا: إذا لم يعتقد أنه فسق، لم يقدح ذلك في تحرجه وتنزهه عن الكذب، فيقوى الظن بصدق روايته، فتقبل. ولا كذلك إذا علم، لما مر.
وأما الكفر الذي يخرج عن جملة المسلمين، كاليهودية والنصرانية-[فإنه] يمنع من قبول الرواية بالإجماع، لأن الخارج عن دين الإسلام يدعوه اعتقاده إلى تحريف ما يرويه، فلا يقوى الظن بصدقه.
وأما الكفر بتأويل- إذا كان فاعله متحرجا في أفعاله:
قال بعضهم: إنه يمنع قبول الرواية بالإجماع، [لاتفاق] الأمة على أن رواية الكافر لا تقبل.
والفقهاء إنما قبلوا لاعتقادهم بأنه ليس بكفر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
والأولى أن فاعله إذا كان متحرجا في أفعاله، لا يمنع قبول روايته إذا لم يخرج عن أهل القبلة، لأن الظن بصدق خبره غير زائل. ودعواهم الإجماع في ذلك عن الإطلاق لا يستقيم، لأن كثيرا من أهل الحديث قبلوا رواية من خالفهم في مذاهبهم مع علمهم بمذاهبهم.
وأكثرهم يقول بقبولها إلا إذا تدين بالكذب، ويفتخر لنصرة مذهبه، كالخطابية من الروافض، فحينئذ لا يقبل، لأن الظن لا يقوى لصحة روايته.
وكذا التساهل في الحديث، وترك التحفظ من الزيادة والنقصان فيه، يمنع قبول الرواية، لما مر.
وأما الرواي إذا كان غير ضابط ويعتريه سهو فيما سمعه- فله ثلاثة أحوال:
إما أن يكون الأغلب من حاله السهو واختلال الضبط. أو يتساوى اختلال ضبطه وحاله ضبطه. أو الأغلب من حاله الضبط وجودة الحفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
فالأول-[من الأغلب من حاله السهو واختلال الضبط]:
لا تقبل روايته، لأنه لا يقوى الظن بصحتها. فإن قيل: الأصل في العاقل الضبط، فيجب التمسك به إلى أن يعلم خلافه- قلنا: العقلاء متفاوتون في الضبط، فلا يجوز أن يستدل بظاهر العقل على ذلك، كيف وقد ظهر بخلاف هذا الأصل، وهو الغالب من حاله السهو. فإن قيل: الظاهر من حال المعتدل أن لا يروى وهو يعلم أنه غير ضابط أو ساه- قلنا: إن من لا يضبط يظن أنه ضابط، ومن يسهو يظن أنه لا يسهو، فيروى على حسب ظنه.
وفي الوجه الثاني-[من يتساوى اختلال ضبطه وحاله ضبطه]:
قال بعضهم: تقبل روايته، لأن الأصل في الرواية هو الصحة، فيجب التمسك بالأصل، إلى أن يعلم خلافه.
والصحيح: أنه لا يقبل، لأنه لما تساوى ضبطه واختلال ضبطه، لا يقوى الظن بصدقه، لتعاون الأمارتين.
فإن قيل: الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على أبي هريرة رضي الله عنه كثرة الرواية، لاختلال ضبطه، ومع هذا قبلت روايته- قلنا: ما أنكروا عليه لقلة ضبطه، بل لكثرة الرواية، لأن كثرة الرواية يعترض فيها السهو والغلط، فاحتاطوا عليه بالإنكار، مع أنه أهل لقبول الرواية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
وفي الوجه الثالث-[من الأغلب من حاله الضبط وجودة الحفظ]:
لا خلاف في قبول روايته إلا إذا علم أنه ساه، فحينئذ لا تقبل- لما مر.
وإذا ثبت أنه يجب اعتبار العدالة وغيرها من الشروط التي ذكرناها.
فإن كان لها ظاهر، يجب التمسك به. وإلا لزم المصير إلى اختبار حاله وما يدل عليه.
ولا خلاف في الزمان الأول، وهو زمن النبي صلى الله عليه وسلم: [فقد] كانت العدالة منوطة بظاهر الإسلام، وكان الظاهر أن نسلم عدالته. ولذلك اقتصر النبي عليه السلام في قبول خبر الأعرابي في رؤية الهلال على إسلامه. واقتصرت الصحابة في قبول خبر الأعراب على إسلامهم.
فأما في الزمن الذي كثرت الخيانات ممن يعتقد الإسلام-[ف] لم يكن الظاهر من حال المسلم العدالة، فيجب المصير إلى اختبار حاله والفحص عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
وأما جهل الرواي بمعنى ما ينقله، كالعجمي يروى الحديث ولا يعلم معناه، فإن ذلك لا يوجب رد خبرة، لأنه لا يمنع من حفظه- ألا ترى أنه يمكن للعجمي حفظ القرآن، وإن لم يعرف معناه. وكذلك الصحابة قبلوا أخبار الأعراب وإن كانوا لا يعرفون كثيراً من معاني الكلام الذي يحتاج فيه إلى أنواع استدلال، ولأن بدون العلم يحفظه. وإذا ثبت الحفظ وقوى الظن بصدقه، يقبل- لما مر.
وأما رواية الصبي إذا سمعه وهو صبي، ورواه وهو صبي، فإنه يقبل، لأن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا رواية ابن عباس رضي الله عنهما ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي، لما كان وراه وهو بالغ، ولأنه لا خلل في حفظه وتحرجه، فتقبل.
وأما رواية الأعمى والمرأة والعبد- فإنها تقبل، لأن الظن يقوى بصحتها، ولم يرد الشرع بالمنع من قبولها، بل ورد الشرع بقولها. فإن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا رواية ابن عباس رضي الله عنه وكان ضريراً، وقبلوا رواية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية العبيد من الصحابة.
وأما رواية من لم يكاثر أهل العلم، ولا أطال مجالسة أهل النقل، فهي مقبولة، لأن كل خصلة لم تقدح في ظننا صدق الرواية، لا تمنع من قبولها: وكونه غير مجالس لأهل العلم لا يقدح في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
ولا يلزم على هذا: الاستفتاء، لأن جواز الاستفتاء موقوف على كون المفتى من أهل الاجتهاد، ولن يصير الإنسان من أهل الاجتهاد إلا بالتعلم ومجالسة أهله.
غير أن الخبرين إذا وردا، وأحدهما برواية من جالس أهل العلم، والآخر برواية من لم يجالس أهل العلم، كانت رواية من جالسهم أولى، لأن المكثر من مجالسة أهل الصنعة أعرف بها وأعلم بتفاصيلها، فكان أولى بقبول روايته.
وأما من اختلف في اسمه: [ف] تقبل روايته، بعد أن عرفت عدالته لما مر.
وأما إذا روى زيد عن عمرو خبرا، وقال عمرو: "إني لا أذكر أني رويت لك"- فهذا على وجوه:
1 - إما أن يقول: إني لا أذكر أني رويت لك.
2 - أو يقول: ما رويت لك.
3 - أو يقول: أعلم أني ما رويت لك.
ففي الوجه الأول- اختلفوا:
ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله أنه لا يقبل. ولذلك رد حديث "فنكاحها باطل باطل"- لأن الزهري أنكر أنه رواه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
وذهب غيره من أهل الأصول إلى قبوله، وهو مذهب الشافعي رحمه الله. والدلالة على أن ثقة الراوي توجب قبول خبره إذا أمكن، وهنا أمكن، لأن المروي عنه يحتمل أنه رواه ثم نسيه. ولا يقال بأنه لو كان كذلك لتذكر إذا روى عنه وذكره، لأنا نقول: يحتمل أنه نسيه ولا يتذكر روايته، كما في الشاهد: فإن الإنسان قد يحدث بأمر من الأمور الدنيوية، ثم ينسي ذلك، فيذكر له، فلم يذكر إلا بعد زمان، وربما لا يذكر أصلا. وإذا جاز ذلك، والراوي يروى من غير شك، يقبل منه.
وفى الوجه الثاني- يقبل أيضاً، لأن المروى عنه جاز أنه قال ذلك على حسب ظنه، وقد نسى روايته.
وفى الوجه الثالث- تعارض القولان، فلا يقبل بهما. لأن كل واحد منهما ثقة، فيحتمل أنه رواه ثم نسيه. فيحتمل أنه لم يرو، والراوي سمع من غيره ممن ليس بثقة، فأسند إليه تشهيراً للحديث، أو سمع من ثقة غيره فظن أنه سمع منه- والله تعالى أعلم.
105 - باب في: - ما يراد الخبر إذا كان رواية واحد:
ذهب جل القائلين بقبول أخبار الآحاد إلى قبول الخبر إذا رواه واحد.
وذهب جماعة منهم أن الخبر إذا رواه عدلان يحمل عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
وقيل: إذا رواه واحد لم يحمل عليه. ولم يقبل إلا بشرط: أن يعضده دليل ظاهر، أو اجتهاد، أو عمل به بعض الصحابة، أو كان منتشراً.
وحكي عنهم أنه لا يقبل في باب الزنا إلا خبر أربعة، كما في الشهادة. ولا تقبل شهادة القابلة الواحدة.
والدلالة على صحة المذهب الأول- قياس هذا الخبر على الأخبار الواردة في المعاملات، وقد ذكرنا الكلام فيه على الاستقصاء. ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على العمل بخبر الواحد، فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قبل خبر بلال رضي الله عنه ونقض حكمه. وقبل عمر رضي الله عنه خبر حمل بن مالك في الجنين، وعملت الصحابة رضي الله عنهم حديث أبى سعيد الخدرى، وحديث رافع بن خديج رضي الله عنهما في المخابرة. ولا يقال إنهم إنما قبلوا ما قبلوا، لأنه عاضده اجتهاد، لأنهم كانوا يتركون اجتهادهم ببعض هذه الأخبار، فإنهم كانوا لا يرون بالمخابرة بأساً حتى روى لهم نهى النبي عليه السلام عن ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
وأما المخالف فقد احتج في ذلك بأن النبي عليه السلام لم يقبل خبر ذي اليدين حتى سأل أبا بكر وعمر. وكذا الصحابة رضي الله عنهم اعتبروا العدد في باب الأخبار: فإنه روى أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقبل خبر مغيرة بن شعبة رضي الله عنه في ميراث الجد [ة] حتى أخبر بن محمد بن مسلمة. ولم يقبل عمر رضي الله عنه خبر أبي موسى الأشعرى في الاستئذان حتى شهد معه أبو سعيد الخدرى رضي الله عنهما. وكذلك لم يقبل خبر فاطمة بنت قيس في السكنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
ولم يقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حديث عثمان بن عفان فيما رواه من استئذانه رسول الله صلي الله عليه وسلم في رد الحكم بن العاص وطالباه. لمن شهد له بذلك فقالا له: "أنت شاهد واحد". ولأن هذا إخبار عن الغير، يجب العمل عنده، فيشترط العدد فيه، كالشهادة.
والجواب:
أما توقف النبي صلي الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين: لو دل، [في] إنما يدل على اعتبار الثلاثة، وإنه لا يقول به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
ثم نقول: إن توقف النبي صلي الله عليه وسلم لظهور أمارة الغلط فيه، وهو تفرده بذلك من الجمع الكثير- ونحن نقول به.
وأما طلب الصحابة مخبراً ثانياً-[في] لا يدل على أنهم اعتقدوا أن العمل بخبر الواحد لا يجوز، بل طلبوا ذلك لقوة الظن، أو لإزالة الوهم الثابت لبعض العوارض- دل عليه أن الذين طلبوا مخبراً ثانياً هم الذين لم يطلبوا ذلك وعملوا بخبر الواحد على ما ذكرنا.
ثم نقول:
أما توقف أبي بكر رضي الله عنه في حديث مغيرة-[ف] يحتمل أنه كان ليعلم أنه مستقر أو منسوخ، أو ليعلم: هل عند غيره مثله أو خلافه.
وأما خبر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الاستئذان- فقد كان محتاجاً إليه، ليدفع سياسة عمر رضي الله عنه عن نفسه لما انصرف عن بابه بعد أن تقع ثلاثاً كالمرتفع- دل عليه أنه لما رجع مع أبي سعيد الخدري وشهد له، قال له عمر: إني لم أتهمك لكنى خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلي الله عليه وسلم- يعنى يروى كل إنسان حديثاً على حسب غرضه.
وأما رد حديث فاطمة بنت قيس- قلنا: ذكر عمر رضي الله عنه أنه معارض بالكتاب: إما بالنسخ أو بالتخصيص، حيث قال: " لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندرى صدقت أم كذبت".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
وأما رد حديث عثمان رضي الله عنه في حق الحكم بن العاص- فلأنه خبر عن إثبات حق لشخص، كالشهادة. ولذلك سمياه شاهداً وقالا: "أنت شاهد واحد"، ويشترط فيه العدد. أو يحتمل أنهما توقفا لأجل قرابة عثمان للحكم، وقد كان معروفاً بأنه كلف بأقاربه، فتوقفا تنزيهاً لعرضه أن نقول: متعنت، إنما قال ذلك لقرابته.
وأما قياس رواية الخبر على الشهادة- قلنا: هذا باطل: بالفتوى، فإنه لا يشترط فيه العدد، وإن وجد فيه ما ذكرتم. وباطل باشتراط الحرية والذكورة في الشهادة دون الرواية. وهذا لأن الشرع شرط في الشهادة شروطاً لم يشترطها في غيرها، احتياطاً لصيانة حقوق الناس.
3 - ما يرجع إلى كيفية النقل
106 - باب في: نقل الحديث بالمعنى:
اعلم أن اللفظ المنقول عن النبي عليه السلام نوعان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
أحدهما- ما يشتبه الحال فيه، حتى يكون فيه موضع اجتهاد.
والثاني- ما لا يشتبه الحال فيه.
فالأول- لا يجوز العدول عنه إلى غيره، لأنه لا يمتنع أن الراوي لو نقل لفظ النبي عليه السلام إلى غيره، لكان يقع في اجتهاد غيره، خلاف ما يقع في اجتهاده. فلا يدين فيه من اعتقاد زيادة أو نقصان، ولأنه لا يجوز.
والثاني- جاز العدول عنه إلى لفظ يسد مسده، كقوله: "جلس" مع قوله: "قعد" وقوله: "علم" مع قوله: "عرف". بشرط أن يكون الراوي فقيهاً عالماً بمواقع الخطاب وحقائق الألفاظ.
إليه ذهب أصحابنا وعامة أهل الأصول.
وحكي عن بعض أصحاب الشافعي رحمه الله أن ذلك لا يجوز بحال.
والدلالة على جواز ذلك ما اشتهر من الصحابة رضي الله عنهم نقل الحديث بالمعنى، نحو قوله عليه السلام: "نهى عن بيع وشرط" و"نهى عن بيع غرر" و"نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان" و"أمر النبي عليه السلام بكذا" و"رخص في كذا" وكل ذلك نقل بالمعنى، لأنهم لم ينقلوا اللفظ الذي تلفظ به النبي عليه السلام دل عليه أن النبي عليه السلام قال في هذا "إذا أصبتم المعنى فلا بأس". وعن عائشة رضي الله عنها نحو ذلك. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يروى ويقول: "قال النبي عليه السلام أو نحوه". ولأن المتعبد به في الأخبار العمل به، دون تلاوة الألفاظ: دل عليه أن سفراء النبي عليه السلام ينقلون أوامره ونواهيه بلغاتهم المختلفة، إذ لا يفهمون إلا ذلك. وإذا جاز ذلك، فلأن يجوز بقرينة، أولى وأحرى.
والمخالف احتج بقوله عليه السلام: "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها. فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه- ورب حامل فقه ليس بفقيه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)