Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مع الظن، من حيث إن في كل واحد منهما زيادة ليست في الآخر، فكما يترجح العلم على الظن، فكذا هذا.
وأما الشهادة-[ف] من الفقهاء من رجح بالكثرة، وهو مالك رحمه الله. على أن العمل بالشهادة لا يقف على الظن فقط، فإن خبر الواحد قد يكون أغلب في تغليب الظن من خبر جماعة. وشهادة النساء وحدهن، وإن كثرن، لا تكون حجة مع غلبة الظن، بل يشترط فيها شرائط أخر، نحو لفظ الشهادة والعدل وغير ذلك، فجاز أن يعدل عنها عن درجات الظنون، أما هنا فبخلافه.
وأما الفتوى- قلنا: لو قال قائل: إن الفتوى تترجح بكثرة العدد، فله وجه. ولو قيل بعدم الترجيح بالكثرة، فهو خارج عن قضية ما ذكرنا من الدليل. فإن قوة الفتوى بقوة الاجتهاد والأمارات، لا بالعدد، أما هنا [ف] بخلافه.
3 - ومنها- أن يكون أحدها منقولاً من جهة السماع، والآخر من جهة الكتاب. فالمنقول من جهة السماع أولى، لأن الكتاب يحتمل من التغيير والزيادة ما لا يحتمله السماع، ولأن الخط يشبه الخط.
4 - ومنها- أن يكون أحدهما متفقاً عليه: أنه قول الرسول عليه السلام، والآخر مختلف فيه: أنه قول الرسول أو قول الصحابي. فالمتفق عليه أن قول الرسول عليه السلام أولى، لأنه أقوى.
5 - ومنها- أن يكون أحدهما مرسلاً والآخر مسنداً.
قال بعضهم: ها سيان، لأن الراوي ما لم يعرف عدالته لا يسند، كما أنه ما لا يعرف عدالته لا يرسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

وقال بعضهم: المسند أولى، لأنه متى ذكر اسم الراوي أمكن للسامع الفحص عن عدالته، فيقوى ظنه به.
وقال بعضهم: المرسل أولى. وهو المنقول عن مالك رحمه الله. وإليه ذهب عيسى بن أبان.
والدلالة عليه- أن من أسند الحديث فقد قلد العهدة غيره. ومن أرسل فقد تقلد العهدة. فالظاهر أنه لا يقول "قال النبي عليه السلام" إلا وقد علم أنه عليه السلام قد قاله.
6 - ومنها- أن أحدهما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، والآخر يحتمل وجهين: فالذي لا يحتمل إلا وجهاً واحداً أولى، لأنه أقوى. مثاله: ما روى أنس رضي الله عنه "أن النبي عليه السلام كان يلبى بحجة وعمرة" فهذا يقتضي أن يكون القرآن أفضل. وروى ابن عمر رضي الله عنه "أن النبي عليه السلام أفرد بحجة" وهذا يقتضى أن الإفراد أفضل. ورواية أنس أولى، لأنه لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، ورواية ابن عمر رضي الله عنهما تحتمل وجهين، لأنه يجوز أن الراوي لم يسمع الزيادة، ويحتمل أنه سمع النبي عليه السلام قال: "لبيك بحجة" والقارن قد يقول ذلك.
ب- وأما الذي يرجع إلى حال الراوي- فوجوه:
1 - أحدهما- وحاصله: إن "كمل" حال الراوي، كان الظن بروايته أقوى، والسهو والغلط عنه أبعد، [ف] كان أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

2 - ومنها- أن يكون أحدهما أعدل وأورع وأضبط، لأن غلبة الظن بروايته أقوى.
3 - ومنها- أن يكون أحدهما أفقه وأصلح. وهذا إذا كان يروى الحديث على المعنى. فأما رواية اللفظ فيستوي فيه الفقيه وغيره، لأنه مما لا يلتبس الحال فيه.
4 - ومنها- كون الراوي من أكابر السلف. وكونه أقدم هجرة. فقد رجح قوم الراوية بهذا، لأن من هذا سبيله كان أعرف بأحوال النبي عليه السلام وأشد خبرة من غيره.
5 - ومنها- الذكورة والحرية. أما الحرية: فلا تأثير لها في قوة الضبط. وأما الذكورة: [ف] إن كان الضبط معها أشد يقع بها الترجيح، وإلا فلا.
ج- وأما الذي يرجع إلى متن الحديث:
فوجوه أيضاً:
1 - منها- أن [يكون] في أحدهما اختلال في اللفظ أو المعنى، والآخر سليماً- فالأخذ به أولى، لبعده عن الخطأ والسهو.
فإن قيل: ما اختل لفظه أو معناه ينبغي أن لا يقبل، ولا معنى للترجيح عليه- قلنا: قد يقبل ذلك، إذا أمكن تصحيحه بالتأويل، على بعض الوجوه.
2 - ومنها- أن يكون أحدهما قولاً، والآخر فعلاً، فالقول أولى، لأن الفعل قد يتفق لمصلحة اتفقت. وأما القول فيفيد الحكم مطلقاً- مثاله ما روى عن النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

عليه السلام أنه قال: "أسفروا بالفجر" فهذا يقتضى أن الإسفار أفضل. وروى عنه، أنه يصلى بغلس" وهذا يقتضى أن التغليس أفضل، لما ذكرنا.
3 - ومنها- أن يكون أحدهما مما عمل به الخلفاء الراشدون أو أحدهم، والآخر لم يعمل به، نحو ما روى أن أبا بكر رضي الله عنه أسفر بالفجر ودوام عليه، فذلك يدل على أن النبي عليه السلام داوم عليه، وقد علم ذلك، فيجب الترجيح به.
4 - ومنها- أن يكون أحدهما متفقاً على استعماله، والآخر مختلفاً فيه. فزعم بعض أن المتفق على استعماله أولى.
والأصح أن يقال: إن أمكن بناء أحد الخبرين على الآخر، بأن يجعل أحدهما مخصصاً للآخر أو ناسخاً له، يجعل كذلك، لما فيه من أعمالهما جميعاً، وإلا فالمتفق على قوله أولى، لأنه أقوى [من المختلف فيه].
5 - ومنها- أن يعمل أكثر السلف بأحد الخبرين ويعيبوا على من خالف- كخبر الربا. وقد رجح به عيسى بن أبان وجماعة، لأن الأغلب أن يكون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

الصواب مع الأكثر. والأصح أنه لا يترجح به، لأن عمل الأكثر ليس بحجة، ويجوز الغلط عليهم، كجوازه على الأقل.
6 - ومنها- أن يوافق أحد الخبرين حكم العقل الذي لا يجوز الانتقال عنه، كحرمة ذبح الحيوان وغير ذلك. وقد رجح به قوم. والأصح أنه لا يترجح به، لأن العقل لا يقتضى قبحه إلا بشرط أن لا يوجد فيه مصلحة بدليل شرعي وأحد الخبرين يدل عليه، فلا يترجح الآخر عليه.
7 - ومنها- أن يكون أحد الخبرين مقتضياً إيجاب حد، والآخر يقتضى نفيه. فالمسقط للحد أولى، لأن الحد يسقط بالشبهات وبتعارض البينتين، فوجب إسقاطه بتعارض الخبرين.
8 - ومنها- أن يكون أحدهما متضمناً للحرية والآخر متضمناً للرق- قال بعضهم: إنهما سيان. والصحيح أن المثبت للحرية أولى، لأن الحرية لا يعرض فيها من الأسباب المبطلة لها ما يعرض للرق، فلا تبطل الحرية بعد ثبوتها، كما يبطل الرق بعد ثبوته، فكانت الحرية آكد.
9 - ومنها- أن يقتضى أحدهما الحظر والآخر الإباحة، فقد اختلفوا فيه: قال بعضهم: بالتساوي والتساقط، فيطرحان، ويرجع المجتهد إلى غيرها من الأدلة الشرعية أو البقاء على حكم العقل، وإليه ذهب عيسى بن أبان.
وقال بعضهم: المبيح أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

وقال بعضهم: الخاطر أولى.
وحكي عن الكرخي رحمه الله أن الحاظر أولى، فيما كان أصله الإباحة.
وقيل: المبيح أولى فيما كان أصله الحظر.
ونحن نقول: إذا اقتضي أحد الخبرين الحظر واقتضي الآخر الإباحة، فإن أحدهما لابد أن يكون مطابقاً لما يقتضيه العقل، فيكون الناقل عنه أولى، لكونه متأخراً، لأن الظاهر أن الأول هو المقرر لقضية النقل، لأن فيه تقليل النسخ، لأنه نسخ بقضية الأصل والخبر المطابق له مرة واحدة. ولو كان الناقل عن قضية العقل هو المتقدم كان ناسخاً لها، ثم الموافق لقضية العقل يرد بعد ذلك، فيكون ناسخاً للناقل عنها فيؤدى إلى النسخ مرتين، ولا شك أن الأول أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

فإن قيل: قد يكون قضية العقل الوجوب، وأحد الخبرين مبيح والآخر حاظر، فلا يكون أحدهما بأن يجعل ناقلاً أولى من الآخر- قلنا: ليس كذلك، لأن الخبر الحاظر هو الناقل عن قضية العقل الذي هو الوجوب، لأن المبيح لا يقتضى إلا مجرد الحسن، وإنه لا ينافى الوجوب. وأما الحاظر فإنه ينافى الوجوب- هذا هو تقرير هذا الوجه، إلا أنا نتكلم مع هذا: إن الحظر هل هو وجه مرجح كما أن كونه ناقلاً وجه مرجح- فنقول: الدلالة على ذلك أن العمل على الحاظر أحوط، لأن الفعل إن كان محظوراً فقد تجنبه المكلف، وإن كان مباحاً لم يضره تركه. ولا كذلك إذا استباحه وفعله، لأنه يحتمل أنه محظور، فيلزمه بفعله ضرر.
فإن قيل: في حمله على الحظر ضرر، لأنه ربما يكون مباحاً، فإذا اعتقده محظوراً كان مقدماً على اعتقاد هو جهل وقبيح- قلنا: إذا كان الفعل محظوراً كان بحمله على الإباحة مقدماً على قبيحين: أحدهما فعله، والآخر اعتقاده. وإن كان مباحاً يكون تركه قبيحاً وكان مقدماً على قبيح واحد، وكان التجنب عنه أولى. وإذا ثبت أن تجنب الفعل أولى من الإقدام عليه، وهو الذي تعارض فيه الخبران قطعاً، دل على أن اعتقاد تجنبه وحظره ليس بجهل ولا قبيح.
وأما من قال بالتساقط- قال: بأنا علمنا تقدم أحد الخبرين على الآخر، ولم نعلم أيهما المتقدم، جاز كون كل واحد منهما هو المتأخر الذي يجب العمل به بدلاً عن صاحبه، ولا يمكن استعمالهما لتنافى حكميهما، ولا يجوز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

العمل بأحدهما، لأنه ليس بأولى من الآخر، فلم يبق إلا اطراحهما وجريا مجرى [عقدي وليين على امرأة] ولا نعلم تقدم أحدهما، فإنهما يبطلان. ومجرى موت الغرقى من أنه إذا لم يعلم تقدم موت أحدهم على الآخر، يبطل حكم الإرث بينهم.
والجواب- أنه إذا جاز أن يكون كل واحد من الخبرين هو المتأخر، [ف] لم يكن العمل بأحدهما أولى من الآخر، هو نفس الخلاف، لأن المخالف يقول: بل العمل بالحاظر أولى. ووجهه ما مر. ولا يشبه ذلك عقدي الوليين، لأنه ليس أحد الفعلين حاظراً والآخر مبيحاً، فلا تعارض بينهما، بل وقع الشك في سبب الحل في كل واحد منهما، فلا يثبت. وكذلك الغرقى لما تدافع موتهم، لأنه ليس فيهم جهة ما، تخصه [ب] الإباحة، وجهة ما تخصه [ب] الحظ، بل وقع الشك في سبب الإرث في كل واحد منهما.
وأما من قال إن المبيح أولى- قال: إن الأصل في الأشياء الإباحة، فقد عاضده الأصل، وفيه كلام: إن الحظر هو الأصل، أو الإباحة؟ وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
10 - ومنها- أن يكون أحدهما مثبتاً والآخر نافياً.
وقال بعضهم: إنهما سواء.
وإنا نقول: الكلام فيه على نحو ما ذكرنا في الحاظر والمبيح، لأنه لا بد أن يكون أحدهما مطابقاً لحكم العقل، لأنه لا فعل من الأفعال إلا وله في العقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

حكم: إما الحسن أو القبح أو الوجوب، فلا يكون أحد الخبرين نفياً والآخر إثباتاً، إلا والنفي منهما نفى لواحد من هذه الأحكام، والإثبات منهما إثبات لبعضهما، وإذا كان أحدها مطابقاً لقضية العقل، كان الناقل أولى- على ما مر.
د- وأما الذي رجع إلى ما سوى ذلك:
فهو قياس الأصول إذا شهد بما دل عليه أحد الخبرين، لأن قياس الأصول إذا تفرد بنفسه يعمل به. فإذا ثبت الترجيح بما لا يكفى في نفسه لإثبات الحكم، فلأن يثبت، بما يكفى بنفسه لإثبات الحكم، أولى.
فإن قيل: هذا ترجيح بكثرة الدليل، والترجيح لا يثبت بكثرة الأدلة- قلنا: القياس ليس بحجة في مقابلة الحديث، فجاز أن يجعل كالصفة الزائدة، فيتقوى به. على أن الترجيح يثبت بكثرة الأدلة إذا اختلف جنس الدليل، وهنا اختلف.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

‌‌[ب]
باب
الأفعال
‌‌119 - [أقسامها]:
اعلم أن الفرض من الكلام في الأفعال أن ينظر: إن أفعال رسول الله صلي الله عليه وسلم هل تدل على حكم ما؟ وإن دلت [فهل] على حكم فعل أو حكم ترك؟ وذلك يقتضى أن نقسم الأفعال أقساها على حسب أحكامها في الحسن والقبح، وما يتفرع عليهما- فنقول:
الأفعال الصادرة عن الإنسان لا تخلو: إما إن صد [ت] وهو ليس على حكم التكليف، أو صدر [ت] وهو على حالة التكليف.
فالأول- نحو أفعال النائم والساهي والطفل والمجنون. وهذه الأفعال لا حكم لها في المدح والذم. وربما يتعلق بها الضمان عند الإتلاف في المال والنفس. والمخاطب بإخراج المال، في حق الصبي والمجنون، الولي.
والثاني- ضربان:
أحدهما- ما صح للقادر عليه المتمكن من فعله أن يفعله، وهو الحسن. والآخر- ما ليس للقادر عليه، المتمكن من فعله أن يفعله، وهو القبيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

وقد ذكرنا حد الحسن والقبيح في صدر الكتاب.

‌‌[1 - القبيح]:
ولا نحد القبيح بأنه فعل يستحق عليه الذم والعقاب، لأن الفعل قد لا يستحق عليه الذم والعقاب لمانع، مع كونه قبيحاً.
وقد يوصف القبيح بأوصاف:
منها- وصفنا إياه بأنه محظور- هو عند الإطلاق يفيد أنه خلاف موجب أمر الله تعالى أو ما يجرى مجرى الأمر.
ومنها- وصفنا إياه بأنه محظور. وقد ذكرنا معناه في صدر الكتاب. وكذلك المحرم.
ومنها- وصفنا إياه بأنه ذنب. وهو فعل يتوقع عليه العقاب. ولهذا لا يوصف فعل الصبي والمجنون بأنه ذنب، لأنه لا يتوقع عليه العقاب. أما فعل المراهق فقد يوصف بأنه ذنب، لما يلحقه من التأديب.
ومنها- وصفه بأنه مكروه. وهو عند الإطلاق يفيد أن الله تعالى كرهه. وفقهاء العراق يقسمون القبيح إلى: المحظور، وما الأولى أن لا يفعل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

وإلى المكروه، وما لا بأس به.
- أما المحظور-[ف] كأكل الميتة والدم وكل ما طريق قبحه مقطوع به.
- وأما المكروه-[ف] كاستعمال سور كثير من السباع وكل ما طريق قبحه مجتهد فيه.
وأما الأولى أن لا يفعل-[ف] كسور الهرة عند أبي حنيفة رحمه الله.
- وأما ما لا بأس به-[ف] هو [ما فيه أدنى شبهة كاستعمال أسآر كثير مما يؤكل لحمه. فأما ما لا شبهة فيه كالماء فإنه لا يقال: لا بأس به].

‌‌[2 - الحسن]:
القسم الثاني- وهو ما القادر عليه المتمكن من الفعل أن يفعله- فهو على ضربين:
(أ) أحدهما- ما ليس له صفة زائدة على حسنه، وهو المباح، وحده ما مر في صدر الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

ومعني إباحة الشرع الفعل- أن الله تعالى أعلمنا ذلك أو دلنا عليه. وكذا يوصف بأنه طلق وحلال. ومعناه الإباحة. ولذلك لا يوصف أفعال الله تعالى الحسنة نحو تعذيب من يستحقه- بأنها مباحة. ومن حق المباح أن لا يستحق الثواب على فعله، إذ لو استحق عليه الثواب لكان بصفة يترجح بها فعله على تركه. وما يروى أن الرجل ليثاب على وطء امرأته حيث قال: "أرأيت لو وضعته في الحرام لكنت تعاقب عليه؟ ". فهذا يشير إلى أنه يستحق الثواب بعدوله عن الحرام وقصر نفسه على الحلال.
(ب) وأما الضرب الثاني- فعلى ضربين:
أحدهما- ما ليس للإخلال به تأثير في استحقاق الذم، وهو المندوب. وحده ما ذكرناه في صدر الكتاب. فقد يوصف بأنه مرغب فيه. ومعناه عند الإطلاق أنه مرغب فيه بالثواب. وقد يوصف بأنه مستحب، ومعناه عند الإطلاق أن الله تعالى أحبه. وقد يوصف بأنه نفل، ومعناه أنه طاعة غير واجبة. ويوصف بأنه تطوع، ومعناه انقياد المكلف لأمره طوعاً من غير لزوم. ويوصف بأنه سنة، ومعناه عند البعض أنه "طاعة" عرفت بفعل الرسول غير واجبة. ولهذا يذكر في مقابلة الواجب- يقال: واجب وسنة. وقال بعضهم: اسم "السنة" لا يختص بما ليس بواجب، بل يطلق على كل ما عرف وجوبه أو كونه مندوباً بأمر الرسول عليه السلام وبإدامته عليه، ولهذا يسمى الختان سنة ولا يراد به أنه غير واجب.
ومن حق المندوب أن لا يستحق العقاب على الإخلال به، إذ لو استحق لدخل تحت الواجبات.
والفقهاء إنما ذموا على ترك السنة، لاستدلالهم بذلك على الاستهانة بالخبر وزهده فيه. وكان الذم على فعل القبيح، لا على ترك المندوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

والضرب الثاني- ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم، وهو الواجب. وقد ذكرناه في صدر الكتاب. وقد دخل فيه الواجب المعين والمخبر والواجب على الكفاية. لأن الواجب المخير هو المختص بحالة تقتضى استحقاق الذم على الإخلال به ويبدله. ثم الواجبات المعينة لا يقف استحقاق الذم على الإخلال بها على ظن إخلال الغير بها كالصلوات الخمس. وأما الواجبات على سبيل الكفاية [ف] يقف استحقاق الذم على الإخلال بها على ظن إخلال الغير بها، كالجهاد ونحوه.
فأما ماهية الوجوب- وهى الصفة المقتضية لاستحقاق الذم على الإخلال به-[ف] ثابتة في الكل.
ولما ذكرنا من حد النقل والفرض، يستحيل أن يوصف الفعل الواحد بأنه نفل وفرض. والفقهاء إذا وصفوا الحج والصوم بأنها نافلة، والمضي فيهما واجب، فإنما عنوا به أن ابتداءهما نفل والمضي فيهما واجب، فيرجع وصفهم بأنه نفل وواجب إلى فعلين، لا إلي فعل واحد- والله أعلم.

‌‌120 - باب في: ذكر القادرين الذين يجوز عليهم الفعل الحسن والقبيح:
اعلم أن كل قادر- فإنا نجوز وقوع الأفعال الحسنة منه، إلا ما أخبر الله تعالى أو رسوله أنه لا يفعل.
وأما الأفعال القبيحة- فإنه لا تجوز على الله تعالى لحكمته واستغنائه.
وكذلك لا تجوز على جماعة الملائكة، لأنهم معصومون عن ذلك بإخبار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

الله تعالى في قوله: [لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ].
وكذلك لا تجوز على جماعة الأمة، لإخبار الله تعالى ورسوله عن ذلك على ما نحن نقرره في باب الإجماع.
وأما الأنبياء- فلا يجوز عليهم ما يوجب خللاً في أداء الرسالة والتعليم والقبول:
فالأول- وهو ما يخل بالأداء: هو الكذب والكتمان والسهو فيما يؤدى، لأن تجويز ذلك يوجب ارتفاع الثقة ويؤدى إلى الإغراء بالجهل والقبيح، وذا لا يجوز على الله تعالى. ويجوز عليهم السهو في غير حالة الأداء، لكن على وجه لا يؤدى إلى التباس.
والثاني- وهو ما يخل بالتعليم، وهو الجهل. فيجب أن يعرف من أمور الدين [ما] لو سئل [عنه] لكان عنده جوابه، أو يمكنه إبراز جوابه.
والثالث- وهو الذي يخل بالقبول: الكبائر والصغائر والكذب في غير ما يؤدى، لأن ذلك ما يوجب التنفير ويرفع الثقة. وكذا الفظاظة والغلظة، لأنه يوجب التنفير. وكذلك المباحات المستخفة القادحة في التعظيم الصارفة عن القبول، إلا ما يشعر باللطف والتواضع ولا يوجب التنفير- يعرف ذلك بدلالة الحال، كما روى عنه عليه السلام: أنه ركب الحمار معرورياً،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

وأردف غيره دابته. ونحو ذلك. وكذلك الكتابة والشعر، إذ كانت معجزته الفصاحة والإخبار عن الغيوب. وقد عرف تمام ذلك في موضعه.
* * *

‌‌121 - باب في: ذكر معنى: التأسي، والمتابعة، والموافقة، والمخالفة، والائتمام.
اعلم أنا متى تعبدنا بالتأسي وإتباع النبي عليه السلام، وكانت الموافقة والمخالفة تذكران في الاحتجاج في ذلك- فيوجب ذلك أن نذكر هذه الألفاظ وتعلقها- فنقول:
التأسي:
قد يكون في الفعل، وقد يكون في الترك.
أما التأسي في الفعل-[ف] هو أن نفعل مثلما فعل النبي عليه السلام، في صورته، على الوجه الذي فعله، لأجل أنه فعله.
وإنما شرطنا المماثلة- في الصورة- لأن النبي عليه السلام إذا صلى فصمنا، أو إذا صام فصلينا، لم نكن متأسين به.
وأما اعتبار الوجه- فنعنى به الأغراض. فكل شيء عرفناه في الفعل، اعتبرناه في التأسي، و (إلا فلا نعتبره. ومن جملة ذلك النية: فإن النبي عليه السلام إذا تنفل فافترضنا، أو افترض بفعل فتنفلنا، لم نكن متأسين به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

وأما المكان والزمان- إذا عرفناهما غرضين في الفعل اعتبرناها في التأسي. وإذا لم نعرف لا نعتبره. مثال الأول- الوقوف بعرفة وصوم شهر رمضان والجمعة في وقتها. ومثال الثاني- أن اتفق من النبي صلي الله عليه وسلم التصدق في زمان مخصوص في مكان مخصوص بيده اليمني، فإذا تصدقنا في غير ذلك المكان، في غير ذلك الزمان باليد اليسرى، كنا متأسين، لأنا عرفنا أن المكان والزمان لا يعتبر بهما في باب الصدقة.
وأما اعتبار المعنى الثالث- فلأن النبي عليه السلام إذا صلى، فصلى رجلان من أمته، وصف كل واحد منهما بأنه متأس بالنبي عليه السلام، لا بصاحبه، لأن كل واحد منهما فعل لأجل أن النبي عليه السلام فعل، لا لأجل أن صاحبه فعل.
وأما التأسي في الترك-[ف] هو أن النبي عليه السلام إذا ترك الصلاة عند طلوع الشمس، فإذا تركنا على الوجه الذي ترك، لأجل أنه ترك، كنا متأسين به، عليه السلام. وليس شرط التأسي أن يستفيد المتأسي وجوب الفعل وصورته من جهة من يتأسي به، فإنا موصوفون بأنا متأسون بالنبي عليه السلام بالصبر على الشدائد والشكر على النعم، إذا كنا فعلنا على الوجه الذي فعل، وإن كنا لا نعرف وجوبه من جهته. وهذا ليس بممتنع: أن نفعل مثلما فعل النبي عليه السلام، لأجل أنه فعل، لعلمنا حسنه. وإذا لم يمتنع ذلك، فلا يمتنع وقوع التأسي، وإن عرف وجوبه بدليل آخر.
وأما المتابعة:
[ف] قد تكون في القول، وقد تكون في الفعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

أما الإتباع في القول- فهو المصير إلى ما اقتضاه القول من وجوب أو ندب أو حظر لأجله.
وأما الإتباع في الفعل- فهو إيقاع مثله في صورته، على وجهه الذي فعله، لأجله.
وإنما شرطنا في الإتباع ما شرطنا في التأسي، لأنه عليه السلام إذا صلى فصمنا، أو صلى فرضاً فتنفلنا بالصلاة، أو صلينا الفرض، لا لأجل أنه فعل، لم نكن متبعين له.
وأما الموافقة:
فقد تكون في القول، وقد تكون في الفعل.
فالأول- هو المشاركة فيما قيل: "إن الموافقة حصلت فيه"، وإن اختلف دليلهما. فإنه يقال: "وافق زيد عمراً في مسألة كذا": أفاد أنهما اشتركا في المذهب والقول به فقط. وليس شرطه أن يعتقد لأجل أنه اعتقد: فإنه يصح أن يقال: وافق فلان فلاناً في مسألة الرؤية، وإن كان قد يعتقده لقيام الدلالة عليه.
و[الثاني]: أما الموافقة في الفعل فهو إيقاع مثله في صورته، على وجهه. ولا يشترط أن يكون لأجله، لأنه يستقيم أن يقال: "وافق فلان فلاناً إذا فعل مثلما فعل على الوجه الذي فعل"، وإن لم يكن فعله لأجله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

وأما المخالفة:
[ف] قد تكون في القول، وقد تكون في الفعل.
فالأول- هو العدول عما اقتضاه القول من إقدام أو إحجام.
و[الثاني]: أما المخالفة في الفعل- فهو العدول عن إتباع مثله في صورته إذا وجب عليه امتثاله. لأنه إذا لم يجب عليه ذلك، لا يوصف بذلك كله- ألا ترى أن إخلال الحائض بالصوم والصلاة لا يسمى مخالفة النبي عليه السلام، لأنه لم يجب عليها إتباعه في ذلك.
وأما الائتمام:
فهو الاقتداء والإتباع- يقال: "ائتم فلان فلاناً في الصلاة"- أفاد أنه اقتدى به واتبعه، في فعلها، على الوجه الذي أوقعها عليه.
* * *
هذا هو معنى هذه الألفاظ- والله أعلم.

‌‌122 - باب في: دلالة أفعال النبي عليه السلام على الأحكام:
اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في جواز الاستدلال بأفعال النبي عليه السلام على الأحكام. لكنهم اختلفوا:
1 - فذهب قوم إلى أن مجردها دلالة على الأحكام. ثم اختلفوا فيما بينهم:
* قال بعضهم: إنها تدل على الوجوب.
* وقال بعضهم: إنها تدل على الندب.
* وقال بعضهم: إنها تدل على الإباحة.
2 - وذهب آخرون إلى أن مجردها لا يدل على الأحكام إلا إذا عرف وجه إيقاعها عليه. فإذا عرفنا [وقوعها على] وجه وجوبها: [فإنها] تدل على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

وجوب مثلها علينا. وإذا عرفنا وقوعها على جهة النفل: كنا متعبدين بالتنفل بها. وإذا عرفنا وقوعها على جهة الإباحة: كنا متعبدين باعتقاد الإباحة فيها.
أما جهة الحظر- فهي منتفية عن أفعال النبي عليه السلام أصلاً، على ما مر، فلا تحتمله.
فنتكلم أولاً في: أن مجرده يدل على الوجوب وغيره، مما ذكرنا من الأحكام. ثم [ثانياً] نبين وجوب التأسي به إذا عرفنا وقوعها على جهة من هذه الجهات.
أما الأول:
(أ) - فالدلالة عليه أن الوجه في وجوب الشرعيات، أو التعبد بها نفلاً، كونه مصالح في حق العبادة، وفعله عليه السلام يدل على الحسن، وانتفاء الحظر عنه في حقه لعصمته. أما لا يدل على كونه مصلحة في حق غيره، لأن المصالح تختلف باختلاف أحوال المكلفين- ألا ترى أن المقيم مع المسافر، والحائض مع الطاهر، يختلفان في حكم الشرع، لاختلاف أحوالهما. ومتى لم يعرف كونه مصلحة في حق غيره، لكونه مصلحة في حقه، فلا نعلم وجه الوجوب، أو وجه الندب، والإباحة، في حق غيره، والحكم، في حقه.
(ب) - والخصوم تعلقوا بأشياء بعضها عقلي وبعضها سمعي [في القول بالوجوب]: أما العقلي:
1 - فمنه- أنه لو لم يلزمنا إتباعه في الأفعال ولا يجب علينا فعل ما فعله، لكان تنفيراً عنه، وهذا قبيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)