Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌7
أبواب
أ- في استصحاب الحال.
ب- فيما يعلم بأدلة العقل، وما يعلم بأدلة الشرع.
ج- في تعبد النبي الثاني بشريعة الأول.
د- في صفة المفتى، وفى كيفية فتوى المفتى.
هـ- في إصابة المجتهدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)

‌‌(أ)
باب
في: استصحاب الحال
‌‌165 - أعلم أن استصحاب الحال هو أن يكون [حكم] ثابتاً في حالة من الحالات، وتتغير الحالة ولا دليل على بقائه ولا على زواله، فيستصحب الإنسان ذلك [الحكم] بعينه مع الحالة المتغيرة- فنقول: من ادعى تغير الحكم فعليه الدليل.
وهذا ليس بحجة عند عامة العلماء.
وذهب قوم من أصحاب الظواهر إلى الاحتجاج به.
مثاله:
قول القائل: المتيمم إذا رأى الماء قبل الصلاة، يجب عليه الوضوء، وكذلك بعد دخوله في الصلاة. ومن زعم أن فرض الوضوء يتغير بالدخول في الصلاة، فعليه الدليل.
وكذا قول القائل: التبر سبب لوجوب الزكاة بشرط تمام الحول،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)

فكذا بعد اتخاذه حلياً- فمن ادعى أن اتخاذه حلياً يغير فرض الزكاة- فعليه الدليل.
والدليل على بطلانه- أن المستصحب للحال: 1 - إما أن يجمع بين الحالتين لاشتراكهما في دليل الوجوب من نص وغيره، أو لاشتراكهما في علة الوجوب، أو 2 - يجمع بينهما من غير دلالة ولا علة.
إن قال بالأول:
فهو إثبات الحكم بدليله، وليس باستصحاب [الحال] الذي ذكروه.
وإن قال بالتالي:
فهذا جمع من غير دليل، وليس بأن يجمع بينهما بأولى من أن لا يجمع، أو بأن يجمع بين المسألة وغيرها.
فإن قيل: هذا إثبات الحكم بالدليل، أعنى بأمارة شرعية، لأن الأمارة الشرعية ما يوجب غلبة الظن، وقد وجد، لأنا إذا عرفنا الحكم ثابتاً في حالة، ولم نعلم وجود المزيل له بعد تغير الحالة وبعد بذل المجهود في البحث والطلب، غلب على ظننا إبقاه- قلنا: لا نسلم غلبة الطن بالقدر الذي ذكرتم ثمة- بيانه: أن الدليل النافي للحكم إذا لم يكن ثابتاً، وقد تغيرت الحالة، والحكم قابل للزوال بمزيل، والمزيل جائز الثبوت، يحتمل بقاء الحكم وزواله، ووقع الشك في ثبوته في هذه الحالة، ومع وقوع الشك- كيف يثبت الظن؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)

فإن قيل: إذا احتمل بقاء الحكم وزواله كما ذكرتم، ولكن جانب البقاء راجح، لأن الأصل في الموجود البقاء- قلنا: الأصل في الموجود البقاء بشرط عدم المزيل، وفى المزيل احتمال، فكان في البقاء احتمال على السواء.
أقصى ما في الباب أن الخصم يقول: ما عثرت على المزيل بعد الطلب والبحث- ولكن هذا لا يلزم الخصم، فكيف يصلح للدفع؟ هذا معنى قول مشايخنا: إن استصحاب الحال حجة للدفع لا للإلزام.
والمخالف احتج بأشياء:
1 - منها- ما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم، فيخيل إليه أنه قد أحدث، فلا يصرفه حتى يجد ريحاً أو يسمع صوتاً"- أوجب استدامة الحكم مع تغير الحال.
2 - ومنها- أن الفقهاء أجمعوا على ذلك، لأنهم قالوا: حكم الشاك في الحدث بعد تيقن الطهارة، كحكمه قبل الشك. وإذا اختلف العلماء في المسألة على أقاويل، أخذوا بالأقل منها، وتمسكوا في نفى الزيادة بالنفي الأصلي.
3 - ومنها- أن حدوث الحوادث لا تأثير له في تغيير الأحكام الشرعية.
4 - ومنها- أنه لو لم يتعد الحكم من حالة إلى حالة، يوجب ذلك قصره على الزمان الواحد.
والجواب:
أما الأول- قلنا: نحن لا نمنع من تعدى الحكم من حالة إلى حالة، لدلالة. وإنما نمنع ذلك لا لدلالة، وقوله عليه السلام في ذلك الحكم دلالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)

وأما الثاني- قلنا: المتكلمون خالفوا الفقهاء في الشك في الحدث، وأوجبوا عليه تجديد الطهارة. وأما الفقهاء فإنما قالوا ذلك، لأن الأصل في الوضوء أن لا يجب إلا بدليل شرعي. فإذا لم يدل على وجوبه على الشاك دليل شرعي، فالواجب البقاء على حكم الأصل، لأنه لو كان واجباً لدل الله عليه. ولا كذلك وجوب الوضوء، على من رأى الماء، لأن وجوب الوضوء ليس هو حكم العقل حتى يلزم البقاء عليه.
وأما الأخذ بالأقل من الأقاويل، فلأنه متفق عليه، والزيادة عليه حكم شرعي، ولم يدل عليها دليل.
وأما الثالث- قلنا: ثبوت الأحكام الشرعية بناء على المصالح، فلا يمتنع تبدل المصالح بتغير الأحوال.
وأما الرابع- قلنا: الأمر كذلك، إلا أن يكون دليل الحكم وعلته قد عم الأزمنة كلها.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 676)

‌‌(ب)
‌‌166 - باب في: ما يعلم بأدلة العقل، وما يعلم بأدلة الشرع:
اعلم أن الأشياء المعلومة بالدليل- إما أن يصح أن تعرف بالعقل فقط، وإما بالشرع فقط، وإما بالشرع والعقل جميعاً.
فالأول- كل ما كان في العقل دليل عليه، وكان العلم بصحة الشرع موقوفاً على العلم به، كالمعرفة بالله تعالى وصفاته وأنه غنى لا يفعل القبيح.
وإنما قلنا: "إن العلم بصحة الشرع موقوف على العلم بذلك" لأنا إنما نعلم صحة الشرع إذا علمنا أنه لا يجوز أن يظهره الله تعالى على [يد] كذاب، وإنما يعلم ذلك إذا علمنا أن إظهاره قبيح، وأنه لا يفعل القبيح، وإنما علمنا أنه لا يفعل القبيح إذا علمنا أنه عالم بقبح القبيح عالم باستغنائه عنه، والعلم بذلك، فرع على علمنا المعرفة به عز وجل، فيجب تقدم هذه المعارف على المعرفة بالشرع، فلا يجوز كون الشرع طريقاً إليها.
[والثاني]- وأما ما يصح أن يعرف بالشرع والعقل، فهو كل ما كان في العقل دليل عليه، ولم تكن المعرفة بصحة الشرع موقوفة على المعرفة [به]، كالعلم بأن الله تعالى واحد لا ثاني له في حكمته، وأنه تعالى جائز الرؤية،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)

لأنه إذا ثبتت حكمته لا يجوز أن يرسل من يكذب. فإذا أخبر الرسول أن الإله واحد لا قديم سواه، وأنه يراه المؤمنون في الآخرة- ثبت ذلك بقوله. وكذلك وجوب رد الودائع والغصوب والانتفاع بما لا مضرة فيه على أحد.
[والثالث] وأما ما يعلم بالشرع وحده- فهو ما كان في السمع دليل عليه دون العقل، كوجوب الأفعال التي تعبدنا الله تعالى بها أو بتركها، كوجوب الصلاة والصوم وترك شرب الخمر ونحو ذلك، فإنا لا نعقل استحسان الذم على من أخل بصوم أول يوم من شهر رمضان دون الذي قبله، أو أخل بأداء أربع بعد الزوال دون ما قبله، أو شرب الخمر دون الخل. وهذا لأن وجوب الأفعال، لما فيها من المصالح ودفع المضار، وذلك لا يعلم بمجرد العقل، فيقف على ورود الشرع.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)

‌‌(ج)
‌‌167 - باب في: تعبد النبي الثاني بشريعة الأول. وأن نبينا عليه السلام لم يكن متعبداً قبل النبوة ولا بعدها بشريعة من تقدم، لا هو ولا أمته:
(أ) - أما جواز تعبد النبي عليه السلام الثاني بشريعة الأول:
فالدلالة عليه- أن شرع هذه الشرائع لمصلحة العباد. [و] كما لا يمتنع في العقل أن تكون مصلحة النبي الثاني مع أمته، مخالفة لمصلحة الأول، لذلك لا يمتنع أن تكون مصلحة [الثاني] موافقة لمصلحة [الأول] في كل ما شرعه أو في بعضه.
فإن قيل: مجيء الثاني بعين شريعة الأول لا يفيد وكان عبثاً- قلنا: لا يمتنع أن يتعبد الثاني بالرجوع إلى ما جاء به الأول، ويوحي إليه بعبادات زائدة على العبادات التي علمها من الأول، أو يوحى إليه بشريعة الأول، لأنها قد درست، أو يوحى إليه بها ويبعث إلى غير من بعث إليه الأول. ومع هذه الوجوه لا يحصل العبث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)

ومن منع جواز ذلك تعلق بقوله تعالى: [لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً] خص كل نبي بشريعة على حدة.
والجواب- أن الآية تقتضى أن كل نبي يختص بطريقة لم تكن للأول. أما لا يقتضى انتساخ شريعة الأول كله، لأن ذلك سبب نقض الأحكام. ألا ترى أنهم أجمعوا على طريقة واحدة في الإيمان بالله تعالى وتوحيده والطاعة له على أوامراه.
(ب) - وأما كون نبينا عليه السلام متعبداً بشريعة من قبلنا قبل البعثة- فقد منح منه قوم. وتوقف فيه آخرون.
واختلفوا بعد البعثة- قال بعضهم: كان متعبداً بشريعة من قبله، إلا ما استثني بدليل وعرف نسخه.
وقال آخرون: ما كان متعبداً بذلك.
واختلف من قال: كان متعبداً بذلك قبل النبوة وبعدها:
قال بعضهم: كان متعبداً بشريعة نوح عليه السلام.
وقال بعضهم: بشريعة إبراهيم عليه السلام.
وقال بعضهم: بشريعة موسى عليه السلام.
والدلالة على أنه لم يكن متعبداً قبل البعثة بذلك- أنه لو كان متعبداً بذلك، لكان يفعل ما تعبد به ولو فعل ذلك، لكان يخالط من ينقل ذلك الشرع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 680)

من النصارى وغيرهم، ويفعل فعلهم، إذ لا طريق لمعرفته إلا ذلك. وقد نقلت أفعاله قبل البعثة وعرفت أحواله ولم ينقل أنه كان يفعل ما كان يفعله النصارى، ولا كان يخالطهم، ولا يخالط غيرهم ويسألهم عن شرعهم.
واحتج المخالف- بأنه كان قبل البعثة يحج ويعتمر ويطوف بالبيت ويذكي ويأكل اللحم ويركب البهائم ويحمل عليها- وكل ذلك لا يحسن إلا شرعاً.
والجواب- أنه [لم يثبت أنه] حج واعتمر قبل البعثة، وتولى التذكية بنفسه ولا أمر بها. وأما أكل اللحم المذكي فحسن في العقل، إذ هو نوع نفع ليس فيه ضرر، على ما مر تقريره في باب الحظر. وأما ركوب البهائم والحمل عليها فحسن أيضاً في العقل، لأنه ضرر يؤدى إلى نفع أعظم منه، وهو القيام بمصالحها وإيصال النفع إليها. وأما الطواف بالبيت: فيحتمل أنه فعل ذلك ليتشاغل به، كما يتشاغل الإنسان بالمشي ويستروح إليه إذا كان مفكراً. وأما تعظيمه البيت: فيحتمل أنه كان [يعظمه]، لأن إبراهيم عليه السلام عظمه، والعقل يقتضى حسن تعظيم أماكن الأنبياء وتمييزها وتعظيم ما عظموه ما لم يعرف نسخه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)

(ج) - وأما الدلالة على أنه ما كان متعبداً بشرع من قبله بعد البعثة فمن وجوه:
1 - منها- أن النبي عليه السلام لما قال له معاذ: "أحكم بكتاب الله وسنة رسوله". وقال من بعد: "أجتهد رأيي"- صوبه، ولم يعرفه أنه يجب [عليه] الحكم بما في التوراة والإنجيل.
فإن قيل: إنما لم يعرفه لوجهين:
أحدهما- أن التوراة والإنجيل اندرجا تحت قوله: "أحكم بكتاب الله تعالى": فإنه اسم يعم لكل كتاب الله تعالى.
والثاني- إنما لم يذكر التوراة والإنجيل لأن في الكتاب آيات تدل على الرجوع إليها، لما نذكره.
قلنا:
أما الأول- فكتاب الله تعالى إذا أطلق لا يسبق إلى فهم المسلم إلا القرآن. ألا ترى أن المفهوم من قولنا "قرآناً" كتاب الله تعالى. و"حكمنا بكتاب الله تعالى" هو "القرآن". ولأن معاذاً رضي الله عنه لم يعهد منه تعلم التوراة والإنجيل، والعناية بتمييز المعرف عن غيره، كما عهد منه تعلم القرآن-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)

فكيف يقول: أحكم بالتوراة والإنجيل؟
وأما الثاني- قلنا سنبين بطلان تعلقهم بتلك الآيات. ثم نقول: في الكتاب ما يدل على إتباع السنة والقياس. وكان ينبغي أن يقتصر على ذكر الكتاب، فإن شرع في التفصيل كانت الشريعة السابقة أولى بذلك.
2 - ومنها- أنه عليه السلام لو كان متعبداً بها للزمه مراجعتها وحفظها والبحث عنها. وكان لا ينتظر الوحي في الحوادث، لا سيما أحكام هي ضرر في كل أمة. ولم يقل أنه فعل ذلك. فإن لم يراجعها لاندراسها وتحريفها. فهذا يمنع التعبد. وإذ كان ممكناً ولم يراجع- دل على أنه لم يكن متعبداً به.
3 - ومنها- أنه لو كان متعبداً بذلك، لكان تعلمها وحفظها ونقلها من فروض الأعيان أو الكفايات، كالقرآن والأخبار، وأوجب على الصحابة ومن بعدهم ذلك، ولنقلوا. وحيث لم ينقل من أحد ذلك، علم أنه لم يكن متعبداً بها.
4 - ومنها- إجماع الأمة على أن هذه الشريعة بجملتها شريعته عليه السلام. ولو كان متعبداً بشرع من سلف، لم ينسب جميع شرعه إليه، كما لا ينسب شرعه عليه السلام إلى بعض أمته، لما كانت أمته استفادت شرعه منه عليه السلام.
والمخالف احتج في المسألة بآيات وأخبار:
أما الآيات:
1 - منها قوله تعالى: [أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)

وشرعهم من هداهم، فيجب علينا إتباعه.
2 - ومنها- قوله تعالى: [إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا] بين أنها منزلة ليحكم بها الأنبياء، ونبينا عليه السلام، إذ هو من جملة الأنبياء عليهم السلام.
3 - ومنها- قوله تعالى: [إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ].
4 - ومنها- قوله تعالى: [ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً].
5 - ومنها- قوله تعالى: [شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى … الآية].
وأما الأخبار:
1 - فمنها- قوله عليه السلام: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها". وقوله تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي] وهذا خطاب موسى عليه السلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)

2 - ومنها- أنه عليه السلام قضى في سن كسرت فقال: "كتاب الله يقضى بالقصاص" وليس في القرآن قصاص السن، إلا ما حكي عن التوراة قوله: [وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ].
3 - ومنها- مراجعة النبي عليه السلام التوراة في رجم اليهوديين.
والجواب:
أما الآية الأولى- فالمراد منها التوحيد، لأنه أمر بهدى مضاف إلى كل الأنبياء، وذلك هو التوحيد، دون الشرائع التي لم يجمعوا عليها.
وأما الآية الثانية- فظاهرها يقتضى أن يحكم بها كل النبيين عليهم السلام. وذلك يوجب حمله على الحكم بالتوحيد والإيمان بالبعث ليدخل فيه جميع النبيين عليهم السلام. فأما الشرائع [ف] لا يمكن دخول كل النبيين فيها، لأن بعضهم قد نسخ بعض ما في التوراة.
وأما الآية الثالثة- قلنا: الله تعالى لم يقل: أوحينا إليك "ما"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)

أوحينا إلى نوح، وإنما قال: "كما أوحينا" وهو لإزالة تعجب من تعجب بأن يوحى إليه، كمن يقول لغيره: كيف راسلني فلان بك؟ فيقول: كما راسلك بفلان؟ دل عليه أنه قال في آخر الكلام: "وكلم الله موسى تكليماً"- بين أن إرساله الرسل غير منكر ولا مستطرف.
وأما الآية الرابعة- قلنا: اسم "الملة" لا يقع إلا على الأصول من التوحيد والإخلاص لله تعالى بالعبادة دون الفروع. ولهذا لا يقال: ملة أبى حنيفة وملة الشافعي، [ويقال مذهبهما] دل عليه قوله تعالى: [أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ].
[وأما الآية الخامسة- قلنا: "إن اسم "الدين" يقع على الأصول دون الفروع. ولهذا لا يقال: "دين الشافعي" ويراد به مذهبه. ولا يقال: " دينه ودين أبي حنيفة مختلف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)

على أن قوله: [ … أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ … ] دلالة على أن الذي شرعه لنا مما وصى به نوحاً هو ترك التفرق وأن نتمسك بما شرع. ولو دلت الآية على أنه عليه السلام تعبد بشرع من قبله، لدلت على أنه تعبد بذلك بأمر مبتدأ"].
وأما الأخبار:
أما الأول- قلنا: إنه عليه السلام ما ذكر قوله تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي] تعليلاً للإيجاب عليه: [بل] أوجب بما أوحى إليه، ونبه على أنهم أمروا كما أمر موسى عليه السلام. وقوله "لذكري" أي لذكر [أن عليك] الصلاة. ولولا الخبر لكان أسبق إلى الفهم. إنه لذكر الله بالقلب أي لذكرى الصلاة بالإيجاب.
وأما الحديث الثاني- قلنا في القرآن: قوله تعالى: [فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)

فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ] فدخل السن تحت عمومه.
وأما الحديث الثالث-[" يقال لهم: ولم قلتم إنه رجع إليها ليستفيد الحكم منها؟ وهلا قلتم إنه رجع إليها ليقررهم على صدقه في حكايته أن الرجم مذكور فيها؟ ولو رجع ليستفيد الحكم منها، لرجع إليها في غير ذلك من الأحكام، ولرجع إليها في شرائط الرجم كالإحصان وغيره، ولما اعتمد على من أخبره في تلك الحال، لأنهم لم يكونوا بصورة المتواترين. وأخبار آحاد الكفار غير معمول بها. وأيضاً فكون التوراة محرفة يمنع من الرجوع إليها ومن استفادة الحكم منها"].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)

‌‌(د)
‌‌168 - باب في: الصفة التي معها يجوز للإنسان أن يفتى نفسه ويفتى غيره:
اعلم أن هذه الصفة هي التي يكون الإنسان بها أهلاً للاجتهاد.
وإنما يكون من أهله إذا عرف الأدلة السمعية، وأمكنه الاستدلال بها على الأحكام. والأدلة السمعية كما ذكرنا في صدر الكتاب أربعة: كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ويندرج فيه الأقوال المروية والأفعال المنقولة عنه عليه السلام، وإجماع الأمة، والقياس. فلا بد من معرفة هذه الأدلة في نفسها، ومعرفة كونها حجة، ومعرفة كيفية الاستدلال بها، ليكون من أهل الفتوى والاجتهاد. ولهذا أصل وكمال.
أما الكمال- فهو:
أن يحفظ كتاب الله تعالى، والأحاديث التي تتعلق بها الأحكام، قولاً وفعلاً. ويحفظ أقاويل السلف: ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، حتى لا يفتى بخلاف الإجماع، كما يلزمه حفظ النصوص، حتى لا يفتى بخلافها. ويعرف أركان القياس وشرائطه ووجه استعماله في الأحكام. ويعرف أن هذه الدلائل حجة في الأحكام.
ومعرفة هذه الجملة تقف على:
- معرفة الصانع القديم وصفاته، وأنه غنى حكيم لا يجوز عليه الكذب- فيعرف ذلك بالدليل ليعرف صدق كلامه.
- ويعرف رسالة الرسول عليه السلام وعصمته عن الكذب بإقامة المعجزة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)

لأن الله تعالى إذا كان حكيماً غنياً لا يصدق الكاذب بالمعجزة، ولا يخبر بعصمته.
- ويعرف كون الإجماع حجة، لأنه تثبت عصمتهم عن الخطأ بقول الله تعالى وقول الرسول عليه السلام.
- ويعرف من اللغة والنحو القدر الذي يفهم منه خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح اللفظ وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده، ليمكنه حمل خطاب الله تعالى ورسوله على ما اقتضاه.
- ويعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة.
- ويعرف الرواة ونقلة الحديث. ويميز بين المقبول منهم والمردود.
[و] في الاستدلال بأفعال النبي عليه السلام يحتاج إلى العلم بأنها حجة، والعلم بالوجه الذي يقع الفعل عليه.
- وأما القياس- فمن شرط الاستدلال به: أن يكون المستدل به غير عارف [بحكم الفرع] ليصح منه أنه يطلبه، ويثبته في الفرع بالقياس. وأن يكون عارفاً بالأصل وبحكم الأصل، وظاناً لعلته، وعالماً ثبوتها في الفرع، أو ظاناً لذلك، ليصح أن يطلب الحكم في الأصل فيعديه إلى الفرع، لأجل وجود العلة فيه. ويعرف الفرع نفسه ليصح أن يعرف ثبوت العلة وحكمها فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)

فمن استجمع هذه المعاني- فهو من أهل الاجتهاد والفتوى على الكمال.
أما أصلها- فهو ما لابد منه في ذلك وهو:
- أن يحفظ من كتاب الله تعالى ما يتعلق به من الأحكام، وهى مقدار خمسمائة آية. ألا وإن كان لا يحفظها وراء ظهره، يكفيه أن يكون عالماً بمواضعها حتى يطلب منه الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة.
- وأن يحفظ الأحاديث التي يتعلق بها الأحكام. فإن لم يحفظ يكفيه أن يكون عنده أصل مصحح يجمع أحاديث الأحكام. كسنن أبى داود وغيره. ويعرف مواضع كل باب، فيراجعه عند الحاجة.
- وفى الإجماع: إن لم يحفظ جميع أقاويل السلف، يكفيه أن يعلم أن قوله في المسألة التي يفتى فيها ليس مخالفاً للإجماع: إما بأن يعلم أنه يوافق مذهب ذي مذهب من العلماء، أو يعلم أن هذه واقعة حدثت في هذا العصر لم يكن للإجماع فيه خوض.
- وأما العلم بالله تعالى وصفاته ورسالته- فيكفى فيه الاعتقاد الجزم بهذه الأمور. ولا يشترط الوقوف على دقائق الكلام، إذ بهذا القدر يصير مسلماً، وإنه كاف.
- وأما علم اللغة والنحو- فيكفيه أن يعرف القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة، ويقف على مواقع خطاب العرب.
- وأما معرفة الناسخ والمنسوخ-[ف] يكفيه أن يعلم أن الآية التي أفتى بها أو الحديث الذي أفتى به ليس بمنسوخ، وإن لم يعرف جميع ذلك.
- وأما معرفة الرواة والنقلة- فإن كان المنقول بطريق التواتر، فلا حاجة فيه إلى العلم بعدالة الرواة. وإن كان بطريق الآحاد، [ف] يفتقر إلى الفحص عن عدالة الراوي: فمن كان مشهوراً بالعدالة بين النقلة يعتمد عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)