Arabic source text

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

📘 بذل النظر في الأصول (العلاء الأسمندي - ت 552 هـ)

📘 বাযলুন নাযার ফিল উসুল (আল-আলা আল-আসমান্দি - মৃত্যু 552 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإن أرادوا أن الأسامي اللغوية تثبت بقياس [غير] شرعي، فهذا جائز، لما مر في صدر الكتاب.
وإن أرادوا أن [من] الأسماء الشرعية ما يثبت بعلل، فهو غير بعيد أيضاً، لأنا نعلم أن الشريعة إنما سمت هذه الأفعال المخصوصة"صلاة" لاختصاصها بصفة متى انتفت عنها لم تسم بهذا الاسم، فما شاركها في تلك الصفة يسمى صلاة- والله أعلم.

‌‌158 - باب في: تخصيص العموم ونسخه، بالقياس:
- ذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز ذلك أصلاً.
- وذهب الشافعي رحمه الله إلى جواز ذلك على كل حال. وهو قول أكثر الفقهاء ومذهب أبى الحسن الكرخي.
- وقال بعضهم: يجوز في حال دون حال. واختلفوا في تفصيل تلك الحالة:
* بعضهم جوزوا بالقياس الجلي دون الخفي
* وبعضهم جوزوا ذلك إذا خص منه شيء، ولو يجوزوا إذا لم يخص منه شيء. أما جواز نسخه بالقياس، فنذكره في تضاعيف التعبد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)

وأما جواز تخصيصه به- فالدلالة على ذلك، على كل حال: فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} بالقياس، لأنهم اختلفوا في مسألة الجد: فمنهم من جعل الجد أولى بالمال من الأخ بنوع قياس. وبعضهم قاسم بين الجد والأخ بنوع قياس، فلم يعط جميع المال للأخ، وهو تخصيص بهذه الآية، ولم يعط الأخت نصف مال الأخ مع الجد.
وهذه الدلالة تفسد قول من أجاز تخصيصه إذا خص، ولم يجوزوا إذا لم يخص. ولأنا قد ذكرنا في باب الأخبار أن العام إذا خص منه كالذي لم يخص، فإجماعهم على جواز تخصيص أحدهما، إجماع على جواز تخصيص الآخر.
فإن قيل: التخصيص في معنى النسخ، من حيث إن كل واحد منهما يخرج بعض ما تناوله الخطاب. ثم إجماعهم على جواز تخصيصه بالقياس، لا يكون إجماعاً نسخه، فكذا هذا - قلنا: كل مسألتين إذا كان معناهما واحداً ولا تفاوت بينهما، فالإجماع على جواز أحدهما يكون إجماعاً على جواز الآخر. وهو كإجماعهم على جواز القياس في مسألة: يدل على صحة القياس في مسألة أخرى تجرى مجراها. فإجماعهم على جواز التخصيص [بالقياس، دليل على جواز نسخه بالقياس] الذي هو بمعناه. ويجوز أن يرد التعبد بأحدهما دون الآخر لمصلحة يفترقان فيها، لا يعلمها إلا الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)

دلالة أخرى- إن وجوب العمل بالقياس مقطوع به، كما أن وجوب العمل بالعموم مقطوع به. وإذا كان أحدهما أخص من الآخر، يجوز أن يخص الأعم به.
وقد مر تقرير هذه الأدلة في باب الأخبار في جواز تخصيص العام بخبر الواحد.
والمخالف احتج بأشياء:
1 - منها- أن عموم الكتاب دليل معلوم، والقياس أمارة مظنونة، فلا يجوز أن يعترض بالمظنون على المعلوم.
2 - ومنها- أن القياس إنما يعمل به لضرورة، ومع عموم الكتاب لا ضرورة.
3 - ومنها- أن عموم الكتاب أصل والقياس فرع. ولا يجوز أن يعترض بالفرع على الأصل.
4 - ومنها- قوله عليه اليلام لمعاذ رضي الله عنه: "بم تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسوله. قال: فإن لم تجد؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)

قال: أجتهد فيه برأيي- جعل رسول الله الاجتهاد مشروطاً بأن لا يجد الحكم في كتاب الله ولا في السنة. والحكم الذي تناوله العموم موجود في كتاب الله تعالى والسنة.
5 - ومنها- أن شرط صحة القياس أن لا يرده النص. فإذا كان عموم الكتاب يرده، لا يصح.
والجواب:
أما الأول- فالجواب عنه ما مر في باب تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
وأما الثاني- قلنا: إنما يكون العمل بالقياس لضرورة: أن لو لم يكن القياس حجة عند معارضة عموم الكتاب- وهذا نفس المسألة.
فإن قيل: تناول لفظ العموم الحادثة يدل على أنها مراده بالنص. وثبوت الحكم بالنص يغني عن القياس. قلنا: إنما يمكنكم أن تعلموا أن تناول اللفظ الحادثة دالة على ذلك، إذا أثبتم أنه ليس من شرط كون اللفظ دلالة على ذلك: أن لا يعارضه قياس مخصوص، وإنما يمكنكم ذلك إذا أثبتم أن القياس العارض ليس بحجة، وهذا نفس المسألة.
وأما الثالث- قلنا: أصل القياس ما يقع رد الفرع إليه، كالبر في باب الربا، أو ما يدل على ثبوت الحكم في الأصل، أو ما يدل على صحة القياس. وتخصيص بيع الأرز عن عموم قوله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)

لا يكون اعتراضاً على شيء من ذلك، فلا يكون اعتراض الفرع على الأصل.
وأما الرابع- قلنا النبي عليه السلام أراد بذلك أن لا يجد الحكم في كتاب الله تعالى الذي ليس بعام، وفي سنة الرسول التي ليست بعامة- عرفنا ذلك بدلالة متصلة ودلالة منفصلة:
أما المنفصلة- فما ذكرنا أن العمل بالقياس واجب عند معارضة عموم الكتاب.
وأما المتصلة 0 فما ذكرنا أنه كما جعل الاجتهاد مشروطاً، بأن لا يجد الحكم في كتاب الله تعالى [ولا سنة رسول الله و] جعل العمل بالسنة مشروطاً بأن لا يجد الحكم في الكتاب الذي ليس بعام، لإجماعنا أنه يجوز تخصيص عموم الكتاب بالسنة القاطعة- كذا هذا.
وأما الخامس- قلنا: إن عنى برد النص أن القياس يرفع حكم النص أصلاً، فغير موجود هنا- وإن عنى به أنه يرفع بعض ما تناوله اللفظ، ففساد هذا القياس غير مجمع عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)

‌‌159 - باب في: تخصيص العلة. وتخريج النقوض التي ترد على العلل المستنبطة:
صورة تخصيص العلة أن توجد العلة بحدها تامة بركنها، مختصة بالوجه الذي لأجله يقتضي ثبوت الحكم، ولا يثبت الحكم في بعض المواضع.
(أ) - عقلية- وهي التي توجب الحكم بذاتها قطعاً. وهذا النوع لا يجوز تخصيصه بالإجماع. وهو محال عقلاُ، فإن الحركة متى كانت علة لتحرك الجوهر، والسواد علة كون الجسم أسود، لا يتصور وجودهما ولا يصير الجوهر متحركاً والجسم أسود.
(ب) -[و] علة شرعية- وهذا الوصف المختص بحالة يقتضي ثبوت الحكم الشرعي. نحم كون الفعل واجباً وحراماً، وكون العقد جائزاً وفاسداً، وغير ذلك. وهو على نوعين: منصوص عليها، ومستنبطة:
- فالأولى- يجوز تخصيصها، لأن كونها علة يعرف بالنص، والنص يقبل التخصيص. وهو نظير قوله عليه السلام: "الهرة ليست نجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات"- جعل الطواف علة لسقوط النجاسة، ثم يجوز أن يخص منه بعض الطوافين، كالكلب ونحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)

والثانية- اختلفوا في جواز تخصيصها:
قال أصحابنا رحمهم الله: لا يجوز تخصيصها.
وذهب أصحاب الشافعي وبعض المتكلمين إلى جوازه. ونسبوا ذلك إلى أبى حنيفة رحمه الله. قالوا: روى الكرخي عن أبى حنيفة رحمهما الله أنه جوز تخصيص العلة، إلا أنه غير صحيح.
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه- وجوه أربعة قريب بعضها من بعض:
أحدها- إن جواز تخصيص العلة طريق معرفة الأحكام الشرعية من أن يكون [طريقاً] إليها، وذا لا يجوز- بيانه: إنا نعرف ثبوت الأحكام الاجتهادية بوجود وصف يقتضي غلبة الظن بثبوتها. فلو جوزنا وجود الوصف المقتضي لغلبة الظن، على الحد الذي اقتضى غلبة الظن بثبوتها في الأصل، في بعض المواضع، ولا يثبت الحكم خرج من أن يكون طريقاً إلى معرفة الحكم، وهو مما لا يجوز القول به، مع ورود التعبد بالقياس وإثبات الأحكام بالاجتهاد.
وثانيها- إن تجويز تخصيص العلة، يمنع تعلق الحكم بالوصف الذي تعلق به الحكم، والأصل الذي توافقنا على كونه علة فيها- بيانه: أن الحكم إنما تعلق بالعلة الشرعية في الموضع الذي ثبت الحكم به، لكونه على الظن ثبوته، لا بكونه موجباً له، لأن العلل الشرعية أمارات لا موجبات. فإذا وجدت العلة مقتضية غلبة الظن، وغلب على الظن ثبوت الحكم به ولم يثبت، فقد بطل تعلق الحكم بهذا الوصف، وهذا لا يجوز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)

وثالثها- إن جواز تخصيص العلة يسد باب إثبات الأحكام في الفروع الاجتهادية- بيانه: أنا إذا جوزنا امتناع ثبوت الحكم في بعض المواضع، مع وجود ما هو علة في الأصل، وفي كل موضع يعلل المجيب لإثبات الحكم- فلقائل أن يقول: جواز امتناع الحكم هنا مع وجود العلة، لأنه متى جاز ذلك في موضع، فلا وجه لفرق بينه وبين موضع آخر. فلابد من دليل آخر يوجب اتصال الحكم بها في هذا الموضع، مع جواز انفصاله عنها، وذلك مما لا سبيل إليه.
ورابعها- إن جواز تخصيص العلة يبطل كونها علة- بيانه: أنه إذا وجد الوصف الذي أدعى المجيب كونه علة للحكم بحده في موضع، ولم يثبت الحكم، علم أنه ليس بعلة، لأن العلة ما يقتضي ثبوت الحكم، أو المؤثر في ثبوته. والأصل أن المقتضي والمؤثر إذا وجد، يوجد المقتضي والأثر، فإذا امتنع ثبوت الحكم هنا، دل ذلك على أن [الوصف] الذي ذكره المجيب ليس بعلة، وإن أبرز المجيب وجه الاقتضاء والتأثير، فهذا يبطل كونه علة، بطريق المعارضة، فيبطل كونه علة.
فهذه الوجوه الأربعة مختلفة الصور، وإن كانت معانيها متقاربة. ولهذا أمثلة أوضحها أن واحداً لو أخبر بعشرة أشياء، والمعلوم من اله في الظاهر السداد والأمانة والتجنب عن الكذب، يغلب على ظننا وجود كلها، وتثبت الحكم المتعلقة بها، ومحال أن يغلب على ظنوننا بعضها دون بعض، وحاله في السداد والأمانة ما ذكرناه.
فإن قبل: تجويز تخصيص العلة لا يؤدي إلى ما ذكرتم، لأن للمجيب أن يقول: هذه العلة إنما تثبت الحكم عندي بشرائط أخر، أو عند أوصاف غير ما ذكرته-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)

عرف ذلك معقول المعنى أو غير معقول المعنى، كاشتراط العدد ولفظة الشهادة في العمل بها، فإنما ذكرت هذه الأوصاف وقيدت العلة بها، ولم توجد هذه الأوصاف فيما أوردته من النقض، وخصت العلة فيه، فلا يؤدي إلى ما ذكرتم- قلنا: الوصف الذي قيدت العلة به، أو الشرط الذي وقف عمل العلة عليه-[هل] من الأوصاف المؤثرة في ثبوت الحكم، أو المؤثرة في جعل العلة علة للحكم أو هو من قيبل ما لا أثر [له] في الحكم والعلة أصلاً؟ .
إن قال بالأول- فهو من أوصاف العلة ويقف عليه تمام العلة عليه، فلا تكون العلة بدونه علة، وامتناع الحكم عند فقده في موضع لا يكون تخصيص العلة، والكلام فيه.
وإن قال بالثاني- فهذا لا يدفع ما ذكرناه من المحالات، لأنه متى وجد ما هو المؤثر في الحكم والمغلب على الظن، ولا يثبت الحكم، أدى إلى ما ذكرناه من المحالات وذكر أوصاف لا تأثير لها في الحكم أصلاً، ضائع ولغو، وما هو إلا كقول القائل: إن الزنا علة الرجم، بشرط كون الزاني محصناً، والفضل على المساواة علة تحريم الربا لكون المبيع برا، وغير ذلك. فلو فتحنا هذا الباب لامتنع إيراد النقض أصلاً، لأن الفرع المختلف فيه لابد أن يكون مفارقاً للأصل بوصف ما، وإلا يكون عينه، فيذكر المجيب تلك المفارقة مع أنه لا دخل لها في إثبات الحكم أصلاً. وهذا واضح البطلان جداً.
فإن قيل: هذا باطل بجواز تخصيص النص العام، لأن الحكم إنما يعرف ثبوته، بكونه عاماً، فإذا جوزنا تخصيصه لا يمكن معرفة الأحكام، أو يمتنع تعلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 638)

الحكم بما هو متعلق به، كما ذكرتم هنا- قلنا: لا كذلك، لأن النص إنما يثبت الحكم، لكونه دلالة على مراد المتكلم، فقبل اقتران المخصص به دليل إرادة الكل، فيفيد الحكم في الكل، وعند اقتران المخصص به دليل إرادة الباقي، فيفيد الحكم. فأم العلة-[فـ] تفيد الحكم لاختصاصها بوجه يقتضيه، وهذا لا يتخصص ببعض المواضع دون البعض.
والمخالف احتج بأشياء:
1 - [منها- أن العلة الشرعية أمارة، فجاز وجودها قبل الشرع وليس معها ذلك الحكم].
2 - [و] منها- أن العلة الشرعية إنما صارت علة بجعل جاعل، فجاز أن يجعله علة في بعض المواضع دون البعض.
3 - ومنها- أن العلة الشرعية أمارة على الحكم، فوجودها من دون حكمها لا يخرجها عن كونها أمارة، لأن الأمارة لا يجب أن يوجد حكمها معها على كل حال، بل الغالب مواصلة الحكم لها، وهذا الحكم لا يبطل بتخلف الحكم عنها في موضع- ألا ترى أن وقوف مركوب القاضي على باب دار الأمير أمارة كونه فيها، ولا يخرج من كونه أمارة، بأن لا يكون فيها على بعض الأحوال، حتى لو شهدنا كونه على باب الأمير مرة أخرى، نظن كونه فيها- فكذا هذا.
والجواب:
أما الأول- قلنا: إن جاز وجودها من دون حكمها، قبل أن صارت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)

أمارة-[فـ] لم جاز ذلك بعد أن صارت أمارة؟ ومتى أنكرتم أنها متى صارت أمارة ثارت طريقاً، والتخصيص يمنع كونه طريقاً على ما مر. ألا ترى أن قبل الشرع [جاز] أن يوجد ولا يتعلق به حكم أصلاً، وبعد ما صارت أمارة لا يجوز ذلك.
وأما الثاني- قلنا: لا نسلم أن العلة الشرعية إنما صارت علة بجعل جاعل- بيانه: أن وجه كونها علة: إما وجه المصلحة فيها، أو كونها أمارة في وجه المصلحة وذا لا يقف على جعل جاعل.
وأما الثالث- قلنا: جواز انفصال الحكم عنها، يبطل كونها أمارة، أو يمنع تعلق الحكم بها على الوجه الذي ذكرنها. وهكذا نقول فيما ذكر من المثال، والوجه فيه ما مر ..
فإن قيل: فإذا لم يجز تخصيص العلة- فما طريق الدفع النقوض التي ترد على العلل المستنبطة- قلنا: طريقه من وجوه ستة:
أحدها- أن يبين المجيب أن بعض الأوصاف التي تركبت منها العلة وصارت بمجموعها مؤثرة في الحكم، لم توجد في مسألة النق، لتكون مفارقة بينه وبين الفرع، فيما هو علة مؤثرة- مثاله: إنا أجرينا الربا في الجص لعلة القدر والجنس، لأنهما مؤثران في ظهور الفضل على المساواة، فلو أورد علينا التفاحة بالتفاحتين نقول: ثم لم يوجد الوصفان، وهو القدر، لعدم المعيار الشرعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)

والثاني- أن في وجود الأوصاف التي هي علة، خلل. ومعنى ذلك أنه موجود من وجه دون وجه، ليكون مفارقة فيما هو المؤثر من وجه. مثاله: إنا أثبتنا حل الوطء بعد الطلاق الرجعي لقيام النكاح، فلو أورد علينا الطلاق البائن في العدة. فنقول: النكاح قائم ثم أيضاً، ولهذا قلتم إنه يحرم عليه نكاح أختها، لأنه جمع بينهما في النكاح، أو نقول: ثم النكاح زائل من وجه، فامتنع حل الوطء.
وثالثهما- أن نبين أن وصف العلة موجود في مسألة النقض بأصله، لا بقدره. فتكون مفارقة في الوصف المؤثر أيضاً، لأن المؤثر هو المقدر بالمقدار الموجود في موضع التعليل. مثاله: إنا أوجبنا الكفارة بالإفطار بالأكل والشرب في نهار رمضان، لكونه جنابة إفساد الصوم. فإذا أورد علينا الإفطار بالحصاة والنواة، نقول: ثمة وجدت جناية إفساد الصوم بأصله، لا بقدره، لأنه لم يوجد إفساد معنى الصوم. وكذا قلنا بوجوب الزكاة في الحلي بوصف كونه نعمة وبوصف كونه شكراً، فإذا أورد علينا ما دون النصاب أو [كونه] مالاً غير نام، كثياب البذلة، فنقول: ثم وجد أصل النعمة، لا قدرها.
ورابعها- أن نبين أن الوصف الذي ذكره في معرض العلة لم يختص بالوجه الذي لأجله يؤثر في ثبوت الحكم، أو فيه ضرب خلل ونقصان، لأن العلة الشرعية إنما تكون علة، لوقوعها على وجه يقتضي غلبة الظن، بثبوت الحكم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)

فإذا لم يقع مختصاً بتلك الجهة لا يكون علة- مثاله: لو أخبرنا مخبر بعشرة أشياء، وهو معروف بالسداد والديانة والتجنب عن الكذب، يغلب على الظن [عدم] ذلك، لأنه لم يقع على وجه يقتضي غلبة الظن بصدقه، لأن مهتم فيه. ومثاله في الشرعيات: أنا عللنا قبول شهادة الذمي على الذمي بكونه مؤثراً في تغليب الظن، لصدروه عن عقل ودين يعتقد فيه قبح الكذب. فلو أورد علينا شهادته على المسلم، نقول خبر [هـ] عليه لا يؤثر في تغليب الظن، لأنه متهم في حقه، إلى غير ذلك من النظائر.
وخامسها- أن نبين الوصف الذي هو علة مع وجوده واختصاصه بذلك الوجه حقيقة، وأعدمه الشرع أي ألحقه بالعدم، فلا تكون العلة موجودة حكماً، إن كانت موجودة حقيقة. مثاله- قول القائل: إن كون الشخص حياً مكلفاً علة لبقاء أملاكه وعصمة نفسه وأمواله، ليتمكن به من دفع حوائجه. فلو أورد علينا المرتد والحربي، نقول هو حي حقيقة لكن الشرع جعله ميتاً حكماً وألحقه بالأموات. ومعنى ذلك انه خصه بحالة: تقتضي تلك الحالة أن تجري عليه أحكام الأموات، وأبطل عليه الحالة التي تقتضي إجراء أحكام الأحياء عليه، لأنه أجرى عليه أحكام الأموات فقط، فلا تكون العلة موجودة حكماً، فلا يكون تخصيص العلة. وكذا قلنا: إن شهادة الفاسق مقبولة، لكونها مؤثرة في تغليب الظن، لصدروها عن عقل ودين، فيورد علينا شهادة المستأمن والعبد فنقول: الشرع ألحق أهلية المستأمن والعبد وخبرهما بالعدم حكماً- إلى غير ذلك من النظائر- إلا أن في هذا الوجه نظراً.
وسادسها- أن نبين أن الوصف الذي ذكره موجود حقيقة وحكماً، لكنه عارضه علة فوقها وأقوى منها في موضع النقل في تغليب الظن، فيجب تعليق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)

الحكم بتلك العلة، ويخرج هذا من أن يكون علة في ذلك الموضع. مثاله- لو أخبرنا مخبر بعشرة أشياء وحاله في السداد والأمانة ما ذكرناه، يغلب على الظن ثبوت كلها، فلو كان بعض ذلك محالاً أو مخالفاً للعادة، كصعود السماء ونحو ذلك، أو أخبرنا صادق، لا يثبت ذلك الحكم، لا لخلل في الخبر أو في أوصاف الخبر، لكن لمعارضة دليل فوقه وهو استحالة الفعل في العادة وفى الشرعيات، فلا نعرف ذلك بطريق التفصيل.
مثال الأول- أنا عللنا جواز شراء ما لم يره ونحو ذلك بكون البيع مشتملاً على المصلحة، فلو أورد علينا البيوع المشتملة على الربا- فنقول: ثم وجد فساد أقوى من هذه المصلحة، فألحقت هذه المصلحة بالعدم: عرف ذلك بطريق الإجمال، بتحريم الشرع للربا.
ومثال الثاني- أنا عللنا ثبوت الملك للكافر في أموالنا في دار الحرب بكونه مصلحة دافعة للحاجة. فإذا أورد علينا الغصب في دار الإسلام، نقول: ثم مفسدة عارضة، وهى إزالة إمكان المالك المسلم وتفويت مصلحته، ولم يوجد هذا المعنى هنا، لأن المسلم لا يتمكن من الانتفاع به بعد الإحراز بدار الحرب. وهذا كثير النظير في الشرع. وهو، كما قاله محمد رحمه الله في القياس والاستحسان في الكتب- معناه: ليس إلا هذا، وهو أن العلة الفاسدة عارضتا علة أقوى منها، فيمنع العمل بها، إلا أن هذا الوجه فيه نظر أيضاً.
فهذه طرق دفع النقوض إن أمكن للمجيب شيء منها. وإلا فالنقض واقع وتخصيص العلة لازم.
فإن قيل: يمكن دفع النقوض بوجه آخر، وهو أن يقول المجيب ما ذكرته علة مؤثرة في إثبات الحكم، إلا أن الشرع متى لم يثبت الحكم مع وجودها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)

في ذلك الموضع وانعقد الإجماع عليه- دل ذلك، على الإجمال، أن ثم مفسدة أقوى من هذه المصلحة، أو معارض آخر، أو شيء من الوجوه المانعة للحكم، ولم يوجد الإجماع في الفرع، فيجب العمل به- قلنا: لا يمكن دفع النقض بهذا الطريق، ولا التقصي عما يوجب فساد العلة، لأن للسائل أن يقول: لا نسلم انعقاد الإجماع على امتناع الحكم، يدل على ما ذكرتم، بل يدل على فساد العلة، وأن هذا القدر ليس بمؤثر فيه. وليس ما قاله الخصم أولى من هذا- لما مر: أن عدم الأثر المختص بالشيء يدل على عدم ذلك، إلا إذا بين شيئاً من الوجوه التي ذكرناها: إما بطريق الإجمال أو بطريق التفصيل، كما ذكرنا من البيع المشتمل على الربا، وغير ذلك. فأما الإجماع على عدم الحكم من غير أن يستند إلى ما ذكرنا من الوجوه، مجملاً أو مفصلاً، فمردد بين أن يكون دليلاً على ذلك وبين أن يكون دليلاً على فساد العلة.
والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)

‌‌6
أبواب
أ- الاستحسان.
ب- تعارض العلل وتنافيها. وترجيح البعض على البعض.
ج- اعتدال الأمارات عند المجتهد في مسألة. وحكمه.
د- في القول بالقولين.
هـ- في الحظر والإباحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)

‌‌(أ)
باب القول
في: الاستحسان
‌‌160 - أعلم أن المحكي عن أصحاب أبي حنيفة رحمه الله القول بالاستحسان.
وقد ظن كثير أنهم عنوا بذلك الحكم بغير دلالة.
وهذا باطل، لأنه لا يليق بأهل العلم المجتهدين الإعراض عن الدليل، 197/ 1 وإثبات الحكم بغير دليل:
دل عليه أنهم نصوا في كثير من المسائل: "أنا استحسنا هذا الأمر لوجه كذا وكذا"، وهذا لا يكون بغير دليل.
- فنبين حد الاستحسان.
- ونبين أن تسميته استحساناً وجه صحيح.
(أ) -فأما حده- فقد اختلف فيه:
- قال بعضهم: إنه العدول عن موجب القياس إلى قياس أقوى منه. وهذا غير صحيح- لأن العدول إلى النص يسمى استحساناً، كقولنا:
لا قضاء على الأكل الناسي في رمضان قياساً، إلا أنا استحسنا أن عليه القضاء للخبر.
-وقال بعضهم: إنه تخصيص قياس، بدليل أقوي منه.
وهذا أيضاً غير صحيح، لأنهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)

و [عن] غير قياس. ولأن تخصيص القياس لا يجوز- لما مر.
- وقال بعضهم: إنه ترك طريقة الحكم إلى أولي منها، لولاها لوجب الثبات على الأولي. وهذا قريب مما قاله الشيخ أبو الحسن الكرخى رحمه الله: إن الاستحسان أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة مثلما هو حكم في نظائرها، لوجه هو أقوى من الأول يقتضي العدول عن الأول. ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص، استحساناً.
- والقول المختار: أن الاستحسان هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد، غير شامل شمول الألفاظ، لوجه هو أقوى منه.
وهو في حكم الطارئ على الأصل.
ولا يلزم على هذا شيء مما ذكرنا.
ولا يلزم قولهم: تركنا الاستحسان، لأن القياس الذي ترك الاستحسان لأجله، ليس هو في حكم الطارئ، بل هو الأصل. فلذلك لم يوصف بأنه استحسان، وإن كان أقوى منه في ذلك الموضع.
وأما الوجه في تسميتهم استحساناً- أن الاستحسان، وإن وقع على الشهوة والاستحلاء، فقد يقع على العمل بحسن الشيء- يقال: فلان يستحسن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)

القول بالتوحيد. وقد يقع على الاعتقاد والظن بحسن الشيء. فإذا ظن المجتهد الأمارة وأفضي به ذلك إلى أن يعتقد حسن مدلولها، جاز أن يقول: استحسنت هذا الحكم.
(ب) - فتصح فائدة الاسم، وجاز الاصطلاح عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)

‌‌(ب)
‌‌161 - باب في: تعارض العلل، والقول في تنافيها. وترجيح البعض على البعض:
أولاً- أما تعارض العلل وتنافيها- فلسنا نعنى به أنها متضادة لا يتصور اجتماعها، لأن الأكل والاقتيات والكيل التي هي مسألة الربا باختلاف العلماء فيها، لا تتضاد. ولكنا نعني به أنه لا تجتمع عللاً. وذلك ضربان:
-أحدهما- لا يجتمع كونها عللاً- لتنافى أحكامها.
-والآخر- لا يجتمع كونها عللاً، لتنافي أحكامها، فالمتنافية أحكامها لا بد أن يكون أصلها أكثر من واحد، ويستحيل أن يكون أصلها واحداً، لأنه يؤدى إلى أن يجتمع في أصل واحد [حكمان] متنافيان، وذلك محال، فلا بد أن يكون أصلها أكثر من واحد.
ومثاله- وجوب النية في التيمم، ونفي وجوبها في إزالة النجاسة، ورد الوضوء إلى إزالة النجاسة بعلة أنها طهارة بالماء، ورده إلى التيمم بعلة أنه طهارة عن الحدث.
وأما الذي لا يجتمع، كونها عللاً، لوجه سوى تنافي الحكمين- فبأن لا يكون في الأمة من علل ذلك الحكم بعلتين في الأصل، بل كل واحد منهم علله بعلة- كتعليلهم تحريم التفاضل في البر بكونه مكيلاً أو مأكولاً أو مقتاتاً،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 650)